مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيف الحلقة:

فرانكو فراتيني: وزير الخارجية الإيطالي

تاريخ الحلقة:

26/09/2003

- تداعيات وضع حماس على لائحة الإرهاب الأوروبية
- موقف أوروبا من دعم رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد

- الخلاف الأوروبي حول الأزمة العراقية

- الوضع الأمني في العراق وشروط أوروبا للمشاركة في إعادة الإعمار

- مواقف الدول الأوروبية من الدستور الأوروبي والوحدة السياسية

- تداعيات رفض السويد الانضمام لليورو على الاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: أهلاً بكم، في (لقاء اليوم) نستضيف السيد فرانكو فراتيني (وزير خارجية إيطاليا، الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي).

السيد الوزير، مرحباً.

تداعيات وضع حماس على لائحة الإرهاب الأوروبية

سؤالي الأول يتعلق بقرار مجلس وزراء الخارجية الأوروبيين وضع حماس على لائحة الإرهاب، بعد دقائق من القرار قصف الجيش الإسرائيلي منزل الشيخ أحمد ياسين، وأدى ذلك إلى انفجار العنف، هل هذه هي الرسالة التي أردتم إيصالها؟

فرانكو فراتيني: لا، أبداً.. أبداً، أعتقد أن الرسالة كانت قوية، الرسالة تبناها أعضاء الاتحاد الأوروبي بهدف واضح هو إبراز إرادة قوية لمكافحة الإرهاب وكل أشكال الإرهاب، لكننا في نفس الوقت بينَّا بشكل واضح للطرف الإسرائيلي، بينَّا ضرورة الحذر من التسرُّع في مسلسل قد يصبح خطيراً جداً على مسألتي الاستقرار والسلام، أي في البحث عن الاستقرار ومسلسل سلام وخاصة ما تعلَّق بتطبيق خريطة الطريق التي لا بديل عنها.

أحمد كامل: لكن النتائج التي رأيناها فيما بعد كانت شيئاً مختلفاً تماماً، رأينا تصاعداً في العنف لا سابق له.

فرانكو فراتيني: تماماً أعرف، ولأجل ذلك تحدثت مباشرة إلى الوزير الأول الفلسطيني السيد أبو علاء حيث أوصلت له رسالة قوية من الاتحاد الأوروبي تعلقت برفض الاتحاد لفرضية إبعاد الرئيس عرفات، وأكدت لرئيس الوزراء أبو علاء دعم الاتحاد الأوروبي له في كل جهوده لتشكيل حكومة فلسطينية تكون قادرة على تحقيق السلام، وفي نفس الوقت تحدثت مع زميلي وزير الخارجية (شالوم)، وطلبت منه التزام الحذر والبحث عن مخرج لتفادي اندلاع العنف.

أحمد كامل: هل ترون أن إسرائيل أساءت فهم هذه الرسالة؟

فرانكو فراتيني: أتمنى ألا يكون ذلك صحيحاً، المجموعة الدولية قدمت رسالة قوية، كما أن الولايات المتحدة أيضاً توجهت برسالة مشابهة.

أحمد كامل: تحدثتم قبل قليل عن الإرهاب بكل أشكاله، وأنكم تدينون كل أشكال الإرهاب، هل تتحدثون عن إرهاب الدولة، عندما تقوم دولة باغتيال أشخاص وقتل مدنيين، هل هذا عمل إرهابي؟

فرانكو فراتيني: بالنسبة إليَّ لا يمكن اعتبار ذلك عملاً إرهابياً، إنه رد فعل قاسٍ وربما قاسٍ جداً، ولقد طلبنا من الإسرائيليين وشجعناهم على وقف عمليات الاستهداف المباشرة، وأعتقد أن عمل الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى نتائج إذا لم يعتمد هذا العمل طريقة حازمة قد تدفع إسرائيل إلى زيادة حد قساوتها، يجب إذن الحديث مع الطرف الإسرائيلي كما مع الطرف الفلسطيني لإقناعهما بأن العنف ليس حلاً للمشكل التراجيدي للشعبيين الفلسطيني والإسرائيلي في مواجهة العنف اليومي، ولكن ومهما يكن فلا يمكن لي التحدث عن إرهاب الدولة.

موقف أوروبا من دعم رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد

أحمد كامل: أعلن السيد أبو علاء قبل استلامه رئاسة الحكومة الفسطينية أنه يريد ضمانات أوربية وأميركية، هل طلب منكم مثل هذه الضمانات؟ ما هي هذه الضمانات؟ وهل منحتموها له؟

فرانكو فراتيني: حالياً لا يمكن منح ضمانات على نتائج متوقعة، لقد أكدنا على دعمنا له، إنه يحاول تشكيل حكومة، ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يمنحه الدعم، لا نملك خياراً آخر، وأنا شخصياً أعتقد بأن أهم نتيجة يمكن أن تحققها هذه الحكومة هي القدرة على مكافحة الإرهاب وتفكيك المنظمات الإرهابية والحصول على الإمكانيات اللازمة لذلك، فالمسألة الهامة تتعلق بالتحكم في جهاز الشرطة والأمن، وهو ما لم يتمكن رئيس الوزراء أبو مازن من تحقيقه وأتمنى أن يستطيع أبو علاء التمكُّن من التحكم في هذين الجهازين.

أحمد كامل: إذا نجح السيد أبو علاء في تفكيك الجماعات الفلسطينية هل تعتقدون أن السلام سيحل آلياً؟ هل هذه هي العقبة الرئيسية في وجه السلام؟

فرانكو فراتيني: كلا، لن يحل السلام تلقائياً، هناك العديد من النقاط التي تخص الطرف الإسرائيلي أيضاً، لقد قلت بشكل واضح بأن بناء جدار يعتبر خطأ، لأنه -رمزياً- يعزِّز فكرة عدم القدرة على الحوار، وليس فقط رفض العيش جنباً إلى جنب، ويجب تذكير الجانبين أيضاً بضرورة احترام تعهُّداتهما، كلا الجانبين.

أحمد كامل: هل مازالت خريطة الطريق حيَّة برأيكم؟

فرانكو فراتيني: نعم، ليس هناك من بديل عن خريطة الطريق، أعتقد أنه يجب تقديم كل الدعم لها عبر إشراك المجموعة الدولية، لذا فقد دعت الرئاسة الإيطالية للاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل للجنة الرباعية قد يُعقد خلال الأيام المقبلة، ولا أدري إذا كانت الرسالة التي سيعمل الاجتماع على إرسالها ستكون كافية لإقناع الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لكن الرسالة تبقى ضرورية في هذه المرحلة التي تشهد مشاركة قوية للمجموعة الدولية لدعم الطرف الذي يسعى إلى السلام ويطالب به.

الخلاف الأوروبي حول الأزمة العراقية

أحمد كامل: بالنسبة للعراق، رأينا رد فعل سلبي من ألمانيا وفرنسا تجاه مشروع القرار المقترح من الولايات المتحدة ومن بريطانيا في مجلس الأمن الدولي، بينما إيطاليا وإسبانيا تؤيد القرار، هل نشهد عودة إلى الانقسام الذي شهدته أوروبا قبل الحرب على العراق؟

فرانكو فراتيني: أكيد لا، فقد سجلت أن التعامل كان جيداً هذه المرة، لأن الأطراف التي مازالت تمتلك وجهات نظر مختلفة بعض الشيء لديها النية بالتوصل إلى نتيجة، وذلك لأن هذه النتيجة هي مطلب للشعب العراقي الذي عانى الكثير، ولذا يجب إبراز قدرة الأمم المتحدة في التوصل إلى نتيجة خلال أسابيع، ولهذا فإنني رأيت إن التعامل الفرنسي والألماني غير مخطئ، لأن البلدان طالبا بتعديل، وهذا شيء طبيعي حيث يجب التفاوض بحذر.

أحمد كامل: ما هي نقطة الخلاف؟

فرانكو فراتيني: نقاط الخلاف هي بالنسبة لي التحديد الآني في قرار الأمم المتحدة للمدة اللازمة من أجل التوصل إلى تبني الدستور وإقامة انتخابات سياسية حرة، ولكن مازال الشك يخيم على هذا الأمر، لأنه من الصعب الإقرار بعدم السماح بمنح هذه الاختصاصات لسلطة عراقية كمجلس الحكم العراقي، وأعتقد بأننا سنتوصل إلى نتيجة هامة بالعمل مع الأمم المتحدة إلى جانب الحكومة العراقية المؤقتة، فالهدف هو إعادة السلطة إلى الشعب العراقي.

أحمد كامل: بأسرع وقت ممكن؟

فرانكو فراتيني: بأسرع وقت ممكن، ولكنه يصعب تحديد المدة اللازمة لذلك، قد تكون ستة أو سبعة شهور أو اثني عشر شهراً من أجل تنظيم انتخابات حرة، هذه هي النقطة الشائكة، وأعتقد بأن الحس بالمسؤولية سيدفع جميع الأطراف إلى التوصل إلى نتيجة، أنا متفائل حول هذا الشأن.

الوضع الأمني في العراق وشروط أوروبا للمشاركة في إعادة الإعمار

أحمد كامل: كيف ترون الوضع في العراق مع التدهور الأمني؟

فرانكو فراتيني: الوضع خطير جداً، أعتقد أن مسألة الأمن هي القضية الأساسية، يجب تقديم الدعم للجهود الأميركية والبريطانية، الجهد المتعلق بفتح حوار بناء مع السلطة المحلية، السلطة التي تعبر بشكل مباشر عن تطلعات الشعب العراقي، وستكون تلك الخطوة الأولى، فمثلاً أعرف أن نائب قائد منطقة البصرة إيطالي، وقد ربط علاقات جيدة بالسكان، يجب على سبيل المثال تكوين أفراد الشرطة، وتقديم الخدمات اليومية اللازمة للشعب، ومنها بالأخص الأمن، فنحن أمام وضع خطير جداً، ولكن يجب العمل من أجل منح الشعب، منحه أجوبة واضحة وعملية وواقعية.

أحمد كامل: يوجد وجهتان نظر بهذا الخصوص بالنسبة للبعض يجب لضمان الأمن والاستقرار في العراق إرسال المزيد من القوات ومن عدة دول، أما بالنسبة للآخرين فالحل يكمن في إعطاء المزيد من الصلاحيات للعراقيين، ما هي وجهة نظركم؟

فرانكو فراتيني: أعتقد أن نتائج مؤتمر جنيف تدعو هي أيضاً إلى ذلك، أي إلى منح سلطة أكثر للعراقيين، لكن المشكلة تتعلق بالمدة اللازمة لتحقيق هذا الأمر، فحتى يكون العراقيون مستعدين لاستلام السلطة بأنفسهم، هذه هي المشكلة، المشكلة إذن لها علاقة بالمدة اللازمة، ومن الصعب تحديد ذلك من الآن، فأنا أقول في أسرع وقت ممكن، ويجب العمل في هذا الاتجاه.

أحمد كامل: في مسألة إعادة إعمار العراق، أعلنت عدة دول أوروبية أنها لن تقدم مساهمة مهمة لإعادة إعمار العراق إن لم يتوفر الأمن؟ لأنه لا يمكنها إرسال أشخاص لإعمار بلد غير آمن، هل تعتقدون أن الأمن سيكون النقطة الحاسمة في مؤتمر الدول المانحة في مدريد؟

فرانكو فراتيني: نعم ومن أجل ذلك، وقبل انعقاد مؤتمر مدريد، علينا أن نكون مسلَّحين بقرار من الأمم المتحدة، وهذا القرار يشير إلى مسألة رئيسية، تتعلق بالقوات متعددة الأطراف، والمتعددة الجنسيات، التي ستحصل على شرعية مباشرة من مجلس الأمن الدولي، لذا فإن انعقاد مؤتمر مدريد على خلفية قرار من الأمم المتحدة قابل للتطبيق الفوري، ستساعد على تقديم أجوبة واضحة للدول التي تعبر عن نيتها للمشاركة في إعادة إعمار العراق، لكنها تطالبنا بتوفير الأمن.

أحمد كامل: هل حدَّد الاتحاد الأوروبي مساهمته في هذا المؤتمر؟

فرانكو فراتيني: الاتحاد الأوروبي مستعد للمشاركة في إعادة إعمار العراق، وقد فعلنا ذلك من قبل على مستوى المساعدات الإنسانية، مشاركة الاتحاد الأوروبي، أي مشاركة بعض الدول كإيطاليا، مرتبطة الآن بمشكل الأمن، ومسألة الشرعية الممنوحة من الأمم المتحدة عبر قراراتها، وهناك قضايا متشعبة تربط فيما بينها ثلاث مسائل، تتعلق الأولى بالشرعية ثم الأمن، عبر وجود قوة عسكرية على الأراضي العراقية، ومن ثم المشاركة أيضاً على المستوى الاقتصادي من أجل إعادة الإعمار.

مواقف الدول الأوروبية من الدستور الأوروبي والوحدة السياسية

أحمد كامل: لنتحدث عن القضايا الأوروبية البحتة، هل ستعيد الحكومات الأوروبية النظر في كل ما عمله مؤتمر إعداد الدستور الأوروبي؟

فرانكو فراتيني: هذا غير ممكن، غير ممكن وليس في نية الرئاسة الإيطالية ذلك، يجب تعزيز الأعمدة الرئيسية التي خطها مؤتمر إعداد الدستور الأوروبي، والتي يمكن أن تجعل العمل الأوروبي أكثر فاعلية، فمن الصعب إدارة أوروبا تضم خمسة وعشرين عضواً بدون مؤسسات ذات فاعلية كبيرة، وقدرة على القرار بشكل سريع، كما هو الحال في بعض الحالات، حيث يجب أن نقرر بسرعة، وذلك في أيام معدودة، وقد يصبح ذلك مستحيلاً بوجود خمسة وعشرين عضواً، لذا تسعى الرئاسة الأوروبية إلى حصر النقاش على المستوى السياسي، وذلك فقط على مستوى وزراء الخارجية ورؤساء الدول والحكومات، فلن تكون هناك نقاشات سرية بين كبار الموظفين حتى لا نكرر تجربة (نيس)، الشفافية مطلوبة، لقد عمل مؤتمر إعداد الدستور الأوروبي بشفافية كبيرة، حيث ضم ممثلي الحكومات والبرلمان الأوروبي، كما البرلمانات الوطنية، لذا فلا يمكن تصور مؤتمر حكومي بدون نفس المستوى من الشفافية.

أما فيما يتعلق بالمضمون فإن الأعمدة الرئيسية لن يدخل عليها أي تعديل، رئاسة قوية وتوازن عادل بين ضلع مثلث السلطة، البرلمان الأوروبي الذي عليه أن يلعب دور الوسيط بين برلمانات الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد، وهذه هي مهمة هذا البرلمان، المفوضية الأوروبية والمجلس الوزاري الأوروبي، الضلع أو الأضلع الثلاثة لمثلث السلطة الأوروبية، ستصبح متوازنة، لكن الرئاسة ستكون قوية عبر إلغاء الرئاسة الدورية كل ستة شهور، التي من المستحيل إدارتها، ستكون هناك إمكانية لتعديل مسودة الدستور، ولكن لا مجال للتراجع، فهذا غير وارد في نية الرئاسة الإيطالية.

أحمد كامل: الكثيرون يقولون أنه من شبه المستحيل قيام سياسة خارجية وأمنية أوروبية موحدة، ففي كل أزمة كبيرة ينقسم الاتحاد على نفسه، ويعتقد هؤلاء أيضاً أن الدستور الأوروبي سيبني أوروبا موحدة اقتصادياً، ويقر باستحالة بناء أوروبا موحدة سياسيا، هل تعتقدون أنه من الممكن توحيد أوروبا سياسياً؟

فرانكو فراتيني: يجب التوصل إلى ذلك، علينا أن نحاول، يجب أن نقتنع باستحالة قيام سوق تضم أربعمائة مليون شخص بدون أفقٍ سياسي موحد، وإيطاليا كعضو مؤسس للاتحاد الأوروبي تقع عليها مسؤولية كبيرة للحفاظ والسهر على الروح الأوروبية، والروح الأوروبية تعني.. رغم أنني لا أدري إن كنا سنتوصل إلى نتيجة حول تطوير أداء السياسة الخارجية الموحدة، أي إقرار مبدأ الأغلبية، حتى في المسائل المتعلقة بالسياسية الخارجية، أنا لا أعرف.. لا أعرف، ولكن أعتقد بأن الأمر سيكون صعباً، إن البند الخاص الذي وضعناه سيحترم، وهو المبدأ الذي يشير إلى أنه انطلاقاً من عام 2009 سنتمكن من اتخاذ قرارات بالأغلبية الخاصة، حتى في قضايا الشؤون الخارجية، نعم إنه مبدأ مهم جداً، الروح الأوروبية تعني إذن عدم التراجع إلى مستوى المراحل التي شهدناها من قبل، والتي لم تكن فعالة، خاصة تلك المتعلقة ببنود معاهدة (نيس)، فيجب أن نعرض على مواطني الاتحاد الأوروبي نموذجاً يمنح القدرة على القرار ويكون أكثر فاعلية، فهذا ما يطالبنا به المواطنون.

أحمد كامل: من بين النقاط التي تثير الكثير من الجدل هي عدم إشارة الدستور الأوروبي إلى الدين.

فرانكو فراتيني: القيم المسيحية وليس الدين بشكل عام، أعتقد بأن هذه القيم أو هذه المبادئ ليست من الأعمدة الرئيسية، ولذا سيكون الحوار حولها ممكناً، بدون تغيير ما سبق لي أن أسميته بالأعمدة الرئيسية، القيم المسيحية هي قيم تاريخية بالنسبة لشعوب أوروبا وليست مبدأ يتبع المؤسسات كما هو حال علمانية الدولة، وهناك اختلاف بين هذين الأمرين، لذا لا يوجد تناقض ولذا أعتقد بوجود أمل في إدخال هذا المبدأ في الدستور، الرئاسة الإيطالية أو الحكومة الإيطالية حاولت إدخال هذا التعديل خلال ستة عشر شهراً من عمل مؤتمر إعداد الدستور الأوروبي، ويجب مواصلة المحاولة.

أحمد كامل: البعض لا يفهم ما الذي يغيِّره ذكر هذه الإشارة أو عدم ذكرها.

فرانكو فراتيني: قد تغير شيئاً لأن شعوب أوروبا.. أوروبا التي تتوسع يمكن القول إنها تتوحد من جديد، والوحدة من جديد يجب الإشارة إلى قيم من تاريخ شعوب أوروبا ومن هذه القيم هناك القيم المسيحية.

أحمد كامل: ألن يمنع هذا دولاً مسلمة كتركيا وألبانيا والبوسنة من دخول الاتحاد الأوروبي؟

فرانكو فراتيني: كلا، لأن هذا لا يمس بمبدأ المؤسسات، تركيا دولة علمانية وليست دولة دينية، رغم وجود أغلبية مسلمة بها، وبالعكس فإنه قد يكون مفيداً الإشارة إلى المبادئ.. مبادئ الماضي التاريخي التي هي القيم المسيحية ومراعاة دولة كتركيا التي أغلب سكانها مسلمون، لكنها فضلت الخيار الأوروبي، الحكومة التركية اختارت الانضمام إلى أوروبا وإلى مبدأ العلمانية ولهذا فلا يوجد أي تناقض.

أحمد كامل: هل ستصبح تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي؟

فرانكو فراتيني: نعم، أتمنى ذلك. إيطاليا منحت كل الدعم الممكن.

أحمد كامل: وألبانيا والبوسنة لاحقاً؟

فرانكو فراتيني: دول البلقان أكدت في القمة الأوروبية بـ(سالونيك) على طموح أوروبي، إيطاليا منحت وستمنح الدعم، فمثلاً سيُعقد مؤتمران في نوفمبر وديسمبر على مستوى الوزراء مع وزراء دول البلقان حول مجالات مهمة جداً كمحاربة الجريمة والآفاق السياسية، وسنواصل اللقاءات عبر إجراءات وعمل مشترك ستقربنا ليس فقط اقتصادياً ولكن أيضاً سياسياً.

أحمد كامل: البعض يرى أن انضمام جزء من قبرص إلى الاتحاد الأوروبي سيساعد في توحيد الجزيرة المقسمة، بينما آخرون يرون أنه بالعكس سيكرس الانقسام، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

فرانكو فراتيني: إننى أنظر إلى مسألة تقسيم قبرص كمشكلة، لأننا قبلنا بانضمام قبرص مقسمة، لكن يجب البحث عن حلول، يجب أن تتضافر الجهود للتوصل إلى نتيجة مقبولة، أي إلى توحيد الجزيرة عام 2004، ولا أدري إذا كان ذلك سيتحقق بحلول عام 2004، لكننا سنعمل في الاتجاه الصحيح، الذي هو دعم المشروع الذي قدمه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة (كوفي عنان).

تداعيات رفض السويد الانضمام لليورو على الاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: هل تلقى الاتحاد الأوروبي ضربة موجعة برفض السويديين الانضمام إلى (اليورو)؟

فرانكو فراتيني: كنت بالطبع أتمنى نتيجة مختلفة، والآن أتمنى أن تواصل السويد مشروعها الذي لا يتعلق فقط بامتلاك بعد سياسي خاص، ولكن أيضاً في الميدان النقدي وذلك عبر تبني قرار آخر في دورة أخرى ربما، هذا يعني عملياً أن لا تتخلى حكومة السويد عن مشروع اليورو، لأن اليورو أثبت نجاحه، لذلك فإن مواجهة هذا النوع من التخوف من اليورو يجب أن يتم بتعريف المواطنين بالإيجابيات الكبيرة للعملة الأوروبية الموحدة، وأنا أفهم التخوف، فأنا مثلاً متعلق بالهوية الإيطالية، ولا أريد التخلي عن هذه الهوية، لكنني أعتقد أن اليورو فتح آفاقاً واسعة لمستقبل إيطاليا، لمستقبل وطني.

أحمد كامل: وذات الأمر بالنسبة لبريطانيا؟

فرانكو فراتيني: أتمنى ذلك، أتمنى نتيجة مختلفة وأعرف أن رئيس الوزراء يمتلك قناعات أوروبية قوية، وفيما يخص إيطاليا، أي الرئاسة الإيطالية فإنها ستمنح الدعم الممكن ولكن كل شيء متوقف على قرارت حكومة المملكة المتحدة.

أحمد كامل: البعض من العرب لديهم إحساس بأن إيطاليا كانت صديقاً كبيراً للوطن العربي وأنها لم تعد كذلك أو أنها الآن أقل صداقة من ذي قبل، هل هذا الإحساس مُبرر؟ وهل تعتقدون أن لديهم حق بالتفكير بهذه الطريقة؟

فرانكو فراتيني: أعتقد بأنه ليس هناك ما يبرر هذا الإحساس، فإيطاليا تؤكد دائماً على أن الصداقة والتقارب مع العالم العربي لم يتغير. ويمكن أن أقدم كمثالٍ على ذلك أن الرئاسة الإيطالية طرحت -كأولوية مطلقة- الاهتمام بمنطقة حوض المتوسط، ففي نية الرئاسة الدفع بكل المواضيع المتعلقة بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط لتحقيق منطقة مستقرة يعمها السلام والتنمية الاقتصادية.

أحمد كامل: السيد الوزير شكراً جزيلاً لكم.

فرانكو فراتيني: merci beaucoup