مقدم الحلقة:

إسلام صالح

ضيف الحلقة:

د. حسن الترابي: الأمين العام لحزب المؤتمر الحاكم بالسودان

تاريخ الحلقة:

24/10/2003

- أسباب اعتقال الدكتور حسن الترابي
- مواطن خلل المشروع الإسلامي للدكتور الترابي

- دعوات الترابي للديمقراطية والحريات

- أسباب اتصال الترابي بحركة الجنوب

- موقف الترابي من اتفاق السلام الجاري في كينيا

- سبل استقرار السودان في فكر الترابي

إسلام صالح: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، نرحب في هذا اللقاء بالدكتور حسن عبد الله الترابي (الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان) والذي تم الإفراج عنه مؤخراً.

أسباب اعتقال الدكتور حسن الترابي

دكتور حسن، رغم أنكم اعتقلتم في السابق، لكن هذا الاعتقال بالتأكيد يتغير بتغير الظروف والأحوال، ما هي العبر التي خرجتم بها خاصة وأنكم اعتقلتم على يد حكومة أنتم مرشدها وأنتم مرجعيتها، كيف تنظر لهذا الاعتقال؟

د.حسن الترابي: صحيح ما ذكرت، بالرغم من أنه تواترت عليَّ السجون منذ العهد العسكري السابق والخروج والارتداد إلى السجن، ولكن هذه المرة كنت أحمل إلى السجن أكواماً من التجارب المباشرة في تنزل المبادئ الإسلامية التي نؤمن بها على.. على الأرض، ولأول وهلة بغير فقه وافٍ ولا تجربة كافية، وبالخطأ والصواب والارتباك والاضطهاد ولذلك أحمد الله يعني أن.. أن خلوت حينا حتى أجمع كل هذه التجربة وأتدبر فيها، جمعاً مع كل تجاربي السابقة ومع تجارب المسلمين عامة، حتى أكتب في العام ما.. ما أكتب ما كتبت من كتاب، حتى أخرج كذلك وأصوب إلى.. إلى هذا الإطار الأفقي المحدود، الآن العالم كله اتسع، فالآن الحمد لله صحتي بخير، ولكني بالطبع أوعى بما.. بما أضفت علاوة على مكانتي في نفسي، الحمد لله.

إسلام صالح: لكن في هذه الخلوة هل اعتكفتم على دراسة الأخطاء والنواقص في مسيرة الدكتور الترابي السياسية منذ أربعين عاماً، هل عكفتم على هذه التجربة؟ هل مارستم شيئاً من النقد الذاتي لهذه التجربة؟

د.حسن الترابي: التصويب على الذات بالطبع يعني من العسير على المرء أن يكتب عن نفسه إنما يكتبه الآخرون يعني سلباً ومدحاً وقدحاً ونظراً موضوعياً، ولكن المرء لابد من أن.. أن ينظر في سيرته سابقاً موصولاً بالجماعة وبالحياة الاجتماعية التي هو فيها، لأنه ليس.. ليس فرداً أصلاً، لأنه الحمد لله ما كنت معتزلاً من قبل، وإذا أراد أن يستنبط من ذلك تجارب للمستقبل اليوم أيضاً يسوقها في.. في سياقاتها المتطورة مع.. مع تطور الزمان بفضل الله، ولكني أنا أولاً بالنسبة لكل الإسلام في تاريخ الإسلام وكل التجارب لا أكتب نظريات أسطورية -أستاذاً- ولكن أكتب مبادئ الدين ومعانيها ثم أنظر إلى سيرة المسلمين وسيرتنا منهم، فتجد إشارات لسيرتنا مع سيرة كل البلاد العربية والإسلامية بالعالم فذاك كتاب للعامة يقرأوه بالعربية أو إذا ترجم بالإنجليزية من قرأ، يكون السودان واحدة من التجارب، ولكن كتبت في السودان أيضاً تجربة عن الحركة الإسلامية وأكتب عنها بصدق يعني وإذا صدق المرء مع نفسه يعلم ذنوبه أولاً يحسبها قبل أن يحسب إنجازاته يتفاخر بها الناس، ولكن.. لكن مُنع الكتاب الآخر، سُدت عليه الأبواب هنا وعُطِّل، لا أعني .. طبع خارج السودان ولما دخلها سد عليه الباب.

