مقدم الحلقة:

حسن الراشدي

ضيف الحلقة:

أحمد تيجان كباه: رئيس سيراليون

تاريخ الحلقة:

08/09/1999

- مسار السلام في سيراليون بعد اتفاقية لومي
- عملية اختطاف بعض موظفي الأمم المتحدة وصحفيين وتداعياتها

- تقسيم السلطة بين الحكومة والمتمردين

- الموقف الليبي من الأزمة

- عملية الإعمار وما يواجهها من عقبات

أحمد تيجان كباه
حسن الراشدي
حسن الراشدي: سيداتي وسادتي، أهلاً بكم، من القصر الرئاسي بعاصمة سيراليون (فري تاون) نستضيف في هذه الحلقة فخامة الرئيس السيراليوني المنتخب أحمد تيجان كباه لتسليط الضوء على آخر تطورات الحرب الأهلية

في سيراليون، والتي استمرت 8 سنوات، وأتت على الأخضر واليابس في هذا البلد.

سؤالي الأول: فخامة الرئيس، منذ التوقيع على اتفاقية لومي ظهرت هناك مشاعر بالتفاؤل، فأين نحن اليوم من هذا التفاؤل؟ وما هو التوجه الذي يأخذه مسار السلام في بلدكم في الوقت الراهن؟

مسار السلام في سيراليون بعد اتفاقية لومي

أحمد تيجان كباه: حسناً، منذ أن وقَّعنا اتفاقية السلام كان على الحكومة أن تضع بعض التشريعات، فمثلاً بخصوص الحركة الثورية كان علينا وضع بعض القوانين لإزالة كل العوائق التي تمنعها من أن تصبح حزباً سياسياً، وهذا ما فعلناه، كما أنه بناء على دستورنا كان علينا الحصول على مصادقة البرلمان على تلك الاتفاقية، وهذا حدث أيضاً.

وكذلك بسبب أنه من الواجب منح عدد غير محدد من الناس العفو، كان علينا سن قوانين للعفو عنهم، وهو ما فعلناه أيضاً، ودخلنا أيضاً في برنامج شفاف وواضح لتوضيح محتويات الاتفاقيات لشعبنا بحيث نفهمها جميعاً، ونتعاون في تنفيذها، وهذا الأمر يسير بشكل مرضٍ لنا، وقد تبنَّى مجلس الأمن - في الفترة الأخيرة - قراراً بالإجماع يرحب بالاتفاق، ويعطي مؤشرات على أن الأمين العام للأمم المتحدة كان ينسق مع قوات حفظ السلام الغرب إفريقية كما سمعت.. وذلك لتنظيم ذلك الاتفاق.

كما نص القرار على إرسال بعض المراقبين من الأمم المتحدة إلى هذا البلد، وكذلك هناك الفقرة السابعة من ذلك القرار التي فيها مؤشرات على أن الأمين العام للأمم المتحدة كان يتشاور مع (الإكوموج) حول مسألة الانتداب، حجم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي ستعمل هنا مع قوات الإكوموج من أجل الأمن في كل البلاد، لكننا ننتظر بشوق شديد لوصول قوات حفظ السلام، فالمراقبون لا يزالون يصلون، لكن المفاوضات لا تزال جارية حول تلك القوات، وهذه هي المرحلة التالية التي ننتظرها.

حسن الراشدي: المراقبون اعتبروا عملية اختطاف بعض موظفي الأمم المتحدة وصحفيين في بداية هذا الشهر بمثابة إنذار موجه إلى منظمة الأمم المتحدة بالذات، فما هو تعليقك على ما حدث؟

عملية اختطاف بعض موظفي الأمم المتحدة وصحفيين وتداعياتها

أحمد تيجان كباه: حسناً، تلك كانت مجرد مجموعة صغيرة من المتمردين، قررت احتجاز هؤلاء الرهائن، وما أرادوا فعله في الأساس ناتج عن أنهم فقدوا الاتصال بقائدهم وأرادوا التأكد من أنه سليم وعلى قيد الحياة، ورتبنا لهم الأمور للقاء قائدهم، وبالتالي تدارسنا ذلك الموضوع، وهم متفهمون لنا تماماً الآن.

