مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

سيف الإسلام القذافي: رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية

تاريخ الحلقة:

24/03/2004

- توجهات ليبية جديدة
- مفهوم توارث السلطة ونموذج الديمقراطية

- صفقة أسلحة الدمار والمستقبل الليبي-الأميركي

- العلاقات الليبية الجديدة مع أميركا

- مرحلة جديدة للحياة السياسية الداخلية

توجهات ليبية جديدة

محمد كريشان: سيد سيف الإسلام أهلاً وسهلاً، يقال دائما بأن سيف الإسلام هو من يقف وراء هذه التوجهات الجديدة للجماهيرية، إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا الكلام دقيق؟

سيف الإسلام القذافي: هو في الحقيقة لا، الكلمة كبيرة إنه يكون أنا اللي واقف وراء كل هذا، طبعا ليبيا يعني فيها دولة ومؤسسات وفيها قبل كل شيء يعني قائد وشعب وكل هذه العوامل تتفاعل مع بعضها وهي اللي تفرز النتائج وأن سيف الإسلام فرد من أفراد شعب ليبيا، قد أشارك بجهد متواضع مثلي مثل الآخرين، لكن لا يعني هذا أنني أقف وراء كل حاجة وكل التطورات أنا ورائها.

محمد كريشان: من يتابع المقابلات الصحفية لسيف الإسلام القذافي وتصريحاته يجد خطاب سياسي جديد لم يُعهد عن الجماهيرية وبالتالي الحديث عن أسرة واحدة قد يكون كلام صحيح ولكن أحد أفراد هذه الأسرة أصبح يتحدث لغة غير معهودة ويبدو أن هذا هو التوجه المقبل في الجماهيرية.

سيف الإسلام القذافي: هو ممكن هذا الانطباع أخذوه الناس نتيجة أن مؤسسة القذافي اللي أنا رئيسها تم الزج بها في كثير من القضايا الساخنة والعالقة والقضايا اللي كانت مست يعني قرارات تاريخية في ليبيا، في موضوع رفع الحظر على ليبيا، في موضوع التفاوض، في موضوع قضية الـ (UTA)، في بعض القضايا الأخرى لأن مؤسسة القذافي كانت هي في المقدمة وكانت هي يعني حتى في الإعلام كانت هي اللي اسمها يتداول، بس هذا لا يعني إني وراء كل شيء بس لأني كنت مكلف إما من الجانب الليبي أو من الجانب الآخر، مثل ما حصل في قضية فرنسا كان طلب ليبي- فرنسي مشترك أن مؤسسة القذافي هي تقوم بالتفاوض طبعا هذه التفاوضات، المفاوضات اللي قامت بها مؤسسة القذافي أفرزت نتائج تاريخية بالنسبة لليبيا من رفع الحظر ومن فك العزلة وإلى آخره ولكن هذا مش لأنني مهندس كل شيء ولكن لأن مؤسسة القذافي بشكل أو بآخر يعني بطلب من عدة أطراف شاء القدر أنها يكون


المفاوضات التي قامت بها مؤسسة القذافي بين ليبيا وفرنسا أفرزت نتائج تاريخية أبرزها رفع الحظر عن ليبيا وفك العزلة
لها دور في هذا التفاوض اللي أدى إلى النتائج اللي إحنا كلنا نعرفها.

مفهوم توارث السلطة ونموذج الديمقراطية

محمد كريشان: نعم.. ماذا تقول لكل من يتحدث بأن سيف الإسلام القذافي هو زعيم ليبيا المقبل وبأن العقيد معمر القذافي يسعى إلى تهيئة ابنه أن يحل محله وهذا كلام متداول ليس سرا يعني؟

سيف الإسلام القذافي: أولا هذا الكلام فيه الكثير من المغالطة كيف؟ أولا فيما يخص النظام الرسمي العربي يختلف، يعني مثلا إحنا اليوم مثلا في قطر، قطر عندها أمير وعندها ولي عهد وأنا شفت النهضة اللي في قطر وشفت التطور والعمران الحقيقة شيء يشرف كتير، بس قطر وضعها وظروفها كده ممكن زي مونت كارلو، مونت كارلو أيضا فيها أمير وفيها كذا وفيها ولي عهد ومقبول من الشعب والناس تحبه مثل ما حصل في قطر فيه تنمية، في دول أخرى زي سنغافورة ولا ماليزيا يحكم الحزب الواحد حزب واحد يحكم من عشر سنين على الرغم من أن عندهم ديمقراطية وعندهم انتخابات ولكن حزب قوي ومتمكن، فيه أنظمة زي بريطانيا وأميركا حزبين، إحنا في ليبيا وضعنا مختلف إحنا عندنا برنامج الديمقراطية المباشرة وهذا خيارنا واتفقنا عليه من عشرات السنين، فيعني الآن متأخر جدا أن إحنا نقول والله نغير رأينا لعدة أسباب لأننا إحنا يعني ضحينا كثير من أجل أن نكون متميزين عن الآخرين أن عندنا نظام مختلف عن الآخرين وأيضا إحنا كخيار لليبيين أعتقد أن أفضل خير لنا إحنا هو المضي قدما في ترسيخ الديمقراطية المباشرة، تقولي الآن فيه مشاكل في التطبيق فيه بعض التشوهات.. طبعا إحنا لم نصل بعد إلى المستوى الديمقراطي المطلوب، إحنا مطلوب منا شغل أكثر وأكثر لترسيخ هذا يعني إحنا في ليبيا فيه مشكلة سوء التطبيق أثر على النظرية فالناس يعني الآن يتهموا في النظرية لا غلط نتهم تطبيق النظرية، لكن إحنا نسعى كلنا إلى إيجاد النظام الديمقراطي لعند الآن ما تمكنا من هذا الموضوع ولكن هذا هو سعينا، أما قصة النظام العربي التوريث في الدول العربية حصل وسيحصل في المستقبل أنا أعرف يعني معظم الدول العربية ممكن ماشية فيه ولكن النظام في ليبيا يفترض أنه يكون مختلف لأننا الآن أصبحنا مختلفين.

محمد كريشان: يعني خصوصية التجربة الليبية لا تعني عدم حصول ما يشير إليه بعض المحللين ولكن ضمن سياق هذه التجربة الخاصة الليبية.


في الدول العربية يتم تعيين شخص عديم الكفاءة والطموح في منصب وزير دفاع أو ضابط في الجيش، كي لا يفكر في الانقلاب أو التغيير
سيف الإسلام القذافي: نعطيك مثال بسيط فيه فترة من الفترات كنت بصدفة التقينا مع يعني جنرال أميركي شارك في حرب العراق، ففكر يسأل في موضوع الديمقراطية فقال لي ليش أنت دائما تحب الديمقراطية، فقلت له نعطيك إجابة بسيطة أنتم دخلتم العراق واحتلتوها بسرعة وجيشها انهار بسرعة لسبب بسيط، لأن الحكومة العراقية في ذاك الوقت كانت جابت أشخاص ما هم ذو كفاءة عسكرية فعلية وأيضا حتى مش ضباط وأعطوهم نياشين ورتب وقادوا الجيش العراقي وحصلت ما حصل ليش؟ لأننا إحنا في الدول العربية تعودنا مثلا أننا أكثر ضباط عدم كفاءة وعدم طموحا نحطه وزير دفاع ونحطهم في الجيش حتى لا يفكروا في الانقلابات ولا يفكروا بحاجة، تفكرنا أن الناس اللي مطيعين والناس اللي ما عندهم طموح والناس اللي هما يكونوا في الوزارات حتى إن ما حد يفكر في عمل انقلاب أو تغيير أو كذا وكذا، فكل مش الحاكم يحافظ على كرسيه، فالواقع شو صار؟ أنه الشخص المناسب في المكان غير المناسب ولهذا إحنا هزمنا أمام إسرائيل، لأن إسرائيل ديمقراطية لأن الجندي الإسرائيلي اللي يقاتل في الجبهة يحترم أوامر حكومته لأنه هو منتخبها، الجندي العربي أصلا هو كاره حكومته في بلاده فبالتالي هو أصلا كارهها أيضا في الجبهة ولهذا هزمنا ولهذا دائما جيوشنا مهزومة لأننا دائما إحنا نحط الشخص المناسب في المكان غير المناسب، النظام الديمقراطي هو الطريقة الوحيدة اللي تمكنا أن إحنا نحط الشخص المناسب في المكان المناسب وهذا هو العصا السحرية اللي نحل بها كل مشاكلنا، فبالتالي قضية تخريجها ومش تخريجها مش موضوع أن سيف الإسلام أو زيد أو عبيد، هي قصة تكون في نظام ديمقراطي اللي يضمن أن الشخص المناسب يكون في المكان المناسب هذا هو المهم بعدين مين اللي ييجي ميهمش، بوش الآن هو أبوه كان رئيس ولكن هو أتى بصناديق الاقتراع والأميركان وعملية انتخابية

