مقدم الحلقة:

أنور العنسي

ضيف الحلقة:

د.أبو بكر القربي: وزير خارجية اليمن

تاريخ الحلقة:

16/09/2003

- المبادرة اليمنية لإنشاء اتحاد عربي وأهدافها
- حقيقة وجود مؤثرات خارجية لطرح المبادرة اليمنية

- التحفظات الداخلية والخارجية على المبادرة اليمنية

- موقف اليمن من تطورات الوضع العراقي

- رؤية اليمن للأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة

- مدى استفادة اليمن من التعاون الأمني مع أميركا

أنور العنسي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرنا مشاهدينا الكرام أن يكون معنا في هذا اللقاء معالي الدكتور أبو بكر القربي (وزير خارجية الجمهورية اليمنية) مرحباً بكم معالي الوزير.

د.أبو بكر القربي: يمسيك بالخير.

المبادرة اليمنية لإنشاء اتحاد عربي وأهدافها

أنور العنسي: المبادرة اليمنية التي تضمنت إنشاء اتحادٍ عربي أثارت في الواقع أكثر من تساؤل على أكثر من صعيد خصوصاً فيما يتعلق بتوقيتها والأهداف المتوخاة من ورائها، هل لكم تلخيص.. إعطاءنا فكرة موجزة حول هذه المبادرة وما الذي تهدف إليه؟

د.أبو بكر القربي: المبادرة هي طبعاً في المقام الأول تعكس هموم القيادة السياسية في اليمن نحو الوضع العربي والعمل العربي المشترك، واليمن -كما تعرف- كان لها دورها في إعادة قمة.. انعقاد القمم الدورية للقادة العرب وهذا هو جزء من تفعيل العمل العربي المشترك الذي كان يجب أن تستمر الجهود لتعزيزه من خلال آليات عمل عربي أفضل وأقوى وأكثر تأثيراً وكان خطاب الرئيس علي عبد الله صالح في قمة شرم الشيخ أيضاً واضح عندما تحدث عن الحاجة إلى نظام عربي جديد يواكب التغيرات الدولية ويستطيع أن يتعامل مع النظام الدولي ومع التغيرات الاقتصادية التي نراها في العالم من حولنا، وكانت أيضاً تلبية لعدد من القرارات التي اتخذتها القمم العربية، سواء في عمان أو في بيروت أو في شرم الشيخ، والتي طلبت من الدول العربية أن تقدم رؤاها حول تفعيل العمل العربي المشترك، وتقدمت -كما تعرف- عدد من الدول العربية بمبادرات لهذا الهدف، اليمن كانت في نفس الوقت تعد مشروعها وقد اطلعت على هذه المبادرات ودرستها بعناية واستفادت من الكثير من الآراء التي جاءت في هذه المبادرات، ليبلور في النهاية المشروع اليمني لاتحاد الدول العربية الذي نعتقد أنه سيأتي ليس فقط بتعزيز العمل العربي المشترك، وإنما لإيجاد تجمع اقتصادي سياسي في المنطقة العربية يستطيع الحقيقة مواجهة الأخطار والتحديات التي نواجهها اليوم، والتوقيت أعتقد أنه أولاً تتحكم فيه الظروف الدولية التي نشهدها الآن، الوضع المتردي في الوطن العربي، الضعف الذي لا يمكن أن ينكره أحد وبالتالي كان من الضروري أن تخرج هذه المبادرة في هذا الوقت لنحاول إعادة صياغة نظامنا العربي وتفعيل العمل العربي المشترك.

أنور العنسي: هل الجامعة العربية مثلاً عاجزة عن الإضطلاع بمثل هذه المهام؟

د.أبو بكر القربي: هي ليست قضية تسميات أنا أعتقد، القضية هي ما هي آليات العمل وما هي المبادئ والأهداف التي يرتكز عليها العمل العربي المشترك؟ الجامعة العربية عندما أُسست في الأربعينات كانت حصيلة لتوافق بين أنظمة عربية قائمة في ذلك الوقت وقوى غربية مسيطرة على المنطقة، بعد 55 سنة نعتقد أننا في حاجة إلى إعادة صياغة العمل العربي المشترك، هذا حدث في الاتحاد الإفريقي، حدث في الاتحاد الأوروبي، ونراه على وشك الحدوث في جنوب شرق آسيا، إذن نحن نعتقد عندما ننتقل بالجامعة العربية إلى اتحاد للدول العربية هو في محاولة الحقيقة لإعادة أيضاً صياغة المبادئ والأهداف للعمل العربي المشترك التي تطرقت إليها المبادرة اليمنية.

