مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

د. موسى أبو مرزوق: عضو المكتب السياسي لحركة حماس

تاريخ الحلقة:

28/11/2002

- نتائج الحوار الأخير بين فتح وحماس على مستوى العلاقة بينهما
- موقع العمليات الاستشهادية من حوار فتح وحماس

- برنامج حماس السياسي ونظرته لبرنامج السلطة

- أبعاد بند الاتفاق بين حماس وفتح على رفض فرض قيادة فلسطينية بديلة

- حماس والانتخابات الفلسطينية القادمة

- مستقبل العلاقة بين السلطة وحماس

- موقف مصر من حركة حماس والمقاومة

حسين عبد الغني: جولة الحوار الأخيرة بين حركتي فتح وحماس التي عُقدت في القاهرة حظيت باهتمام بالغ من قبل المهتمين بالقضية الفلسطينية.

هل ستؤدي جولة الحوار هذه إلى إعادة صياغة العلاقة بين الطرفين الرئيسيين على الساحة الفلسطينية بما يمنع الاقتتال الداخلي ويحافظ على الوحدة الفلسطينية، وأيضاً بما يصيغ استراتيجية لمواجهة إسرائيل؟

لقاؤنا اليوم مع الدكتور موسى أبو مرزوق (نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس).

نتائج الحوار الأخير بين فتح وحماس على مستوى العلاقة بينهما

دكتور موسى، يعني كان الجميع يتوقع أن تؤدي هذه الجولة إلى تطور نوعي في العلاقة بين فتح وحماس كبرى الحركات الفلسطينية، لكن لاحظنا أن البيان جاء فضفاضاً وخالياً من نقاط اتفاق حقيقية، يعني لم يتم الاتفاق إلا على تشكيل لجنة، وفي مصر عندنا مثل عندما تريد أن تقتل شيئاً أو عندما لا تريد أن تنجز شيئاً أحله إلى لجنة.

موسى أبو مرزوق: بسم الله الرحمن الرحيم. بكل تأكيد الانطباع العام أوله كان البيان كما وصفته، إلا أنا ننظر إنه لهذه الجولة من المباحثات والمفاوضات مع إخواننا في فتح، بأنها جولة مهمة.. جولة مهمة للمكان أولاً اللي جلسنا فيه برعاية كريمة من الإخوة هنا في مصر، وتوفير كل الأجواء للحوار الهادئ والتدخل اللطيف في مراحل -في الحقيقة- كانت أيضاً مهمة، والنقطة الثانية في الجو السياسي اللي بنعيشه في الوقت الحاضر، عدوان إسرائيلي واسع، مخطط للمنطقة بأكملها، وفلسطين غير مستثناة، ضعف عام في عالمنا العربي، وهو السند الأساسي لقضيتنا الفلسطينية، وعمقنا الحقيقي في صراعنا مع العدو الصهيوني، فالحوار -في الحقيقة- جاء في مرحلة مهمة، وهو ليس حوراً ابتدأناه أو ابتدعناه بشكل جديد، ولكنه حوار مستمر في الداخل والخارج، ونحن في الواقع شعبنا الفلسطيني يتطلع لمثل هذه الحوارات بشكل واضح ومهم وانتباه لأنه لا يرى وسيلة أخرى أمامنا نحن الفلسطينيون إلا أن نتحاور ونتفق، ونتقدم في مسيرتنا لتحقيق أهدافنا الوطنية.

بلا شك إنه النقاط التي عُرضت كانت نقاط كثير ومتعددة، وليس أمامنا في النظر لهذه النقاط من ثلاثة اتجاهات ننظر إليها، هناك نقاط اتفاق بلورناها بشكل جيد، وكان هي مواد الاتفاق التي أخرجناها للرأي العام ولشعبنا الفلسطيني، وهناك نقاط اختلاف، نقاط الاختلاف أيضاً بلورناها، وعرفنا أين نقاط الاختلاف بالضبط، وعقدنا العزم على استمرار الحوار بشكل قيادي ومسؤول لاستمرار الحوار حول نقاط الخلاف حتى نتوصل فيها إلى نتائج، وهناك نقاط في الواقع عملية لابد من علاجها بشكل موضوعي وبشكل سريع، وهذه النقاط شكلنا لجنة عملية في أرض الواقع في الداخل على الأغلب ستكون الأعضاء من الفريقين لحل الإشكالات جميعها التي تنشأ على الأرض أول بأول، وبالتالي نحن نعتقد بأنه إحنا بدأنا خطوة عملية للوصول إلى قواسم مشتركة حقيقية، ننتقل خطوة خطوة حتى نصل إلى برنامج سياسي، بيشمل كافة أبناء الشعب الفلسطيني، نتحرك جميعاً في جسم واحد لتحقيق هذا الهدف، ونحن نسعى منذ فترة طويلة لتكامل البرامج الموجودة على الأرض الفلسطينية للوصول إلى الأهداف الوطنية.

