مقدم الحلقة:

أحمد مصطفى

ضيف الحلقة:

د. فؤاد شاكر: الأمين العام لاتحاد المصارف العربية

تاريخ الحلقة:

12/11/2003

- ملامح الهندسة المالية الجديدة للمنطقة العربية
- طبيعة الإصلاحات المالية في الدول العربية ومدى كفاءتها

- أسباب عدم جذب الاستثمارات الخارجية إلى الدول العربية

- صيرفة التجزئة وتأثيرها على نمو القطاع المصرفي العربي

- تأثير تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة على جذب الاستثمار الخارجي

- كيفية تعامل البنوك العربية مع غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أحمد مصطفى: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من البرنامج.

مع التغيرات المتسارعة في المنطقة وتصاعد الحديث عن تغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية يحتل المال مكانة رئيسية، ليس فقط في مجال الاقتصاد بل أيضاً في مجال الاجتماع والسياسة، وبؤرة المال في كل المجتمعات هي المصارف لذا يتزايد الاهتمام بالقطاع المصرفي والمالي العربي في إطار هذه التغيرات المحتملة ولتأهيل المنطقة للدخول فيما هو مطروح عليها أميركياً وأوروبياً وبالتالي دولياً.

ضيفنا في هذه الحلقة في قلب القطاع المصرفي العربي بما يمكنه من الحديث عنه هو الدكتور فؤاد شاكر (الأمين العام لاتحاد المصارف العربية) أهلاً دكتور فؤاد

د. فؤاد شاكر: أهلاً يا سيدي، أهلاً وسهلاً.

ملامح الهندسة المالية الجديدة للمنطقة العربية

أحمد مصطفى: دكتور دعنا نبدأ أولاً بالشعار الذي يطرحه اتحاد المصارف العربية تحت عنوان عريض وطموح، وهو هندسة أو هندسة مالية جديدة للمنطقة العربية، هل قطاع المصارف أكمل هندسة نفسه بالفعل من ناحية التشريعات وإعادة التأهيل ليتمكن من هندسة القطاع المالي كله في المنطقة؟

د. فؤاد شاكر: الأول دعني يعني استطرد أو أبحث بعض الأمور بشكل أكثر إيضاحاً للقارئ.. للمستمع، خلينا نقول الآتي: ليه إحنا بدأنا نحو إعادة هندسة مالية جديدة للمنطقة العربية؟ فيه هناك كثير جداً من القضايا اللي مش متفهماها الجماهير العربية بالشكل الواضح، بص سيدي انظر أنا هأقول لك حاجة إحنا في جميع الدول العربية بلا استثناء ليست هناك دولة عربية واحدة لم تبذل جهود قاسية اعتباراً من أول التسعين حتى الآن في عملية الإصلاح كثير جداً ما يتساءل المواطن العربي إحنا عملنا إصلاح وعلمنا جهود وضغطنا ولغينا الدعم والموازنات عملنا فيها انكماش، كل هذه الأمور حصلت، طب ليه الأمور ما اتصلحتش؟ عملية الإصلاح النهارده لم يعد مفهومها مجرد إصلاح وننتهي وينفض السامر وتعود الأمور إلى ما هي عليه عملية الإصلاح عملية مستمرة، دا قدر أى دولة النهارده، نقدر نقول إدارة تغيير، إحنا غلط إن إحنا نسميه إصلاح، نسميه إدارة التغيير المستمر، لأن أصبحنا في عالم متغير هذا العالم بيفرض علينا متطلبات جديدة، خليني أقول لك إحنا لما بدأنا في الإصلاح في التسعينات كان إصلاح بنسميه First Generation من الإصلاحات أو الجيل الأول من الإصلاحات وكان ينصرف إلى جانب الطلب، جانب الطلب بمعنى تعديل أوضاع الموازنات...

