مقدم الحلقة:

طلال الحاج

ضيف الحلقة:

أنور هدام: أحد قياديي جبهة الإنقاذ الجزائرية

تاريخ الحلقة:

26/05/1999

- أسباب اعتقال أنور هدام في الولايات المتحدة الأميركية
- رؤية أنور هدام للانتخابات الرئاسية في الجزائر

- إمكانية عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى حيز الوجود

- تصور مجتمع جزائري تحت حكم الجبهة الإسلامية للإنقاذ

أنور هدام
طلال الحاج
طلال الحاج: مشاهدينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي تأتيكم من سجن (ريفر تايد) الإقليمي، في ولاية (فيرجينيا) الأميركية، ونستضيف من خلالها السيد أنور هدام (أحد قيادي الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر).

ونستهل لقاءنا بهذا السؤال، جئت لهذا البلد في عام 92 بتأشيرة زائر، وكانوا يعتزون بك في الخارجية ويعتبرونك رجلاً برلمانياً منتخباً، والآن أنت في السجن، ما الذي حدث؟

أسباب اعتقال أنور هدام في الولايات المتحدة الأميركية

أنور هدام: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم. أشكركم على هذه الفرصة. في الحقيقة الذي حدث هو لعله قد حدث تحويل في السياسة الخارجية الأميركية في أواخر 95 حيث تحت ضغط (البيكورفوريشان) كما يقال هنا، وهي الشركات الكبرى الدولية التي رأت فرصة ضعف النظام الجزائري باستغلال ثرواته، فضغطوا على الإدارة الأميركية للتعامل مع النظام العسكري الجزائري، وهكذا بدأوا تعقيدات، و.. تعقيدات، يعني تعقيدات، ومحاولة لتقليص نشاطنا إلى أدى بهم الأمر إلى .. البعض منهم تجرءوا إلى استعمال سلطات الهجرة لاعتقالي.

طلال الحاج: الخارجية تقول في رسالة إلى وزارة العدل، وقد رأيت نسخة من هذه الرسالة أنه ليس في مصلحة الشعب الأميركي إبقاءك في هذا السجن، كما لدي هنا رسالة من وزارة العدل الأميركية تقول أن الحكومة الأميركية ليست لديها أي معلومات بأن السيد هدام قد ارتكب أي جُرم في الولايات المتحدة، وبالإضافة إلى ذلك ليس هناك أي تحقيق إجرامي بخصوصه في الولايات المتحدة، هذه رسالة من وزارة العدل الأميركية تفيد هذا المعنى، لماذا مازلت أنت في هذا السجن؟

أنور هدام: والله هذا هو السؤال الذي نحاول أن نفهمه، ولذلك بعدما تماطلت يعني سلطات الهجرة في.. في الفصل في قضية الهجرة الذي يعتقدها.. يعتقدونها بأنها إجراءات إدارية التي طالت أكثر من 29 شهراً، لجأت إلى المحاكم الفيدرالية هنا، النظر هذه الأيام إلى جواب فيما يخص شرعية اعتقالي.

طلال الحاج: أنت عضو في الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، هل تعتبر الحكومة الأميركية رسمياً، وهل تصنف هذه الجبهة بأنها حركة إرهابية؟

أنور هدام: لا، الحمد لله نظراً للنشاط المكثف الذي كان عندنا، وتحركاتنا لدى السلطات الأميركية وصانعي القرار الأميركي من البرلمانيين والمثقفين والسياسيين، قد استطعنا أن نعرف أنفسنا بأنفسنا يعني كحزب سياسي، و.. وبالتالي الجبهة الإسلامية للإنقاذ ليست يعني من ضمن قائمة المنظمات الغير مرغوب فيها.

طلال الحاج: تقول إدارة الهجرة الآن أن اعتقالك هو خوف.. ليس خوفاً من هربك، وليس خوفاً على مصلحة الشعب الأميركي، ولكنك- كما تقول وزارة الهجرة- تشكل خطراً على الشعب الأميركي، كيف تشكل هذا الخطر؟

أنور هدام: والله هذا الذي دفع بنا إلى –كما قلت سابقاً- إلى الذهاب إلى.. اللجوء إلى المحاكم الفيدرالية، اعتقاداً منا أنه ربما هم.. هم أعدل من.. من سلطات الهجرة، وطلبنا بالفصل في هذا الموضوع، لأن كيف أكون يعني خطر، وأنا أحد ممثلي الشعب الجزائري الذي انتخب في انتخابات حرة ونزيهة، إن كنت خطراً فإنني ربما خطر على النظام الانقلابي الجزائري، وحتى بالنسبة للإنقلابيين أقول لهم لو فتحتم الباب للحوار الجاد لوجدتم فينا وفي قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المفاوض الذي يعني يضعوا تحتها.. يعني أولوية أولوياته هو إيجاد حل للمعضلة الجزائرية، والتي يعني جذورها قديمة، والتي تفاقمت منذ الانقلاب المشؤوم في 11 يناير 92، وكفانا .. وهيا بنا للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإلى حل جاد.