حسن الراشدي: البعض أيضاً -فخامة الرئيس- رأى في هذه العملية -عملية الاختطاف- بأنها تشكل رسالة موجهة إلى منظمة الأمم المتحدة، باعتبار أن منظمة الأمم المتحدة لديها بعض التحفظ على المادة التاسعة من اتفاق "لومي" الذي يدعو إلى إصدار عفوا شامل على كل المتمردين والمسؤولين في الجرائم التي تمت طوال الحرب الأهلية، فكيف يأتي ذلك ومنظمة الأمم المتحدة كانت حاضرة خلال توقيع اتفاقات "لومي" بتوجو؟!

أحمد تيجان كباه: كلا، أبداً فكوفي عنان (الأمين العام للأمم المتحدة ) وضَّح ذلك، فمنظمة العفو الدولية تتعامل مع ما حدث في سيراليون، والآن مسألة الفظائع التي حدثت هنا بشكل عام هي مسألة تخص القانون الدولي، والقانون الدولي لا تستطيع سيراليون أن تعدل أياً من بنوده وحدها، لذلك هذه المسألة هي في يد مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي التي تنظر في هذه الأشياء، وكل ما كان ينوي الأمين العام للأمم المتحدة قوله هو: اسمعوا.. تلك الفظائع جرت وانتهت، ولأنها لم تُناقش، ولأنكم وضعتم قوانين لعفو عام فإن هذا الجزء بالذات لا يمكننا المصادقة عليه.

لكن هذا الموقف لا يؤثر على الاتفاقية بذاتها، وكما قلت تقوم المفوضية العليا لحقوق الإنسان بمناقشة تلك المسألة، وقد تقوم بتعيين لجنة لدراسة الوقائع في وقت مناسب، وإذا وجدوا بأن هناك ضرورة لاعتقال أي شخص، كان قد ارتكب بعض الجرائم هنا، وهو الآن في دولة أخرى كمسافر، فإنه يمكنهم فعل ذلك، إذن ليس هناك مشكلة والأمين العام للأمم المتحدة مرتاح للاتفاقية ، لكنه فقط يريد أن يتأكد من أن تفهمه لها لا يعني المصادقة على العفو الذي منحناه، مادامت حكومة سيراليون معنية بذلك.

حسن الراشدي: الاتفاقية -اتفاقية لومي للسلام- فخامة الرئيس، نصت على تقسيم السلطة بين حكومتكم وبين المتمردين، ونحن نعلم أن المتمردون يطالبون بوزارات سيادية، فما هو تصوركم لاقتسام السلطة مع هؤلاء؟

تقسيم السلطة بين الحكومة والمتمردين

أحمد تيجان كباه: هذا مجال في الاتفاقية أُسيء فهمه، وأُسيء تفسيره، فمنذ البداية عندما أصبحت رئيساً في عام 96، وضَّحت للجميع بأنني أعرف أن الدولة تنهار، وعرفت أن هناك وضع حرب، وعرفت بناءً على كل هذه الاعتبارات والجو المشحون أن الطريقة الفضلى لإحلال السلام الحقيقي في البلاد هي إيجاد حكومة يكون لها تأثير عام، ولذلك قررت استدعاء أشخاص من كل الأحزاب السياسية للانخراط في الحكومة.

فأنت تعرف ما حدث في جنوب أفريقيا مثلاً، فقد فاز (تابوامبيكي) بحوالي 96% من الأصوات، لكنه قرر استدعاء شخص كان خصمه لعدة سنوات كي يكون نائب الرئيس، فقال ذلك الشخص: إنه لا يريد أن يكون نائب الرئيس بل يفضل أن يكون وزيراً للداخلية، وكل هذا يُقصد به إيجاد الوحدة، وهذا ما فعله تابوامبيكي وأنا فعلته أيضاً منذ البداية بحيث يكون هناك وحدة وطنية في البلد.

والآن هناك موضوع لن أتحدث عنه الآن، لكن ما قدمته الاتفاقية ليس تقاسم السلطة أبداً، ليس تقاسم السلطة، فالاتفاقية تقول: إن هؤلاء الناس يجب أن يحصلوا على أكثر ما يمكن من المناصب في حكومتي، وهم لا يأتون بسياساتهم الخاصة، فتقاسم السلطة يعني أن تأتي بسياستك الخاصة، وأنا آتي بسياستي الخاصة بحيث تندمجان لإدارة البلاد، هذا هو تقاسم السلطة، وأنا خدمت من أجل الحكومة، وهذا ما فعلته عندما لم يكن هناك اتفاق في عام 96، ومع ذلك دعوت جميع الأطراف للاشتراك في حكومتي.