إسرائيل ديمقراطية، والجندي الإسرائيلي يحترم أوامر حكومته التي انتخبها، بينما الجندي العربي كاره لحكومته والقتال في الجبهة، وهذا سبب هزيمتنا أمام إسرائيل
ديمقراطية، فهوه ما فيش غلط من ناحية المبدأ أنه إذا كان أبوه رئيس..

محمد كريشان: يعني ممكن تتبعوا النموذج الأميركي..

سيف الإسلام القذافي: من ناحية المبدأ غلط أنه نقول أي واحد أبوه رئيس أو مسؤول أو زعيم..

محمد كريشان: يجب أن يحرم..

سيف الإسلام القذافي: يحرم يجب أن يحرم طبعا هذا كلام غير صحيح ولكن إحنا المهم النظام الديمقراطي لكن لأنه في الدول العربية مفيش ديمقراطية، فكنا نتكهن وندير في حساباتنا من اللي ييجي يحكم، كل مفيش أمور شفافة مش واضحة مش معروفة مش عارفين مين بيحكمنا وهنا المأساة تقع..

محمد كريشان: يعني دعني أؤول كلامك بطريقتي الخاصة، بمعنى أنه إذا استطاع سيف الإسلام القذافي أن يصل إلى السلطة بطريقة ديمقراطية لا غبار عليها فهذا من حقه.

سيف الإسلام القذافي: أولاً الإجابة من بندين، البند الأول أن هدفي وهدف آخرين وكلنا والقائد في ليبيا أننا إحنا نرسخ النظرية بتاعنا والديمقراطية بتاعنا المباشرة هذا هو أهم حاجة قبل ما نفكر في الأشخاص خلينا نفكر في النظرية، رقم اثنين ما أعتقدش إنه في ليبيا أكفأ شخص وأفضل شخص ليش يكون دائما يعني في سلطة القيادة وبالتالي فيه كثير من الأشخاص الأكفاء اللي يجيؤون في مناصب حكومية وفي أمانات ووزارات ومسؤولين في الدولة، أنا متأكد إنه فيه مئات الليبيين أفضل مني وإحنا لهذا نسعى أننا نكون هذا النظام لنمكن هؤلاء الأفراد ذو الكفاءة أنهم يكونوا في أماكنهم الصحيحة في خدمة شعبهم وبلادهم، لكن سيف الإسلام هو أفضل واحد في ليبيا هذا ما أعتقد إنه كلام.

صفقة أسلحة الدمار والمستقبل الليبي-الأميركي

محمد كريشان: نعم يعني نترك قليلا الآن سيف الإسلام كابن الزعيم الليبي وكشخص، نتحدث الآن عن أطروحات سياسية أشرت قبل قليل إلى موضوع العراق هناك رأي يقال وكلما يقال يبدي بعض المسؤولين الليبيين بعض الامتعاض وهو القول بأن توجهات ليبيا الجديدة فيما يتعلق بالإعلان عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل وكل هذا التساهل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع الولايات المتحدة العدو السابق إنما كان بمفعول موضوع العراق، بمعنى أن ليبيا رأت ما جرى في العراق فارتعبت وقررت أن تطوي هذه الصفحة وأن تصطف كغيرها من الدول العربية في الطابور الأميركي حسب هذا التحليل بالطبع، كيف يمكن إقناع المواطن العربي بأن هذا التحول الليبي هو تحول مبني على حسابات أخرى غير حسابات الرعب مما جرى في العراق؟