موقع العمليات الاستشهادية من حوار فتح وحماس

حسين عبد الغني: لكن دكتور موسى، نعم تحدثت عن نقاط اتفاق، نقاط اختلاف، عن نقاط سيتم معالجتها على الأرض في الداخل، لكن يعني ألا ترى أن طموحات الشعب الفلسطيني وطموحات الأمة العربية كانت تتوقع من هذا الحوار أفضل من هذا بكثير، أفضل من تشكيل لجنة أو من نقاط، يعني على سبيل المثال جاء في البيان أن المقاومة والنضال السياسي هما الوسيلتان المتبعتان لاستكمال الحصول على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لم تذكر فكرة المقاومة المسلحة واستمرار العمليات الاستشهادية، هل هذا معناه أنكم وصلتم إلى نقطة اتفاق حول قضية خلافية مستمرة بينكم وبين السلطة حول ضرورة وقف العمليات الفدائية على الأقل لمواجهة ما أسميته أنت بظروف صعبة، وقدرتها أن تواجهها السلطة ويواجهها الشعب الفلسطيني ويواجهها حتى العالم العربي في ظل هجمة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر؟

موسى أبو مرزوق: التعبير الموجود هو التعبير اللي يشمل الموقفين السياسيين اللي في الساحة الفلسطينية في الوقت الحاضر، بلا شك إنه المقاومة العمليات الاستشهادية، وكل العمليات الموجودة على الأرض الفلسطينية هي أنواع وأشكال من المقاومة، والعمليات الاستشهادية ليست هي المقاومة فقط، العمليات الاستشهادية نوع من أنواع المقاومة، ونحن سياستنا ثابتة في هذا الجانب وفي كل أنواع المقاومة، وثبتنا إنه هذا حق مشروع لشعب يقع تحت الاحتلال، فلابد أن يقاوم المحتل لزوال السبب الأساسي اللي استدعى المقاومة في مواجهة هذا الاحتلال، أما النضال السياسي فبالتأكيد أي مقاومة في الدنيا ليست هي مقاومة بلا أهداف، والأهداف في النهاية لابد...

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: هناك فرق.. هناك فرق بين الحق وبين ممارسته، يعني المقاومة المسلحة حق، وهذا حق مشروع، لكن هل اتفقتم على أن هذا الحق في ظل الظروف الحالية يمكن تأجيله تكتيكياً؟ يعني هل ستوقفون العمليات الفدائية في المرحلة.. في المرحلة القادمة بحيث تعطون فرصة لأنفسكم وللسلطة لإدارة النضال السياسي بطريقة تخفف من وطأة الهجمة ومن اختطاف إسرائيل للولايات المتحدة بشكل كامل بعد الحادي عشر من سبتمبر، وجعلها تعتقد أن المقاومة المشروعة ليست إلا إرهاباً؟

موسى أبو مرزوق: لأ، طبعاً بالتأكيد إن إحنا سنستمر في مقاومتنا للاحتلال، لأنه من غير المعقول أن تكون الدبابة على صدر شعبنا الفلسطيني في كل لحظة، والبلدوزر على رأس الشارع يهدم ما يشاء من البيوت، وتُقتلع كل سُبل الحياة الكريمة لشعبنا الفلسطيني، ثم بعد ذلك أنا أطالب أبناء شعبنا بأن يوقفوا هذه المقاومة.