أما بخصوص مسألة من يُعِّين الوزراء، فمرة أخرى -أقول- إن هذه القضية جوهرية في دستورنا، فأنا أُعيِّن الوزراء، وأطلب من الأشخاص إعطائي بعض الأسماء المناسبة فيعطونني قائمة أدرسها، وفي الوقت المناسب أتخذ القرار، ولا يمكنني تفويض هذه المسؤولية لأي شخص آخر، فهذه المسؤولية هي من مهامي الدستورية، لذلك ليس هناك مشكلة في هذا الخصوص، ونحن نعمل على إجرائها، وسوف نتبع الدستور بحذافيره في هذه المسألة.

حسن الراشدي: فخامة الرئيس، لقد كان مخططاً أن تشرع منظمة الأمم المتحدة قبل أسبوعين أو ثلاثة في جمع أسلحة المتمردين، إلا أن ذلك لم يتم لحد الآن، وهناك متمردون يقولون بأنهم لن يدعوا السلاح، وهم جائعون، وفي حاجة إلى أدوية.

أحمد تيجان كباه: النقطة الثانية التي أثرتها لا أعرف إذا كان هذا هو موقف حركة المتمردين، ولا أعرف إذا قالوا بأنهم لن يسلموا أسلحتهم، فهذا ربما ما تتناقله الصحف المتهورة هنا وهناك، والمسألة ليست هكذا، فهم ملتزمون بتنفيذ الاتفاق، ولكن الذي يقولونه هو تأجيل التنفيذ إلى أن يحصلوا على المواد الأساسية كالطعام والدواء.

وكما تعرف هناك قانون إنساني دولي يقول: بألا تُعطي الدواء والطعام للمتقاتلين أي الناس الذين يحملون السلاح للقتال، ولهذا السبب تشعر كل الأطراف المانحة أنها ستفعل شيئاً ضد القانون، وهو تزويد المتقاتلين بالطعام، والآن فإعطاء الطعام في هذه الحالة يشبه إعطاء الذخيرة، وبالتالي قتل الناس، ولذلك يجب ألا يفعلوا ذلك.

والبعض منا يعتقد -وأنا أشاركهم ذلك- أنه إلى أن توضع كل المسألة في مسارها يتعين علينا إيجاد سبلاً لتزويدهم بالطعام والدواء، لأنه إذا ذهبت بعثة إنسانية إلى بلدة أو قرية وقدمت الطعام والدواء للسكان المدنيين هناك، فإنه حالما تغادر البعثة تلك البلدة أو القرية سيأتي المتمردون ويهاجمون المواطنين ليأخذوا طعامهم، لذلك لم لا تقدم الطعام للجانبين في آن واحد؟! لكن المجتمع الدولي لم يتحرك في هذا الخصوص، لذلك طلبت من حكومتين على الأقل ورجوتهما قائلاً: إننا عانينا المشاكل منذ عام 95، فمصادر دخلنا الرئيسية تأثرت تماماً بالحرب، ونحن كحكومة نواجه مشكلة مالية حقيقية، فالطعام مُكلف، والدواء مُكلِف أيضاً، وإذا استطعنا الحصول على مساعدات سنقدِّم الطعام والدواء لكل شخص في البلد، وفي الوقت نفسه نقوم بنزع السلاح الذي بدوره سيساعد في إعادة بناء عملية السلام التي نسير فيها، هذا هو الموقف حيال هذه القضية.

أما المسألة الأخرى الخاصة بالأمم المتحدة، فأنا لا أظن أن موقف الأمم المتحدة كان متناسقاً تماماً مع اتفاق السلام ذاته، بحيث أنه عندما تمَّ توقيع الاتفاق لم توفد الأمم المتحدة كل المراقبين اللازمين لتنفيذ الالتزامات، وخاصة نزع السلاح، كما أن قرار زيادة عدد المراقبين لم يتم اتخاذه إلا في الفترة الأخيرة.

والفقرة السابعة من ذلك القرار تنص على قدوم قوات حفظ السلام في وقت لاحق، حتى أنهم لم يُحدِّدوا ذلك الموعد حتى الآن، لكن ما نفعله كحكومة بدلاً من الجلوس وانتظار الأمم المتحدة لكي ترسل آلياتها البطيئة الحركة.

ولا ننس أن الولايات المتحدة ستتكفل بـ 25% من نفقات قوات حفظ السلام، ومجلس الشيوخ الأميركي أيضا يجب أن يصادق على قرار الأمم المتحدة الخاص بهذه العملية، وهذا كله يتم بعد مشاورات تستغرق وقتاً.

