مقدم الحلقة سمير حسن
ضيف الحلقة - أيمن أبو عبد الرحمن المتحدث باسم المجاهدين العرب في البوسنة
تاريخ الحلقة 01/09/2000








أيمن أبو عبد الرحمن
سمير حسن
سمير حسن:

مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله. المجاهدون العرب في (البوسنة) من هم؟ ولماذا جاءوا؟ ولماذا بقوا في البوسنة؟ ولم لا يرجعون إلى بلادهم؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على أيمن أبو عبد الرحمن المتحدث باسم المجاهدين العرب في البوسنة. في البداية تتعدد الأسماء والألقاب التي تطلق عليكم بين مجاهدين، ومتطوعين، ومرتزقة، ومقاتلين، بل وإرهابيين، فمن أنتم؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ بتعريف نفسي. أنا أيمن أبو عبد الرحمن من سوريا، كنت أدرس الطب البشري في يوغسلافيا، وأتيت هنا لمساعدة الشعب البوسنوي المسلم في محنته.

حقيقة المجاهدون هم عبارة عن مجموعة، يعني أتت من دول مختلفة وبدون سابق معرفة، وبدون موعد سابق محدد، وبدون دوافع من أي جهة محددة، أتوا إلى البوسنة استجابة لنداء الله –سبحانه وتعالى- وأمر الله –سبحانه وتعالى- حيث يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً).

فانطلاقاً من هذه الآية الكريمة أتى الإخوة المجاهدون من معظم بقاع الدنيا ليساعدوا إخوانهم البوسنويون المسلمون في محنتهم من الاعتداء الذي طرأ عليهم، وطبعاً بمجيء الإخوة يعني بدأ تجمعهم في صفوف الجيش البوسنوي، وهنا لمست القيادة البوسنوية ضرورة.. ضرورة تكوين كتيبة محددة أو وحدة قتالية يتميز بها الإخوة المتطوعون القادمون من الخارج، فبناء على ذلك تم تكوين كتيبة المجاهدين، وبدأ الإخوة يقاتلون من خلال هذه الكتيبة في ضمن.. ضمن صفوف الجيش البوسنوي.

طبعاً أنا لا أتفق مع.. مع حضرتكم في الألقاب التي يطرحونها، يسمونا مرتزقة، يسموننا إرهابيون، يسموننا أصوليون، طبعاً نحن لم نأتِ بدافع من أي شخص، ولم يدفع لنا.. ولم تدفع أي جهة أي شيء حتى نكون مرتزقة ولا حتى الدولة البوسنوية نفسها، والإخوة البوسنويون المسلمون لا يدفعون لنا أي شيء حتى نكون مرتزقة، وإنما أتينا لنقوم بأداء فريضة فرضه الله –سبحانه وتعالى- علينا وهي فريضة الجهاد.

بالنسبة هناك أوصاف كثيرة أيضاً يوصفونا، وخاصة الآن بعد.. بعد انتهاء القتال، لا نستطيع أن نصف هؤلاء الإخوة الآن أصبحوا مازالوا مجاهدون مجاهدون، مجاهدون، المجاهدون الآن متواجدون في (الشيشان) متواجدون في الصومال، متواجدون في (كشمير) أين.. مواقع القتال الآن الموجودة يعني. أما الآن أصبح الناس هنا أصبحوا أناس عاديون، لأنه عندما يدخل الناس للمسجد، ويصلون فنقول عنهم: المصلون في المسجد، لكن عندما يخرجوا من المسجد لا نستطيع ماذا يفعل المصلون، أو هؤلاء المصلون، انتهت صفتهم، فانتفت صفة المصلون عن أنه.. صفة الصلاة عن هؤلاء الناس، لأنهم أصبحوا يقوموا بأعمال أخرى وكذا، وكذلك أيضاً الناس الصائمون، لا نستطيع أن نقول: ماذا فعل الصائم؟ بعد الإفطار لم يعد صائماً، يعني انتهت قضية الصيام، وكذلك الحج وكذلك..