هذه القضية -بالمناسبة- ليس.. لم تصبح قضية ذاتية لحماس، ولم تصبح قضية حماس، المقاومة أصبحت هذه قضية الشعب الفلسطيني كله، المقاومة في الوقت الحاضر أصبحت ظاهرة اجتماعية في الشعب الفلسطيني بكامله، ولم تعد مقصورة على حركة حماس بما في ذلك حركة فتح، حركة فتح الحقيقة الخلاف الموجود في الوقت الحاضر في فتح وهو أنه المقاومة كحق وممارسته في النهاية هل هو في مناطق الـ 67 أو في مناطق الـ 48، هذا الخلاف داخل أُطر فتح في الوقت الحاضر، وليس الخلاف على المقاومة ومشروعيتها وتطبيق هذه المقاومة.

حسين عبد الغني: الدكتور موسى، البعض يعني في فتح حتى بدأ منذ صدور البيان أمس يتحدث عن أن إذا كان هو.. إذا كان حصاده ضيئلاً فأنتم السبب، لأنكم وضعتم ما يمكن وصفه بشروط مسبقة على الحوار، يعني الناطق الرئيسي باسم الحركة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كتب في أحد المقالات والحوار يجري أن لا يمكن أن يأتي طرف إلى الحوار وهو مصفد بأغلال اتفاقيات وقعها مع جهات معادية، يقصد بالتحديد اتفاقيات أوسلو، ووصف من يتمسكون بها بالتحجر السياسي، أليس ما يقوله و.. ويعني الحركة في هذه الحالة تبقى يعني.. يعني هي التي تستحق وصف التحجر السياسي؟

موسى أبو مرزوق: لا.. لا.. لأ، إحنا لا نستحق أن نوصَف أو نوصِف أحداً بالتحجر السياسي، ونحن كنا نناقش فتح كتنظيم، ولم نناقش السلطة التي وقعَّت اتفاقيات مع العدو الصهيوني، وإن كان هناك يعني -بالتأكيد- خلط بين الأمرين، وفتح تعتبر العمود الفقري و.. بل أنه هناك هيمنة كاملة على السلطة من قبل فتح، لكنه فيه فارق حقيقي كان موجود، وهو إحنا نناقش فتح، وفتح لها موقف من المقاومة، وهي مقرة بأنه المقاومة حق للشعب الفلسطيني، وهي تمارس المقاومة ممارسة في.. على أرض فلسطين بكاملها، وحتى العمليات الاستشهادية مارستها حركة فتح، وبالتالي نحن لا نحاور طرفاً بعيداً عن المقاومة.

برنامج حماس السياسي ونظرته لبرنامج السلطة

حسين عبد الغني: يعني هو بشكل عام، يعني لماذا لا تقبل حماس بفكرة أن العمليات الاستشهادية هي جزء من عملية نضال سياسي يمكن ممارسته، ويمكن تأجيله، ويمكن وقفه لفترات معينة؟ لماذا لا تعطون السلطة حق في إدارة الصراع يعني باعتبارها تمثل الشعب الفلسطيني، وتقبلون بالتالي حقها في أنها تطرق كل باب وتستخدم كل وسيلة للحصول على الحقوق الفلسطينية؟

يعني أنتم تقيدون يدها في العمل السياسي، وتجعلوا لها ضغط.. يعني عرضة لضغوط إسرائيلية وأميركية متزايدة؟

موسى أبو مرزوق: شوف، قضية وحدانية السلطة في الوقت الحاضر وتقييد يديها في الحقيقة يعني بحاجة إلى وقفة، لأنه هذه أحد النقاط الخلافية الأساسية بيننا وبين إخواننا في السلطة.

حسين عبد الغني: ليه؟ أنتم تعتبرون نفسكم سلطة موازية مثلاً؟

موسى أبو مرزوق: لا نعتبر نفسنا سلطة، لكن نعتبر نفسنا أصحاب برنامج على الأرض الفلسطينية، كما إنه السلطة اختارت برنامج على الأرض الفلسطينية، السلطة.. ما هي السلطة؟ السلطة في الواقع لازالت برنامجاً، ولم تتحول إلى دولة لها التزامات دولية تستطيع أن تفرضها، كل ما وقعته السلطة حتى الآن هو مشاريع، وليست حتى الآن أشياء تعتبر في حكم عرف القانون الدولي أشياء ملزمة للشعب الفلسطيني بالشكل الذي يطرحه الناس أو يفهمه الناس، لازالت السلطة هي مشروع للتسوية مع الكيان الصهيوني، ولم توقِّع حتى الآن أي مشاريع نهائية متعلقة بالصراع، هذا جانب.