أنور العنسي: هل هذه المبادرة تحديث وتطوير لآليات الجامعة أم مشروع بديل بمعنى آخر؟

د.أبو بكر القربي: نعم هي كما أشرت أنا في المسألة السابقة كان هناك منظمة الدول الإفريقية وتحولت إلى اتحاد إفريقي، ظلت هناك كثير من المؤسسات التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية قائمة وجزء من الاتحاد الإفريقي اليوم، وبالتالي الجامعة العربية بالمؤسسات الفاعلة فيها ستظل جزء من الاتحاد.. اتحاد الدول العربية.

حقيقة وجود مؤثرات خارجية لطرح المبادرة اليمنية

أنور العنسي: ثمة من يرى أن هذه المبادرة قد لا تكون مائة بالمائة يمنية الهوى أو حتى عربية الهوى، هل ثمة مؤثر خارجي بهذا القدر أو ذاك كان دافعاً لكم لطرح هذه المبادرة؟

د.أبو بكر القربي: بكل تأكيد نحن لا نريدها أن تكون يمنية الهوى، وإنما نريدها أن تكون عربية الهوى، وهذا هو الأساس الذي بُنيت عليه المبادرة اليمنية التي أعتقد لا يمكن لأحد أن ينكر أن أحد أهم القضايا التي كانت تشغل -ولازالت تشغل- بال فخامة الرئيس علي عبد الله صالح هي قضية توحُّد الأمة العربية في مواجهة هذه التحديات وصياغة العمل العربي المشترك، إذن نحن لم نصغها لليمن وإنما صغناها للأمة العربية، وبعد أن وضعناها أمام الأمة العربية نعتقد أنها الآن ملك لكل أبناء الأمة العربية لإثرائها وإعطاء الملاحظات عليها، أما أن تكون قضية أُمليت علينا لكي نقدمها، فهذا أعتقد لا يتسق مع سياسة اليمن.. اليمن أو مع الأسلوب التي تتعامل فيه اليمن في قضايا الأمة العربية.

أنور العنسي: يعني أنتم تنكرون وجود أي تأثير لأي طرف خارجي أو لأي مؤثر من خارج العالم العربي حتى.. الدفع بتفكيركم مثلاً إلى هذه الاقتراحات؟

د.أبو بكر القربي: المؤثر الوحيد هو النظرة المستقبلية لمصلحة الأمة العربية، لكن في صياغة المبادرة نفسها طبعاً نحنا استفدنا من تجارب كما قلت الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وأيضاً حتى من الاتحادات العربية مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الدول المغاربي، هذه تجارب لا يمكن أن نتجاهل إيجابياتها إن وجدت لكي نُضمنِّها في هذه المبادرة لكن أن يُملى علينا كيف أن نصوغ هذه المبادرة، فهذا أمر لا يمكن أن نقبله أو نفكر فيه حتى.

أنور العنسي: أشرتم -معالي الوزير- إلى أن هناك عدد من المبادرات العربية استفادت منها المبادرة اليمنية، هل يمكن القول إن مبادرتكم اختزال أو اختصار أو بديل لكل هذه المبادرات؟

د.أبو بكر القربي: لا أعتقد، أعتقد إننا كما قلت درسنا المبادرات بعناية، أخذنا منها ما نعتقد أنه سيفيد في صياغة المبادرة اليمنية ويعزز من هذه المبادرة، وكما قلت في أكثر من لقاء أن لو عُملت مصفوفة للمبادرات المختلفة سنجد أن هناك اتفاق كبير فيما يتعلق بالأهداف والمبادئ، عندما ننظر إلى آليات .. يمكن نحن في اليمن تطرقنا أكثر إلى آليات العمل العربي المشترك، وبالذات فيما يتعلق بمحكمة العدل العربية، فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، فيما يتعلق بصندوق بنك التنمية العربي وغيره من هذه القضايا التي نعتقد أنها الأساس لنجاح أي عمل عربي مشترك.