إذن قبل أن يحدث كل هذا رتبنا بعض الأمور مع الإكوموج وكذلك مع رجال وزارة الدفاع عندنا، وحاولنا نزع أسلحة المتمردين حتى قبل أن يصل مراقبو قوات حفظ السلام من طرف الأمم المتحدة إلى هذا البلد، وهذا هو ما نقوم به، وأعتقد أننا نسير بشكل جيد.

حسن الراشدي: فخامة الرئيس، زار زعيم المتمردين (فودي سنكوح) قبل أسابيع طرابلس، والتقى بمسؤولين هناك، وأنتم أيضاً كنتم قد زرتم ليبيا قبل بضعة شهور، فهل لنا أن نعرف ما هو الموقف الحقيقي لليبيا إزاء ما يُعتمل في بلدكم وإزاء أزمة سيراليون؟

الموقف الليبي من الأزمة

أحمد تيجان كباه: حسناً، الموقف الليبي حيال هذه المسألة واضح، فقد التقيت الزعيم الليبي وتحدثنا، وأكد لي وطمأنني بأنهم يساندون بلدنا، ويساندون اتفاق السلام، والواقع أنه أرسل مندوباً إلى لومي خلال المحادثات، وأعتقد أنه يقدم مساهمة بناءة لكل عملية السلام، وكان رئيس المتمردين هناك، وهذا عرفته وأعرف تفاصيل الأمور فكما كنت أنا كان سنكوح حيث جلسنا، وتحدثنا عن كيفية تنفيذ هذا الاتفاق بالشكل الأفضل، وضيف سنكوح في ذلك الوقت رئيس توجو وهو لم يرغب في أن يغادر سنكوح في ذلك الوقت، لأنه عرف أن سنكوح سيغادر إلى بلده بعد إطلاق سراحه، وليس إلى بلد آخر، لذلك فهمنا موقفه أنا والزعيم معمر القذافي، وفهمنا ذلك، وبالتالي اتفقنا على أن سنكوح سيغادر في وقت لاحق، ويتحدث معه عن السلام في سيراليون، وأهمية هذا السلام، وكذلك للتعاون من أجل إحلال السلام الدائم في هذا البلد، حتى أن سنكوح قبل أن يغادر من توجو إلى ليبيا اتصل بي وأخبرني بذهابه وعندما عاد اتصل بي أيضاً، فنحن على اتصال ببعضنا البعض.

حسن الراشدي: أعلنت نيجيريا مؤخراً أنها تنوي الانسحاب من قوة (إيكوموج) المكلفة بمهمة حفظ السلام في بلدكم، فهل أخبرتم رسمياً برغبة نيجيريا، وهل سيكون لذلك بعض التأثير على الموقف الأمني داخل سيراليون؟!

أحمد تيجان كباه: من الواضح أن القوات النيجيرية ستغادر سيراليون عند مرحلة ما، فهذا بلد مستقل، وقد جاءت قوات (إيكوموج) لمساعدتنا في وقت الحاجة، وكما تنص الاتفاقية بوضوح سيكون هناك انسحاب على مراحل لقوات (إيكوموج) من سيراليون استناداً إلى فقرات تنفيذ الاتفاقية، وهذا واضح جداً في الاتفاقية وبعض الناس اطلعوا على هذا الأمر في هذا السياق، و قد ناقشت هذا مع الزعيم الليبي، وكان رئيس هيئة الأركان النيجيري هنا قبل عدة أيام، وقد سأله الصحفيون عما إذا ستغادر قواته يوم السادس والعشرين، فأجاب: أن القوات النيجيرية لن تغادر إلا عندما تأتي قوات الأمم المتحدة لتأخذ مكانها، كما أننا نقوم بتدريب رجال عسكريين عندنا ليحلوا محل هؤلاء، هذا هو الوضع الآن.

حسن الراشدي: فخامة الرئيس، تفيد تقديرات رسمية أن عملية الإعمار في بلدكم تحتاج إلى أزيد من 240 مليون دولار، كيف تنون الحصول على هذا المبلغ؟!

عملية الإعمار وما يواجهها من عقبات

أحمد تيجان كباه: لست على إطلاع على هذا الرقم الخاص بإعادة البناء وإعادة التأهيل، لقد ناقشنا الأمر مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وبعض الحكومات الصديقة حول إمكانية المجيء وفحص الواقع، وتقديم ما يجب تقديمه، وبالتالي يتعهدوا بما يستطيعوا، ولقد لقينا التشجيع من الوعود التي تلقيناها، لكن هناك مجال آخر نحتاج له الأموال، وهو أكثر أهمية من البناء في الوقت الحاضر، وهو برنامج التعبئة ونزع السلاح وإعادة التكامل.

وهذا البرنامج يبدأ عندما نأخذ الأسلحة من المتمردين، ثم نبدأ بإعادة تأهيلهم للانخراط في الوظائف قبل أن ينصهروا في المجتمع، وأعتقد أن هذا شيء حسَّاس ومهم جداً، لأنه من الصعب على حامل السلاح والمعتاد عليه أن ينخرط في المجتمع فهو سيكون خطراً على الجميع، لذلك سنضعهم في أماكن منفصلة، ونقدم لهم المشورة ونعيد تأهيلهم، بحيث نُعلِّم أحدهم كيف يصبح نجاراً إذا أراد هذه المهنة مثلاً، ثم نشتري الأدوات، ونعطيه بعض المصروف إلى أن يستطيع إدارة العمل وكسب لقمة العيش كنجار، وهذا يكلف كثيراً من المال.

ولحسن الحظ تلقينا وعوداً من البنك الدولي والحكومة البريطانية، ويمكن لأي صديق لسيراليون أن يساعد ويساهم من خلال البنك الدولي لهذا الصندوق.

حسن الراشدي: سيادة الرئيس، لقد زرتم إيران والكويت والسعودية وليبيا، ومؤخراً شاركتم في قمة منظمة الوحدة الإفريقية في الجزائر، وتلقيتم وعوداً من الرؤساء.. قادة دول إسلامية وعربية للحصول على بعض المعونات والمساعدة، فماذا عن هذه الوعود؟

أحمد تيجان كباه: أعتقد أننا استلمنا 200 ألف دولار أو لنقُل عرضاً بهذا المبلغ من بنك التنمية الإسلامي، وفي طهران حيث كان آخر مؤتمر إسلامي، وحيث كنت بالصدفة نائباً لرئيس منظمة المؤتمر الإسلامي، تم اتخاذ قرار بهذا الشأن، ولكن لم يصدر عنه أي شيء بخصوص التعهدات، وكنت في المملكة العربية السعودية، وأرسلوا طائرة محمَّلة بالطعام والغذاء، وهذا كل ما استلمناه حتى اليوم، وفي ليبيا وعدونا بكمية من الأرز والدواء وهي في طريقها إلينا، لكننا لم نستلمها حتى الآن، وكما علمت في طريقها إلى بلادنا، ومصر كانت من الدول التي ساعدتنا، وأرسلت بعض الأغذية أيضاً.

حسن الراشدي: في النهاية -فخامة الرئيس- اسمحوا لي أن أطرح سؤالاً شخصياً أعلم أنه حتى وقت قصير قبل انتخابكم رئيساً للبلد كنتم تمارسون في الحقل الدبلوماسي، وكنتم تعتزمون بعد مرحلة التقاعد على تعلم اللغة العربية والتبحر في علوم الشريعة، فهل لا يزال هذا المشروع قائماً؟

أحمد تيجان كباه: نعم، لقد عملت للأمم المتحدة 22 سنة، ثم تقاعدت وقررت العودة إلى وطني، ولم يكن عندي أي نية للانخراط في العمل السياسي أبداً، لكنني انجررت إليه دون تخطيط، وقبيل تقاعدي كانت هناك مسألة حتى أثناء أدائي مناسك الحج وهي أنني خلال وجودي في المملكة العربية السعودية قلت لنفسي لأنظر إلى إمام المسجد وإلى الطريقة التي من خلالها تعلمت ديني، فقد كنا نحفظ الآيات القرآنية، لكننا لم نكن نفهم معانيها، ونحن نقرأ الآيات في صلواتنا، فقررت أنني بعد تقاعدي من الأمم المتحدة سأتعلم اللغة العربية، وأن أتعلم المزيد عن الإسلام، بحيث عندما أعود الي بلدي أساعد إمام المسجد والآخرين في معاني الآيات القرآنية وتوضيح الإسلام لهم، لأنني دائماً كنت أشعر بوجود فجوة في تعليم الدين، وأنا ملتزم بالدين كما ترى من اللوحات على الجدران، لذلك كان ذلك ما أردت، لكن لله مشيئة أخرى، وهذا هو الحال.