طلال الحاج: قبل أن أنتقل إلى موضوع الجزائر أود أن أُبشرك أن لدي أوراق هنا، لم ترها أنت بعد، من القاضي (t.i.s alik) وهو يقول: أن سيصدر الحكم في.. في إطلاق سراحك خلال بضعة أيام من الآن، ويطالب إدارة الهجرة بتقديم الحقائق التي تثبت أنك تشكل خطراً على الشعب الأميركي، هذه الأوراق في.. الآن في يدي، وسأتركها لك قبل رحيلي.

أنور هدام: وهذا هو الجواب اللي كنا إحنا ننتظر فيه في الحقيقة، هو.. فليطمئن الإخوة والأخوات الشاهدين والشاهدات أن كل ما قمنا به هو محاولة طرح القضية الجزائرية، وتعبير عن آمال وآلام الشعب الجزائري، بحقه في.. في الاستقرار، وفي حقه في العيش في إطار دولة يرتضيها لنفسه.

رؤية أنور هدام للانتخابات الرئاسية في الجزائر

طلال الحاج: كيف تنظر إلى مسألة انسحاب المرشحين الستة في الانتخابات الجزائرية مؤخراً؟

أنور هدام: والله يا أخي للأسف الشديد نحن قد و.. وقد عبرنا في تصريحات.. قادة الجبهة عموماً عبروا في تصريحاتهم وهم من قبل عن أملهم في أن.. أن تقوم، أو.. أو.. في أن تساهم تلك الانتخابات الرئاسية المسبقة في حل للأزمة، ولكن مع الأسف الشديد الانقلابيين و.. ومن حلفائهم من.. بما نسميه نحن الجناح المتطرف من العلمانية والمحاربين للإسلام، بيعني.. يعني شرعوا منذ البداية في.. في تزوير فاحش وعري، مما برهن أن عدم استعدادهم لقبول حل سياسي سلمي وعادل، هو هذا الذي يفسر استقالة السادة الذين كانوا رشحوا أنفسهم في تلك الانتخابات.

طلال الحاج: الهدنة بين النظام والجبهة الإسلامية للإنقاذ ما هي في رأيك أسس هذه الهدنة؟

أنور هدام: هو أولاً هذه فرصة مباركة لتوضيح بعض الأمور، الجبهة الإسلامية للإنقاذ، نحن في قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ كنا ولازلنا نعتبر الجبهة كحزباً سياسي غير مسلح، وليس لها أي جناح عسكري تابعاً لها، وكما.. وكما قال أخي حشاني عند خروجه من السجن "أن من يعتبرون أي جهة ما كجناح عسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ هم يتحملون هذه المسؤولية".

فهذه.. هذا قوس مهم جداً، كما أننا في الجبهة نرفض تسييس المؤسسة العسكرية نرفض تسليح الأحزاب السياسية، هذه نقطة لابد أن نفصل فيها كلام.

أما بالنسبة لإخواننا المجاهدين الأوفياء للخط الأصيل للجبهة الإسلامية للإنقاذ من مختلف الجماعات المسلحة، و.. والمجموعات المسلحة، فهم نزولاً عند طلب قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، قد أعلنوا عن هدنة عسكرية في أكتوبر 98.. أكتوبر 97، وذلك أملاً في.. من قيادة الجبهة للإنقاذ أن تساهم تلك الخطوة نحو إيجاد حل سياسي سلمي للمعضلة الجزائرية، وللأسف الشديد إلى يومنا هذا لم نرى أي خطوة من طرف السلطة الفعلية في.. في الجزائر، ونحن نأمل أن الذي الآن.. الذي الآن هو متربع عن كرسي الرئاسة أن يعني يساهم إن كانت له حرية في استغلال في تلك الهدنة، وإعطاءها فعلاً بُعداً سياسياً.

طلال الحاج: إذن أنت تؤيد رفع هذه الهدنة إلى المرحلة السياسية، الرئيس بوتفليقة قال: إنه سيعطي الهدنة بعداً سياسياً، ما تفهمه من هذا؟

أنور هدام: والله نحن كما أعلنا في بيان لنا.. في أحد البيانات لنا قبيل الانتخابات أننا نأمل بأن هذه الانتخابات الرئاسية ستبرز –إن كانت فعلاً حرة ونزيهة- رئيساً مستقلاً من كل الفئات أو الكتل المؤسسة العسكرية من أجل أن يعتمد على الشرعية الشعبية لإيجاد حلٍ للمعضلة الجزائرية، و.. ولكن سوف نرى ونحن دائماً في الجبهة نتعامل مع الواقع، فهنالك الآن مهما كانت يعني التزويرات هنالك من هو متربع على كرسي الرئاسة فنحن مستعدين إن فعلاً قام ببعض المبادرات التي الشعب الجزائري ينتظر منها، وهي أولاً، وهذا المهم جداً، وهذا الذي يهمنا هو الوقف الفوري لكل انتهاكات كرامة الإنسان وحقوق الإنسان في الجزائر، ووقف يعني المجازر والاعتقالات العفوية، ووقف للاختطافات، وكذلك فتح الباب أو السماح بإنشاء لجنة مستقلة وطنية كانت أم دولية لا يهمنا، المهم تكون مستقلة للتحقيق في كل الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب، لأن من حق الشعب معرفة ذلك، وكذلك فتح تحقيق وطني حول الوضعية العامة للبلد، الوضعية الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، أين ثروات البلاد؟ ما هي خلفيات تلك الصفقات التي.. التي كانت تبرم.. أو أُبرمت مع الشركات الدولية، والتي انتهزت الضعف التي نمر به في.. في البلد، وحيث السلطة ليست في مستوى المطلوب أو الشروط المطلوبة المعروفة من أجل أن.. أن تقوم بتمثيل الشعب و.. و، وإقام تلك.. أو لإبرام تلك الصفقات.. الطبقات يعني، لكن نحن نعتقد في الجبهة أن ثروات البلاد يعني نُهبت هكذا.

طلال الحاج[مقاطعاً]: سؤال صريح هل أنت متفائل من فوز الرئيس بوتفليقة؟

أنور هدام: لأ هو..

طلال الحاج: هل.. وهل تعتقد بأن هذا الرجل السياسي المحنك سيكون في مستوى حل الأزمة الخانقة في الجزائر؟

أنور هدام: أما بالنسبة للشطر الأول للسؤال فلابد أن تكون.. أن يكون هنالك صراحة، وهو ربما يعلم جوابنا، أننا نعتبر أن تلك الانتخابات كانت مزورة مسبقاً، وبالتالي نتأسف أن الذين أسهموا في تزوير قد فقدوا.. أو يعني.. يعني قد أفقدوا مسبقاً الشرعية الشعبية لأي ما سيكون في.. في الرئاسة، فهذا متأسف له، وبالتالي نحن بالنسبة إلينا يفقد الشرعية الدستورية حتى يسمى رئيس للجمهورية، ولكن نتعامل معه كسلطة فعلية إن كان فعلاً بيده السلطة الفعلية، ونحن مستعدين، ونأمل أن حنكته الدبلوماسية التي عُرف بها في السابق أن يستخدمها لصالح البلد ولصالح إيجاد حل، وذلك يتم عن طريق محاولة إيجاد منبر حر لكل التيارات السياسية الممثلة الشرعية للشعب الجزائري، لإيجاد كما قلت في السابق يعني أرضية وطنية لحل الأزمة.

إمكانية عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى حيز الوجود

طلال الحاج: في حالة سماح النظام للجبهة بتشكيل حزب يترأس هذا الحزب أشخاص غير القيادة التاريخية للجبهة، هل هذا سيكون أمراً مقبولاً لكم؟

أنور هدام: والله في الحقيقة أن حل الإداري للجبهة الإسلامية للإنقاذ في عام 92.. في مارس 92 كانت خطوة غير دستورية، بالتالي أحد المؤشرات الأساسية بالنسبة إلينا، بالإضافة إلى قضية وقف النزيف ووقف إرهاب الناس وطرف النظام، وعملية التحقيق في الجرائم، وعمل تحقيق في الوضع الاقتصادي، هو أحد مؤشرات لنزاهة السلطة الفعلية ورغبتها في الوصول إلى حل سلمي هو رجوع أو إرجاع الجبهة حقها في الممارسة السياسية، وأما الجبهة فهي كحزب سياسي لها الحق أن تختار من تريد في قيادتها.

طلال الحاج: القانون الجزائري لا يسمح لأي إنسان صادرة ضده أحكام قضائية برئاسة أو تشكيل حزب جديد، هل تناشد أنت الآن الرئيس بوتفليقة بإعلان العفو الشامل عن جميع أعضاء القيادة التاريخية للجبهة؟

أنور هدام: نحن نعتبر النظام الجزائري قانونياً ودستورياً منذ 92.. منذ انقلاب 11 يناير 92 نظاماً غير دستوري، وبالتالي كل الأحكام التي صدرت بعدها هي غير دستورية، ولكن مع هذا لابد من الجلوس، وهذا الذي أنا أدعوه شخصياً وأنادي من أجله، و.. وسوف أواصل ما كنت أعمل قبل سجني هو إيجاد هذا المنبر للتفاوض بين كافة التيارات السياسية داخل الجزائر.

طلال الحاج: باختصار هل هناك إمكانية للتعاون مع الرئيس الجزائري بوتفليقة؟

وهل لديك شروط في هذا الصدد؟

أنور هدام: نحن في الحقيقة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ لازلنا على مبدأنا الأساسي وهو قائم من مفهومنا للإسلام والشريعة الإسلامية الحنيفة، أن السلم هدف استراتيجي عندنا، وإننا سوف لن نرد الباب على أي محاولة لإيجاد حل، ونحن مستعدين للتعامل مع السلطة الفعلية إن كانت فعلاً راغبة في إيجاد حل، وكما قلت ومن باب التكرار، حتى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ) نحن نريد أن يتم هنالك وقف فوري لكل انتهاكات كرامة الإنسان من حكومة شعب الجزائر، وكذلك السماح بإنشاء لجنة حرة مستقلة للتحقيق في كل الجرائم.

الشعب الجزائري له الحق أن يعرف ماذا حدث، ومن حقه الإسلام اتهم، وأبناء الشعب الجزائري اتهموا من المجاهدين الذين وقفوا ضد الانقلاب اتهموا بتلك الجرائم، فمن حق الشعب ومن حق أبناءه معرفة ماذا حدث، ونحن بالنسبة إلينا من يرفض إنشاء لجنة مستقلة، وطنية كانت أم دولية، لا يهمنا نحن، نحن نريد الجزائر مستقلة، ولكن نريد كذلك حق الشعب في معرفة ماذا حدث، والذين يرفضون التحقيق لأنهم عندهم شيئاً يخافون أن.. أن يُكشف عنه.

طلال الحاج: هل تعتبر من العدل حمل السلاح ضد حاكم طاغي؟

أنور هدام: والله يا أخي عندنا في الإسلام، حسب مفهومنا للإسلام الجهاد وسيلة وليس غاية، والجهاد له شروطه، و.. وعموماً –باختصار- هو من أجل إزالة الفتنة، وبالنسبة للجزائر اضطر الإخوة حمل السلاح دفاع عن النفس، لأننا حاولنا بكل ما استطعنا، وفي الحقيقة منذ الاستقلال إلى يومنا هذا محاولة تفادي الاصطدام المسلح بين الفئة التي استولت على مؤسسة.. على المؤسسات النظامية، مؤسسة الحكم في البلد بالقوة منذ الاستقلال، والتي نحن نوصفها بأنها جناح متطرف من العلمانيين المعادين للإسلام، حتى لتكن العلمانية المعادية.. ولكن العلمانيين المحاربين للإسلام، وبين آمال الشعب الجزائري الذي يعني معروف أنه 100% شعب مسلم، فحاولنا أننا نصل إلى الدولة التي يريدها الشعب الجزائري دولة مستقلة في إطار مبادئ الإسلام، حاولنا أن نعمل بالطرق السلمية، وإذا به بعد الانقلاب 92 أقيمت حملة رهيبة في خلال.. 3 الأيام الأولى أكثر من 30 ألف اعتقلوا ظلماً وعدواناً عبر التراب الوطني، ورفض آنذاك الانقلابيون أي حل سياسي للمعضلة الجزائرية، ولذلك الأخوة قرروا من داخل البلد أنه من الواجب عليهم الدفاع عن.. عن النفس، ولكن أملنا، وهذه هي غايتنا، وهذا هو مفهمنا من الإسلام أن السلم هدف استراتيجي، ولابد لنا ومن حق الشعب الجزائري النهوض، ومن حقه العيش الكريم، ومن حقه الاستقرار، ولا يمكن ذلك الاستقرار إلا في إطار نظام شرعي دستوري، ولا يمكن ذلك إلا من خلال السماح بانتخابات على كل المستويات في إطار تعددية حقيقية، واحترام حق الشعب في الاختيار، وفي نفس الوقت، وهذا الأمر الذي ربما ينقصنا نحن في دول بما يسمى العالم الثالث أو الدول المسلمة ربما هو هذا اللي كما نسميه ثقافة التباين في الآراء، فإنه نحن كنا يعني أملنا في الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن العقد الوطني الذي توصلنا إليه في روما بين مختلف الأحزاب الشرعية الجزائرية بما فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى وضع أرضية تفاهم بين مختلف الأحزاب هاديك لإيجاد حل، للوصول إلى ممارسة سياسية نزيهة، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن التنافس عن المنافسة السياسية، فللأسف تجد.. يعني لم نصل بعد إلى تلك المستوى.

طلال الحاج: أين أنور هدام الآن من الاندماج بين الجماعات الإسلامية والجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

أنور هدام: تقصد الجماعة.. الجماعة المسلحة؟

طلال الحاج: نعم.

أنور هدام: كذلك هذه الفرصة اللي ربما لأول مرة يعني أشرح فيها من منظورنا ماذا حدث في اللقاء التاريخي العظيم يوم 13 مايو 1994، حيث كبرى الفصائل الجهادية توحدت في إطار موحد، هو أولاً كما قلت أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ حزب سياسي غير مسلح، ونحن تعاهدنا على العمل في إطار حزب سياسي غير مسلح، ونذكر الذي أيدناه هو وحدة المجاهدين، وحدة الجماعات المسلحة.

طلال الحاج: ألم تؤيد الاندماج بين الجماعات المسلحة؟

أنور هدام: لم يتم أبداً، كما.. تُفهم من سؤالك، كما زعم البعض محاولة بعض قيادات الجبهة لاندماج الجبهة الإسلامية إلى.. إلى الجماعة المسلحة. لم يتم هذا أصلاً.

نحن الذي أيدناه، والبيانات هنا لازالت واضحة، والذي حدث، وهذا البيان واضح، هو أنه نظراً لخطورة الموضوع ولخطورة الأمر كيف التوازن بين ضرورة الحفاظ على الجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزباً سياسي، وبالتالي قطع الطريق لأي من يحاول تسييس الأحزاب السياسية تحت الجزائر، ودفع الجزائر إلى أفغانستان جديدة، وبين ضرورة الدفاع عن النفس، فقرر بعض الإخوة -رحمة الله عليهم جميعاً-، وقد يعني قتلوا ظلماً وعدواناً وغدروا بهم، قرروا الانفصال عن الجبهة، والاندماج في العمل المسلح من أجل المساهمة في توحيد الصف، ومحاولة يعني تفادي تشتيت الجماعات المسلحة، حتى لا نصل كما قلت إلى ما كانت عليه.. ما عليه أفغانستان، أو ما كانت عليه لبنان، فهذا الذي حدث.

طلال الحاج: هناك أناس أبرياء يقتلون في بلدك الحبيب، هل تضع المسؤولية بالكامل على النظام، من تعتقد وراء هذه الاغتيالات؟

أنور هدام: والله بالنسبة إلينا المسبب الأول لتلك الاغتيالات ولتلك الجرائم الذين تجرءوا في وقف المسار الانتخابي في 92، فعليهم أن يتحملوا المسؤولية، وأما ما جرى فيما بعد ذلك إننا نطالب بتحقيق مستقل في كل.. في كل تلك الجرائم، أنه ليس هنالك أي مبرر مهما كان لقتل الأبرياء، لذبح الأطفال، لذبح النساء، اغتصاب النساء، لا يمكن أبداً بأي.. باسم أي عقيدة كانت.

طلال الحاج: هل تبريء الجبهة الإسلامية للإنقاذ من أي مسؤولية في هذه المذابح؟

أنور هدام: الجبهة الإسلامية للإنقاذ حزب سياسي لم يكن لها ضلع في أي معارضة عسكرية، إنما إن كان لنا ضلع فهنالك تأييدنا السياسي لحق الشعب في الدفاع عن حقه، ولكن.. ومع هذا نحن مستعدين لمواجهة أي لجنة مستقلة، والتعامل معها بكل شفافية، كل ما نطالبه، وهذا من حقنا، فلينظر الناس ماذا حدث مثلاً في أميركا اللاتينية، 20 سنة من بعد تحقيقاً مستقلاً في (جواتيمالا) بين بأن المؤسسة العسكرية هي التي كانت تقوم من وراء تلك الجرائم في جواتيمالا، وحتى الإدارة الأميركية كان لها ضلع في تلك، واعترفت بذلك، فنحن نأمل أن شعبنا لا ينقضي الـ 20 سنة سيعرف الحقيقة، نحن نريد الحقيقة، ومستعدين لمواجهة الحقيقة، مهما كان المسبب، ومهما كانت الجهة التي قامت بتلك الجرائم، نحن مستعدين، وهو أنا أعوذ بالله من كلمة أنا، أول من مستعد للتعامل مع أي لجنة مستقلة للتحقيق، وأنا متأكد أن الإخوة المجاهدين الأوفياء للخط الأصيل للجبهة الإسلامية للإنقاذ مستعدين التعامل مع تلك لجنة التحقيق، وكل إخوتي في القادة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهذا نحن نأمل أن تكون هذه اللجنة ليس من باب يعني فتح الظروف فقط، ولكن من باب حق الشعب معرفة ماذا حدث، ومن باب التذكير في الخطوة آمالية نحو.. في خطوة إلى الأمام نحو بناء مستقبل الجزائر.

طلال الحاج: هل انتهاء الأزمة في الجزائر، ورفع الخناق عنها هو نضالك الآن، أم هو خروج من هذا السجن والمحاكم الأميركية هي نضالك؟

أنور هدام: والله في الحقيقة هو هذا معروف عند المسلمين أن في الابتلاء خير، وإننا دائماً.. المسلم يغتنم كل ظروفه لمحاسبة نفسه، وللمراجعة، و.. ففي الكل خير، حياة المسلم كلها خير، وأما نحن إن شاء الله، ونعاهد لشعبنا، أننا فلن ندخر أي جهد أينما كنا من أجل رفع الظلم عن شعبنا، ومن أجل مساهمة في إيجاد حل للأزمة التي يعيشها شعبنا، ولرفع يعني.. عن الظلم من..، ونعتقد أننا فعلاً أمة واحدة، أمة إسلامية، أمة مسلمة، أمة واحدة، ولكن في نفس الوقت نعيش مع الواقع، ونعتبر أن شعوبنا فرضت عليها ظروف مختلفة، نظراً للحدود الاصطناعية التي فرضت علينا، وبالتالي لكل ظرف حل، لكل مقام مقال، ولذلك نأمل أن إخواننا عبر العالم الإسلامي أن يعني يتفطنوا من هذه.. من.. من الحلم إلى الواقع وإلى محاولة معايشة ومعاينة أوضاع بلدانهم، للمساهمة في إيجاد حل، وهذا اللي كنا نبغي في الجزائر.

تصور مجتمع جزائري تحت حكم الجبة الإسلامية للإنقاذ

طلال الحاج: ما هي رؤياك لمجتمع جزائري تحت حكم الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟

أنور هدام: والله في الحقيقة هذه النقطة مهمة جداً، الذي نريده في الجبهة الإسلامية للإنقاذ هو إن يعني سوف يذكرها التاريخ، كما أن جبهة التحرير الوطني يذكرها.. يذكرها التاريخ في سبقيتها لحمل السلاح ضد المستعمر المستدمر في الحقيقة، و.. ولم يعمر البلد، بل دمرها وخَربها، المستدمر الصليبي الفرنسي، فالجبهة الإسلامية للإنقاذ سوف يذكرها التاريخ في نضالها من أجل.. من أجل السماح للشعب الجزائري في تقرير مصيره، وإنشاء دولة مستقلة في إطار مبادئ الإسلام الذي قضاه الشعب لنفسه، وارتضاه الله له، فهذا.. هذا الحكم الذي نريده، حكم يقوم على التعددية الحزبية الحقيقية، حكم يقوم على احترام اختيار الشعب، وحكم يقوم على احترام حقوق الإنسان، وعلى الحقوق الأساسية.. الحريات الأساسية بما فيها حرية الاعتقاد وحرية الاجتماع، وحرية التعبير، حكم يقوم على الفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وحرية الصحافة وحرية الإعلام، حكم تكون فيه المؤسسة العسكرية يعني.. يعني عدم تدخل.. حكم يقوم على عدم تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية، وتخضع للنظام.. الحكومة المدنية المنتخبة، وحكم الحزب الأغلبية فيه يحترم حق الأحزاب السياسية الأخرى، ويتعهد بعدم اتباع سياسة الاستئصال، هذه مشكلتنا في العالم الثالث، كل من يوصل إلى السلطة يريد إسحاق الباقين،وفي نفس الوقت حكم يقوم على احترام تلك الأحزاب السياسية، حق الحزب الأغلبية، في تحقيق برنامجه الذي انتخب من أجله، مع بطبيعة الحال الحفاظ على الحريات اللي.. على حق المعارضة، فهذا هو الحكم الذي نحن نريده، فإن اختار الشعب الجزائري الجبهة الإسلامية للإنقاذ لتحقيق ذلك أو.. في إطار هذا النظام لتحقيق برنامجها الاقتصادي، الزراعي، الاجتماعي، فأهلاً وسهلاً، فإن اختار غيرها فأهلاً وسهلاً كذلك، فهذه النقطة الذي أريد أن الإخوة الشاهدين في العالم العربي والجزائر أن يفهموها، أننا نريد نظاماً مستقل، من حق شعبنا في الجزائر الذي اختار النظام الجمهوري أن يكون له نظام منتخب مدني، بعيد عن أي إكراه، هذا الذي ..

طلال الحاج: ما هو رأي أنور هدام في الأنظمة الإسلامية في إيران، والسودان، وأفغانستان على سبيل المثال؟

أنور هدام: والله هذا يعتمد عن ما فهمنا لهذه العبارات، هل هنالك نظام إسلامي في إيران، أم في السودان، أم في أفغانستان؟ المشكلة الأساسية هو أننا في العالم الإسلامي والعالم كأجمع يتطور نحو نظام جديد كما قلت من قبل، حتى العالم.. الدول التي كان تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي سمح لشعوبه بالتعبير عن أنفسها بكل حرية، حتى تصل إلى ما يسمى عندنا في الإسلام تراضي بين الحاكم والمحكوم، إلا في العالم الإسلامي فنحن المسلمون أولى بهذا، وهذا من صميم ديننا، أننا نصل إلى أنظمة فعلاً يكون هنالك تراضٍ بعيد عن كل إكراه بين الحاكم والمحكوم، وفي نفس الوقت.. وبالتالي هذا معناه نرفض أي نظام عسكري مهما كان، ولو جاء باسم الإسلام، وفي نفس الوقت نرفض أي نظام يزعم أن له سلطة إلهية للتجبر على الناس.

فنحن لسنا دعاة نظام بما يعرف في الغرب نظام سيوقراطي، فنحن نأمل.. نؤمن بأن من حق الشعب في اختيار سلطته السياسية..

