مقدم الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيف الحلقة:

د.عزمي بشارة: عضو الكنيست الإسرائيلي

تاريخ الحلقة:

16/10/2003

- المشهد الفلسطيني السياسي في ظل الضغوط الإسرائيلية والأميركية
- الإصرار الأميركي الإسرائيلي على عدم التعامل مع الرئيس عرفات
- عناصر الصمود والمقاومة المطلوبة لتوحيد الشعب الفلسطيني

- مدى احتمالات نشوب حرب أهلية فلسطينية
- المأزق الإسرائيلي الداخلي والغارة الإسرائيلية على سوريا
- الخيارات السورية في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة
- مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط

خديجة بن قنه: مشاهدينا، أهلاً وسهلاً بكم.
يوماً بعد الآخر تتعقَّد الخريطة، خريطة الطريق باتت خريطة لطرق مسدودة، لطرق ملأها الدم وجثث الأطفال والنساء والشباب والشيوخ.

للبحث في آخر تطورات الوضع الفلسطيني في ضوء تعثُّر خريطة الطريق وإصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرييل شارون) على بناء جداره العازل، وتوسيع دائرة الصراع إلى سوريا ولبنان، وفي ظل التخبُّط السياسي الفلسطيني الداخلي نحاور اليوم الدكتور عزمي بشارة (رئيس التجمُّع الوطني الديمقراطي) في هذا اللقاء الخاص، أهلاً بك دكتور.

د. عزمي بشارة: أهلاً بكِ.

المشهد الفلسطيني السياسي الداخلي

خديجة بن قنه: طبعاً احتقان سياسي داخلي وتخبط في ظل ضغوط إسرائيلية وأميركية قوية على الفلسطينيين بشكل ربما غير مسبوق، حتى أنه لم يعد بوسع الفلسطينيين تشكيل حكومة بسهولة، كيف ترى دكتور عزمي بشارة المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي في ظل هذا الاحتقان والتخبُّط؟

د. عزمي بشارة: الحقيقة لا شك إنه العامل الأساسي في المرحلة الراهنة في التأثير على المشهد الفلسطيني الداخلي هو الضغط الإسرائيلي، الضغط الإسرائيلي شديد للغاية وحصار، واستراتيجية إسرائيلية مثابرة في استخدام القوة تتلخَّص بكلمتين: "إذا لم تنفع القوة يجب المزيد من القوة" هذا الاستنتاج المستمر لسياسات شارون ويعني قائده (موفاز)، أنا باعتقادي إنه هذا هو العامل الأساسي الآن في التأثير على الساحة الفلسطينية، ولكن لا شك أن هنالك عوامل ضعف سياسية فلسطينية داخلية وعوامل قوة.

عوامل القوة صمود الشعب الفلسطيني لا شك إنه عنصر أساسي باعتقادي يعني.. يعني يحسد عليه من شعوب الأرض الآخرى لو كان.. لو كنا في مرحلة تحرُّر وطني في دول أخرى، هذا يعني صمود خاص من نوعه من حيث صلابة الشعب الفلسطيني واستعداده للتضحية وإلى آخره.

ولكن عناصر ذاتية أخرى هي عناصر ضعف هي الجانب الإداري والتنظيمي للعملية، عدم وجود قيادة وطنية موحَّدة قادرة على اتخاذ قرارات في شأن الهدف المرحلي وبالشأن الاستراتيجي، هذا أمر مصيري لأي حركة تحرر وطني مصيري، يعني بدونه تتحول الموضوع إلى عملية مزاودة داخلية، ويُفقد الهدف وتصبح في بعض الأحيان الوسيلة هي الهدف إلى آخره، يعني يصبح العوامل الداخلية أكثر أهمية من عامل الصدام مع الاحتلال، هذا أمر يعني مصيري للغاية، ولم يتم تجاوزه للأسف، ويجب أن يتم تجاوزه.

العنصر الثاني هو الخلافات على مستوى أدنى من مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية، وهي الخلافات داخل السلطة الفلسطينية، والتي تتجلى في بعض الحالات بخلافات داخل حركة فتح أو بين حركة فتح ومرشح رئاسة الوزراء في كل مرة، وتصوُّره لكيفية ضبط أو إدارة الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية وغير ذلك من الأمور، برأيي هذه كارثة حقيقية لأنه أصلاً هذه الحكومة ليست حكومة ذات سيادة، هي أصلاً كلمة حكومة تثير الابتسام، وكلمة الوزارات تثير الابتسام عند أي طفل فلسطيني الحقيقة، إنه ماذا تعني يعني وزارة وحكومة والجيش الإسرائيلي في رفح، والجيش الإسرائيلي في نابلس، والجيش الإسرائيلي في بلاطة، يعني ماذا تعني بالضبط؟ ولكن نعم، هنالك فراغ نشأ نتيجة لاتفاقيات أوسلو لا يمكن ملؤه إلا بحكومة، يعني بدون.. بدونها لن تدخل إسرائيل وتدير الشؤون المدنية للفلسطينيين، إذن يجب أن تكون حكومة، إذا كان يجب أن تكون حكومة فلتكن على الأقل منظمة، يعني ولتكن على الأقل واسعة، ولتكن أداة وحدة بدل أداة تفرق، هذا ما يراه أنا برأيي..

خديجة بن قنه [مقاطعةً]: ترى أن هذه الحكومة تفتقر إلى شرعية الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي يكسبها يعني إجماع كل الفلسطينيين عليها؟

د. عزمي بشارة: والله لن يكون هنالك عليها إجماع، نعم، هي تفتقر لذلك، ولكن هذا بنيوي، يعني هذا built in في أوسلو إنه لن يكون هنالك إجماع، فيه فصائل أساسية تعتبرها إفرازاً من إفرازات أوسلو، تعرفين هذه اللغة، وبالتالي لن يكون إجماع، يعني لن تشارك فيها فصائل فلسطينية معارضة لأوسلو، ولكن على الأقل أن توحِّد كل هؤلاء المعنيين بهذه الحكومة على الأقل هذا، يعني هنالك طرف في الشعب الفلسطيني في المجتمع الفلسطيني معني بهذه الحكومة يعتقد أنها تسد فراغ أساسي إلى آخره، وأنها أداة إدارية للاقتصاد والسياسة، طب على الأقل أن يوحِّد هؤلاء، يعني أن تكون واسعة بشكل ومنضبطة بشكل، ومنظمة توحِّد هؤلاء، ورأيي ورأي غيري أن يكون هنالك إلى جانبها -لا أن نقول فوقها- إلى جانبها قيادة وطنية موحَّدة تجمع الجميع خارج أطر الحكومة والسلطة، وإنما تُعنى في القضايا الاستراتيجية السياسية.

خديجة بن قنه: نعم، لكنك أشرت في البداية إلى عدم توحُّد القيادة، ماذا تقصد بذلك، يعني هل هناك داخل -لنقل- المزاج السياسي الفلسطيني نوع من الصراع على النفوذ السياسي؟

د. عزمي بشارة: هذا لا شك.. لا شك، وهو مبكِّر، يعني أحد عوامل الإحباط عند الإنسان الفلسطيني إنه فيه أصلاً صراع من هذا النوع على دولة غير قائمة، سلطة محدودة الصلاحيات، في ظروف احتلال أنه يجري حقيقة صراع نفوذ طبعاً في بعض.. طبعاً هنالك وراءه في بعض الحالات صراع مواقف، خلافات بالرأي، نحن نعرف إنه كان في (كامب ديفيد) مثلاً خلاف بالرأي داخل السلطة، هذا أكيد طبعاً حسم الموضوع رئيس السلطة، ولكن كان هنالك خلاف، هنالك في بعض الأحيان مواقف مختلفة تجاه بعض الأمور، وإن كان سياسات الولايات المتحدة، وورود قبولها بدون شرط.. قيد أو شرط، فتح قنوات على العناصر المقاومة أو عدم فتح قنوات على العناصر المقاومة لا شك إن هنالك فوارق، ولكن بالمجمل هذه الفوارق غالباً تغطي صراعات نفوذ، ناس يريدون أن يكونوا في السلطة في مواقع أفضل إلى آخره، هذا الصراع يحدث إحباط، لأنه الإنسان الفلسطيني يستغرب على ماذا؟ يعني أي كعكة.. كعكة صغيرة من أن تقتسم ومن أن يتم التصارع عليها، ولذلك يجب يعني السرعة في لملمة هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، لأنه محبط في ظروف الاحتلال وظروف حركة تحرر وطني، وظروف حتى غياب قيادة وطنية موحَّدة يصبح هذا الوضع محبط أكثر يعني.

