مقدم الحلقة: حسن الراشدي
ضيوف الحلقة: أحمد الحليمي علمي: وزير الشؤون العامة في الحكومة المغربية
تاريخ الحلقة: 04/08/1999




أحمد الحليمي العلمي
حسن الراشدي
حسن الراشدي: سيداتي وسادتي، مساءكم سعيد، نستضيف في حلقة اليوم السيد أحمد الحليمي علمي (وزير الشؤون العامة لحكومة التناوب في المغرب).

مساء الخير السيد الوزير، تابع العالم قاطبة رحيل الملك الحسن الثاني

رحمه الله، وكانت الجنازة مناسبة لتأكيد الرأي العام العالمي، وقادة الدول لتأكيد الإعجاب والتقدير للملك الراحل، وأنت كعضو السيد الوزير في حكومة التناوب، هل لديك شيء تتذكر به الملك الراحل؟

أحمد الحليمي علمي: الواقع أنا –كجميع المغاربة- لنا ذكريات كثيرة مع الملك الراحل –طيب الله ثراه- وإذا كان لابد أن أتحدث عن ذكرى من ذكرياتي الخاصة، تذكرت مقابلة كانت لي مع جلالته –رحمه الله- وكان ذلك حوالي شهرين قبل وفاته، وكنا نتحدث عن قضايا أو بعض الملفات، وقال كلمة، قال: تعرف أنا في معاملاتي 45% هي معاملات المهنة، 55% هي معاملات العاطفة والمحبة، فأجبته -رحمه الله- سيدنا إحنا عندنا نفس المحبة ليك، اللي عند الشعب كله، ولكن ما نتميز به هو أننا حظينا بالعمل إلى جانبك.

حسن الراشدي: السيد الوزير، هل كانت من فرصة في السابق للتعرف على الملك الجديد محمد بن الحسن وهو وقتها ولي العهد؟

أحمد الحليمي علمي: نعم، كانت لي مناسبات كثيرة، وأهمها –على ما أذكر- يوم كنت رئيساً لمؤسسة (عبد الرحيم بوعبيد) وقررنا تنظيم ندوة حول مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية، ودعونا صاحب السمو الملكي –آنذاك- ونحن نتساءل كيف سيكون إقباله على مثل هذه الدعوة؟! فكان إقبالاً حاراً، وكان مناسبة تعرفنا عليه عن قرب، وكانت مناسبة أيضاً لأول مرة كانت له تصريحات قوية من حيث التزام المغرب في السير نحو دمقرطة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وكانت نظرته لأول مرة يعبر عنها فيما يخص تصوره للديمقراطية، كانت هذه أول لقاء علني كبير مع سمو ولي العهد آنذاك، جلالة الملك الآن.

حسن الراشدي: نعم، الملاحظ أن الرأي العام العالمي، ومعظم قادة العالم لا يعرفون جيداً الملك محمد بن الحسن، فما هي أهم صفاته، وهل سيحتاج إلى كثير من الوقت للإطلاع على الملفات الحسَّاسة والمعقدة في المغرب؟

أحمد الحليمي علمي: أعتقد أولاً أن أعظم قادة الدول الذين كانوا يعرفون أو سبق لهم أن تعرفوا على جلالة المغفور له، سبق لهم أيضاً أن تعرفوا على ولي عهده؛لأن جلالته أثناء حياته كان يشرك ولي عهده في كل لقاءاته مع الخارج، علاوة على ما كان لجلالة الملك محمد السادس من إمكانيات التعرف على قادة كثيرين وهو ولي عهد، هذا من جهة.

