مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيف الحلقة:

رند رحيم: سفيرة العراق في واشنطن

تاريخ الحلقة:

10/12/2003

- كيفية تمثيل رند رحيم للعراق في واشنطن
- طريقة نقل السيادة إلى العراقيين

- كيفية الخروج من مأزق الطائفية في العراق

- تقييم أسلوب التعامل الأميركي مع العراقيين

- زيارة الرئيس الأميركي المفاجئة لبغداد

- مهام وأولويات رند رحيم كسفيرة للعراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذا اللقاء الخاص الذي نجريه في واشنطن مع (ممثلة العراق لدى الولايات المتحدة) السيدة رند رحيم، مرحباً بكِ معنا السفيرة العراقية الجديدة أو سفيرة العراق الجديد لدى واشنطن، وواشنطن بالطبع ليست غريبة عليكِ ولست غريبة عنها.

كيفية تمثيل رند رحيم للعراق في واشنطن

لو أبدأ أولاً بموضوع التسمية أو اللقب هل نتحدث عن سفير ممثل، هل هناك أوراق اعتماد قدمت، هل هناك سفارة؟

رند رحيم: الحقيقة إنه طبعاً وضع العراق هو وضع استثنائي حالياً، العراق ليس دولة ذو سيادة تامة في الوقت الحاضر، إنما في سيادة قيد الخلق.. قيد التكوين، فبما أن العراق ليس دولة ذات سيادة كاملة، فلن يكون هناك أوراق اعتماد، لأن أوراق الاعتماد تُتبادل بين دولتين ذاتا سيادة، فالاسم هو ممثلة العراق في الولايات المتحدة وسأكون رئيسة البعثة العراقية في الولايات المتحدة ورئيسة شعبة..

حافظ الميرازي: رعاية المصالح.

رند رحيم: رعاية المصالح، ولكن في رتبة سفيرة.. رتبة سفيرة..

حافظ الميرازي: الجزائر كانت هي التي ترعى مصالح العراق من قبل في الولايات المتحدة حين صدر القرار بتعيينك من وزير الخارجية ومن مجلس الحكم كان بأن يكون ذلك من خلال البحرين وليس الجزائر، هل فيه سبب في التحول من الجزائر إلى البحرين لترعى مصالح العراق هنا؟

رند رحيم: الحقيقة لا أعلم لماذا حصل هذا التحول وقد اُتخذ القرار من قِبَل وزير الخارجية العراقية قبل تعييني، فلما جئت كنت.. كان هذا التحويل يعني منتهى منه..

حافظ الميرازي: ليس له علاقة بالموقف من الحرب الأميركية ضد العراق أو.. أو من أي شيء..

رند رحيم: لا أعرف.. لا لم.. لم يذكر أي شيء.

حافظ الميرازي: لكن طبيعة العلاقة كيف ستكون بينك وبين مثلاً سفارة البحرين في واشنطن، هل هناك أي شيء رسمي أو علاقة؟

رند رحيم: ولكن هناك مذكرة تفاهم، سنعمل في السفارة العراقية في واشنطن وهي سفارة قديمة اشتراها العراق من سنة 45 وبناية أثرية جميلة، سنعمل من هناك بعد أن نُصلِّح السفارة طبعاً لأن هي في.. في وضع جداً مزري، ولن نعمل في السفارة البحرينية ولكن تحت الرعاية البحرينية.

حافظ الميرازي: أنتِ ذكرتِ بأنه لا يوجد بالطبع سفارة أو سفير بالمفهوم القانوني بعد، لأن العراق لم يحصل على سيادته بعد، الولايات المتحدة في العراق كدولة احتلال هل هذا صحيح؟ لأنه أحياناً حين نستخدم هذا التعبير نهاجم من أنه.. نعم..

رند رحيم: لا لا هم قالوا.. هم الأميركان و(بريمر) قالا: نحن قوة احتلال، وهذا واقع، فلا بأس من استعمال هذا التعبير.