الإصرار الأميركي الإسرائيلي على عدم التعامل مع عرفات

خديجة بن قنه: وهل يغذي ذلك أيضاً ما أشيع مؤخراً من وربما أيضاً ما روَّجته أيضاً الصحافة الإسرائيلية من تدهور الحالة الصحية للرئيس ياسر عرفات لربما يعني زرع بلبلة داخل الصف الفلسطيني؟

د. عزمي بشارة: هو بلا شك يعني، ولكن الفلسطينيين الذين يعرفونه واللي كانوا حوله يعرفونه الحقيقة، وبالتالي يجب ألا يرتبكوا من مثل هذه الأمور، طبعاً الإرباك حصل دولياً وعربياً، المحاولات الإسرائيلية مستمرة يعني في.. في رسم الـ image الصورة، أولاً: أنه غير relevant ليس ذي علاقة، ليس ذي شأن، irrelevant وحاولوا يعني تحييده إلى آخره، وضع شروط على القوى السياسية الخارجية أن تتصل به وعدم الاتصال به، إضعافه ومحاصرته، كل هذا الكلام.

خديجة بن قنه: هل تحييده هو شرط من شروط خريطة الطريق برأيك؟
د. عزمي بشارة: لا شك.. لا شك هو وجوده شرط وتحييده شرط، يعني وجوده شرط لقبولها ولتمريرها ولإعطائها شرعية، وتحييده من ضمنها، يعني الإصلاحات الداخلية فيها تتضمن برأي الأميركيين والإسرائيليين تحييده، يعني هو قابلة من يجب أن يكون نقيضه، هو القابلة التي يجب أن تولِّد نقيضها، أنا باعتقادي لهذا احتفظ يعني.. يعني إسرائيليا وأميركيا اتُفق على عدم المس بالرئيس الفلسطيني، أيضاً..
خديجة بن قنه [مقاطعةً]: ولكن سمعنا بتهديدات كثيرة من الجانب الإسرائيلي عن.. وخصوصاً في الآونة الأخيرة لمسألة طرد الرئيس ياسر عرفات أو قتله، هل تعتقد أنه تهديد تكتيكي فقط، أم أنه تهديد قابل للتنفيذ في أية لحظة؟

د. عزمي بشارة: يعني حتى التكتيكي يعني في.. في الدول التي تحترم نفسها حتى التكتيكات تؤخذ جدياً، تنسجم ضمن استراتيجية عامة، يعني تكتيك، هو ليس يعني قضية مقدسة، ولكنه مهم بمعنى إنه إذا مشي حاله يعني ونجح ممتاز، فإسرائيل عندما تقول تكتيكياً، نعم، لو كانت هنالك موافقة أميركية على هذا التكتيك لتم تنفيذه، أو لو لم يكن هنالك موافقة على هذا التكتيك، وأدى هذا التكتيك إلى ضغط حقيقي سياسي على القيادة الفلسطينية أيضاً ناجح، التكتيك شيء جدي، التكتيك مش هلامي مثل ما الناس تعتقد أو فهلوية مثل ما بعضنا بيعتقد، إنه تكتيك يعني الواحد يكذب. لأ، التكتيك ينسجم من استراتيجية، هذا التكتيك الآن إضعاف ياسر عرفات، الضغط عليه، الضغط على القيادات السياسية الفلسطينية، وجس نبض أميركا، هل هنالك مجال في.. لتنفيذ مثل هذا الأمر، هذا أنا برأيي يعني..

خديجة بن قنه: ونجحوا في إفشاله؟
د. عزمي بشارة: شوفي، أنا برأيي لم يقدروا حجم ردود الفعل أو حجم الحقد الفلسطيني على الاحتلال، لم ينجحوا في تقدير ذلك، كل الوقت حساباتهم أكثر تأخذ طابع.. حساباتهم تأخذ طابع -دعيني أقول- براجماتي يعني calculations إنه يعني إذا قمنا بكذا وكذا وكذا سيضعف ياسر عرفات ومن حوله سيتخلون عنه، لا يقدروا بالضبط حجم ردة فعل الشارع الفلسطيني، في بعض الأحيان ليس بالحسابات الشعبية البسيطة لياسر عرفات، وإنما بحسابات رد الفعل الحاقد على الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد أن يملي إرادته، هذا لا يحسبوا حسابه، كل مرة لا يحسبوا حسابه، على فكرة في الـ 67 لم يحسبوا حسابه عندما استقال يعني جمال عبد الناصر مع الفرق يعني أنا لا أجري الآن..، الظروف مختلفة تماماً، ولكن لا يحسبوا مثل هذه الحسابات عندما يكون..، هنا أنا باعتقادي أخطئوا، يعني ضغطوا أكثر مما يجب، انفجر الشارع الفلسطيني وخرج إنه يعني.. يعني يكفي.. يكفي..

خديجة بن قنه: وربما خرج الرئيس ياسر عرفات بشعبية أكثر في..
د. عزمي بشارة: آه، يكفي إهانة وذل، يعني نعم، بمعنى إنه أصبح يجسد قضية رفض الإملاء الإسرائيلي بها المعنى، ومش بمعنى الشخصية الشعبية الكذا، بمعنى إنه ما داموا الإسرائيليين لا يريدون هذا.. هذا..، لا يريدون هذا الإنسان أو هذا الرجل، هذا الرجل المنتخب الوحيد على الشارع الفلسطيني وما داموا يصرُّون، إذن هنالك يعني سبب سياسي يجعلنا نلتف حوله، وهذا الأمر هو الذي أخرج المجتمع الفلسطيني بهذا الشكل إلى الشارع وأحبط محاولاته، برأيي هذا كان يعني تطور مهم، ولكن بالمجمل دولياً نجحوا دولياً بمعنى أصبح المطلب عدم قتل ياسر عرفات، بطَّل المطلب الحديث مع ياسر عرفات أو.. أو التفاوض مع ياسر عرفات، يعني نجحوا -إلى حد بعيد- برفع سقف المطالب الإسرائيلية ورفع سقف التصرف الإسرائيلي في خفض سطح ما يتوقعه المجتمع الدولي منهم من إسرائيل الآن، فبالتالي تكتيكاتهم يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بشكل جدي.

خديجة بن قنه: تمام.
د. عزمي بشارة: الاعتراض الأميركي على تنفيذ مآربهم في هذه المرحلة ناتجة عن خوف الولايات المتحدة من حالة الفوضى، في حين -يبدو لي- أن إسرائيل لا تخشى الفوضى، بمعنى إسرائيل تعتقد أن فوضى فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة قد تؤدي إلى مطلب النظام، يعني يصبح المطلب هو النظام بدل الأمور الأخرى التي تزعج إسرائيل، ولذلك -برأيي- هنالك الآن فرق في الموقف الأميركي والإسرائيلي فيما يتعلق بالمصير الشخصي للرئيس الفلسطيني المنتخب، هنالك فرق في هذا الموضوع تحديداً، في كل القضايا الأخرى -برأيي- لا يوجد أي فرق.

خديجة بن قنه: رغم أن الرئيس الأميركي (جورج بوش) يعني أكَّد في أكثر من مناسبة أن الرئيس ياسر عرفات يقف عقبة أمام السلام في الشرق الأوسط، بما يعني أن هناك تطابق بين موقفي بوش وشارون.

د. عزمي بشارة: لا..لأ، فيه تطابق كامل من حيث عدم التعامل معه بالإدارتين، من حيث عدم التعامل، وإن كانوا الأميركان أكثر استعداداً في بعض الحالات عندما يخدم ذلك مصالحهم يعني لترك.. لتركه يرتب بعض الأمور، مثلاً في القضايا الأمنية، هذا نعرفه يعني وحصل عدة مرات، ولكن التعامل السياسي مع الرئيس ياسر عرفات، الموقف الأميركي مثل الإسرائيلي، وبرأيي لن يتغيَّر في فترة الرئيس بوش الحالية، أنا قلت في موضوع يعني إبعاده أو قتله، بهذا الموضوع تحديداً لأ، فيه فرق بين أميركا وإسرائيل، لأنه أميركا تخشى الفوضى.

[فاصل إعلاني]

عناصر الصمود والمقاومة المطلوبة لتوحيد الشعب الفلسطيني

خديجة بن قنه: طيب دكتور عزمي بشارة، تحدثت عن أن إحدى الأوراق المهمة أو أوراق القوة لدى الشعب الفلسطيني هي ورقة الصمود، صمود الشعب الفلسطيني، هذا الصمود يستند إلى ورقة المقاومة، المقاومة الفلسطينية، الآن تجري أو نشهد ضغوط كبيرة على الجانب الفلسطيني لوقف هذه المقاومة، حتى أنه أصبحت السلطة مُطالبة بأن يعني تعترف بأن هذه المقاومة هي إرهاب، بالنسبة لك ماذا يعني إسقاط ورقة المقاومة الفلسطينية؟

د. عزمي بشارة: أولاً: خطأ جسيم واستراتيجي -وأكاد أقول تاريخي- هذا التغيير في الخطاب السياسي الفلسطيني لم يكن له لزوم، لأنه أصلاً بدون مقابل حصل، ولو كان له مقابل لم يكن له لزوم، فكان بالحري وقد تم بدون مقابل، يعني تم استقبال شارون دولياً على أنه رجل سلام، تم تمهيد الطريق له في أوروبا، أصبح يستقبل في أوروبا، كان وضعه سيئاً في أوروبا، هذا الرجل تحديداً حتى بعد 11 أيلول بقى سيئاً، وإن كان قُبل عالمياً، إلا إنه نعت النضال الفلسطيني فلسطينياً بالإرهاب بهذا الشكل الرسمي، هذا أول إشي فتح الباب أمام ممارسات أكثر وحشية لهذا الرجل، لأنه هذا إرهاب، والإرهاب الآن بعد 11 أيلول له معنى محدَّد، والإرهاب بعد 11 أيلول يتم التعامل معه بشكل محدَّد، وهنالك اتفاق دولي.