من جهة أخرى فيما يخص خصاله، فهو يشترك مع والده في بعض الخصال؛منها قدرته على الإنصات، منها صرامته فيما يخص المبادئ، منها كذلك ليونته في مقاربة المشاكل، ومن خصاله الأساسية التي تطبع على شخصيته هو قدرته على تجاوز البروتوكول، وعلى اللطف في التعامل مع الناس، لدرجة أن يمكنك عندما تتعرف عليه تتعامل معه بعد ذلك وكأنك عرفته منذ زمان، وأعتقد قدرته على القرب من الناس هو ما جذب له ذلك التعاطف العميق الواسع الذي شهدناه في بعد وفاة والده، وأثناء تنصيبه هذا جانب.

الجانب الآخر فيما يخص الملفات، فيمكنني أن أقول إنه كان يتابع أهم الملفات بكيفية معمقة، لأنه كان خصوصاً في العشر سنوات الأخيرة ربما أكثر مما مضى له اتصال وثيق بجلالة الملك أبيه -رحمه الله- وكان يطلعه على الشاذة والفاذة فيما يجري، علماً أيضاً أن له ثقافة واسعة، وأهم القضايا سبق له التعرف عليها بكيفية شاملة، أو في بعض الأوقات في بعض الملفات بكيفية دقيقة.

حسن الراشدي: نعم، وهذا ما لوحظ في خطاب العرش، حينما تحدث عن عزمه على نهج سياسة الاستمرارية في الأهداف التي سطرها الملك الراحل وحكومته، ولكنه أعطى بعض الأسبقيات تتعلق بالتعليم، تتعلق بتشغيل العاطلين الجامعيين، تتعلق بمحاربة الفقر، فهل لحكومتكم -حكومة التناوب- الوسائل الكفيلة لبلوغ هذا المبتغى، وتحقيق هذه الأهداف التي تحدث عنها الملك الجديد الملك محمد السادس في خطاب العرش؟

أحمد الحليمي علمي: خطاب العرش كان خطاباً مركزاً، لم يكن فيه إسهاب وتطويل، وكان عبارة عن تأكيد قوي لاستمرارية الاختيارات الأساسية للبلاد، استمرارية نهج المعاملة لهذه الملفات الأساسية والاختيارات الأساسية، وكان فيه كذلك بروز قوي لشخصية محمد السادس.

الاختيارات هي الآتي فيما يخص القضايا الأساسية، ركز على ماله اتصال بالفئات المحرومة، بالقضايا الاجتماعية بحكم اهتماماته منذ أن كان في هذه القضايا، وركز بارتباطاً مع ذلك على البطالة، وعلى إصلاح التعليم من حيث إنه طريق للحد من البطالة ولتأهيل الشباب للشغل، وإذا ما قارنا استمرارية الاختيارات، والتعبير القوي عن الاهتمامات الاجتماعية نجد أن جلالته قد زكَّى برنامج الحكومة، وهذا ما جعله يعلن بكيفية واضحة، ولربما كيفية لأول مرة استثنائية دعمه -دعم جلالته- وسانده لحكومة عبد الرحمن اليوسفي ولشخص عبد الرحمن اليوسفي على الخصوص.

والحكومة الآن بصدد البدء في إنجاز مشاريع اقتصادية كان قد أعطى فيها تعليماته جلالة الملك -المغفور له- وينوي جلالة محمد السادس السهر على تنفيذها في ميدان الاستثمار، وكذلك في ميدان الإصلاح الإصلاحات الضرورية، ويحظى بهذه.. بالأولوية.. بالأولوية في الإصلاحات، ملف التعليم، وملف محاربة الفقر، وملف التكافل والتضامن الاجتماعي، من أجل أن نحقق لبلدنا هدفين حيويين: هدف التنمية، النمو.. رفع وتيرة النمو، ولكن في إطار مجتمع متضامن متكافل متوازن.

حسن الراشدي: السيد الوزير، المتتبعون للحياة السياسية المغربية والشارع المغربي يتوقع أن يأخذ الشباب في ظل العهد الجديد أدواراً طلائعية قد تغذي المؤسسات الملكية، وتغذي قطاعات الدولة الحيوية بدم جديد، فباعتقادكم هل هذه المرحلة -مرحلة التغذية بدم جديد- هل بدأت أم هي في الطريق؟

أحمد الحليمي علمي: الواقع أنها بدأت بحكم الواقع، لأن أكتر.. يعني أغلبية الشعب المغربي وأغلبية الأطر المغربية شابة، ولكن من المؤكد أن للشباب اليوم الحق في الأمل بأن يصبح لهم دور أكبر في تأطير المجتمع، في تعبئة المجتمع، في أخذ حظهم في مسلسل القرار.

حسن الراشدي: ولربما في أخذ دور في داخل الحكومة، وداخل مؤسسات الدولة.

أحمد الحليمي علمي [مقاطعاً]: وفي أخد...

حسن الراشدي [مستأنفاً]: وفي المناصب الكبرى، وفي المناصب الاستشارية، أعتقد أن العاهل الجديد يملي مثل هذا (التحرك)، وهذا ما يتوقعه وما ينتظره الشارع المغربي.

أحمد الحليمي علمي: أعتقد أن هذا التوجه وارد، وارد –كما قلت- بحكم الواقع، ولكن وارد أيضاً بحكم اهتمامات الملك محمد السادس بقضايا الشباب، وارتباطه.. بحكم ارتباطه بفئات واسعة من الشباب، وتعاطفه وتعاطف الشباب مع صاحب الجلالة الحالي، ورغم أنه -حتى لا نكون مجحفين أو غير منصفين- لقد كان لصاحب الجلالة المرحوم نفس الاهتمام، لربما كانت لجلالة الملك أسلوبه، وهو أسلوب رجل له سن معين، ولابد أن يكون للملك محمد السادس بحكم سنه أيضاً أسلوبه، وكما يقول الفرنسيين "الرجل أسلوب"، وإذا كانت الاختيارات ستبقى هي هي، والأهداف الوطنية هي هي، فمن المحقق أن المقاربة والأسلوب ستطبعه شخصية الملك محمد السادس.

حسن الراشدي: نعم، السيد الحليمي بالعودة إلى الجنازة ومراسم الجنازة التي تتبعها العالم عبر قنوات التليفزيون المغربي، لاحظت أن صحفكم داخل الاتحاد الاشتراكي -وأنت تنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية- وقد وجهت انتقادات لمستوى التغطية التلفزية لمراسم الجنازة، ونحن نعرف أنه حكومة التناوب في المغرب من أكبر المشاكل التي واجهتها وتواجهها لحد الآن هي أزمة الإعلام، أزمة الإعلام المرئي والمسموع، فلماذا لم تتمكن هذه الحكومة لحد الآن من الوصل إلى حلول وتصورات للخروج بهذه الأزمة إلى حلول مرضية قد تماشي المجهود الذي يبذل في الدبلوماسية، وفي الدفاع، وفي شتى قطاعات الحياة المغربية؟

أحمد الحليمي علمي: فيما يخص تقييم أداء الأجهزة الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة ، فبصفة عامة أحرم على نفسي دائماً انتقاد الصحفيين، لكن فيما يخص عمق ملف الإعلام في المغرب، الواقع أنه كانت هناك دراسة معمقة لهذه الوضعية، والمنطلق هو منطلق تنافسية إعلامنا على الصعيد الدولي، علماً منا جميعاً أن اليوم الفضاء أصبح للجميع وأصبح مفتوحاً على الجميع، وأن أداء الإعلام سيكون له دور أساسي في الإبقاء على قدرتنا، على الحفاظ على هويتنا، لأننا الآن نمطر بوسائل إعلام كثيرة ومتنوعة، وتجرف معها قيم ومعايير ونماذج سلوكات، ونماذج استهلاك إذا لم يكن لنا الإعلام القادر على أن ينافسها، ويحافظ على مستواه حتى نبقى محافظين على حضارتنا فسيكون هذا من الأشياء الخطيرة بالنسبة إلينا.