حافظ الميرازي: نعم، كيف تري هذه العلاقة حتى الآن، وكيف تري النهاية أو الضوء في نهاية النفق، لكي تصبح رند رحيم السفيرة الممثلة للعراق ذي السيادة والاستقلال في واشنطن؟

رند رحيم: اسمح لي أرجع للوراء، عندما تَعيَّن مجلس الحكم العراق في تموز كان مجلس الحكم قليل الصلاحيات، وليس عنده قابلية لاتخاذ القرارات وتشريع وإلى آخره، فكان الحقيقة مُقيَّد جداً، ولكن منذ تموز.. منذ شهر يوليو عندما تَعيَّن مجلس الحكم، وحتى يومنا هذا صار هناك تطور وتغيير نوعي في دور مجلس الحكم وفي صلاحياته وفي قابلياته على اتخاذ القرار على سن التشريعات، على قيادة البلد، فصار مركزه يعني منذ تموز إلى الآن فكرة السيادة ولو هي قانونياً لم تحصل، إنما هي تنتقل تدريجياً إلى مجلس الحكم منذ شهر يوليو حتى الآن.

أنا أستطيع أن أقول لك إنه أنا قضيت طبعاً هذه الفترة كلها تقريباً في.. في العراق، وراقبت الوضع عن كثب، عندما جاء مجلس الحكم كانت تقريباً بصفة استشارية فقط، اليوم مجلس الحكم في.. بصفة وعنده قابلية لاتخاذ قرارات حاسمة، وأعطيك بعض الأمثلة على ذلك، أعطيك مثل دخول القوات التركية إلى العراق، ولا شك أنك تتذكر ذلك، تركيا أرادت أن تدخل قواتها، أميركا كانت تشجع هذا العمل، ولكن مجلس الحكم اتخذ موقفاً صارماً ضد هذا الموضوع إلى درجة وأثبت يعني.. أثبت رأيه وأثبت موقفه من هذا الشيء ورفض رفضاً باتاً، وبالنهاية أميركا تراجعت وتركيا قررت إنه لا ترسل قواتها، فالآن مجلس الحكم تَغيَّر من طبيعته وقابليته وصلاحياته تغيرت كثيرا عما كان عليه في تموز، فقضية السيادة هي قضية دا تتحول تحول تدريجي، ولكن بالإضافة إلى هذا عندنا الآن برنامج وجدول زمني لنقل السيادة كاملةً وقانونياً إلى العراقيين في حلول حزيران 30 من عام 2004.

طريقة نقل السيادة إلى العراقيين

حافظ الميرازي: متى ظهر هذا الجدول الزمني؟ ومن الذي حدده؟ هل هو مجلس الحكم المؤكِّد على صلاحياته أم وجدنا زيارة مفاجئة من بريمر إلى واشنطن، ثم بعدها أُعِلن من خلال مجلس الحكم عليها، وحتى ما أعلن يتم الآن النقاش حوله بسبب دعوة أو إصرار المرجع الشيعي السيستاني.. آية الله السيستاني على موضوع الانتخابات خلافاً للخطة التي أُعلنت من قبل بعد التشاور مع بريمر؟

رند رحيم: نعم، أولاً: موضوع السيادة هو موضوع أَصرَّ عليه العراقيون، حتى منذ قبل تغيير النظام السابق، يعني العراقيين الذين كانوا يعملون في مجال السياسة، والذين كانوا يتعاملون ويَّا المجتمع الدولي، ويَّا مع أميركا، وأنا كنت من جملتهم، تحدثنا وكتبنا وناقشنا وقلنا مراراً وتكراراً أنه يجب ألا تُنتقص السيادة العراقية بعد التغيير، أنه يجب أن يكون هناك حكومة عراقية تملأ الفراغ السياسي، يجب عدم خلق فراغ سياسي في العراق، يجب أن يكون هناك سلطة، وهذه السلطة يجب أن تكون عراقية وذات سيادة، الذي صار هو غير ذلك كما نعلم، ولكن هذا لم يمنع العراقيين ومنهم مجلس الحكم، منهم العراقيين من أمثالي وغيري، أن نتمسك بالمطالبة بمبدأ السيادة العراقية، والذي حصل أنه كانت هناك مناقشات كثيرة جداً مع الأميركان ومع قوات التحالف في.. في بغداد على هذا الموضوع وكيفية استعادة العراقيين للسيادة، وطبعاً صار موضوع الدستور وإلى آخره، كان هناك يعني تطورات كثيرة.