الجانب الثاني حينما تتكون هناك الدولة بالصورة التي وضعوها، والدولة تأتي إلى التزاماتها حينئذٍ بيصير فيه حوار آخر، إحنا وفتح كنا على الأقل فريق واحد في مقاومة الاحتلال، لم نكن مختلفين في الأساس، وبدون استشارة الشعب الفلسطيني، وبدون الرجوع للشعب الفلسطيني في مؤسسات حركة من حركات الشعب، فصيل من فصائل الشعب الفلسطيني، تم اتفاق بليل، لم يعلم به أحد إلا وهو بارز إلى العيان، وإنه فيه حل مطروح عليهم، وهذا الحل وجد اتفاقاً، ثم أقرته اللجنة المركزية لفتح، ثم أرادت إنه تجعله هو البرنامج الوطني الفلسطيني، وهذا لا يمكن أن يعقل.

[فاصل إعلاني]

حسين عبد الغني: نعم، لكن دكتور موسى، يعني في هذا برضو ما هو هذا.. هذا التصوير الذي تقدمه لبرنامجكم في مقابل برنامج السلطة الفلسطينية يؤكد ما يقوله كثيرون في الساحة الفلسطينية عنكم أنكم منذ خروجكم إلى الساحة الفلسطينية قبل أكثر من عقد ونصف من الزمن تتحدثون وكأنكم تمتلكون الحقيقة، وتتحدثون باسم الشعب الفلسطيني، وتدخلون في مواجهات متكررة مع السلطة الفلسطينية، يعني هناك محاولة مستمرة لشخصنة الصراع من جانبكم مع السلطة، مرة بهجوم مباشر وعنيف على الرئيس عرفات، تتهمونه بأنه حامي الدولة العبرية ومنفذ مخططاتها الأمنية، أو بالهجوم على بعض عناصر السلطة مثل جبريل الرجوب، أو بمحاولة التورط في اغتيال أحد عناصر السلطة العسكرية مثل العقيد راجح أبو لحية.. أليس هذا يعني نوع من أنواع يعني ادعاء امتلاك الحقيقة والآخرين يعني وكأنهم يعني لا يمتلكون إلا برنامجاً يعني عميلاً للإسرائيليين أو للأميركيين؟

موسى أبو مرزوق: لأ إطلاقاً، لم نعتقد بلحظة من اللحظات هذا.. هذا الاعتقاد، ولم نتصرف بهذا الشكل في.. مع إخواننا سواء في فتح أو في السلطة.

إحنا نعم نقول إننا نحمل برنامج، وهذا البرنامج هو برنامج مقاوم في مواجهة الاحتلال، لكن في نفس الوقت لم نواجه السلطة في أي مرحلة من المراحل، وكنا دائماً ندفع ثمن.. ثمن مقاومتنا للاحتلال، ولم نواجه السلطة بالمطلق، وهذه الأحداث التي مررت عليها، سواء حادث أبو لحية، حادث أبو لحية منذ اليوم الأول قلنا بأنه هذا حادث.. حادث فردي، ما لهوش علاقة بسياسة الحركة، و.. و..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: بس عناصره تنتمي إلى حماس.

موسى أبو مرزوق: وقد يكون من.. هاي العناصر من فتح، يعني بالمصادفة كان العنصر الذي قام بهذا.. بهذا الثأر هو من حماس، كان ممكن جداً يكون من فتح، وحوادث كثيرة، أصلاً كانت حوادث ثأرية من عناصر من فتح، ولم يحدث.. تحدث هذه الضجة، وتعاملوا معها على أساس إنه حادث شخصي أو حادث عائلي، و.. وطوَّقوا هذا الحادث منذ اليوم الأول، و.. وفي الحقيقة كان المفروض أن.. أن يكون الإجراء الحقيقي هو التعامل مع الحادث بهذا الشكل، وفي الواقع إنه معركة جبريل الرجوب لم تكن -بالمناسبة- وإن كان هو دائماً كان يواجه كمعركة مع حماس، لكنه معركة جبريل كانت معركة داخلية بفتح أكثر من إنها معركة مع حماس، معركة داخلية في فتح.. ويمكن إذا كان حماس تكلمت بكلمة كان عشرات الكلمات موجودة في أطر فتح الداخلية حول برنامج جبريل الرجوب.. أو على.. حول جبريل الرجوب و.. وتصرفاته، فلم يكن على الإطلاق.. نحن.. نحن لم نتهم أبداً لا بالخيانة ولا بالعمالة، ولم نواجه أبداً أحداً لمواجهة...

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: بس هناك شخصنة للصراع من قبل حماس، يعني هناك دائماً حديث عن عرفات بشكل سلبي، هناك حديث عن أشخاص كثيرين الرجوب وغيره، حولتم قضية الدكتور الرنتيسي من قضية ربما قد تكون قضية خاصة إلى قضية سياسية عندما قُطع الاتصال عن هواتفه، أو شيء من هذا القبيل، يعني هناك دائماً باستمرار محاولة لإيجاد مصادر للتوتر مع السلطة الفلسطينية.

موسى أبو مرزوق: يعني أنا بأعتقد إنه هذا الكلام يعني على أرض الواقع فيه كثير من الحقائق تفنده، إحنا لم نقف موقفاً سلبياً مع السيد ياسر عرفات، نحن كنا نقَّوم مواقف، نحن نتعامل مع..

حسين عبد الغني: طب بصراحة الآن موقفكم الآن؟

موسى أبو مرزوق: الآن.. الآن في حصاره، إحنا خرجنا مظاهرات دعماً للرئيس عرفات في.. لصموده في مواجهة الاحتلال وفي حصاره في.. في المقاطعة في الوقت الحاضر، هناك..

أبعاد بند الاتفاق بين حماس وفتح
على رفض فرض قيادة فلسطينية بديلة

حسين عبد الغني: هل ممكن نعتبر ده يعني التطور يمكن ربما الوحيد -إذا صح التعبير- أو ربما الإنجاز الوحيد للحوار الذي تم بينكم وبين الإخوة في فتح، إن أنا لاحظت أنه في البيان الصادر عن هذا الحوار وافقتم على التصدي لمحاولات فرض قيادة بديلة على الشعب الفلسطيني وفقاً لرغبات خارجية، هل هذا إعادة يعني اعتبار منكم للرئيس عرفات ونوع من أنواع الاعتذار منكم لموقفكم السلبي منه في مراحل مختلفة؟

موسى أبو مرزوق: بالعكس ليس اعتذاراً، بل هو موقفنا الثابت في التعامل مع.. مع إخواننا في فتح، أو في السلطة حينما يكن هذا التعامل يقتضي هذه، ومصلحة الشعب الفلسطيني، نحن لا نرى بأنه تغيير القيادة الفلسطينية بدبابة إسرائيلية أو بإرادة خارجية أو بقرار أميركي يخدم مصالح الشعب الفلسطيني، يعني هي ليس..

حسين عبد الغني: لكن ألا يستحق رجل مثل هذا، لا نتحدث عن تاريخه الطويل في النضال منذ تأسيس منظمة التحرير، لكن ألا يستحق رجل رفض التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد 2، التي كانت تعتبر في الحقيقية اتفاقية تبيع كل حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وتؤدي إلى تدمير القضية الفلسطينية، ألا يستحق أن يعني تعيدوا الاعتبار إليه، وتعيدوا الاعتذار منه بعد سنوات من النقد المستمر له؟

موسى أبو مرزوق: لأ إحنا لم ننقد الأخ أبو عمار كشخص، ولم نقف منه موقفاً شخصياً، إحنا كنا نقيم المواقف السياسية المتخذة، فحينما وقف ذلك الموقف ولم يوقع في كامب ديفيد الثانية وقفنا موقفاً إيجابياً، وامتدحنا الرجل، وامتدحنا صموده.

حماس والانتخابات الفلسطينية القادمة

حسين عبد الغني: لماذا تعزف حماس عن فكرة أن تتحول إلى حركة سياسية بالمعنى الحقيقي وتكون جزءًا من عملية الانتخابات التي تُجرى؟ يعني هناك تقريباً شهرين وتبدأ الانتخابات في الساحة الفلسطينية، هل تنوي حماس أن تدخل هذه الانتخابات وأن تصبح جزءًا من النظام الفلسطيني الموجود الآن؟

موسى أبو مرزوق: إحنا منذ بداية أوسلو نقيم هذا الموضوع مش على أساس إنه مرفوض من حيث المبدأ أنه أن يكون.. أن تكون هناك انتخابات لأ، نحن نقول بأنه المرحلة التي نعيشها في الوقت الحاضر هي مرحلة مقاومة، هذه مرحلة المقاومة لابد أن تستمر بكل معناها حتى نستطيع إنه نخلق الأجواء الحقيقية لحرية.. في حرية وديمقراطية ونتيح فرصة كاملة لشعبنا الفلسطيني بأن يُكوِّن هيئاته المختلفة، الهيئات التشريعية، الهيئات القضائية، السلطة وبلورتها بشكل حقيقي، ولذلك حينما أنا الآن أريد أن أشارك في الانتخابات وأشكل.. وأشكل المجلس التشريعي كما كان مشكلاً وإقرار اجتماعه بيد إسرائيل وقرار التنقل للأعضاء بشكل مباشر بيد إسرائيل والقرارات كلايتها لازم أن توافق عليها إسرائيل وعندها حق الفيتو في هذه القرارات، فكيف أنت تشارك في عملية هي عبارة عن تزييف لإرادة الشعب الفلسطيني في النهاية؟!

حسين عبد الغني: لكن مشاركتكم في هذا.. مشاركتكم في هذا المجلس يمكن أن تكون أداة لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية حتى تستطيعون أن تغيروا نمط القرارات في السلطة الفلسطينية التي تعترضون عليها.

موسى أبو مرزوق: إحنا عندنا فيه برنامج، هذا البرنامج نحن نتعامل مع الواقع بحكم مقتضيات هذا البرنامج، أنا أستطيع إنه أنا أقدم برنامجي للناس.

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: أليس السبب -دكتور موسى- إنه.. أليس السبب هو ما يقوله البعض من أنكم ربما خائفون من أن النتائج قد لا تثبت ما تقولون باستمرار أنكم الحركة الأساسية ذو الشعبية في الشارع الفلسطيني؟

موسى أبو مرزوق: على كل حال الانتخابات التي قررنا أن نخوضها أُجِّلت خوفاً من إنه الحركة تفوز بهذه الانتخابات وهي انتخابات البلديات، وكان التقرير الذي رُفع للأخ أبو عمار من الأجهزة الأمنية بأنه لو جرت الانتخابات -والجميع يعرف ذلك- لو جرت الانتخابات انتخابات البلدية أقصد اللي إحنا قررنا ندخلها ستفوز الحركة بمعظم المقاعد وبالتالي تم تأجيل هذه الانتخابات بعد أن تمت كل الإجراءات المتعلقة بتمهيد لانتخابات البلديات.

حسين عبد الغني: طيب دكتور موسى، يعني كانت لديكم اتهامات للسلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة بمداهمة منازل ناشطين تابعين لحركة حماس بالقبض عليهم، بإطلاق حتى الرصاص الحي، هل يعني تم حل هذه المشاكل أثناء الحوار الذي جرى بينكم وبين إخوانكم في فتح، أم أن المسألة هي اتهامات مستمرة من حماس لسلطة تعلم أنها ضعيفة بحكم الضغط الإسرائيلي ومعطوبة سياسياً بحكم اتفاقية أوسلو؟

موسى أبو مرزوق: على كل حال نحن لم نساهم بالمطلق بضعف السلطة، وكنا دائماً أكثر الناس مطالبة بأنه القوانين تسود على الجميع، وأنه التزاماتنا تجاه السلطة كانت التزامات كاملة باستثناء ما يتعلق بالعدو الصهيوني مقاومة.

مستقبل العلاقة بين السلطة وحماس

حسين عبد الغني: السيناريو الذي يتوقعه وربما يأمله الإسرائيليون والأميركيون هو أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة اقتتال داخلي ومرحلة صراع ساخن بين حماس والسلطة، بعد هذا الحوار كيف يرى موسى أبو مرزوق مستقبل العلاقة بين فتح وبين حماس أو بين السلطة وبين حماس؟

موسى أبو مرزوق: هذا الحوار لا يمكن على الإطلاق -سواء كان نجح أو لم ينجح- انعكاسه هيكون اقتتال داخلي، لأنه فيه قرار عند الطرفين إنه هذا خط أحمر لا يمكن على الإطلاق أن يمارسه أي من أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة أخوه في الطرف الآخر.

حسين عبد الغني: هل عبرتم كحركة عن قلقكم مما يقال أنه تعاون بدأ بين السلطة وبعض الدول المجاورة العربية ومنها مصر في مساعدتها في بناء كوادر أمنية وإعادة ما يسمى بإصلاح السلطة الأمنية في السلطة الفلسطينية أن هذا قد يعتبر محاولة موجهة مباشرة للسيطرة على عناصركم أو لإضعاف حركتكم على شن عمليات مسلحة؟

موسى أبو مرزوق: في الحقيقة شوف إحنا لسنا ضد تقوية السلطة، ولسنا ضد أن تكون هناك أجهزة أمنية تعمل لصالح الشعب الفلسطيني، نحن لا نقف في وجه سلطة قوية وأجهزة أمن مسؤولة يحكمها القانون وتنطلق بناء على مصالح الشعب الفلسطيني، إحنا اعتراضنا على أي برنامج داخلي إله علاقة بمستقبل الصراع مع العدو الصهيوني وانتقاص الحقوق الفلسطينية.

حسين عبد الغني: بأسال حضرتك يعني في.. برضو في إطار الإطار الإقليمي والدولي للحوار، هل -نعرف إن مصر كان لها دور- هل السعودية لعبت دوراً في الترتيب لهذا الحوار، كما تردد في أكثر من مصدر خاصة أنه قيل أنه كان وعد وعده الأمير عبد الله أثناء زيارته للولايات المتحدة بأنه سيرتب لمثل هذا الحوار وسيقنع حماس بوقف عملياتها وبالتوقف عن إثارة مصاعب للإسرائيليين؟

موسى أبو مرزوق: في الحقيقة إنه الترتيبات لهذا الحوار كانت مصرية بحت ولم يتدخل لا إخواننا في السعودية ولا الأوروبيين في هذه المسائل وكل ما قيل ليس له أي جانب من الصواب في هذه المسألة، أما فيما يتعلق ما قيل سابقاً بأنه السعودية تريد أن تضغط لوقف العمليات الاستشهادية أو عمليات المقاومة على حماس، في الواقع هذا كله كانت.. كان حديث صحافة وليس له علاقة بالأمر الواقع.

موقف مصر من حركة حماس والمقاومة

حسين عبد الغني: كيف شعرتم بموقف مصر من حركة حماس، هل هو موقف يعني يتسم بالتفهم لوجود هذه الحركة ولدورها، هل هو موقف فيه قدر معين من ربطه ببعض الحركات السياسية الداخلية في مصر، هل هو فيه نوع من أنواع يعني العداء أو عدم التفهم؟

موسى أبو مرزوق: يعني أول حاجة مصر هي الدولة العربية الأكبر في المنطقة، قدرها أن تكون القضية الفلسطينية هي قضيتها الأولى، البعد الاستراتيجي وأمن مصر لا يتوقف عند حدود رفح، وأمنها الاستراتيجي هو في العمق الفلسطيني، ولذلك القضية الفلسطينية هم متواصل عند إخواننا في مصر، وهذا شعرناه سابقاً وشعرناه في هذه المرحلة مسؤولياتهم اتجاه القضية مسؤوليات كبيرة، وبالمناسبة نحن لم نلحظ أي موقف سلبي اتجاه الحركة في.. في.. لا في المرحلة السابقة ولا في المرحلة اللاحقة، لأنه المقاومة في اعتقادي غطائها العربي أصلاً موجود، وكل مقررات القمم العربية كانت تعبر هذا بوضوح، إنه من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال، ومصر لا تخرج عن هذا المفهوم، فكان.. وإن كان لها رؤية فيما يتعلق بإنشاء دولة والطريقة التي تُنشأ فيها الدولة وهذا ليس معناه إن تكون مصر تأخذ موقف سلبي من حركات المقاومة، هذا لم نشعر به لا سابقاً ولا لاحقاً، ويمكن أيضاً أي قارئ للخارطة السياسية المصرية إذ يشعر بهذا بوضوح، هو يدعم السلطة لكن لا يقف في وجه المقاومة.

حسين عبد الغني: دكتور موسى أبو مرزوق (نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

موسى أبو مرزوق: شكراً يا أخ حسين وبارك الله فيك.