أنور العنسي: هل الصيغة الحالية لمبادرتكم نهائية ولا يجوز التعديل عليها مثلاً؟

د.أبو بكر العنسي: لا يمكن لمشروع أن يصبح نهائي لأنه لو ربما كانت قضية نهائية ما كتبنا عليها مشروع، معنى هذا أن.. أنها مشروع مقدم إلى الجامعة العربية وإلى القادة العرب والآن سندخل في الدراسة التفصيلية مع الإخوة في الجامعة العربية ونستمع إلى كل الآراء التي ستطرح حول هذه المبادرة.

أنور العنسي: ولكن ألا تخشون أن تؤدي كثرة التعديلات والمقترحات على هذه المبادرة، وربما التطويل في دراستها إلى إفراغها من مضمونها الأساسي الذي توخيتموه؟

د.أبو بكر القربي: في تصوري أن حرص الدول العربية على تقديم العديد من المبادرات.. أيضاً أن هذه المبادرات تكاد أن تسعى إلى نفس الأهداف وتثبت المبادئ نفسها، يُظهر أن هناك جدية الحقيقة لصياغة نظام عربي جديد وإصلاح الوضع العربي المشترك، وأنا أعتقد أن الدول العربية ستشارك جميعاً بإيجابية في مناقشة كل هذه المبادرات، حتى نخرج برؤية تساعد على إنقاذ الأمة من الوضع الذي تعيش فيه.

أنور العنسي: كيف تقيمون ردود فعل واستجابة مختلف الأطراف العربية سواء أكانوا أفراداً أم هيئات ومؤسسات أم حكومات؟

د.أبو بكر القربي: مما تابعناه في الصحف ومما استمعنا إليه في اتصالات مع العديد من الإخوة في الدول العربية أعتقد أن هناك استقبال إيجابي لهذه المبادرة، وأنهم يشعروا أن هذه المبادرة جاءت في وقتها وأن على الجامعة العربية والآن اللجان الفنية التي ستنظر إلى هذه المبادرة أن تأخذها بمنتهى الجدية، كما قلت لأن الوقت لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار لتفعيل العمل العربي المشترك.

التحفظات الداخلية والخارجية على المبادرة اليمنية

أنور العنسي: مثلما يوجد هناك تحفظ على هذه المبادرة في الخارج، لاحظنا وجود بعض التحفظات عليها من الداخل، وخصوصاً من جانب المعارضة اليمنية التي ترى أن الأولوية ينبغي أن تُعطى لإصلاح الشأن الداخلي قبل التفكير في إصلاح مشكلات الآخرين، كيف تردون على ذلك؟

د.أبو بكر القربي: أنا أقول أن اليمن أعطت هذا الجانب كل ما يحتاجه من أهمية وعملية الإصلاح الداخلي مستمرة في اليمن، وحققت فيها اليمن نجاحات كبيرة ربما قد لا تصل إلى مستوى طموح الحكومة نفسها، دع عنك المعارضة، إنما أن يقال أنَّ الدول العربية يجب أن تُصلح أمورها الداخلية قبل أن تقوم بعمل عربي مشترك، أعتقد أن هذا ربما فيه بعض القراءة الخاطئة حتى للتجارب التي نراها من حولنا، يعني عندما ننظر نحن الآن إلى الاتحاد الأوروبي هذه الدول الأوروبية استطاعت أن تحدث تغييرات من خلال اتحادها في العديد من دول الاتحاد نفسه، لأن قوة هذه الدول يُشعرها بأنها قادرة على إحداث التغيير الداخلي لأنها الآن أصبحت في إطار مجموعة قوية قادرة على أن تتعامل مع التحديات الخارجية، فأنا أعتقد أن قيام اتحاد الدول العربية هو سيُعزز أولاً: رغبة الدول، وثانياً: مقدرة الدول على إحداث التغييرات الداخلية التي ننشدها جميعاً.

أنور العنسي: ولكن أقطاراً عربية عديدة تعتقد أنها دفعت في مراحل وحقب مختلفة ثمناً لأخطاء أقطار أخرى.

د.أبو بكر القربي: ربما الواحد يمكن يرد على هذا بطريقة عكس ذلك تماماً إنه لو كان هناك اتحاد دول عربية، وآليات لهذا الاتحاد تمنع الأخطاء التي وقعت لما وصلنا إلى هذا الوضع الذي تتحدث عنه.

