مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

إيغور إيفانوف: وزير الخارجية الروسي

تاريخ الحلقة:

29/01/2003

- موقف روسيا من القضية العراقية
- الخطوات الإستراتيجية لروسيا حال وقوع الحرب

- موقف روسيا من تسوية القضية الفلسطينية في إطار خارطة الطريق

- حقيقة اتهام روسيا السعودية بدعم جماعات إرهابية

- واقع وآفاق العلاقات الروسية العربية

- موقف روسيا من الأزمة النووية في كوريا الشمالية

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم). التي نجريها مع السيد إيغور إيفانوف (وزير الخارجية الروسي).

السيد الوزير، يمكن للولايات المتحدة الأميركية دعوة مجلس الأمن الدولي في أي لحظة، وطرح فكرة استخدام القوة ضد العراق، ويسأل الجميع عن موقف روسيا هل ستلجأ إلى استخدام حق الفيتو، أم ستمتنع عن التصويت، أم أنها ستوافق على تلك الفكرة؟ أكرر ماذا سيكون عليه موقف روسيا؟

موقف روسيا من القضية العراقية

إيغور إيفانوف: أعتقد بأنه من الواضح تماماً اليوم وفي الموقف الراهن، وأخذاً بعين الاعتبار عمل المفتشين والوضع المتعلق بالعراق عامة يوجد شك كبير بأن مجلس الأمن الدولي يمكن أن يوافق على استخدام القوة ضد العراق، ولا أدري هل سيحتاج إلى حق النقض الفيتو أم إلى أشكال أخرى من القرارات، إلا أنني أود القول بوجود قناعة عميقة لديَّ بأن فرص التعويل على ترخيص استخدام القوة الآن ضئيلة جداً، ويصعب عليَّ أن أخمن كيف ستتطور الأحداث لاحقاً، ولذلك لا ننقاد في التفكير من سيصوت ضد، ومن سيلجأ إلى الفيتو، وربما لم تنشأ ضرورة لاستخدام حق النقض، ولعلمكم هناك العديد من الإجراءات المختلفة، والأهم ليس استخدام الفيتو أو عدم استخدامه، وأكرر أن الأهم هو عدم تهيئة الفرصة لأن يتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً يمكن أن يجيز استخدام القوة.

أكرم خزام: السيد الوزير، هل توجد خلافات في الرأي بين أوساط القيادة الروسية حول الملف العراقي؟ غالباً ما نسمع أو نقرأ أن مجموعة مقربة من الرئيس (بوتين) تقول له: إن صدام حسين ديكتاتور، وإنه لا داعي لأعباء إضافية لروسيا، وليس هناك ضرورة للدفاع عن العراق، وإنه من الضروري توثيق العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب أو ضد الأنظمة الديكتاتورية، هل توجد فعلاً خلافات؟

إيغور إيفانوف: أود أن أضيف إلى سلسلة أفكاركم سؤالاً آخر يطرحه عليَّ أحياناً بعض الشركاء الغربيين لا سيما في الولايات المتحدة، وهو: مع من أنتم؟ مع نظام صدام حسين، أم معنا مع العالم المتحضر؟ باعتقادي أن طرح هذه الأسئلة وبهذه الصورة أمر غير مشروع لدى تحديد الموقف، أما موقفنا فهو واضح وواحد، ولا وجود لأي انشقاق أو خلافات في صفوف القيادة الروسية، وبوسعي أن أؤكد لكم ذلك، وعندما نتعامل مع أساليب تسوية القضية العراقية فإننا لا نجري وراء مصالح مغرضة وضيقة، فهناك من يقول على سبيل المثال: إننا نسعى للحصول على أكبر كمية من النفط في العراق، وآخرون يقولون: إننا نريد إبعاد بلد آخر، ونحن ننطلق أولاً من احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، حيث توجد قرارات لمجلس الأمن الدولي وينبغي على الجميع تطبيقها، وأنتم تعرفون في أي ظروف اتخذت هذه القرارات، أقصد الظروف التاريخية، ولذلك أعتقد أن الحديث حول موضوعية أو عدم موضوعية هذه القرارات ليست مادة للنقاش، توجد قرارات، وهذه القرارات يجب أن تُطبَّق، وروسيا تدعو إلى التطبيق التام لقرارات مجلس الأمن الدولي.