وهذا يعني إذا كان هذا إرهاب، فهنالك استنتاجات من ذلك، هذا الأمر الخطير، مش معنوي فقط، وثم إنه مقابل ذلك شارون لم يقدِّم شيء، بل أصبح هو يعتبر إنه والله قبل خارطة الطريق دون.. ونسي الناس إنه عملياً لم يقبلها 14 شرط وضع عليها، هذا كان خطأ جسيم.. جسيم بالحقيقة، لأنه حتى أساليب النضال التي لا نوافق عليها ولا إلى آخره يجب ألا تُنعت فلسطينياً وداخلياً بالإرهاب، لأنه تتم في سياق احتلال شعب ضد شعب، دولة ضد شعب آخر الآن.

الصمود نعم أنا موافق إنه الصمود هو الأساس الآن، وأنه عوامل المقاومة من عوامل الصمود، ولكن السؤال: أي مقاومة؟ يعني هنالك لو بيجري الأمور بتحليل دقيق وبرأس هادئ يهدف إلى تحقيق إنجازات وليس إلى الثأر، وليس إلى فش الغل -كما يقال بالعامية الفلسطينية- أو فش القلب، كما يقال في دول أخرى.

خديجة بن قنه: يعني هل تسمى العمليات الفدائية فَشَّ غل؟

د. عزمي بشارة: لأ، في بعض.. لأ، أنا أسمي من في بعض الحالات يفرح عليها لهذا السبب دون أن يحسب إنجازاتها، طبعاً من يقوم بها لا يقوم بها لفش الغل، هو مؤمن بما يفعل لا شك، أنا أتحدث عن النقاشات السياسية كيف يجب أن تتم، يجب أن تتم برأس موزون وبهدف هو تحقيق إنجازات ضد الاحتلال، وتحرير الشعب الفلسطيني من الاحتلال، الآن ما الذي يخدم هذا؟ وما الذي لا يخدم هذا؟ هكذا يجب أن يجري النقاش، هنا إذا كان وصلنا إلى نتيجة، وبرأيي يعني يجب أي عاقل يصل إلى نتيجة إنه لا يوجد تحقيق إنجازات سياسية قريبة في فترة شارون، وأن القضية قضية صمود طويل المدى.. طويل المدى أنا لا أقصد لعقود، أقصد لسنوات، إذا كان الموضوع موضوع صمود طويل المدى، إذن يجب أن تُلاءم استراتيجية النضال مع استراتيجية الصمود، وهذا يعني استراتيجية نضال لا توحِّد المجتمع الإسرائيلي، بل تشق المجتمع الإسرائيلي، واستراتيجية نضال لا تشق المجتمع الفلسطيني بل توحِّد المجتمع الفلسطيني، هيك.. هكذا يجب أن تُرى الأمور، يجب أن تكون استراتيجية نضال تمكِّن المجتمع الفلسطيني من الحياة في أصعب الظروف والاستمرار مش (..) أن تعقِّد له الظروف وترفع له الضحايا..

خديجة بن قنه [مقاطعة]: لكن بأية أدوات؟

د. عزمي بشارة: وهذا أمر يحتاج إلى قيادة تبحث هذه الأمور،إذا لم يكن هنالك مؤسسة مركزية عند الشعب الفلسطيني قادرة أن تجلس وتبحث هذا الوضع ليس في التليفزيون، وإنما على مستوى التخطيط واتخاذ قرارات ملزمة للجميع، لا يمكن فعل هذا، يبقى نصائح يعني، يعني تبقى نصائح مني أو أقوال أو ترشيدات أو غير، ماذا يعني هذا؟ إذا لم يكن هنالك مؤسسة سياسية فلسطينية توحِّد الجميع، ولها شرعية الإلزام واتخاذ قرارات ملزمة للجميع لن يكون بالإمكان تخطيط صمود، شو الصمود؟ الصمود مش حالة passive، الصمود ليس حالة.. بلبنان كانوا يقولوا: صامد أو مصمود، يعني مش.. الصمود مش حالة إنه يعني جالس ومش عم بيعمل شيء، صامد..

خديجة بن قنه [مقاطعة]: إذن أنت مع استمرار المقاومة؟

د. عزمي بشارة: أنا أستطيع أن أقول ما يلي: استراتيجية الصمود تتضمن بدون أي شك عناصر مقاومة ضد الاحتلال، السؤال هي: كيف تختار عناصر المقاومة ضد الاحتلال، وما هي عناصر المقاومة التي تساهم في الصمود وتوحيد الشعب الفلسطيني؟ وزيادة شقة الخلاف، زيادة الخلاف في داخل المجتمع المحتل وليس العكس، يعني ليس توحيد المجتمع المحتل وتفريق المجتمع الواقع تحت الاحتلال هذا غير معقول، لكل حركات التحرر الوطني المنطق يختلف عن هذا، ويجب أن يكون مختلف، خاصة لأنه حالة الشعب الفلسطيني لسه أكثر تعقيداً من حالات تحرر وطني أخرى في العالم يعني تحتاج لسه إلى ضبط وإلى استراتيجيات منضبطة أكثر بكثير من غيرها، لأنه حالته معقدة أكثر بكثير، وإلا لا نستطيع، يعني واضح الإنسان يستطيع أن يتفهم الخلفيات الاجتماعية والسياسية للعمليات، وحتى العمليات الاستشهادية ما هي خلفياتها الاحتلال، المتهم بيها أيضاً الاحتلال، وطبعاً نستطيع أن نقول: المقاومة تحت الاحتلال حق مشروع، طب ما إحنا تحاكمنا على هذا، المقاومة تحت الاحتلال حق مشروع، مقاومة الاحتلال حق مشروع، ممنوع نناقش على هذا الحق والبدء في استخدام مصطلحات مثل هذا..

خديجة بن قنه: نعم، ولكن.. نعم.

د. عزمي بشارة: ولكن السؤال أين هو.. مقاومة؟ هذا لا يدخل في مجال الحق، فيه الحق وفيه الحكمة يعني أنت تكون.. لا تكن على حق كن حكيماً، بمعنى أصله ممكن أن تكون على حق ولكن أنت تصرفت بدون حكمة، لأنه استغليت حقك بدون حكمة، يجب بدك تتصرف بحكمة، حتى لو كنت على حق هذا لا يعفيك من الحكمة بالتصرف، حتى لو كنت على حق، هذا لا يعطيك الحق بالتصرف بدون حكمة، هذا أمر يعني بمنتهى الوضوح كل المجتمعات، يعني أنا أجد إنه كثير سيئ إنه لسه إحنا نتناقش على أمور بديهية من هذا النوع، إنه الإنسان بيناضل مش ليموت بيناضل..، بيناضل ليعيش مثلاً، الناس بتناضل حتى تعيش، وبتعيش ولادها، مش تموت وتموت الناس، هذا.. هذا.. قد يكون هنالك ثمن نعم.

خديجة بن قنه: لكن هناك مطالبة.. نعم.. لكن هناك مطالبة بإيقاف هذا النضال ضمن شروط خريطة الطريق..

د. عزمي بشارة: هذا كلام، شوفي خريطة الطريق -خديجة- يعني خريطة الطريق إحنا علقنا عليها في حينه عندما لم يكن شعبياً للتعليق عليها حتى عندكم في القناة، يعني لم يكن شعبياً في حينه كان احتفال العقبة وكذا، وأنا يعني إحنا قلنا رأينا في حينه، خريطة الطريق، خريطة الطريق هي محاولة نسف مبادرة السلام العربية، بالمجمل هذه هي الحقيقة، ليش إحنا اللف والدوران، حوَّل مبادرة السلام العربية إلى كلمتين بخريطة الطريق، خريطة الطريق هي تخلِّي عربي عن مبادرة السلام العربية، لأنه مبادرة السلام العربية لها مستلزمات، وتحتاج إلى استراتيجيات وإلى صمود، لاقوا خريطة الطريق مرة أخرى أعطوها للفلسطينيين يدبِّروا حالهم بمبادرة السلام العربية تحوَّلت لكلمتين في خارطة الطريق الأميركية، ما هي خارطة الطريق؟ مجموعة التزامات فلسطينية لا يستطيع الفلسطينون القيام بها، وافقوا عليها ولا يستطيعون القيام بها، لأنها تؤدي إلى حرب أهلية، ودون أي التزامات إسرائيلية، وفي النهاية دولة فلسطينية..

خديجة بن قنه [مقاطعةً]: تعتقد أن خارطة..

د. عزمي بشارة [مستأنفاً]: وفي النهاية دولة فلسطينية بدون حدود، يعني عملياً الدولة الفلسطينية اللي بخارطة الطريق تراجع عن مفهوم الدولة الفلسطينية، الدولة الفلسطينية كل عمرنا بنقول دولة فلسطينية في حدود الرابع.. مش كل عمرنا، يعني في آخر عقد، عقد ونصف، دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران، هكذا كان المطلوب، الدولة الفلسطينية الأميركية بدون حدود، هذا يعني -برأيي- تشبه دولة شارون اللي هي شرق السور، شرق جدار الأبرتايد apartheid هاي، اللي شارون بيقول: إنه ليس حدود سياسية، أيه مش حدود سياسية، لأنه الحدود السياسية لن تكون غربه برأي شارون، ستكون شرقه برأي شارون، ودولة شارون الفلسطينية هي على 40% من الأرض، مثل دولة (بوش) بلا حدود، تارك له مجال يعني إنه يضغط، ليحدد شارون حدودها، إذن لا يوجد شيء في خارطة الطريق جيد الحقيقة.

خديجة بن قنه: إذن.. إذن وعد الأميركان بقيام دولة فلسطينية عام 2005 وعد كاذب..

د. عزمي بشارة: مثل وعد شارون.

خديجة بن قنه: والجدار الأمني الذي يبنيه شارون...

د. عزمي بشارة: هو أصدق من هذا الوعد، الجدار الأمني هو الأصدق من هذا الوعد، لأنه الجدار هو وقائع على الأرض تفرض تغيير أساسي جذري في المجتمع الفلسطيني وفي الحياة الفلسطينية وفي العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية باتجاه إراحة المجتمع الإسرائيلي مما يسميه الاختلاط الديموغرافي، شارون بالجدار يفرض مفهومه للكيان السياسي الفلسطيني، وفي إطاره سيتم -في المستقبل- تفسير دولة بوش الفلسطينية على أنها شرقي الجدار، برأيي حتى في موضوع (أرئيل)، انتبهي للنقاش الإسرائيلي الأميركي راحوا ورجعوا وراحوا ورجعوا واشنطن في الآخر السور عملياً مرَّ شرقي أرئيل وأرئيل كانت غربي السور، اللي هي أيضاً أكبر مستوطنة بالضفة الغربية.

مدى احتمالات نشوب حرب أهلية فلسطينية

خديجة بن قنه: دكتور عزمي بشارة، عرَّجت بسرعة منذ قليل.. على نقطة الحرب الأهلية، هل شبح الحرب الأهلية الفلسطينية يعني فعلاً خطر قائم حالياً؟

د. عزمي بشارة: خطر بمعنى إنه إسرائيل تريده إنه لا شك، إنه إسرائيل حتى الآن أفشلت رئيس حكومة فلسطيني واحد، وستحاول إفشال غيره، لأنها تريده ليس أن يتوصل إلى هدنة أو إلى تنسيق فصائلي لوقف العمليات داخل الخط الأخضر، أو لوقف العمليات المسلحة أصلاً كما أراد أبو مازن وقف كل العمليات المسلحة وإنما تريد أكثر من ذلك، تريد منع إمكانية كهذه في المستقبل البعيد، ومنع إمكانية كهذه تعني القضاء على هذه الفصائل، لأنها لا تريد هدنة تعود إليها الفصائل، يعني أن يوضع السيف كل الوقت في المفاوضات أو أن يوضع يعني المسدس يعني على رأس إسرائيل، إنه هذه العمليات قد تأتي، لأ، هي تريد أن تُنسف هذه الفصائل لتُمنع إمكانية عمليات في المستقبل، يعني أن يكون القيادة الفلسطينية شرطي عند إسرائيل قبل أن ينتهي الاحتلال، وبدون دولة فلسطينية في ظروف من هذا النوع، هذا يؤدي إلى صدام، هذا يؤدي إلى صدام لا شك، لأنه ما هي الدولة؟ الدولة هي احتكار على العنف، لا توجد دولة فلسطينية، سيقول أي إنسان فلسطيني: بأي حق تحتكر العنف أنت؟ فيه عنف الاحتلال أنا أقابله بعنفي، بأي حق أنت تحتكر العنف؟ لو كنت دولة فلسطينية طبعاً الدولة تحتكر العنف ولا تحتمل ميليشيات ولا تحتمل..، ولكن لا توجد دولة، توجد بدايات سلطة غير واضح أين سيادتها إلى آخره؟ سينشأ نقاش حاد، خاصة وإنه إسرائيل تضيف اغتيالات، تضيف عمليات، تحاول أن تستفز، هي تحاول أن تدفع بهذا الاتجاه، برأيي الفلسطينيون يعني محصَّنون من ذلك فعلاً، حتى الآن بشكل تصرُّفهم، ولكن الأثبت والأضمن أن تكون هنالك قيادة سياسية موحَّدة تمنع أي إمكانية من هذا النوع.

المأزق الإسرائيلي الداخلي والغارة الإسرائيلية على سوريا

خديجة بن قنه: طيب كلما يعني قام شارون بعمل ما ضد الفلسطينيين، أو الغارة التي قام بها ضد سوريا، قلنا إنه يحاول أن يهرب من مأزقه الداخلي، هل هناك فعلاً مأزق داخلي إسرائيلي؟

د. عزمي بشارة: يعني هيك معك حق، إنه البعض بيكررها مثل الكلاشيه هيك، بس حتى الكلاشيهات مرات بتعبر عن جزء من الحقيقة، لا فيه فيه لا شك ثقي، أي مأزق داخلي؟ شارون جاء إلى السلطة في ticket تذكرة، اللي هي أنه مستر Mr. Antiterrorism هو السيد إرهاب أو السيد مكافح الإرهاب من أي زاوية، فشل، ليس فقط فشل، مرحلته في التاريخ الإسرائيلي إذا قيست أسوأ مرحلة من حيث الإصابات في المدنيين، لم يكن المجتمع الإسرائيلي قابلاً أو معرضاً للإصابة بهذا الشكل في تاريخه.. في.. في تاريخه، المجتمع نفسه الإسرائيلي الداخلي دائماً كانوا ينقلوا المعارك خارج أراضيهم، تتم الآن في أرضهم، طب هذا فشل، وهو أصلاً صاحب النظرية في نقل المعارك، هو الذي نقل المعركة غربي قناة السويس، هو الذي نقل المعركة إلى داخل لبنان ضد العمليات الفدائية، لم ينجح إلى أين ينقل المعركة الآن؟

خديجة بن قنه: وهو الذي وعد مواطنيه بالأمن قبل الانتخابات.

د. عزمي بشارة: أيه، طبعاً، أول شيء فشل، وإلى أين ينقل المعركة؟ لبنان يعني قاموا بكل ما بوسعهم الـ career السياسي تبعه أُحبط في لبنان ويعني بعجيبة أعاد تشيدته، ذهب إلى سوريا بأنه والله.. والله هناك المتهم، هناك الكذا، يحاول أن يوهم المجتمع الإسرائيلي أن هنالك يعني عناوين أخرى للاقتصاص منها، هنالك مسببات أخرى خارج نطاق نفوذه هو، ولكن كل ما يتم من عمليات يتم في إطار نفوذه هو، ونفوذ دولته، واللي هو الاحتلال وعلاقته بالشعب الفلسطيني، السيدة التي أو الآنسة التي فجرَّت نفسها في مطعم (مكسيم) في حيفا.

خديجة بن قنه: في حيفا.

د. عزمي بشارة: ابنها ابن عمها وأخوها وكذا، وكل حالة لو أخذنا الحالات كلها ستجدين حالات من هذا النوع، إما الأخ أو الأب أو صديق تأثر به كثيراً، أو مشهد شاهده، يعني الاحتلال ينجب، ينتج الآن حالات من هذا النوع، علاجها هنا ما دخل سوريا، سوريا يعني..

خديجة بن قنه: نعم لكن..

د. عزمي بشارة: لكن لا شك إنه العملية ضد سوريا لم تكن لهذا السبب فقط.
خديجة بن قنه: هل هي إذن لتأديب سوريا كما يقول البعض؟ أم أنها ربما لجس النبض أو مقدمة لعمل أكبر ضد سوريا؟

د. عزمي بشارة: أولاً.. أولاً: البند الأول أنا باعتقادي ملخصه إنه صحيح، فيه أزمة اقتصادية وأزمة أمنية، وأزمة كذا، يحاول أن يجد لها عناوين لأنه ليس لديه أجوبة، يوهم المجتمع الإسرائيلي يعيش على (crisis management) إدارة أزمات، إنه لسه فيه كمان وكمان، وأهداف أخرى، ثم إيران بعدين.

ثانياً: أنا باعتقادي الأهم إنه ينسجم ذلك ضمن تصورات للمنطقة من ضمن ذلك الولايات المتحدة والمجموعة الحاكمة، ولكن قدمت عدة أوراق من 96 يعني من ورقة 96 (بيرل) اللي عالجناها مطولاً في حينه، ثم أوراق أخرى قُدمت الإدارة الأميركية بعد 11 أيلول، لسه في 96 لنتنياهو قُدِّمت الورقة اللي تلخصه إنه سوريا العدو الأساسي، ويجب تطويقه، إنه ضرب العراق مفيد في تحجيم سوريا، تخيلي في 96، أيضاً ولذلك يجب أن تكون إسرائيل مع ضرب العراق في الكونجرس، هؤلاء حاولوا يقنعوا إسرائيل تلعب دور في الكونجرس مع ضرب العراق، يعني حاولوا أن يشدوها إلى السياسة الداخلية الأميركية شوفي لوين؟ هلا بعدين بعد 11 أيلول قُدِّمت أوراق للإدارة الأميركية إنه يجب ضرب سوريا وليس فقط العراق، إذن التحرك الإسرائيلي ينسجم ويحابي تصورات قائمة في الإدارة الأميركية.

خديجة بن قنه: يعني مخطط معد سلفاً؟

د. عزمي بشارة: أنا برأيي نعم، هذا مش نرفزة.. مش أعصاب، نرفز شارون وراح قال لهم اطلعوا واضربوا بالطيارات ولا لأ، فيه شيء برأيي صورة شاملة، وهذا الآن يجعل شارون مثلاً يرفض كل المبادرات السورية للحوار، لأنه هو الآن يعتقد إنه المرحلة مش.. مرحلة حوار مع سوريا، لا من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات، ولا من غير النقطة التي انتهت إليها المفاوضات، هو يعتقد إنه الآن مرحلة الضغط على سوريا..

خديجة بن قنه: هل هناك مبادرات سورية، الخطاب السياسي السوري بقي كما كان عليه خطاباً تقليدياً؟ يعني ربما عفا عليه الزمن؟

د. عزمي بشارة: لأ.. لأ.. لا.. بقي كما هو.. لأ الحقيقة يعني الخطاب السوري كما أراه الآن، يعني كما رأيت في الصحافة مؤخراً خاصة المقابلة الأخيرة للرئيس بشار الأسد في صحيفة "الحياة" وغيره يحاول يتمسك بالمواقف في ظرف صعب جداً، وأنا باعتقادي يعني إذا كان هذا التمسك بالموقف شيء عفا عليه الزمن، فهنالك مشكلة في الوطن العربي يعني هنالك مشكلة حقيقية، أنا أعتقد إنه هذه يجب أن يتم التمسك بالموقف الوطني والقومي والإصلاح مش بالموقف الوطني والقومي، الإصلاح بيكون في القضايا الداخلية، الاقتصادية والسياسية وغيرها، مش.. يعني فيه البعض في العالم العربي يحاول أن يراضي الولايات المتحدة بالإصلاح في الموقف الوطني والقومي، هناك الإصلاح، أما في القضايا الاقتصادية والسياسية الداخلية فخلونا مثل ما إحنا ماسكين البلد، أما إحنا بنرضيكم بمراضاة إسرائيل في المواقف الوطنية والقومية، يعني يقايض الإصلاح والديمقراطية في تغييرات في الموقف الوطني القومي، هذا اللي ما نتوقعه من سوريا.

خديجة بن قنه: تقصد من بالضبط؟

د. عزمي بشارة: هذا لا نريد أن أدخل في التفاصيل، واضحة الصورة تماماً، من الذي أجرى إصلاح ديمقراطي حقيقي في العالم العربي؟ أجروا إصلاح في مواقفهم الوطنية والقومية ما أجروش إصلاحات ديمقراطية حقيقية، لابتزاز رضا أميركي عليهم، لأنهم تخلوا في القضايا الوطنية والقومية بدون إصلاحات حقيقية ديمقراطية أو اقتصادية أو غيره.

خديجة بن قنه: لكن هل سوريا.. نعم..

د. عزمي بشارة: المتوقع من سوريا أمر آخر، المتوقع من سوريا أن تستمر في إصلاح اقتصادي سياسي مفيد للمجتمع السوري، وأن تتمسك بالمواقف الوطنية والقومية، هذا المتوقع، وهذا ما أعتقد أنه يجري، ولذلك هم يحاولون الآن إحكام القبضة، يحاولون الضغط عليها في لبنان، يحاولون.. طبعاً بدون نجاح يبدو لي، يحاولون الضغط عبر هذه الضربة إنه يجسوا النبض ثم ماذا؟ أو إذا.. إذا جسوا النبض والعالم العربي يعني اكتفى ببيانات، بتصير هاي سابقة تبني عليها إسرائيل في المستقبل، إنه عملياً اختُرقت الحدود السورية، الآن ما دمنا نغتال قيادات الفصائل الفلسطينية في غزة، فلماذا لا تُغتال في سوريا؟ مادام لا حدود للحرب ضد الإرهاب، وفيه ضوء أخضر من السيد بوش في الولايات المتحدة، إذن لماذا لا تقوم إسرائيل بذلك وتستمر بالضغط؟ لذلك التحرك العربي الآن والفلسطيني كله لحماية السيادة السورية والموقف السوري، الموضوع الوطني والقومي، ضد هذا التحرك الإسرائيلي له أهمية وأنا برأيي فيه الأمر بنجاح، لأنه إسرائيل مش أميركا.

خديجة بن قنه: يعني برأيك يا دكتور يعني أي.. يعني أي تحرُك عربي يمكن أن نتحدث عنه إذا كان يعني أعمدة هذا الموقف سوريا، مصر، السعودية، ربما الأعمدة الأساسية في هذا الموقف تعتبر مشلولة إلى حد ما؟

د. عزمي بشارة: معك حق شوفي أنا برأيي هذا ناتج عن (jet-lag) كيف الواحد بيسافر بالطيارة، فيه (jet-lag) من حرب الخليج، إنه اعتقاد إنه العالم العربي هيك مسترخي، مستسلم، حتى مثل ما واحد من كثر ما شاف تليفزيون صابه دوار، مثل ما طالع من فيلم سينما، وساعات وهو ماشي مش عارف حاله وين؟ هيك صاير لنا بعد حرب الخليج؟ إسرائيل مش أميركا، ولا تستطيع أن تتصرف مثل الولايات المتحدة، وهذا يجب أن يُوضح دولياً، إنه OK العراق فيه خلاف عربي أساسي حول سلوكها السياسي في العقد الأخير، أو في العقدين حتى الأخيرين، فيه خلاف عربي أساسي، من حرب إيران، العراق فيه خلاف دولي حوله، فيه قضية الأسلحة ما يسمى بالدمار الشامل، وأسلحة الدمار الشامل، مع إنه إسرائيل تملك أسلحة الدمار الشامل الحقيقة، سلاح.. فيه، حول نظامها إلى آخره، ولكن سوريا، أرضها محتلة، هي مهددة بسلاح دمار شامل إسرائيلي في السياق هذا، علاقاتها العربية لا خلاف عليها، تقريباً موضوع إجماع علاقاتها العربية، براجماتية للغاية حتى انتقدت لبراجماتيتها في السابق، لما كان موقفها تذكرين في حرب الخليج السابقة، سوريا موقف براجماتي، حتى الولايات المتحدة تعترف، يعني فيه كتب عن براجماتية الأب حافظ الأسد إلى آخره، الأمور واضحة مو هو تمسك من موقف الوطنية والقومية، إسرائيل من ناحية أخرى ليست الولايات المتحدة، لا تستطيع أن تتصرف كإمبراطورية وتعمل (preventive actions) ضربات وقائية في أي منطقة تريد في العالم، وتعرض العالم للخطر، ولكن العالم العربي بجعل الأمور هذه في سياقها..

خديجة بن قنه [مقاطعةً]: لكنها أصبحت تنتهج نهج الضربات الاستباقية.

د. عزمي بشارة: طيب لأنه برأيي يعني.. يعني أنا مثلاً اليوم برأيي، وأعرف ماذا سيكون سؤالك بعده، ولكن برأي لا يكفي الاستنكار، يجب أن يكون هنالك نعم مصر والسعودية وسوريا أولاً ومعهم بقية الدول حولهم، وهم قادرين على صنع التفاف في الجامعة العربية ويتخذوا موقف، أن لا يكون الموقف استنكار فقط، وإنما إذا فعلت إسرائيل كذا سيفعل العالم العربي كذا، وإلا.. وإلا لا نعمل..
خديجة بن قنه: وماذا يمكن أن يفعل؟

د. عزمي بشارة: بالضبط. لا تسأليني هم يعرفون، إحنا أصحاب موقف -أخت خديجة- إحنا مش أصحاب دول ولا جيوش ولا إمكانيات اقتصادية، إحنا أصحاب موقف، منيح منا اللي بنحكي الموقف وبنحاول ندافع عنه بقوة وبشكل متماسك، هم اللي عندهم الدول وعندهم الجيوش، وأنا برأيي عندهم الكثير أن يفعلوه أكثر من استنكار، ماذا يستطيعوا أن يفعلوا؟ أنا برأيي يجب أن يكون واضحاً للولايات المتحدة ولإسرائيل، أن إسرائيل لا تستطيع أن تتصرف مثل إمبراطورية في المنطقة، هي ليست إمبراطورية هي حجمها وإمكانيتها ليست إمبراطورية، وهنالك مشكلة أساسية في التعامل العربي مع الموضوع، أنا برأيي منذ قمة بيروت، منذ أن بدأ العرب بمحاولة تفكيك مبادرة السلام العربية، إلى شظايا في التعامل، ومنذ أن بدءوا يتنافسوا على من يثير إعجاب أميركا أكثر باتخاذ موقف أكثر براجماتية من إسرائيل، معتقداً أن هذا هو المفتاح إلى قلب أميركا، ستنفرد أسارير أميركا، وأنا برأيي الأمور ليست إذا ما تصرف العرب بشكل منسق، لا تحتاج الأمور أن تكون بهذا الشكل، ويجب أن يكون الموقف واضح في هذا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات السورية في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة

خديجة بن قنه: دكتور عزمي بشارة، أشرت إلى عدم جدوى التعويل على موقف عربي في الظروف الراهنة، التي يعيشها العالم العربي، الآن سوريا تبدو وحيدة، يعني هي الآن لوحدها في مواجهة إسرائيل، نعرف عدم تكافؤ القوى بين سوريا وإسرائيل من الناحية العسكرية، من الناحية السياسية أيضاً، إسرائيل تملك دعم أكبر دولة في العالم، برأيك واقعياً ما هي الخيارات التي تقف أمامها سوريا الآن؟

د. عزمي بشارة: أولاً: خيار.. نشوف الخارطة شوية باتساع أكثر، لا أذكر حالة حصلت فيها إدانات مثل هذه الحالة، من منغوليا إلى البرازيل، بدول ليس لدى سوريا علاقات معها، أصلاً لا تعرفها، لا توجد سفارات، لا..، أصدرت إدانات، وجدت من الواجب إصدار.. لماذا؟ برأيي فيه دول كثيرة وجدتها مناسبة بعد النقاش الذي يدور في بريطانيا والولايات المتحدة الآن تتخذ موقفاً نقدياً لم تتخذه في حالة العراق، لأ.. لأ إسرائيل أخطأت في هاي الضربة، أخطأت وتوقيتها سيئ بالنسبة لإسرائيل، هي جاءت لتوسِّع حلقة المواجهة في فترة الناس تريد أن تضيِّق حلقة المواجهة، إن كان في الولايات المتحدة، وإن كان في بريطانيا، فيه رأي عام يريد أن يضيِّق حلقة المواجهة، ودولياً فيه عدم رضا عن كل ما جرى، في الأمم المتحدة رأيت كيف الفرق بين خطاب بوش الأخير وخطاب بوش في السنة الماضية.. كيف خطاب بوش الأخير، وكيف استُقبل وكيف استُقبل خطاب (شيراك)؟

مع ملاحظاتي على شيراك يعني هذا ليس المهم، ولكن الوضع الدولي مش هيك، الوضع الدولي مختلف تماماً، جاءت إسرائيل الآن في منطق حرب الخليج اللي عليها الآن نقاش ضد دولة لا تشبه العراق، ولا بشيء لا بعلاقاتها ولا في وضعها، هي اللي محتلة أراضيها تخيلي ننسى إحنا أحياناً، إنه سوريا أراضيها محتلة من قبل إسرائيل، يعني وتطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وقرارات مش الهيئة العامة، قرارات مجلس الأمن 242، تطالب سوريا بتطبيقه، إذن نحن أمام وضع من هذا النوع، هذا يصلح أساس للعمل، نعم اقتصادياً وعسكرياً نعم، سوريا غير قادرة على المواجهة، المواجهة بالمعنى حرب الخليج يعني إسرائيل.. سوريا أصلاً لا تذهب الآن باستراتيجية مواجهة، ولكن قادرة على الدفاع عن نفسها، هي يعني مواجهة ليس بالمعنى الصدامي، هي لا.. لا تتجه باتجاه استراتيجية مواجهة، ولكن قادرة أن تضع استراتيجية دفاع تشمل كل شيء، تشمل أيضاً القضية السياسية، أولاً تطوير الوضع الدولي هذا إلى حالة ضاغطة على الولايات المتحدة، هذا لا تستطيع وحدها، يجب أن كل الوطن العربي يتوحد، الآن في مؤتمر إسلامي في ماليزيا، يجب أن يحصل تحرك للاستفادة من الوضع الدولي، فيه وضع دولي غير مرتاح، بهيئة الأمم المتحدة، مع هذا الموقف الأميركي من الضربات استباقية حتى في العراق كان بالحري في حالة سوريا يجب تطويره، أنا باعتقادي يستطيعون تطويره وحدهم لأ، ولكن فيه التفاف حولهم عربي وإسلامي، يجب أن يُستفاد.

ثانياً: يرتبوا وضعهم بلبنان جيداً مع كافة فئات المجتمع اللبناني، كافة فئات المجتمع اللبناني من البطرق صفير وحتى كذا، هذا يجب ترتيبه تماماً، أن تُحكم هذه الجبهة، وأنا برأيي إذا فيه تجاوزات وقضايا يجب أن تُصلَّح، لأن آن الأوان لتصحيح هذه التجاوزات، لأنه مصلحة الوطن إن كان اللبناني أو إن كان السوري وإلى آخره تفوق مصلحة أفراد يريدون أن يستفيدوا هنا أو يستفيدوا هناك على حساب في النهاية الجبهة الداخلية لصالح القضية الوطنية والقومية، أنا برأيي هذا يجب يعني..، وهم بدءوا بذلك، ولكن يجب تطوير هذا قدر الإمكان.

الآن كما أفهم وكما أرى، التصريحات الأخيرة التي صدرت عن سوريا، أكثر وفوقاً من التصريحات الأولى هذا أيضاً مؤشر، يعني التصريحات الأولى حول تأجيل الحديث عن الضربة أو (..) بالعادة ببطء.. ببطء، الضربة كانت في الصباح لبعد الظهر، فصدر بيان إلى آخره، هذا الأسلوب طبعاً يجب أن يتغير، الآن التصريحات الأخيرة، المواقف الأخيرة، سوريا كانت واضحة وحادة بأنه لسوريا الحق في الدفاع عن نفسها، التصريحات الأخيرة يعني لوزارة الخارجية بشكل واضح وقاطع، أنا برأيي هذا المنطق يجب أن يلاقي صدى عربي، يعني يجب أن يلاقي تأييد نعم من حقها، مش الظهور مظهر متفرج، وعدم الانطباع إن سوريا لوحدها، ليش لوحدها؟ يعني صدام حسين كان يستقبل في دول أوروبا مثل ما يستقبل بشار الأسد، له هذه العلاقات العربية إلى آخره، يعني سوريا ليست في هذا الوضع.

خديجة بن قنه: نعم، لكن ماذا تقرأ في تزامن الغارة الإسرائيلية على سوريا مع إقرار قانون محاسبة سوريا؟

د. عزمي بشارة: ..بالضبط، يعني من هذه الناحية لا شك إن..
خديجة بن قنه: يعني يبدو الوقت مدروس، أنت تقول: شارون فشل في اختيار الوقت..
د. عزمي بشارة: فشل في..

خديجة بن قنه: الذي نفذ فيه غارته على سوريا.

د. عزمي بشارة: لا.. لا.. لا من الناحية الأميركية أنا قلت: إنه ينسجم ضمن جو أميركي في جو المحافظون في الولايات المتحدة إن كانت تلتزم بالإدارة ينسجم، ولكن توقيته دولياً وحتى في إطار المجتمع الأميركي، لأول مرة فيه أصوات تتعالى في الولايات المتحدة بشكل جاد ضد الحرب، يعني ماذا يمثل (كلارك)؟ كلارك يمثل موقف ديمقراطي، كلارك أراد أن ينضم إلى الحزب الجمهوري على فكرة، أظن الناس لا تعرف، وكان (جروف) يعني.. يعني سيد البيت الأبيض الحقيقي، كان له، عملياً تآمر ومنعه من الانضمام، وشكَّل الآن عنوان لكل بقايا (كلينتون)، وواضح إنه كلارك يستقطب الآن بقايا كلينتون، حتى من ناحية رأس المال، الإدارة، الشركات التي دعمت كلينتون شركات الدعاية التي عملت له الـimage يعني، واضح إن كلارك يمثل هذا، لماذا؟ فجأة صعد، لأن فيه sentiment، فيه مشاعر، في الولايات المتحدة، فيه جو عام، فيه مزاج ضد، يعني ضد الأكاذيب التي نشرت وإلى آخره، هذه نقطة.