حافظ الميرازي: يعني هناك عفواً تناقض أو اختلاف أو تغيُّر واضح حدث في موقف واشنطن بين شهور بسيطة في مجلس الأمن رفض لمشروع فرنسي وغيره لما تفعله واشنطن بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، مما يدفع مثلاً (هيلارى كلينتون) بعد أن زارت العراق مؤخراً أن تعود وتقول: ما يحدث هذه أجندة بوش الداخلية، ولا علاقة له بنقل السلطة للعراقيين، لأنه يريد أن يعلن نصراً، أو يغسل يده من الملف العراقي قبل فترة محددة من الانتخابات الرئاسية.

رند رحيم: نحن كعراقيين.. طبعاً لا أستطيع أن أقول لا شأن لنا بالسياسة الداخلية الأميركية، لا أعتقد أن هناك أي دولة في العالم ممكن أن تقول إنه إحنا ما يهمنا السياسة الداخلية الأميركية.

حافظ الميرازي: وأحياناً الإسرائيلية حتى يعني..

رند رحيم: وكله.. كله.

حافظ الميرازي: بالنسبة للعالم العربي.

رند رحيم: طبعاً، فسياسة أميركا الداخلية تهمنا، ولكن الذي يهمني أنا بالأكثر هو الآتي: أنا حين أنظر إلى هذا الوضع أقول: حسناً نحنا العراقيين كنا نطالب بالسيادة الكاملة، وأصرينا عليها، وتحدث الساسة العرب.. العراقيين وتحدث الشارع العراقي بهذا الموضوع، الآن إذا غيَّر الأميركان رأيهم، وقرروا أن يُسرِّعوا بنقل السيادة، فأني ما بيهمني أسبابهم الداخلية، أنا يهمني المحصول، المحصول إن العراق سيحصل على سيادته في ظرف ستة أشهر تقريباً أو سبعة أشهر، هل كان هذا نتيجة ضغط عراقي؟ ربما، هل كان نتيجة ضغط داخلي على بوش؟ ربما. المحصِّل هو ما يهمني، والمحصِّل هو من صالح العراقيين.

كيفية الخروج من مأزق الطائفية في العراق

حافظ الميرازي: نعم، هل يمكن الخروج من مأزق أو.. أو فخ أو مصيدة الطائفية التي أُدخل فيها العراق بأسلوب اختيار هذا المجلس، 13 شيعة، 5 سُنة أكراد، 5 سُنة عرب، واحد مسيحي، واحد تركماني، ثم حتى مجلس الوزراء واحد يعيِّن واحداً إلى.. إلى متى؟ هل هذا.. هل.. هل تعتقدين أن العراق المستقل بمجلسه التشريعي الجديد سيعكس نفس هذه الصيغة الطائفية، ولمصلحة مَنْ؟

رند رحيم: أولاً: أفتكر إنه ليس هناك أحد بالعراق يحبِّذ الصيغ الطائفية، وهذا موضوع طُرح في العراق، وكُتب عنه في الجرائد، وكل الساسة العراقيين وكل الأحزاب السياسية قالت علناً أنها ضد مبدأ الطائفية.

حافظ الميرازي: لماذا اختاره الأميركيون؟ هل فرضوه؟

رند رحيم: الذي صار، وطبعاً أنا لست.. بل لم أكن جزء من هذا، ولكن الذي أفهمه، هناك وضع تحليلي للمجتمع العراقي، المجتمع العراقي مكون من فئات كثيرة، وفي الواقع هيمنت فئة واحدة أكثر من غيرها على السياسة في العراق، خاصة في عهد صدام حسين.

حافظ الميرازي: تقصدين السُنَّة.

رند رحيم: حقيقة طبعاً همَّ يعني السُنة أكثر شيء، ولكن يجب أن نتعمق، ونقول: إنه مو كل السُنة، هو اختار من السُنة اختار مجموعة محددة، ثم مدينة محددة، ثم عائلة محددة وإلى آخره، وأُبعد الآخرون من دفة الحكم ومن المشاركة السياسية، هناك ترسُّبات كثيرة بالشعور بالظلم بين فئات كثيرة من الشعب، وهذه الآن تعبِّر عن نفسها، يعني أنت عندك شعب كان عليه كبت كبير، والآن رفعت الغطاء عنه، فهذه كلها تُعبِّر عن نفسها بهذا الوضع الجديد.

لما مجلس الحكم من 25 شخص لأول مرة بالعراق، لأول مرة هناك تمثيل لكل الفئات في العراق، يعني إذا تنظر إلى الصيغ إن كانت في الخمسينات أو الستينات، وطبعاً خاصة بعد.. بعد البعث، تجد إنه هناك عدم توازن.. عدم توازن في صيغة الحكم، مجلس الحكم الحالي حاول أن يحصل على توازن، طبعاً يعني هذا أُثيرت قضية الطائفية، أنا أعتقد أنه لا أحد في العراق يريد أن يبني نظاماً طائفياً، ولم أجد أحد يقول: نحن نبني نظام طائفي، يعني الجميع هم أبعد ما يكون عن ذلك، فالصيغة الجديدة ستكون مركَّزة على المحافظات، في العراق 18 محافظة، وكل محافظة ستختار اختيار انتخاب يعني.. خليط من الاختيار والانتخاب، فهذا راح يكون صيغة تمثيلية الحقيقة وليس صيغة مبنية على الكوتة، وليس صيغة مبنية على الطائفية، إنما صيغة مبنية على التمثيل الشكلي.

تقييم أسلوب التعامل الأميركي مع العراقيين

حافظ الميرازي: كيف ترين الأسلوب أو الأداء الأميركي أو طريقة التعامل الأميركي مع العراقيين وتقييمك لهذا الأداء حتى الآن؟ وأعتقد أنكِ ستحاولي أن تكوني دبلوماسية في هذا على الأقل.

رند رحيم: في واقع الحال أنني كتبت عن هذا الموضوع، وانتقدته، وأنا كما تعرف –أخ حافظ- دائماً صريحة في حديثي.

حافظ الميرازي: هذا صحيح.

رند رحيم: ولا أسكت عندما أشوف حيف أو خطأ، أنا لا أعتقد أن الأميركان تصرَّفوا دائماً بالطريقة اللازمة وبالحكمة، والأميركان لم يكونوا عندما أتوا للعراق يتفهموا العقلية العراقية، ولا يتفهموا المجتمع العراقي، ولا طبيعته، ولا تقاليده، ولا الكبرياء العراقي، زين؟ العراقي جداً عنده كبرياء، وعنده ..

حافظ الميرازي: كرامة.

رند رحيم: عزة نفس، مش بس كرامة.. كرامة وكبرياء الاثنين، وعنده عزة نفس، وهذه أشياء لم ينتبه إليها الأميركان، الآن تحسَّن الوضع بعض الشيء، فمثلاً الآن ليس هناك أي رجل يفتش امرأة في نقاط التفتيش، أولاً: أكثر من نقاط التفتيش الآن هي يشرف عليها العراقيون، تواجد الأميركان على نقاط.. نقاط التفتيش تقريباً تلاشى، زين؟ حتى عندما.. عندما نأتي على نقطة تفتيش أميركية، وأنا أقول هذا من تجربتي الخاصة الحقيقة، و.. وأقارن ما كان الوضع عليه في أيَّار، في حزيران، تموز، آب، وإلى نوفمبر الآن، الآن حتى إذا نقطة.. نقطة أميركية، الأميركي لا يفتش النساء الآن، طبعاً هذا نتيجة عن الاعتراضات والاحتجاجات التي.. التي قام بها العراقيون، يعني أنا إحدى الأشخاص، يعني أحد الأشخاص الذين احتجوا واعترضوا وكتبوا عن هذا الموضوع ولكن هناك المئات الآخرين في العراق الذين قدموا احتجاجات..

حافظ الميرازي: لكن فيه أساليب أخرى لم تكن تتبع في الماضي أو بعد عملية سقوط النظام، وإذا بها تُعاد وتُتبع الآن أبشع بكثير، الأسلوب عموماً منطق وتكتيك ما يسمى بالمطرقة الحديدية، العقاب الجماعي، هدم المنازل وكأننا نتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين، أعتقد ربما تفتيش النساء قد يكون أهون من ما يتم الآن من يد قوية جداً وأسلوب تخويف وعقاب جماعي.

رند رحيم: هذه طبعاً مشكلة، وأنا ضد هذه يعني الأساليب العنفية، طبعاً أنا ضد العنف بكل أشكاله، ولكن أيضاً ضد العنف الإرهابي الذي يحصل، نحن الآن عندنا الوضع في العراق، عندنا استقطاب، من جهة عندنا إرهابيين ولا أسميهم بأي اسم آخر، لأنه الذي يقتل المدنيين، ويقتل الأبرياء، ويقتل النساء والأطفال، الذين لا علاقة لهم لا بالجيش الأميركي لا من بعيد ولا من قريب، يعني أنا كنت في فندق وانضربت صواريخ على فندقي، زين؟ بقدرة الله –تعالى- أنا صاحية وعشت لكن كان ممكن أنني أقتل، ما ذنبي، زين، وطبعاً هناك المئات من العراقيين الذين قُتِلوا بسبب الأعمال الإرهابية، لذلك أسميه إرهاباً، فإحنا عندنا إرهاب.. أعمال إرهابية في تصاعد.. نعم..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، لكن أنتِ سميتيه احتلال، إذا كانت هذه قوات احتلال وأنت من المتعاملين مع قوات الاحتلال، في أوروبا مثلاً في فرنسا في عهد.. في حكومة (فيشي) أو غيرها، ما الذي يمنع؟ أنت تقولين له لا، لكن هم يعطون ست شهور أو سنة، سيقول لكي سأقاومهم سأضربهم وأضرب من يتعامل معهم حتى يخرجوا سيتغير الوضع، أما مسألة قتل المدنيين، قتل أمم متحدة، فهذا موضوع يحكم عليه، أنا لا.

رند رحيم: المحضر الدولي..

حافظ الميرازي: نعم، لكن هل.. ماذا تقولين للذي سيقول نعم؟ أنا ضد الذين قتلوا الصليب الأحمر والأمم المتحدة، ولكن هذا الجندي الأميركي قوة احتلال من حقي أن أكافح قوات الاحتلال، هل تعطيه هذا الحق؟

رند رحيم: لا، لا أعطيه هذا الحق.

حافظ الميرازي: لماذا؟

رند رحيم: لأن قوة الاحتلال، هم مو جايين يعني يحتلون العراق لأبد الآبدين، هم ما يعتبرون إنه هذا العراق بلدهم، الأميركان إجوا إلى العراق لغرض.. لهدف اللي.. لربما عدة أهداف، أنا بالنسبة إليَّ إجوا لهدف تخليص الشعب العراقي من كابوس كان يسمى صدام حسين، زين؟ العراق وصل إلى نقطة الصفر، ليس هناك قوات قابلة على حماية العراق، حماية الأمن في العراق.

حافظ الميرازي: لماذا فكوا أو حلوا الجيش؟

رند رحيم: هذا كان خطأ، هذا كان عمل خطأ، وهم اعترفوا بالخطأ، ولكن آني لفترة من الزمن، إحنا عندنا وضع هش في العراق، العراق دولة الآن ليست قابلة على حماية نفسها، نحن بالكاد قادرين على أن نحفظ الحدود، نحن نحتاج إلى مساعدة في الوقت الحاضر، أنا أعتقد.. على فكرة أقول لك: إنه هذه الأعمال الإرهابية من شأنها تطويل فترة الاحتلال وليس تقصيرها، وأنا لا أفهم الذين يقولون نحن نكافح الإرهاب.. نكافح الأميركان لأنهم قوة احتلال، أنت إذا تريد قوة الاحتلال أن تذهب فعليك أن تثبت إن هذا البلد مستقر، هذا البلد فيه أمان وفيه سلم، وإنك أنت قادر أن تتعامل مع إدارة هذا البلد، وهذا هو السبيل الكفيل بإخراج الاحتلال.

حافظ الميرازي: لو سألتك على المهام التي تعتبرينها أساسية لرند رحيم كسفيرة للعراق في واشنطن وتريد أن تنفذها، خصوصاً إنه البعض قد يتساءل، وهل هناك حاجة إلى سفيرة؟ وماذا يفعل (بول بريمر) ومكتب (رامسفيلد) في وزارة الدفاع والخارجية وهم أساساً التمثيل عكسي وليس، ما المهام التي تعتبري إنها مهمة؟

رند رحيم: هل بريمر هل ممكن أن يتكلم باللغة العربية؟

حافظ الميرازي: والله ما جربناهاش، ما أعتقدش إنه بيتكلم باللغة العربية لأنه أجرينا معه مقابلة أجريت معه في بغداد.

