مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيف الحلقة:

د. إياد علاوي: الأمين العام لحركة الوفاق الوطني

تاريخ الحلقة:

13/08/2003

- الوضع الأمني في العراق واستلام مجلس الحكم للملف الأمني
- موقف مجلس الحكم من المطالبات بإرسال قوات لحفظ السلام في العراق

- مدى شرعية مجلس الحكم الانتقالي

- أثر عدم الاتفاق على رئيس للمجلس على بنيته وتشكيله

- حقيقة تمحور غالبية الأحزاب العراقية حول شخص واحد

- حقيقة الانشقاق والاستقالات داخل حركة الوفاق الوطني

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله.

أحييكم من بغداد في هذا اللقاء مع السيد إياد علاوي (أمين حركة الوفاق الوطني وعضو هيئة الرئاسة بمجلس الحكم الانتقالي).

سيدي، أهلاً وسهلاً بكم.

د.إياد علاوي: أهلا بكم

الوضع الأمني في العراق واستلام مجلس الحكم للملف الأمني

وضاح خنفر: سؤالي الأول لكم وأنتم تشغلون منصب منسق اللجنة الأمنية بمجلس الحكومة الانتقالية: هل تعتقد بأن الانفجار الأخير الذي وقع أمام السفارة الأردنية يضيف بُعداً جديداً للحالة الأمنية المتدهورة في العراق؟

د.إياد علاوي: بطبيعة الحال كل ما تزداد وسائل تخريب الوضع الأمني بالعراق يضيف بعداً جديداً، وما حصل للسفارة الأردنية عمل جبان بالحقيقة وينطوي على عمل إرهابي، ولكن كلنا اعتقاد من أن العراق سيتجاوز هذه المحنة، ولنا عزاء كبير في تفهُّم أشقائنا العرب على أهمية المرحلة اللي بيمر بها العراق الآن، فنأمل أنه التحقيق سيتوصل -إن شاء الله- بالقريب إلى التعرف على هوية الجناة، وسينالون العقاب اللازم لما ارتكبوه من عمل إجرامي.

وضاح خنفر: هل ترى أن هذا الحادث هو نتاج للحالة الأمنية الداخلية أم أنه قد يكون قادم عبر الحدود؟

د.إياد علاوي: والله باعتقادنا قد يكون مزيج يعني وما نريد نتكلم مقدماً قبل أن التحقيق يأخذ أبعاده، ونتأمل أنه التحقيق دا يسير بخطى حثيثة وثابتة باتجاه التعرُّف على الجناة، فما أحب أستبق الأمور قبل أن نتعرف على نتائج التحقيق.

وضاح خنفر: قبل فترة من الزمن تقدَّمتم باسم حركة الوفاق الوطني لمجلس الحكم الانتقالي بمشروعٍ شامل من أجل حفظ الأمن والنظام عموماً في العراق، هل طَلَب مجلس الحكم الانتقالي رسمياً من قوات التحالف أن يتسلم الملف الأمني؟

د.إياد علاوي: مجلس الحكم وهو مرحلة انتقالية ومرحلة مؤقتة، ومجلس الحكم -بطبيعة الحال- يعمل على انتقال السلطات بالنتيجة إلى العراقيين أنفسهم، ولهذا اللجنة الأمنية ولجان أخرى ستشكل ومجلس الوزراء هي كلها محاولات جادة وجدية من قِبَل مجلس الحكم لكي تنتقل السلطة تدريجياً إلى العراقيين، وإن شاء الله سيتم هذا.

وضاح خنفر: لكننا سمعنا تصريحات متضاربة الحقيقة في هذا الإطار، البعض قال أنهم طلبوا رسمياً أن يستلموا الملف الأمني باسم مجلس الحكم، والبعض قال كانت هناك أفكار عامة طُرحت، فأنت منسِّق للجنة الأمنية، هل كان هناك طلب محدَّد؟

د.إياد علاوي: لا، إحنا الطلب المحدد الآن هو المرحلة الأولى نعتبرها تشكيل لجنة أمنية عليا ما بين المجلس وما بين سلطات التحالف، وتأخذ على عاتقها هذه اللجنة العليا معالجة الأوضاع الأمنية برمتها سواء السياسية أو الأمن والاستقرار للعراق بشكل عام، وشُكِّلت هذه اللجنة.

