مقدم الحلقة

أكرم خزام

ضيف الحلقة

- أحمد قديروف، رئيس الإدارة المدينة في جمهورية الشيشان

تاريخ الحلقة

06/08/2000



أحمد قديروف
أكرم خزام
أكرم خزام:

أعزائي المشاهدين، أهل وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) التي أجريناها مع الشيخ (أحمد قديروف) رئيس الإدارة المدينة في جمهورية الشيشان، والمعين من قبل (الكرملين) والذي تفضل مشكوراً بالإجابة عن أسئلتي، السيد قديروف هل لك أن تحدثنا عن شخصيتك، خاصة وأن العالم العربي يعرف عنك القليل، وأنك متهم من قبل بعض الشيشانيين بالعمالة للكرملن، وبخيانتك لمصالح جمهورية الشيشان.

الشيخ أحمد قديروف:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أقدم نفسي ببضع كلمات، أنا مسلم والحمد لله، شيشاني من أسرة مسلمة، لم يكن أي من أفرادها يوماً ما عضواً في حزب النظام السوفيتي لا أبي، ولا أعمامي الخمسة، جدي كان عالماً اسمه عبد القادر، وكان عنده مدرسه وطلاب كثر.

بدأت قرأه القرآن في الخامسة من عمري، وحين عودة الأسرة من كازاخستان بعد التهجير، كنت أجيد عن ظهر قلب من القرآن جزء تبارك، وجزء عم، أما ما يخص أولئك الذين يعتبرون أني خنت مصالح الشعب الشيشاني، فإني أرد بذلك أولئك الذين يدعون أنهم قادة الشعب الشيشاني، هم الذين خانوا هذا الشعب، وأذكرهم بالأسماء (آندقيه، أدنموف، مسخادوف) ومن يحارب معهم.

وعندما بدأت الحرب الأولى عام أربعة وتسعين كنت نائباً لمفتي الجمهورية في المسائل الشرعية، فأنا أعمل في الإدارة الدينية منذ عام ثلاثة وتسعين، بدأت إذن تلك الحرب، وكانت حرب طاحنة مع روسيا القوية، بيد أن الشيشانين كانوا عازمين تحقيق الاستقلال تحت راية (جوهر دوداييف) تحدوهم الوعود ببناء الدولة الإسلامية، وبالحرية.

ونحن اعتبرنا في حينه أن القوات الروسية قد دخلت لقمع، وسحق هذه الآمال، وقد وقفت آنذاك في صفوف المدافعين عن السيادة التي أعلناها، وفي آزار مارس خمس وتسعين تم اختياري مفتياً للشيشان في اجتماع حضره من يعتبروني اليوم خائناً، وأعني بندربيه، ومسخادوف، شامل بسايف، وقادة ميدانيين آخرين، بالإضافة إلى أئمة آخرين.لماذا لم يصرح هؤلاء الأشخاص آنذاك بأنني عميل للكرملين، أو عميل للـ K.G.B؟ لقد تم اختياري مفتياً في حضور القادة المذكورين، وكيف واقفاً في صف واحد إلى جانبهم طوال الحرب، ودعوت إلى الجهاد، دعوت المواطنين، وشرحت لهم معنى الجهاد إلى أن انتهت تلك الحرب، واحتفلنا بالنصر، جدة الانتخابات الرئاسية فاخترنا (أصلان مسخادوف) رئيساً، وقد أيدته بكل قوتي.

ولم أؤيد بندربيه على الرغم من ولائه بجوهر دوداييف ذلك أنه كان يدعم المتطرفين المتسترين براية الإسلام، لقد منحنا الله الوقت لإبراز الوجه الحقيقي للشيشان، ولبناء جمهوريتنا بعد أن غادرت القوات الروسية أراضينا، ولم يعفنا أحد، هذه الفرصة كانت متوافرة بين السنتين أو الثلاث سنوات الفاصلة عن دخول مقاتلين ممن يسمون بالجماعة الإسلامية إلى الداغستان.

لقد بقيت مؤيدا لمسخادوف في وجه خصومه، وذلك لأنه رئيس منتخب من قبل الشعب الشيشاني،ودرءاً لاندلاع حرب أهلية، أما بشأن الحرب الثانية في الشيشان فكثيرون يسألونني، لماذا تغير موقفك؟ الروس كانوا بالأمس، وها هم يعودون مجدداً؟ بالأمس كنت تسمى المقاومة ضدهم جهاد، أما اليوم فلماذا؟ وجوهر المسألة أن الرئيسين (يلتسين) ومسخادوف وقعا اتفاق صلح عام 1996م.