دولياً واضح إنه فيه جو، بريطانيا انظري ماذا يجري يعني، طبعاً الآن المحافظون يحاولون الاستثمار وللأسف، هم كانوا ضد الحرب، ولكن فيه جو في بريطانيا إنه عدم قبول أسلوب (بلير) في دفع هذه الأمة نحو مواجهة ونحو حرب، طب في حالة سوريا، بلير كان في دمشق، يعني فيه علاقات سورية بريطانية، وأصلاً في أيام إذا كنت تذكرين، في أيام احتلال العراق، عندما بدأ التصعيد ضد سوريا، كان هنالك موقف بريطاني إنه لأ، يعني، وإسباني، إسبانيا حليفة الولايات المتحدة في العراق، وإيطالي، وإيطاليا حليفة الولايات، يعني بالضبط الدول الأوروبية المتحالفة مع الولايات المتحدة بالعراق، موقفها مش هيك ضد سوريا، لماذا لا يُستثمر هذا؟ بدل ما العرب يجلسوا يقولوا: والله سوريا لا تريد أن تعدِّل نفسها في الأوضاع، يجب أن تتكيف مع الظروف، يعني تتخلَّى عن الجولان، يعني شو تعمل؟ تطرد الجهاد الإسلامي من أراضيها طب ليش! ما هي مش قواعد؟ يعني كأشخاص تطردهم، طب نفس الناس بيلوموها ها شفتم هاي سوريا طردتهم نفس الناس، تذكري قضية زوجة صدام حسين وبناته، نفس الناس اللي سوريا بدهاش تتعدل، لما طردتهم نفس الناس بيهاجموها أنها طردتهم، إنه سوريا براجماتية وتتخلى عن الناس وكذا.

الآن، ماذا يطلب.. مطلوب من سوريا؟ مطلوب من سوريا إنها تطرد قيادات فصائل فلسطينية ليس لها أي نشاط عسكري في سوريا، طيب أولاً: عندما تطردهم لن ترضي أحد، لأن كل اللي بيطالبوها بطردهم سيهاجموها لأنها طردتهم، شوف الـ(..) المتبع.

وثانياً: لن تشبع إسرائيل والولايات المتحدة، لديها مطالب أخرى في لبنان، في الجولان..
خديجة بن قنه: ولكنها بدأت..

د. عزمي بشارة: طبعاً أكثر.. أنا برأيي يريدون من سوريا ليس موقف محايد من التحرك الإسرائيلي في فلسطين، ليس موقف محايد، يعني إنه والله ولا تزعجوا خارطة الطريق، دعونا ننفذ خارطة الطريق، الطريق.. ما أزعجوش خارطة الطريق سوريا، لا يكفيهم أن تقف سوريا محايدة ولا تزعج خارطة الطريق، يريدونها أن تدعم يعني.. يعني أكثر من يريد أن تدعم، أن تنسجم ضمن التحرك الأميركي الفلسطيني، وهذا أمر غير ممكن..

خديجة بن قنه: وبرأيك هل استفاد شارون من الوضع العراقي؟

د. عزمي بشارة: بدون شك.. بدون شك يعني التحرُّك الإسرائيلي الأخير من الـ 73 ولا مرة قصف بهذا الشكل داخل سوريا، لأن جارة سوريا أميركا، الجيش الأميركي، أنه لا شك إنه استفاد من هذا الوضع، برأيي طبعاً فيه.. فيه.. فيه تركيبات استراتيجية.. جيو استراتيجية -يحب الناس أن يقولوا- على المدى البعيد بادئه يعني متحركة الآن إن كان ذلك بسبب -برأيي- جمود العرب في عدم التحرك السريع مع الشعب العراقي، لإرضاء الشعب العراقي من الماضي وماضي صدام وعلاقات الدول العربية الرسمية مع صدام حسين، نشأ فراغ إسرائيل تخترقه الآن، نعم، أنا أعتقد إن إسرائيل تقوم باختراقات في العراق، إن كان اقتصادية، إن كان استخباراتية، وإن كان غيره ليه؟ العرب غائبون، ويجب ألاَّ يغيبوا بحجة والله مجلس الحكم وغير مجلس الحكم غير منتخب، ليش.. مين من الأنظمة العربية منتخب؟ هي مجلس الحكم القضية إنه منتخب وهايدا.

خديجة بن قنه: لكنه..
د. عزمي بشارة: القضية دوره.. القضية دوره، يعني هل هو سيد نفسه أم لا، أن يأخذ، الآن هلا هو طرف في العراق، على الأقل هو طرف يتم التعامل معه كأحد الأطراف العراقية، لماذا لا؟ ولكن يجب أن.. أن يكون هنالك وجود عربي في العراق، لأنه -برأيي- التحرك الإسرائيلي الآن شامل، التحرك الإسرائيلي الأميركي شامل، ومش شايف تحرُّك عربي شامل يواجه التحرك الإسرائيلي الأميركي في المنطقة للأسف الشديد.. للأسف الشديد.

مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل الأوضاع الراهنة

خديجة بن قنه: نعم. دكتور عزمي بشارة، نعود إلى موضوع عملية السلام في الشرق الأوسط، إن كان هناك عملية سلام فعلا يعني، أنت وصفت خريطة الطريق بأنها خريطة ميتة، أوسلو ومدريد..

د. عزمي بشارة: نعم.
خديجة بن قنه: رحمهما الله، البديل الآن في رأيك؟

د. عزمي بشارة: شوفي أنا مش شايف الحقيقة -أخت خديجة- بديل يعني بمعنى مطروح بديل سياسي سوى أن يتمسك العرب بمبادرة السلام العربية، وأنا باعتقادي لأول مرة كان فيه هنالك إجماع نعيد الاعتبار نعيد لأنفسنا كعرب، 22 دولة، ما عدتش أعرف أعدهم، الـ 22 في بيروت اجتمعوا بالإجماع على.. حتى الدول التي سميت في حينها راديكالية على برنامج سلام وقفوا عنده.. وقفوا عنده، هذا إحنا عندنا خطة سلام، الآن يجب أن تكون الكرة في ملعب الآخرين يعني..

خديجة بن قنه [مقاطعةً]: نعم، لكن أنت تتحدث..

د. عزمي بشارة: مش مفروض كل يوم العرب يجيبوا مبادرة سياسية ومبادرة سلام.
خديجة بن قنه: نعم.. أنت تتحدث عن مبادرة سياسية في قمة عقدت في بيروت قبل حرب العراق، الآن كل شيء تغيَّر بعد حرب العراق، هل يعني من.. هل يجدي الحديث عن أية مبادرات سابقة؟

د. عزمي بشارة: كل شيء تغير في حرب العراق نعم، من ناحية توازنات القوى في المنطقة، ولكن فيه مبادئ أساسية في الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، أصلاً عُدِّلت بموجب موازين القوى لصالح إسرائيل، يعني عندما نقول دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 67 يعني عمَّ يتنازلوا الفلسطينيين؟ يتنازلون أيضاً عن هذا، ليش؟ لأنه أميركا احتلت العراق، طب ليه؟ يعني هي طيب ما هي أصلاً الموافقة على دولة حتى فلسطينية بحدود الرابع من حزيران، اعتبره الفلسطينيون والعرب تنازل تاريخي أمام عدم إمكانية يعني سحق إسرائيل أو ضرب إسرائيل حتى في حرب 73، يعني حتى في حرب 73 سُجِّل انتصاراً يمكن من تحقيق إنجازات سياسية، ولكن لا يمكن من تحقيق الآمال القديمة اللي كانت يعني إنه لا تكون هنالك إسرائيل وأن تكون فلسطين انتهت أيضاً، حتى بعد 73 بمقاييس استنتاجات العرب من قوتهم ومن قوة إسرائيل، دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران، على هذا توقفت مبادرة السلام العربية، عند هنا توقفت مبادرة السلام العربية في ظروف واضح إنه كانت مختلة، يعني الآن إحنا استنتجنا -أخت خديجة- إنه العراق سيهزم بالحرب مع الولايات المتحدة، عندما اجتمع العرب في بيروت كانوا يعرفون إنه إذا شنت الولايات المتحدة الحرب على العراق سينتهي، واضح يعني هذا أمر لا يحتاج.. يعني لا يحتاج إلى دقة وإلى حكمة، وفي هذه العقلية وفي هذه الإطار تمت مبادرة السلام العربية، لا فيه عقلية هجومية ولا صدامية ولا تحريرية ولا جيوش تُحشد، هذا الحد الأدنى المطلوب لتسوية، مش لسلام شامل وعادل ودائم، لتسوية عادلة أو لتسوية دائمة، أقل من هيك أنا.. أنا باعتقادي لا يمكن أن يُقبل ما فيش، يعني لنفترض إن العرب تنازلوا.. العرب تنازلوا إلى وهذا أمر يعني لا أصدِّقه إلى قبول خارطة شارون مش 4 حزيران وإنما المناطق (ألف) و(باء) وشوية زيادة 50.. 55% من الأرض نفترض، لن يجد شارون فلسطيني واحد يكون شريكاً لهذا، لا يوجد، يعني في النهاية إسرائيل لا تصنع سلام مع نفسها.. مع الفلسطيني، لا يوجد فلسطيني يوافق على هذا، وهذا طبعاً قوة، هذا عنصر قوة، هذا عنصر قوة في النهاية التعامل معهم.