رند رحيم: بريمر ليس عراقي، بريمر يمثل أميركا، بريمر يمثل السياسة الأميركية، وكذلك طبعاً رامسفيلد وغيرهم، أنا هنا لأمثل مجلس الحكم العراقي، لأمثل السيادة المتنامية للعراق، لا.. لا أقول السيادة الكاملة، لكن السيادة المتنامية للعراق، وقد آن الآوان بعد 13 سنة أن يكون هناك وجه عراقي وصوت عراقي يمثل الحكومة العراقية ويمثل أو يعبر عن صوت الشعب العراقي، فبعد 13 سنة يعني حل.. حل أنه يكون هناك وجه عراقي، ويخطأ من يقول طبعاً أنه الرأي العراقي أو رأي مجلس الحكم هو رأي.. هو نفس الرأي الأميركي، فلماذا لا يعبر عنه بريمر؟ هذا خطأ، هناك يعني نقاط اختلاف، هناك نقاط توافق وهناك أيضاً نقاط اختلاف.

زيارة الرئيس الأميركي المفاجئة لبغداد

حافظ الميرازي: بالمناسبة حين زار الرئيس بوش بغداد في عيد الشكر، هل كان لديكم أي علم؟

رند رحيم: لأ، فوجئت كما..

حافظ الميرازي: كما فوجئ أربعة الأعضاء..

رند رحيم: كما فوجئ.

حافظ الميرازي: الأعضاء في مجلس الحكم.

رند رحيم: كما فوجئت أفتكر زوجته ووالدته ولم يخبرني مسبقاً.

حافظ الميرازي: ما إحساسك بما أخذه البعض عليه، أن أول زيارة تاريخية لرئيس أميركي للعراق تتم بدون دعوة ولو حتى شكلية مطلوبة منذ البداية، وأنت تُلقى دون أن يحدد المواعيد لظروف أمنية بدون إبلاغ، لا يعرف حتى الأربعة الذين حضروا من مجلس الحكم وأحدهم الرئيس وأحدهم الرئيس السابق عليه سوى أن يخرج لهم الرئيس داخل بلدهم ويكلمهم كضيوف: أشكركم على الانضمام إلينا هنا في عيد الشكر.

رند رحيم: يجب التذكر أنه هذه كان زيارة للقوات الأميركية في العراق، وليست زيارة..

حافظ الميرازي: للعراق.

رند رحيم: للعراق، مثلاً رامسفيلد زار العراق والتقى بمجلس الحكم وسافر إلى الشمال وإلى الجنوب وإلى آخره، الرئيس بوش ذهب لزيارة القوات التي هو رئيسها الأعلى.. Chief..

حافظ الميرازي: قائدها الأعلى.

مهام وأولويات رند رحيم كسفيرة للعراق

رند رحيم: قائدها الأعلى، فهذه الزيارة إلى قواته، ولكن متابعة السؤال إنه ما هي مهامي وأولوياتي، بالإضافة إلى تمثيل العراق بوجه عراقي وصوت عراقي وفكر عراقي، هناك أيضاً مهمة كبيرة وهي أنني أريد أن أُعبِّر للمجتمع الدبلوماسي للمجتمع الأميركي أن هذا العراق الجديد الذي نحن في مجال بنائه، عراق ليس عراق العنف، عراق الحروب، عراق الخلافات، إنما عراق الدبلوماسية، عراق التحاور، عراق يعني العلاقات الطيبة مع جميع المجتمع الدولي، فهذه رسالة مهمة أود أن أنشرها، ويجب التذكر أنني أول سفيرة في دولة غربية وطبعاً العاصمة الأميركية هي عاصمة جداً مهمة، فيهمني أن يكون اتصالي مع الدبلوماسين بهذه.. هذه النظرة الجديدة للعراق الجديد، هذه الرسالة.

طبعاً ثالثاً: يجب أن لا ننسى أبداً أبداً أنني الآن ممثلة للعراق لجهة العراقيين الموجودين في أميركا، الذين بالنسبة إلهم كانت دائماً السفارة العراقية في أي مكان في أي مدينة هي مصدر خوف ورعب وتهديد وإرهاب، وطبعاً هنا في واشنطن لمدة 13 سنة أبسط الخدمات لم تكن موجودة، فراح يكون اتصالي قوي -إن شاء الله- مع الجالية العراقية، وسأقدم.. سنقدم لهم الخدمات وسنحاول أن نرعى مصالحهم.

حافظ الميرازي: السفيرة العراقية الجديدة أو سفيرة العراق الجديد لدى واشنطن، ممثلته حالياً في قسم رعاية المصالح حتى يستعيد العراق سيادته واستقلاله بإذن الله، أشكركِ وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى.