مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقراء
ضيوف الحلقة: هوشيار زيباري/ وزير الخارجية العراقي
تاريخ الحلقة: 08/06/2004

- قرار مجلس الأمن والحكومة العراقية
- أهمية قانون الدولة العراقية
- الموقف الدولي من القرار
- طمأنة دول الجوار

قرار مجلس الأمن والحكومة العراقية

عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم وفي هذه الحلقة نستضيف وزير خارجية العراق هوشيار زيباري السيد الوزير أهلا بك، أولا بالنسبة لمشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن في الوقت الراهن ما هي أهمية هذا المشروع بالنسبة لكم كحكومة عراقية جديدة؟

هوشيار زيباري: هذا المشروع له أهمية قصوى بالنسبة إلينا كعراقيين لأنه يتعلق بمستقبل شعبنا ووطنا وكان شيء غريب جدا في الأيام السابقة رغم كل هذه المباحثات والمشاورات هو غياب الصوت العراقي فنحن جئنا لنمثل هذا الصوت للتعبير عن رأي ورغبة الشعب العراقي في أن يعكس هذا القرار ما يريد أن يراه وأن يستجيب لطموحاته لرغباته في وضع نهاية للاحتلال للعراق ولتجاوز القرارات لشرعنة احتلال العراق السابقة واللي كانت مجحفة بحق الشعب العراقي في المرحلة السابقة.

نحن نريد من هذا القرار أن يكون صريح وواضح وبدون أي غموض أنه يضع نهاية للاحتلال وأنه يضمن عودة السيادة والسيادة الكاملة غير منقوصة إلى الشعب العراقي والحكومة العراقية الانتقالية الجديدة وأن أيضا يعكس ما هو مفهوم السيادة بالنسبة إلينا، ما هي الجوانب والأمور التي يجب أن تشملها هذه السيادة علاقة الحكومة الانتقالية بالقوات المتعددة الجنسيات.


نريد من مجلس الأمن أن يصدر قرارا صريحا يضع نهاية للاحتلال وأن يضمن عودة السيادة الكاملة للشعب العراقي والحكومة الانتقالية
سيطرة هذه الحكومة على الموارد المالية والطبيعية للعراق أن يكون هذا القرار واضح وصريح جدا في دعم التزامات العراقية المستقلة وأيضا أنه من الضروري جدا في هذه المرحلة في هذا القرار أن يكون هناك إشارة أنت لا تستطيع أن تعمل في فراغ قانوني ودستوري نحن أنجزنا في المرحلة السابقة قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية اللي يغطي هذه الفترة إلى أن يكون عندنا انتخابات وسن دستور دائم يحظى بموافقة الشعب العراقي ككل، لابد من الاسترشاد بهذه المراحل وصولا إلى ذلك فنحن في حقيقة الأمر مرتاحين لحد الآن من المشاورات والمباحثات الجارية والتي راح ستجرى لصدور قرار يحظى بالإجماع ويستجيب لمطالب الشعب العراقي أولا وأخيرا.

عبد الرحيم فقراء: إذا أمكن الخروج عن إطار مشروع القرار للحظة قصيرة إلى أي مدى تشعرون بأن الحكومة العراقية الجديدة تمثيل حقيقي لمختلف فصائل الشعب العراقي؟

هوشيار زيباري: نحن نعتقد بأن الحكومة هي حكومة تمثل غالبية الشعب العراقي وأكثر حكومة تمثيلية في تاريخ العراق يعني خلي أعطيك بعض الأمثلة يعني أتصور لأول مرة في تاريخ المنطقة والدول العربية والإسلامية والمنطقة أنه فيه كابنة وزارية، هناك ستة حقائب للسيدات للمرأة العراقية من مجموع أعضاء الحكومة السابقة التي خدمت بقي سبعة إلى ثمانية وكل الوزراء الآخرين جدد يعني ويمثلون مناطق مختلفة في العراق، يمثلون توجهات سياسية وفكرية واجتماعية مختلفة تعتمد على الكفاءة على الأداء فهذه الحكومة في اعتقادي لم تأت عن طريق الانتخابات حتى نضفي عليها صفة الشرعية التامة ولكن هي جاءت بموافقة عراقية بموافقة دولية بموافقة من سلطة التحالف الموجودة كأمر واقع حاليا وهذا القرار دعم وإسناد هذه الحكومة من قبل القرار.

والذي سيصدر عن مجلس الأمن سوف يعزز من موقع هذه الحكومة، خاصة وأن تقول نحن في مرحلة التقدم باتجاه توسيع العملية السياسية والمشاركة سوف يكون هناك مؤتمر وطني سوف ينبثق عنه مجلس أيضا لإشراك أكبر قدر من العراقيين هذه الحكومة ستعمل من أجل الإعداد لإجراء انتخابات عامة وشاملة في البلاد إنشاء الله قريبا، فكل هذه الأمور مترابطة يعني العملية لن تقف عند تشكيل هذه الحكومة أو تاريخ ثلاثين حزيران سوف لن يكون موعدا سحريا لحل كل مشاكل العراق، بالتأكيد لا ولكن مرحلة جديدة.

أهمية قانون الدولة العراقية

عبد الرحيم فقراء: عودة أخرى الآن إلى مشروع القرار، طبعا مشروع القرار عدل مجددا إلى أي مدى تعتقدون أن التعديل الجديد يستجيب لمطالب الحكومة العراقية كما أعربتم عنها في مجلس الأمن؟

هوشيار زيباري: نحن سعداء جدا بأن منذ مشاركتنا في هذه المباحثات ومحادثتنا الصريحة والواضحة مع أعضاء مجلس الأمن الدائمين بمن فيهم السفير الأميركي والبريطاني أنه ملاحظاتنا أخذت بأهمية كبيرة وأدخلت في المشاريع المعدلة لهذا القرار لكن لازال دون طموحنا حقيقة حتى نكون صريحين مع بعض يعني لازال أمامنا جهد أكثر في سبيل إدخال التعديلات الضرورية التي نراها من مصلحة الشعب العراقي اللي تحفظ سيادته واستقلاله وكرامته لابد أن ندخلها حتى يكون القرار قرار قوي عليه إجماع ويستجيب فعلا ونتجاوز القرارات السابقة اللي فرضت على العراق بدون إرادته بدون رغبته، هذه المرة العراق لا يختلف وضعه لديه رأي في هذه المشاورات والمباحثات وسيدافع عن حقوق شعبه ومصالحه بأقوى صورة ممكنة.

عبد الرحيم فقراء: في الكلمة التي ألقيتموها في مجلس الأمن طالبتم بإدراج إشارة إلى قانون الدولة العراقية في مشروع القرار، أولا في ظل المعارضة التي تبديها بعض الدول كبريطانيا مثلا لإدراج إشارة من ذلك القبيل في مشروع القرار ما هي أهمية تلك الإشارة بالنسبة لكم كحكومة عراقية؟


نحترم رأي آية الله العظمى علي السيستاني الذي اعتبر الدستور أهم نقطة بالنسبة للشعب العراقي المسلم ويجب أن يكتبه عراقيون منتخبون

هوشيار زيباري: نحن هذا الطلب طلب مشروع وطلب واقعي ومنطقي أيضا في.. لدعم العملية السياسية والخطوات التالية وصولا إلى إجراء انتخابات وسن دستور دائم وانتخابات أخرى لحكومة شرعية منتخبة، نحن لا نستطيع أن نعمل في فراغ خاصة فراغ قانوني ودستوري وقانون إدارة الدولة في اعتقادي يوفر هذا نعم ربما هناك أراء تقول بأن هذا القانون لا يحظى برأي أغلبية الشعب العراقي ربما يكون هذا لكن خلال هذه المرحلة الانتقالية هو القانون الوحيد حقيقة المتوفر أو الموجود نحن لا نقول عن هذا بأنه دستور دائم نحن نحترم آراء آية الله العظمى السيد السيستاني اللي كان له أراء سديدة وسليمة منذ اليوم الأول أنه الدستور هو أهم نقطة بالنسبة للشعب العراقي المسلم ويجب أن يكتب هذا الدستور عراقيين وليس أجانب يجب أن يكون الناس اللي راح يكتبون الدستور منتخبين من قبل الشعب وليس مفروضين عليه نحن نتفق مع كل هذه الأمور ونحن نعمل باتجاه الوصول إلى هذه المرحلة فهذه المباحثات لازالت مستمرة حقيقة في هذا الموضوع وأعتقد نحن لا أخفي عليك يعني حتى في اجتماعات مجلس الجامعة لوزراء الخارجية العرب وفي أكثر من ثلاث أو أربع لقاءات.

وحتى في مؤتمر القمة في تونس والقرار اللي صدر عن العراق كان هناك ترحيب بهذا القرار يعني ترحيب وتنويه بقانون إدارة الدولة اللي هو أساسا برنامجنا للإصلاح، يعني كل الأمور المطروحة حاليا حول الحقوق السياسية مبادئ الديمقراطية الحريات الأساسية مشاركة المرأة توسيع المعرفة الشفافية الحكومة الرشيدة والمسؤولة لائحة الحقوق الأساسية للإنسان كلها موجودة في هذا القانون.

عبد الرحيم فقراء: طبعا قانون الدولة العراقية يتعامل مع العديد من القضايا من بينها وضع الأكراد في العراق وآية الله علي السيستاني يعارض حسب ما سمعناه إدراج مسألة من ذلك القبيل في مشروع القرار الجديد بتصوركم لماذا تلك المعارضة؟

هوشيار زيباري: لم نسمع بأي معارضة لم نسمع من أي طرف دولي يقول أنا معارض لهذا الشيء، هناك كثير من الأمور فيها يعني هذا القانون يعالج مسألة علاقة الدين بالدولة يعني هي قضية كانت من المحرمات ولكن جرى معالجتها، شكل الحكومة المستقبلية كيف تكون مركزية أو غير مركزية فيدرالية أو إلى آخره كل هذه الأمور يعني عولجت بعد نقاشات وحوارات قانونية وسياسية وفكرية بين العراقيين وصولا إلى هذا يعني هو الخلاف ليس على هذا هناك خوف أنه أن يكون هذا هو الدستور الدائم للبلاد لا بالتأكيد ليس هذا الدستور الدائم للبلاد إطلاقا الدستور الدائم سوف يكتبه جمعية تأسيسية منتخبة ويعرض على الاستفتاء للشعب العراقي لإبداء رأيه هون حقيقة موقفنا موقف قوي جدا يعني من ها الناحية نحن نحتاج إلى إطار دستوري أو قانوني على الأقل للعمل في ظله خلال هذه الفترة.

الموقف الدولي من القرار

عبد الرحيم فقراء: الآن المطالب التي أعربتم عنها في مجلس الأمن فيما يتعلق بمشروع القرار إلى أي مدى تشعرون أن تلك المطالب وما قلتموه في المجلس قد أقنع دول مثل فرنسا وألمانيا والصين وروسيا بتغيير مواقفها الحالية من مشروع القرار؟

هوشيار زيباري: حسب الاستجابة التي وصلتنا من العديد من الوفود بمن فيهم وفود الدول اللي ذكرتها كانت إيجابية وأنه مداخلتنا والكلمة التي ألقيناها والنقاش الحي الذي أجريناه في الأسئلة والأجوبة اللي أعقب ذلك كان مطمئن جدا والموقف الفرنسي متفهم أقدر أقول الموقف الروسي لديه بعض الأسئلة بعض الاستفسارات لكن الكل يعي أنه سوف لن يستخدم الفيتو في هذا القرار والمطلوب هو حشد أكبر دعم دولي لخروج هذا القرار بالإجماع وحتى بدون الامتناع لأن الكل يتطلع إلى صدور هذا القرار 15 مقابل صفر كنتيجة نهائية وهذا القرار راح يساعدنا كحكومة عراقية انتقالية جديدة لدعم موقفنا خاصة أمامنا بعض المهمات والمواعيد المهمة عندنا مؤتمر وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الإسلامي في اسطنبول عندنا مهمة استلام السلطة والسيادة ونقل الوزارات وهذه العملية والتحرك على ضوء أنه هذه الحكومة مختلفة، حكومة ذات سيادة وهناك مهمات أمنية مهمات إدارية مسألة الخدمات اللي هي أهم شيء بالنسبة للمواطن العراقي والاهتمام به فكل هذه تنتظرنا نحتاج إلى تأييد قرار دولي لهذا الجهد راح يعطي لهذه الحكومة في اعتقادي مصداقية أكبر.

عبد الرحيم فقراء: بالنسبة لفرنسا مثلا وروسيا هل قدمتم أي تطمينات لمثل هذه الدول بأن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في العراق قد تتحسن في المستقبل مقابل أن تصوت لصالح مشروع القرار في مجلس الأمن؟


فرنسا وروسيا والصين لها بعثات على مستوى السفراء في بغداد، والحكومة لن تكون ضد مصالح هذه الدول في العراق، واعتماد المشاريع الاقتصادية مرهون باستجابتها للقواعد والمعايير الموضوعة
هوشيار زيباري: نحن على اتصال مستديم ومباشر مع الحكومة الفرنسية والروسية والصينية ولديهم بعثات على مستوى السفراء في بغداد وفي المحافل الأخرى أيضا نحن على تواصل مستمر معهم لدينا زيارات ووفود وبالتأكيد هذه الدول مهمة يعني نحن سوف لا نتحيز ضد مصالحها في المشاريع في العقود وفق القواعد والمعايير الموضوعية لهذه الأمور ويهمنا مساهمتها في عملية إعادة الإعمار في مساعدتنا في كثير من الأمور لإعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية اللي انهارت كلية.

عبد الرحيم فقراء: إذن تعتقدون أن تبني مجلس الأمن لهذا المشروع قد أصبح من باب تحصيل الحاصل الآن؟

هوشيار زيباري: هو هذا المؤشرات الحالية لازال هناك بعض الجزئيات حول لغة هذا القرار وهذا أحد المطاليب اللي إحنا كالوفد العراقي في هذه المباحثات عرضناها وطرحناها على جميع الوفود.

[فاصل إعلاني]

طمأنة دول الجوار

عبد الرحيم فقراء: سيدي الوزير بالنسبة لرفضكم إدراج تاريخ محدد لانسحاب القوات المتعددة الجنسيات من خلال اتصالاتكم مع دول في الجوار كسوريا وإيران هل قدمتم أي تطمينات لهذه الدول بأن بقاء القوات الأميركية في العراق لن يهدد الأمن والاستقرار في سوريا أو في إيران مثلا؟


علاقتنا بدول الجوار جيدة ونراعي مصالحها ومتطلبات أمنها القومي ولا نتدخل في شؤونها الداخلية ونطالبها بالمعاملة بالمثل، مع التأكيد على حق العراقيين وحدهم باختيار النظام السياسي بدون إملاءات أو شروط من آخرين
هوشيار زيباري: شوف إحنا أحد آرائنا ومقترحاتنا في مساهمتنا فيما يجري حاليا في مجلس الأمن أنه لابد أن يكون للحكومة العراقية ذات السيادة في نهاية الأمر القرار في البت في مصير هذه القوى، هذا من جهة من جهة أخرى قلنا أنه العراق حاليا محتاج إلى بقاء هذه القوات لمساعدتنا في مسألة الأمن والاستقرار في العراق نحن من جهة أخرى طلبنا أن يكون للقوات العراقية العسكرية والأمنية وقوات الشرطة قيادة مستقلة عن القوات المتعددة الجنسيات وأن تتعاون أو تنسق بآلية أو بطريقة ما بالنسبة للموعد تحديد سقف زمني لخروج القوات نحن لا نؤيد ذلك في حقيقة الأمر وهذا الموضوع أعلناه في أكثر من مناسبة لأشقائنا وأخوانا في الدول العربية في الدول الإسلامية من دول الجوار يعني هذا يعتمد كثيرا على قدرة نجاحنا وإمكانيتنا في بناء قدراتنا بالسرعة الممكنة يعني إذا توفقنا أن نأمن ذلك نأمن حدود العراق نأمن سيطرة على المدن وعلى مصادر التوتر والعنف في فترة قصيرة آنذاك سوف لن يكون بالتأكيد أي حاجة إلى قوات أجنبية لكن حاليا لا نحن غير حاضرين وغير جاهزين وخروجها راح يخلق فراغ أمني وراح يخلق كارثة.

عبد الرحيم فقراء: لكن هل تودون إدراج لغة في مشروع القرار تطمئن دول كسوريا وإيران إلى وضع القوات المتعددة الجنسيات والقوات الأميركية تحديدا وبقائها في العراق؟

هوشيار زيباري: إحنا علاقتنا مع دول الجوار كافة علاقات جيدة وطبيعية وعلى تواصل معها إحنا نراعي أيضا مصالح دول الجوار ومصالح أمنها القومي وأكدنا دائما على علاقات حسن الجوار والتعاون وعدم التدخل وأيضا حقنا في اختيار نظامنا السياسي كعراقيين بحرية وعدم قبول أي إملاءات أو شروط من آخرين حول كيف راح يكون مستقبلنا السياسي في العراق، نحن نعرف بأن تواجد قوات أجنبية بحجم المائة وثلاثين آلف أميركا صارت دولة جارة إلى هذه الدول تخلق مشاعر القلق والخوف حول الهدف من أو مهمة هذه القوات هل هي محصورة في العراق أو راح تكون خارج حدود العراق، بالنسبة لهذه الدول نحن أكدنا لهم دعمكم إلى حكومة عراقية وطنية ممثلة تكون ذات سيادة وصاحبة قرار في بلدها هي أكبر ضمانة إليكم أنه حتى إذا كان هناك أي تواجد عسكري أجنبي بالإمكان تحجيمه أو لجمه أو.. أما التصرف خارج عن ذلك والمراهنة على استمرار التوتر والعنف وإغراق الأميركان في وحل المستنقع العراقي وتصفية الحسابات قد ترتد سلبا.

عبد الرحيم فقراء: شكرا جزيلا.

هوشيار زيباري: أهلا وسهلا بكم.

عبد الرحيم فقراء: وبه ننهي هذه الحلقة من لقاء اليوم وإلى لقاء آخر.