مقدم الحلقة

أحمد زيدان

ضيف الحلقة

- الملا وكيل أحمد متوكل، وزير الخارجية الطالباني

تاريخ الحلقة

03/02/2000



الملا وكيل أحمد متوكل
أحمد زيدان
أحمد زيدان:

مشاهدي الكرام، مرحباً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه وزير الخارجية الطالباني الملا وكيل أحمد متوكل.. سعادة الوزير، شكراً لكم على إتاحتنا هذه الفرصة لنلتقي بكم عبر قناة (الجزيرة).

السؤال الأول: هو الوضع في داخل حركة طالبان، الكثير يجهل -ما يزال يجهل- شكل اتخاذ القرار في حركة طالبان، يعني يعتبرون الحركة بشكل.. غامضة أو غير مفهومة بالنسبة لهم خصوصاً في الخارج، فهل يمكن لنا.. يمكن لكم أن توضحوا لنا شكل اتخاذ القرار في حركة طالبان.

الملا وكيل أحمد متوكل:

بسم الله الرحمن الرحيم، كما تعرفون فإن المرجع الأصلي والمركزي للإمارة الإسلامية في أفغانستان هو أمير المؤمنين، وقبل أن يتخذ أي قرار في أي مسألة من المسائل فلابد من عرضها على أهل النظر ومجالس الشورى لتجري المصادقة عليها وإجازتها.

أحمد زيدان:

هل هذا المجلس مجلس شوري؟ وما هي العناصر التي يتكون منها؟ وما هي عدد العناصر التي يتكون منها هذا المجلس؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

أصلاً في (كابل) تعقد جلسة مجلس الوزراء بحضور الوزراء والإدارات المعنية، ويرأس الجلسة رئيس الحكومة، وثمة مجلس شورى للعلماء يستشار في المسائل المهمة، كما تلتئم مجالس شورية على المستويات المحلية لتقوم بدور الرابط والواصل بين الشعب والحكومة.

أحمد زيدان:

قرارات مجلس الوزراء أو مجلس الشورى –عفواً- على المستوى الوطني، على مستوى أفغانستان كلها، أو على المستوى الإقليمي، أو المستوى الأقل مستوى المحافظات، هل هذه القرارات ملزمة لأمير المؤمنين؟ أم أن أمير المؤمنين ممكن أن يعارض مثل هذه القرارات أو مثل هذه المشورات؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

أمير المؤمنين من حقه أن يغير أو يعدل في القرارات، لكنه يسعى إلى عدم فعل ذلك سيما بعد اتخاذ القرار من أهل الخبرة، لكن يبقى تغييره من حقه.

أحمد زيدان:

لكن سيدي الوزير، كما تعرف بأن معظم الذين يتكون منهم مجلس الشورى هذا هم من المشايخ أو العلماء، وليس هناك من أصحاب الخبرة التي تحتاجونها الآن في مسائل الاقتصاد، في مسائل القانون الدولي، في مسائل السياسة والنفس والاجتماع، ومسائل أخرى كثيرة، فهل هناك فعلاً عندكم من أصحاب الخبرات ممن يشترك في مجلس الشورى هذا؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

نحن في أفغانستان كنا نواجه مشاكل جمة، فعلى سبيل المثال وقعت مواجهات داخلية بعد مضي عشرين عاماً على الجهاد ضد القوات السوفييتية في أفغانستان، والبلاد كانت في حالة طوارئ، وكون الوزراء من الطالبان أو من العلماء إنما يعود إلى محض الصدفة لأنهم يباشرون أعمالهم الإدارية، ويشاركون في نفس الوقت في القتال بالجبهات.

أحمد زيدان:

لكن سيدي الوزير، الآن مضى على الحركة أكثر من أربع سنوات، ولكن حتى الآن وزير الصحة مثلاً يكون من المشايخ أو العلماء، هل وزير الصحة يجب أن يكون من المشايخ والعلماء؟ أو يجب أن يكون من أصحاب الخبرة وأن يكون طبيب حتى يفهم مشاكل الطب ويفهم مشاكل الصحة في أفغانستان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

معظم الوزراء اكتسبوا الخبرة خلال فترة عملهم ولديهم قابلية لتعلم هذه الاختصاصات، والرجل الأول لا يقوم بأعمال تقنية وفنية، إنما يقوم بأعمال إدارية ومراقبة العمل وإصدار الأوامر، ولديه بالتأكيد مستشارون مساعدون، وفي معظم الوزارات هناك أصحاب الخبرة لتقديم المشورة الفنية اللازمة.

أحمد زيدان:

سيدي الوزير بالنسبة للمنصب الذي يشغله زعيم حكومة طالبان الملا محمد عمر، تقولون بأنه هو الملا أمير المؤمنين الملا محمد عمر، هل هو أمير المؤمنين للشعب الأفغاني فقط؟ أم أنه أمير المؤمنين للمسلمين كلهم، كما عهدنا إمارة المؤمنين أو المسلمين في عصر الخلفاء أو في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الملا وكيل أحمد متوكل:

أنتم تعلمون أنه في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم– والصحابة الكرام كانت هناك خلافة تشمل جميع أنحاء العالم الإسلامي، ونحن ندرك أن التقسيمات الجغرافية إلى دويلات حاصل فعلي، وجلسة مجلس الشورى التي عقدت في (قندهار) لمبايعة أمير المؤمنين محمد عمر كانت من الشعب الأفغاني، وهذا الاختيار فقط من أفغانستان، وكما تعلمون فإنه كالعادات المتبعة فإن مسألة تنفيذ الأوامر ميسرة لأفغانستان دون غيرها.

أحمد زيدان:

ما تزال تعاني حركة طالبان مشاكل مع القبائل أو الأقليات أو القوميات الأخرى؟ مؤخراً سمعنا عن الاشتباكات أو المشاكل التي حصلت في (خوست) و(بكتيا)، هل عند الحركة تصور معين لحل هذه الإشكالية خصوصاً وأن القوميات أو القبائل تتهم أن العنصر القندهاري أهالي قندهار هم الذين يسيطرون أو يغلب سيطرتهم على مناطق الولايات الأخرى من غير قندهار؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

كما تعرفون المعارضة موجودة في أفغانستان وتسعى إلى إحداث مشاكل بأي شكل من الأشكال، و(عبد القدير خان) و(أحمد شاه مسعود) أعلنا أنهما بمقدورهما إحداث البلبلة والمتاعب للحركة حتى في مناطق (البتشتون) في الشرق، وبالتحديد في ننجرهار وكونر، لكن الشعب كله يدرك بأن المعارضة عاجزة عن المواجهة المباشرة، ولذا تلجأ إلى أسلوب التحريش والاستفزاز من بعد.

أحمد زيدان:

ما تزال موقف الحركة إزاء قضية التصوير، إزاء قضية التصوير الفوتغرافي أو التصوير التلفزيوني غامضة، فالبعض يظهر أمام التلفزيون وأمام التصوير بينما البعض الآخر لا يظهر أمام التلفزيون وأمام التصوير، هل هذا القرار هو فردي لكل واحد يأخذ الشيء الذي يقتنع به؟ أما أن هناك موقف من حركة طالبان أو من حكومة طالبان إزاء مسألة التصوير؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

جزء من السؤال يعنيني، ورأي جميع أهل المذهب الحنفي أن التصوير حرام، ولديهم أدلتهم المقنعة في هذا الشان مهما كان نوع وشكل التصوير، ولكن ثمة حالات ضرورية مثل التصوير لجواز السفر والحج والعمرة والمستندات، وإثبات الهويات، فهو ضروري لحفظ الأمن والنظام، وكذلك التصوير للمسائل الإعلامية من الضرورات، لكن لا يعني هذا أن يجلس كل واحد أمام الكاميرا بحجة الضرورة التي يمكن أن يسدها المناطق الرسمي باسم الحركة.

أحمد زيدان:

هل هذا يعني أن الآن مقابلة الملا محمد عمر تلفزيونياً أمر ممكن؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

الملا محمد عمر يعرف من يتوفر فيه شروط الحديث باسم الحركة رسمياً، ولكنه لا يرى التصوير.

أحمد زيدان:

بالنسبة لموضوع تعليم المرأة، العصرنة، التحديث في أفغانستان، ما تزال حركة طالبان غير واضحة إزاء هذا القضايا، أو على الأقل خصومها أو الأطراف الدولية تتهم حركة طالبان بأنها تضطهد المرأة لأنها لا تسمح للمرأة بالتعليم في أفغانستان، ما هو الموقف الحقيقي للحركة إزاء هذه القضايا؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

أعلنا دائماً ولم يظهر عنا ما يفيد غير ذلك بأن تعليم المرأة ضروري، كون الذكر والأنثى مخاطبان بالأمر الشرعي وهما بناء هذا الشعب المسلم، والإسلام يصر على تعليم الجميع، وكررنا على الدوام بأن التعليم ينبغي أن يكون على الدوام في الإطار الشرعي المتضمن الالتزام بالحجاب، والنهي عن الاختلاط.

ونحن بحاجة إلى وسائل المواصلات ومباني الدراسة وأدوات التدريس لتوفير الأجواء للتعليم غير المختلط، وثمة دوائر تعترض علينا من عشر إلى عشرين مرة، لكنها لا تقدم يد المساعدة لمرة واحدة.

أحمد زيدان:

السيد الوزير، الآن مضى على حركة طالبان والإمارة الإسلامية الأفغانية أربع سنوات، هل يمكن لك أن توجز لنا ماذا حققت حكومة طالبان خلال أربع سنوات للشعب الأفغاني؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

وفرنا للشعب فرصاً للعمل، ومن أهم ما يعوزه الشعب هو الأمن وهي أم المسائل، وبناء على هذا تم تطوير التجارة وازدهرت في أفغانستان، وجميع المواطنين ينتقلون من إيران وباكستان ومناطق أخرى إلى بلادهم وبشكل تدريجي، ويبنون بيوتهم، والجميع بمقدوره الاستثمار بعد أن كان ذلك مقصوراً في أيدي فئة معينة ويحرم منها الشعب عامة، فقد رفعنا القيود التي تحد من استفادة الجميع من فرص الاستثمار. أما على الساحة الزراعية فثمة تقدم أيضاً، وإلى جانب ذلك نسعى إلى تزويد معظم المدن بالكهرباء، وأمضينا اتفاقات مع تركمنستان بغية تزويد المناطق الشمالية وهيرات بالكهرباء.

وعلى صعيد المصانع رممنا العديد منها، ونظمها العمل بها مجدداً، وكذلك عبدنا وأصلحنا بعض الطرق بين المدن قدر الاستطاعة، لكن طلعنا بأعمال كبيرة، ولكن بسبب دمار أفغانستان خلال العشرين سنة الماضية فلا يمكن تعميرها في فترة وجيزة لفقدان الإمكانيات.

أحمد زيدان:

لننتقل سيدي الوزير عن موضوع علاقة حركة طالبان مع المعارضة الأفغانية سيما رغم أن حركات طالبان تسيطر على 90 % من الأراضي الأفغانية، لكنها حتى الآن لم تستطع السيطرة على هذه الـ 10 % المتبقية، ما هي أسباب فشل حركة طالبان أو حكومة طالبان في السيطرة على هذه الـ 10 % المتبقية من المعارضة؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

كما تعرفون المعارضة كانت متواجدة في مناطق متفرقة، وخلال عام تمكنا من السيطرة على جزء من أفغانستان، لكن المعارضة تتلقى الدعم والتدريب الخارجي الذي يوفر لها الاستمرار لإبقاء الحرب والمحافظة على مواقعها الحالية.

أحمد زيدان:

بالنسبة لتمويل حركة طالبان حتى الآن مصادر تمويل حركة طالبان، البعض يقول أن تمويلها والأموال التي تستفيد منها في حربها ضد المعارضة هي من المخدرات ومن قضايا أخرى، من أين تحصل حركة طالبان على تمويلها في استمرارية طاحونة الحرب في أفغانستان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

أنا سعيد بأن أتكلم مع شبكة تلفزيونية معظم مشاهديها والمشاركين فيها من المسلمين الذين يعرفون المسائل الإسلامية، فجميع المزروعات من مواد مخدرة وقمح وأي شيء آخر يتوجب عليه العشر بمقدار الزكاة المفروضة، ومصارفها الشرعية معروفة، فهي تستخدم في مجالات خاصة دون مجالات اجتماعية وحكومية، ونحن لا ندري من أين للبعض خبر اتجارنا بالمخدرات، فليس لدينا الوقت للتجارة بذلك، كما لا نرى مسوغاً شرعياً له، ولدينا النصوص الشرعية التي تحرم وتحظر ذلك، وقمنا بإزالة الحشيش تماماً، وكذلك الاتجار فيه ونقله، كما منعنا تجارة الخمر، وكذلك استخدام المواد المخدرة والهيروين وأوقفنا مصانعها، وأعلنا في العام الماضي أنه ينبغي أن تستبدل بالقمح، ونسعى إلى تحسين الوضع الاقتصادي، ومضطرون للعمل التدريجي خدمة للشعب.

أحمد زيدان:

هل يعني هذا أن حركة طالبان تأخذ العشر من تجارة المخدرات؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

تعلمون أن معظم التجارة في أفغانستان يقوم بها الأفراد، وهم يدفعون زكاتهم للمساكين وبشكل مباشر، مع الأسف حتى الآن ليس لدينا نظام خاص لجباية الزكاة من المجالات الأخرى مثل تحصيل الزكاة على النقود، وعندنا فقط العشر، وينفق في مظانه كالتوزيع على الأئمة، وجزء منه يذهب إلى المساكين، ولا يتبقى منه للأمور الاجتماعية لكونه لا يجوز إنفاقه في هذا.

أحمد زيدان:

السيد الوزير، بالنسبة للعلاقة مع المعارضة الأفغانية أو مع تحالف الشمال، هل أنتم مستعدون لتقسيم السلطة بينكم وبينهم: تعطوهم شيئاً من الوزارات أو هم يطالبون –أيضاً- بتغيير منصب أمير المؤمنين الملا محمد عمر؟ هل أنتم مستعدون للمساومة على هذه القضايا؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

نحن لا نريد أن نكون موضع المساءلة الشرعية بعد انتخاب ومبايعة أمير المؤمنين، لقد بايعنا أميراً واحداً، ومن مزايا ذلك ظهور الأمن في معظم المناطق الأفغانية بكل يسر وسهولة، والشعب يستجيب لأوامره بطريقة شرعية وينفذها، هذا يجري بخلاف مناطق المعارضة التي تسيطر على محافظة أو محافظتين، ولا تملك أميراً شرعياً واحداً، ونستطيع القول: أننا لا نريد تكرار التجارب المرة الماضية لتقسم الحكومة كما تقسم الصدقات بأن تذهب كل وزارة إلى منظمة أو حزب.

ولذا نقول: أننا حققنا أهداف الجهاد وهو ما فشلت فيه المعارضة، وهذا ما أساء لمكتسبات وأهداف الجهاد الأفغاني والنظام الإسلامي، ولذا نقول لهم بكل وضوح: إن أهداف الجهاد تحققت، ولا يجوز الاستمرار في المعركة، وقد أعلنا العفو العام مراراً، لكنهم للأسف لم يردوا إيجابياً على ذلك.

أحمد زيدان:

ماذا بالنسبة لمشاركتهم في الوزارات؟ هل أنتم مستعدون لمنحهم بعض الوزارات، حكومة موسعة، حكومة عريضة بينكم وبينهم؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

حين نتحدث عن تقسيم الوزارات أو مشاركتهم فيها، لابد من الحديث عن إطار تشكيل الحكومة بمعنى: من له الحق في تشكيل الحكومة؟ ومن عليه مسؤولية ممارسة عمله في الحكومة؟ وهذه الإدارة التنفيذية أو الحكومة تكون مسؤولة أمام من؟ في البداية لابد من الموافقة على نظام الإمارة وقبول أميرها، ثم تغدو مسؤولية تقسيم الوزارات روتينية، وحسب علمي فإن المعارضة غير موافقة حتى الآن على نظام الإمارة الإسلامية.

أحمد زيدان:

هل هناك فرصة لبدء حوار أو مباحثات بينكم وبين المعارضة الآن؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

لا نرى علائم وشواهد موثقة ومعتمد عليها تشير إلى ذلك، لكن من الممكن أن يكون للمبعوث الدولي الجديد مشروع في المستقبل.

أحمد زيدان:

سيدي الوزير، كيف تصف الحرب في أفغانستان؟ هل هي حرب أهلية بين الشعب الأفغاني؟ هل هي حرب خارجية؟ هل هي حرب بين كفر وإسلام؟ ماذا تصف الحرب في أفغانستان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

لا شك أن المعركة بين المسلم والمسلم، وهذه المعركة مستمرة في الداخل وتسخن من الخارج، وليس الأمر كما يقوله البعض في الدول العربية من أن المعركة معركة أهل النار وأنها حرام، لكننا عندنا فتوى بهذا الشأن.

وأنا متخرج –أيضاً- من مدرسة شرعية، وأعرف مدى أهمية وحرمة دمي ودم الغير، إن دماء الآلاف من الشباب الذين سقطوا كان ضرورياً من أجل القضاء على الفوضى التي كانت متفشية، لقد اضطررنا إلى خوض المعركة للقضاء على دول ملوك الطوائف التي كانت قائمة في أفغانستان ليطبق شرع الله.

أحمد زيدان:

سيدي الوزير، لو انتقلنا إلى موضوع الإرهاب، الإرهاب الذي يثير مشاكل ومخاوف وقلق الدول العربية وغير العربية، والبعض يعتقد أنكم أنتم فضلتم وفضلتم التعامل مع بعض الأفغان العرب المقيمين في أفغانستان عن التعامل مع دول عربية لديها إمكانيات ولديها قدرات، ولديها إمكانيات دعم أفغانستان المدمرة والمخربة، هل أنتم بالفعل تخليتم عن الدول العربية لصالح مجموعات الأفغان العرب الذين يقيمون في أرضكم ومن بينهم أسامة بن لادن؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

مسائل الإرهاب والجهاد لابد أن يكون لها تعرف محدد ومفصل، مثلاً نحن نعتقد أن الجهاد في أفغانستان كان فرض عين وموقفاً منتصراً، أما حادثة التفجير التي وقعت في قندهار فهي عمل إرهابي، لذا لابد من إيجاد تعريف واضح وصريح للإرهاب. ونحن لا يمكن أن نوافق على إراقة دماء الأبرياء في كل الأوقات وفي كل الأشكال، ففي أفغانستان كان جهادا بالنفس، واستعد المسلمون بالقيام بذلك، وهؤلاء الأفراد لم يأتوا في فترة حركة طالبان، وإنما قدموا في زمن الحكومات السابقة فهي التي أتت بهم، والتهم الموجهة إليهم غير ثابتة.

أحمد زيدان:

هل أنتم مصرون حتى الآن على عدم طرد أو تسليم أو إبعاد أسامة بن لادن من أفغانستان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

أصلاً عندنا مشروعان: مشروع للماضي وآخر للمستقبل لكيفية التعامل مع هذه المسألة، وطرحنا أن لجنة علماء من ثلاث دول إسلامية: أفغانستان والسعودية ودولة أخرى يتم تشكيلها، وما تتخذه اللجنة من قرارات بهذا الشأن مستعدون لقبوله، أما بالنسبة للمستقبل فإن كان ثمة مخاوف لأي طرف بشأن تحركاته، فبإمكان المؤتمر الإسلامي أن تراقبه لكننا لم نتلق أي رد عن المشروعين.

أحمد زيدان:

هل طلبت منكم باكستان أو وزير الخارجية الباكستاني في لقائه معكم موضوع تسليم أو إبعاد أسامة بن لادن أو حل مشكلة أسامة بن لادن مع الأمريكان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

الموضوع لا يتعلق بالباكستان، كان لدينا مباحثات مباشرة مع الأمريكان ولكن لا جديد، فالباكستانيون يسعون إلى حل الموضوع بشكل معقول.

أحمد زيدان:

إلى أين أثرت هذه العقوبات الدولية على أفغانستان؟ هل تتوقعون أن تتضاعف أو تزيد هذه العقوبات على حركة طالبان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

لا نرى مبرراً لمضاعفتها، وهذه العقوبات ظالمة، ويتضرر منها الشعب الأفغاني المضطهد، وأنتم ترون أن العقوبات التي فرضت على مناطق أخرى ألحقت الأضرار بالأطفال والنساء دون الحكومات، وينبغي للآخرين أن ينهجوا نهج المفاوضات بدلاً من اللجوء إلى القوة.

أحمد زيدان:

سيدي الوزير كيف تقيّمون علاقاتكم مع باكستان بعد وصول الجنرال مشرف إلى السلطة مقارنة بالعلاقة التي كانت تربطكم مع رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف؟ هل هناك تغيير في السياسة؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

أعلن أنه لا تغيير في السياسة الخارجية لبلاده، ونحن –أيضاً- لم نلمس أي تغيير.

أحمد زيدان:

هل كنتم راضين عن سياسة نواز شريف تجاه طالبان، خصوصاً بعدما أرسل رئيس مخابراته إلى طالبان وطالبهم بإغلاق ملف أو إغلاق معسكرات الباكستانيين الذين كما تدعي باكستان يسببون بعض المشاكل الطائفية في باكستان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

ينبغي أن نعدل من كلمة راضين أو غير راضين، فالمعسكرات التي كانت من أيام الجهاد أغلقت، ونحن لا نريد التدخل في شؤون الدول الإسلامية المجاورة، ولا ندري تلك التصريحات التي صدرت أيام حكومة شريف، هل كانت نابعة عن سوء التفاهم، أم بسبب إصدار بيانات متعجلة؟

أحمد زيدان:

هل هناك معسكرات لتدريب باكستانيين في أفغانستان الآن؟ أم أنتم أغلقتم هذه المعسكرات؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

لا توجد لدينا معسكرات تدريب، والمعسكرات التي كانت موجودة في السابق تحولت إلى مدارس دينية وأماكن لخدمة المواطنين، والمجاهدون الباكستانيون في الجهاد لازالوا موجودين في جبهات القتال، ولم يرسلوا من قبل الحكومة أو من أي جهة رسمية، بل قدموا برغبتهم ومن بعض المدارس إلى أفغانستان لمساعدة طالبان؟

أحمد زيدان:

هذا الأمر يقودني للعلاقة بينكم وبين إيران، هل هناك آفاق لعلاقة طيبة، لعلاقة جيدة، لتحسن العلاقة بين طالبان وإيران، خصوصاً وأن العلاقات شابها بعض التوتر وبعض المشاكل في الفترات الماضية؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

من البداية لم تكن لدينا مشاكل مع إيران، والآن فتحت قنصلية إيرانية في هيرات، وحضر وفد إيراني لمعاينة أماكن سفارتهم وقنصلياتهم، ويتبادل التجار في البلدين الزيارات الرسمية، وفتح الحدود خطوة إيجابية، لكن حتى الآن لم تجر مفاوضات على مستوى رفيع؟

أحمد زيدان:

بالنسبة لموضع الشيشان اعترفتم بحكومة الشيشان فتحتم لها سفارة، هل هناك استعداد من حركة طالبان لتزويدهم بالأسلحة، بالأشخاص، بتعاون أكثر بينكم وبين الشيشان؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

فنحن الدولة الثانية التي تعترف بالشيشان بعد حصولها على اعتراف روسيا، فقد كان هناك اتفاق بين (بوريس يلتسين) و(مسخادوف) ويوجد وثائق بذلك، وما بوسعنا في المستقبل أن نقوم به رسمياً وعلنياً نعمله، وحالياً هناك جهود ومجاهدون وأصحاب خبرة في المعركة، ولديهم الذخائر والأسلحة، بل حتى أن الجنود الروس يقومون ببيعها لهم.

أحمد زيدان:

العلاقات أو موقف حركة طالبان حتى الآن تجاه المفاوضات التي تجري في فلسطين بين إسرائيل بين أمريكا بين الدول العربية غير واضح، وأنتم حركة تعتبرون أنفسكم حركة إسلامية شرعية، من الناحية الشرعية ومن ناحية الموقف السياسي لكم، ما هو موقفكم إزاء ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من مفاوضات ومن حل قضية فلسطين؟

الملا وكيل أحمد متوكل:

لا شك بأن شعب فلسطين المجاهد المضطهد تعرض لمصاعب كثيرة، وأنا معهم بعواطفي وأحاسيسي، وأرى أن الحرب المنتصرة أفضل من الصلح الفاشل..

أحمد زيدان:

في نهاية هذا اللقاء، أعزائي المشاهدين نشكر الوزير الطالباني الملا وكيل أحمد متوكل، كما نشكركم أعزائي المشاهدين على مشاهدتكم لهذا البرنامج، على أمل اللقاء بكم في أقرب فرصة ممكنة، وإلى اللقاء.