مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

حميد غل: رئيس الاستخبارات الباكستانية السابق

تاريخ الحلقة:

08/10/2003

- المقاومة الأفغانية ضد القوات الأميركية
- حقيقة الدعم الخارجي للمقاومة الأفغانية

- إستراتيجية طالبان المقبلة لمقاومة الوجود الأميركي

- أسباب فشل القوات الأميركية في السيطرة على أفغانستان

- رؤية حميد غل لأداء تنظيم القاعدة في الفترة الحالية

- تقييم العلاقات الأميركية الباكستانية

- تأثير العلاقات الأميركية والإسرائيلية مع الهند على الأمن القومي الباكستاني

أحمد موفق زيدان: مشاهديَّ الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم)، الذي نستضيف فيه الجنرال حميد غل (رئيس المخابرات العسكرية الباكستانية السابق).

الجنرال حميد غل، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة).

المقاومة الأفغانية ضد القوات الأميركية

في البداية دعني أسأل عن هل نشهد بالفعل عودة لحركة طالبان الأفغانية؟ هل نشهد عودة لتنظيم القاعدة في أفغانستان خصوصاً بعد العمليات العسكرية المتنامية المتصاعدة -برأي كثير من المراقبين العسكريين- في داخل أفغانستان ضد القوات الأميركية وضد القوات الأفغانية؟

حميد غل: من الناحية التاريخية والتقليدية هناك ثلاثة أمور تلعب دوراً في تحريك المجتمع الأفغاني، الأول: هو تعرُّض الدين للخطر، والثاني: الاحتلال، والثالث: انتهاك الشرف الأفغاني، وأعتقد أن الوجود الأميركي في أفغانستان يحمل في طيَّاته كل هذه العوامل الثلاثة، ولذا كان من الطبيعي أن يبدأ الشعب الأفغاني بالقتال ضد الأميركيين، فهم يريدون تحرير بلادهم، ويحمون دينهم لخوفهم من تسلُّل الثقافة الأميركية التي تريد جلب العلمانية إلى بلادهم، وهي مسألة شديدة الحساسية للشعب الأفغاني، والقضية المهمة هو تعرض نسائهم إلى التفتيش، إذ تم دهم بيوتهم وتسبب ذلك في إهانتهم، فالأفغان معتزون بأنفسهم، ولا يمكن كسر هذه المزايا عندهم بسهولة، وما أعتقده أن طالبان سيبدءون في تنظيم أنفسهم، والأهم من ذلك أنهم كسبوا درجة من الشعبية، وهي قضية مهمة في وضعٍ كهذا.

أحمد موفق زيدان: كنت رئيساً للمخابرات العسكرية الباكستانية خلال فترة الجهاد الأفغاني، إذا شئت أن تقارن بين فترة المقاومة الأفغانية ضد السوفييت وفترة ما تسمى بالمقاومة الأفغانية ضد القوات الأميركية في أفغانستان، كيف ترى مستوى هاتين المقاومتين؟

حميد غل: إنه سؤال مهم جداً، فمن المهم أن المقاومة الأفغانية ضد الاحتلال السوفيتي في الثمانينيات والتسعينيات حصلت على هذا المستوى من الأهمية والتعبئة بعد أربع سنوات من انطلاقها، لكن ما نراه الآن هو أن المقاومة في أفغانستان لم تستغرق سوى عامين لتصل إلى نفس هذا المستوى، ومن اللافت أن نرى خلال هذه الفترة القصيرة هذا الكم من الامتعاض من أميركا، وكذلك هذه الدرجة في تطوير العمليات العسكرية، وهذه القدرة الطالبانية ليس على المستوى العملياتي فحسب، وإنما على مستوى التنسيق والتعاون مع القاعدة وفصائل جهادية أخرى، وأعني هنا قلب الدين حكمتيار الذي عاد من إيران لاجئاً للقتال في أفغانستان، فالأمة الأفغانية إنما تنهض بسبب الضغوط التي تمارس عليها، وها هي الضغوط الأميركية تتعاظم عليها وعلى كل المسلمين وخصوصاً على العراق، فالتعبئة المعنوية قادمة، وهي تزداد بسبب التصرفات الأميركية، فمواقفهم اللاأخلاقية هي التي جلبت غضب الشعب الأفغاني ليتحد كله من أجل القتال والتحرير.

أحمد موفق زيدان: مَن هي القوى التي تقاوم القوات الأميركية في أفغانستان؟

حميد غل: داخل أفغانستان الأمة الأفغانية هي التي تقف في وجه قوات الاحتلال وعملائهم، ولذلك لا نستطيع القول بأنها قوات طالبان فقط، طالبان هي رمز لهذه المقاومة، كونها آخر الحكام قبل دخول القوات الأميركية حين أرغموا على الخروج من كابول، والمعروف أن طرد حكام كابول أو احتلالها لم يكن مشكلة أبداً للغزاة في الماضي، فأفغانستان طوال تاريخها ولخمسة آلاف عامٍ تقريباً لم يكن احتلالها مشكلة للغزاة، وإنما المشكلة كانت تكمن في مواصلة السيطرة على هذه البلاد، وكذلك في خروج الغزاة من أفغانستان.

طالبان ليست لوحدها القوة المقاومة، وإنما هي رمز لهذه المقاومة، وكل الشعب الأفغاني متحد الآن ضد قوات الاحتلال باستثناء شريحة معينة مستفيدة على غرار ما وجده السوفييت من شريحة تدعمه وتسانده خلال غزوه لأفغانستان، لكن بشكل عام أقول بأن الأمة الأفغانية هي التي تقاوم الاحتلال.

حقيقة الدعم الخارجي للمقاومة الأفغانية

أحمد موفق زيدان: يعني علمنا بأنه أو الكثير.. الكثير يعتقد بأن نجاح المجاهدين ضد القوات السوفيتية في أفغانستان لم يكن يحصل بدون الدعم الأميركي ودعم باكستان، الآن لا يوجد هناك دعم باكستان، لا يوجد هناك دعم أميركي، ولا يوجد هناك أي دعم دولي أقصد لطالبان أو القاعدة، هل يمكن لهؤلاء أن يطردوا الأميركان من بلادهم، أن يقيموا الدولة التي ينشدونها كما يصبون إلى ذلك، أم بنظرك الأمر مستبعد جداً في ظل ظروف دولية صعبة للغاية؟

حميد غل: لم يلزم الأميركيون أنفسهم بشيء، لا من الناحية المادية ولا المعنوية، وإنما دفعوا أموالاً قليلة إلى مجال الإعمار، ولم يلزموا أنفسهم حتى من ناحية السلطة ولا من حيث القوة العاملة، فالقوات الأميركية المتواجدة في أفغانستان لا تتعدى العشرة آلاف مقاتل، وهي قوة غير كافية، وبنظري إذا أرادوا التحكم بأفغانستان لخمس أو عشر سنوات مقبلة لابد من إرسال مائتي ألف جندي أميركي، فالأميركيون هم في وضع محيِّر، وهم هناك في أفغانستان، ولكنهم في نفس الوقت غير موجودين، فهم لم يلتزموا بشيء، وليس لديهم سياسة واضحة ومحددة تجاه أفغانستان، تنقصهم الرغبة في إرسال القوات، ولم تظهر أية تجليات لرغبتهم في التحكم بأفغانستان.

خلال زيارة أرفع مسؤول أميركي وهو وزير الدفاع (دونالد رامسفيلد) إلى كابول مؤخراً أبلغ الرئيس الأفغاني (كرزاي) بأن الأمن مشكلتك، وهو ما يعني فقدان الالتزام من قبل الطرف الأميركي تجاه الحكومة الأفغانية.

والأفغان لا أعتقد بحاجة إلى دعم من الدول الأجنبية في مساعدتهم على مقاومة الاحتلال، وإذا تذكر فإن المساعدات التي انصبت على المجاهدين الأفغان خلال مقاومتهم للغزو السوفيتي لم تأتِ إلا بعد مرور عام ونصف العام أو عامين على المقاومة، إذا التزمت أميركا بإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان، أعتقد أن هذه المساعدة ستأتي من دول الجوار، مثل الصين التي تدرك أن أميركا تتحين الفرصة من أجل تثبيت وجودها في هذه المنطقة لاحتوائها، وهناك روسيا التي تريد أن تنتقم من أميركا، ولكن الأمة الأفغانية لديها السلاح الكافي للمقاومة، وهناك سلاح آخر سيأتي، من أين؟ أقول: من سوق السلاح في مناطق القبائل، لا توجد مشكلة للحصول على السلاح مادام المال متوفراً، والسؤال: هل الأفغان لديهم المال؟ والجواب بكل بساطة: نعم، لديهم بكل تأكيد، وذلك من وراء تجارة المخدرات التي توفر عائدات تصل إلى ستة مليارات دولار سنوياً، وهذا من نعم الوجود الأميركي في أفغانستان.

أحمد موفق زيدان: هل تريد أن تقول بأنه لا يوجد دعم باكستاني لطالبان والقاعدة في الوقت الذي يقول الرئيس الباكستاني (برفيز مشرف) مؤخراً في الأمم المتحدة بأن أسامة بن لادن ربما يكون في مناطق القبائل الباكستانية، هناك القبض على بعض الضباط الباكستانيين الذين يتعاونون مع القاعدة في داخل أفغانستان.

حميد غل: لا أعتقد أن هناك أية مؤسسة حكومية باكستانية تدعم حركة طالبان، ودعم الأفراد مسألة مختلفة تماماً، فهم يقومون بذلك بشكل سري، وثمة تعاطف كبير مع طالبان، أما قضية القاعدة فقصة مختلفة، والنظرة إلى طالبان هي أنهم أشخاص متقين، وخدموا شعبهم، وأصدقاء لباكستان، وفي الشعب الباكستاني تلمس هذا التعاطف معهم، وبسبب تشاطر طالبان مع مناطق القبائل من النواحي القبلية واللغوية والثقافية فإنهم لا يُنظر إليهم على أنهم أغراب، فهم ينتمون إلى نفس القبائل.

وبشأن إعلان الرئيس برفيز مشرف أن أسامة بن لادن قد يكون موجوداً في باكستان إن هذا الإعلان يخدم أغراضه السياسية الشخصية، فهو قلق جداً، ويعتقد أن مستقبله مرتبط بقناعة الأميركيين بحاجتهم إليه، خدمته لهم في مطاردة أسامة وغيره، ولذلك يسعى إلى البرهنة على ضرورته وحاجته لهم في القبض على أسامة بن لادن، ولذلك يصور لهم أن بن لادن قد يكون مختبئاً في مكان ما من مناطق القبائل الباكستانية، ولكن شخصياً لا أعتقد ذلك.

أحمد موفق زيدان: ظللت تقول -جنرال حميد غل- بأن ما يفعله الرئيس الباكستاني برفيز مشرف ضد مصلحة الأمن القومي الباكستاني بتحالفه مع الولايات المتحدة الأميركية وإسقاط حكومة طالبان، وهل تعتقد أن الجيش الباكستاني تسامح إلى هذا الحد مع الرئيس برفيز مشرف في تعريض الأمن القومي الباكستاني -كما تقول- إلى الخطر؟

حميد غل: نعم، أعتقد أن الرئيس مشرف استطاع تخويف الأمة، واستطاع تسويق هذه الفكرة فلا يوجد خيار آخر، ولكن أعتقد أن الشعب بدأ بشكل تدريجي يخرج عن صمته، ويقول بأن ذلك غير صحيح، وأن هناك خيارات أخرى، فكان باستطاعة مشرف الدعوة لدورة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان بمقدوره القول بأنني بحاجة إلى العودة إلى الشعب الباكستاني، وكذلك إلى قادة (…) والسياسيين وغيرهم، كما حصل في الحالة العراقية والاعتراف بإسرائيل، فهذه القضايا هامة وحساسة، وأنا متأكد بأن ضغوطاً كبيرة مورست عليه في هذا الصدد من قِبَل أميركا، لكن أرى أن مشرف تصرف في المرة الأولى في لحظة ضعف حتى أنه لم يدخل في مساومات، وحتى الأميركيون فوجئوا بموقفه، في كتابه الأخير "بوش محارباً" أعطى المؤلف (بوب وود وورد) انطباعاً بأن المسؤولين الأميركيين دُهشوا بسرعة الاستسلام الباكستاني.

أحمد موفق زيدان: جنرال ساب، لو وضعنا لعبة للحكم في الجيش الباكستاني، متى الجيش الباكستاني عادة ما يتخذ موقف ضد أسياده أو ضد الحكومات المدنية؟

حميد غل: ليس تماماً، فقائد الجيش أساساً لديه السلطة الأخيرة، وحين يقول أنه سيتشاور مع رفاقه وزملائه الذين هم واجهة فقط، في الحقيقة هو قائد الجيش وما يرغب فيه ينفذه، فالنظام داخل الجيش الباكستاني قوي جداً، والجيش ملتزم بشكل كامل بثقافة الخدمة والنظم، ولذا لا ترى البقية خياراً أمامها، ولذلك يحرص الكثيرون على إبقاء آرائهم سرية غير معلنة، وأعتقد أن الجيش بشكل أساسي أداة قوية بيد قائد الجيش.

أحمد موفق زيدان: طلع علينا مؤخراً ناطق باسم.. الناطق العسكري الجديد باسم حركة طالبان الأفغانية، وتحدث عن وجود تغييرات في قيادة طالبان، تعيين ناطق عسكري لحركة طالبان الأفغانية أولاً، وإجراء تغييرات على مجلس الشورى للحركة، ماذا يعني ذلك؟

حميد غل: من اللافت أن يتمكنوا من تنظيم أنفسهم في ظل هذه الأوضاع المعادية، وبينما الطائرات الأميركية وأجهزة الاستطلاع تحوم حول كل الأراضي الأفغانية، ورغم كل هذه الظروف القاسية فإنهم يواصلون مقاومتهم، وقد تمكنوا من توسيع قاعدتهم القتالية عبر استيعاب جهات أفغانية أخرى لم تكن في السابق جزءاً من طالبان، بينما تتمسك طالبان بقيادة هذه المقاومة.

أحمد موفق زيدان: كم تقدر عدد الخسائر الأميركية في داخل أفغانستان؟

حميد غل: أنا أستطيع أن أخمن فقط، وأتوقع أن خسائر القوات الأميركية حوالي 700 جريح أو قتيل وكلهم أميركيون وأوروبيون وأتراك، ولا أحسب هنا الخسائر الأفغانية التي هي أعلى من هذا بكثير، فالجنود الأفغان الذين جندوا مؤخراً، وكذلك قوات (شورانغار) التي شاركت في حرب (شاهيكوت) خسائرها كانت مرتفعة، إننا نعتقد أن خسائر القوات الأجنبية في أفغانستان تتعدى 700 شخص.

إستراتيجية طالبان المقبلة لمقاومة الوجود الأميركي

أحمد موفق زيدان: كيف تقرأ الاستراتيجية العسكرية المقبلة لطالبان، القاعدة، للحزب الإسلامي، أو بشكل عام القوى المناوئة للوجود الأميركي في أفغانستان، كيف ستكون الاستراتيجية المقبلة في ظل ما تحدثت عنه مصادر طالبان بأنها أحكمت السيطرة، أو سيطرت على أربع مديريات في جنوب وجنوب غرب أفغانستان؟

حميد غل: أعتقد أنه من المحتمل ألا يبقوا في العاصمة الأفغانية، وهم سيظلون لفترة طويلة يعطون الانطباع للشعب بأنهم ما يزالون حركة فاعلة ونشطة، وذلك من أجل تجنيد عددٍ أكبر من الأفراد، وكذلك الحصول على المال والسلاح من لوردات الحرب الأفغانية، وحينها سيقوم هؤلاء اللوردات بتغيير ولائهم لحكومة كابول إلى طالبان، وهذا أمر مهم وله تأثير نفسي.

والشيء المهم الآخر الذي يسعون إليه هو توسيع رقعة الصراع، ففي السابق كانت هذه الرقعة محصورة في المناطق الجنوبية والشرقية الأفغانية، وأظن أن طالبان في طور التخطيط لنقل هذه التجربة إلى الغرب والشمال، وهذا باعتقادي حسب التقاليد الأفغانية، سيتم الاتصال مع (شورنغار) وكذلك مع الجنرال فهيم خان وقائد الجيش الجديد بسم الله خان، وهناك هم واحد يسيطر على النفسية الأفغانية من الجنوب أو الشمال أو الغرب، وهو طرد القوات المحتلة، وهم يتقاتلون مع بعضهم، كما هي طبيعتهم، ولكن لا يحبون أبداً أن يروا القوات الأجنبية تحتل بلادهم، ولذا أعتقد أن الكل سيتَّحدوا سواءً أكانوا في الحكومة أو خارج الحكومة، فهذا أمر غير مهم.

أسباب فشل القوات الأميركية في السيطرة على أفغانستان

أحمد موفق زيدان: في نظرك لماذا خسرت الولايات المتحدة الأميركية أفغانستان؟ لماذا لم تتمكن من فرض حكومة قوية موالية لها في أفغانستان؟ لماذا عادت طالبان؟ ما هي أسباب عودة طالبان وعودة هذه العمليات؟

حميد غل: حسناً، الحكومة فشلت والأميركيون لم يفوا بتعهداتهم، فهم لم يقدموا أموالاً للإعمار، فالمبلغ الكامل الذي تم تقديمه من قبل الأميركيين للإعمار هو 800 مليون دولار أو أقل، ولذا فالشعب يحن إلى أيام حركة طالبان لأن الحركة قدمت إليهم سلطة مركزية، ومنحتهم السلام، وبعيداً عن المشاكل الثقافية فالحركة لم تنغمس في أي إفراط في استخدام القوة ضد الشعب، شرف المرأة حتى الآن غير محمي، وإن كانت حقوق المرأة في المدن محمية، فشرفها ليس مصوناً، فحالات الاغتصاب تتوالى وتطبيق طالبان للشريعة هو مطلب جماهيري ورغبة كل الشعب الأفغاني، الأفغان ليسوا علمانيين ولن يتسامحوا مع أي قانون غير الشريعة، وبشكل عام ينظر إلى حكم طالبان على إنه حكم مريح للشعب الأفغاني، وليس هناك قانوناً الآن سوى قانون الأسلحة وتفشيها، وكذلك انتشار تجارة المخدرات، والأمة الأفغانية في مأزق وفوضى، وليس هناك من أمل بمستقبل قريب وجيد، لقد كان هناك سلطة مركزية في ظل حكومة طالبان التي عليها أن تفتخر بذلك أما الآن فالشعب الأفغاني يواجه مصاعب جمَّة وهو وضع يخالف الوضع السابق.

رؤية حميد غل لأداء تنظيم القاعدة في الفترة الحالية

أحمد موفق زيدان: كيف تنظر إلى أداء القاعدة العسكري؟ كيف تنظر إلى ظهور أسامة بن لادن الجديد في شريط فيديو مسجل؟ وهل تعتقد بأن ما يشاع من تقارير بأن القاعدة عادت إلى العراق، وبدأت تقوم بعمليات في داخل العراق، صحيح؟

حميد غل: كنقطة مهنية تسجل فإن القاعدة سرقت المبادرة من الأميركيين، وأعتقد أن هذه ميزة كبيرة للقاعدة تفوَّقت فيها على الأميركيين، وقد أثبتت أن الأميركيين كذابون عندما غزوا العراق، لقد سعوا إلى تلفيق جملة أكاذيب بشأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وظهر من غزو العراق لأي مدى كان الأميركيون وحشيين وطغاة وغير أخلاقيين وغزاة ونحو ذلك، بينما تمكنت القاعدة ومع قيادة طالبان من المحافظة على نفسها، والغريب تمكُّن صدام حسين من التواري عن الأنظار الأميركية، لقد أعطى ذلك كله دفعة معنوية لكل المعارضين للسياسة الأميركية، ولذا أعتقد أن هذا الواقع سيوفر لهم فرصة جديدة لتجنيد الأتباع والنشطاء أكثر من السابق، الآن القاعدة تنتشر ونجحت في تحطيم النظام الأميركي، الذي يقوم الأميركيون أنفسهم بتحطيمه، وهو نظام حرية وديمقراطية وحرية التعبير، وأشياء أخرى، فالديمقراطية الأميركية تعاني، وأعتقد أن الأميركيين خنقوا أنفسهم بسبب تهديدات القاعدة، والقاعدة ليست محصورة في مكان واحد، فهي الآن شركة دولية عابرة للقارات، وهي أقرب ما تكون إلى الشركات المندمجة مع بعضها، دون أن تفقد هويتها، وسيظهر ربما بصورة ما القاعدة الدولية، وربما تدخل فيها دول تريد الحد من النفوذ الأميركي، والوقوف بوجه الأميركيين ويدخل كل ذلك تحت عنوان القاعدة.

أحمد موفق زيدان: حسب خبرتك السابقة جنرال حميد غل، صحيفة أميركية أو مجلة أميركية ذكرت بأن تُركي الفيصل (رئيس الاستخبارات السعودية) التقى مع أسامة بن لادن وتوصلوا إلى اتفاق بين بعضهما البعض بحيث لا تقوم القاعدة بعمليات داخل السعودية مقابل تمويل السعودية للقاعدة، هل تعتقد أن هذه التقارير صحيحة؟

حميد غل: أعرف تركي الفيصل وهو صديقي وعملنا سوياً، ولا أعتقد أنه ذلك الشخص المحترم الذي يذهب إلى ذلك المدى، ويعقد صفقة بهذا الشكل، وكل هذا جملة أكاذيب، مثل قصص كاذبة أخرى انتشرت مؤخراً في الصحافة الغربية.

تقييم العلاقات الأميركية الباكستانية

أحمد موفق زيدان: لو انتقلنا إلى موضوع العلاقات الأميركية الباكستانية، كيف تقيم العلاقات الأميركية الباكستانية؟ وهل فعلاً باكستان حليفة للولايات المتحدة الأميركية، حليف استراتيجي أم حليف تكتيكي؟ ومتى سيكون دور باكستان -كما تقول بعض الأوساط الباكستانية -بأن دور باكستان على قائمة الاستهداف الأميركي- قادمة لا محالة؟

حميد غل: الرد على الجزء الأخير من سؤالك هو نعم، فباكستان على قائمة الدول المستهدفة، وهي كانت على الدوام على قائمة استهداف الدولة اليهودية التي تسمى إسرائيل، ولم ينظروا على الدوام لباكستان نظرة احترام وإنما كانوا على الدوام يحملون مشاعر معادية لباكستان، والسياسة الأميركية اليوم يحركها الصهاينة.

وبشأن أساس العلاقة بين باكستان وأميركا تقوم على المصلحة، وتجمعها الخوف الباكستاني من أميركا والجبروت الأميركي تجاه باكستان، ومثل هذه العلاقة لا تستمر، وليست علاقة محترمة، فهي ليست علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، فهناك شكوك كثيرة بين باكستان وأميركا، والنظام الأميركي قَبِل الرئيس مشرف مؤقتاً، ولكن النظام الأميركي لم يقبل دولة باكستان، وهي ما تزال دولة سيئة بنظرهم كما كانت في السابق، ولذلك أقول بأن العلاقة ليست دائمة، وستقطع في وقت ما، وهذا الوقت ليس بعيداً.

أحمد موفق زيدان: جنرال حميد غل، هل تعتقد بسماح باكستان لعناصر الـFBI، لعناصر الاستخبارات المركزية الأميركية بالتواجد على الأرض الباكستانية أصبح الأمن الباكستاني مكشوف بحيث يهدِّد الأمن القومي الباكستاني في حال أي مواجهة مع الهند أو في حال أي مواجهة باكستانية مع أي دولة مجاورة؟

حميد غل: لقد خلقنا توتراً في بلادنا ومجتمعنا، ونحن نتعرض للاحتقار بشكل يومي، وتعرضنا أيضاً للذل وتضررت مصالحنا، ونحن نعلم أن أميركا ليست صديقة لباكستان وهو ما يقولوه بأنفسهم مرات عديدة، فهم أصدقاء لبرفيز مشرف، وليس لباكستان، وبالسماح لهم بالوجود على الأراضي الباكستانية فإن هذا يعني السماح لإسرائيل والهند بالوجود أيضاً على أراضينا، لأن هناك علاقة واضحة بين هذه الدول الثلاث.

باكستان تضر بمصالحها من خلال هذا الموقف، ولا أعرف كيف نخرج من هذا، ولكن رغبة كل باكستاني هو الخروج الأميركي من باكستان.

أحمد موفق زيدان: بعد انتخاب الحكومة الجديدة هل تعتقد أن نشاطات الـFBI والـCIA زادت في باكستان، أم تراجعت، أم بقيت على حالها؟

حميد غل: لا أعتقد أن هناك تراجعاً في العمليات، ووتيرة ذلك تتواصل دون تراجع وحكومتا بلوشستان والشمال الغربي التابعتان لمجلس العمل الموحِّد لم تغيِّرا من الأوضاع، لأن الجيش هو الذي يتولى عملية ملاحقة القاعدة وطالبان، وهو ملتزم بشكل كامل مع الأميركيين في تنفيذ عملية الملاحقة، ولذلك لا أرى أي فرق في الأمر.

تأثير العلاقات الأميركية والإسرائيلية مع الهند على الأمن القومي الباكستاني

أحمد موفق زيدان: كيف تنظر إلى زيارة رئيس وزراء الحكومة العبرية (شارون) إلى الهند، والمناورات الجديدة بين القوات الأميركية والقوات الهندية في منطقة (لدَّاخ) في كشمير وغيرها، كيف تنظر إلى هذا وتأثيره على الأمن القومي الباكستاني وتأثيره على الأمن الصيني أيضاً بسبب قربها الجغرافي، قرب هذه المناورات الجغرافية من الصين؟

حميد غل: ما كان مخفياً في السابق غدا علنياً الآن، ولكن لاشك أن ثمة دلائل على ذلك، وهو ما ينبغي التمحيص فيه وتحليله، وما يتبادر إلى ذهني من وراء هذا الحلف غير المقدَّس هو أن يكون الهدف المباشر له هو القدرات والمنشآت النووية الباكستانية التي سيتم استهدافها قريباً، وما داموا أعلنوا أن المشروع النووي الإيراني سيتم ضربه من قبل إسرائيل، فبكل تأكيد لن يوفروا المشروع النووي الباكستاني، وربما تحصل الضربة للمفاعلين في نفس الوقت.

لقد أجمعت كل من إسرائيل وأميركا على أن أي دولة تشكِّل تهديداً -ولو ضئيلاً- على دولة إسرائيل سيتم ضربها، خصوصاً وأن ذلك يشكل عائقاً في وجه إقامة إسرائيل الكبرى، والمشروع النووي الباكستاني أحد هذه العقبات الأساسية، فدخول إسرائيل مع الهند وهي تدرك أنها لم تحمِ نفسها مما وصف بالإرهاب، فكيف ستساعدها في مقاومة الإرهاب في كشمير، ولذلك أعتقد أن دخول إسرائيل في كشمير جاء بعد أن طمأنت إسرائيل الهند على أنها ستقوم بضرب المفاعل النووي الباكستاني، وحينها لن يكون هناك أي قدرة دفاعية باكستانية لحماية نفسها، وهذا ما يجعل وجهة نظري موضوعية.

أحمد موفق زيدان: في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر الجنرال حميد غل (رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية السابق)، شكراً لكم مشاهديَّ الكرام، وهذه تحية من أحمد زيدان، وإلى لقاء آخر.