رجب طيب أردوغان
لقاء اليوم

رجب طيب أردوغان.. العلاقات التركية الروسية

في لقاء مع الجزيرة، رئيس الوزراء التركي يتحدث عن علاقة أنقرة بموسكو وهل تتوسط بلاده بين روسيا والشيشان؟

مقدم الحلقة:

يوسف الشريف

ضيوف الحلقة:

رجب طيب أردوغان/ رئيس وزراء تركيا

تاريخ الحلقة:

08/09/2004

– علاقات تركيا بالفلسطينيين والإسرائيليين
– علاقات تركيا مع روسيا
– تركيا والأوضاع بالعراق
– العلاقات مع إيران والملف النووي الإيراني


undefinedيوسف الشريف: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة ضيفنا لليوم هو السيد رجب طيب أردغان رئيس الوزراء التركي أهلا وسهلا بكم إلى قناة الجزيرة.

رجب طيب أردوغان – رئيس وزراء تركيا: أهلا وسهلا.

علاقات تركيا بالفلسطينيين والإسرائيليين

يوسف الشريف: بداية أود أن أنطلق من ملف الشرق الأوسط، زار أربعة من نواب حزب العدالة والتنمية مؤخرا إسرائيل والأراضي الفلسطينية وهناك لقاء حدث بينكم وبين رئيس الوزراء الفلسطيني، هل تسعون إلى لعب دور جدي وفاعل لإعادة تحريك عملية السلام كانت لكم كما نعلم سابقا محاولة لبداية العودة إلى عملية السلام والتفاوض قبل اغتيال الشيخ أحمد ياسين لكنكم توقفتم بعد ذلك، هل هذه الزيارة وهل هذه اللقاءات مع المسؤولين الفلسطينيين هي محاولة لإعادة إحياء مسار العملية السلمية والتفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهل تلمسون إشارة في إسرائيل تشير إلى احتمال عودة الإسرائيليين إلى مفاوضات أو إلى طاولة السلام؟

رجب طيب أردوغان: كما ذكرت فإن مسيرة السلام توقفت منذ فترة ونحن نريد لها أن تعود إلى مسارها من جديد وأن تبدأ مجددا وقد حصل رفاقنا الأربعة على دعوة لزيارة إسرائيل وقد شاوروني في الأمر وأنا بعد ما التقيت معهم آذنت لهم بالسفر على شرط أن يلتقوا بكلا الطرفين وهم كانوا حريصين على ذلك أثناء زيارتهم، سنقيم نتائج هذه الرحلة فيما بيننا كي نتدبر ما يمكننا القيام به لاحقا، كما كان من المفترض أن يزورنا رئيس الوزراء الفلسطيني وأن نبحث معه آخر التطورات والموقف الفلسطيني، فأنت تعلم أن السيد قريع كان قد تقدم باستقالته لكنها رفضت ونحن نحاول أن نقف معه على الكثير من الأمور السياسية الهامة في جو أخوي حتى نقرر ما إذا كان بإمكاننا أن نتوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عملية السلام وكيف يمكننا أن نساهم إيجابيا في تحريك عملية السلام والوصول بمسيرة السلام إلى نهايتها، فنحن لنا علاقات مع إسرائيل وكذلك فإن فلسطين دولة شقيقة ونحن نود ألا يكون في منطقتنا أي خلافات، فإن كان في استطاعتنا المساعدة في حل هذه الخلافات فإننا بالتأكيد سنسعد أولا باسم الإنسانية وثانيا باسم المنطقة التي نعيش فيها فنحن ذكرنا مرارا وتكرارا أننا على استعداد لتقديم جميع أشكال المساعدة من أجل التوصل إلى السلام.

يوسف الشريف: في حال نجاح هذه الزيارة هل نتوقع زيارة أخرى على مستوى أعلى؟


حكومة الجمهورية التركية لا تتحرك بأوامر من الخارج ولا البرلمان التركي يأخذ أوامره من الخارج
بل على أساس نشر السلام في المنطقة

رجب طيب أردوغان: نعم وقد قلت ذلك سابقا فبعد أن نقيّم نتائج هذه الزيارة نحن مستعدون لإرسال وزير خارجيتنا ولم لا فقد كان وزير الخارجية الإسرائيلي هنا قبل فترة وتحدثنا معه وعليه فإن وزير خارجيتنا سيعد برنامجا للسفر إلى هناك بعد تداول الأمر وعندما تحين له الفرصة ولكنني هنا أود أن أشير إلى أمر معين وهو ما صدر في بعض الصحف التركية حول أن هذه الزيارة قد بدأت بعد ضغط أميركي على حكومتنا؛ أولا إن حكومة الجمهورية التركية لا تتحرك بأوامر من الخارج ولا البرلمان التركي يأخذ أوامره من الخارج، نحن أولا نسعى إلى السلام في المنطقة وإذا ما عدتم بالذاكرة لاجتماع الدول الصناعية الثماني في (Sea Island) فإنه قد تمت دعوتنا كشريك ديمقراطي وليس بصفة دولة مستهدفة من قبل مشروع الشرق الأوسط الكبير ونحن كشريك ديمقراطي نبحث عما يمكننا فعله من أجل مصلحة المنطقة، نحن لا نريد موت المزيد من المدنيين العزل سواء كان هؤلاء الضحايا العزل فلسطينيين أو إسرائيليين ومع الأسف فإن أعمال العنف في المنطقة تتزايد وقد أخذت أبعادا إرهابية على مختلف المستويات ويجب لهذا العنف أن يتوقف وعليه فإننا كدولة مسؤولة في هذه المنطقة نعتقد أنه يقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة من أجل وقف هذا الظلم وهذا القتل وتحويل العنف إلى سلام ولذا بدأنا مساعينا ومحاولاتنا، فنحن مازلنا نحافظ على علاقاتنا بإسرائيل تجاريا وعسكريا وسياسيا ولكن في الطرف الآخر فإن الوضع الفلسطيني المتدهور واضح أمامنا الفقر وقلة الحيلة ولا معنى لزيادة معاناة الفلسطينيين من خلال هدم بيوتهم وتشريدهم أو الهجوم على المدنيين الفلسطينيين بالدبابات والهليكوبتر والصواريخ، هذا أمر لا يمكن تبريره أو تفسيره في هذا العصر الذي نعيش فيه وعليه فإن من واجبنا السعي من أجل حل عادل لهذه القضية.

يوسف الشريف: ماذا بشأن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الانسحاب من غزة ودعوتكم إلى لعب دور إيجابي في غزة إلى إرسال قوات دولية للمراقبة وحفظ السلام هناك وإعلانكم عن استعدادكم للمشاركة في هذه القوات ما الذي يمكن أن تقوم به تركيا في حال انسحبت إسرائيل من غزة أو أن تقدمه تركيا هناك؟

رجب طيب أردوغان: فيما يخص غزة فإننا تحدثنا في هذا الأمر مع من زارنا من مسؤولين إسرائيليين وقد قالوا لنا سابقا أنهم سينسحبون من غزة دون تدميرها ولكنهم مع الأسف هدموا البيوت والمنازل هناك ولو أن خطة الانسحاب تم تنفيذها دون تدمير لكان أمرا إيجابيا ولكن ما الذي سيحدث الآن بعد هذا الدمار؟ يجب إعادة أعمار تلك المناطق التي تم هدمها وأنا أعلم أن في إسرائيل من يقترح ذلك وأعتقد أنه يجب أن تأخذ الحكومة الإسرائيلية هذا الموضوع بعين الاعتبار وأعتقد أن البنك الدولي يستطيع أن يساعد هو الآخر في هذا الأمر ونحن مستعدون لتقديم كل ما بوسعنا للمساعدة وأنا متأكد أن العديد من الدول لن ترضى أن تقف متفرجة على هذه المأساة دون أن تقدم يد العون وبذلك نكون على الأقل قد وفرنا المسكن لهؤلاء الذين هدمت بيوتهم، لقد أوضحنا سابقا أن وجود مراقبين دوليين بعد انسحاب إسرائيل من غزة أمر مفيد.

يوسف الشريف: تستعدون كما نعلم لزيارة دمشق قريبا فهل يمكن الربط بين هذه الزيارة وما يجري الآن من اتصالات مع الإسرائيليين؟ هل هناك مساعي جديدة للتوسط بين سوريا وإسرائيل من أجل السلام؟ كانت لكم دعوة مثل هذه سابقا ورفضت إسرائيليا هل تحولون تجديد هذه الدعوة حاليا؟

رجب طيب أردوغان: نحن حريصون على أن نأخذ موقعنا داخل هذا المثلث فلسطين سوريا وإسرائيل وخلال حديثنا مع أصدقائنا السوريين فإنني سمعت شخصيا من الرئيس السوري بشار الأسد أن سوريا تريد السلام وتسعى إليه ولهذا علينا نحن كوسطاء أن نزيد من هذه الخطوات الإيجابية وأن ننوعها كل ذلك من أجل التوصل إلى السلام في أسرع وقت ممكن.

يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين نعود لاستكمال حورانا مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي لكن بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

علاقات تركيا مع روسيا

يوسف الشريف: أعزائنا المشاهدين أهلا وسهلا بكم مجددا نستكمل حوارنا مع السيد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أود أن أنتقل الآن إلى الملف الروسي، علاقات تركيا مع روسيا سابقا كانت يشوبها التوتر الخلافات عدم الثقة كيف تحاولون الآن تحويل هذه العلاقات إلى علاقات تعاون ثنائي مع روسيا رغم اختلاف المصالح بينكم وبين روسيا وهذا التاريخ أو هذا الإرث القديم من الخلافات وعدم الثقة بين الدولتين؟


التعاون التجاري كبير بين تركيا و روسيا وقد زار العام الماضي تركيا حوالي مليون وثلاثمائة ألف سائح روسي وهذا بالتأكيد يصور انعكاس تطور العلاقات بين البلدين

رجب طيب أردوغان: حاليا يوجد تعاون كبير بيننا وبين روسيا فقد وصل حجم التبادل التجاري بيننا إلى عشرة مليارات دولار ورجال الأعمال الأتراك لديهم استثمارات كبيرة في روسيا وقد زار العام الماضي تركيا حوالي مليون وثلاثمائة ألف سائح روسي وهذا بالتأكيد يصور انعكاس تطور العلاقات بين البلدين على العلاقات بين شعبيهما، كما أن روسيا ألقت العديد من الخطوات الهامة والإيجابية على طريق الاستقرار والسلام في القوقاز ونحن نريد أن يكون هناك تنسيق بيننا وأن نلقى هذه الخطوات معا فهناك بعض المشاكل في القوقاز ونريد أن نساهم نحن أيضا في حلها، حل هذه المشكلات سيتطلب من كلا الطرفين تقديم بعض التنازلات ونحن من جانبنا مستعدون لإلقاء هذه الخطوات على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، نحن نؤمن بأن روسيا من جانبها أيضا ستخطو نحونا خطوات أكبر في المستقبل.

يوسف الشريف: في ملف العلاقات مع روسيا أيضا هناك الملف الشيشاني، الشيشان يقولون بأن الربط بين قضيتهم وقضية حزب العمال الكردستاني والنظر إلى القضيتين من زاوية أمنية بحتة فقط فيه ظلم للشيشانيين باعتبار الشيشان وحزب العمال الكردستاني إرهابيين والمساواة بينهم فيه الكثير من الظلم لأن الشيشانيين يقولون بأنهم حصلوا على استقلالهم عام 1994 ووقعوا اتفاقية استقلال مع روسيا في ذلك الحين وروسيا أخلت بهذه الاتفاقية وبالتالي فهم ينتظرون من تركيا دورا داعما لموقفهم وينتظرون أن تلعب تركيا أيضا دور الوسيط لحل المسألة الشيشانية ما هو رأيكم في هذه المسألة؟ وهل من الممكن لتركيا أن تلعب بالفعل دور الوسيط؟

رجب طيب أردوغان: أولا يجب أن ندرك ما يلي إن إعلان أنفسنا كوسطاء لا يعني شيء إذ يجب على كلا الطرفين أن يطلبوا منا لعب دور الوسيط وفي الشيشان أجريت في المدة الأخيرة انتخابات رئاسية ونتيجة الانتخابات أعلنت وفي الطرف الأخر هناك الحكومة الروسية وبالتالي فإنه طالما لم يطلب منا هذان الطرفان التوسط فإن لعبنا دور الوسيط غير مطروحا أبدا لكن من جانب أخر فإن ما يحدث في الشيشان الآن من مستوى معيشي متردي يؤسفنا للغاية ونحن نتمنى أن يحل السلام في تلك المنطقة بأسرع وقتا ممكن.

تركيا والأوضاع بالعراق

يوسف الشريف: قبل حوالي أسبوعين زار الرئيس العراقي غازي عجيل الياور أنقرة والتقيتم معه، هل حصلت تركيا على كل ما تريد من مطالب من الحكومة العراقية المؤقتة مثل فتح قنصلية في الموصل مثل حماية السائقين، سائقين الشاحنات الأتراك والعمال الأتراك الذين يختطفون في العراق هل استطعتم أن تجروا مباحثات معمقة مع الرئيس العراقي وأن تحصلوا منه على إجابات على حلول لمشاكلهم التي طرحتموها؟

رجب طيب أردوغان: أولا أود أن أقول بأن لقاءنا مع السيد الياور كان أخويا وصريحا وقبل كل شيء فإن الشعب العراقي شعبا شقيقا لنا وبيننا صلات رحم وقرابة وعلاقتنا هذه مع الجميع عربا وتركمان وأكراد وغيرهم أيضا من الآشوريين وكلدان، ما يهمنا هو أن يحترم الجميع وحدة التراب العراقي وأن لا تثور نقاشات حول سيادة عرق على الأخر في العراق أو قومية على الأخرى أو أي مذهب على المذاهب الأخرى، ما يهمنا أن لا يضغط أحد هذه الأطراف على الأخر، هذا ما يجب أن ينجح فيه العراق في البداية وأعتقد أن السيد عجيل الياور يحاول الوصول إلى العراق بالاستقرار من أجل إجراء الانتخابات نهاية العام الجاري ونعلم أن مهمته صعبة وشاقة ولكننا كدول جوار العراق تعهدنا بتقديم كل ما بوسعنا من أجل مساعدته في مهمته هذه سواء في الإعداد لهذه الانتخابات أو متابعتها وغيرها من أمور وتركيا هي من الدول القلة التي لديها في العراق الآن سفارة ونريد أيضا أن نفتح قنصلية في الموصل والجانب العراقي ينظر بإيجابية إلى هذا الأمر، نحن من أجل مساعدة الشعب العراقي الشقيق قدمنا مساعدات لوجستية مثل تأمين المياه والنفط المكرر والطاقة والعلاج وغيرها وإلى جانب ذلك فإن العديد من شركاتنا تعمل هناك من أجل ترميم البنية التحتية في العراق، ما الذي تقوم به شركاتنا هناك لعلها تنفذ العديد من المشاريع التي تولتها شركات أميركية من الباطن أي أنها تعمل على إعادة بناء البنية التحتية من أجل تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي وإعادة الحياة الكريمة له بشكل إنساني، هذه الشركات تبني المستشفيات والمدارس، تعمر قنوات المجاري والمياه والكهرباء وغيرها ولكن في المقابل فإن اختطاف هؤلاء العمال أو سائقين الشاحنات أولا لا يمكن تفسيره أو تبريره من زاويا ديننا الإسلامي هذا أمر غير ممكن، هؤلاء السائقين ينقلون احتياجات الشعب العراقي إليهم فهل تكون مكافئتهم باختطافهم وقتلهم هل هذا يعقل؟ ومن ثم يخرج علينا من خطف الصحفيين الفرنسيين وأخذهما رهائن، إن العمل الصحفي الناجح هو الذي يقوم به الصحفي في قلب الأحداث وليس من على مكتبه، هذان الصحفيان جاءا للبحث عن الحقيقة ومن أجل عمل صحفي ناجح ويقومون هم باختطافهم بل والمطالبة بشيء لا علاقة للصحافيين به، هذا العمل لا علاقة له بالإسلام والإسلام منه براء وعلى من يقوم بهذه الأعمال أن يراجع نفسه فهو يسيء بذلك إلى كل المسلمين.

يوسف الشريف: مؤخرا بصيغة أو بأخرى أبدى العراق من خلال حكومته المؤقتة انزعاجه من اجتماعات دول جوار العراق أو بعض ما يطرح فيها معتبرا أن بعض ما يطرح فيها جزء أو محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق وبالتزامن مع ذلك نرى أن الحوار بين تركيا وسوريا وإيران بدأ ينشط ويتفاعل بشكل أكبر، كيف هي العلاقة وكيف هو التنسيق الآن بين تركيا سوريا وإيران فيما يخص الملف العراقي؟


دول جوار العراق هذه الدول ذات الشعوب المسلمة لا تتعامل مع بعضها من منطلق المسؤولية والتعاون ولكن من منطلق عاطفي بحت

رجب طيب أردوغان: كما تعلم فإن موضوع دول جوار العراق بدأ قبل أن أتولى أنا رئاسة الوزراء والفضل فيه يرجع إلى نائب وزير الخارجية الحالي السيد عبد الله غول الذي قام بزيارات مكوكية قبل الحرب إلى دول جوار العراق من أجل محاولة منع وقوع الحرب ولكن مع الأسف فإنني أقول وبوضوح أن العديد من دول جوار العراق أبدت حينها عدم اهتمام أو اكتراث بمستقبل العراق، هذه حقيقة فصديقك هو من يخبرك بالحقيقة حتى ولو كانت مُرة وهذا ما حدث حينها جميع هذه الدول بقيت بعيدة عن الموضوع ولم تأخذ الأمر على محمل الجد ولم تتحمل مسؤوليتها، أما نحن في تركيا فقد حملنا الأمر على أكتافنا من خلال علاقتنا الثنائية حتى وصلنا إلى يومنا هذا ونحن نحاول إدامة هذا الإطار من خلال علاقتنا الثنائية ولكن أود هنا أن أقول شيئا مهما وهو أن دول جوار العراق هذه الدول ذات الشعوب المسلمة لا تتعامل مع بعضها من منطلق المسؤولية والتعاون ولكن من منطلق عاطفي بحت، علينا أولا أن نترك العواطف جانبا وأن نبحث بشكل جدي ما يمكن فعله للتكافل بيننا والتعاون بشكل جدي، أنظر فقد استوطنت المنظمات الإرهابية في العراق وهذا الذي أسميه بالإرهاب الديني بدأ يسيل حمامات من الدماء هناك وأسألك من الذي يقتل اليوم في العراق مئات والآلاف المسلمين أليس المسلمون هم الذين يموتون في العراق؟ لماذا يسمح بذلك؟ ومن الذي يسمح بذلك؟ أليس هم المسلمون أيضا أوليس من الأفضل الإسراع بوقف حمام الدم هذا والذهاب إلى الانتخابات في العراق وتأسيس السلام والاستقرار فيه؟ هذا ما نتمناه نحن لا نريد لأحد أن يقتل في العراق بعد الآن.

يوسف الشريف: لكن البعض في العراق يري في ذلك نجاح للسيناريو الأميركي الذي بدأ بالخروج عن الشرعية الدولية والتدخل عسكريا في العراق؟

رجب طيب أردوغان: ثق أن هناك الكثير من قوات التحالف التي تنتظر العودة بفارغ الصبر إلى بلادها وترك العراق اليوم قبل الغد ولكنهم مضطرون أن ينتظروا حتى يستقر العراق ويهدأ أولا وأريد أن أسأل لو رحلت قوات التحالف اليوم عن العراق فهل سيتوقف هؤلاء عن القتل؟ لننظر إلى المسألة من هذه الزاوية أوليس من يقتل اليوم في العراق من العراقيون والمسلمون؟ فهل لدي أصحاب هذه الرؤية إجابة على هذا السؤال أن عليهم الإجابة عليه أولا.

العلاقات مع إيران والملف النووي الإيراني

يوسف الشريف: فيما يتعلق بملف أو الملف النووي الإيراني، إيران تواجه صعوبات أو تواجه ضغوطات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بل وحتى من أوروبا فيما يخص ملفها النووي، كيف تنظرون أنتم في تركيا إلى هذه المسألة خصوصا وأن البعض يقول بأن إسرائيل مستعدة لضرب إيران والمفاعلات النووية في إيران من خلال أو من خلال الطيران فوق تركيا كيف تنظرون أنتم إلى هذه المسألة؟

رجب طيب أردوغان: لقد تحدثت مع المسؤولين الإيرانيين بهذا الشأن خلال زيارتي وإيران تفكر في الاستفادة من الطاقة النووية لأغراض سلمية وليس لأغراض عسكرية أو حربية أو لتهدد جيرانها وهي تسعى في هذا الإطار إلى التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعليه فإن هذا حق طبيعي لإيران، يكفي ألا يكون هناك نية لاستخدام هذه الطاقة كعنصر تهديد أوليس هناك في العالم من يستخدم الطاقة الذرية لأغراض سلمية؟ بلى الجميع يستخدمها ومستقبلا سنسعى نحن أيضا في تركيا للاستفادة منها ونعمل من الآن على ذلك وهذا لأنني مضطر إلى استخدام أرخص وسائل الطاقة من أجل النهوض بصناعتي، أما إذا كان وراء هذه الأزمة كون أن الشعب الإيراني الذي يستخدم هذه الطاقة هو شعب مسلم فهذا أمر غير مقبول ويؤدي إلى الكثير من سوء الفهم وعلينا تجاوز مثل هذه المفاهيم.

يوسف الشريف: سيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء، أعزائنا المشاهدين إلى هنا نصل إلى نهاية الحلقة وهذا يوسف الشريف يحييكم وإلى اللقاء.