فإذن قضية الجهاد هنا وبعد مرور خمس سنوات عن.. من.. عن وقوف الحرب في البوسنة والهرسك، لا نستطيع أن نقول: هؤلاء مازالوا مجاهدون أو نستطيع أن نصفهم بأوصاف أخرى، مرتزقة وكذا وكذا، لا. نستطيع أن نقول: إنهم ناس بسطاء، ناس عاديين يعيشون الآن حياتهم الطبيعية في هذه البلاد.

سمير حسن:

أنتم تقولون: أنكم بقيتم في البوسنة بسبب الزواج من بوسنيات، هل تعتقد أن هذا سبب كافي؟!

أيمن أبو عبد الرحمن:

هذا ليس سبب كافي، نحن لا نستطيع أن نقول: إنه هذا هو السبب الكافي، هذا أحد.. هذا من أحد الأسباب التي دعت المقاتلون.. المقاتلون الذين قاتلوا في البوسنة أن يبقوا في البوسنة، لكن ليس هو السبب الأساسي، نحن أثناء القتال كننا نقوم بعمل بعض.. أنت لو لاحظت يعني في هذه البلاد المسلمون غيبوا عن دينهم تحت وطأة الحديد والنار، وكذلك تحت وطأة الشيوعية مدة 70 عاماً، وغيبوا عن دينهم وعن أشياء كثيرة، فكان من واجبنا أيضاً –إضافة إلى الجانب القتالي- دعوة هؤلاء الإخوة البوسنويون المسلمون أن يعودوا إلى دينهم أيضاً فكان هذا من أحد الأسباب الأساسية لوجودنا في.. لبقائنا في هذا البلد.

سمير حسين:

إذن لماذا لا ترجعون إلى بلادكم؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

والله، يعني أرجو أن يكون لي الوقت الكافي للإجابة على هذا السؤال. أولاً: لا نستطيع الرجوع إلى بلادنا لأسباب عدة، يعني أنا شخصياً ممكن أن أرجع إلى بلادي، ليس عندي أي مشكلة في.. في بلدي على العكس، يعني حتى والدتي زارتني –رحمها الله- زارتني هنا، وبقت عندي هنا فترة، ويعني قبل وفاتها وكذا، لكن هناك كثير من الإخوة الذين لا يستطيعون أن يعودوا إلى بلادهم، وذلك بسبب أن حكومات بلادهم تتهمهم بأنهم إرهابيون، وهذه التهمة.. هذه التهمة وجهت إليهم فقط بسبب واحد، هو أنهم ساعدوا الشعب المسلم في البوسنة في أثناء محنته، يعني قاتلوا معهم، اصطفا جنباً إلى جنب في صف واحد من أجل دفع الظلم عن المسلمين هناك.

فهذه التهمة تمنع كثير من الإخوة أن يعودوا إلى بلادهم، هذا سبب، والسبب الآخر، يعني تجد يا أخي كثير من الناس يعني سجنوا في بلادهم لمجرد أنهم كانوا يعملون في مجال العمل الجهادي! يعني قدموا المساعدة للمسلمين والناس اللاجئين في الخارج والناس اللي هنا في.. في داخل.. داخل البلد البوسنة قدموا لهم مساعدات إغاثية إنسانية، فتجدهم سجنوا في بلادهم لمجرد وجودهم في البوسنة، ولمجرد مساعدتهم للشعب البوسنوي، علماً أنهم لم يحملوا السلاح يوماً، ولم يساعدوا أي جهة عسكرية، يعني لو كان لو كانت المشكلة الآن في القتال حصرناها في القتال، لكن هو مشكلة أكبر.. أكبر من هذا يعني تتعدى عن هذا الأمر، حتى الآن أشخاص قاموا بمساعدات إنسانية، فأيضاً هذا يتهم بالإرهاب ويتهم بأنه يعني يقوم بالتخريب وكذا.. إلى آخره.

أيضاً فيه أمور أخرى –على سبيل المثال- هناك ناس تزوجوا من بوسنويات مهاجرات كانوا خارج البوسنة والهرسك، يعني كانوا عايشين في أوروبا مثل ألمانيا، إيطاليا، ودول أخرى، فبمجرد زواجهم من هؤلاء البوسنويات المسلمات أيضاً دخلوا السجون واتهموا بالإرهاب، علماً أنهم لم يدخلوا البوسنة مرة، ولم يدخلوها.. ولا.. وفقط رأوها عبر التلفاز.

فأيضاً هذه.. هذه الأسباب يعني تمنع الناس إن يعودوا.. إن يعودوا إلى بلادهم. فيعني فكثير من.. هناك إخوة طلبة كانوا يعيشوا هنا وكذا.. إلى آخره أيضاً حرموا.. حرموا من العودة بسبب.. بسبب اتهامهم بأنهم إرهابيين فقط لأنهم ساعدوا الشعب البوسنوي المسلم في محنته.

سمير حسين:

تدعون أن هناك خطة أمريكية لإخراجكم من البوسنة، في حين اتفقتم مع الولايات المتحدة عام 98 لمغادرة بعض قيادات المجاهدين العرب من البوسنة بصورة سيئة؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

لا شك هناك خطة خطة أمريكية تكون لإخراج المجاهدين أو بالأحرى –الناس المتطوعين- من البوسنة والهرسك، لكن هذه الخطة يعني يطول شرحها الآن، يعني تحتاج إلى تفصيل، وتحتاج إلى يعني وقت أكبر وكذا، لكن الموضوع ليس متعلق فقط بالمجاهدين، وإنما الموضوع يشمل قضية المسلمين والإسلام في البلقان عموماً، وأنا هنا أطلب من الإخوة العاملين في قناة الجزيرة –كقناة محايدة- أن يعني تبحث في هذه القضية وتبين هذه الـ.. وأبعاد هذه القضية للعالم الإسلامي، يعني عن.. عن الخطة الأمريكية الموجودة للقضاء على الإسلام في.. في.. في البلقان –أو بالأحرى- وجود الإسلام في البلقان مهدد يعني تهديد مباشر في هذه النقطة.

قضية اتفاقنا مع الحكومة.. مع.. مع الأمريكان لخروج بعض قيادات المجاهدين من.. من.. من البوسنة هذا لم يحصل أبداً! أولاً: بأي صفة نحن نستطيع أن نتفاوض مع أكبر دولة. ويعني أكبر قوة موجودة.. موجودة في هذا البلد، نحن يعني عبارة عن مجموعة من الأشخاص البسيطين الموجودين في هذا البلد.

أولاً: الحكومة الأمريكية تتعامل مع الحكومة البوسنوية ليست.. ليست تتعامل معها معاملة مثل أو كأنها حكومة.. حكومة مستقلة، وإنما تتعامل معها بتعامل كأن الحكومة البوسنوية تتبع للحكومة الأمريكية مباشرة، وتتعامل معها بالضغوطات، وتتعامل معها الأوامر، يعني تأمرهم إما تفعلوا كذا أو نفعل نحن كذا، إما كذا وإما كذا! فتجد أنهم هددوا.. هددوا الحكومة البوسنوية بإيقاف مشروع.. برنامج تجهيز الجيش الفيدرالي، وتسليحه، وكذا، وقاموا بالفعل –فعلاً- بإيقاف هذا المشروع بسبب الطلبات الذي.. التي طلبوها من الحكومة البوسنوية.

فهنا القضية ليست قضية الآن خروج بعض القيادات، وإنما هي ضغوطات أمريكية لإخراج المجاهدين من البوسنة، ليس فقط ... وإنما جميع.. جميع المقاتلين من.. البوسنة والهرسك، يعني هي يجب يجب إخراجهم وانتهت القضية، فالآن تعاملها ليس تعامل يعني مباشر، وإنما هو عن طريق الحكومة بضغوطات مباشرة وضغوطات غير مباشرة، حتى أنهم يعني وجهوا.. وجهوا اتهام مباشر لحكومة إما أن تفعل بعض الأشياء وإما أن يتهموها بأنها تأوي الإرهابيين، وتدعم الإرهابيين، وتساند الإرهابيين في العالم.