وإذا كنا نعتبر أنفسنا كياناً مستقلاً فقد حدث من قبلنا، نحن الشيشانيين انتهاك وعدوان على روسيا الفيدرالية فوق أراضي الداغستان، وأنا أعتبر ذلك خيانة من جانبنا لاتفاقية الصلح الموقعة، لقد دخل المقاتلون إلى المناطق الأكثر تديناً، وحيث لا يوجد أناس ناطقون باللغة الروسية، وعندما دخلوا إلى هناك مع (بوزوفير فيش) وهذا مسجل على كاسيت فيديو، سمع المهاجمين الأذان، فتعجب بعض المقاتلين العرب المشاركون بالهجوم، والذين خدعوا بأمر الجهاد ضد الكفار، فطلبوا العودة، لكن تمت تصفيتهم في اللحظة الأخيرة.

لقد قتل عشرات الأشخاص؟ وكان الهدف من ذلك الهجوم إشعال حرب جديدة ضد الشيشان، وقد نجحوا في ذلك، لماذا أقول: إن الحرب الأخيرة لا علاقة لها بالجهاد؟ في العام خمسة وتسعين اقتحمت القوات الروسية أراضينا، أما في العام 1999م فنحن الذين استدرجنا الجيش الروسي إلى أراضينا، علماً أنه كان بإمكاننا تفادي هذا الوضع.

وبالتالي فإن ما نشهده ليس جهاداً، وبدلا من بناء حياة كريمة لشعبنا حول مسخادوف جمهورية الشيشان إلى مستنقع العناصر الإجرامية من كافة أرجاء العالم، وفي حينه قلت لمسخادوف: إن الفرصة الوحيدة لتفادي الحرب تتمثل في إصدار أمر بطرد كافة الأجانب، وعلى رأسهم (خطّاب) بالإضافة إلى تجريد شامل باسيف من كافة الرتب والمسؤوليات، ورفع دعوى ضده ولو كإجراء شكلي يهدف تحاشي انتقال الحرب إلى أراضينا.

بالإضافة أيضاً إلى خطر كافة الحركات المتطرفة مهما كانت تسمياتها، وكان جوابه إن هذا ما تريده موسكو، ولذلك لن أقدم على هذه الخطوة، وهنا طرقت بنا الطرق.

أكرم خزام:

لماذا اختارتك موسكو بالذات؟ وثانياً ما الدافع لموافقتك على اقتراح (بوتين) والكرملين في تعينك رئيساً للإدارة المدنية في الشيشان؟

الشيخ أحمد قديروف:

أنا أنهج طريقاً وحيداً، ولا أعرف الازدواجية، وفي الحرب السابقة كان لدي نهج واحد، ولم أكن مرتبطاً بأي جهة سواء من الجانب الروسي، أو المنظمات الأجنبية التي ترتبط بها كافة القادة الآخرين، وسأبقي مؤمناً حتى آخر لحظة من حياتي بالنهج الذي لا يتعارض مع الشريعة، وبصفتي مسلماً أؤمن بالمستقبل، وبيوم الحساب، إذ تقول الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" صدق الله العظيم، هذا إيماني، ولن أزيح عنه.

وأنا اعتبر نفسي اليوم محرر الشعب الشيشاني من الخداع الذي يعيشه على أيدي القادة الحاليين، والسابقين في الشيشان التي تحارب من أجل الحرية منذ أربعمائة سنة لم تحصل عليها اليوم، بينما عاش قادتها دائماً حياة طبيعية، كذلك أبناؤهم في الخارج حيث يملكون كافة مباهج الحياة، بينما يتضرر الشعب الشيشاني، وإذا ما وهبني الله القدرة فإني عازم على إنقاذ هذا الشعب.

أكرم خزام:

تقول: أنك من أنصار الشريعة الإسلامية، وفي الوقت نفسه قرأت مؤخراً أنك تقف ضد إقامة دولة إسلامية، كيف تفسر هذا التناقض؟

الشيخ أحمد قدبروف:

عندما تولى (اندربيف) الرئاسة عام ستة وتسعين، أدخل حكم الشريعة دون استشارة أحد، إذ أنه لم يجمع العلماء، ولم يسألهم النصح في هذه المسألة، وفي حين كنت ضد اعتماد حكم الشريعة في جمهورية الشيشان، وإذا أقول بأني ألجأ إلى أحكام الشريعة، فلا يعني ذلك أني ضد اعتماد الأحكام الأخرى التي لا تتعارض مع الإسلام، فإذا كنا نعرف أن السارق والسارقة يجب قطع أيديهما، فهذا لا يعني أخذ الفأس مباشرة، والضرب هنا وهناك، يجب معرفة أحكام الشريعة بالتفصيل، وكيف يدعي الشخص إلى المحكمة، وكذلك سير عمل المحكمة وخلافه.