مواطن خلل المشروع الإسلامي للدكتور الترابي

إسلام صالح: لكن تناول هذا الكتاب أو تناولت هذه الدراسة أسباب الفشل أو أسباب الخلل في المشروع الذي حاول الدكتور الترابي إرساءه في السودان..

د.حسن الترابي: نعم؟

إسلام صالح: أبرز العناوين لهذه الأخطاء.

د.حسن الترابي: نحن تربينا عهداً طويلاً للدعوة، ندعو للمبادئ، أولاً: لا.. لا نفصلها في برامج لأننا ليس.. لسنا بين يدي الواقع، الناس لا يؤمنون بالأصول أصلاً بالمبادئ، فنجادلهم لذلك بالأصول، فكانت النعرة جدليات في الأصول وشعارات عامة، وثانياً: نحن لم نجرب الحكم ولم نعرف فتنة السلطة نفسها، السلطة ماذا.. كيف تسكرك.. تفعل بك يعني؟ إلا إذا راقبك الناس من حولك وضبطتك الضوابط يعني ضابط التقوى في نفسك، ولكن ضوابط المجتمع وانفتحت حتى يوافقك المجتمع ويعينك حتى لا تحاسب يوم القيامة ويقعد على أكوام من الفتنة وكيف فتنة المال العام الذي تسيطر عليه، يمكن أن مهما كنت أميناً أمس شديد الأمانة ولكن المواعين الأمانة نزلت عليها قناطير من الأموال العامة، من أين؟ لا تدري من أين، ولذلك فالفتن كثيرة في السلطة، وفي الصراع ضد الآخر، أمس الآخر كان يقول لأننا لا نملك سلطة عليه، ولذلك كنا نجادله حلقات منذ كنا طلاباً إلى مداولات إلى ندوات في السودان إلى الحوار الصحفي والإذاعي والإعلامي، لكن الآن أصبحت السلطة في يدنا ولذلك احترفت السلطة، فأسكتنا الآخر، وإذا سكت الآخر سكت الحق في نفسك، بطل.. بطلت المعاني في نفسنا لأننا لم نجد من يستفزها بالسؤال وبالاعتراض وبالباطل إذا حتى إذا اعتبرناه باطلاً، الحق لا يقوم إذا لم يقم الباطل، لولا تدافع الحق والباطل لما قام.. فسدت الحياة، ونظريات التاريخ كله هكذا، بلا دور التحدي الذي يستفز فيك التصدي لهذا التحدي فتنهض لن.. لن تنهض أصلاً يعني، لكن القرآن يعلمنا ويقول (لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ).

إسلام صالح: إذن هل يشعر دكتور الترابي بالندم على اتخاذ قرار الانقلاب على النظام الديمقراطي في السودان عام 1989، هل تشعر بالندم؟

د.حسن الترابي: ما كنت لأعلم ما هو نهج الـ.. حتى أن مع أني كنت أعلم خيارات الحق واخترت الباطل، جهالتي وجهالة الناس من حولي، كيف ينجح الإسلام إلى السلطة، الشعب كله متدين، ولكن السلطان في كل بلدنا وفي كل البلاد أبعد الدين، أبعد الدين السياسة والحياة العامة عن الله، وترك لله قسمة ضيزى في الصلوات وشعائر العبادة وعلاقات الزوجية بالطبع محكومة يعني ما تزال بالشريعة وبأخلاقها ولكن للأخلاق الإسلامية صعدت لأن هذا التصوف يأسوا في هؤلاء وتركوا من يقف بباب السلطان ويسيروا إلى الديوان، ليسيروا في طريقهم إلى طريق الله، والفقهاء حتى قديماً ضُربوا ضرباً منذ أن ظلت الخلافة الراشدة ولذلك بعدت كتبهم أن تفصل لنا الأحكام، لا الأحكام القانونية التي ستأخذها الدولة، الأحكام الأخلاقية في السياسة والسياسة كلها فتن وصراعات وابتلاءات، هذه كله كتل والفساد والعلو والقرآن يحدثنا تجربة الذين من قبلنا تسلطوا يعني إسرائيل أفسدوا في الأرض وتعالوا على الناس علوا كبيراً وماذا جرى لهم بعد ذلك أن الله سلط عليهم من يردهم إلى أصولهم ثم تابوا ثم أعطاهم الله فرصة ثم ارتدوا فالتالية كانت أشد، وكنت أعلم أن المشروع سيصيبه شيء، لكن أدركت.. أدركت في وقت متأخر أثناء المشروع لأن قوى الصراع فيه تشكلت وتبلورت فأصبح لا يمكن بعد ذلك لا بالنصح ولا بالتشاور أن تكفَّ شيئاً أو تستقيم من.. من الانحراف.

إسلام صالح: إذن سؤال يحيرِّ الكثيرين ومنهم أو أغلبهم القاعدة التي ترجع إليها الحركة الإسلامية قواعدكم محتارة ويمكن محبطة، هل فشل المشروع الإسلامي في السودان إلى الأبد؟

د.حسن الترابي: نعم، المشروع كما قلت كان يمكن بالديمقراطية، كما دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة بعهود واستقبل بالرضوى وبالحسنى لم يفتحها فتحاً كان يمكن للإسلام أن ينهض وبالانتخابات حتى لو كانت الليبرالية من فوق قدمت، لكن ما دامت الحرية، الأنبياء دائماً يدعون الناس بحرية لا صدودٌ عن دين الذين يؤمن به الناس لكن عن قيم مشتركة (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ)، كل الأنبياء، وكذلك فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان يمكن أن نفعل لكن الغرب رأيناه في بلاد عربية وآسيوية ما ظهر في الإسلام ظاهرة للحرية وإلا وأدها ولو بالعسكريين، هنا في السودان فعلها مرتين كذلك يعني ردنا بالسلطة العسكرية السافرة، ولذلك كما جاء بالديمقراطية في أوروبا الغربية يعني جاءت بالثورات لأن النبلاء والحكام والكنائس متناصرة معهم سدت الأبواب بالقوة وبكل نفوذ الدين والمال والسلاح، معاً، ولذلك هذا الذي فعلناه، لكن الثورة الشعبية في السودان، السودان بلد مُركَّب كانت ستحدث فوضى عارمة فيه، وتفتح للأخرين من حوله أبواباً، العالم كله الآن يتداخل ولذلك آثرنا هذه، ولكن نسينا أو بيوحي لنا أن العسكرية في الإنسان ليس لأن هو أفسد الناس لكن العسكرية تعلمه القوة من علٍ، والأمر واحد لا شورى أصلاً يعني، والحركة الإسلامية بالطبع لم تقرأ (..) سلطانياً، لأنه لا توجد لها كتب أصلاً لا في الفقه ولا في التصوف إطلاقاً، تعرف اشتغلت بالدعوة، ورأت هذا هو الإسلام، ورأته يتنزل على الشعب تحتاً، فرضيت به، ولكن لم يتنزل على السلطة، والله فوق السلطان أولاً، ورأوا كثير من.. من حركة الدعوة للنساء خرجن إلى الساحة العامة، ثورة في الحركة النسوية والقتال العسكري بأخلاق العسكرية التي المتجاوزة الطاغية أحياناً كفكفته روح الجهاد، فيها تقوى كذلك، ورضوا بذلك، ولكن لما بدأنا ننزل الأحكام الإسلامية من فقه أصول الدين، لا من تراث الإسلام الضال يؤسفني أن أقول ذلك فالسلف لم يكن خيراً، قليل منهم من كان يرى نبضاً من الخير، لأنه أظلمت علينا الدنيا السياسية والاقتصادية، المال هرب من الدين كما حدث في أوروبا، والسلطان هرب من الدين، بقيت لنا الحياة الخاصة فقط، فالعامة من إخواننا الذين لا.. لا.. لا يعلمون كثيراً عن الديمقراطية إلا واردة من الغرب، لا من عصورهم، والحريات لا من المشيئة للإنسان، خارجة من القرآن، لكن يعلمون الحريات كلمة من الغرب، والديمقراطية كلمة من الغرب، والدستور نفسه لا ميثاق معاهدة بين الناس، لكن كلمة غريبة على اللغة العربية أصلها كأنها جاءت عليهم من عَلٍ، ولذلك هم أبعدوا الغريب، ومضوا كذلك ولا كفر بعد اليوم، واندفعوا هكذا، وفي هذه الدفعة بدأت ضوابط التقوى والدين والأصول ومثال المدينة، ولما حدث الفرقان خلافاً على أصول في الدين هل المشيئة تُترك مثل المدينة لليهودي وللمنافق ليطعن في الدين مادام يجادل، ويطعن في السلطان مادام يجادل ولا يقاتل ولا يحمل السلاح، وهل الشورى لكل الناس أم هي الصفوة؟ هل إجماع الأمة للأمة كما قال الرسول وكما قال القرآن، أم للعلماء فقط المجتهدين كما يقال؟ انحرفت هذه المعاني بعدْ، ولذلك الحركة حدث فيها ما حدث للمسلمين لما انتقلوا من الخلافة الراشدة إلى الخلافة الضالة، منهم كثير مع علي، لأنه انتخب شوروياً، ومنهم هنالك مع الجانب الآخر الذي جاء عسكرياً (..) قيصر، اللي ما لله لله وما لقيصر لقيصر، أفسدوا المسيحية الرومان وأفسدوا علينا الإسلام كذلك، ومنهم من تحير مرجئة ننتظر لعلَّ الله يحدث فرجاً، ويجمع صف المسلمين، وكثير منهم أحياناً قلوبهم مع علي، ولكن موائدهم لأنه الموائد هنالك، الرغبات هنالك، وسيوفهم هنالك لأن هذا يقتلك حتى الخوارج العديد من الطوائف الإسلامية نجدهم أنه نبقى نتحاور، نتجادل ونختلف، ولكن ذات النمط.. ذات النمط حدث الآن في السودان، وعدد كبير من الناس جمدوا وسكنوا، خاصة الذين دخلوا إلى حركة الإسلام بعد المؤتمر الوطني بعد ثورة الإنقاذ يعني، بعد أن اشتهرت الدعوة، والقدامى كذلك حدث لهم ذلك، وبعض الناس نزعوا أنفسهم من هنالك واستقالوا، وبقوا مع الحق، وبعضهم آثروا أن يبقوا في السلطان لعلهم يصلحون ما فسد فيه ويقومون ما أعوج فيه، ويعني بعضهم لعلهم يعني نعيش العيش الكريم والأمن من.. من الرهبة الخطرة لسلطان يسلمون منها.