وهذا يعني يخرج منه –أو بالأحرى- يعني يترتب عليه فرض حصار اقتصادي على البوسنة، وأنت.. وأنتم تعلمون يعني كيف الوضع الاقتصادي الآن في البوسنة، وأنت.. وأنتم تعلمون يعني كيف الوضع الاقتصادي الآن في البوسنة، فتجد يعني القضية تتعدى.. تتعدى هذا الشيء، وعندما نعود –قليلاً يعني- إلى الخطة الأمريكية يعني هنا بالنسبة لقضية المسلمين في البوسنة نستطيع أن نقول: أن.. أن أمريكا تقيس ليس بمقياسين، وإنما عندها معايير متعددة.

فنجد قضية اللاجئين، لو نأخذ قضية اللاجئين، وقضية تطبيق البند السابع في معاهدة (دايتون) فتنص على أنه عودة اللاجئين إلى بيوتهم، في حين أن أمريكا تفتح باب الهجرة أمام البوسنويين أن.. أن يغادروا البوسنة، والوضع الاقتصادي المتدهور، والذي لم يحصل عليه أي.. أي.. أي تعديل أو أي تحسين، بحيث إنه تفتح مجال العمل أمام المسلمين أن يعملوا وأن يعني يبدأ عندهم مصدر الرزق، مصدر الرزق ليستطيعوا أن يعيشوا منه، فنجد الوضع الاقتصادي متدهور، وفي نفس الوقت مفتوح باب الهجرة إلى أمريكا ودول أخرى، فنجد الناس، يعني حتى اللاجئين الذين يعني يرغبون بالعودة إلى بيوتهم يترك.. يترك بيته لا يرغب.. لا يرغب بالعودة، لأنه حتى لو عاد ما عنده أساس اقتصادي يقوم عليه، ما عنده.. ما عنده أساس المعيشة يعني.. كيف يعيش؟ من أين يعني يقتات؟! وماذا يعمل؟! فتجده أنه يفضل الهجرة، تجد سنوياً يغادر من 30 إلى 35 ألف بوسنوي مسلم من البوسنة.. من البوسنة والهرسك، عدا الجنسيات الأخرى أيضاً.

سمير حسين:

لكن ما هو دليلكم على وجود مثل هذه القصة الأمريكية التي تتحدثون عنها؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

الأدلة على وجود هذه الخطة الأمريكية هناك أدلة كثيرة –حقيقة- هناك أولاً: ما قاله الرئيس (علي عزت بيجوفيتش) في خطابة الموجه للشعب البوسنوي عندما قدم استقالته كعضو في المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك، وهو قالها بالحرف الواحد: هناك خطة لإضعاف الشعب البوسنوي، وهذه لها أدلتها كثيرة، يعني بالنسبة.. بالنسبة لـ.. هذا يدل على أن الحكومة البوسنوية لا تتحكم في أمرها، وإنما هناك الضغوطات الموجودة، وهناك يعني يسير ضمن خطة مرسومة لهم ولا.. ولا يستطيعوا أن يخرجوا عن إطار هذه الخطة.

في عام 98 عندما بدءوا بـ.. أو عام 93 عندما بدءوا في مشروع، في .. في هنا في البوسنة قبل.. قبل بدأ الاجتماع بـ 48 ساعة كان لابد من إخراج أحد قادة المجاهدين من البوسنة، وكان هذا شرط يعني شرط مشروط على الحكومة البوسنية لابد.. لابد من تنفيذه.

طبعاً نحن نؤمن يعني أن الادعاءات التي تدعيها الحكومة الأمريكية، ويدعيها الأمريكان إنها كلها ادعاءات كاذبة، ولكن رغبة منا من إبراز، ويعني إنه يرى المسلمين منا حسن النية في مساعدتهم وكذا فقمنا يعني بتدبير هذا الأمر وفعلاً قام.. قام أحد قادة المجاهدين بمغادرة البلد استجابة لهذا الطلب.