أما ثانياً: فنحن بالطبع لدينا مصالح في العراق، وهذه المصالح اقتصادية، إلا أنها ليست تلك المصالح الضخمة التي يمكن أن ترغمنا على تغيير نهجنا المبدئي الداعي إلى تسوية سياسية للوضع في العراق، ولذلك إذا لاحظتم فإننا كنا ندعو على الدوام كافة الدول إلى التصرف في إطار القرارات، وحتى كان لدينا بعض الخلافات مع القيادة العراقية، عندما أعلنت القيادة العراقية أنه يستحيل التوصل إلى رفع العقوبات عن طريق مجلس الأمن، ولذلك لا معنى في عودة المفتشين، وعملنا على الدوام على إقناع القيادة العراقية بأن السبيل الوحيد لرفع العقوبات والتوصل إلى قرار برفعها هو مجلس الأمن الدولي، ولكي يتخذ المجلس مثل هذا القرار لابد من استئناف نشاط المفتشين، لأننا بحاجة إلى معلومات موضوعية، ولذلك عندما أقول اليوم إنه يجب العمل على استمرار نشاط المفتشين فإنني أعني أن هذا السبيل وحده يفتح لنا آفاق رفع العقوبات وإيجاد تسوية نهائية للقضية العراقية.

وعليه أريد أن أؤكد لكم: أنه لا وجود لأي تناقضات أو تردد في الموقف الروسي، ونحن نسير على هذا الموقف، ولذلك تظهر بعض الخلافات مع القيادة العراقية، كما تظهر أحياناً خلافات مع شركائنا الغربيين، إلا أن أحداً لن يثنينا عن هذا النهج.

أكرم خزام: أثرتم منذ فترة قضية تعرض المفتشين الدوليين لضغوطات من قِبَل أوساط محددة في الولايات المتحدة، لكنكم لم تتحدثوا بالتفصيل عن هذه القضية.

إيغور إيفانوف: يكفي أن تراجعوا تلك التصريحات التي صدرت، ويكفي الاطلاع على تلك المواد التي تظهر بصورة دورية في وسائل الإعلام لتروا أنه توجد قوى محددة غير راضية عن عدم تمكن المفتشين حتى الآن من تقديم إثباتات دامغة تؤكد أن العراق ينتهك قرارات مجلس الأمن أو أنه يخفي شيئاً ما، ولذلك فإن هذه القوى تحاول اليوم أن تضع موضع الشك نشاط المفتشين عموماً، ويقول هؤلاء: إن المفتشين لن يتمكنوا أساساً من عمل أي شيء، ويقولون اليوم: إنه ليس من مهمة المفتشين إظهار وإثبات وجود أسلحة دمار شامل في العراق أو عدم وجوده، وإنما بغداد نفسها يجب أن تفعل ذلك، أما المفتشون فلا فائدة كبيرة في عملهم، وبذلك يشككون في ضرورة نشاطهم اللاحق، وهذا بالطبع عامل ضغط أخلاقي ونفسي على المفتشين، يجب أن يحظى المفتشون بالدعم والثقة، وعندما يتم التشكيك بهذه الثقة فإن عملهم سيكون أكثر تعقيداً، ولذلك نعتقد أنه لا يجب السماح بذلك، فكلنا نريد معلومات موضوعية، ولذلك يجب أن يعمل هؤلاء بلا ضغط من الخارج.

أكرم خزام: تحدثت العديد من وسائل الإعلام الأجنبية والعربية عن فكرة مفادها أن موسكو قدَّمت لصدام حسين عرضا يتضمن الاستقالة من منصبه، واللجوء إلى موسكو بغية نومه بشكلٍ هادئ، هل هذا تم فعلاً؟

إيغور إيفانوف: أولاً روسيا لم تقدم مثل هذا العرض ولا تعرضه ولن تعرض مثله أبداً، ولا توجد في هذا الشأن أي مفاوضات أو اتصالات سواءً رسمية أو علنية أو سرية، وأكرر لم ولن تجري مثل هذه الاتصالات، وبالفعل تظهر في وسائل الإعلام الغربية وبصورة دورية مثل هذه الروايات، إلا أنها على ما يبدو صادرة عن أناس لا يتسمون بالنزاهة، فإما يريدون أن يحصل شيء من هذا القبيل أو يريدون إلقاء الظل على السياسة المبدئية لروسيا في هذه المسألة، وأكرر أن مثل هذه الاتصالات لم تجرِ على أي مستوىً كان وبأي صورةٍ كانت، ولن تجري، لأننا نعتبر ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.

أكرم خزام: هل عرضت عليكم إدارة الرئيس (بوش) فكرة الحفاظ على مصالح روسيا الاقتصادية في حال بدء الحرب ضد العراق والتغييرات التي ستنجم عنها؟

إيغور إيفانوف: من الطبيعي أن مثل هذه المباحثات والأحاديث والنقاشات لم تجرِ، وما كانت ستجري، لأنني كما قلت ندعو إلى تسوية سياسية، وإلى جانب ذلك ندعو بالطبع إلى احترام مصالحنا في العراق في مرحلة ما بعد التسوية، وأخذاً بنظر الاعتبار أن هذه المصالح تحمل طابعاً عميقاً، فهي لم تنشأ قبل عام أو عامين أو ثلاثة، علاقاتنا الاقتصادية بنيت على مدى عقودٍ من السنين، ولذلك فإن العديد من المؤسسات الرئيسية بنيت بمشاركة الاتحاد السوفيتي، ومن ثَمَّ روسيا، وهذه المؤسسات يجري تعميرها الآن، وبالطبع لدينا مصالح هناك، وشأننا شأن أي بلدٍ لديه مصلحة اقتصادية سنكافح من أجل بقاء واحترام مصالحنا الاقتصادية في هذا البلد، أسوة بأي مكانٍ آخر.

[فاصل إعلاني]

الخطوات الإستراتيجية لروسيا حال وقوع الحرب

أكرم خزام: منذ فترة تجاهل وزير الدفاع الأميركي (رامسفيلد) المواقف الفرنسية والألمانية، وقد يتجاهل الموقف الروسي بعد هذا اللقاء، وقد يعلن عن بدء الحرب ضد العراق، ما هي الخطوات التكتيكية والاستراتيجية التي ستعتمدها روسيا في حال وقوع الحرب؟

إيغور إيفانوف: دعنا قبل كل شيء نتناول المجادلة التي ظهرت في الآونة الأخيرة في وسائل الإعلام بين ممثلي الدول الرئيسية أعضاء مجلس الأمن بالمناسبة، أريد أن أقول إن هذا النوع من المجادلة لا يخدم مصالحنا المشتركة، ويجب علينا اليوم حتى في ظل وجود الخلافات أن نجد تلك الصيغ لتجاوز هذه الخلافات، لكي لا نُضعِف وحدة صف المجتمع الدولي الذي يسعى إلى حل القضايا العالمية الشاملة، وقبل كل شيء مشكلة محاربة الإرهاب، ومشكلة مكافحة انتشار المخدرات، وخطر انتشار أسلحة الدمار الشامل، وعلى طريق حل هذه المشكلات ستظهر بالطبع خلافات، إلا أنه لا توجد معادلة جاهزة ولا توجد وصفات جاهزة يمكن القول عنها أنها الوصفات الوحيدة التي لا بديل لها. فهناك شكوك، وهناك بحث عن أفضل الحلول بغية حل القضايا من جهة، وبغية عدم إلحاق ضرر بالمصالح الشاملة للمجتمع الدولي من جهةٍ أخرى، ولذلك نحن نعتقد على سبيل المثال أنه ينبغي على السياسيين، لا سيما ذوو المستوى العالمي أن يكونوا فوق الخلافات الموجودة بالفعل، ويهتدوا بالهدف الرئيسي، وعليه فإننا نأمل في أنه يجب ألا يقع انشقاق في العالم، وهذا ما نريده، وروسيا معنية بذلك، ولذلك لا يجوز تقسيم الدول إلى دول جيدة وأخرى سيئة، وإذا نظرنا بصورةٍ عامة فإننا يجب أن نجتمع على هدفٍ واحد، ألا وهو النضال في سبيل الأمن والاستقرار، ليس في العراق وحده فحسب، وإنما على نطاقٍ واسع.

والعراق بحد ذاته قضية معقدة، وربما من أكثر القضايا حدةً اليوم، ولكنه ليس القضية الوحيدة، وبإمكان القول إنه ليس أعقد القضايا، إذ توجد قضايا ليست أقل تعقيداً. خذوا الشرق الأوسط، خذوا الوضع على نطاقٍ أوسع مثل محاربة الإرهاب، خذوا النزاعات الإقليمية الأخرى، فهل بإمكاننا أن نعتبر الأمور في أفغانستان على خير ما يرام؟

هناك مازال قدرٌ كبير من المشاكل، وإذا خضنا مجادلات حول هذه القضايا بدلاً من حشد الجهود فإننا لن نحلها أبداً، ولذلك فإن المهمة الرئيسية كما تراها روسيا تتمثل في العمل داخل مجلس الأمن الدولي، وفي اتصالاتنا مع شركائنا في سبيل تجاوز هذه الخلافات والحفاظ على وحدة الصف، ومن هذا المنطلق نرى خطورة كبيرة في العمل العسكري الانفرادي ضد العراق، والتفافاً على مجلس الأمن الدولي لأن هذا العمل سيوجِّه ضربة قوية لوحدة صف المجتمع الدولي وللتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، ويحدث شرخاً في صفوف هذا التحالف، ويضعف جهودنا في محاربة الإرهاب، أي أنه إذا كان أحد يعوِّل على أن العمل العسكري سيحل مشكلة العراق فإنه حتى إذا كان هؤلاء على حق كما يعتقدون فهل يمكن التضحية -في سبيل هذا الهدف وبهذه الأعمال- بقضايا أكثر شمولية وعلى مستوى العالم؟ وربما يمكن حل قضية واحدة، ولكن الثمن هو التعرض لخسائر في مناطق أخرى وتكبد خسائر، وأيضا خسارة ذلك التضامن وتلك الوحدة التي حققها المجتمع الدولي بعد الحادي عشر من سبتمبر عام 2000 [2001] في محاربة الإرهاب الدولي، ولذلك أعتقد أن على الساسة أن يهتدوا في المقام الأول بمصالح شاملة وطويلة الأمد لدى اتخاذ هذه القرارات أو تلك.

أكرم خزام: ورغم ذلك أعتقد أنكم لم تجيبوا عن سؤالي بخصوص ما يمكن أن تتخذه روسيا في حال نشوب الحرب في العراق.

إيغور إيفانوف: شأنها شأن أي حرب، فهي تندلع في يوم ما، ومن ثُمَّ تضع أوزارها، فلا توجد حرب أبدية، والحروب إما طويلة أو قصيرة، وتنتهي دائماً إلى نتيجة ما، ولذلك فإن الحرب إذا بدأت، ونحن سنبذل قصارى جهدنا لكي لا تحدث، فإن أول وأهم مهمة هي العمل على إيقافها في أسرع ما يمكن وعلى إرجاع عملية التسوية إلى المجرى السياسي، ومن الواضح أن الحرب إذا بدأت ستوقع ضحايا، وبالدرجة الأولى في صفوف المدنيين العزل، وستحدث دماراً، ونحن نتذكر، فلدينا خبرات كثيرة من الماضي القريب، ولذلك فإن الأهم -وأكرر مرة أخرى- أنه إذا وقع ذلك يجب العمل على إنهاء الجزء العسكري من العملية في أسرع وقت، والانتقال مجدداً إلى مجرى التسوية السياسي.

موقف روسيا من تسوية القضية الفلسطينية في إطار خارطة الطريق

أكرم خزام: اسمحوا لي بالانتقال إلى قضية التسوية الشرق أوسطية (أرييل شارون) يتجاهل ما يسمى بخارطة الطريق التي اقترحها الرباعي الدولي، ونشعر أن إدارة الرئيس بوش لا تريد بذل جهودٍ لإطلاق صفارة البداية، ما هو موقفكم؟

إيغور إيفانوف: عندما بحثنا الوضع في الشرق الأوسط في لقاء واشنطن الذي عقد في العشرين من ديسمبر الماضي على مستوى وزراء خارجية اللجنة الرباعية اتفقنا على خارطة الطريق من الناحية العملية، وأقصد الاتفاق بين الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا توجد اليوم بيننا خلافات مبدئية فيما يتعلق بمضمون خارطة الطريق، ولكننا قررنا ألا نعرضها على الطرفين نظراً لبدء الحملة الانتخابية في إسرائيل. وأنتم لعلكم تعرفون أنه في فترة الحملات الانتخابية يتخذ المرشحون أحياناً مواقف حادة وراديكالية لكسب أصوات الناخبين، ولذلك فإن عرض خارطة الطريق في فترة الحملة الانتخابية اعتبرناه لا يخدم الهدف، لأنه يمكن أن تقع حول هذه الخارطة مجادلة قد تعقد ترجمتها إلى أرض الواقع لاحقاً، وأريد أن أخبركم بأنني عقدت لقاء مؤخراً مع وزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي وأكدنا مجدداً إخلاصنا لخارطة الطريق التي رسمناها، ولذلك فإنه وبعد إجراء الانتخابات في إسرائيل وتشكيل حكومة جديدة سنقترح عقد لقاء جديد لوزراء خارجية اللجنة الرباعية بغية عرض هذه الخارطة على الطرفين وترجمتها في أرض الواقع، وإنني على علم بوجود شكوك معينة في إسرائيل إزاء الخارطة وتوجد شكوك لدى القيادة الفلسطينية أيضاً، وفي ذلك تحديداً يكمن جوهر الحل الوسط، فالحل الوسط لا يكون أحادي الجانب أبداً، والحل الوسط يجب أن يكون بتلك الصورة التي تفترض تسوية المشكلات وحدوث تغيرات في موقف كل طرف.

نعم كل طرف يجب أن يقدم على خطوات باتجاه الطرف الآخر، وفي هذا الشأن تكمن المهمة الرئيسية للرباعي الدولي، أي العمل على أن يبدأ الطرفان بالتحرك أحدهما صوب الآخر، بغية التوصل إلى حل نهائي، والحل النهائي محدد وهو إقامة دولتين تعيشان في حدود آمنة، أي إسرائيل وفلسطين، جارتان تعيشان في سلام.

حقيقة اتهام روسيا السعودية بدعم جماعات إرهابية

أكرم خزام: يلاحظ في الفترة الأخيرة أن العلاقات بين روسيا والمملكة العربية السعودية تشهد توتراً خاصة بعد اتهام الرئيس بوتين الصريح والعلني للملكة العربية السعودية بدعم أو تمويل مجموعات إرهابية في العالم، ما هو رأيكم؟

إيغور إيفانوف: قبل كل شيء أريد القول: إن الرئيس بوتين لم يتهم أبداً السعودية بدعم المنظمات الإرهابية، وما قاله الرئيس: إن المملكة العربية السعودية توجد فيها قوى وجماعات تسمى بالمؤسسات أو الجمعيات الخيرية -أو كما يحلو لكم- وهذه الجماعات تدعم سراً نشاط المنظمات الإرهابية والمتطرفة بما في ذلك تلك المتواجدة على أراضي روسيا الاتحادية، وقد أخبرنا شركاءنا في السعودية ذلك بصراحة، ونعتقد أنه في مصلحتنا المشتركة ألا نسمح بذلك في إطار جهودنا الدولية في محاربة الإرهاب، وأنتم تعرفون خير المعرفة أنه يوجد في هذا الشأن قرار لمجلس الأمن الدولي يلزم كل بلد ليس بعدم تقديم أي تسهيلات للنشاط الإرهابي فحسب، وإنما بالتصدي لنشاط المنظمات الإرهابية وسواها انطلاقاً من أراضيها إزاء البلدان الأخرى.

ولذلك فإن دعواتنا إلى قيادة المملكة العربية السعودية مشروعة تماماً، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا نطلب منها أكثر من ذلك.

من جهة ثانية فإن علاقتنا مع المملكة العربية السعودية نريدها أن تتطور من خلال المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل، وقد عقدت في العام الماضي الجلسة الأولى للجنة الحكومية الثنائية للتعاون التجاري والاقتصادي، وهناك جملة من الخطط المثيرة ونتوقع هذا العام زيارة ولي العهد السعودي إلى روسيا، وأعتقد أننا سنكون قادرين على بحث كافة المشكلات، بما في ذلك تلك المشكلات التي يمكن أن تلقي الظل على علاقاتنا. فهل من مصلحة المملكة العربية السعودية ألا يقع ذلك؟ ولذلك فإنني على ثقة بأنه عبر الحوار البناء والصريح سنتمكن من إيجاد حل لتلك المشكلات التي يمكن أن تظهر.

وبصورة عامة أود أن أشدد على أننا معنيون بتطوير علاقات واسعة الآفاق بين روسيا والمملكة العربية السعودية..

واقع وآفاق العلاقات الروسية العربية

أكرم خزام: ما هو تقييمكم لواقع وآفاق العلاقات بين روسيا والدول العربية؟

إيغور إيفانوف: أعتقد أننا في السنوات الأخيرة رممنا بقدر كبير العلاقات مع العالم العربي ومع الدول العربية، وللأسف فقد ظهر في النصف الأول من التسعينيات انحدار شديد في علاقاتنا وذلك لأسباب موضوعية، وليس لأن روسيا لم ترغب في تطوير تلك العلاقات بل لأنها كانت منشغلة في مشكلاتها الداخلية، وللأسف لم تكن آنذاك الموارد اللازمة للحفاظ على هذه العلاقات، أما الآن فإن هذه المرحلة أصبحت من الماضي، وروسيا اليوم دولة تتطور باضطراد وذات استقرار سياسي واقتصاد يتطور بشكل ملحوظ، وبالطبع فإننا في هذه الظروف معنيون بتطوير علاقاتنا مع شركائنا التقليديين، والآن تتطور مثل هذه العلاقات ومع بعض البلدان بوتائر سريعة ومع البعض الآخر بوتائر أقل سرعة مما نريد. ولكنني أريد القول إن الدينامية إيجابية عموماً، وإننا نسعى إلى المحافظة على هذه الدينامية.

موقف روسيا من الأزمة النووية في كوريا الشمالية

أكرم خزام: العالم إذ يعرف بمبادرتكم لحل الأزمة بشأن كوريا الشمالية، يُلاحَظ أن بعض الدول تريد وتصر على رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي، وروسيا ترفض ذلك، كيف سيتم حل هذه القضية؟

إيغور إيفانوف: لعلمكم أن هذه المشكلة التي ظهرت تحتاج إلى تسوية في المقام الأول في إطار حوار بين بيونج يانج وواشنطن، فمن جهة نحن جميعاً -أي روسيا والولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان- نحن جميعاً ندعو إلى أن تكون شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، وتكون منزوعة السلاح النووي، وندعو أيضاً إلى بقاء كوريا الشمالية في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهذا موقفنا المبدئي ولا يوجد هنا أي خلاف.

من جهة أخرى تعتقد روسيا أن مطالب كوريا الشمالية بشأن ضمانات الأمن مبررة، أي الضمان بأنه لن يتم اللجوء إلى أعمالٍ من شأنها إلحاق الضرر بأمن كوريا الشمالية، وهذا يعني أنه ينبغي علينا أن نجد اليوم تلك الصيغة أو الحل المتكامل، كما تقول روسيا الذي يزيل من جهة قلق كوريا الشمالية إزاء أمنها ومن جهة أخرى يؤمِّن عودتها إلى أطر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واستئناف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في البرامج النووية، وهذا بالضبط جوهر المشكلة.

ونحن نعتقد أن المجتمع الدولي قادر وملزم بتقديم الدعم في تسوية هذه القضية، وإلى جانب ذلك نحن نعتقد أنه لا مبرر اليوم لممارسة الضغط على كوريا الشمالية عن طريق العقوبات أو التهديدات، لأن ذلك من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا. والمطروح الآن ليس مسألة الضغط أو مسألة العقوبات، وإنما مسألة المفاوضات الطبيعية الدبلوماسية والسياسية التي تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف، وفي هذا الاتجاه تحديداً تعمل روسيا.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، ها هو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية موسكو، ويتمنى لكم أطيب المنى.