وضاح خنفر: يعني عندما تتكلم عن الأوضاع برمتها هل مثلاً ما يُسمى بالعمليات البعض يسميها عمليات مقاومة، وآخرون يسمونها عمليات عنف ضد القوات الأميركية، هل هذه العمليات ستدخل ضمن صلاحيات اللجنة الأمنية مستقبلاً؟

د.إياد علاوي: بالتأكيد بتقع على أرض العراق بعض العمليات إحنا لا نسميها عمليات مقاومة، لأنها لا.. لا يمكن أن تصنف في عمليات مقاومة، هناك جرائم اعتيادية من قتل واغتصاب وسرقات أيضاً ينبغي معالجتها، وهذه كلها ستقع ضمن إطارات اللجنة الأمنية، واللجنة الأمنية بهدف تعميق مهامها وصلاحياتها وبقرار من مجلس الحكم، سعت وتمت الموافقة على تشكيل لجنة عليا مشتركة سيكون الجانب.. للجانب العراقي بيها قوة كبيرة وصلاحيات واسعة في تنفيذ وتهيئة الأمن والاستقرار بالعراق.

وضاح خنفر: بعض المشكلات الأمنية التي يعاني منها المواطنون العراقيون لا تقتصر فقط على حالات السلب والنهب والسرقة وما إلى ذلك، ولكن أيضاً هناك -على سبيل المثال- أناس يفقدون أرواحهم عند حواجز التفتيش الأميركية، هناك أناس يطلق النار عليهم، هل هذه المسألة أيضاً سيكون لكم رأي أو تدخل فيها؟

د.إياد علاوي: نعم، بالتأكيد إحدى النقاط الأساسية اللي تم الاتفاق عليها هو مسألة إحلال القوات العراقية في داخل المدن وقوات الشرطة وقوات الدفاع المدني وبشكل تدريجي عوضاً عن قوات التحالف الدولي، وهذا جرى الاتفاق عليه، وهذا من صلب اختصاصات قرارات مجلس الحكم واللجنة العلمية..

وضاح خنفر: هل هناك ردود إيجابية من الجانب الأميركي؟

د.إياد علاوي: جداً، الجانب الأميركي وجانب التحالف بشكل عام، الأميركان هم الأساس في مسألة التحالف، فيه هناك البريطانيين والأسبان والرومان وإلى آخره والبولنديين الآن، فالكل الحقيقة أبدوا استعدادهم وموافقتهم، وصار اجتماع مشترك وتمت الموافقة على كل الفقرات اللي قدمها مجلس الحكم عبر اللجنة الأمنية.

وضاح خنفر: بما في ذلك الانسحاب من المدن؟

د.إياد علاوي: بما في ذلك الانسحاب التدريجي من المدن بعد أن تكون القوات العراقية قادرة على استلام المهام الأمنية في (...) المدن.

وضاح خنفر: هل هناك إطار زمني محدد لهذا الأمر؟

د.إياد علاوي: يعني راح تتراوح المسألة في كل محافظة وفي كل منطقة تعتمد على إمكانية إعادة تفعيل أجهزة الشرطة والدفاع المدني، بس نعتقد خلال ثلاث إلى أربعة أشهر قادمة وخاصة الشهر القادم ستتخرج دفعات مهمة من الشرطة وأفراد الدفاع المدني حيث نأمل أن القوات العراقية تبدأ تأخذ دورها عوضاً عن قوات التحالف.

موقف مجلس الحكم من المطالبات بإرسال قوات لحفظ السلام في العراق

وضاح خنفر: هناك مطالبات لاستصدار قرار جديد لمجلس الأمن يخوِّل الأمم المتحدة باستدعاء أو الطلب من الدول الأعضاء إرسال قوات لحفظ السلام في العراق، ما هو رأيكم في مجلس الحكم بمثل هذا القرار إن صدر؟

د.إياد علاوي: أي خطوة تكون.. يكون للأمم المتحدة دور فمجلس الحكم يؤيدها، ومجلس الحكم يتطلع إلى دور هام ودور متصاعد للأمم المتحدة في تثبيت الاستقرار بالعراق، وكذلك نأمل من الدول العربية والدول الإسلامية أن تساهم بشكل فاعل وتحت قيادة الأمم المتحدة والتحالف اللي أُقرَّ من قبل الأمم المتحدة في إرسال قوات لدعم السلام وحفظ الأمن.. وحفظ الأمن الخارجي للعراق أيضاً.