لكن هنا الأمر يعني محير قليلاً. نحن عندما نأتي لمساعدة المسلمين –وعلى الأخص لما أتينا للبوسنة- نحن أتينا كأفراد، ولم نأتِ كتنظيم أو نأتي يعني كيعني مجموعات منظمة وكذا، إنما كأفراد أتينا هنا فأصبح الإعلام يتكلم عن هذه القضية كجريمة كبرى، بينما ننظر في الطرف المقابل، انظر قضية (تيمور الشرقية) وقضايا أخرى مشابهة، تأتي القوات بجيوش منظمة، وبدعوى أنها يعني تريد الحفاظ أو تقوم بـ.. بعمليات إنسانية، يعني لمساعدة.. تساعد.. لمساعدة الشعوب.. الشعوب المضطهدة هذه الأمور كلها يعتبرونها مهمة إنسانية، وعلماً إنها حكومات فقط إنما غير.. أن.. أن الشعب الذي يدعم هو شعب غير مسلم، أما عندما يكون الشعب المسلم يُذْبح ويُقتَّل، يعني يتركوا الحرب مثلاً.. تركوا الحرب مدة ثلاث سنوات أو أكثر من ثلاث سنوات في.. في.. في البوسنة، فاستمر الحرب، ويستمر القتل.

عندما بدأت تنزاح الكفة إلى صالح المسلمين هنا في البوسنة والهرسك تدخلت أمريكا وأوقفت الحرب، ولابد من معاهدة، وتقسيم البلاد، ووضع حدود جديدة وكذا، أما لو استمرت الحرب بالصورة التي بدأت عليها بتقتيل المسلمين وتشريدهم ما أحد تتدخل.. في مناطق أخرى كثيرة الجيوش.. الجيوش الغربية -أو بالأحرى جيوش النصارى- تتدخل مباشرة لتوقيف الحرب، ويعتبر هذا الأمر عمل إنساني. أما عمل المسلمين إذا هبوا لنجدة إخوانهم فيعتبر هذا.. يعتبر هذا إرهاب، ويعتبر هذا عمل أصولي، ويعتبر عمل.. عين عمل تخريبي وكذا يعني.

سمير حسين:

أنتم مهتمون بإدخال ونشر بعض الأفكار الغريبة على المجتمع البوسني، والتي ينكرها بعض البوسنيين، وكنتم وراء تحريض بعض الشباب البوسني المسلم للسفر إلى الشيشان وكوسوفو؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

أود –أولاً- توضح لي مَنْ.. مَنْ الذي يتهمونا؟ جهة الاتهام يعني، مِنْ أي..مِنْ أي.. مِنْ أي جهة هي؟

سمير حسين:

الاتهامات من البوسنيين أنفسهم، من الأوساط البوسنية، والمجتمع البوسني الذي يستغرب –على سبيل المثال- إدخالكم الدين في السياسة ويعني تعميم فكرة الجهاد، حتى في سلوكيات الشارع البوسني، سلوكيات إطالة اللحية، النقاب، هذه هي أشياء لم يكن يعرفها الشارع البوسني، وأنتم فاجأتم البوسنيين بها!

أيمن أبو عبد الرحمن:

بالنسبة لهذا الأمر أنا أقول.. أنا أقول كالآتي: هناك فيه يعني بعض.. بعض الأمور التي يعني وجدناها عند الإخوة البوسنيين هنا يعني هي ليست يعني غريبة عن.. عن الإسلام يعني على قضية الزواج من بنت العم أو بنت.. بنت الخالة أو كذا ما يعتبرها.. يعتبرها أخته.. أخته يعني ولا يعتبر أنه يعني يحل له الزواج بها وكذا إلى آخره، طبعاً فيه.. فيه عدة مناطق ما.. يعتبرها محرمة ما.. ما يعني ما يريد الزواج من بنت عمه أو بنت خاله وكذا، وطبعاً هذا الأمر نحن نستغربه يعني لأنه هذا أحله الله لنا يعني في الدين، وأيضاً وأيضاً من جهة.. من طرف آخر يعني ننظر، يعني في بعض المناطق يعني زواج المسلمة من النصارى أو من يعني ناس ناس يعني غير مسلمين يعتبره يعني أمر طبيعي وأمر يعني حلال، وهذا ديننا يعني يمنعنا من هذا الشيء.

بالنسبة لقضية.. قضية النقاب، النقاب كان موجود هنا، يعني حتى عندما كان غير موجود في البلاد العربية والبلاد الإسلامية، النقاب كان موجود في البوسنة قبل 50 سنة، وهناك صور يعني شاهدناها تؤكد هذا الأمر، يعني لوحات.. لوحات مرسومة بالزيت ولوحات أخرى وصور.. حتى شاهدناها.. حتى عبر التلفزة نساء منتقبات موجودات يعني في السوق يلبسنه وفي البيوت وكذا إلى آخره، وحتى الشعب نفسه يتكلم عن وجود النقاب، فلذلك ما نستطيع أن نقول: أنه ظاهرة النقاب هذه ظاهرة جديدة ممكن أنه الشعب الآن يعني.. يعني إنه الآن يريد يدخل في أوروبا وفي الحضارة الأوروبية وكذا، يعني ينظر لهذا الأمر أنه شيء يعني غير موجود، لكن هذا ليس الحقيقة.

الحقيقة أن النقاب كان موجود في البوسنة، حتى أذكر أن بعض النساء الكبيرات في السن المسلمات يقلن: يعني نحن نتمنى الآن أن نرجع.. أن نلبس النقاب كما كنا نلبسه سابقاً.

بالنسبة التهمة أننا يعني حرضنا الشباب المسلم يعني على الجهاد في الشيشان وكذا، هذه تهمة تشرفنا، لأن هذا فرض فرضه الله –سبحانه وتعالى- علينا ولم نفرضه نحن، هذا فرض من الله. ونحن واجبنا أن نحرض الشباب المسلم وليس فقط البوسنة.. الشباب المسلم في العالم كله أن يذهب لنصرة.. لنصرة المسلمين في أي.. في أي بقعة من بقاع الأرض يقع عليها ظلم للمسلمين، وتدمير، وتشريد، وقتال، واغتصاب لحقوق المسلمين هذا.. هذا أقل يعني واجب نقوم به، ونحن لو.. لو وجدنا طريق للذهاب إلى الشيشان لما كنا جلسنا اليوم هنا نتحدث كما.. كما تحدثنا.

سمير حسين:

إذا تزايدت الضغوط عليكم من أجل مغادرة البوسنة، ماذا ستفعلون؟ وما هو البديل؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

في الحقيقة هذه مشكلة ليس لها حل، هذه يعني مشكلة يعني صعبة.. صعبة جداً بصراحة. أولاً: كما ذكرت الإخوة لا يستطيعون العودة إلى بلادهم بسبب أنهم متهمين، أنهم إرهابيين، وأنهم يعني مطلوبين لبلادهم وكذا، وإذا خرجوا من هنا وعادوا لبلادهم يعني السجن ينتظرهم، وما أدراكم ما السجون وكذا!.

النقطة الأخرى: كثير من الإخوة الذين تزوجوا من بوسنويات وبقوا في هذا البلد، أولاً: نساؤهم لا يريدوا الخروج معهم إلى مصير مجهول، وأيضاً أهاليهم يرفضوا هذا الأمر، يعني تجد أن الأب والأم يعني يقفوا حاجز.. حاجز أمام خروج الأخ المتزوج من هذا البلد، يقول: أين تذهب؟ أنت إذا تخرج من هنا ممكن تُمسَك في أي بلد وتُسَّلم إلى بلدك، وأنت متهم بالإرهاب! أو إذا عدت إلى بلدك أنت ستسجن.

ما مصير بنتي وما مصير أحفادي؟! أنت إذا ذهبت يعني.. أنت عندك يعني عندك مشكلة مع بلدك، لكن ما مصير.. ما ذنب ابنتي، ما ذنب أحفادي وكذا؟ فهذه أيضاً.. هذه من العوامل التي يعني تمنع الناس أنهم يخرجوا، ما عندهم مكان.. مكان للخروج.

الشيء الثالث: وهي قضية مهمة يعني، الآن في وقتنا الحالي وفي العالم الذي نعيش فيه، لا يوجد (نجاشي) حتى نذهب إليه كما الرسول –صلى الله عليه وسلم- أرسل صحابته وقال: "اذهبوا للنجاشي فعنده لا يظلم أحد". ففي وقتنا الحالي لا يوجد هذا النجاشي رغم أنه كان يعني لم يكن مسلماً وقتها، فلا يوجد هذا النجاشي، فيعني لو أردنا.. لو تزايدت هذه الضغوط وكذا فنطلب نحن من الناس الذين.. أو الدول التي تريد إخراجنا، أو الجهات التي تريد إخراجنا يعني أنهم يحلوا هذه المشكلة.

سمير حسين:

هل فعلاً علاقتكم أو.. أو صلتكم بمسألة الجيش ووجودكم كتنظيم عسكري وككتيبة في.. في الجيش، هل هذه العلاقة انتهت وانتفت تماماً، أم مازال هناك بعض الأنشطة التي تربطكم بهذا المجال؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

حقيقة يعني منذ تسليم السلاح وحل الكتيبة اللي كانت.. التي كانت موجودة وخروج المتطوعين، المجاهدين الذين أتوا وخرجوا من هذه البلاد، هنا انتفت أي علاقة عسكرية مع الإخوة المسؤولين في.. في هذا البلد. إننا تحولنا من الحياة العسكرية إلى الحياة المدنية، وبدأنا يعني نعمل بالحياة المدنية يعني –كما ذكرت- أتوا.. الإخوة المجاهدين أتوا من.. من دول عدة ومن دول مختلفة، وطبعاً بدون سابق معرفة وبدون موعد ومن دون أي جهة تدفعهم، فمنهم مَنْ يعمل في مجال الكهرباء، منهم مَنْ يعمل في مجال الزراعة، منهم مَنْ يعمل في مجال التجارة وكذا. يعني هنا بدأ.. بدأت.. بدأت الآن تنشط.. تنشط الأنشطة المدنية –كما نسميها- لأنه قد انتفت صفة الحرب، لأن الحرب توقفت ولا

يوجد قتال.

فقضية العلاقات كعلاقات رسمية، انتفت.. انتفت العلاقات، وإنما الآن أصبحت علاقة الأشخاص الموجودين مع السلطات المدنية، يعني أنت تحتاج تجديد بطاقة شخصية، أو استخراج رخصة قيادة سيارة، أو تحتاج لبعض الأوراق المدنية التي انتهت تستخرجها أنت كمواطن بوسنوي يعني حاصل على الجنسية البوسنوية تستطيع أن تستخرج هذه الأوراق، أما كنشاط عسكري، وعلاقة عسكرية هذه يعني العلاقة انتهت مع مع انتهاء الكتيبة.

سمير حسين:

مَنْ يساعد المتطوعون العرب على العيش في البوسنة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟

أيمن أبو عبد الرحمن:

بالنسبة لمَنْ يساعدنا، ومَنْ يعني يساعد المتطوعون في.. في.. فيجب أن نفصل العمل القائم هنا في.. في الذي يقوم به الإخوة المتطوعون أو الإخوة المجاهدون الذين بقوا في البوسنة إلى قسمين: أولاً: القسم الدعوي، والقسم الاقتصادي.

القسم الدعوي: قائم عليه بعض الإخوة الذين أنهوا الدراسات الإسلامية، ويعني متخصصين في هذا العمل، وهنا يتلقون الدعم من بعض المحسنين في الخارج.

أما بالنسبة للوضع الاقتصادي والعمل الاقتصادي، نحن –في الحقيقة يعني- سعينا إلى تشجيع بعض التجار ورجال الأعمال في.. في الوطن العربي أو في العالم الإسلامي أن يستثمروا في البوسنة، وأن يساعدوا إخوانهم المسلمين، وهكذا يعني كونا بعض الشركات، وبدأنا بالعمل الاقتصادي، فتجد عندنا مشاريع موجودة مثل تربية أبقار، وتربية الماشية، وتصدير الخشب.. تصنيع الخشب وتصديره وكذا، هذه من الأنشطة الموجودة إضافة أن بعض الإخوة يعملون عمل مستقل، يعني ليس ضمن شركة، وإنما عمل مستقل يعني حر، ممكن يكون كمهني كهربائي أو كمهني يعني ممكن يكون ميكانيكي أو.. أو.. يعني مهن.. مهن مختلفة.

سمير حسين:

أيمن أبو عبد الرحمن المتحدث باسم المجاهدين العرب في البوسنة شكراً جزيلاً لك، ولمشاهدينا الكرام الشكر والتحية على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة من (لقاء اليوم) والسلام عليكم ورحمة الله.