مقدم الحلقة:

جمال ريان

ضيف الحلقة:

خورشيد قصوري: وزير الخارجية الباكستاني.

تاريخ الحلقة:

29/02/2004

- التحقيق مع علماء الذرة الباكستانيين
- العلاقات الهندية الباكستانية وأزمة كشمير
- دور إسلام آباد في الحرب ضد القاعدة

جمال ريان: أعزائي المشاهدين أهلا بكم في لقاء اليوم مع وزير خارجية باكستان خورشيد قصوري، السيد الوزير أين وصلت التحقيقات مع علماء الذرة الباكستانيين حتى الآن؟

التحقيق مع علماء الذرة الباكستانيين

خورشيد قصوري: نعم هناك الكثير من الحديث يدور حول هذا الموضوع وأود أن أوضح الحقيقة فهناك نحو 55 ألفا إلى ستين ألف شخص يعملون في البرامج النووية من بينهم ستة آلاف وخمسمائة عالم منهم الباحثون النوويون والخبراء والعلماء والحديث يدور فقط عن استجواب العلماء ولكي نضع الأمور في نصابها الصحيح نقول إنه من بين ستة آلاف وخمسمائة عالم يعملون في البرامج النووية من بين اثنين وستين ألفا يعملون في المنشآت النووية والصاروخية.

حققت السلطات الباكستانية مع أحد عشر شخصا من بينهم سبعة علماء وفني واحد وثلاثة من الأجهزة الأمنية وأُطلِق سراح أربعة من هؤلاء بعد أن أثبت التحقيق براءتهم، نعم كانت هناك تهم ضد سبعة أشخاص ولسوء الحظ من بينهم شخص يحظى بإعجاب الجميع في باكستان وهو عبد القدير خان ولقد تأثرنا كثيرا لأنه كان يقوم بذلك بدوافع ذاتية ولم نكن نعلم بذلك وكان يقوم بذلك بدوافع ذاتية وكانت هناك تقارير من إيران وفيما بعد من وكالة الطاقة الذرية وأخيرا ليبيا وكان علينا أن نصدق ذلك وباكستان كانت تسعى للحصول على تكنولوجيا نووية نظرا لحاجاتها إلى برنامج دفاعي وأنشأنا أول وحدة عام 1974 أي بعد أن أجرت الهند تجربتها النووية وبدأ برنامجنا بشكل جاد زمن ذو الفقار علي بوتو وفي تلك الفترة أُستدعِي عبد القدير خان فأنشأ نواة خلية صغيرة من العلماء ولكن قبل ذلك بكثير كان هناك برنامج نووي باكستاني تشرف عليه وكالة الطاقة الذرية وكان مخصصا للأغراض السلمية.


هناك نحو 60 ألف شخص يعملون في البرامج النووية من بينهم 6500عالم والسلطات تحقق مع 11 فقط
جمال ريان: أشرت إلى أن الدكتور عبد القدير خان عمل ذلك من تلقاء نفسه.

خورشيد قصوري: عبد القدير خان أُخطِر من قِبَّل بوتو بعد أن أجرت الهند تجربتها عام 1974 وفي تلك المرحلة أحطنا برنامجنا بسرية تامة ولم نرغب أن يطلع عليه أحد كان برنامجا سريا والهدف الرئيسي هو عدم تمكين أحد من الاطلاع عليه ولم يكن يعلم به سوى الرئيس وعبد القدير خان وبعد ثلاث سنوات علم به رئيس الأركان فأصبح هؤلاء الثلاثة على علم به وهنا لا أتكلم عن وكالة الطاقة الذرية فتلك مؤسسة أخرى وإنما عن مختبرات عبد القدير خان المهتمة بنقل التكنولوجيا النووية وهي واحدة من خمس أو ست مؤسسات نووية لكن التهمة موجهة فقط لمختبرات عبد القدير خان التي أصبحت تحتل العناوين الرئيسية على مستوى العالم وأنا أخبرك اليوم أن ثلاثة فقط كانوا آنذاك على علم بها ويعرفون أن باكستان تطور برنامجا نوويا وصاروخيا وهؤلاء لم يكن من المفترض أن يعرفوا ماذا يُصدَّر إلى الخارج وماذا يتم إدخاله وماذا يباع لأجل مكاسب شخصية.

جمال ريان: الآن يقال إن العالم النووي عبد القدير خان يعاني من أزمة نفسية بسبب الاعترافات التي أدلى بها في ظروف يرى البعض أنها لم تكن عادية.

خورشيد قصوري: من الواضح أن هذه الظروف لا تسرني ولا تسر الرئيس ولا الشعب الباكستاني وهو أمر لا يمكن تحمله فقد استثمرت الأمة الكثير من الأموال والجهد ولم تقم يوما بتصدير التكنولوجيا النووية لأن ذلك لا يدخل في مصلحتنا الوطنية ولم نكن نصدق أن ذلك يحصل لتحقيق مصالح ذاتية ولأن عبد القدير خان له مكانته في باكستان فقد كانت صدمة لنا ولو كان رجلا عاديا لكانت محاكمته مختلفة.

جمال ريان: ما يقوله البعض إن هذه التحقيقات مع العلماء هي نوع من الإهانة لهؤلاء العلماء الباكستانيين ولإرضاء دول أخرى خاصة الولايات المتحدة.

خورشيد قصوري: لكي أضع الأمور في نصابها فقد أخبرتك أن اثنين وستين ألف شخص يعملون في البرامج النووية من بينهم ستة آلاف وخمسمائة عالم سبعة منهم فقط تم استدعاؤهم فإذا وُضِعت الأمور في إطارها الصحيح فإن مساءلة سبعة من بين ستة آلاف وخمسمائة يعني أن العلماء لهم مكانتهم واحترامهم في باكستان فقد حققوا نوعا من التوازن الإستراتيجي في جنوب آسيا، الهند بلد كبير جدا ولديه قوات أضخم من قواتنا بكثير وهؤلاء العلماء حققوا التوازن الذي لم يكن له يتحقق بدون الصواريخ والأسلحة النووية.

جمال ريان: قيل أيضا إن باكستان ربما ستخسر الكثير من خلال هذه العملية تخسر ترسانتها العسكرية وقوتها النووية لأن الغرب لن يسمح لدولة إسلامية بامتلاك مثل هذه القوة.

خورشيد قصوري: سواء أقَبِل الغرب أم لا فهناك عزم وتصميم الأمة الباكستانية وهم يعرفون الخط الأحمر والولايات المتحدة تعرف ذلك وكان هناك وقت كانت فيه الولايات المتحدة غير مسرورة من علاقتنا مع الصين ونحن نعرف أين تكمن مصلحة أمننا ودفاعنا ولا نساوم على ذلك والولايات المتحدة تعرف ذلك وحتى في ذلك الوقت الذي لم تكن فيه واشنطن راضية وأنا أتكلم عن الأيام الأولى التي طورنا فيها علاقات إستراتيجية مع الصين والصين دولة حليفة نثق بها لقد رسمنا خطا ولن يكون هناك تراجع عن البرنامج النووي ولكي نزيل الشبهات من عقول الناس أعلنا أننا سنجري تجارب على صواريخ متوسطة المدى مداها ألفا كيلومتر ولدينا القدرة على إنتاج صواريخ أبعد من هذا المدى لكننا لا نرغب في ذلك لأن الألفي كيلومتر تحقق الحد الأقصى للدفاع في حال لا سمح الله اندلعت الحرب مع الهند وسبق وأعلنا ذلك ولن يكون هناك تراجع عن برنامجنا بل سنطوره أكثر فأكثر وحتى أكون أكثر وضوحا فقبل أيام زود الرئيس مشرف الجيش بهذه الصواريخ ولا يوجد تراجع عن البرنامج.

جمال ريان: الآن هل ستكشف باكستان نتاج التحقيقات؟

خورشيد قصوري: بالطبع سنُعلِم وكالة الطاقة الذرية بنتائج التحقيق ولكن فقط فيما يتعلق بإيران وليبيا لأن التحقيقات تجري عما تفعلانه ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال السماح لأي شخص بالمجيء والتحقيق ولكن كوننا أعضاء في الوكالة الدولية فإننا سنفي بالتزاماتنا ونشاطرهم المعلومات التي حصلنا عليها نتيجة التحقيق.

جمال ريان: الدكتور خان عبر عن أسفه واعتذر للشعب الباكستاني هل العفو عن عبد القدير خان نهائي أم بشروط؟

خورشيد قصوري: حسنا العفو صدر عنه لأنه كان متعاونا مع التحقيقات التي كنا نسعى من خلالها للوصول إلى الحقيقة كاملة وهذا مشروط بما يكفل النقاط الواردة في محضر التحقيق المسجل لدى الشرطة وإذا كانت هناك قضايا أخرى فهذا العفو ليس مطلقا ولا يغطي الجرائم المرتكبة ونحن نتكلم فقط عن اعترافاته التي وردت في محضر التحقيق المسجل لدى الشرطة وهذا عفو مشروط باستمرار تعاونه معنا حتى نفكك عصابة السوق السوداء لأن ذلك في مصلحة باكستان ويتماشى مع التزاماتنا التي قطعناها للمجتمع الدولي يتماشى مع التزاماتنا التي قطعناها بعدم نقل التكنولوجيا النووية إلى بلد آخر.

العلاقات الهندية الباكستانية وأزمة كشمير

جمال ريان: شهدت العلاقات بينكم وبين الهند قفزة نوعية إلى أين تتجه العلاقات بين البلدين؟ وهل تعتقدون بإمكانية لحل هذا النزاع بشكل نهائي؟


القيادتان الهندية والباكستانية بعد خوض بلديهما عدة حروب وصلتا إلى قناعة بأن حل المشكلة الكشميرية لن يكون إلا عبر الحوار
خورشيد قصوري: كما تعلم ويعلم كل شخص أن المشكلة الرئيسية بين الهند وباكستان هي كشمير التي تسببت بثلاث حروب رئيسية وحربين ثانويتين والعام الماضي احتشد مليون جندي ويعد هذا أكبر حشد في وقت السلم منذ الحرب العالمية الثانية وبقيت القوات الهندية محتشدة على حدودنا لعشرة أشهر وبالطبع كنا مصممين على حماية كل شبر من أرضنا.

من الواضح أن القيادتين الهندية والباكستانية قد اقتنعتا بأننا خضنا عدة حروب ولم نحل مشكلة كشمير وطريق الخلاص هو أن نبدأ مناقشة ذلك من خلال الحوار وباكستان مخلصة عندما أعلنت أنها ستظهر مرونة حول هذه المسألة شرط أن تظهر الهند القدر نفسه من المرونة وبما أن ربع سكان المعمورة يعيشون في جنوب آسيا فدعونا نأمل أن تظهر حكمة القيادة في البلدين وستسر إذا علمت أننا في قمة منظمة التعاون لجنوب آسيا سارك والتي تشبه مجلس التعاون الخليجي اتفقنا على إنشاء منطقة التجارة الحرة لجنوب آسيا ولسوء الحظ فإن منظمة سارك بقيت رهينة للخلافات الهندية الباكستانية فدعونا نأمل أن تتطور سارك في ضوء التقارب بين البلدين لكن علينا أيضا حل مشكلة كشمير وفي الإعلان المشترك الذي صدر في إسلام أباد وبعد لقاء الرئيس مشرف برئيس الوزراء الهندي فاجبايي تم النص بوضوح على حل المسائل العالقة كافة بالوسائل السلمية بما في ذلك مشكلة جامو وكشمير بما يرضي الطرفين ولن يتحقق رضى الطرفين إلا إذا كانت هناك مرونة من الجانبين ولإقامة سلام دائم في جنوب شرق آسيا يجب تحقيق طموحات الشعب الكشميري، إذاً حل المشاكل العالقة بين الجانبين لن يتحقق إلا بالتفاهم والمرونة ولإقامة سلام دائم في جنوب شرق آسيا..

جمال ريان [مقاطعاً]: بعد صدور البيان المشترك هناك من قال إن باكستان ضحت بالقضية الكشميرية.

خورشيد قصوري [متابعاً]: كلا لإقامة سلام دائم في جنوب شرق آسيا يجب تحقيق طموحات الشعب الكشميري ولن يتحقق سلام دون تحقيق رغبات الشعب الكشميري والمرونة تتعلق بطرق معالجة كيفية تحقيق هذه الطموحات ومن المجمع عليه أنه لن يكون هناك سلام ما لم يشترك الكشميريون جميعهم في عملية السلام.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: طالما وأن الشعب الكشميري هو المعني الأول والأخير بما يجري بين الهند وباكستان لماذا تم تغييب الكشميريين من جولة الحوار الأولى؟

خورشيد قصوري: نحن لا نمانع بل نرغب في إشراك الكشميريين في عملية السلام ولكن الهند لا تريد هذا وهناك طرفان ويمكننا فعل ذلك من جانبنا لكن كلما أسرعنا في إشراك الكشميريين في عملية السلام كلما كان ذلك مفيدا للسلام لأن الكشميريين الموجودين في باكستان حقوقهم وحرياتهم محفوظة أكثر من نظرائهم الذين يعيشون في الشطر الهندي وكلما أشركناهم بسرعة في عملية السلام كلما كان ذلك مفيدا للهند وباكستان وأنا مع إشراك الجميع في عملية السلام في أسرع وقت ممكن.

جمال ريان: في ظل استمرار الهند في بناء وإقامة السياج الفاصل بين شطري كشمير هل تتوقع هنا استمرار وقف إطلاق النار؟

خورشيد قصوري: نحن مخلصون في وقف إطلاق النار ولقد أخبرنا الهند أننا في السابق لم نكن نسمح لها ببناء السياج وكنا ندمره لأنه لم يكن هناك وقف لإطلاق النار أما الآن فهناك وقف لإطلاق النار فإنهم مستمرون في بنائه رغم وقف إطلاق النار وهذا مخالف لما تحقق من قفزة العلاقات بين البلدين ونحن التزمنا بوقف إطلاق النار وسنستمر في ذلك لما فيه الصالح العام وحل الصراع حول كشمير ولفتنا انتباه المجتمع الدولي والهند أن ما تقوم به هو خرق لقرارات الأمم المتحدة ولكن هل تتوقع أن نبدأ بإطلاق النار من جديد؟ كلا لقد التزمنا بوقف إطلاق النار ونحن مخلصون في ذلك ونرغب أن يمهد ذلك لحل الأزمة الكشميرية.

جمال ريان: هل تعتقد أن هذا يتناقض مع إجراءات بناء الثقة بين البلدين؟

خورشيد قصوري: هذا يعتمد على الهند واستمرار بناء إجراءات الثقة هي في صالح الجانبين ويجب تجنب فعل الأشياء التي تعكر صفو العلاقة وبما أننا بدأنا عملية السلام فيجب علينا أن نفهم أنه علينا تجنب الإجراءات المتطرفة ولقد أوضحنا أن ذلك يعتبر ضد روح التعاون.

دور إسلام آباد في الحرب على القاعدة

جمال ريان: من حين لآخر تتهم الحكومة الأفغانية باكستان بإيواء أفراد من تنظيم القاعدة ما رأيكم؟

خورشيد قصوري: لا أفهم ماذا يريد المجتمع الدولي وأفغانستان منا أن نفعل أكثر مما فعلنا لقد بذلنا كل ما بوسعنا والعام الماضي عندما كان الحشد العسكري الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية على حدودنا قمنا بنشر سبعين ألف جندي وعندما تقارن سبعين ألفا بما نشرته القوات الأميركية وهو من 12 ألفا إلى 13 ألف جندي والناتو ما بين 13 ألفا أو 14 ألفا والأفغان نشروا نحو ستة آلاف جندي أي الكل مجموعهم 32 أو 33 أو 34 ألفا فنحن نشرنا نحو سبعين ألفا أي ضعفهم.

المشكلة تكمن في الوضع في أفغانستان ونأمل أن يحققوا النجاح بعد اللويا جيرغا وأن تسفر الانتخابات الجديدة عن تشكيل حكومة لا يوجد فيها الباشتون فقط بل يوجد الطاجيك والهزارا والأوزبك وكل العرقيات والإثنيات طبقا لنسبة تواجدهم وإذا لم يتحقق ذلك فلن يتحقق الاستقرار وأوضحنا للسلطات الأفغانية ولواشنطن عن رغبتنا في دعم حكومة كرزاي ورغم أننا لسنا دولة غنية فقد تبرعنا بمائة مليون دولار لإعادة إعمار أفغانستان لكن ما تزال هناك مشاكل في أفغانستان تسعى أميركا وأوروبا لحلها وباكستان أيضا تفعل كل ما بوسعها.

جمال ريان: قال وزير الإعلام الباكستاني بأننا إذا لم نقم بحملة على حدودنا الشمالية فإن طرفا آخر سيقوم بذلك من يعني بالطرف الآخر؟ من سيقوم بمثل هذا العمل؟

خورشيد قصوري: بعض القادة يسعون لإرسال رسالة إلى المواطنين الباكستانيين الذين يشعر بعضهم بالألم في الإقليم الشمالي الغربي الحدودي لأسباب ليست فقط دينية بل عرقية أيضا فالباشتون يعيشون على جانبي الحدود وهم الأغلبية ما نحاول شرحه لهم أنه في صالحهم عدم إيواء عناصر تنظيم القاعدة ونحن نحاول إفهام القبائل ذلك لأنهم إذا آووهم وساعدوهم فستبقى القوات الدولية في مناطقهم ولن يتحقق الاستقرار وهذا ليس في صالح الناس لا في باكستان ولا في أفغانستان.

جمال ريان: يتوقع البعض قيام عملية واسعة للقبض على بن لادن في المناطق الحدودية خلال الشهر المقبل هل هذا صحيح؟

خورشيد قصوري: حسنا ربما تبدأ وهي مستمرة منذ عامين أو ثلاثة لكن أود أن أوضح أنه في حالة باكستان لم يُسمَّح سوى للقوات الباكستانية استخدام مناطقنا، الأميركيون والآخرون بإمكانهم العمل على الجانب الآخر من الحدود علاوة على ذلك نحن نمتلك أكبر عدد من الجنود فالجيش الباكستاني من أكثر الجيوش تنظيما في العالم لدينا خمسمائة وخمسون ألف جندي أميركا والناتو لديهم أربعة أو خمسة وعشرون ألفا نحن لسنا بحاجة لهم وهم بحاجة إلينا.

جمال ريان: وهنا سؤال افتراضي لو ألقت القوات الباكستانية القبض على بن لادن هل ستسلمونه للولايات المتحدة؟

خورشيد قصوري: أنت كما قلت أو كما يقول الإعلاميون إن هذا سؤال افتراضي ولدينا الجواب عليه ولكن ليس من الضروري دائما إعطاء الجواب قبل الوقت وسنعبر الجسور عندما نصل إليها.

جمال ريان: هل في مصلحة باكستان إلقاء القبض على بن لادن؟

خورشيد قصوري: في صالح باكستان وقف الأعمال الإرهابية بشكل دائم وتام ونحن نريد أن نركز على التنمية الاقتصادية لدينا مائة وخمسون مليون نسمة ودول الخليج تفهم معنى ذلك حيث أن بعضها لديه مليون وبعضها نصف مليون مواطن ونحن لدينا مائة وخمسون مليون شخص ولا نستطيع تحمل مثل هذه الأنشطة على حدودنا وفي مصلحتنا توقيف هذه الأنشطة بأسرع وقت ممكن.

جمال ريان: إذا أٌلقِي القبض على بن لادن وقامت بذلك باكستان ألا تعتقد أن هذا سيثير مشاعر بعض الباكستانيين؟

خورشيد قصوري: نحن في وضع صعب ولكن قيادتنا مصممة على اجتياز الاختبار في الظروف الصعبة وبلا شك نحن نوجه وضعا صعبا وهناك داعمون لطالبان على الأقل في بعض مناطق القبائل ونحاول أن نشرح لهم أن هذا ليس في صالح باكستان وأننا في وضع صعب وعلينا مواجهة الاختبار والرئيس مشرف أظهر قدرا من حكمة القيادة في التعامل مع هذه المشكلة.

جمال ريان: قبل أيام بدأتم عملية عسكرية في الطرف الشمالي على ما أعتقد على الحدود مع أفغانستان واعتقلتم حوالي 25 فردا من هم هؤلاء؟

خورشيد قصوري: هؤلاء الأجانب الـ25 هم من القاعدة والتحقيقات جارية معهم ويحمل هؤلاء الأجانب أحيانا وثائق مزورة وأحيانا يحملون جوازات سفر باكستانية وأحيانا يمنية أو سعودية أو مصرية لذا فأول شيء نحاول معرفته هو الكشف عن جنسياتهم الحقيقية وطبيعة أنشطتهم ثم نتخذ بعد ذلك الإجراء المناسب والرئيس مشرف أعلن أن هؤلاء الذين يستسلمون طواعية لن يُسلَّموا إلى دولهم.

جمال ريان: سمعنا في الأخبار أن باكستان ألقت القبض على شخص يحمل كنية الظواهري وأنها سلمته للولايات المتحدة.

خورشيد قصوري: تعني أيمن الظواهري؟

جمال ريان: ليس أيمن الظواهري ولكنه يحمل كنية الظواهري.

خورشيد قصوري: لقد تحدثت مع وزارة الخارجية في إسلام آباد هذا الصباح ولم أُعطَّ أي معلومة.

جمال ريان: لا شيء؟

خورشيد قصوري: لقد تكلمت معهم الحادية عشرة ولم يعطوني أي معلومات حول هذا الموضوع.

جمال ريان: إذاً شخص آخر.

خورشيد قصوري: كل ما أعرفه أنني لم أُعطَّ معلومات حول هذا الموضوع.

جمال ريان: هل هو ابن الظواهري؟

خورشيد قصوري: لا نعلم ولم تصلني أي معلومات ولا أستطيع تلفيق أي إجابة وقلت لك أنني تحدثت مع إسلام آباد ولم تخبرني وزارة الخارجية بهذه المعلومة.

جمال ريان: البعض يرى أن ورقة بن لادن هي أخر ورقة في يد باكستان لتخفيف الضغوط الأميركية عليها ولو مرحليا خاصة فيما يتعلق بالملف النووي ما تعليقك؟

خورشيد قصوري: لا أستطيع متابعة كل المصطلحات في العالم لدينا مشاكل عديدة ونود معالجتها وفيما يتعلق بالقضية النووية فإنها غير قابلة للنقاش وأرجو أن تضع خطا تحت كلمة غير قابلة للنقاش وأي شيء يتعلق بأمننا غير قابل للنقاش الولايات المتحدة تعرف ذلك والاتحاد الأوروبي يعرف ذلك واليابان تعرف ذلك وجميع الدول تعرف ذلك.

لقد قررنا أن نعيش بشرف ورؤوسنا مرفوعة عاليا، نحن دولة مُحِبة للسلام ولن نعزف على أوتار أي جهة أخرى نريد السلام مع الهند وأخبرناها أنه يمكن تحقيق السلام من خلال حوارنا الجاري حاليا على أساس السيادة المتساوية ولا نقبل تساؤلات عن برنامجنا النووي ولا مساومات لذا كيف يمكن الحديث عن أخر ورقة إذا لم يكن هناك استعداد للمساومة؟ لعب أخر ورقة يعني أنك مستعد للعب الورقة الأخيرة لكن إذا لم تمتلكها ستخضع حينئذ للضغوط ونحن لم نخضع للضغوط كما لم نخضع من قبل حينما حاولت الولايات المتحدة التأثير على علاقاتنا مع الصين ونحن نعرف أن هناك أمورا أساسية يجب التمسك بها لحماية مصالحنا الوطنية وعلينا أن نوازن بين الأمور ونفعل كل ما يمكن لتحقيق أمننا الذي يعد الأولوية الأولى ولن نسمح بالمساومة عليه أو أن يحصل ما يعكر صفوه لذا فكيف يمكن أن نلعب أخر ورقة عندما لا يكون لدينا الاستعداد للحوار والمساومة؟

جمال ريان: إذا استمرت باكستان في علاقاتها الطيبة مع الهند وصار كل شيء على ما يرام خلال المفاوضات حول كشمير والقضايا الأخرى إذاً لماذا تحتاج إلى ترسانة نووية وكل تلك الأنواع من الأسلحة؟ هل تعتقد أن باكستان ستظل بحاجة لكل هذه الأسلحة؟

خورشيد قصوري: أي شخص يتعامل بقضايا الأمن العالمي بإمكانه أن يخبرك أن الاعتماد ليس على نوايا الطرف الآخر وإنما الاعتماد يكون على امتلاك القدرات.

جمال ريان: سيد وزير خارجية باكستان خورشيد قصوري شكرا جزيلا لك.