طلال الحاج: هل هناك نظام دولة الآن إسلامية تعتبره.. يمكن أن تعتبره قدوة للنظام القادم.. الإسلامي القادم في الجزائر مثلاً؟

أنور هدام: للأسف الشديد لأ، بكل اختصار، وهذا لا يعني أنني أفتح باب للصراع الداخلي في الفصل الإسلامي، فكما هنالك عدة مدارس داخل ما يسمى بالديمقراطية الغربية، هنالك لابد أن ينتظر المرء بأن هنالك مدارس فكرية داخل العالم الإسلامي، وداخل بما يسمى بالسياسي.. العالم السياسي الإسلامي.

طلال الحاج: ما هو مفهوم أنور هدام لدور المرأة في الإسلام؟

أنور هدام: الإسلام أعطى للمرأة حقوقاً لم يرها التاريخ،لم ينصفها فيها التاريخ أبداً، في هذه الديار في أميركا إلى يومنا هذا المرأة محتقرة. أنظر إلى حتى فيما يخص مثلاً شغل المرأة انظر كم يعني تكافأ المرأة في الساعة بمقارنة مع الرجل التي يشتغل نفس المنصب في الساعة، فهنالك تباين كبير، هنالك احتقار كبير، فالغرب يتهم الآن الإسلام والحركات الإسلامية باضطهاد المرأة، لأن مفهومه للمرأة هو استعمالها للأسف الشديد كآلة للتجميل فقط.

نحن في الإسلام نعتبرها كعضو كامل في المجتمع، ولها كل الحقوق الذي للرجل ولها الواجبات كذلك اللي أعطاها الله سبحانه وتعالى لها.. للرجل كذلك، فنحن نرفض أن تستغل المرأة لأسباب جنسية فقط، أو للإجمال أو لكذا، هذا نعم نحن نرفض ذلك، و.. وندافع عن نزاهة وعن حرمة أخواتنا وبناتنا وأمهاتنا، ولكن لا ننسى بأن تلك أخواتنا وتلك أمهاتنا، أعز مرأة عندي هي.. هي أمي، فكيف يمكنني أن أضطهد المرأة؟! كيف يمكن أنني أضطهد أو أدعو إلى اضطهاد أمي، أبداً، ونحن نؤمن فعلاً بحرية الاعتقاد، وبحرية التفكير، وبحرية التعبير، فمن ناحية الواقع اتهموننا بأننا سوف نضطهد المرأة، والجبهة الإسلامية للإنقاذ قد.. قد أدارت المجالس المحلية أكثر من سنة، وبناء على ذلك التسييس انتخبنا من جديد وبأغلبية ساحقة.

طلال الحاج: نفهم أن الحكومة الأميركية مستعدة لإطلاق سراحك إذا أعطتك دولة أخرى حق اللجوء السياسي، فهل هناك من دول عربية أو أوروبية، أو بالأخص عربية قبلت بك؟

أنور هدام: هو في الحقيقة كان بعض من تجرؤوا في بعض الصحف الجزائرية، ادعوا بأن مشكلتي أنني لم أجد دولة لتحميني، وهذا كلام غير.. غير دقيق، وغير صحيح، بل أنه فيه عدة دول مستعدة، وبعض الدول، وخاصة الدول التي تحترم حقوق الإنسان وحق اللاجئ السياسي، أنها تستقبل يعني لاجئ سياسي (كالعبد الضعيف) ولكن المشكلة هو إلى يومنا هذا أن بعض في الإدارة الأميركية، وأنا في الحقيقة كأجنبي، كغير أميركي أتعامل مع أميركا من خلال إدارة واحدة، ولا أدخل ولا أريد أن أعترف بالصراعات الداخلية داخل الإدارة الأميركية، وأحمل الإدارة ككل يعني مسؤولية هذا التعطيل في السماح لي بمواصلة نشاطي، وبالسماح لي بحريتي، وبحقي في النشاط السياسي، و.. واللجوء إلى.. إلى بلد ثاني.

طلال الحاج: محكوم عليك بالإعدام غيابياً كما يقولون، فإذا منح الرئيس الجديد بوتفليقة عفواً شاملاً لقيادات الجبهة، ومن بينهم أنت هل تعود إلى وطنك؟

أنور هدام: بكل صراحة إن تم هنالك عفو فينبغي أن يُسأل هل نعفو عن من تسببوا في تشريد الشعب الجزائري، فاذهبوا إلى القرى والمدن الجزائرية، اذهبوا إلى الأحياء الشعبية في.. في المدن الكبرى، اذهبوا إلى الجبال الجزائرية، من تسبب في هذا؟ ولماذا.. لماذا صُودر حق الشعب في تقرير مصيره؟ انظروا إلى حالة اللاجئين السياسيين الجزائريين في الغربة، في.. في الغرب، في أميركا، في أوروبا، في بعض الدول العربية في أفريقيا، طبيعة الحال يعني.. ولكن نحن نقول عفو جميل، والله مع كل هذا يعني بطبيعة المرء.. أنه يحكم، وأن يربي الحق في قلبه، ولكن من حكم يعدل. فنحن نسعى دائماً أن نتمثل أو تتمثل أو.. أو نتشبث بالأخلاق الإسلامية إن شاء الله، وبالشريعة الإسلامية السمحاء، العفو عند المقدرة.

طلال الحاج: هل تناشد الرئيس بوتفليقة بإعلان العفو الشامل؟

أنور هدام: والله القضية –كما قلت لك- ليس في الاصطلاح العفو حتى ربما يدفعنا إلى.. إلى رفض أي مبادرة صلح، فلعله عبارة صلح.. يعني تكون أوفر من عبارة العفو كما قلت، فلابد لنا أن نحن والإخوة والشعب الذي اضطهد أن.. أن يحتسب لله سبحانه وتعالى، وأن يكن دائماً مستعداً لأي مبادرة خير.

طلال الحاج: ما هي معاناة أسرتك؟ عرفنا زوجتك وأولادك الآن يعيشون بدونك لمدة عامين ونصف العام، ما هي هذه المعاناة التي تمر بها الأسرة الآن، وكيف هذه تؤثر على نفسيتك؟ كما أفهم بأنك تتأرجح بين اليأس .. في بعض الأحيان، و.. وبين الصبر والتمسك برحمة الله في بعض الأحيان.

أنور هدام: والله -يا أخي- كما قلت يعني.. يعني أخجل وبكل صراحة أنني أتكلم عن هذا الموضوع، وأنا أعلم ما تمر به العائلات.. عائلات الضحايا في الجزائر، عائلات إخواني والذين.. العائلات الذي انتقم منهم بسبب انتخابهم للجبهة الإسلامية للإنقاذ، والمعاناة التي يعيشونها، أخجل أني أتكلم عن هذا الموضوع، ولكن فعلاً في الهجرة هنالك.. أولاً مشكلة الهجرة والعيش بعيد عن البلد العزيز، وعن الأهل الأعزاء، بالإضافة إلى هذا يعني أفراد عائلتي منعوا من حق.. من حق يعني العيش مع أبيهم وزوجتي، وأما بالنسبة لي شخصياً طبيعة الحال يعني الإنسان ضعيف، وأحياناً.. خاصة عندما يعني يتفكر المرء أنه يعني فرض عليه العيش مع غير مسلمين، كفار ومجرمين، العيش في مرحاض والعياذ بالله، هذه وضع.. وضعية السجون، نقوم..عندما نستطع بالصلاة في المرحاض والعياذ بالله.

طلال الحاج: أنور هدام بعد سنوات من الأزمة ما هو الحل؟

أنور هدام: والله الحل في الجزائر والله أعلم يعتمد أساساً على مدى استطاعة المعنيين (..) من إيجاد أرضية للممارسة السياسية، أن بها كما قلت في البداية لاتفاق على أرضية سياسية واضحة يُضمَن من خلالها نقاط أريد أن.. أن أذكرها لو.. لو سمحت لي، لأنها أساسية جداً، وهذه تختص بالشعب الجزائري، أولاً أن.. العمل على أساس بناء –كما قلت- دولة مستقلة تقوم على مبادئ الإسلام، الدين الذي –كما قلت- ارتضاه الشعب لنفسه، وارتضاه الله له، وبعد.. وهذا لا يعني انعزال.. دولة انعزالية، لأ، إنما دولة مستقلة يمكن أن تقوم بقرارات تدفع بالجزائر إلى ما كان.. ما كان منوط بها في النظام الدولي الجديد، الدولة هذه تقوم على احترام مقومات الشعب في الجزائر –كما قلت- الإسلام، والعربية والأمازيغية، وتنميتها، احترام حق الشعب في الاختيار السلطة السياسية في إطار انتخابات متعددة، واحترام تداول على السلطة من خلال الانتخابات، واحترام حقوق الإنسان، واحترام الحريات الأساسية، واحترام الفصل بين السلطات، واحترام حرية الإعلام والصحافة، واحترام عدم تدخل السلطة العسكرية في الشؤون السياسية، وتعهد الفائزين في الانتخابات بعدم استئصال.. بعدم اتباع سياسة الاستئصال بالنسبة للأحزاب الأخرى، مع احترام تلك الأحزاب حق الأغلبية في مواصلة مشروعها الذي انتخبت من حيثه، والحفاظ على المعارضة السياسية.

طلال الحاج: أنور هدام، شكراً جزيلاً لك، شكراً جزيلاً.

أنور هدام: شكراً ليك، بارك الله فيك.

طلال الحاج: وهكذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم).

نشكر لكم حسن متابعتكم، وهذا طلال الحاج يستودعكم من سجن (ريفر تايد) الإقليمي في ولاية (فيرجينيا) الأميركية، وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.