موقف اليمن من تطورات الوضع العراقي

أنور العنسي: معالي الوزير، كما نتذكر كان اليمن في مقدمة الدول المعارضة لأي تدخل أميركي عسكري في العراق، ولكن وقد حدث ما حدث، كيف تنظرون الآن إلى تطورات الوضع في هذا البلد؟

د.أبو بكر القربي: اليمن موقفها -كما تعرف- أولاً: الحرص على أمن واستقرار العراق، حرصها على وحدة التراب العراقي، حرصها على قيام دولة عراقية لها كامل السيادة على الأرض وعلى الثروة، من هذه المنطلقات اليمن تتعامل مع كل هذه التطورات في العراق، نحن كنا من الدول التي عارضت الحرب على العراق، لأننا كنا نخاف حدوث ما حدث فعلاً، وفخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح قال ذلك في أكثر من خطاب على التليفزيون، وقاله أيضاً في العديد من محادثاته الرسمية مع العديد من الدول الأوروبية ومع الولايات المتحدة الأميركية، نحن الآن في اليمن نريد الحقيقة نهاية للوضع أولاً وضع الاحتلال في العراق، ونرى أن من.. أن الحل الرئيسي الذي يمكن أن يقود إلى إعادة الاستقرار والأمن في العراق هو أن تتولى الأمم المتحدة الآن مسؤولية ترتيب وضع العراق، سواء فيما يتعلق بإعداد الدستور، سواء فيما يتعلق بإعداد انتخابات ديمقراطية في العراق، وتشكيل حكومة تمثل إرادة الشعب، أو في الأسلوب الذي تتعامل فيه الدول في قضية إعادة بناء العراق وإعادة البُنى الأساسية التي يحتاجها العراق الآن، هذه كلها ستجد المزيد من التعاون والصدى إذا ما تولتها الأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة.

[فاصل إعلاني]

أنور العنسي: كيف تنظرون -معالي الوزير- إلى ما يوصف بالمقاومة العراقية أو ما يصفه الآخرون بأعمال العنف ضد القوات الأميركية في العراق؟

د.أبو بكر القربي: المقاومة هي شيء طبيعي في وضع الاحتلال، أينما وجد الاحتلال لأي سبب من الأسباب سيكون هناك دائماً ناس يرفضون الاحتلال ويقاومونه.

أنور العنسي: لكننا نجدكم في نفس الوقت تعلنون عن ترحيبكم بتشكيل حكومة عراقية في ظل الاحتلال، وربما أيضاً استعدادكم للتعاون مع هذه الحكومة، ألا ترون تناقضاً في هذا الأمر؟

د.أبو بكر القربي: لا، لا أعتقد أن هناك تناقض، أنا أعتقد أن مجلس الحكم بكل من فيه واضعين هدفهم الرئيسي هو إنهاء الاحتلال، وهذه نقطة اتفاق أساسية بيننا وبين مجلس الحكم، أنه لا يوجد أحد في مجلس الحكم يطلب بقاء الاحتلال واستمرار الأميركان في العراق، طبعاً نحن كنا نتمنى ألا يكون هناك مجلس حكم مُعيَّن من قِبل قوات الاحتلال، لكن هذه ظروف، وعلينا أن نتعامل مع هذه الظروف لما فيه مصلحة العراق والعراقيين.

أنور العنسي: كان هناك حديث عن زيارة وفد من مجلس الحكم الانتقالي العراقي إلى اليمن، لكن هذه الزيارة لم تتم، هل ألغيت أم تأجلت؟

د.أبو بكر القربي: نحن رحبنا بهذه الزيارة لأنه يهمنا أولاً أن نسمع إلى مجلس الحكم، يهمنا أن نسمع إلى كافة الأطراف العراقية بمختلف أطيافها سواءً كانت الدينية أو السياسية، لأننا نعتقد أن علينا أن نستمع لكي نبلور الموقف، نساعد كل الأطراف للخروج بالعراق من الوضع الراهن الذي يعيشه، هذه الزيارة طبعاً للأسف الشديد تأجلت لأن مجلس الحكم في العراق كان عليه أن يجتمع ليُشكِّل الحكومة الجديدة التي شُكِّلت وهم الآن لازالوا في الترتيبات للحكومة نفسها، لكن كما بُلِّغنا صباح اليوم أن الزيارة ستتم قريباً وسيرتب لها.

رؤية اليمن للأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة

أنور العنسي: معالي الوزير، ثمة تطورات دراماتيكية -إن جاز التعبير- الآن في الأراضي العربية المحتلة، كيف ترقبون تطورات الوضع هناك؟

د.أبو بكر القربي: اليمن من البداية عبرت عن شكها في أن يقوم (شارون) بالالتزام بتنفيذ خارطة الطريق، لأننا نعرف شارون بعقليته وخلفيته، أنه لا يمكن أن يتعاون أو أن يقبل بقيام دولة فلسطينية على ترابها الوطني بكامل سيادتها، ولهذا كنا نتوقع أنه سيقوم بكل السبل ليس فقط لإعاقة تنفيذ الخارطة، وإنما لإجهاضها من الأساس، وهذا ما حدث فعلاً أنه حتى بعد أن قبلت فصائل المقاومة الفلسطينية بإيقاف أي أعمال مقاومة استمر شارون في عملية الاغتيالات، في عملية استفزاز الفلسطينيين، في عملية هدم بيوت الفلسطينيين مما أدى في النهاية إلى عودة المقاومة، لأنه أصبح واضح أن شارون لا يريد السلام ولا يريد أن يلتزم بتنفيذ خارطة الطريق، الآن نحن نرى مشكلة أيضاً فلسطينية فلسطينية، هذه المشكلة الفلسطينية الفلسطينية إذا نظرنا إلى أيضاً (نصوصها) وأنا لا أتكلم من مبدأ التآمر، ولكن من الواقع الذي عشناه، أن الفلسطينيين الآن يشعروا أن أبو مازن وكأنه جاء لينفذ سياسات إسرائيلية، وأبو مازن نحن نعرف كلنا تاريخه، وأنه لا يمكن أن ينفذ سياسات إسرائيلية، ولكن استطاع العدو الصهيوني أن يوجد شق بين القيادة الفلسطينية، وأن يؤدي إلى انقسام في صفوف الفلسطينيين، وهذه أيضاً من.. أعتقد من القضايا التي يجب أن يتنبه إليها الفلسطينيون، وأن يروا كيف يمكن أن.. أن يواجهوا هذا التآمر الإسرائيلي عليهم فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي، وهنا يأتي الدور العربي، الذي يجب أن يرى كيف أن يعزز السلطة الفلسطينية، وفي نفس الوقت المقاومة الفلسطينية، لأنهم في الوقت الحاضر إذا لم يقفوا معاً في مواجهة العدو الصهيوني، ستكسب إسرائيل ما تريد أن تحققه على الأراضي الفلسطينية.

أنور العنسي: هناك كما تعرفون توجه أوروبي لحظر النشاط السياسي لحركة حماس، وكما نعرف أنتم من الدول التي تعترف بهذه الحركة، ولها وجود وتمثيل هنا في اليمن، كيف يمكنكم تكييف موقفكم مع هذا التوجه الأوروبي.

د.أبو بكر القربي: أنا أعتقد أن هذه للأسف الشديد قرارات خاطئة، نتيجة لضغوط إسرائيلية أميركية، ولا تخدم الحقيقة حتى عملية تنفيذ خارطة الطريق، الجميع يعرف أن حركة حماس، ومعظم نشاطها هو في العمل الخيري، وفي العمل الإنساني، وبالتالي الذين الآن يضعون حركة حماس في الشق السياسي منها في قائمة الإرهاب، إنما يعيقون الحقيقة الكثير من العون الذي يقدم للفلسطينيين في هذه الظروف الصعبة، التي يعيشونها نتيجة الحصار الإسرائيلي، ومما سيؤدي إلى مزيد من التطرف والرفض، لذلك أنا أعتقد أن على الدول العربية الحقيقة أن تستمر في موقفها الذي يؤكد على أن المقاومة حق مشروع في ظل الاحتلال، وبالتالي لا يمكن للدول العربية -وهذا موقف معلن- أن تقبل باتهام حركات المقاومة بأنها حركات إرهابية.

مدى استفادة اليمن من التعاون الأمني مع أميركا

أنور العنسي: فيما يتعلق بالتعاون الأمني بين اليمن والولايات المتحدة الأميركية، ما مدى استفادتكم من هذا التعاون؟ ما الذي يجنيه اليمن؟ على الأقل هل أفلحتم في إقناع الأميركيين بتحسين معاملة أسراكم في معتقل جوانتانامو مثلاً؟

د.أبو بكر القربي: اليمن مستمرة بمطالبتها بتسليم المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو، وإعادتهم إلى.. إلى اليمن، ومستمرين وبإلحاح بالمطالبة، نحن أيضاً نرفض تقديمهم لأي محكمة عسكرية، لأن هذا يتنافى مع القانون الدولي، ومع وضعهم كأسرى حرب.

ثالثاً: أن الولايات المتحدة الأميركية رغم أن.. أنها تقول أن أوضاعهم الآن أفضل مما كانت عليه، إلا أن التقارير التي تصلنا من منظمات حقوق الإنسان لا تؤكد هذه المقولات الأميركية، لذلك أنا أعتقد أن هذا الموضوع من القضايا التي للأسف الشديد، لا تواجهها اليمن لوحدها، وإنما تواجهها العديد من الدول التي لديها معتقلين في قاعدة جوانتانامو، وسنستمر مع كل هذه الدول للضغط -الحقيقة- على الأميركان لتسليم هؤلاء المعتقلين إلى بلدانهم.

أنور العنسي: ألا تخشون -معالي الوزير- من تعقيدات وانعكاسات سلبية إضافية على قضية الشيخ محمد علي المؤيد في ضوء التوجه الأوروبي لحظر النشاط السياسي لحركة حماس، التي اتُهم المؤيد أساساً بالتعاون معها وبدعمها مالياً؟

د.أبو بكر القربي: أولاً: دعني أوضح أن القضية الآن التي تنظر إليها المحاكم الألمانية هي ليست قضية الجانب الجنائي، أو التهم الموجهة إلى الشيخ محمد المؤيد من الأميركيين، ولكنها تنظر إلى الجانب الإجرائي، وهو هل الطلب الأميركي بتسليم المؤيد تم بالطريقة القانونية الصحيحة؟ محكمة (إسن) حكمت بتسليم المؤيد إلى الولايات المتحدة الأميركية.

أنور العنسي: بجواز تسليمه أو بتسليمه؟

د.أبو بكر القربي: بتسليمه، بجواز تسليمه طبعاً، لأنه القرار بعد حكم المحكمة هو يظل بيد الحكومة الألمانية، لكن هو أعطى الموافقة على تسليمه من قِبَل المحكمة، واليوم استأنفت الحكم إلى المحكمة الدستورية الألمانية، لأننا وجدنا أن هناك الكثير من الثغرات في الحقيقة في الإجراءات، سواءً في الإجراءات القبض على المؤيد، أو الإجراءات حتى في المحكمة نفسها، وسنظل نحن طبعاً الآن في أمام المحكمة الدستورية للنظر في هذا الموضوع، ونُعد أيضاً لما بعد المحكمة الدستورية، لأننا لا يمكن أن نتكهن بنتيجة الحكم من المحكمة الدستورية، لكن وجهة النظر اليمنية أن الأسلوب الذي اُعتقل فيه وسُجن فيه المؤيد كانت كلها إجراءات غير قانونية، أن.. أيضاً الإجراءات التي تمت أثناء المحكمة كان فيها بعض الاختلالات التي عبر عنها المحامون الألمانيون، وهذا الآن ما نطرحه أمام المحكمة الدستورية.

أنور العنسي: على صعيد التجمع الذي يضم اليمن والسودان وأثيوبيا، كان من المقرر أن يكون هناك اجتماعاً لمعاليكم وكل من وزيري الخارجية في السودان وأثيوبيا، مرة أخرى هل تأجل هذا الاجتماع أم أُلغي؟

د.أبو بكر القربي: التأخير هو الحقيقة التزامات الوزراء، وليس أي شيء آخر، ويعد لموعد جديد في شهر أكتوبر -إن شاء الله- سنجتمع فيه لنعد للقمة الثلاثية القائمة.. القادمة في أديس أبابا.

أنور العنسي: معالي الوزير شكراً جزيلاً.