لقد كان لدى الدعاة هدف وحيد ألا وهو رد الناس عن الإسلام، وقد نجحوا في ذلك، بعد انتهاء حرب ستة وتسعين كان الناس يهتفون الله أكبر عند رؤية شخص ملتحي، أما اليوم فيقولون اللعنة على هذه اللحية، لأن الانطباع السائد هو أن المتطرفون فقط يطلقون اللحى، ويطلقون النار من الأسلحة الرشاشة.

اندربيف الذي لا يفقه شيئاً في أمور الشريعة أتانا بالقانون الجنائي السوداني، وأعلن حكم الشريعة، الأمر الذي أبعد الناس عن الإسلام، كذلك عمل على تفريق المجتمع إلى شقين الصوفية، والسلفية أو الوهابية، وقال وجماعته إنهم مسلمون، واعتبرونا نحن الصوفيين مشركين، أو عملاء الـK.G.B إن ما يجري في الشيشان هو فتنة حقيقة، إنه مذبحة للشعب الشيشاني مدعومة من الخارج، وذلك بهدف إضعاف روسيا.

أكرم خزام:

السيد قديروف، تقول: إن أكثريه الشعب الشيشاني تريد السلام، والاستقرار، وإن الشعب الشيشاني تعب ممن تسميهم الإرهابيين، أنا شخصياً شاهدت أكثر من مرة بالقنوات التليفزيونية كيف أنك لا تستطيع التجوال بدون حراس شخصيين لك، قل لي ما الذي تغير في جمهورية الشيشان منذ تعيينك، وحتى الآن، ولماذا لا تتجول بحرية وبدون حراسة حتى في جودرن ميس مركز إقامتك؟

الشيخ أحمد قدبروف:

حتى داخل منزلي لا أتواجد بدون حراس، أنا مفتي، وحينما كنت أجلس في مكتبي كان إلى جانبي البندقية، وإلى جانبي الآخر مسدس لماذا؟ لأن الأشخاص الذين زرعوا أفكار التطرف جعلوا مني عدو لهم، وهؤلاء الأشخاص الذي لا يفقهون في الإسلام جعلوا مني خائناً للإسلام، وكانوا يقولون: انظروا إنه عميل، إنه رافض للشريعة علماً أنهم لا يعرفون الشريعة، وكنت أقول لهم: إننا لا نحتاج إلى دعاة، ليس ما ينقصنا الدعوة، بل الوعظ فنحن مسلمون، أما ما يتعلق بالحراس فعندنا الحرب لازالت جارية.

وبعد تعييني لازالت الإدارة التي حكمت الشيشان برئاسة (كوشمان) ممثل الحكومة الروسية لازالت تعتبرني رجل عصابات، إذن عليّ الحذر من هؤلاء، أما الطرف الآخر، فيقولون أني خائن، وبالتالي يجب الحذر منه أيضاً، فأنا لا أستطيع التنقل بدون حراس، على المفتي أن يتنقل محاطاً بالحراس حتى في وقت السلم، ومع ذلك وبالرغم من الحراسة فقد تأذيت على أيدي الوهابيين خسرت خمسة أفراد من حراسي وهم من أقاربي، وأبناء إخوتي.

لقد فجروهم لأني أعلنت أن الإسلام العصري الذي كان سائداً في أرض الشيشان سيعود، ولن أسمح بتغيره، ولن أسمح بمجيء تيار آخر بزرع الفرقة بين الشعب، لن أسمح بمجيء من يسميهم كتاب الله أهل دم.

أكرم خزام:

ما هي الخطة -أو بمعنى آخر- ما هو البرنامج الذي وضعته لتغير الأوضاع في جمهورية الشيشان، علماً أنني لا أتحدث عن برنامج رديكليك؟

الشيخ أحمد قدبروف:

يوجد أكثر من احتمال لتغير الأوضاع، قد تحدثت مراراً عن ذلك، لو أن أصلان مسخادوف يشعر ولو قليلا بمعاناة شعبية لكان عليه التخلي رسمياً عن كافة صلاحياته، والانسحاب، فالشعب لا يؤيده، والناس يقتلون، ويعانون بسببه، وثمة من يدعو في الغرب، وفي أوروبا إلى التفاوض معه بصفته رئيساً منتخباً شرعياً، وفي الواقع ليس هناك أي تفاوضات معه.أما إذا لم يقبل هذا الخيار فيبقى خيار الحرب، وأنا لا أرى سبيلاً آخر لحل المسألة، بل حتى ولو خرجت القوات الروسية من عندنا فإني سأبقى أحاربه حتى النهاية، وعندي ما يكفي من القوة لخوض هذه الحرب، لأنه في حالة عودة مؤيديه ستعيش الشيشان ظروفاً صعبة، لأنهم سوف يفرضون أفكارهم غير المقبولة لدينا.

فعندنا مذهب السوفيتي الصوفية منذ أن اعتنقنا الإسلام، وبالتالي هل جميعنا مشركون على مدى الأجيال، قبل أن يظهر عندنا أبو عمر، وعبد الرحمن، وخطاب، وغيرهم.

أكرم خزام:

هل لكم أن تشرحوا لنا من الذي استدعى هؤلاء العرب بزعامة خطاب؟ ومن يقدم لهم الدعم المالي، وغير المالي؟

الشيخ أحمد قدبروف:

لم يدعهم أحد، إنهم مدسوسون إلى الشيشان، ومأساتنا أن مسخادوف قد وقع في فخهم، فأنتم تعلمون أنه ليس شخصية دينية فقد خدم خمسة وعشرين عاماً في الجيش السوفيتي، ضابطاً، عقيداً، ولا يعرف من الإسلام سوى بعض البديهيات، وفي لحظة تحول إلى ضليع في الإسلام، أما عن سؤالك بشأن تموينهم أو الجهة التي تساعدهم، فأقول: أن الأموال تقدم من الجهة التي تريد قتل الشعب الشيشاني، هذه ليست مساعدات، بل قتل للشعب الشيشاني، لذا استغل الفرصة، وأتوجه عبر محطتكم إلى العالم الإسلامي داعياً إلى تفهم ما يجري في الشيشان، ليس هناك أي جهاد، بل ثمة سياسة تمارس بعيداً جداً عن مصلحة الشيشان، أين أولئك الذين كانوا يصرخون سبيلنا الجهاد؟ لماذا ليسوا في صفوف هذا الجهاد؟ وماذا يفعلون في البلدان الأجنبية.

أكرم خزام:

السيد قدبروف، كيف تقيمون الأوضاع الراهنة في جمهورية الشيشان من وجهة نظر عملية؟ أعتقد أن الأوضاع دخلت مرحلة المأزق، القوات الفيدرالية أعلنت عن وجود ألف وخمسمائة مقاتل شيشاني، وتكرر هذا الإعلان منذ شهور، وفي الوقت نفسه نشاهد كيف يقوم المقاتلون الشيشان بعمليات ضد القوات الفيدرالية، وفي تلك الحالتين المتضرر الأساسي هو الشعب الشيشاني، ما الذي يجري برأيكم في حقيقة الأمر؟

الشيخ أحمد قدبروف:

لا أجزم بعدد المقاتلين مئة أو ألف أو عشرة آلاف، لأنني لا أملك الرقم الحقيقي، لكنني أعلم أنه ليس هناك حرب مواقع وجبهات، لكنهم يقومون بعمليات إرهابية انتحارية، وهذه العمليات ستستمر طالما ليس هناك نجم واحد واضح يعتمده أولئك الذين يحاربون ضد المقاتلين الشيشان، علماً أنني لازالت أشك في توفر هذا الخط الموحد، لذلك ينبغي علينا نحن الشيشانيين إنهاء هذه الحرب.

فالقوات الفيدرالية ليست قادرة على إنهائها حتى لو استمرت عشر سنوات أخرى، وهذه المهمة تحتل لكل اهتمامي وعندي وسائلي الخاصة، وإن شاء الله سوف ننهي هذه الحرب.

أكرم خزام:

لم تأت في حديثك على ذكر برنامج اقتصادي، ولم أسمع منك سوى كلمات الحرب، الحرب؟

الشيخ أحمد قدبروف:

أنت الذي تسألني عن الحرب فقط، وأنا أجيب.

أكرم خزام:

حقيقةً الأوضاع صعبة للغاية، وأنا شاهد على ذلك من خلال زياراتي للشيشان وأنجوشيا، ما هو المخرج برأيكم من هذه الأوضاع؟

الشيخ أحمد قدبروف:

ها أنت تعود إلى الحرب مجدداً، لماذا لا تسألني ماذا تفعلون في الشيشان؟ وكيف يعيش الناس هناك؟ ثم تتهمني بأني لا أتحدث عن النواحي الاقتصادية والاجتماعية، تعال لنتحدث عن هذا الموضوع، وماذا يريد الناس في الشيشان؟ في هذا العام تمت زراعة خمسة وستين ألف هكتار؟ والآن موسم الحصاد، حيث يجني الشيشانيون المحاصيل، وليس الأجانب كذلك تتشكل الإدارة والسلطة في المناطق؟ ويعمل الناس هناك.

لكن لا يخلو الأمر من بعض الأحداث المؤلمة، لذا عندما التقينا عند بوتن مع وزراء الأمن والدفاع والداخلية طلبنا السماح لنا بزيارة عدد قوات الأمن الشيشانية، وسيكون مهمتها حماية القرى، والمدن من الهجمات، وإذا كان خطاب أو غيره من المقاتلين يرغبون بمواصلة الجهاد فليذهبوا إلى أي دولة أخرى حيث الظروف تسمح بالحروب.

أكرم خزام:

هل أنتم على قناعة بأن بوتن يوافق على فكرة إنهاء الحرب، وبدء المفاوضات؟ أم أن هذا الأمر ضرب من الخيال؟

الشيخ أحمد قدبروف:

أنا متأكد تماماً أن سياسة بوتن تتمثل في إنهاء الحرب، فهو ليس مرتبطاً لا بالحرب الماضية، أو باندلاع هذه الحرب، إذ أنه لم يكن رئيساً، أو قائداً أعلى للقوات المسلحة، بل كان رئيساً للحكومة لا أكثر، وكوني أعقد الآمال على موقف هذا، فقد وافقت على تحمل المسؤولية أيضاً، آمل أنه يريد حقاً قطع دابر الإرهاب، والتطرف الذي نجح في الانتشار في مناطق روسية أخرى، وقد وصلت هذه الفتنة إلى كل مكان يوجد فيه مسلمون.

أكرم خزام:

فإذن أنت ضد شعار الاستقلال عن روسيا؟

الشيخ أحمد قدبروف:

لا أعتبر أن الحرية، والاستقلال لشعبي يتمثلون في تأمين العمل (الأمني) وإذا كنت قادراً وبدون أي عوائق أن أمارس الشعائر الدينية، وافتتاح المساجد، والمدارس، والتعليم فأي حرية أخرى تلزمنا، وخلافاً للشيشانين الذين يعيشون في الإمارات مثلا أو تركيا أو أوربا، وينادون بالاستقلال والحرية، فإن الشيشاني العادي الذي لم يأخذ مرتبه منذ سنوات سيكون جوابه الحرية في أن أملك عملاً، وخبزاً، وأن لا يقتلني أحد، وها نحن قد وصلنا بأنفسنا أو أنهم قد أوصلونا، وأعني مسخادوف وغيره إلى هذا الاستنتاج بعبارة أخرى، نحن لسنا بحاجة إلى أي حرية أخرى سوى العمل، والخير.

أكرم خزام:

السيد قدبروف، استمعت إليك بعناية، واتضح لي أنك تبرئ روسيا.

الشيخ أحمد قدبروف:

لا، أنا لا أنفي ذنب روسيا كلياً، فهذه العملية كان يمكن إجراؤها بطريقة تبتعد عن المبالغة في استخدام الطيران، والمدفعية فقد كان بالإمكان القضاء على المتسللين إلى داغستان هناك عبر تطويقهم، وحزهم وحصر نطاق القتال، أنا لا أبرر لروسيا، وإذا كنت تعتقد بذلك، فلست محقاً.

حزب الحرب، حزب المصلحة هو الذي أشعل نار هذه الحرب، أقصر حزب الحرب هنا في موسكو، بينما حزب بوتن يريد إنهاء هذه الحرب، وهذه المهمة تبقى صعبة حتى اليوم، إذ يعيق تحقيقها أولئك الذين أشعلوا الحرب، فإذا كان التنفيذ يجري في الشيشان، فالسيناريو قد تم وضعه مسبقاً في موسكو.

أكرم خزام:

شكراً جزيلاً، أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج لقاء اليوم، ها هو أكرم خزام يحييكم، ويتمنى لكم أطيب المنى.