مقدم الحلقة: عبد السلام رزاق
ضيف الحلقة: محمد اليازغي: الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي المغربي
تاريخ الحلقة: 31/12/2003

- أسباب استقالة عبد الرحمن اليوسفي
- إستراتيجية الحزب الاشتراكي المغربي
- التنسيق بين الكتلة الديمقراطية والحزب الاشتراكي
- تنامي حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب
- التراجع في تطبيق حقوق الإنسان في المغرب
- موقع ملف الصحراء على أجندة الحزب الاشتراكي

عبد السلام رزاق: أسعد الله أوقاتكم بكل خير مشاهدينا الكرام، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) والذي نستضيف فيه الأستاذ محمد اليازغي (الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي ووزير إعداد التراب الوطني والبيئة والماء). السيد الوزير أهلاً بك.

محمد اليازغي: شكراً.

أسباب استقالة عبد الرحمن اليوسفي

عبد السلام رزاق: يلاحظ بأنه الآن استقالة السيد عبد الرحمن اليوسفي أثارت الكثير من النقاش داخل المشهد السياسي المغربي، أنتم الآن ككاتب أول لحزب كيف تقرءون هذه الاستقالة؟ وكيف تقيِّمون انعكاساتها على الوضع الحزبي الداخلي طبعاً وعلى التركيبة الحكومية باعتباركم جزء من الحكومة الحالية؟

محمد اليازغي: هو الأمر يعني أوضحه الأخ عبد الرحمن اليوسفي في رسالته للاستقالة والانعزال السياسي، لقد أوضح أن المغرب وصل إلى مرحلة نهاية مسلسل انتخابي انطلق منذ انتخابات شرعية في السنة الماضية وانتهى بانتخاب الجهات والأقاليم في الفترة الأخيرة، فهو اعتبر أنه الحزب الاتحاد الاشتراكي سيدخل مرحلة جديدة، لذلك هو اعتبر على أنه نهاية هذا المشوار للعملية الانتخابية أدى به إلى الاعتزال وإلى الانسحاب من المسؤولية.

عبد السلام رزاق: هناك من يقرأ هذه الاستقالة باعتبارها كغضبة ثانية بعد غضبة سنة 1993، والتي كانت ضد تزييف أو تزوير عملية الانتخابات، ألا يمكن القول الآن –وحسب هذه القراءات- بأن هذه الاستقالة هي مؤشر أو ناقوس إنذار ضد أو لتفسير وضعية غير سليمة يعيشها حزب الاتحاد الاشتراكي؟

محمد اليازغي: هو أعتقد فرق شاسع ما بين الموقفين، لا في 93 التي بطبيعة الحال عشناها جميعاً، لأنه كانت جرت انتخابات تشريعية كما تعلمون مباشرة وأعطت نتائج أظهرت إرادة الشعب المغربي لإيصال أحزاب المعارضة إلى قربهم من أغلبية، ووقع تدخل لوزارة الداخلية في الانتخابات الغير مباشرة التي كانت آنذاك تُجرى في إطار دستور سابق، وبالتالي هذه غيرت ميزان القوة الذي كان ظهر في الانتخابات التشريعية ليونيو سنة 1993، أما الآن فالأخ عبد الرحمن اليوسفي أوضح وقراءته هي القراءة الصحيحة، لا يمكن أن.. أن يقرأها أحد في مكانه، فهو قرأها واعتبر على أنها نهاية المسلسل الانتخابي، جعلته يأخذ هذا القرار، لذلك في المكتب السياسي احترمنا هذا القرار، وبطبيعة الحال أبرزنا كل العطاء النضالي لأخينا عبد الرحمن اليوسفي، سواء على رأس حكومة التناوب أو في قيادة حزبنا في الفترة السابقة.

عبد السلام رزاق: طيب. ولكن الملاحظ -السيد الوزير- أنه بالنظر إلى ما قلته.. ما قلتموه اللحظة بخصوص هذه الاستقالة، الملاحظ بأنه حتى بعد دخول حزب الاتحاد الاشتراكي إلى سدة تدبير الحكم وتدبير الشأن العام المغربي، ثمة هناك تراجعات كبرى جداً على مستوى الحزب، فالزخم النضالي والزخم الشعبي الذي كان يحظى به الحزب أيام كانت المعارضة تراجع مباشرة بعد دخولكم في.. في تدبير الشأن العام.

محمد اليازغي: لأ. في الواقع هذا غير صحيح أولاً، لأنه لم يعرف الاتحاد تراجع، ربما لم نصل إلى ما كنا نطمح إليه، لكن تراجع لا، فلا تنسوا أن الانتخابات التشريعية لـ27 سبتمبر 2002 أعطت المكانة الأولى الصدارة للاتحاد الاشتراكي، فأين هو التراجع؟ هذا هو الحزب الأول، رغم أنه كل التنبؤات كانت تظهر وتحاول أن تظهر أن هذا الاتحاد بما أنه قاد حكومة التناوب فسيُعاقب من طرف الناخبين، فإذا به العكس هو الذي حصل، صحيح أننا لم نصل إلى رقم أعلى من خمسين نائب، لكن الشعب المغربي أعطى الصدارة للاتحاد الاشتراكي لذلك لا يمكن أن نقول أن هناك تراجع.

إستراتيجية الحزب الاشتراكي المغربي

عبد السلام رزاق: أنتم الآن يعني كنائب أول أو ككاتب أول للحزب ما هي يعني الخطوط الكبرى لاستراتيجيتكم المستقبلية وما هو الأساس.. ما هي الأوراق الكبرى التي ترون بأنها ذات أولوية لمحاولة تغيير الوضع القائم وضع الفقر ووضع الأمية ووضع تنامي.. تقلص مدخرات البلاد؟

محمد اليازغي: الاستراتيجية حددناها في مؤتمرنا في سبتمبر، ثم وضعنا أسس الخطة المحلية السياسية في مؤتمرنا الخامس، لذلك الإجراء الأول هو ما اقترحناه في المذكرة المشتركة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولحزب الاستقلال، والتي قُدمت –للمغفور له- الحسن الثاني التي فيها الإصلاح الدستوري والإصلاح السياسي فكان مطروح على بلادنا آنذاك أن تغير ها الدستور، لأن مثلاً تعديل مسائل متعلقة بسلطة البرلمان، وقيام مثلاً لجان تقصي الحقائق، طرحنا كذلك أن يكون.. تكون الحكومة مسؤولة أمام الملك، لكن كذلك مسؤولة أمام برلمان، وأن يعين الملك الوزير الأول، وهذا يقترح عليه وزراء ويتقدم.. تتقدم الحكومة لمجلس النواب لتقديم برنامجه ويكون تصويت على هذا البرنامج، فهذه كلها إصلاحات أساسية، ثم كذلك قيام مجلس دستوري.

التنسيق بين الكتلة الديمقراطية والحزب الاشتراكي

عبد السلام رزاق: وهناك تركيز دائماً من لدنكم على مسألة الوحدة، على مسألة تكثيف الجهود وتوثيق الجهود بينكم وبين حلفائكم طبعاً في الكتلة الديمقراطية، ولكن كيف تردون على.. على المقولة التي جاءت رائجة في المشهد السياسي المغربي بأن الكتلة.. بأن الكتلة الديمقراطية أضحت شيء من الماضي على اعتبار أن ليس هناك أمور.. ليس هناك تجسيد عملي لتنسيق بين هذه الأحزاب المشكلة لهذه الكتلة؟

محمد اليازغي: لا يمكن أن نظلم الكتلة، الكتلة وبروز الكتلة الديمقراطية في سنة 92 كانت من العوامل الأساسية التي جعلت المغرب يتطور كما رأينا إلى أن يصل إلى المرحلة الراهنة، وكانت أحياناً فترات متقدمة، فلا تنسوا أننا في سنة 93 كان لنا مرشح مشترك في الانتخابات التشريعية نحن وحزب الاستقلال، وكانت محاولة كذلك أن يكون لنا مرشح في سنة 99، مرشح واحد مشترك في المجالس البلدية والقروية، لكن مع الأسف لم يقتنع باقي الأطراف في الكتلة بهذه.. بها التوجه ثم بطبيعة الحال التجربة داخل الحكومة يعني أبرزت كذلك الجانب الإيجابي في قيام الكتلة، والمغرب لازال محتاجاً إلى الإصلاحات، ولازال يحتاج أن يصل إلى لإصلاحات متطورة.

عبد السلام رزاق: هذا..

محمد اليازغي: وهذا هو الذي يجعل على أن الكتلة الديمقراطية لازالت حاجة تاريخية، يجب بطبيعة الحال أن.. أن ندرسها وأن نعمل على تقييم تجربتها بسلبياتها، بإيجابياتها في وضوح تام، ونسير في.. في اتجاه يعني ابتعاد عن كل ما هو سلبي، والأخطاء وأن ندرس حتى الأخطاء التي ارتكبناها نحن وحزب الاستقلال والأطراف الأخرى..

عبد السلام رزاق: ملاحظ بأنه هناك كانت خلافات سياسية بين حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال.. الحزبين الكبيرين في الكتلة وخاصة بأنهما فقط كانت هناك خلافات جزئية وكانت مسألة السباق حول كرسي الوزارة وفوت الفرصة على الكتلة بأن تأخذ مثلاً دورها في الوزارة الأولى في هذه التجربة مما جعل الأمر يسير في منحى مغاير عكس ما كان متوقع، ألا يمكن القول بأن الآن هناك –بين قوسين- نزوعات حزبية تسمو بين الفينة والأخرى ضد المصالح الكبرى التي سطرتها الكتلة؟

محمد اليازغي: هذه من الأشياء التي يجب أن نجلس ونناقش، هذا ما سميته بأخطاء، فمن المحقق على أنه.. يعني أثناء الانتخابات التشريعية، من المحقق على أنه لو كان هناك تنسيق أقوى وتوافق أقوى ما بين أحزاب الكتلة الديمقراطية بالطبع كان عرفت الأشياء تطوراً آخر، وهذه من الأشياء التي يجب أن ندرسها ونحللها لنرى أين مكمن الأخطاء، لنتغلب عليها، أما الكتلة لازالت حاجة تاريخية لتطور المغرب وقيام إصلاحات جديدة فيه.

عبد السلام عبد الرازق: هذا ما لاشك فيه الكتلة الآن قد تكون مصلحة.. مصلحة أهم.. مسألة ذات أهمية وضرورية، لكن كيف.. كيف الآن يمكن قراءة وضع غير سوي هو إنه أنتم يعني كأحزاب تاريخية كنتم تنتقدون الأحزاب.. بعض الأحزاب اليمينية وكنتم تقولون بأنها هي أحزاب إدارية من صنع الإدارة وأنه لا يجب التعاطي معها، الآن نجد أنكم في داخل الحكومة قد تآلفتم.. حققتم تآلف مع أحزاب هي.. هي من نفس الطينة، هي أحزاب إدارية.

محمد اليازغي: لا تنس أننا وقت الذي اقتُرح على الاتحاد تشكيل حكومة تناوب، لم تكن أحزاب الكتلة الديمقراطية لها أغلبية في البرلمان، ونحن اعتبرنا على أنه لابد إذا كنا نريد إعطاء مدلول لاختيارنا الديمقراطي أن نتحالف مع أطراف أخرى، ولو أننا كنا نسميها أحزاب إدارية، فكان لابد من تحقيق أغلبية لهذه الحكومة، لكن التطور الذي حصل منذ ذلك التاريخ هو أنه الانتخابات التشريعية الأخيرة لم تتدخل فيها السلطة، وكانت قوانين جديدة للانتخاب، وكانت هناك مصاطب وكان هناك إجراءات التي جعلت أن المغرب خرجت من مرحلة تدخل وزارة الداخلية في الانتخابات إلى مرحلة أن هناك التنافس الحر، وأنا أعتقد على أن الأحزاب في الخارطة السياسية التي برزت في.. في الانتخابات التشريعية لسبتمبر أعطته وجهاً آخر للأحزاب المغربية. صحيح هناك فسيفساء بسبب ربما نمط اقتراع، بسبب تقطيع انتخابي إلى غير ذلك، لكن المهم أننا لم نعد في وضعية تجعلنا أن نصنف هذا كحزب إداري..، لأنه الإدارة لم تتدخل، والحكومة منذ حكومة التناوب إلى الآن لم تعد تتدخل في الشأن الانتخابي.

تنامي حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب

عبد السلام رزاق: الملاحظ الآن بأن هناك تنامي ملحوظ لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في المشهد السياسي المغربي، ربما قد.. قد تتفق مع الفكرة وقد لا تتفق، لكن الآن الحزب استطاع أن يؤكد حضوره داخل مجلس النواب، داخل مجلس المستشارين، وحتى في بعض الجماعات المحلية، أليست لديكم مخاوف من تنامي متزايد لهذا الحزب؟

محمد اليازغي: إحنا نعتبر على أننا مع التعددية، بطبيعة الحال إحنا مع التعددية، ولا نرى هناك أي اكتساح لأي حزب من الأحزاب، نمط الاقتراع أعطاه إمكانية جديدة لكل الحساسيات لأن تكون حاضرة، وهي حاضرة بالحجم الذي لها، فأنا لا أرى أن هناك اكتساح، يعني مجلس للنواب فيه 325 نائب، فيه 42 نائب من هذا.. من حزب العدالة والتنمية كما قلتم، فهذا ليس فيه اكتساح، بالطبع إذا كان هناك من تهديد كبير هو العمليات الإرهابية التي قامت في 16 مايو، هذا المحقق على أن الإرهاب والأطروحات التي من ورائه يعني في الواقع تهدد البلاد كبلاد، تهدد المؤسسات، وتهدد اختيار المغاربة للمجتمع الحداثي الديمقراطي.

عبد السلام رزاق: أستاذ يازغي، هل أنتم الآن مع فتح الباب على مصراعيه أمام الأحزاب الإسلامية؟ وهل تعتقدون بأنه يمكن قبول أو قبول دخول جماعة العدل والإحسان إلى المعترك السياسي؟

محمد اليازغي: يا أخي، أنا.. يجب أن تطرح السؤال على جماعة العدل والإحسان، اطرحه عليهم، فالمغرب له دستور وله قوانين تسمح للجميع بأن ينظم نفسه في إطار القانون، واحتراماً للدستور، فالمشكل ليس مشكل سماح، فالقانون يسمح لأي حساسية سياسية أن تُنظَّم، وهذا –مع الأسف- أظهر على أنه ساحة ملأى –كما قيل- بالدكاكين السياسية، لذلك البلاد في حاجة إلى قانون لتنظيم الأحزاب، وهذا ما سنسعى إليه، وهذا ما.. هو موضوع في جدول أعمال الحكومة الحالية.

التراجع في تطبيق حقوق الإنسان في المغرب

عبد السلام رزاق: على ذكر دولة المؤسسات الآن، وأنتم طبعاً كمناضل سياسي تعرضتم غير ما مرة للتعذيب والاعتقال إلى آخره، كيف تفسرون حالة التراجع المسجلة على مستوى يعني تطبيق حقوق الإنسان ومحاولة التوفر على.. على سجل نظيف فيما يتعلق بحقوق الإنسان؟

محمد اليازغي: بالعكس لم يكن هناك تراجع، ما هو هناك –بالعكس- هو توسُّع..

عبد السلام رزاق: هناك اعتقال..

محمد اليازغي : لمساحات الحريات في بلادنا، هناك توسُّع في الحقوق، هناك قدرة للمغاربة اليوم على الاحتجاج دون أن يمسهم سوء، فلا تنسوا أنه سنوات وسنوات كان يستحي أن يتظاهر أي مغربي أو يحتج أمام بناية عمومية أو أمام برلمان، فهذه الأشياء كلها مكاسب، ثم إن الحوار الاجتماعي والحوار السياسي، والانتخابات كلها وسعت من حجم حقوق الإنسان ومن حجم الحريات العامة، بالطبع الإرهاب جعل أن من حق المغرب أن يحصن نفسه، من هنا القانون لمحاربة الإرهاب، لأن قانوننا الجنائي لسنة 51 ليس فيه أي فصل يمكن أن يعطي وسائل قانونية لمواجهة الإرهابيين، لكن الحمد لله كما رأيتم، يعني لا الاعتقالات اللي تمت ولا المحاكمات كلها تمت في شفافية كاملة، فكان وكيل الدولة يأتي كل مساء للتلفزة، ليقول: من هم الأشخاص الذين اعتقلوا؟ متى قدموا لقاضي التحقيق؟ وبطبيعة الحال كان لهم حق الدفاع وكلهم كانت لهم محاميين، وبالطبع المهم.. كان له حق الدفاع، أما بطبيعة الحال هذا الحق هو الأساسي بالنسبة للعمليات الإرهابية. طبعاً كان هناك اجتماع للجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة في جنيف، أنتم تعلمون أن المغرب يقدم تقريره سنويًّا منذ عدة سنوات، وخصوصاً تقارير إضافية منذ حكومة التناوب إلى الآن، وتقدم منظمات غير حكومية مغربية تقريراً مضاداً، ربما نحن البلد العربي الإسلامي الوحيد الذي فيه هذه المنهجية، أي تقرير حكومي، ثم تقدم المنظمات غير الحكومية تقريراً مضاداً لتقرير الحكومة. أثناء الاجتماع الأخير صحيح طرحت اللجنة أسئلة على المندوبين المغاربة الرسميين، تتعلق بحالات ربما هم يريدون معرفة الحقيقة، المغرب سيتعامل بكل شفافية، وسيعد الأجوبة بعد تدقيق وبحث في أرض الواقع.

عبد السلام رزاق: في الوقت الذي الآن يتم فيه الحديث عن طي صفحة الماضي نلاحظ بأنه لازالت هناك اعتقالات واسعة النطاق في صفوف إسلاميين، في صفوف ناس معارضة، على الأقل لديهم توجهات ربما مغايرة عن.. عن ما هو مألوف، مع العلم طبعاً بأن مسألة الطي تقتضي يعني.. يعني إعمال القانون وجعله فوق كل السلط، وبالتالي الاحتكام إلى القضاء، في حين إنه الآن اعتقالات بالجملة، الخضوع لعمليات تعذيب غير ممنهجة وغير مقبولة حتى لدى المواثيق لدولية.

محمد اليازغي: لأ، هو أولاً: إعطاء.. ليست هناك اعتقالات لناس يفكرون بهذا الشكل أو ذاك، هذا غير صحيح، الاعتقالات التي تمت في الفترة الأخيرة كلها متعلقة بتنظيمات إما شاركت في.. في العمليات الإرهابية، أو تعد لعمليات إرهابية، ولازالت كثير منهم في حالة فرار، لا تنسوا ذلك، أما أن يعتقل إنسان لمجرد أفكاره فهذا غير موجود، هذا غير موجود..

عبد السلام رزاق: إذن كيف؟

محمد اليازغي: ولن.. ولن يسمح به لا الأحزاب الوطنية ولا الحكومة القائمة الآن، ولا أن يسمح به جلالة الملك.

عبد السلام رزاق: وأنتم يعني كمناضل سياسي قبل أن تكونوا يعني وزير أو قبل أن تكون يعني ككاتب أول لحزب الاتحاد الاشتراكي في نظركم، ما هي الأسباب الكامنة وراء عدم كشف الحقائق كاملة، ومعاقبة جناة وحتى تسليم رفاة الأموات؟

محمد اليازغي: نحن.. أنا كمسؤول اتحادي لا يمكن إلا أن أريد أن تُعَرف الحقيقة، وسنعمل على أن تُعَرف الحقيقة، لأن ليس من مصلحة أحد ألا تُعَرف الحقائق.

عبد السلام رزاق: فيما يتعلق بمسألة معاقبة الجناة وتسليم الرفاة؟

محمد اليازغي: هذا مشكل آخر، هذا مشكل آخر، فالصيغة التي اختيرت فيه كتير من الأخطاء هي صيغة لمعرفة الحقيقة، لكن كذلك لعدم الدخول في مرحلة أخرى للمتابعات، لكن سنرى كيف ستستغل هذه اللجنة، وسنرى ما هي الخلاصات التي يمكن أن تصل لها.

موقع ملف الصحراء على أجندة الحزب الاشتراكي

عبد السلام رزاق: الآن وأن ملف الصحراء كان ملف مقتصر في وقت سابق على المؤسسة الملكية، لكن الملاحظ أنه في.. في الآونة الأخيرة هناك تحرك من قِبَل أحزاب، الأحزاب المعارضة الحالية التي تعتبر.. تعتبرونها أنتم كأحزاب إدارية، السؤال اللي يبقى مطروح نطرحه الآن هو: أين هي الأحزاب التاريخية التي كانت تعتبر نفسها يعني معنية قبل أي أحزاب أخرى بملف الصحراء؟ بعبارة أوضح: أين هم الأحزاب.. الكتلة الديمقراطية والأحزاب التاريخية من ملف الصحراء؟

محمد اليازغي: الحركة التاريخية أنه إذا كان هناك ملف شاركت فيه الأحزاب الوطنية ونحن في المعارضة فهو ملف الصحراء، وبالتالي هذا ملف لم.. لم يحتكر من أي طرف آخر، فعند انطلاق مخطط (فرانكو) لتنظيم استفتاء في سنة 74 شاركنا في الحملة، وكان الاتحاد آنذاك.. كنا جميعاً في السجن، كثير من(..)، وكانت مكاتبنا مغلقة بالشمع، لكن بالنسبة لقضية وطنية نحن قبل كل شيء حزب وطني، لذلك شاركنا في الحملة لصالح وحدتنا الترابية، ومنذ ذلك التاريخ الحقيقة الأحزاب الوطنية مشاركة في.. في هذا.. هذا الملف صحيح هناك واحد فترة.. واحد فترة كان وزير الداخلية، أحد وزراء الداخلية السابقين كان بطبيعة الحال احتكر شيئاً من الملف بالنسبة للجانب الإجرائي، لكن هذا الأمر انتهى.. انتهى مع قيام حكومة التناوب، يعني لا تنسوا أن عبد الرحمن اليوسفي سافر إلى الأقاليم الصحراوية، واستمع إلى الصحراويين، وكانت أول وزير.. أول راح إلى المنطقة للحوار مع إخواننا في الصحراء المغربية، وفي الأقاليم الجنوبية.

عبد السلام رزاق: أنتم الآن ككاتب أول لحزب الاتحاد الاشتراكي المفروض طبعاً أو المؤمَّل أن يكون لديكم تصور معين لتسوية هذا الملف، هل من اقتراحات توجد لدى حزب الاتحاد الاشتراكي في هذا الملف؟ وهل هناك من تنسيق مع الكتلة؟

محمد اليازغي: أولاً: هناك يعني عمل حزبي بالنسبة لنا، نحن لنا دبلوماسية حزبية، تجلت في الاجتماع الأخير لمؤتمر الأممية الاشتراكية في ساو باولو حيث كانت مواجهة قوية بالنسبة للمشاريع التي طرحتها بعض الأحزاب الاشتراكية، ثم بالطبع نحن في هذه المرحلة نعتبر على أنه لا يمكن لبلادنا أن تقبل مخطط (بيكر) الآن لأنه في تطور هذا الملف وصل المشكل إلى المأزق، وظهر على أنه تنظيم استفتاء في الأقاليم الصحراوية، شيء مستحيل أصبح، وأصبح متجاوزاً، لذلك الأمم المتحدة نفسها والأمين العام كلف (جيمس بيكر) لإيجاد حل سياسي، فهو وضع الاقتراح الأول الذي قبله المغرب، وقبلته الأحزاب الوطنية، ولكن رفضته الجزائر ورفضته جبهة (البوليساريو).

عبد السلام رزاق: الملك الراحل الحسن الثاني قال في إحدى خطاباته بأنه إذا اقتضى الأمر سيسلح أهل الصحراء للدفاع عن أرضهم، ألا.. هل هناك من.. يعني من مؤشرات دالة لإمكانية وقوع حرب أهلية في الصحراء؟

محمد اليازغي: لا، وقوع حرب أهلية في الصحراء غير وارد، لأن الحرب احتل مكانه في فترة من 76 إلى 91 كانت حرب خارجية، كان المغرب يهاجم من خارج.. من قواعد معروفة أين تقع، لذلك هذه الهجومات نفسها أصبحت صعبة، لما شيد المغرب الجدار الأمني، الجدار الدفاعي له، فالصحراء لم تعرف قط أي مواجهة داخلية على شكل من الأشكال، لذلك.. لا يمكننا استبعاد لأي.. أي.. أي حرب أهلية يمكن أن تقوم في الصحراء، لكن هناك شيء محقق ربما الملك الحسن الثاني –رحمه الله- كان معه الحق، وهو أن المغاربة لن يقبلوا بتمزيق وحدتهم الترابية ولذلك فهم مستعدون للدفاع عنها، وهذا هو الموقف الذي بُلِّغ به مجلس الأمن لما رفض المغرب اقتراحات بيكر الأخيرة، أي أننا بلد لن نقبل أن يفرض علينا حل يضرب وحدتنا الترابية.

عبد السلام رزاق: إلى هنا تنتهي هذه الحلقة. نستودعكم الله، وإلى اللقاء.