عالمياً تعرف توقف عالمياً، برأيي القضية الفلسطينية وكل الوقت نحن نؤكد على هذا قوية وليست ضعيفة بعد حرب الخليج وأثناء حرب الخليج وفي التحضير لحرب الخليج لأنه كل العالم عمل (contrast) قارن بين قضية العراق وقضية فلسطين هنا، حاولوا أن يبرروا إنه موقف الغرب كان منسجماً مع موقف غالبية الشعب العراقي ضد نظام ديكتاتوري، هكذا على الأقل الرأي العام العالمي يرى بغض النظر عن رأينا به، حتى أولئك الذين لا يريدون التدخل الـ (passivists) الذين لا يريدون ضحايا في العراق، ولكن بالمجمل هذا الوضع، من ناحية أخرى في فلسطين لأ، فيه احتلال وفيه شعب واقع تحت الاحتلال وكذا، هذا ما جعلني أقف في لندن في حينه ومتأثر للغاية يعني فيه شيء تاريخي حصل، إنه مليون متظاهر في لندن، لندن وعد بلفور، يعني لندن اللي حزب العمال فيها طول عمره مع إسرائيل، الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية تقليدياً مش معنا، اليسار الأوروبي مش معنا، لأول مرة كل المواقف اليسارية والديمقراطية والليبرالية في العالم مع الفلسطينيين..

خديجة بن قنه [مقاطعةً]: لكن. دكتور أنت تتحدث عن لغة الشارع، لغة المظاهرات، يعني لغة المظاهرات يعني لاحظنا وشاهدنا كلنا وتابعنا، كيف تفجَّرت الشوارع في كل العالم قبل حرب العراق لمنع حدوث الحرب، لا (بلير) عبَّر شعبه ولا رئيس الحكومة الإسبانية (أثنار) عبَّر شعبه، والمظاهرات التي يعني تقريباً 90%من الشعب الإسباني كان ضد الحرب، فلماذا التعويل على.. على هذه المظاهرات وعلى رأي الشارع في حين أنها واقعياً، وعملياً لا تغيِّر واقع الحال على مستوى القرارات السياسية؟

د. عزمي بشارة: أولاً: لأنه مبكر نحصد النتائج بها السهولة، في حالة حرب العراق، صحيح كان فيه مظاهرات وخرجت الشوارع وكذا، ولكن القيادات الأوروبية من ناحية استمرت في نهج الحرب واستراتيجية الحرب من ناحية أخرى أرضت الشارع بالقول، انتبهي بلير جيداً أثناء الحرب سلوكه كان وين لأنه نتحدث عن بلير يعني شوي أكثر ذكاءً من هذاك اللي في البيت الأبيض يعني، بلير كيف تعامل مع المظاهرات في الشارع؟ كان يقول: مع الحرب، ولكن في فلسطين لأ، محقين يجب مبادرات، يجب كذا، إذا كنت تذكري، وكان يلح على البيت الأبيض، إذن هم كانوا بحاجة إلى إرضاء الشارع الأوروبي بالموضوع الفلسطيني.

من هنا أقول إنه في الموضوع الفلسطيني لا مش بس الشارع، القيادة الأوروبية موقفها مختلف في الموضوع الفلسطيني، فيه تغيُّر أساسي، لم يكن في السابق، وأنا في رأيي هذا يجب استثماره، طب حتى بلير اللي، وحتى المحاور اللي كانت مع الحرب، أرضت الشارع إنه في العراق لأ، ولكن في فلسطين معكم حق، وحاولوا أن يرضوا حركة السلام الأوروبية بهذا، منذ متى حركة السلام الأوروبية معنا؟ هذا في النهاية يؤثر على الأنظمة، ثم إن بعد ها الأمر ما صارتش انتخابات على أثر حرب العراق، سنرى كيف تتأثر الأنظمة التي تجاهلت الشارع في الانتخابات لأ، الشارع مش قضية شارع مثل في الوطن العربي، الشارع فيه انتخابات إحنا في الشارع بيروح البيت فعلاً، يعني بيروح ما فيه انتخابات، ما فيه ناس طارحة بديل للشارع يحولها إلى رايته، ولذلك الناس تُحبط من المظاهرات.

خديجة بن قنه: إذن على ذكر الشارع والمظاهرات والانتخابات، هل تعتقد أن بوش مع الحملة الانتخابية المقبلة سيزيد تطرفاً في دعمه لشارون لإرضاء اللوبي اليهودي؟
د. عزمي بشارة: لا شك، وهنالك محاولة لصفقة تاريخية لم تكن في السابق لينضم غالبية المصوتون، غالبية المصوتين والممولين في حملات الانتخابات من اللوبيات الإسرائيلية في الولايات المتحدة إلى المعسكر الجمهوري، وهذا أمر لم يكن في السابق، عادةً هم مع الديمقراطيين مع بقية الأقليات على فكرة، وكان تصرفهم عموماً في القضايا الداخلية ليبرالي يعني مع السود مع كذا، بيتجمعوا حول الحزب الديمقراطي منفتح أكثر نحو الأقليات، وهم الآن لا يشعرون أنهم أقلية يشعرون أنهم في لُب المؤسسة الحاكمة اقتصادياً وسياسياً، النخبة الأميركية، وبدأ هنالك تحالفات مع القوى المحافظة في المجتمع الأميركي بعد 11 أيلول خاصة كل المتجددين والمسيحيين الجدد وغير ذلك من الأصوليين والسلفيين، اللي بدءوا يجدوا لغة مشتركة مع فئات حتى 11 أيلول من المجتمع اليهودي اللي كانت تعتبر نفسها ليبرالية، يعني بتعتبر هذا الكلام سخيف، الآن هذا الأساس اللي يريد بوش، أن يُنتخب عليه، ولذلك نتوقع أن تكون مواقفه سيئة ومحاط بعقائديين، يعني هو نفسه ليس ذي.. ليس ذي أهمية، يعني هو يعني لا أقوال ولا..، مؤخراً سمعنا زوجته بتقول إنه كتب لها شعر، يعني يمكن إنه شاعر، يمكن يكون شاعر أنجح، ما بأعرف ما بنقدر نحكم، ولكن المهم مين اللي حوله، وهؤلاء عقائديين من فترة (ريجان) مش من فترة (بوش الأب)، من فترة (ريجان)، (إيران كونترا جيتس) لديهم تصورات، ومن أيام معلِّمهم (بول ميتسين) من أيام (ترومان)، يعني هم ليسوا جدد، ولكن غياب الاتحاد السوفيتي جعل بإمكانهم بالفعل التأثير في الإدارات الأميركية و11 أيلول يعني أعطاهم أنياب في داخل الإدارة الأميركية بالفعل، ولديهم تصورات، ويعطوا تصورات يعني مثلاً ضربة سوريا قلت إنهم من 96 إنه لازم ضرب سوريا أو لازم وكذا بالأساس في سياق العلاقة الإسرائيلية السورية، يعني ويعوِّلون على إسرائيل تحالف مبدئي إلى آخره، موقفهم عقائدي، هذا مع الرغبة في استجلاب أصوات هؤلاء الناس من الحزب الديمقراطي يعني لدى بوش.. إنه يعتقد أن هؤلاء سيعدلوا الكفة ضد اللي راح يهربوا من الحزب من تأييده نتيجة لموقفه في الحرب، هذا الأمر الجديد اللي لاحظتي تصريحاته في الشرق الأقصى، وثم بعد عودته للولايات المتحدة، في ضربة سوريا، تصريحات غير معهودة أميركياً، أميركا ما بتحكيش هيك عادة.

خديجة بن قنه: طيب يعني المتشائمون الآن من كل هذه الأوضاع يقولون لا يمكن أن نفعل شيئاً حتى يذهب شارون، هل أنت من أنصار هذه الرؤية؟

د. عزمي بشارة: هؤلاء متفائلون، بمعنى اللي بيحب، اللي متفائلين من العملية السياسية لكل الوقت لديهم تفاؤل بالعملية السياسية واللي بيقول الآن مش ممكن شيء، بس لما يروح شارون، ليه؟ طب ما.. يعني هم اللي مش ممكن يعملوا شيء، بس الشعب الفلسطيني كل وقت عم بيعمل بيقاوم بيناضل صامد، يعني الآن لا يمكن تحقيق تسويات سياسية، أنا موافق معهم، ولكن التسويات السياسية مش كل شيء، يعني إذا كان من غير الإمكان أن تحدث تسويات سياسية في مرحلة شارون، طب ok تسويات سياسية مش ممكن، ما هو دوركم مثلاً في تقوية عوامل الصمود لدى الشعب الفلسطيني، في وضع استراتيجية موحَّدة في التفاهم مع القوى السياسية الفلسطينية الأخرى، للصمود لفترة طويلة؟

طبعاً أنا موافق أنه لا يمكن الوصول للتسوية، بس همَّ بيعتبروا إنه إذا ما فيش تسوية ما فيش إشي يعني لأنه الأساس هو التوصُّل إلى تسوية مع شارون، ومع ذلك يعني أتوقع إنه حتى على شارون راح يفتحوا الخطوط، وحتى بدون الولايات المتحدة في هذه المرحلة، الولايات المتحدة مشغولة بالانتخابات وراح يفتحوا الخطوط على شارون بشكل مباشر، هذا رأيي.
خديجة بن قنه: الدكتور عزمي بشارة (رئيس التجمع الوطني الديمقراطي)، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.
د. عزمي بشارة: شكراً لكِ، شكراً لكِ..
خديجة بن قنه: شكراً لكم مشاهدينا، وإلى اللقاء.