وضاح خنفر: قبل أيام صدر قرار من مجلس الأمن.. جامعة الدول العربية كما تعلم ضد مسألة مشاركة قوات من الدول العربية في هذا الإطار، هل شعرتم بخيبة الأمل؟

د.إياد علاوي: والله أعتقد حقيقة القرار كان مستعجل من الإخوان بالجامعة العربية، وأعتقد قرار لم يناقش بشكل جيد، ومجلس الحكم قرر إيفاد وفود إلى الدول العربية المختلفة لمناقشتها، على الدول العربية أن تعي مسألة مهمة أن الشعب العراقي بحاجة إلى دعم من الأشقاء لكي يمر من هذه المحنة بسلام، وينتقل من الفوضى إلى بر وشواطئ الأمان، وحقيقة على الدول العربية والإسلامية أن تلعب دور مهم في هذه.. في هذه المسألة، أنا شخصياً راح أسافر إلى مصر وإلى سوريا وإلى الأردن لبحث هذه الأمور مع الإخوان المسؤولين في هذه الدول.

مدى شرعية مجلس الحكم الانتقالي

وضاح خنفر: هم يثيرون إشكالية الشرعية.. شرعية تمثيل مجلس الحكم للشارع العراقي وللشعب العراقي، ما هو الخطاب الذي ستتبناه في هذا الإطار؟

د.إياد علاوي: والله الشرعية موجودة في مجلس الحكم، وأنا أستغرب الحقيقة أنه تثار مسألة الشرعية، فيه عندنا مثال حي عشناه كلنا وأيدناه وعملنا على إنجاحه كلٌ من موقعه وهي مثال منظمة التحرير الفلسطينية، بالحقيقة ما حصل للعراقيين هو شيء مشابه، لقد انتخب ما يقارب الـ500 عراقي يمثلون آلاف لا بل ملايين من العراقيين إلى آخره انتخبوا ستة في لندن وأُعيد انتخاب هؤلاء الستة في كردستان العراق، ومن هؤلاء الستة الأخ مسعود البرزاني، الأخ جلال الطلباني أنا شخصياً، السيد عبد العزيز الحكيم، وعدنان الباجه جي، وأحمد الجلبي، فإحنا لم نأتِ من لا شيء، وإنما أتينا من انتخاب وإرادة عراقيين، هذا أولاً، وهذا حصل بالشهر 12 بالعام الماضي، وتكرر في الشهر الأول من هذا العام.

وضاح خنفر: يعني، تقصد المجلس الخماسي الذي كان قد شُكِّل في صلاح الدين.

د.إياد علاوي: في صلاح الدين وهو طبعاً قبله انتُخب من قِبَل ما يقارب الـ500 عراقي اللي إجوا يسموها (Proportional Representation) جاءوا يمثلون قوى مهمة من داخل العراق، بس هذا اللي استطعنا، مثل ما كانوا الفلسطينيين عملوا مؤتمرهم في الجزائر..

وضاح خنفر: ولكن أنت يعني تُصنَّف حركة منظمة التحرير الفلسطينية بأنها حركة تحرر وطني.

د.إياد علاوي: وإحنا أيضاً.. إحنا.. نحن كذلك حركة تحرر وطني.

وضاح خنفر: حتى وإن كان مجلس الحكم مُعيَّن من قبل الحاكم الأميركي الآن يسمى محتل في الوسط العربي عموماً ودولياً؟

د.إياد علاوي: ما.. لم.. لم.. هي هاي.. هاي المشكلة باعتقادي مجلس الحكم لم يُعيَّن من قبل الأميركان، ولم يُعيَّن من قبل الإنجليز، مجلس الحكم انبثق جزء منه انبثق من.. عن إرادة عراقية، وثانياً: هذه المجموعة الستة وغيرهم من القوى السياسية الأخرى اكتسبت شرعية بنضالها العادل ضد نظام الطغيان في العراق، أيضاً عدا إنه كونها منتخبة، قبل تحرير العراق من صدام .. القوى الإقليمية والدولية وبضمنها الولايات المتحدة الأميركية كانت في حالة حوار مع هذه القوى السياسية، وإحنا منها مع المجموعة الستة كان هناك حوار مع الأميركان، وحوار مع الإنجليز، وحوار في الأردن، وحوار في مصر وحوار في سوريا، وحوار في إيران، فكان أكو هناك اعتراف رسمي وضمني بهذه القوى من دول كثيرة، فلهذا..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: لكن هذا كان قبل.. قبل مسألة الحرب، يعني (..) الواقع جديد؟

د.إياد علاوي: نعم، هذا.. هذا.. هذا كان..

وضاح خنفر: هل ترى أن الواقع الجديد واقع احتلال؟

د.إياد علاوي: لأ، هذا كان قبل الحرب، واستمر أثناء الحرب، واستمر بعد الحرب، فأميركا ما إجت عيَّنت أو بريطانيا عيَّنت أشخاص مجهولين، اضطرت أن تتعامل مع واقع سياسي قائم منتخب جزء منه منتخب ويعبِّر عن إرادة وطنية عراقية للتصدي لحكم طاغية بالعراق، هذا الحقيقة هو اللي حصل، ولم يحصل ولم نأتِ نحن والله لأن أميركا قررت أو بريطانيا قررت تعين فلان أو فلان بالحكم.

وضاح خنفر: من الذي قرر إذن؟

د.إياد علاوي: قرر بالتفاوض.

وضاح خنفر: يعني الأسماء التي أُعلنت ألم يكن (بول بريمر) هو الذي..

د.إياد علاوي: نحن.. نحن.. لا مش بول بريمر، نحن تفاوضنا مع أعلى المستويات، نحن تفاوضنا مع (رامسفيلد) ومع (ديك تشيني) ومع (بلير)..

وضاح خنفر: يعني إن المرجعية أميركية بالنهاية؟

د.إياد علاوي: لا، مش أميركية بس، وتفاوضنا مع دول عربية، وبالنتيجة هذه هي القوى السياسية الموجودة على الأرض العراقية، وهذه هي القوى السياسية الموجودة بالمجتمع العراقي، هذه القوى السياسية اضطرت قوى العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية أن تتعامل معها لأنها تمثل حقيقة قائمة على أرض العراق.

وضاح خنفر: طب سيدي، يعني بالأيام الماضية.. رأينا بعض الحركات التي بدأت تنمو وتتصف بأنها في.. رافضة لمجلس الحكم، حركات دينية، سواءً حركات دينية شيعية أو حركات إسلامية ترى أن مجلس الحكم لا يمثل طموح الشعب العراقي وترفع صوتها، ألا تعتقد أن مجلس الحكم ركَّز على الأحزاب التي كانت قد أسست وعملت ونشطت خلال فترة وجود صدام حسين وفي الخارج دون أن يأخذ بالاعتبار حقائق المجتمع العراقي الجديدة والتيارات الجديدة؟

د.إياد علاوي: والله أعتقد هذا به تجني كثير الكلام يعني أنا إلى أن آخذ مثلاً الحزب الديمقراطي الكردستاني هذا حزب مو بلندن ولا باريس هذا حزب بالعراق وجزء من حركة المجتمع العراقي، وإذا تأخذ قوى إسلامية وإذا تاخذ الوفاق الوطني حركتنا أساساً إحنا 80% من الحركة هم من داخل العراق ما لها علاقة بخارج العراق، صحيح أنا كنت خارج شخصياً وزملاء إلي في القيادة قسم موجودين، قسم استقالوا، بس إحنا بالتأكيد الجزء الأكبر هو في داخل العراق.

وضاح خنفر: لكن بعض.. بعض يعني استطلاعات الرأي التي نُشرت مؤخراً تفيد بأن الشارع العراقي ربما ليس واثقاً في قدرة الأحزاب على قيادة المرحلة القادمة.

د.إياد علاوي: قد.. قد يكون هذه صحيح، وهذا من حق العراقيين وإحنا ما نستغرب من هذا الموضوع وإنما نشجعه، لكي يقول العراقيون كلمتهم وهذه هي أساس الديمقراطية، وهذا ما نؤمن به نحن، وهذا ما سوف نسعى من أجله إن شاء الله.

وضاح خنفر: هل تعتقد بأن مجلس الحكم لابد من أن يسعى إلى تثبيت شرعيته وتمثيله من خلال حوار مفتوح مع التيارات الجديدة الناشئة في المجتمع العراقي؟

د.إياد علاوي: بالتأكيد مجلس الحكم يجب أن ننظر إله من زاويتين.

الزاوية الأولى: هو مجلس مؤقت ويتحمل مسؤولية كبيرة في إعادة ترتيب أوضاع العراق لحين إجراء انتخابات عامة بالبلاد يقرر العراقيين نوعية وطبيعة الحكم اللي يرجوه، هذا جانب، هذا يجب أن لا يغفل عن البال.

الجانب الآخر: هذا المجلس إجا تحت ظرفين.

الظرف الأول: هو 35 عاماً من القمع المتواصل، اللي حقيقة ماكو شيء مشابه إله بالتاريخ.

وثانياً: جاء هذا المجلس في ظل حرب كبيرة ضخمة ثلاثمائة ألف جندي أجنبي موجودون على أرض العراق، فلا تتوقع معجزات من هذا المجلس، وإنما يجب أن.. على هذا المجلس وعلى القوى العربية وقوى مجتمع العراقي أن تدعم سلوكية هذا المجلس ونشاطه لحين أن يستطيع الشعب العراقي أن يقول كلمته، المجلس تحت ضغوط كبيرة..

وضاح خنفر: ضغوط تعني داخلية أم أميركية؟

د.إياد علاوي: لا.. بلد ممزق، بلد مُعطَّل، مؤسسات الدولة منتهية غير قائمة، ميزانية ما فيه بلد منهوب مسلوب ما فيه جيش، ما فيه شرطة، فنبدأ كأنما من الصفر لبناء بلد وللمساهمة، فحقيقة يعني بكل أُخوَّة وبكل صراحة الدور والمسؤولية اللي دا يضطلع بها مجلس الحكم مسؤولية ليست بالقليلة على الإطلاق، ولهذا يحتاج إلى كل نوع من أنواع الإسناد والمشورة والنصيحة والنقد والنقد البنَّاء بصراحة، العراق هو ليس ملك المجلس، وليس ملك الوفاق، وليس ملك مسعود البرزاني، وليس ملك عبد العزيز الحكيم، وإنما هو ملك العراقيين وملك المنطقة أيضاً، فعلينا كلنا الحقيقة أن نساهم بدعم هذه التجربة وأن ينتقل الحكم بأسرع وقت ممكن إلى أيدي العراقيين وإلى الشعب العراقي وهذا ما هو مطلوب الحقيقة.

أثر عدم الاتفاق على رئيس للمجلس على بنيته وتشكيله

وضاح خنفر: المجلس لم يستطع أن ينتخب رئيساً واحداً، بل انتخب هيئة للرئاسة تتشكل من تسعة أعضاء، ويبدو أن مجلس الوزراء القادم لن يكون له أيضاً رئيس، ألا تعتقد أن هناك ضعفاً في بنية وتشكيل هذا المجلس باعتبار إنه لم يتفق حتى على الرئيس وبالتالي مَنْ هو المركز، مَنْ.. ما هو المحور الحقيقي في التأثير؟

د.إياد علاوي: والله هو مثل ما ذكرت أنا قبل قليل في الحديث، يعني لا نتوقع إنه هذا المجلس هو مجلس متكامل وفي ظروف صحية وطبيعية، لو كان حصل مثل هذا الشيء لكان طبعاً المجلس في إمكانه أن ينتخب شخص واحد، ويمكن مساعد إله، ولكن 35 سنة من سياسة التضعيف وسياسة أيضاً سرقة البعث نفسه مش بس سياسة التضعيف من قِبل النظام ومن قبل صدام ومجموعته، وفي ظل حرب كبيرة بالتأكيد الصيغة اللي توصَّل إلها المجلس هي صيغة توافقية تخدم المرحلة الانتقالية لعمر المجلس اللي نأمل -إن شاء الله- ما يطول أكثر من عام واحد.

وضاح خنفر: وهل يحاول كل طرف الآن أن يعني يقتسم هذه الكعكة وأن يأخذ لنفسه بحصة وافرة من خلال ربما مجلس الوزراء القادم أو ربما من خلال الهيئة الدستورية، أم أن هناك فعلاً حالة من الانسجام؟

د.إياد علاوي: أيه، والله هي ليس كعكة أولاً بصراحة، يعني هي مسؤولية كبيرة، واستلمنا بلد مثل ما نقول على.. على.. على الصفر ما فيه شيء، الميزانية خاوية مسروقة سُرقت من قِبل صدام ومن غير صدام، دولة مفككة، شعب عاش 35 عام تحت القهر وتحت الحروب المستمرة، فهي ليست بالكعكة، وليست بالسهولة اللي هي قد يتصورها البعض، ولا هو المجلس دا يخطط لكي يحكم العراق إلى ما لا نهاية، وإنما هو -وأكرر القول- إن هو حالة انتقالية يقوم بمهام الإعداد لانتخابات عامة في البلاد، نأمل -إن شاء الله- أن لا تتجاوز السنة الواحدة، فما راح يكون أكو وقت أساساً لطبخ الكعكة و.. وأكل الكعكة.

حقيقة تمحور غالبية الأحزاب العراقية حول شخص واحد

وضاح خنفر: طيب، عودة مرة أخرى إلى الأحزاب السياسية العراقية، بعض نقاد مثل هذه الأحزاب يعتقدون بأنها أحزاب غالباً ما تقوم حول شخصية واحدة، حول شخص واحد وليست ذات رصيد فكري أو أيديولوجي أو امتداد حقيقي، بعض هذه الأحزاب المشاركة الآن في مجلس الحكم، هل تعتقد أنه من الممكن أن تتشكل داخلياً أحزاب وتيارات جديدة تحمل نبض الشارع الداخلي العراقي وتتجاوز التشكيلات الحزبية السابقة؟

د.إياد علاوي: والله أقدر أقول بمجتمعاتنا في بلدان العالم الثالث وتحديداً مجتمعاتنا العربية والإسلامية دائماً قصة الشخص والشخصية هي دائماً تكون محور التحرك في الحركات السياسية ولا.. بل حتى في الحركات الاجتماعية، وللأسف ما نضجت.. ما نضجت مجتمعاتنا لكي تحل المؤسسات مكان الأفراد، هذا اللي يحصل على نطاق الشارع بالعالم الثالث ككل يعني، وبحقيقة الأمر أيضاً ما نعتقد بأنه أكو تجربة ديمقراطية لمعنى الديمقراطية الحقة يعني في كثير من بلدان العالم الثالث.

وضاح خنفر: بالمناسبة وبدون مقاطعة، هل تعتقد بأن الديمقراطية بإطارها وتمثيلها الغربي وشكلها الغربي صالحة أن تطبق في الحكومة القادمة أو التي تليها في العراق وبوقت سريع؟

د.إياد علاوي: لا قطعاً لأ، فيه هناك خصائص لكل مجتمع يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار ونقل صورة الممارسة الديمقراطية في مجتمعات متقدمة مثل مجتمعات في بريطانيا والسويد، هذه قضية خطيرة يجب أن ننظر إلها بشكل جداً دقيق، هناك خصائص وخصوصيات تتعلق بالواقع العراقي والواقع الإسلامي والعائلي الموجود في العراق اللي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار، فلهذا مسألة الديمقراطية تختلف عن الديمقراطيات ويحتاج وقت إلى أن نصل إلى الديمقراطية.

ولكن عودة لسؤالك يعني مسألة الشخصية.. الشخص لا يزال يلعب دور مهم في الحياة السياسية والاجتماعية في بلدان العالم الثالث بشكل عام.

وضاح خنفر: ولكن أليس.. لنأخذ حركة الوفاق الوطني، الآن نتحدث عن الحركة، هل تعتقد بأن شخصك كأمين عام لهذه الحركة هو المحور أم أن الحركة بدأت تأخذ طابعاً تمثيلياً حقيقياً، مؤتمرات، لجان تخصصية، كوادر وما إلى ذلك؟

د.إياد علاوي: والله بصراحة بدأت تنتقل الحركة وبقوة بعد أن انتقلت إلى العراق إلى آفاق أوسع لتكوين مؤسسات مهمة وتشكيل قيادة مركزية من 45 شخص هي ليست بالعملية الهينة، وإنما هذا دليل على إنه حركتنا ووعياً منها لمهام المرحلة القادمة بدأت تنتقل إلى مسألة المؤسسات.

وضاح خنفر: البعض بينتقدكم بأن الحركة.. بينتقدكم شخصياً بأن لديكم مركزية حقيقية وأن معظم الصلاحيات والسلطات تُمسِك أنت بخيوطها.

د.إياد علاوي: بطبيعة الحال أنا أرحب بهذه الانتقادات، ولكن بطبيعة الحال هناك مراحل بالعمل السياسي خاصة المراحل اللي خاضتها الحركة وهي مراحل قاسية جداً من النضال الدامي، أعطينا شهداء وحتى أنا أسرتي الخاصة تأذت يعني أذى كبير، فلهذا مسألة الصلاحيات كانت مُركَّزة فعلاً ولكن الصلاحيات الآن بدأت تنتقل من الأمين العام إلى قيادات الحركة المختلفة، في حينها كان للظرف أهمية، أن تكون هناك صلاحيات استثنائية للأمين العام وهذا كان بقرار جماعي من كل الإخوة بقيادة الحركة آنذاك، طبعاً قيادة الحركة آنذاك فيها جزأين، جزء معلن وجزء غير معلن، جزء سري بداخل العراق لم نستطع أن نعلن عنه حينذاك، بس كل الإخوة في فرعهم السري وفرعهم العلني في قيادة الحركة أعطوني صلاحيات واسعة.

حقيقة الانشقاق والاستقالات داخل حركة الوفاق الوطني

وضاح خنفر: في الاجتماع الذي عُقد للقيادة المركزية في نهاية الشهر الماضي قَبِلتم استقالة ثلاثة من أعضاء المكتب السياسي، هل كان لاستقالاتهم خلفية احتجاجية أو يمكن أن نسميه بانشقاق في داخل حركة الوفاق؟

د.إياد علاوي: والله أولاً إحنا حقيقة الإخوة اللي استقالوا شيء مؤسف اللي يعني صراحة وهم إخوة أكفاء ولعبوا أدوار مهمة في تاريخ الحركة وفي إطاراتها العلنية وعملها العلني في خارج العراق، وهذا شيء يؤسف له يعني، ولكن أيضاً بالرغم من قبول الاستقالة فُتحت الباب ولا تزال مفتوحة أمام عودتهم للحركة في أي وقت يشاءون.

وضاح خنفر: هل هذا سيدفعكم إلى مراجعة سياساتكم نحو مزيد من المرونة والتسامح والانفتاح؟

د.إياد علاوي: بالتأكيد لكل مرحلة فيه ضحايا وفيه تلفيات -إحنا نسميها باللهجة العراقية- وفيه متغيرات، وهذا ما حصل للحركة، وإنما ما حصل أيضاً من استقالات هو لا يرقى إلى مستوى الانشقاق ولا أعتقد الإخوة الأعزاء اللي استقالوا هم راغبين في خلق إشكالات أو مشاكل، لأنهم لا يزالون حتى بتفكيرهم السياسي جزء لا يتجزأ من نهج الحركة بشكل عام.

وضاح خنفر: نعم، الحركة في.. بعد دخولكم إلى بغداد بدأت بإغلاق مكاتبها في الخارج، هل هذه مرة أخرى إجراءات تنظيمية أم أن.. لها خلفيات سياسية متعلقة بعضويتكم في الخارج؟

د.إياد علاوي: لا والله، خلاص أبداً يعني لها أسباب تتعلق بعودة الحركة كلها بقضها وقضيضها للعراق، إحنا حركة عراقية وجزء من المجتمع العراقي وجزء من المنطقة أيضاً، ولهذا الآن وبعد زوال الأسباب يجب أن تعود الحركة لممارسة دورها بخدمة الشارع العراقي والانتقال بالعراق إلى مراحل الحكم المدني الحقيقي والانفتاح والمساهمة في بناء العراق، للحركة كوادر مهمة في الخارج وكوادر أساسية متخصصة فينبغي على هذه الكوادر أن تعود للمساهمة في عملية البناء.

وضاح خنفر: هل طلبتم من الجميع أن يعودوا؟

د.إياد علاوي: من الكل بدون استثناء، وتركنا مكاتب بسيطة جداً في الخارج تمثيلية لحين أن ترجع الحياة الطبيعية، يرجع المطار والخدمات وحينذاك ما راح نحتاج مكاتب في.. في الخارج لحين أن مؤتمرات الحركة بعد ما تستكمل تقرر هي إنها تريد فروع بالخارج أو لا، هذا موضوع آخر.

وضاح خنفر: السيد إياد علاوي (الأمين العام لحركة الوفاق الوطني، وعضو الهيئة الرئاسية لمجلس الحكم الانتقالي) شكراً جزيلاً لك.

د.إياد علاوي: شكراً لكم، شكراً.