أحمد مصطفى [مقاطعاً]: يعني قبل الدخول في المسائل التقنية المتعلقة بالقطاع المصرفي والمالي أود أسأل هل تقصد أنه عملية الإصلاح تمت بالفعل بحيث إنه كما كلنا سمعنا ونعرف من الشعارات المرفوعة، وأُعطي القطاع الخاص الدور الأكبر، تحولت المصارف من ملكية كاملة للحكومة إلى ملكية للقطاع الخاص خرجت مما هو معروف في منطقتنا من أنه الأعمال إما حكومية أو عائلية، يعني حتى الخاص منها أعمال عائلية وهكذا المصارف أيضاً؟

د. فؤاد شاكر: هو ده اللي كان مفروض إن هو يحصل أو يبدأ، ده لم يبدأ بفاعلية في واقع الأمر، إحنا بدأنا كسياسة حكومية في الإصلاحات نتعلق بالحد من الدعم، إصلاح أوضاع الموازنات، خفض نسبة العجز في الموازنة العامة، كل هذه الأمور، ده جانب الطلب، إنما اللي أنت تفضلت وأشرت إليه -يا أحمد- ودا موضوع في غاية الأهمية، هو دا اللي مفروض أن نبدأ فيه بقوة، وهو جانب العرض، كيف يكون المناخ مهيأ لتلقي الاستثمارات الخارجية؟ هو دا لب القضية الخصخصة، قضية الخصخصة في العالم العربي كلها في جميع الدول العربية قضية متعثرة لم تحدث الخصخصة اللازمة.

التطوير التشريعي -اللي سعادتك تفضلت وأشرت إليه- مازال في حاجة إلى كثير جداً من التعديلات وهنا لما بنتكلم عن التشريع ما بنتكلمش عن إصدار قوانين، بنتكلم عن الـLegislative system.. Legal يعني أمور نظام قضائي، نظام قضائي يتضمن كيفية استئداء الدائن لحقوقه، الحجز على أموال المدين، إذا كان عقار هنفذ عليه بعد كم سنة إذا كان حكم هيصدر في محكمة بعد كم عشر سنوات.. كل هذه الأمور..

احمد مصطفى [مقاطعاً]: طب إذا كانت.. إذا كانت عملية الخصخصة هذه لم تتم بالشكل المرجو منها، ماذا كنا نفعل في العقدين الماضيين مثلاً؟

د. فؤاد شاكر: لأ، إحنا في العقدين الماضيين عملنا الكثير، يعني ما تم وما أنجز في فترة يعني دعني أقول لك أنا أذكر لك دول وأكرر يعني ما دولة مثل مصر، تحرير سعر الفائدة، تحرير سعر الصرف، الحد من عجز الموازنة بشكل ملموس، تمت إجراءات خصخصة ولكنها كانت محدودة ما كانش فيها الخصخصة بالشكل الواجب، برضو قضية الخصخصة كانت محدودة إلى حد كبير، إنما.. تم التحرك على مبدأ الخصخصة، وبعدين ما تنساش إن إحنا الـ Mentality أو العقلية العامة أو الثقافة العامة للناس في تقبل كثير جداً من الأمور أو القضايا الاقتصادية اللي تتطلب التحرير وتتطلب إزالة الحدود بين الدول وكل هذه الأمور مازالت ناقصة يعني أنا بأعذر كثير جداً من متخذي القرار في التباطؤ في إصدار قرار أو في البطء في إصدار قرار مش متباطئ، ليه؟ لأن فيه مجموعة من الاعتبارات أهمها إن الرأي العام لا يُدرك أن ألم الآن أرحم كثيراً من ألم الغد فيما لو لم يسرع في عملية إصلاح جانب العرض.

طبيعة الإصلاحات المالية في الدول العربية ومدى كفاءتها

أحمد مصطفى: طيب، كيف تنظر إلى ما تقوم به بعض الدول الآن في المنطقة من محاولة لإيجاد مخرج ما -لعدم اكتمال هذه الإصلاحات- وهو ما يسمى بالمراكز المالية ومحاولة خلق نظام مالي أقرب لـ.. خارج عن تشريعات المنطقة ما يسمى بالـoffshore لنأخذ مثال في بعض الدول الخليجية، في البحرين، في دبي، قطر لأن لديها نظام مالي يسعى للتطور أيضاً، هناك العديد من التجارب التي تسعى لخلق بديل لعملية الخصخصة الهيكلية للقطاع المالي والمصرفي.

د. فؤاد شاكر: خلينا نقول الموضوع بطريقتي أنا يعني أنا أنت سؤالك في غاية الأهمية، بس خليني أنا أقول بطريقتي عشان أتصور إذا كنت أتصور السؤال إن هو تحرير، الـoffshore يعني تحرير أو إزالة القواعد والقيود والضوابط التي تخضع لها البنوك والشركات المالية حتى تكون قادرة أكثر على أداء..

أحمد مصطفى: نعم، وهذا كان القصد من عملية التحرير أو الخصخصة على مدى العقدين السابقين، يعني إذا لم ننجح في فعله، فهناك تجارب كيف تنظر إليها؟

د. فؤاد شاكر: تجارب عظيمة، ولكن مش offshore banks بقى، لأن الـoffshore يعني معناها إن بأحرر مجموعة من البنوك خارج الحدود الإقليمية، لا تتعامل مع السوق المحلية، إنما المطلوب دلوقتي أيه؟ أن يكون ما كنا ننظر له بالنسبة للـ offshore تخضع له سائر بنوك البلد، هو دا exactly أو بالحتم والضرورة الشيء المناسب لأي دولة تحرير القطاع المالي لها، ولكن التحرير الآن يختلف كثير -يا أخ أحمد- عن التحرير الذي كان يُنظر له قديماً، في.. فيما قبل الثمانينات كانت offshore banks دي بينظر إليها إن بنوك لا تخضع لأي قواعد، وتبقى في منطقة حرة تتعامل مع الغير، دا كان معناها تصدير المشاكل والمصايب إلى الدول الأخرى، ليه؟ لأن هذه البنوك كانت ضعيفة، ما كانش بتخضع لقواعد رأس مال، السلامة لا تخضع للرقابة، والرقابة هنا معناها السلامة المالية ودراسة المخاطر، والتحويلات المالية تكون بشكل سليم يتناسب مع اقتصاد الدول، يعني رؤية اقتصادية سليمة، لأن ليست كل القواعد، ليست كل الضوابط ضارة، فيه ضوابط ضرورية، ضوابط الحدود الدنيا رأسمال البنك حتى تكون أموال المودعين في مأمن، أموال الدول في مأمن عندما تودع، كل هذه الأمور أصبحت النهارده واضحة ومعروفة وبتخضع لمعايير دولية، عرفت هذه المعايير من التجربة، وأصبحت الدول النهارده بتحرر بنوكها، بمعنى ألا تخضعها للقيود التي.. الغير واجبة، إنما هذه البنوك اللي هي قيود السياسة المالية بتاعة زمان، اللي هو فرض سعر الفائدة، فرض نسبة للاحتياطي، كل هذا الكلام أصبح خارج..

أحمد مصطفى: نعم، وكأن.. وكأن العملية خلق مناطق حرة مالية داخل الدولة على غرار المناطق الحرة التجارية والمناطق الحرة للقطاعات الأخرى.

د. فؤاد شاكر: أن تكون البنوك ملتزمة فقط بقواعد السلامة المالية، السلامة المالية، يعني ملتزمة فقط بالسلامة المالية، عندما يكون البنك قوي وبنك سليم، وبيعطي أمواله على أساس، وبيراقب استخدام هذه الأموال على أساس، والدولة بتحمي أموال المودعين في البنك، وبتحمي الدول الأخرى من احتمال تحويل البنك دا أموال إليها، لأن أنت عندما أحمي الآخرين فالآخرين بيحموني، أن يكون إطار دولي للحماية، حين نستطيع أن نقول أن المال يكون فاعل وفاعل خير، وينمي الاقتصاديات، هو دا الجديد في الأمر.

أحمد مصطفى: على.. على ذكر فعل المال، لماذا لا تستطيع البنوك العربية جذب أكثر من واحد أو قليل فوق الـ 1% من الاستثمارات..؟

د. فؤاد شاكر: 2% السنة دي وأقل..

أحمد مصطفى: الاستثمارات..

د. فؤاد شاكر: نقصت السنة دي كمان عن السنة اللي فاتت في الـForeign Direct investment ..

أسباب عدم جذب الاستثمارات الخارجية إلى الدول العربية

أحمد مصطفى: نعم، لماذا لا نستطيع جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة، وهناك أموال عربية كثيرة تستثمر بشكل أجنبي مباشر في دول أخرى، يعني أكثرها ربما في الولايات المتحدة الأميركية؟

د. فؤاد شاكر: قضية الاستثمار.. الاستثمار المباشر هي .. خليني أتكلم معاك فيها بشكل من الإيضاح عشان يفهمها المستمع العربي، لأن دي قضية حائرة، ويمكن كثير جداً من الإخوة غير المتخصصين أو غير.. اللي مالهوش في موضوع المال والبنوك، يقول إحنا عندي ألف مليار دولار في البنوك الخارجية، البنوك العربية ولا تريد أن تستثمرها في العالم العربي، وبيرجعوا الأمر كما لو كانت مجرد دراسة فقط في أنك أنت ما أنتش عاوز تخدم بلد ثانية أو بنك ثاني في دولة ثانية، الموضوع مش بهذه البساطة الحقيقة، يعني خليني أقول لو النهارده افترضنا أن هذه الأموال وهي تمثل في غالبيتها إيداعات موجودة في بنوك في الخارج جت مرة واحدة على العالم العربي، ماذا ستفعل؟ ستضر البلاد التي ستأتي إليها، وسيكون من المفيد أكثر..

أحمد مصطفى: كيف ستضر؟

د. فؤاد شاكر: هأقول لك.. هأقول لك، لأنها هتمثل زيادة في الأموال، لن يكون هناك (Absorbtion Capacity) بالشكل المناسب، لأنها جت في شكل مال فقط، تحويل نقدي فقط، واخد بال حضرتك، ومثَّل عبء From day one على هذه الدولة من.. من اللحظة الأولى على البنك اللي حُوِّل إليه إذا لم يكن هناك قدرة على التوظيف والاستثمار وما إلى آخره، خلينا.

أحمد مصطفى: طب ما هذه مشكلة المصارف العربية الغير قادرة على تحويل هذه الأموال سواء القادمة من الخارج أو حتى التي لديها.

د. فؤاد شاكر: والاستثمار المحلي..

أحمد مصطفى: للاستثمار المحلي.

د. فؤاد شاكر: آه، هنا بقى فيه قضية ثانية بقى، لو إحنا خدنا بديل لهذا، وقلنا شركة (س) من الشركات Trans national الضخمة، شركة تكنولوجيا ضخمة أرادت أن تفتح فرع لها، ومصنع في بلد ما (س) أو (ص)، نتيجة لأن المناخ الاستثماري في هذه البلد مناخ جيد، بمعنى توافر كافة العناصر التشريعية والعمالة وإمكانية التحويل، وكل هذا الاستقرار، بلد (س) مش.. لا.. لا أسمي بلداً ما، وكانت.. كانت هذه الشركة تحول 2 أو 3 مليار في صورة مصنع، والمصنع دا بقى بدأ فيه عمالة، فلنا أن نتصور الآلية أو الميكانيزم بعد كده يمشي إزاي، سينشأ هذا المصنع ثم ستنشأ معه من الشهر التالي الصناعات المغذية، ولنا أن ننظر في عجالة على ما حدث في دولة زي تايوان، أو في كوريا الجنوبية، أو في ماليزيا، أو في إندونيسيا ستجد إن هذا هو النمط الذي حدث.

أحمد مصطفى: أو حتى في إسرائيل.

د. فؤاد شاكر: ما.. لا.. دعني.. خلي إسرائيل دي بعيد، وخلينا نتكلم عن..، لذا الدول مش بتسعى لتحويل من بنك لبنك، المهارة في أن تجعل مناخك يقبل طواعية مناخك يقبل على المستثمر الدولي طواعية أن يستثمر لديك، أن ينشئ صناعة لديك، أن يعمل فندق، أن.. بنك، كل هذه الأمور..

أحمد مصطفى: على ذكر..

فؤاد شاكر: دا مش استعمار أجنبي..

صيرفة التجزئة وتأثيرها على نمو القطاع المصرفي العربي

أحمد منصور: على ذكر الصناعة والشركات، يعني واضح إنه على مدى العامين أو الثلاثة الأخيرة النمو في القطاع المصرفي العربي معتمد أكثر على صيرفة التجزئة، إما بالتمويل أو الإيداع للمستهلكين ومقابل تراجع صيرفة الأعمال أو الشركات هل هناك تحول يحدث في المنطقة؟ هل هذا ما سيؤهلنا لدخول السوق العالمي؟

د. فؤاد شاكر: والله أنت سؤالك في غاية الأهمية الحقيقة، يعني إحنا أولاً، يعني إحنا نقول أيه هي الـRetail Banking أو صيرفة التجزئة، دا جزء هام وأساسي في.. في البنوك كلها، في بنوك العالم كله، بس هو الملاحظ في البنوك الدولية إن قطاعات الأعمال اللي بأكلم حضرتك عليها ديت أصبحت تحتل شريحة كبرى من الاقتصاد، فبالتالي أصبح ما.. ما تحصل عليه من أموال أكثر، فمثلت جزء كبير من شريحة أصول البنوك، إنما إحنا من الأصل عندنا الـ Retail Banking هو الأساس، اللي ينقصنا أن يزيد الـWholesale أو القطاع الجملة أو (Corporate) كل هذا الكلام هو دا اللي ينقصنا الحقيقة، ودا لن يأتي..

أحمد مصطفى [مقاطعاً]: ولماذا.. يعني لماذا لم يتم ذلك ونحن نسعى منذ عقدين من الزمان لتطوير القطاع المصرفي، وأيضاً لخلق أعمال ومحاولة جذب استثمارات، وخلق فرص عمل، لماذا لم يحدث؟

د. فؤاد شاكر: هو دا اللي أنا بأقول.. بأقول لحضرتك عليه، دا يأتي عندما تكون هناك شركات كبيرة، هذه الشركات بتعمل في إطار شامل واقتصادي ضخم، وتحصل على.. على.. على قروض، لأن دا ما يأتيش من تطوير القطاع المصرفي، دا القطاع المصرفي دا مرآة بتعكس الاقتصاد نفسه، وعلى فكرة الـ Retail Banking ما هواش شيء ضار، أنا عندي كل قطاعات الصناعات الصغيرة بتعتبر Retail، والصناعات الصغيرة..

أحمد مصطفى: ولكن من الواضح إنه التطور في البنوك العربية يعكس مسألة نمو استهلاك أكثر من أي شيء، يعني هناك فائض نقدي نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وهذا ما دفع إلى أنه البنوك تحقق نمو، يعني العمل أساساً على الأموال.. الدخل وإنفاقه واستهلاكه؟

د. فؤاد شاكر: والله الاستهلاك مش ضار اقتصادياً على فكرة، يعني إحنا يعني عملية الاستهلاك كوسيلة، أو إن جانب الطلب هو الأساس لتنمية جانب العرض، ما هو دا.. ما هو دا أحد الادوات الاقتصادية الأساسية، يعني أنا لا أستطيع أن أنشط.. أن أنمي نشاط الشركات هو كل اللي فيها أيه؟ ما عندناش توازن، يعني عندنا زيادة الطلب أحياناً في بعض الدول بتمثل زيادة على الاستيراد من الخارج ما بتمثلش على التنشيط اللي إحنا بنسميه مرونة العرض، يعني هو مشكلتي أنا في الاقتصادات العربية عموماً إن العرض عندي مش مرن مش زي الدول أنني هو دا التركيز الأساسي اللي ينبغي أن تركز عليه الدول إذا ما نجحت في أن تندمج في الاقتصاد العالمي Integrated in International Economy، هو دا.. هو دا لب القضية الحقيقة، إن الاندماج في الاقتصاد العالمي مش مجرد إنك أنت بترمي الهوية أو بتبتعد عن جنسيتك، أو شيء أبداً، دا أنت بتضع نفسك على الطريق الصحيح حتى ترى ما يتم، تربط اقتصادك بالاقتصاد العالمي، يبقى من هنا تستطيع إنك أنت يصل إليك أولاً بأول أيه هو التكنولوجي، أيه التطوير بتستطيع أن تصدر بسهولة، أغلبية الدول العربية على فكرة، شوف المغرب فيه نتائج جيدة جداً فيها في السنة.. السنتين ثلاثة الآخرانيين في زيادة الصادرات من هذه الأمور، ودا أساس الشركات، دا اللي أنا عايز أقوله إن إحنا علينا أن نركز، على أن تكون شراكتنا محققة لهذا الإطار، اندماج اقتصادي.. في الاقتصاد العالمي، يتناسب مع احتياجاتنا الاقتصادية، وتطوير اقتصادياتنا في القطاع العيني في القطاع الـ Real Side، وأنا على استعداد كجهاز مصرفي أتواكب بسرعة مع هذا..

تأثير تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة على جذب الاستثمار الخارجي

أحمد مصطفى: طيب، على ذكر التكامل والشراكة مع الآخرين، المطروح من شراكة أميركية جديدة مع الشرق الأوسط، وأيضاً ما تم ومستمر من شراكة أوروبية، هناك مطلب دائم يطلب من الدول العربية، والقطاع المصرفي في قلب هذه المسألة أيضاً، وهو تمويل وخلق المشروعات والأعمال الصغيرة والمتوسطة لخلق فرص العمل لاستيعاب البطالة، هل يمكن لهذا التوجه أن يجذب استثمارات خارجية بالقدر الذي ذكرت أنه الشركات الكبرى هي الوحيدة الكفيلة بجذب هذه الاستثمارات بشكل صحي دون التأثير سلباً على القطاع المصرفي؟

د. فؤاد شاكر: هو الطائر ذو جناحين الجناح بتاع الـ Corporate -اللي سعادتك تفضلت وأشرت إليه- شركات كبيرة، هذه الصناعات الكبيرة فيه صناعات مغذية تلزمها، يعني على سبيل المثال إذا عملت مصنع سيارات في بلدٍ ما، فأنت محتاج إلى 37 ألف مصنع آخر بجواره صناعات صغيرة حتى يكون هذا المصنع عاملاً بشكل مناسب، لو نظرت لأي صناعة.. شاشات الـ Television المعمولة الجديدة والأنواع الجديدة في ماليزيا، هتجد إن دي إحنا نسميها بؤر اقتصادية، أو.. أو نواة، نواة.. هي نفسها بتخلق حواليها دوائر متكاملة، هذه الدوائر المتكاملة اللي إحنا بنقول عليها بتطور نفسها بتستغل إمكانيات السوق ودا اللي عملته الصين، يعني دا.. دا تماماً ما فعلته الصين في العشر سنوات الأخيرة..

أحمد مصطفى: رغم إنه القطاع المصرفي في الصين ليس أكثر تطوراً من قطاعنا المصرفي.

د. فؤاد شاكر: دا .. دا بيؤكد الفكرة..

أحمد مصطفى: طب لماذا لم يفلح قطاعنا المصرفي في ذلك؟

د. فؤاد شاكر: الله يبارك لك، هنا بقى أنت الوقتي أصبت لب القضية، يعني أنت كده أوضحت للمشاهد لب القضية، أن الأمر بيبدأ أساساً من الجانب العيني، لذا فنحن نركز في الجانب العيني وفي نفس الوقت نتواكب معاه، ونتزامن معاه في الجانب المالي والجانب النقدي، الجانب اللي ما تقدرش تدي قرض لـCorporate أو لشركة غير متواجدة، أو شركة ضعيفة، دا معناه إضاعة الأموال، هنرجع تاني لقضية القطاع العام، إن شركات تحصل على قروض وهذه القروض تذهب إلى أغراض اجتماعية، ما تذهبش إلى أغراض اقتصادية وما تؤديش إلى زيادة الناتج، ما تؤديش إلى خلق قنوات اقتصادية قوية، ودا اللي إحنا بنقوله (.....) هو الأساس.

أحمد مصطفى [مقاطعاً]: أو حتى القطاع الخاص يعني، تذهب إلى مشروعات وهمية وقد تضيع على البنك.

د. فؤاد شاكر: تمام أو القطاع الخاص.

أحمد مصطفى: تصبح غير فاعلة يعني.

د. فؤاد شاكر: لذا فبنقول الآتي: أن يكون هناك دا اللي بنسميه دا اللي بيطالب بيه الجانب الأوروبي والجانب الأميركي (accountability)، أن يكون هناك محاسبة ومسؤولية وشفافية كل هذه الأمور اللي بتنمي أو بتجعل المناخ الاستثماري في الدولة جاذباً للاستثمار، هو دا اللي إحنا بنتكلم عليه تنمية جانب العرض، دا الجيل الثاني من الإصلاح، اللي المفروض يبدأ النهارده، اللي المفروض كان يبدأ إمبارح بقى، يعني إذا بدأناه النهارده ودا الهندسة المالية الجديدة، دا اللي بنرجع بقى للقضية الأساسية أيه الهندسة المالية الجديدة المقصود بيها أيه؟ إن مش مجرد إنك تصلح البنك، إنك تتكلم عن بنك يزيد ودائعه أو يزيد.. أولاً أنا المفروض أن تكون بنوك قوية، بس أن يكون المناخ نفسه فيه كثير جداً من الآليات التي تعمل، أن يكون سوق رأس المال..

أحمد مصطفى: البنوك.

د. فؤاد شاكر: سوق داعم للبنوك..

أحمد مصطفى: البنوك قوية في وضعها الحالي يا دكتور فؤاد، بالمعنى إنه تظل الدولة المسيطرة الأكبر من القطاع المصرفي عربية، أم تكون هناك مقاولاتية مالية بشكل ما بحيث تصبح البنوك، يعني مخصخصة عملياً وفعليا، وليست فقط إما أعمال عائلية أو أعمال حكومية.

د. فؤاد شاكر: والله برضو أنا هأرجع لقضية الدولة مالكة للجزء الأكبر للبنوك وقطاع العائلي والقطاع.. خذ بال حضرتك أنت دي أمور مافيهاش أبيض وأسود، يعني ما فيش مانع أبداً إن يكون بنك مملوك للحكومة وبنك ناجح وجيد، إنما هأرجع أكمل على كلامي وأقول لك إذا البنك دا تملكه القطاع الخاص، هيصبح أكثر جودة وأكثر أداء لدوره، يعني.. يعني لا، دعنا المال.. المال مالهوش مذهب سياسي، لو اتكلمنا القطاع العائلي وقلنا الشركات العائلية -اللي حضرتك تفضلت وأشرت إليها- وإنها مش (transparent)، وبالتالي ماهياش موجودة في البورصة، وبالتالي ما عنديش سوق رأسمال، وبالتالي سوق الرأس المالي Shallow سوق ضحل، ما فيهوش أوراق طب هأرجع أقول لك، ما فيش مانع أبداً الشركات العائلية دي بتبقى عائلية لأنها ناجحة، والعائلة بتحاول تستحوذ عليها وتخليها شركات عائلية، طيب لو كانت غير عائلية هتبقى أكثر نجاحاً، فإحنا ليس معنى إن إحنا عندنا هذه الصور، إن دا فشل، إنما إحنا بنسعى دلوقتي لأن إحنا قلت لحضرتك نندمج في الاقتصاد العالمي، لا مجال لأنك تندمج في الاقتصاد العالمي ولا مجال إنك أنت تأتي لك شريك الخارج وأنت تفكر بشكل شركة عائلية، مين هيندمج مع شركة عائلية.

أحمد مصطفى: يعني هذا.. هذا..

د. فؤاد شاكر: (..) يبقى فيه شريك محلي في أي بلد.

أحمد مصطفى: هذا الشريك من الخارج واضح جداً في مسألة بالأساس، يعني هو طالب بخلق ودعم مشروعات صغيرة ومتوسطة لتعمل على خلق فرص عمل، برأيك دكتور فؤاد هل هذه أداة كافية.. أقصد كافية لهذا التحول الذي تتحدث عنه؟

د. فؤاد شاكر: عارف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حضرتك تعريفها لحد كام؟ لحد رأس المال، 50 مليون يورو دا الـ definition بتاعها، طب أنا اعمل مشروعات عندي لحد 50 مليون يورو، وأسميها مشروعات متوسطة في بلادنا، وشوف شكلها هيبقى إيه؟ هتبقى قادرة على المنافسة في السوق العالمي، هتبقى، هل تعلم حضرتك 60% من الاقتصاد التايواني قائم على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بل ربما أكثر في.. في بلد زي سنغافورة، 75%، هنا هو دا كيف يكون استخدام المال استخدام كفء، الصناعات الصغيرة المتوسطة دي لها أداء رائع، بس ضروري أن تخضع لتنظيمات، شركات الحاضنة و.. وإلى آخره، وعلى فكرة إحنا متبنيين هذه القضية مع بعض الجهات، إحنا عملنا forum السنة اللي فاتت وتكلمنا في، ونحن الآن بنتباحث مع إخواننا بتوع المعونة الأميركية والمجموعة الأوروبية في Formula بسيطة للبنوك تعطى لتسهيل عملية تمويل هذه المشروعات، بل ربما..

كيفية تعامل البنوك العربية مع غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أحمد مصطفى: على ذكر التمويل ومال الأجانب قبل أن يداهمنا الوقت، هناك قضية دائماً مثارة ولكنها الآن ساخنة جداً، وهي مسألة غسيل الأموال، واستغلال القطاع المصرفي العربي كثيراً وفي بعض الدول تحديدا في هذا الجانب، والآن جدَّ عليه ما يسمى..

د. فؤاد شاكر: أموال الإرهاب.

أحمد مصطفى: تمويل الإرهاب، لو سألت إلى أي مدى يؤخذ هذا بعين الاعتبار في قطاع المصارف العربية؟ وإلى أي يعني حجم الضغوط وحجم الاستجابة من ناحية المصارف العربية؟

د. فؤاد شاكر: والله أنا هأتكلم الحقيقة في هذا بمنتهى الصراحة والشفافية على فكرة.. غسل الأموال ليس قضية عربية، ودا اللي قلناه، ليس مشكلة العرب عملوها أو ليس مشكلة إحنا المصارف العربية عملتها، أبعد المصارف عن غسل الأموال وفقاً لمعاييرهم هي المصارف العربية، غسل الأموال اللي بيتم في أميركا قد أيه؟ 2 إلى 5% من الناتج القومي، من الناتج القومي الأميركي، يعني تقدر تقول حوالي 200 مليار دولار سنويا، دا موضوع معروف بس أنا أساءل عن أيه؟ عن إن مش جريمة تحصل، إنه أُساءل عن إن جريمة تحصل ونظامي ما يسمحش بتعقبها أو عقاب المجرمين، ما تحاسبنيش هل النظام يسمح أو لأ، أو عندي أنا ناس مهملين، أو إني شفت واحد متهم ما عملش جريمة أو لأ، فما تقدرش تسائل واحد تقول الشارع دا نقفله علشان فيه حادثة مرور، لأ .. إلا لو ما فيهوش إشارات أو ما فيهوش نوع من أنواع التنظيم، هو دا اللي دا اللي تسائل الناس عليه، دا اللي إحنا اتكلمنا عليه، هل تعلم حضرتك إن ليست دولة.. ليست هناك دولة عربية واحدة الآن ما عندهاش نظام لمكافحة غسيل الأموال يفوق كثير جداً من الدول الأخرى، هل تعلم سعادتك هذا؟ ووحدات متخصصة في هذا الأمر، ونظم تسمح بـ"اعرف عميلك"، مبدأ اعرف عميلك know your customer المبدأ دا موجود عندي في الدول العربية وللأسف يعني كانوا بيحاسبونا عليه زمان يقول لك إنك أنت ما عندكش سرية مصرفية، لأ أنا عندي دلوقتي ما يسمح بأن أعرف عميلي وأعرف تحويلاتي وإن أنا أقل الدول في هذا، ودا باعترافهم الآن.. الآن.

وأموال الإرهاب هم المسؤولين عنها مش إحنا، لأنها جت من بنوكهم، ليه البنوك.. البنوك العربية، الموضوع كان المفروض هم اللي يقولوا لنا مش إحنا اللي نقول لهم، ودا الكلام اللي اتقال لهم، وهم أصبح ما فيش فيه كلام دلوقتي خلاص، ما أصبحش فيه حد بيتكلم فيها.

أحمد مصطفى: شكراً جزيلاً للدكتور فؤاد شاكر (الأمين العام لاتحاد المصارف العربية)، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام في ختام هذه الحلقة من البرنامج، والسلام عليكم.