سيف الإسلام القذافي: أولاً إذا تركنا يعني المهاترات اللي في الإعلام العربي ونذهب إلى الكلمات بتاع بلير وبوش فيما يخص ملف ليبيا أظن كلامهم واضح، هما تكلموا وقالوا إن الليبيين يعني فتحوا هذا الملف قبل الحرب على العراق هذه أول نقطة هذا باعتراف بوش وبلير إن إحنا فتحنا معهم رسميا هذا الملف قبل حرب العراق، رقم اثنين هو موضوع كان صفقة كان فيه ظروف إحنا شوفناها مناسبة للطرفين وهذه سياسة مناسبة وتوقيتات يعني فيه توقيت تفتح ملف تحصّل أعلى سعر، تتأخر شويه تحصّل سعر أقل تتأخر أكثر ممكن تبيعه وما تحصّل شيء.

محمد كريشان: ما هو السعر الذي لأنه ربما السعر مش واضح، البضاعة الليبية معروفة السعر الذي قبضته ما هو؟ إعادة إقحامكم في المجتمع الدولي وإنهاء العقوبات يعني هذا هو السعر؟

سيف الإسلام القذافي: أولاً رفع العقوبات هذا جزء من الصفقة، رقم اثنين يعني في الأيام القليلة القادمة يعني رئيس وزراء بريطانيا في زيارة رسمية إلى ليبيا وجايب معه وفد كبير لفتح ملفات التعاون والنقاط اللي اتفقنا عليها مسبقا بخصوص هذه الصفقة، فيعني الآن بدأنا نقطف الثمار بدليل أن توني بلير جاي ليبيا والآن بادي معنا في نقاش كيف أنه يوفوا التزاماتهم الآن، الغرب في اتجاه ليبيا الأميركان بدءوا الآن في رفع تدريجي للعقوبات عملين جدول زمني ما أتفق عليه سلفا بحيث أنه في خلال بعضة أشهر يتم رفع كل عقوبات وكل هذه الإجراءات اللي موضوعه ضد ليبيا، الآن أصبح فيه تعاون أمني، فيه تعاون عسكري، فيه تعاون اقتصادي، فيه استثمارات، فيه فتح أسواق جديدة، فيه يعني رفع يعني الأموال المجمدة الآن يتم رفع الإجراءات القاسية ضدها، إلى آخره لأن إحنا بصراحة عشنا في فترة ما فيك تشتري طائرات، ما فيك تشتري قطع غيار، ما فيك تشتري أسلحة، ما فيك يعني تعمل استثمارات في أميركا، ما فيك تتعامل بالدولار، أموالك مجمدة، إذا حتى بدك حفارة بتاعت نفط تهربها من خمسين دولة، فيه احتكار من مجموعة دول وشركات للسوق الليبي أدى إلى أسعار مرتفعة، إلى آخره يعني النتائج اللي سوف تتحصل عليها ليبيا من جراء هذه الصفقة حقيقة تفوق بكثير ما إحنا قدمناه، إحنا يعني شو في الأخير قدمنا إيه يعني عبارة عن شوية معدات ومواد أولية يعني في برامج عسكرية، لكن ما نتحصل عليه هو فعلا مكاسب كبيرة للشعب الليبي ومش فقط الآن ولكن هذه المكاسب أيضا ستصل حتى الأجيال القادمة وهذا هو اللي بالإضافة إلى الأشياء الأخرى طبعا لا يسع المجال لذكرها الآن.

محمد كريشان: أشرت إلى التعاون الاقتصادي وغيره والتعاون العسكري، نُقِل عنكم ذات مرات تصريح بأن الأمور بينكم وبين الولايات المتحدة يمكن أن تصل حد إقامة قواعد عسكرية أميركية في ليبيا وأكثر من ذلك بمعنى أن ليبيا الآن يعني ما معناه أن ظهرها محمي بالقوة العظمى الولايات المتحدة، هل من توضيح لهذا لأن في هذه الحالة ليست صفقة وإنما أكثر من صفقة هي منعرج كامل يعني ليست تبادلية يعني قدمت ليبيا شيء وأخذت شيء وإنما ليبيا قررت أن تعرف بضاعة أخرى غير البضاعة السابقة؟

سيف الإسلام القذافي: أولا هو كان خطأ في إحدى الصحف اللي دارت معها المقابلة وتم تصحيحها وأظن حتى الجزيرة يعني نقلت هذا التصحيح عني هذه رقم واحد فكان فيه خطأ وفيه تصحيح، رقم اثنين إحنا تكلمنا عن تعاون عسكري فيما يخص وهذا فعلا.. وهذا الآن يعني إحنا بدأنا في هذا التعاون أصلا مع الدول الغربية وحتى الإنجليز الآن باديين معهم فعلا في تأسيس بداية التعاون العسكري معهم، نحن نحكي عليه تدريب، توفير يعني أن يمكنوا ليبيا من شراء معدات عسكرية غربية متطورة، يمكنونا من إجراء مناورات مشتركة، تدريبات مشتركة، من تبادل خبرات إلى آخره وجود.. هذا طبعا يعني أنه قد يحصل وجود مدربين يعني وجود يعني أفراد من الجيش الإنجليزي أو الفرنسي أو..، هذا يختلف اختلاف تماما عن وجود القواعد فالموضوع مفصول، التعاون العسكري لا يعني وجود قواعد زيارة قطعة عسكرية مثلا إنجليزية ليبيا في زيارة مثلا ودية مش تعني وجود تسهيلات عسكرية بريطانية، وجود تعاون عسكري وتدريب ووجود مدربين إنجليز لا يعني وجود قاعدة


التعاون العسكري مع الدول الغربية لا يعني وجود قواعد عسكرية غربية في ليبيا
إنجليزية فهذا ردي على الموضوع.

[فاصل إعلاني]

العلاقات الليبية الجديدة مع أميركا

محمد كريشان: يعني المرحلة التي كان الليبيون يرددون فيها طز في أميركا وحتى العقيد الليبي هذه مرحلة تعتبرونها طُويت؟

سيف الإسلام القذافي: طويت لأسباب، الأميركان فترة من الفترات كانوا يجو بحاملات طائرات إلى خليج سرت ويقولوا هذه مياه دولية بدنا نعمل مناورات فيه استفزاز لليبيا، الأميركان كانوا يرسلونا فيه صواريخ كروز القنابل على بيوتنا، الأميركان كانوا يدربوا أكثر من مرة مرتزقة ليبيين دربوهم وبعثوهم لليبيا من شان يقوموا بعمليات تخريبية، الأميركان كانوا يحاولوا يغتالوا القائد كام مرة وعلموا.. وعملوا.. الآن الموضوع اختلف، الآن معدش يبعثوا فيه صواريخ كروز بقى يقول لك الآن فيه شركات نفط، فيه استثمارات، فيه كوكاكولا، ماكدونالدز، البضاعة تغيرت الأميركية وبالتالي أنت لازم تتغير، طز في أميركا تنقال لما يرجعوا بأساطيلهم وبقواتهم وبحاملاتهم ويستفزونا وبيحاولوا يعني يتدخلوا في شؤوننا الداخلية ولا يحاولوا يملوا علينا إرادتهم، تبقى طز ترجع من جديد، لكن إذا هُمَّا الآن محترمِنا وفيه تعاون مثمر وبناء وممكن نستفيد من أميركا فإحنا صحاب..

محمد كريشان: أصحاب إلى درجة أنه الولايات المتحدة أصبحت ترى في ليبيا نموذج للتعاون المطلوب من دول أخرى، يعني خاصة في إشارة إلى إيران أحيانا، في إشارة إلى كوريا الشمالية أحيانا أخرى، هل يحرجكم هذا التدليل على ليبيا كنموذج لتعاون كبير مع واشنطن، بعد أن كانت توصف كنموذج لدولة صعبة المراس في مناطحة واشنطن؟

سيف الإسلام القذافي: طبعا يعجبنا جدا، جدا يعجبنا كيف؟ وهذا سؤالك يعجبنا جدا إن إحنا كنا أصعب الناس..

محمد كريشان: يحرجكم أم يعجبكم؟

سيف الإسلام القذافي: لا يعجبنا..

محمد كريشان: يعجبكم؟

سيف الإسلام القذافي: يعجبنا كيف؟ أنه فعلا زي ما أنت تفضلت أنه إحنا كنا صعبين المراس وكنا صعبين وقساة لما كان فيه مواجهة وكان فيه فرض إرادة علينا وإحنا كنا متساهلين ومتفاهمين وكنا يعني متعاونين لما كان الكلام حضاري وبالتفاوض والأخذ والعطاء وصفقات وكان فيه يعني فائدة مشتركة للطرفين يعني كنا مثال نموذجي للتعاون وكنا مثال نموذجي في العصيان وفي التحدي لما كانت اللغة مختلفة وبالتالي إحنا لا يضرنا أن يكون ليبيا كانت عصية في الماضي لما كان فيه تطاول وكان فيه استفزاز وأن ليبيا لما غيرنا اللغة معاها وجئناها بأسلوب كويس غيرت لغتها وبالعكس أن الأميركان يقولوا أن ليبيا دولة مسؤولة، دولة محترمة تحترم كلمتها دولة فيها قيادة عاقلة، إن معمر القذافي أيضا يستحق جائزة نوبل للسلام، إن الليبيين يعني في التفاوض جادين ويحترموا كلمتهم وأنه دوت يحترموا القانون الدولي هذا كلام يعني كويس ما بطال.

محمد كريشان: هل يمكن أن تصبح ليبيا دولة نفطية على غرار الدولة النفطية الخليجية؟ بمعنى علاقات قوية مع الولايات المتحدة، تعاون عسكري إلى حد إقامة قواعد ولو أنكم تستبعدون موضوع القواعد بالنسبة للحالة الليبية، هل ليبيا الآن تسير على المنوال الخليجي النفطي في التعاون مع الولايات المتحدة ومع الغرب بشكل عام؟

سيف الإسلام القذافي: طبعا إحنا في دولة خليجية فبالتالي إجابتي..

محمد كريشان: لا قطر إحدى الدول الخليجية ليست بالضرورة هي الوحيدة يعني هل النموذج هذا الخليجي إن صح التعبير بين قوسين نموذج خليجي يعني نفط مع تسهيلات عسكرية مع علاقات اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة مع غطاء أمني وعسكري توفره بشكل أو بآخر واشنطن لحلفائها في منطقة الخليج؟

سيف الإسلام القذافي: طبعا دخول ليبيا في المنظمة الدولية وإقامة علاقات طيبة مع العالم ومع الغرب بصفة خاصة، أنت في الحالة هذه ستكون محمي بمظلة دولية مثلك مثل أي دولة أخرى في العالم زي سنغافورة أو تايوان أو إسبانيا هذه أول نقطة، النقطة الثانية فيما يخص دول الخليج فيه اختلاف، دول الخليج وضعها يختلف كان فيه مشكلة في العراق الآن أيضا فيه إيران وإحنا عارفين حساسية الموقف، أيضا فيه مشاكل خليجية خارجية ودول كبيرة وصغيرة فوضع دول الخليج وضعها صعب ومختلف وخاصة أن غالبيتها هي دول صغيرة جدا ومحدودة الإمكانيات، ليبيا وضعها مختلف يعني ما عندنا نفس الظروف اللي موجودة في دول الخليج، فبالتالي إحنا تعاملنا مختلف عن دول الخليج.

مرحلة جديدة للحياة السياسية الداخلية

محمد كريشان: نعم.. هل سنشهد توجه جديد على الساحة الداخلية الليبية؟ البعد عن الشعارات السياسية ومحاولة دخول مرحلة جديدة في الحياة السياسية الداخلية؟

سيف الإسلام القذافي: طبعا الحقيقة الآن ليبيا تمر بمرحلة تاريخية مهمة جدا، لأن لأول مرة فككنا كل الألغام اللي كانت يعني في طريقنا، حلينا كل مشاكلنا مع الغرب ومع الدول الكبرى اللي كانت تهدد أمن ليبيا، المعركة الخارجية انتهت، فبالتالي كل الجهد وكل التركيز الآن على التنمية في الداخل، التنمية المادية وأيضا تطوير نموذجنا السياسي والديمقراطية وموضوع حقوق الإنسان واللي هو حقيقة في السنوات الأخيرة فيه تقدم ملحوظ فيه، طبعا هذا يعني موجود فيه بعض التراكمات من الماضي فيه بعض المخلفات تبقى دائما كما في أي دولة قد تعيق حركة المجتمع نحو الأمام ولكن هذه ليست غلطة معمر القذافي، لكن هي غلطتنا إحنا كلنا، إحنا كلنا لازم نشتغل مع بعض والشعب قائدا وشعبا إنه كيف يزيدوا من عجلة هذا التطور ولكن أنا اللي عندي الآن الأمور ماشية ولكن أرى أنه المفروض يتم فيه سرعة أكثر وأنه فيها الشخص المناسب في المكان المناسب وأن الجماهير هي اللي تختار من ينفذ سياستها وأن إحنا فعلا ننفذ سياسات اللي تتباهى الجماهير الليبية اللي بها يبقوا هم اللي مش مجموعة أشخاص هما اللي يفكروا نيابة عن الشعب ويختاروا مجموعة ويقولوا هذه هي اللي هي أفضل ما ينوب عن الشعب ويمثلها..

محمد كريشان: بشكل واضح هل ليبيا ستتخلى عن تجربة المؤتمرات؟ المؤتمر الشعبي العام والمؤتمرات الأساسية وغيرها، هل ستختار نموذج آخر سيظل وفي لما ترونه أسلوب ديمقراطي ولكن على الأقل بالأسلوب الديمقراطي الذي يراه العالم الآن يعني انتخابات وبرلمان وأحزاب سياسية؟ وهل تنوون فتح صفحة جديدة مع المعارضة أو شخصيات معارضة في الخارج خاصة أنكم كنتم تسمونهم بالكلاب الضالة، هل تنون فتح صفحة جديدة مع هؤلاء كما فتحتموها مع واشنطن ولندن وغيرها؟

سيف الإسلام القذافي: هي طبعا ليبيا يعني مفتوحة للكل، إحنا فتحنا الباب حتى لليهود الليبيين قلنا لهم هذه أرضكم ترجعوا لها يعني حتى اليهود الليبيين ما قلنا لهم.. قلنا لهم تفضلوا فما بالك بأي واحد آخر، فهذه مفتوحة لكل ليبيا في أي وقت، أما فيما يخص التخلي عن المنهج اللي اخترناه في موضوع النظرية العالمية الثالثة أعتقد أنه من الخطأ جدا أن إحنا نتخلى عن هذا الموضوع ولكن نتخلى عن الأشخاص أو الأفراد أو أي حد اللي يعيق ويشوه هذه النظرية وتطبيقها في ليبيا.


ليبيا فتحت أبوابها لعودة اليهود الليبيين

محمد كريشان: يعني على مستوى مثلا حقوق الإنسان والحريات وغيرها هل تنوي ليبيا أن تصبح أكثر رحابة صدر في التعامل مع هذه المسائل؟

سيف الإسلام القذافي: يعني هو زي ما قلت إن النظرية بتاعنا هي مع حقوق الإنسان، هي مع الديمقراطية، هي مع حماية الفرد والمجتمع ولكن مشكلتنا أنه إذا فيه حد بيحاول يشوه هذا التطبيق وهو هذا لازم نتخلص منه وليس نتخلص من النظرية.

محمد كريشان: خاصة أن الوصفة الأميركية الآن يعني تقرن التعاون الاقتصادي والعسكري وغيره بما أصبح يعرف الآن بالمشروع الأميركي للإصلاحات الديمقراطية، في كلمة أخيرة كيف تنظرون إلى هذا الجانب؟

سيف الإسلام القذافي: العرب بصفة عامة يا إما يتغيروا يا إما يصير تغييرهم من الخارج فالديمقراطية إحنا نعملها بأنفسنا ونعملها بإرادتنا وبطريقتنا وإلا هتجيكم مبادرات من الخارج وتفرض عليكم وبعدين نبدو كنا نحن نعيطوا زي ما الآن يعيطوا العرب من المبادرات الغربية، فإذا أنت بدل ما العرب يعيطوا الآن وينتقدوا المبادرة الأميركية يطبقوا.. يجيبوا يجلبوا الديمقراطية لبلدانهم وخلاص في ذاك الوقت ما عاد فيه داعي أنهم يخافوا من شعوبهم ومن ناسهم ومن أميركا.

محمد كريشان: شكرا سيد سيف، بارك الله فيك.