مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

منتصر الزيات: المحامي المختص في شؤون الحركات الإسلامية

تاريخ الحلقة:

01/10/2003

- الحديث عن صفقة سياسية بين الجماعة والحكومة المصرية
- إطلاق سراح كرم زهدي وضمانة التخلي عن العنف

- ضمانات عدم عودة العنف في فقه الجماعة الإسلامية

- حقيقة تأثير الجماعة الإسلامية على الإخوان المسلمين سياسياً

- الطموحات السياسية للجماعة الإسلامية

حسين عبد الغني: سيداتي وسادتي، أهلاً بكم في هذا اللقاء الجديد.

بعد ست سنوات من إطلاق مبادرة وقف العنف من قبل عناصر في الجماعة الإسلامية قوبلت أولاً بالتجاهل من قِبَل الحكومة المصرية ثم بالارتياب من قِبَل الجماعات السياسية الأخرى التي اعترضت على استخدام فكرة العنف من قِبَل التيار الإسلامي الجهادي، ها هم.. ها هو (زعيم الجماعة الإسلامية) كرم زهدي يُطلق سراحه من سجون مصر بعد اثنتين وعشرين سنة ومعه ألف من رفاقه، وعلمنا أيضاً للتو أن اثنين آخرين من أعضاء مجلس شورى الجماعة قد تم إطلاق سراحهم.

لمزيد من التفاصيل حول هذا التطور الهام في الحياة السياسية المصرية والذي سينعكس بالتأكيد على مجمل التيار الإسلامي في العالم العربي، نستضيف اليوم الأستاذ منتصر الزيات (المحامي والمختص بشؤون الحركات الإسلامية) والذي كان أول من روج لمبادرة وقف العنف في الخامس من يوليو عام 97.

ولكن دعونا نبدأ أولاً برأي كنا قد سمعناه من أحد قادة التيار الإسلامي المعتدل الذي زامل كرم زهدي في مرحلة من حياته في العمل السياسي الإسلامي في محافظة المنيا بصعيد مصر وسألناه عمَّا إذا كان هذا التطور يعني نهاية للعنف ونهاية للصراع المسلح بين الدولة المصرية، إلى الأستاذ أبو العلا ماضي، مؤسس حزب الوسط الإسلامي.

أبو العلا ماضي (مؤسس حزب الوسط الإسلامي): ليس بالضرورة معناه هذا التحول في الإفراج إنه سماح للأطراف الأخرى بوجود سياسي، لكنه دا أحد الاحتمالات المستقبلية في حالة حدوث انفراجة عامة، لكن ليس.. أنا ظني لن يكون قريباً بهذا الشكل، لأنه زي ما قلت إنه دا موضوع بالغ التعقيد، أنت عندك مجموعة كانت تمارس العنف كبدت دولة واقتصادها وسمعتها الكثير، ثم حدث أن تراجعت بعد فترة طويلة من الثمن الباهظ دفعه الكل، حتى هذه المجموعات والشباب دفعوا ثمنا باهظا، الكل دفع الثمن. فمحاولة غلق ملف العنف أنا متصور إنه ليس معناه بالضرورة السماح للآخرين بالوجود، لكنه دا أحد الاحتمالات التي إذا حدثت لا أظن أنها ستكون قريبة جداً بهذا الشكل.

الإخوان لم يمارسوا العنف في الفترة الحديثة، وبالتالي يُمارس عليهم التضييق لأسباب أخرى غير العنف، إذا أنت سمحت لمجموعة تركت العنف قريباً، فما موقف المجموعة التي لم تمارس عنف طوال هذه الفترة كلها؟ سؤال مُحرج، ودا حقيقي، وبالتالي هنا علشان كده بأقول إنه ليس بالضرورة معناه السماح بالنشاط، يعني ودا أنا كنت بأقول بنفصل ما بين الموقف القانوني إن فيه من انتهت عقوبته ومن حقه أنه يخرج أياً كان، أنت عاقبته بعقوبة وحكمت عليه محكمة من المحاكم وانتهت هذه العقوبة من حقه أن يخرج، وبالتالي هذا الخروج حق طبيعي في موعده، الكثير منهم تأخرت المواعيد، وهناك آلاف معتقلين بغير عقوبة، فهذا الحق القانوني للمواطن إنه يخرج، أما من جهة اللي قلته المسألة بالغة التعقيد، السماح بالنشاط اللي هو النشاط السياسي دي مسألة مرتبطة بأشياء كثيرة منها الأطراف الأخرى كيف ستتعامل معها؟ لما يبقى عندك معيار، والآن بعد عشرين سنة بيقول تركت العنف، فما بالك الذي لم يمارسه طوال عشرين عاماً أولى إنه يسمح له بالنشاط، دا سؤال منطقي.

الحديث عن صفقة سياسية بين الجماعة والحكومة المصرية

حسين عبد الغني: أستاذ منتصر الزيات، بعد أن استمعنا إلى هذا الرأي الذي يفصل تماماً ما بين الإفراج عن كرم زهدي وبين رفاقه من السجون بعد هذه الفترة الطويلة وبين مستقبلهم السياسي وبين فكرة الانتهاء التام للصراع المسلح بينهم وبين الدولة المصرية، أبدأ أسألك هل ما تم من إطلاق لكرم زهدي هو نوع من أنواع الصفقة السياسية التي تمت في السجون المصرية بعد إجهاد هذه المجموعات مدة تزيد عن عقدين من الزمن فأصدروا ما يسمى بفقه المراجعات، أصدروا ما يسمى بتصحيح المفاهيم، فقط لكي ينجوا بأنفسهم ويخرجوا من السجون إلى عائلاتهم بعد هذه السنوات الطويلة؟

منتصر الزيات: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعتقد أن الكلام عن.. هو استمرار في ترديد هذه المزاعم في وجود صفقة بين الجماعة الإسلامية وبين النظام المصري أنا أستطيع أن أصفه أنه أصبح حديثا ماسخا يعني ليس له لون ولا طعم، الذي يردد هذا الكلام له مصلحة في استمرار التوتر في.. في البلاد، أعتقد أيضاً من حيث ما علمت من قربي والتطورات الطويلة التي عرفت فيها هذه القيادات أنها حينما تعتقد شيء اتفقنا أو اختلفنا مع.. مع ما اعتقدته تقول هذا وتعمل على إشاعته بشكل شجاع، بشكل علني، قالوا هذا حينما كانوا يتبنون الصدام مع السلطة، وأودعوا هذه الأبحاث الشرعية في مضبطة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ التي كانت تنظر في قضية الجهاد واغتيال السادات، الآن حينما أعلنوا هذا.. أعلنوه أيضاً حسبما اعتنقوا واعتقدوا في هذه التحولات، والحقيقة أيضاً أنهم يطمحون في إعلان هذه المواقف وأبدوا مرونة كبيرة منذ فترة طويلة، ليس من الخامس من يونيو 97، لكن أنا أعتقد أنه من أوائل السبعينات والقيادات التاريخية للجماعة الإسلامية تحاول أن تعمل على تمرير مسألة وقف العمليات المسلحة..

حسين عبد الغني: إذا كنت تنفي أن يكون الإفراج هو جزء من صفقة بماذا تفسر أن من أطلق سراحه هو كرم زهدي وألف ربما من كوادر الجماعة غير المعروفين ربما باستثناء اثنين أو ثلاثة من قادة الجماعة ما يسمى بالقادة التاريخيين، بماذا تفسر بقاء آخرين لهم وزنهم مثل عبود الزمر وغيرهم وهم قيادات معروفة داخل السجن ولعبوا أدواراً تاريخية مهمة في حركة الجماعة الإسلامية؟

منتصر الزيات: مكنون القرار الأمني لا يعرفه إلا الذي يصدره، وللأسف أننا لا نستطيع أن نعرف كيفية إصدار القرارات الأمنية أو ما هي الحسابات الأمنية التي تدفع إلى احتجاز البعض وإطلاق البعض، لكن أنا الذي أستطيع أن أقوله هو حسب قراءتي أنه عجلة الإفراج عن الإسلاميين دارت ولن يستطيع أحد أن يوقفها، من الطبيعي جداً أن.. أن يكون هذا الإفراج أو حركة الإفراجات تأتي تباعاً، وأعتقد أنها تتزايد في الفترة الأخيرة، الشهر الماضي أُطلق ألف، الآن مع الأستاذ كرم زهدي أُطلق أيضاً ألف، أعتقد أيضاً في الأسبوع القادم سيُطلق حسبما تفيد الشواهد داخل السجون حركة وندوات، إذن حركة الإفراجات تتم، أيضاً أنا أتمنى أن يتم إطلاق كل المعتقلين وأن يكون هناك قرار إيجابي وقرار شجاع أيضاً من السلطات المصرية بالإفراج..

إطلاق سراح كرم زهدي وضمانة التخلي عن العنف

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طب هل أُطلق.. هل أُطلق زهدي على وجه الخصوص على أساس أنه قد يستطيع أن يلعب دور المسيطر والعنصر الضابط لحركة آلاف من أعضاء الجماعة الإسلامية سيصبحوا فجأة يعني مطلقو السراح في الشوارع وفي المدن وفي القرى المصرية وأن عليه أن يعيد عملية التأكيد على أنهم ارتدعوا فعلاً عن استخدام العنف وأنهم سيسيروا في الطريق، يعني على الأقل العمل الدعوي ولن يعودوا مرة أخرى إلى حمل السلاح ضد الدولة؟

منتصر الزيات: أعتقد بهذا الشكل صحيح، وأعتقد أيضاً إن إطلاق الشيخ كرم زهدي تأخر كثيراً، ولكن على كل حال وجود كرم زهدي خارج السجن في هذه الفترة ضمانة مهمة لاستمرار الجماعة الإسلامية في هذه التوجهات التي بدأتها منذ عام 97، وجوده ضمانة وصمام أمان لعدم خروج أحد من عناصر الجماعة عن هذا الإطار، يستطيع أن يمارس نفس الدور الذي مارسه خلال السنوات الأخيرة، وهو يطوف السجون ويقيم ندوات ويُدرِّس هذا الفقه لعناصر الجماعة الإسلامية..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طب أستاذ منتصر، ما الذي يضمن يعني في التجارب السابقة كان يخرج إلينا من السجون عناصر بالغة التطرف وتحمل السلاح وتقود الدولة وتقود الأمة وتقود الشباب إلى الهلاك، عرفنا من هم مثل شكري مصطفى خرج متطرفاً من السجن وغيره، ما الذي يضمن أن لا يخرج من هذه.. ألا يخرج من السجون -حتى تحت دعوى الإفراج في إطار المراجعات- من يحمل السلاح ومن يعيد البلاد مرة أخرى إلى دورة العنف الذي خرَّب اقتصادها وأساء لهيبتها؟

منتصر الزيات: المسألة ترتهن بإصلاح سياسي في البلاد، المسألة.. أنا.. أنا أستطيع أن أؤكد على الأقل فيما يتعلق بالجيل الحالي للجماعة الإسلامية أن مسألة عدوله عن العمل أو عن المعارضة المسلحة هو عدول نهائي لا رجعة فيه، لكن إن شئت أن تقول أن الأجيال القديمة لابد أن تعني بأن تستمر في ذات الطريق، هذا يتوقف أيضاً على إعطاء الإسلاميين حقهم في العمل السياسي يعني يعبروا عن آرائهم ومعتقداتهم بصورة سلمية، الأمر مرتهن أيضاً بمراجعات النظام، إذا كانت لدى قيادات الجماعة الإسلامية الشجاعة في أن تُبدي اعتذاراً عن بعض ما اقترفوه حسبما قالوا هم، نحن نحاول أن نقرأ المشهد من..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: اعتذروا عن قتل السادات.. يعني اعتذروا عن جريمة اغتيال أنور السادات في العام 81.

منتصر الزيات: لابد أيضاً أن.. أن.. أن يعتذر النظام، لابد أن تعتذر الحكومة المصرية عن أخطائها في حق القوى السياسية كلها، وليس في حق الجماعات الإسلامية، أنا..

ضمانات عدم عودة العنف في فقه الجماعة الإسلامية

حسين عبد الغني: لكن هذه القوى السياسية الأخرى لم تحمل السلاح يعني إذا كان هناك من بينها من صراع بينها وبين الدولة فهي مارسته بصورة مدنية داخل الأحزاب أو في منظمات المجتمع المدني أو كتبت في الصحف أو علَّقت أو خرجت في مظاهرات سلمية، لكنها لم ترفع السلاح، يعني هنا هذه مشكلة خاصة وأن البعض يشكك حتى في المراجعة التي تمت، حتى من داخل التيار الإسلامي الذي يحمل فكراً معتدلاً منذ البداية، يرى أن هذه المراجعة هي مراجعة انصبت فقط على إدانة ما تم ارتكابه من أخطاء وأودى بحياة الآلاف من الأبرياء سواء من الإسلاميين أنفسهم أو من رجال الشرطة أو من السائحين أو من الأقباط إلى آخره، لكنه لم يمتد إلى فقه التطرف، إلى فقه الغلو، إلى فقه التنطع كما يُسمى في الفقه الإسلامي، لم يصل إلى حد أنه هناك ضمانة بألا تعود مصر ولا يعود العالم الإسلامي إلى دورة العنف مرة أخرى.

منتصر الزيات: الجماعة الإسلامية في أبحاثها التي أعلنتها والكتب التي أصدرتها سلسلة تصحيح المفاهيم، واضح أنها تؤصِّل لفقه يغاير الفقه الذي كانت تتبناه، يبقى المسألة ليست في مجرد العدول عن حمل السلاح في مواجهة الحكومة أو في مواجهة النظام أو مواجهة المؤسسات الأمنية، ولكن الأمر يتضح فيما تبثه من أدبيات وتنشره من أفكار وأبحاث فأصدرت سلسلة تصحيح المفاهيم، وهناك كتب أخرى على وشك الصدور، هذا يعمِّق إن حالة تغيير جذري في المنظومة الفكرية التي كانت تؤديها الجماعة الإسلامية، ليس مجرد مسألة عدول عن حمل سلاح، لذلك أنا كنت أقول منذ أعلنت المبادرة في يونيو 97، وكانت تصدر بعض الإشارات القصيرة عبر بيانات كانت تلقى في المحاكمة، أقول لابد أن تُعطى فكرة المراجعات وفكرة هذه المبادرة تُعطى الوقت الكافي، ومازلت أقول حتى الآن لم نصل بعد إلى نهاية الطريق، لابد أن.. هناك متشككين كثيرين وهناك حانقين آخرين، المسألة تحتاج إلى توفير جو من الثقة حينما نتحدث عن المراجعات..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: يعني ما الذي يضمن ألا يأتي إلينا بعد عشرين سنة أو بعد عشر سنوات شخص آخر يعني يفهم الدين بطريقة خاطئة ويسير فيه في خط متطرف، فمثلاً نشهد دورة أخرى للعنف، فما الذي يضمن أننا لن نرى بعد أن حاول الإخوان أن يردوا ضمناً على ما وصل إليه سيد قطب في تكفيره المجتمع بكتاب يعني "دعاة لا قضاة" أيضاً، الآن كتاب الجماعة الإسلامية أو كتب الجماعات الإسلامية بتصحيح المفاهيم، ما الذي يضمن ألا يأتي إلينا شخص آخر بعد عشرين سنة ويقول نفس المفاهيم الخاطئة ونعود إلى نفس دائرة العنف مرة أخرى، ليست هناك ضمانة، أن يصلوا إلى عمق فكر التطرف الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه؟

منتصر الزيات: المسألة تحتاج إلى تضافر كل الجهود، ليس الجماعة الإسلامية وحدها، وليست القيادات التاريخية وحدها، وإنما هي منظومة متكاملة، ولذلك أنا كنت أعيب -إن جاز التعبير- أو كنت أنعي على القوى السياسية الأخرى وعلى النخب الثقافية والفكرية أنها تركت جماعة.. تركت الجماعة الإسلامية وهي تخوض هذه المعركة أو تطرح هذه المبادرة، لم يشتبك معها أحد اشتباكاً إيجابياً يدفعها إلى الأمام، أيضاً أنعي على النخب ومؤسسات المجتمع أنها تنظر إلى حل هذه المعضلة -التي تشير إليها يا أستاذ حسين- أنها مشكلة أمنية، أو نبحث عن الحل الأمني، الحل الأمني لهذه الظاهرة ليس هو الحل الوحيد، هناك حلول أخرى تضمن.. تضمن استمرار نهج النضال السلمي، أيضاً أريد..

حسين عبد الغني: طيب من الحلول هذه تقترح من الحلول أن يكون هناك نوع من أنواع إدماج هؤلاء المفرج عنهم من السجون بعد سنوات طويلة، إدماجهم في المجتمع، يعني هل يكون هناك جهد معين من الدولة في تأمين أعمالهم بعد أن فقدوا بالطبع أعمالهم بعد هذه السنوات الطويلة، فيه هناك أنواع توفير مصادر لقمة العيش لهم، يعاد تأهيلهم، يعاد تدريبهم، يعاد تأهيلهم لوظائف، بالتأكيد الزمن تخطى خبراتهم القديمة، يعني هل جزء من الحل السياسي أن يكون هناك نوع من أنواع إدماجهم في المجتمع المصري مرة أخرى؟

منتصر الزيات: هذا جانب من الجوانب بالتأكيد، وهذا دور مهم مُلقى على.. على عاتق الدولة، أنها تسمح بهذا أو أنها لابد أن تصحِّح وتدخل في إصلاح حقيقي سياسي وليس إصلاحاً هامشياً، لكن أيضاً دعني أقول أهم ضمانة لنجاح هذه المبادرة واستمرار هذا الطريق هو الفصل تماماً بين مسألة الحوار الفكري والتواصل حول هذه القضايا الشائكة بحرية تماماً، الفصل تماماً بين هذا وبين دور الحكومة في هذا، نحن نقول أن هذه المراجعات لنضمن نجاحها لابد أن تبتعد عن الدوائر الرسمية والدوائر الحكومية، لا نهدف من خلال دعم هذه المبادرة ودعم هذا التوجُّه في العمل السلمي والنضال السلمي والجهاد السلمي أننا.. أننا.. أننا نربط بين هذا وبين أننا أن يفهم البعض أننا نقول أنه ليس في الإمكان أحسن مما كان أو أن هذه الحكومة صالحة، لأ، لابد أن نمارس دورنا في النقد البنَّاء والنضال السياسي وأن ننعي على الحكومة كل المخالفات التي ترتكبها.

حسين عبد الغني: طيب يعني هل تريد في هذا المقام.. في هذا المجال أن تجعل الدولة توافق على حزب سياسي لجماعات سياسية استخدمت العنف ومارسته ولم تقلع عنه إلا ربما قبل يعني سنوات قليلة؟

منتصر الزيات: مسألة الحزب السياسي على إطلاقها بصورة عامة لابد أن.. أن يسمح لكل المصريين أن يعبرِّوا عن آرائهم ومعتقداتهم وأن.. أن يمارسوا حقهم الطبيعي في تأسيس الأحزاب والعمل السياسي المشروع، وضع ضوابط تُكرِّس سيطرة الحكومة، هذا.. هذا أمر معيب، وهذا أمر يخلق مشكلات كثيرة، دا بصفة عامة، لكن أنا أعتقد بالنسبة لهؤلاء.. بالنسبة للجماعة الإسلامية.. يمكن بشكل محدد بحسب قراءتي هي لا تعبأ كثيراً بمسألة إنها تسعى إلى تأسيس حزب سياسي باعتبار أنهم كانوا يمارسون العمل الدعوي، يعني هذا ما يفرق بين الجماعة الإسلامية والإخوان، الإخوان المسلمين بيمارسوا العمل السياسي منذ أن أنهوا موقفهم من العمل.. المعارضة المسلحة أو العنيف من 65، اتجهوا للعمل السياسي بشكل كامل، ولذلك ينظر إليهم على أنهم منافس حقيقي للحزب الوطني، الجماعة الإسلامية هي كانت تلعب دوراً روحياً ودعوياً في المجتمع، ولذلك هي..

حقيقة تأثير الجماعة الإسلامية على الإخوان المسلمين سياسياً

حسين عبد الغني ]مقاطعاً[: طيب أنتم الآن خرجتم يعني -كما يقال- خرجتم في إطار صفحة جديدة مع الحكومة، ألا يعني هذا أنكم قد تستخدمون كورقة لمزاحمة الإخوان المسلمين والضغط عليهم في الشارع، خاصة وأن لكم نفس القاسم المشترك في العمل الدعوي وفي استخدام الإسلام كشعار مثل شعار الإسلام هو الحل مثلاً؟

منتصر الزيات: أنا أحب أن أنوِّه أولاً أنني هنا أتحدث بصفتي الشخصية، وآرائي هذه أطرحها بصفة شخصية، بالتأكيد أن هناك هواجس على الأقل لدى الإخوان المسلمين في.. في.. في هذه الانفراجة التي تتمتع بها الجماعة الإسلامية.

حسين عبد الغني: ما هي نوع هذه الهواجس؟

منتصر الزيات: ربما هذه الهواجس حسبما قرأنا وسمعنا أن.. أن.. أن الحكومة ربما بفتح الباب أمام الجماعة الإسلامية تهدف إلى التضييق.. تضييق المساحات التحرك للإخوان المسلمين، الإخوان لديهم هواجس في هذا الشق.. في هذا الخصوص، أنا أعتقد أنه بمضي الوقت وبخروج قيادات الجماعة..

حسين عبد الغني: يعني هل يخشى.. هل يخشى الإخوان بوزنهم السياسي الكبير الجماعات الإسلامية المنهكة، هل يعتقدون أنها تؤثر عليهم؟

منتصر الزيات: أنا شخصياً.. أنا شخصياً ممن يرون أنه.. أن الإخوان بعد 75 سنة من العمل لا يستطيع أحد أن يزيحهم عن هذه المكانة التي يتفردون بها اختلفنا أو اتفقنا معهم أيضاً، لكن هذه الهواجس ربما تتعلق بهذه.. بهذا الانفتاح الأمني مع الجماعة الإسلامية في الوقت الذي يُضيَّق فيه على الإخوان المسلمين، أنا أقول أن هذه الهواجس ستتلاشى شيئاً فشيئاً خاصة أننا لم نسمع من قيادات الإخوان بشكل عام إلا الترحيب بهذه المبادرة وبهذه الأفكار التي تطرح، أعتقد أنه بمضي الوقت شيئاً فشيئاً ستزول هذه الهواجس، وسيتم تدعيم أواصر التعاون بشكل أوثق.

الطموحات السياسية للجماعة الإسلامية

حسين عبد الغني: أستاذ منتصر، أشرت إلى أن الجماعة الإسلامية لم تعد معنية بمسألة الحزب السياسي، هل المراجعة الفكرية التي قامت بها وبرغبتها ربما في العودة إلى العمل الدعوي فقط أي الأمر بالمعروف وطبعاً ترك النهي عن المنكر إلى السلطة الشرعية إلى سلطة الدولة، هل هذا معناه أن قادة الجماعة وكوادرها تخلوا من طموحاتهم السياسية، أليست لهم طموحات سياسية في السيطرة أو في قيادة هذا البلد؟

منتصر الزيات: يعني أنا فيما قرأت من تصريحات في فترة الأخيرة لبعض إخواننا قيادات الجماعة الإسلامية أنهم حدث لديهم أيضاً تغيير في مسألة العمل الحزبي حيث.. حيثما كانوا يرون حرمة العمل الحزبي بشكل قاطع، بالعكس هم عدلوا عن هذا، ويروا أنه من حق من يريد أن يعمل بالعمل الحزبي أن يعمل به، لكن المسألة هنا هل هم اتخذوا قرارا بتقديم طلب للحصول على حزب سياسي، هل هم.

حسين عبد الغني: يعني حتى لو اتخذوا قراراً بذلك قلت منذ قليل أن الأخوان طلقوا العنف على الأقل من عام 65، ولم يحصلوا على حقهم في الحصول على حزب، حزب الوسط، حزب معتدل ولم يحصل على حقه في الحصول.. هل تعتقد أن الجماعة الإسلامية لها أي فرصة في الحصول على حزب خاصة أن هناك موقف معروف للدولة المصرية في رفض الحزب على أساس ديني هناك.. هذا البلد فيه أقباط وفيه مسلمون.

منتصر الزيات: المسألة مسألة العمل الحزبي أو تأسيس حزب للجماعة الإسلامية أمر شائك ومعقد ومرتهن بموقف السلطة التي ترى.. مازالت ترى حتى الآن حظر إعطاء أي إسلاميين رخصة للعمل الحزبي وتتعلق أيضاً بالمواءمة لدى الجماعة الإسلامية، لكن على كل حال الذي أستطيع أن أفهمه وأقرأه جيداً أن الجماعة الإسلامية كانت حالة مجتمعية وهي ستحرص أيضاً في المستقبل أن تكون حالة مجتمعية وأن تستفيد من حالة السماح لها بأن تردد وتمارس دوراً في الترويج للدعوة في أوساط الشعب المصري بهذه الأفكار التي تطرحها مؤخراً.

حسين عبد الغني: هل يعني ما تقدم أننا لن نرى قتلا للأقباط ولا للسائحين ولا استيلاء على محلات الذهب ولا ترويع للآمنين، هل هذا معناه أن صفحة سوداء في تاريخ مصر قد أُغلقت إلى الأبد؟

منتصر الزيات: أنا أتمنى أن نستمع إلى الشيخ كرم زهدي وإلى إخوانه على منبر (الجزيرة) قريباً كي يردوا هم بأنفسهم ويوضحوا هم بأنفسهم وأعتقد أن.. أن المجتمع بحاجة إلى أن يسمح منهم هم مباشرة، أنا في هذا الخصوص أيضاً أستطيع أن أؤكد حسبما يعني اضطلعت بدور في ترويج مبادرة وقف العنف، وقف العمليات المسلحة فأنهم عازمون بجد على عدم العودة مرة أخرى إلى العمل المسلح وإن كنت أرى...

حسين عبد الغني: هل تعتبر الجماعة الإسلامية -أستاذ منتصر- جزءاً من الحركة الإسلامية المعادية للولايات المتحدة وبالتالي يؤدي إفراج مصر عن زعيمها وعن كوادرها إلى إشارة معناها أن مصر ربما ليست في الحملة الدولية لمكافحة ما يسمى بالإرهاب الدولي؟

منتصر الزيات: في هذا الخصوص يهمني أن أنا أشير عن إحنا بنتحدث عن الضمانات التي تؤكد استمرار هذا المناخ.. المناخ سلمي أو العمل السياسي السلمي لابد أن يُطلق سراح كل المعتقلين، في هذا الخصوص أيضاً أشير إنه من الضروري جداً أن يتم الإفراج عن عبود الزمر أيضاً وهو رائد من رواد العمل الإسلامي وهو له دور في مسألة دعم المبادرة هذا بخصوص أيضاً..

حسين عبد الغني: هل توافق أيضاً أن يعود أشخاص يعني من الخارج مارسوا الحرب ضد الدولة المصرية واشتركوا في مؤامرة اغتيال السادات وربما محاولة اغتيال الرئيس في أديس أبابا وغيرها من عمليات القتل والترويع.

منتصر الزيات: ما دمنا طوينا صفحة الماضي، أنا كنت سأشير حالاً قبل هذه التوقيفة إلى هذا، إذا كنا طوينا بنقلب صفحة الماضي لابد أن يسمح مثلاً.. مثلاً شخص مثل مصطفى حمزة.. الشيخ مصطفى حمزة وقد خبرته عن قرب، ولعب دوراً مهماً في تأكيد وقف العمل المسلح، أنا أقول أن من حق هذا الرجل أن يعود إلى بلده وأن تعاد محاكمته وأن يصفى موقفه القضائي وهكذا آخرين، أيضاً الشيخ عمر عبد الرحمن، زعيم الجماعة الإسلامية الموقوف الآن في الولايات المتحدة، حقه كمصري وحقه كعالم من علماء الأزهر أن يسعى الناس وتسعى بلده وتسعى حكومته وحتى وإن اختلفت معه إلى أن يعود مرة أخرى خصوصاً أن له دوراً مهماً وأكيداً في نجاح مبادرة وقف العمل المسلح.

حسين عبد الغني: أسئلة كثيرة أستاذ منتصر خاصة بمستقبل هذا الإفراج عن هذا العدد الكبير من قادة الجماعات الإسلامية وكوادرها، هل هذا معناه نهاية الصراع المسلح مع الدولة المصرية ونهاية فكرة تطرف وربما التنطع واستخدام سلاح ورفعه ضد الحاكم والدولة، ولكن الوقت أدركنا.

أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.