وانطلاقاً من ذلك كانت هناك دراسة معمقة ليس فحسب لتغيير أسماء، أو تغيير نماذج، في التسيير، بل لتغيير المشهد مشهد الإعلام بصفة عامة في المغرب، لا من حيث التقنية ولا من حيث التنظيم القانوني.. الوضعية القانونية، ولا من حيث هياكل التسيير والمراقبة لهذا القطاع، وإذا كان هناك تأخر في خروج أو بروز هذا الملف فلأنه أخذ بتعليمات من صاحب الجلالة وبتتبع من صاحب الجلالة، وأخذ مأخذ الجد ومأخذ الشمولية، ومأخذ التقنية، ستبرز نتائج هذا الملف في الأشهر القليلة القادمة -إن شاء الله- بدعم وإرادة صاحب الجلالة.

حسن الراشدي: نعم، الآن وقد تحدثنا عن بعض العقبات التي تعترض حكومة التناوب في المغرب، سيد الحليمي، ما هي الآفاق بالنسبة للمرحلة والعهد الجديدين؟

أحمد الحليمي علمي: آفاق يقيننا أنها آفاق يمكن أن نطمئن إليها، لأن البرامج الحكومية التي نتشبث بها، والتي نريد أن يقع فيها تسريع في وتيرة إنجازها يزكيها صاحب الجلالة محمد السادس، وتنسجم تماماً مع تطلعاته، هذا مع العلم أنها كانت مخططة من قبل من طرف والده –المغفور له- على أساس أن تأخذ بعد الخريف وتيرة أسرع، وسيكون عهد سيدي محمد السادس عهد تسريع وتيرة الإصلاحات، لأنها كان مخطط لها ذلك، ولأنها ستكون في عهد يسهر عليه محمد السادس بما نعرفه عنه من إرادة في الإصلاحات، وفي طبع عهده باصلاحات حيوية، نتمنى له العون من الله والتوفيق.

حسن الراشدي: معروف بحكم منصبكم أنكم رجل الملفات الدقيقة والحساسة داخل الحكومة، كيف تنظرون اليوم إلى مسألة التقارب المغربي- الجزائري؟ وإلى أين وصلت؟

أحمد الحليمي علمي: الواقع فيما يخص بما وصفتموني به أترك لكم المسؤولية الكاملة في ذلك، أما فيما يخص الملف المغربي- الجزائري فالواقع أننا كنا على أبواب أن تعرف العلاقات المغربية الجزائرية قفزة نوعية حاسمة قد تنفرج عنها حقبة تسهل بنا في المغرب العربي.

وكان جلالة -المغفور له- عازماً على الالتقاء بالرئيس بوتفليقة وهما اثنين من قادة حركة التحرير في المغرب العربي، وكلاهما من المؤمنين بالله، من المتشبثين بالقيم وبالأخلاق الإسلامية، ونحن على أبواب ذلك أخذ الله إلى عفوه أحدهما وبقي الآخر، وبقي الآخر وأمامه وارث سر من كان يريد أن يذهب هذا المذهب ويسلك طريق الوئام، فأصبح اليوم على الرئيس بوتفليقة، وعلى الشعب الجزائري المؤمن، وعلى جلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين وعلى الشعب المغربي المؤمن أن يبروا بوعد قطعه كل من القائدين، وأصبح نوعاً من العار (....) نقول إحنا في المغرب، عار بين يدي الشعبين والقائدين، وأصبح من الحتمي أخلاقياً ودينياً وسياسياً أن يبروا به، وسيفعلون إن شاء الله.

حسن الراشدي: هل لنا أن نترقب ذلك قريباً أم لازالت مشاكل تقنية مثلاً لإعادة فتح الحدود وتسهيل عبور الممتلكات والأشخاص؟

أحمد الحليمي علمي: أعتقد أن قضايا التقنية لا تصمد أمام الإرادة السياسية وأمام إرادة الشعبين، وعندما نرى ردود فعل الشعبين في عمقهما في الجزائر وفي المغرب أعتقد أن هذين الشعبين خلقا جواً جديداً سيدفع بالملف، وسيفتح آفاق التعامل الأخوي الصافي الصادق بين الشعبين والحكومتين والبلدين.

حسن الراشدي: هذا الموضوع يقودنا إلى الاستفتاء، فإلى أين وصلت عملية الاستفتاء الآن؟

أحمد الحليمي علمي: الآن هناك استمرار عملية حصر اللوائح، لوائح الصحراويين الذين من حقهم أن يشاركوا في الاستفتاء، وهذه العملية لم تنتهِ، لا من حيث حجم المسجلين الذين يجب تسجيلهم، ولا من حيث إنهاء المناورات التي عرفناها من طرف بعض الشيوخ، ومن طرف –بعض الأحيان- بعض المسؤولين في.. على التسجيل.

حسن الراشدي: قصدك الإطار التابع للأمم المتحدة؟!

أحمد الحليمي علمي: في بعض الأحيان وفي بعض الأشخاص، وهذه عراقيل سيتم التغلب عليها إذا ما حسنت النيات، وإذا كانت هناك صرامة كافية من طرف أجهزة الأمم المتحدة التي تسهر على التسجيل.

حسن الراشدي: ما هي العقبات التي يطرحها الإطار التابع للأمم المتحدة؟ هل لدينا نعرف مثلاً؟

أحمد الحليمي علمي: أعتقد أنه ليس هناك ضبط كاف لهذا التسجيل، وليس هناك صرامة كافية في التعامل مع من يمثل الطرف الآخر بالمقارنة مع ما يتم من تضييق على الطرف المغربي، فلنا حالات وحالات متعددة نجد فيها الصحراويين المغاربة تم تسجيل الأب والابن ورفض تسجيل أبناءه الآخرين ومن هذه الحالات الكثير.

حسن الراشدي: ولكن تقدمتم بطعون في مثل هذه الحالات؟

أحمد الحليمي علمي: نعم، سنرى إذا مشت الأشياء على الطريقة الموضوعية التي نتمناها فسيكون هناك تسريع في هذه العملية، على أن هناك جانب آخر الذي هو الآن موضع الساعة هو رجوع المحتجزين الصحراويين خارج الصحراء، والذين يجب -حسب ما اتفق عليه- أن يرجعوا بأمان إلى عائلاتهم حتى يمكنهم أن يؤدوا واجب الاستفتاء.. المشاركة الاستفتاء بمعزل عن كل ضغط هم الآن يعانون منه في الأماكن التي هم محتجزون فيها.

حسن الراشدي: ملاحظ أنه كلا الطرفين تتحدثون عن عملية الاستفتاء، عن عملية حصر هوية الناس الذين سيشملهم هذا الاستفتاء، عن الطعون، ولكن لحد الآن من الجانبين لم يتم الحديث ولو مرة واحدة عن الأسرى، سواء من قبل الجانب المغربي بحيث نعلم عن طريق الصليب الأحمر الدولي بوجود ما يقارب 1700 أسير حرب في الجانب الآخر عند الصحراويين، ولا يتحدث الصحراويين أيضاً عن أسراهم، لماذا لحد الآن لم ترد ولا إشارة واحدة في إطار عملية التسوية هذه لهؤلاء؟

أحمد الحليمي علمي: قضية الأسرى ستكون في مرحلة معينة من المراحل المضبوطة في الاتفاق الضابط لمسلسل الاستفتاء، ولكل من هذه القضايا مرحلة ستطرح فيها هذه القضايا بحسب التسلسل المتفق عليه في الاتفاق الذي تمَّ مع هيئة الأمم المتحدة.

حسن الراشدي: بالعودة –السيد الوزير- إلى ملف الصحراء، وهذا النزاع الذي طال، أثـر على العلاقات، وعلى علاقات التعاون داخل اتحاد المغرب العربي، ألا تعتقد أن التطورات الأخيرة ربما أثرت على العلاقات المغربية- الموريتانية؟

أحمد الحليمي علمي: أعتقد أن علاقاتنا مع موريتانيا هي علاقات نريدها أن تكون علاقات أخوية؛لأن من المعروف تاريخياً أن قبائلنا في الجنوب قبائل متخاوية مع القبائل الموريتانية، الوضع في الجنوب المغربي والصحراء المغربية هو أنه وضع تحكمه تقاليد وأعراف قبلية غير منسجمة مع المعايير.. معايير القانون المستمد من القانون الوضعي اللي هو خارج هذه المناطق، فالعلاقات بين الناس والمقاييس التي تحدد انتماء الفرد إلى مجموعة ما تتحدد بعرف قبلي.

فليس للأرض ليس للسكن.. ليس السكن هو الذي يحدد الانتماء، في حين أن المقاييس المعتمدة في المحافل الدولية ترجع إلى الموقع وإلى الأرض، ولهذا نجد هناك نوع من عدم الانسجام مع تصورات بعض المحللين، أو بعض المسؤولين، أو بعض الأطر في الأمم المتحدة وما هو موجود في الساحة، فمثلاً الصحراوي الذي ينتمي إلى قبيلة ما، يمكنه أن يغيب عن تلك القبيلة سنين، ولكن لا يمكن أن نطعن في انتمائه لها، في حين أن قد يكون هناك أجنبي عن القبيلة، ويمكن أن يستمر استيطانه في المنطقة مدة طويلة دون أن يكون معتبراً من طرف القبيلة أنه عضو فيها، فالمقاييس التي تحدد مقاربات الأمم المتحدة وبعض المحللين لا تستساغ بكيفية عملية وفي الواقع من طرف المعنيين بالأمر.

لهذا فالعقبة.. عقبة التسجيل تصطدم بهذه... يعني التسجيل الآن أو مسلسل التسجيل يصطدم بهذا التناقض اليوم، زيادة على ذلك أو اغتناماً لهذه الوضعية هناك مناورات من طرف بعض الجوانب أو بعض المسؤولين في البوليساريو لاستغلال هذا التناقض واللعب على هذا التناقض، وهذا ما يفسر العراقيل التي وجدناها في طريق تسجيل الصحراويين.

حسن الراشدي: بالعودة –السيد الوزير- إلى البوليساريو، هناك سؤال وعلامة استفهام طويلة عريضة طرحت خلال رحيل -المغفور له- الملك الحسن الثاني –رحمه الله- بخصوص برقية تعزية بعثت من قبل جبهة البوليساريو، ما هي قراءتك لهذه الخطوة؟ هل هي خطوة دبلوماسية.. خطوة مجاملة، أم فيها قراءة تانية؟

أحمد الحليمي علمي: أعتقد أن وفاة الحسن التاني -رحمه الله- كان لها وقع قوي على نفوس الصحراويين المحتجزين في (تندوف)، وفي موريتانيا، وفي غيرها من البلاد المجاورة، كان له وقع قوي، وأعتقد أنه كان من الضروري أن يقع نوع من مسايرة هذا الوقع من طرف المسؤولين عن البوليساريو، فهي نوع من بيعة البوليساريو المرغمة لمحمد السادس، لأن عندي يقين أنهم مرتبطون ارتباطاً وجدانياً قوياً بالمغرب وبمؤسسات المغرب وببيعة ملك المغرب.

حسن الراشدي: شكراً السيد الوزير، شكراً سيداتي سادتي، وكان ضيف حلقة اليوم السيد أحمد الحليمي علمي (وزير الشؤون العامة في حكومة التناوب المغربية)، وكان حديثنا من الرباط، وإلى اللقاء في فرصة قادمة.