[فاصل إعلاني]

إسلام صالح: إذن فشل المشروع الإسلامي لأنه أتى عن طريق القوة، ولم يأتِ عن طريق ديمقراطي؟

د.حسن الترابي: كلا، لأ أقول أنه قد فشل، فشلاً يعني يوجس، الإنسان بالطبع يقوم في حياته بمسعى.

إسلام صالح: إذن هي انتكاسة المفروض.

د.حسن الترابي: هو ينتكس ويخطئ، وخير الخطائين التوابون، هو يكون قد اتعظ وأخذ تجربة، وإذا سجَّل العظة ونقد نفسه وكتب، ينفع نفسه وينفع كل حركة الإسلام في العالم ألا تسلكوا هذا الطريق، لأنه يفعل بكم ما فعل بنا، والذين من خلفه كذلك، هو خير له ولغيره بالطبع، فأنا أقول مادياً يعني وموضوعياً كده كأنه انكمش كثير من الناس جمدوا عنا وسكتوا، والأصول كلها في السلطة التي بعضها وجد طريقه إلى الدستور كلها ضاعت تماماً، العزة كده التي عرفها المسلمون، وكانوا يسافرون إلينا، الآن خمدت والمسلمون أدبروا عنا، كانوا كلهم يتطلعون إلى السودان لا لثروته لتنميته، لكن لأنه بلد فقير استطاع أن يبدأ حضارة بأصالة يعني ولكن.. ذكرت الفشل هكذا ولكن طبعاً ذكرت أنه موئس مقنط، ليس بالصحيح، بالعكس القومة التالية -إن شاء الله- والإنسان حياته كلها دورات يعني، والتاريخ الإسلامي والحضارات كلها دورات نهضة، ثم هناك وقعة، وأدة، ثم بعد ذلك من الأرض نهضة تانية، كالشجر يعني يسقط في الأرض الثمر وينبت شجراً جديداً إن شاء الله.

دعوات الترابي للديمقراطية والحريات

إسلام صالح: لكن بعض الخروج من الاعتقال، بدأ الدكتور الترابي يطلق دعوة حارة لإرساء الديمقراطية والشورى والحريات، هل هذه قناعة جديدة بعد المعتقل؟ أم أن كان الأصل في أفكار الترابي هو الإيمان بالديمقراطية؟

د.حسن الترابي: يعني لو قرأت كتاباً كتبه الترابي يعني قبل أيام مايو، لوجدت ذات المعاني، يعني هذه أصول.

إسلام صالح: إذن هي..

د.حسن الترابي: أو كتبه أثناء مايو وهو في السلطة ليست ديمقراطية.

إسلام صالح: إذن لماذا انقلبتم على نظام ديمقراطي؟

د.حسن الترابي: انقلبا حدثتك لأن الغرب لا يرضى أصلاً أن يأتي الإسلام بالديمقراطية، بديمقراطيته هو التي زرعها في بلادنا، فعلها في الجزائر أيضاً في الجيش، فعلها في تركيا، فعلها في بلد آسيوي آخر، طيب هنا جاء من تلقاء الغرب البعيد أثناء مايو لما بدأ الإسلام يظهر في القوانين العامة، قال(..) هؤلاء، وخرج من السودان ودخلنا نحن السجن في أواخر مايو، والسيد صادق المهدي ائتلف معنا، والقوات المسلحة بمذكرة رسمية وجاءوه وحدثني ونكرها، ابعد هؤلاء، لأن الضغوط علينا هكذا، ونحن لا نستطيع أن نقاتل (جون جارانج) والعالم وراءه، يعني، ولذلك قالوا اخرجوا خرجنا فقط، وشعرنا بأنه لا مدخل لك أصلاً، وطبعاً هذا.. هذا مبدأ في الكون، من آذاك بالقوة يجوز لك أن تدافع عن نفسك بقدر ما تدفع، بقدر لا تتجاوز، وفي الدين كذلك، الجهاد إذا الجهد تسلط عليك لغوياً وجدالياً تجادله، تحية تحيي بأحسن منها، قتالاً يعني عنفاً تعانفه وتدافعه لكن بقدر، لما إحنا قولنا بقدر الضرورة نرجع إلى الأصول، ونبسط الحريات مع النظام حرية الصحافة، حرية الإعلام، حرية الأحزاب، انبساط الثروة، انبساط السلطة اللا مركزية، الوفاء بالعهود مع الجنوبيين، النظام اختلف معنا، و حمل السلاح علينا وأخرجنا من.. لا بالقانون والنصوص بالقوة، ومن المؤتمر بالقوة كذلك، وبعد ذلك يعني دفعنا إلى السجون بالقوة يعني هذا هو الذي حدث.

أسباب اتصال الترابي بحركة الجنوب

إسلام صالح: لكن السبب الرئيسي في اعتقالكم من وجهة نظر الحكومة، هو توقيعكم اتفاقاً مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، هل كان هذا الاتفاق مع الحركة مبنياً على مفهوم استراتيجي يؤمن به الدكتور الترابي؟ أم مبني على عقلية انتهازية من باب المقايضة بالسلطة أو المعارضة للنظام؟

د.حسن الترابي: دعك مما يقوله النظام، النظام عسكري، والجنوب بالنسبة له هدف لضرب الرصاص فلذلك من يتصل به ولو اتصالاً عفوياً هو يعني ضد القوات المسلحة، ولكن حدثني منهم واحد أننا الذي أهاجنا فيك الندوات الواسعة ودعواتك للحرية بعد.. بعد المفارقة، أما علاقتنا بجون جارانج علاقتنا بالجنوب منذ.. منذ 64، كانت أسبق من كل القوى السياسية الأخرى.

إسلام صالح: لكنكم أذكيتم نار الحرب الدينية ضد الحركة الشعبية لجون جارانج؟

د.حسن الترابي: لا لم تكن حرب، حتى نلطف العمل العسكري، لأنه أنا دراساتي أصلاً كانت في القانون ماذا يحدث في أثناء الحروب؟ الجيش يقتحم لا يغلب فقط، ولكنه يحطم ويبيد، الجهاد فيه تقوى، قد يقاتل الإنسان بقوة، وبعد ذلك مسؤول هو عن رعاية من يهزمهم أطفالاً ونساءً ومقاتلين حتى، مسؤول هو عن رعايتهم، فليس بعسكري، فيهم الأطباء يعالجون، فيهم المعلمون يعلمون، فأردنا أن نكفكف قوة القوات المسلحة، ولذلك صدقني القوات المسلحة تستفيد من هؤلاء، لأنهم يحبون الاستشهاد، وهذا تدفعهم يعني العسكريون منهم الذين ليس فيه دين، لكن في بعضهم دين، ولكن هذا الذي قصدناه ما قصدنا به أن نزيد عليهم القتل فقط.

إسلام صالح: إذن كيف تنظرون..

د.حسن الترابي [مقاطعاً]: ولكن علاقتنا مع الجنوب، كل الذين كانوا يتحاورون مع الجنوب في الإنقاذ، في (فرانكفورت) أو في أبوجا أو هنا، الآن هنا، من جانب المؤتمر الشعبي، والذين كتبوا الكتب، دكتور محمد الأمين خليفة، دكتور علي الحاج، ولكن نحن منذ مؤتمر القوى الجديدة 64، ولذلك كانت تلك لم تكن انتهازية منا، أنا نيات جون جارنج سألته عنها، لكن لم تكن انتهازية منا، أردنا أن يستمر الحوار، وكانت بابتدائية بعد ذلك نطورها -إن شاء الله- بعقد القضايا، وظل الحوار الداخلي بيننا وبينهم في الخارج مستمراً إلى يومنا هذا.

موقف الترابي من اتفاق السلام الجاري في كينيا

إسلام صالح: إذن كيف تنظرون لجهود السلام الجارية الآن في كينيا، وكيف تنظرون لمستقبل البلاد في ظل الظروف؟

د.حسن الترابي: أولاً أنا.. أنا من تجربتي ومن عبرة العالم، السلام ليس ورقة فحسب، مهما كانت طيبة ومقبولة، السلام هو الشعوب تتسالم، الأحزاب الآن هنا ليست فيها من الجنوبيين، أو حتى شمالية محضة أو جنوبية محضة، لكن نحن طبعاً ما دخلنا في الحزب إلا من أول يوم أسسنا فيه الجنوب والغرب والشمال، وفيه الرجال والنساء معاً، حتى نوحد المجتمع، بل التوحيد الأهم هو توحيد الشعب بعضه مع بعض، هذا.. هذا أساس، هذه واحدة.

ثانياً: لابد من أن يكون الأطراف أطراف وفية، لأنه جربنا من قبل عسكريون، في أديس أبابا عقدوا العقود، ولكن سنحت لهم الفرص فانقلبوا ونقضوها وقلبوها تماماً يعني، ومع ذلك (..) هذا النظام عينا، والقلب لم يكن منا،(.. ..) هو يعرف يتحدث مع العالم وحتى الغرب، لأن هؤلاء كانوا أوفياء ولكن هؤلاء الذين غدروا بنا في كل نصوص اتفاقية السلام في الخرطوم يعني، فالعلاقات بيننا وبينهم كذلك، والسلام إذا كان، يعني الأهم من نصوصه هو أن يتبناه الشعب، الآن الحكومة أسرَّت به، الاتفاقية الأولى لم تنشر لا في الصحف ولا في الإذاعة، الاتفاقية الثانية رؤساء التحرير الذين دعوا جاءوا ونشروها فغلِّقت عليهم صحفهم، أنتم تصفقون فقط لمجهود الشعب، وثنائية فقط، هذا.. هذا ليس بضمان لسلام أصلاً، هذه دورة وتنقلب غدا، جربنا كم مرة، والعالم كله كذلك في تجاربه هكذا، فالسلام أن يعرف الشعب ما هي النصوص؟ وما هي القضايا؟ وما هي المشكلات؟ وأن الشعب بحركته وتدافعه وتزاوجه.. يجعل أساس الوحدة، ويتبناها أيضاً، ويفِّوض نوابه مستقبلاً ليقوموا عليها، فذلك هو الضمان الحق، الفترة الانتقالية أصلاً كانت توتر بين الزوجين، الفترة الانتقالية فيها توتر شديد، ولا يرضى هذا إلا بأكثر مما يرضى عادة، بعد قليل يتراضون ويتناسون ويتجاوزون، ولذلك أنا لا أبالي بأن يعطوا نصيباً من الثروة ويعوض الخراب الذي بلغهم والتخلف الذي نسبياً، وفي مناطق أخرى كذلك في غرب السودان كما تعلم، ما نهضت إلا لأنه عرفت أنه لا تؤخذ الحقوق إلا بالقوة، وسكتوا كل هذا الزمان، لكن أُهملوا وبلغوا ببعض الخدمات أدنى من الجنوب القديم يعني، فلذلك هذا هو السلام الحق.. الحق.

إسلام صالح: إذن أنت تؤيد جهود السلام بغض النظر عن.. عن..

د.حسن الترابي: لكن لا ثنائية ولا سرية توسع بكل القوى حتى تحملها جميعاً وتنشر للناس القضايا قضيةً قضية، والمواقف ثم التقارب ثم اللقاء فيها، ولا تسر على الناس وتكتب وتحتكر، الاحتكار ظلم في المال في السلطان في العلم، في أي شيء، مَنْ احتكر فهو ظالم.

سبل استقرار السودان في فكر الترابي

إسلام صالح: نعم دكتور الترابي، هل فكرتم وأنتم في السجن؟ هل كانت هنالك فرصة للاعتكاف على دراسة الأسباب التي يمكن أن يستقر بها السودان؟ أنتم مارستم السياسة لمدة أربعين عاماً، معارضاً ومتحالفاً ثم حاكماً ثم معتقلاً أو محبوساً.

د.حسن الترابي: ربع.. ربع.. ربع الأربعين عاماً في الحبس.

إسلام صالح: إذن.. اذن كيف يستقر السودان؟

د.حسن الترابي: السودان، رجائي وهذا ليس تمنياً ولكن هي محاولة قراءة، الأمر عند الله المستقبل، الغيب عند الله لا نعلم الغيب، ولكن كل القوى السياسية في السودان الآن عرفت انقلابات تليها أو تلي معارضيها، وهذه وتلك يأست منها، وأنها لا تسوقنا إلا إلى سوء وإلى درك من السوء، كلها.. والآن نريد في الحملة الأولى لا على المؤتمر الشعبي وحده ولكن مع الآخرين في المشترك، حرية للناس، طبعاً إذا أرادوها الكلمة الغربية، في القرآن مشيئة، الناس عرفت كلمة الحرية، هناك لذلك يستغربوها بعض الناس يعني، شورى أو للناس أو الديمقراطية، يعني صدرت من تلقاء الغرب وبفكره أو صدرت من الإسلام شورى أو ديمقراطية يعني وفاء بالعهود والعقود والعقد الاجتماعي، العقد السياسي من أي اللغات من أي مصادر صدر، نريد أن نقرر هذا، حتى مع الجنوب الآن ذاقوا ويلات الحرب، ولذلك يقولون السلام الآن وهم مثخنون بالجراح وبالتخلف، مثخنون بالتخلف، ولذلك يقولون بإخلاص، وكثير منهم هاجروا شعبياً يعني دخلوا على الشمال يعني بالملايين يعني، وأنا متأكد أنه إذا جاء السلام شماليون كثيرون سيدخلون إلى الجنوب يعني، فرجائي أن يكون هذا ليس حلاً لقضية الجنوب، حل لقضية.. أو دارفور، حلاً لقضية كل السودان وكل الشعب وكل المظلومين نساءً كانوا ظلمهم الرجال، أو فقراء ظلمهم الأغنياء، أو في الأقاليم ظلمهم أصحاب الوسط قبضوا كل السلطات وكل الثروات، وهي تكون مثالاً لكل البلاد الإفريقية وكل البلاد العالمية التي فيها أقليات وفيها ثقافيات محلية، حتى لا تُعزل ولا تحاصر وتضرب وتوأد وتسحق، ولا تتخذ في وجهها القوة، فنريد أن نعطي للناس مثالاً، لأنه السودان حدوده واسعة، وفي الحدود موصولون نحن عبر الحدود بكل البلاد، والعالم الآن كله أصبح عالمياً ويتكتل عالمياً، وأنا أريد أن نسعى فوراً كذلك، هذه مع تلك، إلى جيرانَّا لنعقد معهم علاقات حكومات مشتركة يعني لا عقود باتفاقيات مثل أوروبا، حكومة جديدة تبدأ صغيرة وتكبر لوزن، ثم تتوازن مع الحكومات الأخرى، والحرية والديمقراطية هنا أو المشيئة الطلق -خلينا- والشورى هنا وهناك هي الطريق، لا نحتلهم ولا يحتلوننا لكن لا وفاق أصلاً مخلص، الوفاق المخلص إلا بالحرية وبالإخلاص حقيقة، لو الزواج بالجبر سيفسد، لو تجارة بالغصب سيفسد، لو واحد انتصب علينا جباراً حاكماً بالغصب في السودان طبعاً، ليست هذه هي المرة الأولى، مرة بعد مرة السودان انقلب عليه تماماً يعني الشعب..

إسلام صالح: دكتور حسن عبد الله الترابي (الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي) شكراً جزيلاً لك، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله.