مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

الصادق المهدي: زعيم حزب الأمة السوداني

تاريخ الحلقة:

27/06/2003

- حقيقة عودة الصادق المهدي لسياسة المحاور ضد الحكومة السودانية
- إعلان القاهرة الثلاثي وحقيقة سعي الصادق المهدي وراء السلطة

- طبيعة العلاقة بين الصادق المهدي وأميركا

- قضية الديمقراطية في حزب الأمة السوداني

- مستقبل السودان في ظل الأوضاع الحالية

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع السيد الصادق المهدي (زعيم حزب الأمة ورئيس وزراء السودان الأسبق). سيد الصادق، يعني إعلان القاهرة الثلاثي بينكم مرة أخرى وبين جارانج والسيد عثمان الميرغني.. هل عدنا مرة أخرى إلى سياسة المحاور ضد الحكومة السودانية، يعني بعد أن خرجتم من التجمع وعدتم إلى السودان هل عدنا مرة أخرى إلى سياسة المحاور ضد الحكومة السودانية؟

حقيقة عودة الصادق المهدي لسياسة المحاور ضد الحكومة السودانية

الصادق المهدي: قطعاً لا، المياه لا تمر في جسر واحد مرتين، نحن أمام مرحلة جديدة هذه المرحلة مستشرفة، حل سياسي شامل في السودان، إعلان القاهرة هو لبنة من لبنات جمع الصف الوطني كله ومخاطبة الحكومة إيجابياً للانضمام إليه، بحلول وسط لكل القضايا المختلف عليها.

حسين عبد الغني: طب لماذا كرهته الحكومة وهي تعلم أن يعني.. أنه كيف يكون يعني زعيم طائفة الأنصار والمنظر الإسلامي المعروف كيف يقبل بعلمانية العاصمة السودانية وحتى ما وافقت عليه الحكومة في مشاكوس 2002 لا يعطي لجارانج ولا يعطي للجنوب الحق في أن يتحدثوا عن علمانية العاصمة السودانية؟

الصادق المهدي: عبارة علمانية لم ترد أصلاً في إعلان القاهرة، إعلان القاهرة تحدث عن قومية.. العاصمة وفلسفة الاتفاق في السودان كلها قائمة على أننا اتفقنا على أن الأمور المشتركة تكون قومية والأمور الخاصة بمجموعة دينية معينة كالمسلمين يمكن أن تكون فيها خصوصية وهذه الفلسفة تعني أننا إذا كنا نريد أن نجذب رأي الجنوبيين للعاصمة الوطنية، ينبغي أن نطمئنهم أن هذه العاصمة لن تكون مكان فيه فرض قوانين من خارج دينهم عليهم. هذا كل ما في الأمر.

حسين عبد الغني: أنتم.. أنتم جزء من شرعيتكم السياسية -كحزب أمة.. كالسيد الصادق- هي جزء منها هي متعلقة بشرعيتكم الدينية وبدوركم الديني ودور طائفة الأنصار، عندما تبدون في موقف من يقدم تفريطاً في الدين، خاصة فيما يتعلق بنقطة العاصمة، فيكون هناك نوع من أنواع الاستغراب الشديد، ربما هذا يعرض قاعدة قوتكم في السودان للتآكل.

الصادق المهدي: الحقيقة أننا نعتقد التنطع في الدين يضر بالموقف الإسلامي، يعني إحنا مثلاً كنا بصدد أن نتفق على اتفاقية سلام في عام 89، ليس فيها تدويل وليس فيها تقرير مصير، الإخوة الذين أتوا بهذه الأفكار المتنطعة هم الذين الآن جروا للسودان وللإسلام ضرراً، ضررين.. ضرر التدويل وضرر تقرير المصير.

حسين عبد الغني: في الحقيقة أنتم ما أعطيتموه لجارانج في إعلان القاهرة هو إضافة مكسب جديد له، ويبدو وكأن الآن جارانج يقود العملية السياسية السودانية، يعني اللقاء الذي تم الثنائي الذي تم بينكم وبينه تم بمبادرة منه، ثم تحول الاجتماع إلى اجتماع ثلاثي حقق منه مكاسب، وهو الآن في.. في لندن يعقد اتفاقاً آخر أو مذكرة تفاهم آخر مع الشيخ حسن الترابي، يعني يبدو أنه وكأن جارانج الآن يقودون العملية السياسية، وأنتم قيادات السودان التقليدية تقبلون بذلك أنه تعرفون أنه أقرب إلى القوة العالمية التي تقود العالم الآن، ومنها فكرة السلام في السودان أميركا.

الصادق المهدي: طيب.. طيب هذه قراءة، أما القراءة الثانية -وفي رأيي الصحيحة- نحن الذين طرحنا فكرة حل وسط في أمر العاصمة منذ ديسمبر، في وثيقة اسمها التعهد الوطني.

ثانياً: كل الأفكار التي تم عليها التفاهم حتى الآن بين السودانيين شماليين وجنوبيين المبادرة فيها كانت مع حزب الأمة.

ثالثاً: نحن لا نعتقد أن ما تم في القاهرة فيه كسب حزبي لأحد.

حسين عبد الغني: منذ مسألة النداء الوطني في عام 99 ثم عودتك للسودان في عام 2000 كان هناك حديث آخر، يعني كان هناك حديث آخر يختلف، أنت خرجت من التجمع الذي تعود الآن للارتباط به.

الصادق المهدي: لا.. هذا..

حسين عبد الغني: أنت.. أنت الآن خرجت.. خرجت من التجمع وعدت إلى المعارضة في السودان من الداخل..

الصادق المهدي: ليس صحيحاً.

حسين عبد الغني: الآن تعود للالتقاء بالتجمع وللمعارضة من.. هل هو هذا..

الصادق المهدي: ليس هذا صحيحاً..

حسين عبد الغني: أليس هذا رداً على إغاظة الحكومة لك.


الصادق المهدي: لا أبداً..

حسين عبد الغني: باختيار مبارك الفاضل مساعداً لرئيس الجمهورية وما اعتبرته نوع من أنواع تقسيم حزب الأمة أو انشقاق حزب الأمة؟

الصادق المهدي: أبداً ما فعلوه في محاولة تقسيم حزب الأمة أتانا بفائدة كبيرة نحنا نشكرهم عليه، قلنا هذه الضارة النافعة، ما أذتنا بشيء، أما فيما يتعلق بأننا عدنا للمربع الأول أنا قلت لكم منذ البداية ما فيه شيء من هذا النوع، نحنا في مرحلة جديدة، إحنا في إعلان القاهرة أسسنا لإجماع الحكومة غير مستثناة منه، لو قرأت إعلان أسمرة 95 ذلك الإعلان كان معادياً للحكومة ومعارضاً لها، إعلان القاهرة لم يكن معادياً للحكومة ولا مكوِّناً لجبهة جديدة ضدها، وهي في الأول..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: بس هي اعتبرته جبهة جديدة.

الصادق المهدي: ما هأقول لك: في الأول قبلته، وثلاثة من زعماء الحكومة أعلنوا أن هذه فكرة سليمة وأنها معتدلة وليس فيها عداء، هذا أعلنوه لكن لماذا غيروا رأيهم؟ هم غيروا رأيهم لأن في داخل النظام في رأي جماعة أصلاً بدأت تتخوف من اتفاقية السلام وتعتبر اتفاقية السلام وسيلة لتغيير النظام، وهذا يمس مصالحها، ولذلك أرادوا أن يستغلوا إعلان القاهرة هذا كوسيلة من وسائل التنصل من اتفاقية السلام.

إعلان القاهرة الثلاثي وحقيقة سعي الصادق المهدي وراء السلطة

حسين عبد الغني: طب أعود لإعلان القاهرة هل أنت عندما عملت الإعلان أليس هذا نوع من أنواع الاعتراف الضمني منك بأنك يعني قرارك لم يكن صائباً عندما قررت أن تعود إلى الخرطوم وتنسحب من التجمع وأنك شعرت أنك لن تحصل على أي نصيب من.. من الكعكة السياسية التي بدأت التي بدأت تُطبخ الآن بعد عملية مشاكوس، ومن ثم رجعت إلى حلفاء اختلفت معهم وهاجموك وهاجمتهم واعتبروك حتى في لحظات معينة مثل جارانج مسؤولاً عما فعله حسن الترابي والإنقاذ طيلة ربما العقد ونصف الماضي.

الصادق المهدي: أنا أعتقد أن حزب الأمة اتخذ القرار الصحيح عندما انسحب من التجمع عام 99، وعندما عدنا للسودان لم نُقِم في السودان سودان، قمنا بأكبر عملية تعبئة سياسية، وأكبر عملية تنظيم غير معهودة في إفريقيا وفي العالم العربي لحزب سياسي ديمقراطي، دا إنجاز كبير جداً حققناه عندما عدنا، أما فيما يتعلق بالتفاوض مع الحكومة فقد أيضاً وصلنا لنتيجة، وهي أن النظام في النهاية يريد أن يتفق معانا على أساس أن نحالفه لتعزيز واستمرار نظامه، أما أننا لجأنا أو عالجنا مشكلة خلافنا مع الحركة الشعبية، فهذا بسيط إحنا اختلفنا مع الحركة الشعبية مش اختلاف شخصي، اختلفنا لأنهم هم رأوا أن خيار التفاوض والطريقة التي اتبعناها في نداء الوطن في ذلك الوقت خطأ، ولذلك..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: ما هو ثبت فعلاً أنه خطأ، بدليل أنك الآن تتحاور معه، وبدليل أنك تقول أنك تعرضت لخديعة أو جنحة أخلاقية من النظام الحاكم.

الصادق المهدي: لا.. لا.. لا..

حسين عبد الغني: هو السيد الصادق اسمح لي يقولون أنك من أكثر السياسيين السودانيين يعني تُغيِّر سياستك من مرحلة لأخرى، وتقول.. لكن لا تعترف أبداً أنك أخطأت في تقديراتك، ولهذا تغير.. لا تعترف بالخطأ.

الصادق المهدي: لكن يا أخي الاتفاق اللي تم أخيراً على رأينا أم على رأيهم؟ اتفقنا على أيه؟ إحنا مش اتفقنا على الحل السياسي؟

حسين عبد الغني: نعم.

الصادق المهدي: ودا رأي مين؟ مش رأيي أنا؟ فإذا كان الطرف اللي اختلف معاك في الماضي اتفق معاك الآن على رأيك نفسه تقول لا؟!

أولاً: الحركة الشعبية الآن تعطي أولوية للحل السياسي المتفاوض عليه.

ثانياً: هم يفكرون الآن في تحويل أنفسهم لحركة سياسية ونبذ العنف ضمن ما سيُتفق عليه في اتفاقية السلام.

حسين عبد الغني: يعني الدليل على أنكم تريدون أن تلحقوا بآخر عربة من القطار وعلى نصيب من الكعكة السياسية أنكم -وأنتم يعني من ارتبط تاريخ يعني أجدادكم بمقاومة التدخل الأجنبي- تتوسلون الآن بالتدخل الدولي، أنت تتحدث عن تأييدك لقانون السلام الأميركي بل وتطالب بقانون سلام أوروبي وتطالب بفرض عقوبات وحوافز على النظام السوداني حتى يستجيب، يعني أليس ذلك نوع من أنواع المحاولة للحاق بالعربة الأخيرة من القطار حتى لا تفوتكم ولا.. ولو عن طريق الارتباط بالولايات المتحدة التي تعتقدون.. تعرفون أنها لها الدور الحاسم الآن، سواء مع جارانج أو على مفاوضات مشاكوس؟

الصادق المهدي: أولاً: لو كنا إحنا عايزين نصيب من الكعكة كما تقول فكل الديكتاتوريين الذين حكموا السودان عرضوا علينا نصيب الأسد، بمن فيهم هذا النظام، من عام 96 هذا النظام يعرض علينا المشاركة في السلطة بأوسع درجة نريد، ولكننا قلنا لهم: ليست المشكلة أو المسألة من يحكم السودان، المسألة: كيف يُحكم السودان، ولذلك تمنعنا عن الدخول في أي سلطة مهما كانت ما لم تكن عن طريق ديمقراطي، فنحنا مش ورا نصيب من الكعكة، وكل الديكتاتوريين الذين حكموا السودان يشهدون بذلك.

أما فيما يتعلق بالتدويل، فالتدويل كنا نحن ضده لغاية ما قام الانقلاب الحالي، ما دخل في الشأن السوداني لا دولة مجاورة ولا دولة بعيدة، هم الذين جاءوا بهذه المسائل، هم الذين جروا الإيجاد والإيجاد هي التي جابت منبر شركاء الإيجاد، ومنبر شركاء الإيجاد هو الذي جاب الولايات المتحدة، هم..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: عظيم، سأوافقك على ذلك، أنت تُصَعِّد هذا الموضوع، أنت تُصرُّ لدرجة..

الصادق المهدي: خلينا.. لا.. لا..

حسين عبد الغني: فرض حوافز وعقوبات.

الصادق المهدي: لا، أنا بأقول نحنا.. ما دام هذا واقع، نشوف كيف نسيره في اتجاه مصلحة السودان، كيف؟ إحنا ما وافقنا على قانون سلام السودان إحنا عيبناه وقلنا أنه دا غلط، لكن نحنا عايزين من الأسرة الدولية، الولايات المتحدة وأوروبا أن تقف مع الشعب السوداني في تطلعاته المشروعة، هي أيه تطلعاته المشروعة؟ السلام العادل والتحول الديمقراطي، وأننا نقول إنه هم يجب أن يؤكدوا أنهم يؤيدون هذه التطلعات السودانية، فالتدويل نعتبره نحن من خسائر السودان الذي جاء به هذا النظام، ولكن ما دام بقى واقع، لابد أن نتعامل معه كواقع نوظفه لمصلحة السودان، لكن أنا قاعد أقول: فيه نوع من التوافق بين الموقف الأميركي ومصالح السودان في بعض الأشياء، وأن هذا يختلف عن الموقف الأميركي في الشرق الأوسط وفي الخليج، وأيه هي الأشياء التي تتطابق فيها مصالح أميركية مع السودان.

أولاً: وقف الحرب، هم عايزين سلام في القرن الإفريقي.

ثانياً: وحدة السودان هم يرون جنوب منفصل وشمال منفصل يؤثران سلباً على الاستقرار في المنطقة.

ثالثاً: هم يعتقدون أن وجود دول مفككة زي أفغانستان وزي الصومال يشجع على الإرهاب، ولذلك يريدون دولة غير مفككة في السودان.

رابعاً: هم الآن اكتشفوا أن هناك صلة بين القهر والإرهاب، ولذلك صاروا يؤيدون الديمقراطية والتي لم يكن من خطهم أن يؤيدوها في الماضي.

هذه أمور تتطابق فيها مصالحهم مع مصالحنا الوطنية لأسباب مختلفة.

طبيعة العلاقة بين الصادق المهدي وأميركا

حسين عبد الغني: لكن يبدو إن أنتم حريصين على علاقات ودية جداً مع الأميركان، يعني أنت سيادة الصادق أعطيت للأميركيين جوائز مجانية، يعني كلنا نعرف إنه.. أن الولايات المتحدة ساعدت وشجعت كل الأفكار الانفصالية في السودان، وأنت أنت تقول الآن أنها مع وحدة السودان، كلنا نعرف أن الأميركيين لفترة طويلة كانوا يؤيدون نظماً ديكتاتورية طالما أنها تتفق مع مصالحهم، وأنت تقول إنهم مع.. مع إقامة الديمقراطية في السودان، يعني أنا.. أما مسألة الإرهاب التي تتحدث عنها، فأنت بنفسك في أحد تحليلاتك قلت أن النظام الحالي في السودان يستجيب الآن أو يخضع للشروط الأميركية في مكافحة الإرهاب، وحتى في موضوع الثروة النفطية، يعني هذا الأمر محلول دون الدخول بمسألة السلام.

الصادق المهدي: شوف يا أخي، إحنا ما نتكلمش بالأوهام، نتكلم بالواقع في واقع الحال نحن نعتقد فيه حاجة للأميركان دلوقتي في الشأن السوداني جاية من وين هذه الحاجة؟ أنه فيه فجوة ثقة بين السودانيين، وهذه الفجوة أدت إلى هذا الدور، هذا الدور حتى..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: يعني هناك حاجة للأميركيين.. أليس كان يمكن استبدالهم مثلاً بالعرب، بالسودانيين، بالمصريين، بالليبيين؟

الصادق المهدي: أيوه.. أيوه أقول لك، إحنا اللي سعينا أنه نستبدلهم بالمصريين والليبيين، إحنا اللي سعينا وراء المبادرة المشتركة، تسأل إخوتنا في مصر وفي ليبيا، ولكنهم نهجوا فيها نهجاً أبعد الجنوبيين وجعلهم يتهمون أن هذه مؤامرة عربية ضدهم، ففشلت المبادرة المشتركة التي كنا من أهم القوى الساعية لها.

حسين عبد الغني: يعني أنت تعتبر أنها فشلت وانتهت الآن؟

الصادق المهدي: أعتقد أنها فشلت، وقلت لماذا فشلت، الآن نحن أمام مبادرة الإيجاد بقيادة أميركية، هذه المبادرة بقيادة أميركية نحن نتابعها حتى لا تخرج من المصلحة السودانية الوطنية، حتى الآن كل الأفكار التي تم عليها اتفاق، مع أنها تمت بضغط من الأميركان إلا أنها أفكار سودانية.

حسين عبد الغني: هناك إعلان نيروبي وهناك إعلان أسمرة، وهناك إعلان نداء الوطن، وهناك إعلان مشاكوس وهناك إعلان القاهرة، عشرات الإعلانات ومذكرات التفاهم واتفاقيات أديس أبابا وغيرها، وكلها لم تؤدَّ.. ألا تعتقد أن السودانيين فقدوا الثقة في كل الطبقة السياسية السودانية المعارضة والحاكمة؟

الصادق المهدي: طيب أنت بتقول أنه فيه كل هذه أشياء ما أدت إلى شيء لا دلوقتي حصل وقف الحرب، دلوقتي في وقف العدائيات.

حسين عبد الغني: بس الأعمال.. الأعمال العدائية المسلحة مازالت قائمة.

الصادق المهدي: لأ، بصورة ثانية، لكن القديمة وقفت، جبال النوبة الآن فيها تهدئة أحوال وتطبيع ظروف والناس في جبال النوبة سعداء جداً.

حسين عبد الغني: لكن دارفور مشتعلة على آخرها.

الصادق المهدي: دا موضوع ثاني، أنا جاي أقول إنه فيه مشاكل حُلت وفيه مشاكل جديدة، برضو موضوع دارفور ممكن يحل، أنا قصدي إنه هذه المسائل يعني التفاوض والاتفاقات تحقق شيء مش.. مش كلام فارغ، وسوف تحقق شيئاً، لأنه ما فيه شك، الآن النظام الذي كان يطرح موقفه بصورة عازلة للآخرين، الآن يقبل ضرورة التفاهم في اتفاقية السلام، ضرورة التفاهم في مشروع تحوُّل ديمقراطي.

حسين عبد الغني: بدلاً من الاستنجاد بجارانج والتحالف معه مرة أخرى أو الاستنجاد بالأميركيين، لماذا لا تدخلون في حوار مع الحكومة السودانية، باعتباركم شمال وتتحدثون عن عملية حل ديمقراطي للسودان ككل، ويضمن أيضاً لكم، يعني أنت تتحدث عن دعوة لانتخابات عامة خلال عامين من توقيع الاتفاق تحت مراقبة دولية، وعمر البشير يعطيك هذا الحل، بل يسبقك إليه بعام، يقول: في نهاية العام الأول سأعمل انتخابات عامة تحت رقابة دولية.

الصادق المهدي: طيب جه إمتى هذا الكلام؟ دا جه الآن. هذا الكلام لم يكن يقال منه عندما اختلفنا معه سنة 2001، إحنا اختلفنا لماذا؟ إحنا اختلفنا في موضوع الانتخابات، فالضغط الذي تم والظروف التي حدثت جعلتهم يقبلون هذا، نرحب نحن بهذه الفكرة، لكنها..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: ترحب بأيه؟

الصادق المهدي: بالانتخابات العامة الحرة.

حسين عبد الغني: هل ستعود إلى معارضة حكومة.. حكومة الإنقاذ من الخارج وتعود إلى فكرة أنك جزء من المعارضة خارج السودان؟

الصادق المهدي: طبعاً لأ، ما هو أنا بأقول.. يعني اللي زمرناه لله، أنا من بدري في هذا الكلام بأوضح لك إن إحنا في مرحلة جديدة، نحن معارضتنا .. أنا في داخل السودان كنت أقول نفس الكلام الذي أقوله وأنا خارج السودان.

حسين عبد الغني: يعني أنت عائد؟

الصادق المهدي: أنا عائد طبعاً ولا في.. في ذلك شك وأي إنسان يشك في هذا بيعتبر إن إحنا بنعبث، أنا عائد وجودي في الخارج مؤقت ولأهداف محددة جداً ستنتهي، ولكن أنا الآن عندي حزب مقنن ومنتخبة أجهزته وقائم بعمل كبير جداً جداً في السودان..

قضية الديمقراطية في حزب الأمة السوداني

حسين عبد الغني: طب.. أنت جئت إلى نقطة مهمة، يقولون أن السيد الصادق يعني منظر إسلامي معتدل ومن أكثر الذين تحدثوا عن قضية الديمقراطية نظرياً من أفضل ما يمكن، لكنه في التطبيق هو يسيطر سيطرة تامة على حزب الأمة وعلى هيئة شؤون الأنصار، يعني أنتم لكم آراء سابقة، وأنتم ترفضون الجمع بين الإمامة وبين رئاسة حزب الأمة..

الصادق المهدي: مين اللي قال كده؟

حسين عبد الغني: هناك آراء معلنة ومنشورة...

الصادق المهدي: ما فيه حد قال كده إحنا لما حصل خلاف في حزب الأمة ما كان حول الإمامة، أن ما عندها دخل بالسياسة، كان صلاحيات الإمامة، نحنا دلوقتي عملنا إصلاح في الإمامة نفسها، بقت إمامة دستورية ومنتخبة ومساءلة دي قفزة إلى الأمام، في كل التنظيمات التقليدية في السودان..

حسين عبد الغني: يعني تجمع بين السلطة الزمنية والدينية السيد الصادق وتقول أن هذا قفزة للأمام؟

الصادق المهدي: السلطة الدينية نحن حولناها إلى سلطة ديمقراطية، دي الخطوة الأمامية، الناس ما يتكلموا بالشكليات، يتكلموا بالجوهر، ثم أنه الناس بيتكلموا عن أنه فلان جامع في يده صلاحيات وسلطات على أي أساس؟ على أساس انتخاب ومساءلة وشفافية أم على أساس جبروت وقوة؟ إذا كان على أساس جبروت وقوة، وتفويض ديني أو روحي، معلش.

حسين عبد الغني: الناس.. الناس قد تصدق هذا عندما ترى أنك قد تقبل بزعيم جديد لحزب الأمة أو على الأقل يكون هناك واضح في الأفق أن هناك من هو بمؤهلاتك وقدراتك يستطيع أن.. أن يخلفك في أي وقت تفضل أن تستريح وتترك الموقع، أين هو.. أين هو هذا الشخص؟

الصادق المهدي: يا سلام!! في حزب الأمة وفي هيئة شؤون الأنصار موجودة شخصيات قوية وعالمة ومدركة ومتطورة وعندها مسؤوليات، في الأحزاب الثانية ما موجودة يمكن لكن، في حزب الأمة لا تستطيع أن تقول الصادق غائب معناها الحزب ما عنده رأس.

مستقبل السودان في ظل الأوضاع الحالية

حسين عبد الغني: سؤال أخير: مستقبل السودان في تصورك في هذه المرحلة القريبة المقبلة، كيف سيكون؟

الصادق المهدي: في رأيي سيكون هناك سلام عادل في السودان، ستعالج مشاكل السودان المزمنة عبر مشروع قومي يتفق عليه كل السودانيين وسيكون مشروع تحول ديمقراطي في السودان، وليس في السودان، المنطقة كلها مرشحة في إفريقيا والعالم العربي لنقلة من النظم المغلقة الفردية إلى نظم فيها المشاركة والمساءلة.

والشفافية، مش السودان وحده.

حسين عبد الغني: السيد الصادق المهدي (زعيم حزب الأمة ورئيس وزراء السودان الأسبق) أشكرك على هذه المقابلة، مع قناة (الجزيرة).

أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فحتى لقاء آخر، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.