مقدم الحلقة:

ميا بيضون

ضيوف الحلقة:

برهم صالح/ نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي

تاريخ الحلقة:

28/06/2004

- الأكراد والحكومة العراقية
- الخطة الأمنية الجديدة
- محاكمة صدام حسين
- كردستان ومشكلة كركوك

الأكراد والحكومة العراقية

ميا بيضون: أهلا بكم مشاهدينا لهذه الحلقة من البرنامج، ضيفنا اليوم نائب رئيس مجلس وزراء العراق دكتور برهم صالح، دكتور صالح مرحبا بك في على الجزيرة.

برهم صالح: مرحبا بكم.

ميا بيضون: بداية دكتور صالح لماذا نزع عنكم منصب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الأمن الوطني؟

برهم صالح: استفسرت من الدكتور أياد علاوي عن هذا العنوان في بداية الأمر عندما تم طرح الموقع علي كان بهذا العنوان، ارتأى الدكتور أن يوكل لي رئاسة اللجنة العليا للسياسة النفطية وفي اللجنة الوزارية للإعمار في العراق وأبقى محتفظا بموقعي أو منصبي في لجنة الأمن الوطني، سأساعد الدكتور علاوي في إدارة شؤون الدولة في مجالات مختلفة ليس حصرا في مجال الأمن الوطني.

ميا بيضون: يعني هل تضاربت صلاحيتكم مع صلاحيات دكتور موفق الربيعي مستشار الأمن القومي؟

برهم صالح: نحن نعيش في مرحلة انتقالية وعندما تم تشكيل الوزارة وإعلانها لم تكن بعض المسائل واضحة ولم تتسنى لي الفرصة أن أتحدث مباشرة مع الدكتور علاوي رئيس الوزراء حول هذه التفاصيل، عندما التقيت به ارتأى رئيس الوزراء أن يوكل لي هذه المهمات الأخرى، لا أرى تعارضا في قضية مستشار الأمن الوطني وإلى غير ذلك من المسؤوليات.

ميا بيضون: لماذا عدتم عن اعتكافكم عن حضور جلسات مجلس الوزراء يعني هل تحددت صلاحيتكم أكثر الآن؟

برهم صالح: لم يكن هناك اعتكاف حقيقة، كل ما في الأمر أنني كنت خارج البلد عندما عرض علي هذا الموقع ولم يكن لي الفرصة أن أتحدث مباشرة مع رئيس الوزراء، أتيت إلى بغداد استفسرت منه عن طبيعة المهمة والواجب الوطني الملقاة على عاتقي في ضمن هذه التشكيلة الوزارية وكان لي مسؤوليات في إدارة حكومة إقليم كردستان في السليمانية..

ميا بيضون: هل عدتم لأنكم شعرتم أن الأكراد سيفوتهم القطار مرة أخرى؟


استقرار وازدهار كردستان مرتبط ومتواصل مع استقرار وازدهار العراق ككل
برهم صالح: لا حقيقة دعني أوضح الموضوع، الدكتور علاوي نفسه أيضا كان مصرا على أن أتبوأ هذا الموقع وأن أساهم مع زملائي الوزراء في تحمل المسؤولية الوطنية ويريدني أن ألعب دورا جديا في عمل الحكومة المؤقتة، فيما يتعلق بالدور الكردي ويفوتنا القطار أم لا يفوتنا القطار نعم هناك يعني لا شك طروحات كردية وتصورات كردية عن الوضع العام العراقي لكننا نرى مصلحتنا في إنجاح مشروع التحول الديمقراطي في العراق، كنا نتمتع بحالة استقلال في كردستان استقلال سياسي اقتصادي أمني عن الدولة العراقية لأكثر من أثني عشر سنة لكننا نرى بأن استقرار كردستان وازدهار كردستان مرتبط ومتواصل مع استقرار وازدهار العراق ككل.

ميا بيضون: هل تعتبرون تسليمكم هذا المنصب هو لقطع الطريق أمام أي تفكير انفصالي لإقليم كردستان؟

برهم صالح: أنا حقيقة العراق الجديد مأمول في العراق الجديد أننا لا نتحدث بصفة أو بقيم المحاصصة الطائفية والقومية، الأكراد الشعب الكردي في العراق عانى ما عاناه عانى الأمرين من جراء سياسة التمييز العنصري والتطهير العرقي بدءوا بالأكراد وانتهوا إلى كل شريحة أخرى في المجتمع العراقي وأتصور أن الحركة الديمقراطية في العراق والعراقيين والخيرين من أبناء العراق ينتظرون من الأكراد أن يكون لهم دور فعلي في إدارة هذا البلد وأن يكون هناك حقيقة مشاركة وطنية من كل التكوينات الأساسية للمجتمع العراقي ومن هنا ستتجلى الوحدة الوطنية الحقيقية القائمة على أساس الاتحاد الاختياري على أساس التراضي على أساس تغليب مصلحة الوطن الواحد وطن الكرد وطن العرب وطن التركمان والآشوريين وغيرهم من التكوينات العراقية.

الخطة الأمنية الجديدة

ميا بيضون: سنعود إلى موضوع كردستان إنما أريد أن أتكلم الآن عن موضوع الأمن هل أطلعكم رئيس مجلس الوزراء على الخطة الأمنية الجديدة؟


المواطن العراقي يستحق الأمن وآن الأوان أن نتعامل بجدية وبحزم مع الملف الأمني وبكل ما أوتينا من قوة
برهم صالح: الخطة الأمنية في طور الاستكمال، هناك مداولات مستمرة ومباحثات مستمرة داخل الحكومة العراقية في لجنة الأمن الوطني ومع الأجهزة المعنية وأيضا مع قيادة القوات المتعددة الجنسيات والمجتمع الدولي بصورة عامة، رئيس الوزراء وجه رسائل عاجلة إلى رؤساء دول الجوار تحديدا أو بداية وأيضا هناك أستطيع أن أقول حالة تأهب قصوى في مركز القرار العراقي في رئاسة الوزراء فيما يتعلق بمتطلبات المواجهة الأمنية ونرى في الملف الأمني الملف الأهم الذي يعترض طريق الحكومة الجديدة، المواطن العراقي يستحق الأمن وآن الأوان أن نتعامل ونتعاطى بجدية وبحزم مع الملف الأمني وبكل ما أوتينا من قوة.

ميا بيضون: لماذا تم استبعادكم من اللجنة الوزارية التي تكونت؟

برهم صالح: هذا غير صحيح..

ميا بيضون: لم يذكر أسمك..

برهم صالح: أنا عضو في لجنة.. ربما هفوة وأنني عضو في اللجنة الوزارية، يوم غد الساعة العاشرة والنصف لدينا اجتماع للجنة الوزارية للأمن الوطني وأنني أحضره بصفتي نائب رئيس الوزراء.

ميا بيضون: رئيس الوزراء أعلن أنه لن تطبق أحكام عرفية في العراق بعد تسلم السلطة إنما هناك بعض المناطق حيث ستطبق فيها حالة طوارئ أولا يعني ماذا تعنون بحالة طوارئ؟

برهم صالح: هناك قانون السلامة الوطنية، العراق يمر بظرف حرج وظرف صعب للغاية هناك تحديدا مناطق فيها مشاكل أمنية تفاقمت لظروف مختلفة..

ميا بيضون: أية مناطق؟

برهم صالح: دعنا لا نتحدث عن هذه المناطق سيكون لكل حادث حديث لكننا نرى أن بعض المناطق تتطلب إجراءات تكون استثنائية يعني تكون ضرورية لتلك المناطق وقد لا تكون ضرورية لمناطق أخرى نحن مصممون على التعامل الحازم والحاسم أيضا..

ميا بيضون: ولكن ماذا تعني يعني ماذا تعنون بحالة طوارئ أما وضع استثنائي يعني ماذا عمليا على الأرض يعني ماذا يعني هذا عمليا على الأرض؟

برهم صالح: تعني استنفار قوى الدولة استنفار القوى الشعبية والاجتماعية والثقافية لمواجهة التحدي الأمني ووضع الدولة وأجهزتها في حالة استنفار للتعامل الآني والعاجل مع المشاكل التي تعترضنا وتحديدا في مناطق معينة تهدد الأمن العراقي ككل.

ميا بيضون: هل تعني الفلوجة يعني بذلك..


العراق الجديد سيكون بمنأى عن مفاهيم الأحكام العرفية وأحكام الطوارئ التي تستباح فيها حقوق الإنسان
برهم صالح: لا أريد الخوض في تفاصيل هذه المسألة لأن المسألة لم تستكمل لكنني أريد أن أؤكد لأن هناك قضية حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية، أملنا أن العراق الجديد سيكون بمنأى عن مفاهيم الأحكام العرفية والأحكام أحكام الطوارئ التي تستباح فيها حقوق الإنسان.

ميا بيضون: ولكن ألا تخشون أن تقع صدامات بين القوى الأمنية الرسمية والقوى المسلحة على الأرض في هذه المناطق التي لا تريدون ذكرها؟

برهم صالح: هناك حالة مجابهة حقيقة إن كنتِ تتحدثين عن جماعات مسلحة الجماعات التي تستهدف حياة العراقيين الأبرياء تستهدف البني التحتية لهذا البلد، هناك حالة مواجهة فهم أعلنوا حرب شعواء على الشعب العراقي وعلى مستقبله يريدون بكل ما أوتوا من قوة دمار هذا البلد ويريدون زعزعة الاستقرار في هذا البلد ودعنا نرى ما يحدث في العراق اليوم هناك هجمة شرسة من قوى شريرة لا تريد الخير للعراق ينادون بالمقاومة وينادون بالإسلام والإسلام منهم براء حقيقة يعني أي قيم تبرر هذه الجرائم الوحشية التي تذهب ضحيتها الأبرياء من أبناء الشعب العراقي والتي تستهدف..

ميا بيضون: ولكن ألا تخشون أن تقع يعني نوع من حرب أهلية في حال طبقت هذه الحركة؟

برهم صالح: ليس هناك حرب أهلية بالمعنى المتعارف عليه لكن هناك خطر أمني وهناك تهديد أمني من قوى إرهابية شريرة لا تريد الخير للعراق وواجب العراقيين حكومة وشعبا مجابهة هذه المخاطر بكل ما أوتينا من قوة ونحن حازمون في هذا الموقف وستتعامل الحكومة بجدية وبصرامة مع التحديات الأمنية الموجودة ولكنني أريد أن أؤكد الواجب الملقاة على عاتقنا نعمل ذلك ونبقى ملتزمين بما تمليه علينا لائحة الحقوق الأساسية المثبتة في قانون إدارة الدولة المؤقت.

ميا بيضون: هل تتضمن الخطة الأمنية نوع من مشروع أو يعني محاولة للحد من عمليات خطف وقتل الرهائن الأجانب أو العرب الذين يعملون مع الأجانب؟

برهم صالح: هناك مجموعة في المداولات التي تجري الآن وبحضور الأجهزة الأمنية المختصة، تشخيصنا لمصادر الإرهاب أستطيع القول بأنها تقدير دقيق هناك إرهاب سياسي موجه لزعزعة العملية السياسية واستقرار البلد وهناك أيضا حالة أمنية ناجمة من وجود عصابات إجرامية منظمة تقوم بعمليات خطف من أجل ابتزاز الأموال وغيرها من المسائل الإجرامية فيجب التعامل مع هذه الظواهر المختلفة..

ميا بيضون: كيف؟

برهم صالح: كما قلت من خلال استنفار القوى الأمنية من إعادة تفعيل القوى الأمنية إعادة تشكيل الجيش العراقي الخطة الأمنية ستقضي بأن تكون الشرطة العراقية في المواجهة تكون في مواجهة الإرهابيين ومصادر الخطر الذي يهددنا وسيكون وحدات الجيش العراقي ظهيرا لقوات الشرطة، هناك أيضا يعني إصلاحات بنيوية ستجرى على التشكيلات الأمنية الموجودة في البلد في واحد تموز بعد استلام السيادة قد تم استكمال بعض هذه المسائل وإنشاء الله ستعلن في حينها.

[فاصل إعلاني]

محاكمة صدام حسين

ميا بيضون: أين وصلت محادثاتكم مع الأميركيين بشأن تسلم الرئيس السابق صدام حسين وأعوانه؟

برهم صالح: المحادثات مستمرة وأتصور يعني تقريبا شبه كاملة، هناك إقرار بأن مجرمي الحرب، صدام وأعوانه الرئيسيين سيسلمون إلى الحكومة العراقية..

ميا بيضون: متى؟

برهم صالح: المؤقتة نحن حكومة ذات سيادة وسنكون مسؤولين عن هؤلاء السجناء وعن المسجونين بصورة عامة.

ميا بيضون: متى سيسلم؟

برهم صالح: عند تسلم السلطة.

ميا بيضون: هل تستطيع أن تكن..

برهم صالح: يعني واحد تموز.

ميا بيضون: سيسلم صدام في واحد تموز؟


محاكمة صدام شأن عراقي ويعود للحكومة العراقية التي ستتعامل مع هذه القضية حسب القانون
برهم صالح: هذا هو التقدير الآن ولو أنه كما قلت لا تزال المداولات مستمرة بس يعني شبه منتهية يعني هناك بعض التفاصيل القانونية والتنفيذية التي نحن بإجراء استكمال المشاورات ولكننا أصر يعني كان لنا موقف واضح في هذا المجال وكان هناك تجاوب أيضا من قوات التحالف بأن هذا شأن عراقي ويعود للحكومة العراقية والحكومة العراقية ستتعامل مع هذا الملف بحسب القانون وحسب التزاماته القانونية.

ميا بيضون: نعم قيل أن حتى لو صدام سيسلم، سيسلم فقط يعني قانونيا إنما جسديا سيبقى مع القوة المتعددة الجنسيات، هل هناك خشية يعني بأنه لو كان هناك الحرس عراقيون قد يهرب يعني؟

برهم صالح: ليس هناك هذا الخوف حقيقة لكن نحن واقعيون نحن نعيش في ظرف استثنائي والقوى الذاتية العراقية قوى الأمن الحكومية ربما ليست في طور لم تستكمل تشكيلاتها بشكل مناسب، نحن دعونا المجتمع الدولي لمساعدتنا في هذه المرحلة الانتقالية لكنني أريد أن أكون واضحا بغض النظر عن التفاصيل النهائية لهذه العملية ملف السجناء والسجناء أنفسهم سيكونون بأيدي عراقية وتحت أشراف عراقي وتحت سيطرة عراقية.

ميا بيضون: حتى في السجون سيكون في سجون عراقية؟

برهم صالح: ستكون سجون عراقية، هل ستكون هناك ترتيبات أمنية معينة تكون ضرورية لظرف معين هذا شيء أخر، يعني كما قلت لا أريد الخوض في تفاصيل أمنية ولوجوستية في هذا المجال لكن المهم هؤلاء السجناء سيسلمون إلى الحكومة العراقية والتي ستقوم بإدارتهم والسيطرة على سجونهم ومحاكمتهم في نهاية الأمر.

ميا بيضون: يعني هل ترجحون أن تطبق عقوبة الإعدام على صدام وأعوانه؟

برهم صالح: هناك مناقشة جدية في مجلس الوزراء وفي مجالات مختلفة لإعادة عقوبة الإعدام..

ميا بيضون: ولكن هل ستطبق على صدام وأعوانه؟

برهم صالح: هذا مرهون بالعملية القضائية ومرهون أيضا بإقرار إعادة عقوبة الإعدام أم لا.

كردستان ومشكلة كركوك

ميا بيضون: لننتقل إلى موضوع كردستان، لماذا تم تعيين رئيس وزراء جديد ليحل مكانكم في حكومة السليمانية، يعني أليست هناك مشروع توحيد لحكومتي كردستان؟

برهم صالح: هناك مشروع للتوحيد والمباحثات مستمرة بين قيادتي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ، ارتأت قيادة الاتحاد الوطني أن تعين نائبا لرئيس الوزراء في السليمانية كي لا نقطع الطريق عن هذه المباحثات لتوحيد الإدارتين الكرديتين..

ميا بيضون: متى ستبدأ فعليا يعني عملية التوحيد؟

برهم صالح: والله إنشاء الله ستكون بأقرب وقت ممكن في حين نحن الأكراد نطالب بالوحدة العراقية ونقر بالوحدة العراقية، غريب أن تكون كردستان مقسمة على الحالة اللي موجودة وهذا مطلب كردي..

ميا بيضون: يعني لماذا لم يتم تحديد موعد محدد يعني لتوحيد الحكومتان؟

برهم صالح: والله يعني هي الظروف السياسية والمشاكل السياسية العالقة من الوضع السابق لكن الوضع العام وضع مواتي الآن لتوحيد الإدارتين، هناك تصور أيضا هناك من يقول لتتوحد الإدارتين كنتيجة لعملية الانتخابات الديمقراطية التي يجب أن تجرى في نهاية العام أو بداية العام القادم فلننتظر لكن المهم أن الإدارتين تنسقان فيما بينهما وهناك موقف كردي موحد عن القضايا الأساسية التي تجابهنا وهناك التزام كردي موحد فيما يتعلق بمشروع التحول الديمقراطي في العراق والتي يعني بعراق ديمقراطي اتحادي فدرالي يكون في أمن مع شعبه وأمن مع جيرانه.

ميا بيضون: كيف ستكون العلاقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد؟

برهم صالح: علاقة ستكون قائمة على أساس نظام اتحادي وهناك بعض التفاصيل المثبتة في قانون إدارة الدولة وهناك قرار من مجلس الحكم السابق بمراعاة الوضع الراهن في إقليم كردستان، لا شك في الطور الجديد طور استلام السيادة العراقية ستكون هناك حاجة لمراجعة بعض هذه التفاصيل والاتفاق على تفاصيل وآليات للتنسيق والتعاون بصورة أكثر وأنا واثق بأن الحكومة هنا في بغداد وحكومة إقليم كردستان ستتمكنان من إيجاد الآلية المناسبة والتنسيق بشكل مناسب.

ميا بيضون: ولكن موضوع يعني الفيدرالية ليس واضحا جدا.

برهم صالح: لماذا؟

ميا بيضون: يعني لم يذكر في مجلس الأمن بوضوح.

برهم صالح: كان هناك..

ميا بيضون: يعني هل ممكن أن تعلنوا الانفصال بحال وصلتم إلى حائط مسدود؟


الأكراد يتصدرون مشروع التحول الديمقراطي لجعل العراق بلدا مستقرا قائما على أساس وحدة وطنية حقيقية لا على أساس العنف والتمييز العنصري
برهم صالح: المفارقة أن الأكراد كانوا يتمتعون بالاستقلال وتمتعنا بالاستقلال لأكثر من أثني عشر سنة وبسقوط النظام نظام الاستبداد أتت القيادات الكردية إلى بغداد لم تبقى في كردستان لتعلن الدولة الكردية المستقلة، المفارقة أن الأكراد يتصدرون مشروع التحول الديمقراطي في العراق نريد تحويل العراق إلى بلد مستقر قائم على أساس وحدة وطنية حقيقية وحدة قائمة لا على أساس العنف لا على أساس التهجير والتمييز العنصري بل على أساس التراضي والاختيار والعيش كمواطنين متساوون أمام القانون وتغليب المصلحة الوطنية المشتركة على أي اعتبار أخر.

ميا بيضون: ولكن هناك مصادر أعلنت أن البشمرجة لن تكون تحت سلطة الدولة المركزية علما أنها هي ستتسلم أمن الشمال، كيف تستطيع تسلم أمن الشمال من دون أن تتبع يعني الحكومة المركزية ولا للجيش المركزي؟

برهم صالح: أتصور هناك مغالطات في هذا الموضوع فيما يتعلق بوضع البشمرجة لنذكر بأن البشمرجة قوة نظامية منضبطة تصدرت النضال الوطني العراقي ضد الاستبداد وكانت كردستان على مر التاريخ بلدا آمنا للمناضلين العراقيين والذين كانوا يصورون كردستان على غير هذه الحالة أتصور أن الأحداث برهنت بطلان المزاعم التي تريد النيل من مصداقية القرار الكردي فيما يتعلق بالوحدة العراقية، أما فيما يتعلق بقضية طبيعة البشمرجة وطبيعة الاحتياجات الدفاعية لإقليم كردستان هناك اتفاق سياسي وإقرار من جانب القيادة الكردية أنه في العراق يجب أن يكون هناك جيش واحد ويجب أن يكون هناك تشكيلات أمنية واحدة لكن في ظل أي نظام اتحادي هناك في المقاطعات المختلفة ضرورات أمنية مختلفة وتشكيلات أمنية تتبع في سياقها العام السياقات الموجودة في الدولة الاتحادية وهذا ما تم الاتفاق عليه والحمد لله، قوات البشمرجة والقوات الأمنية في إقليم كردستان نجحت نجاحا باهرا في الحفاظ على الأمن والهدوء في إقليم كردستان وربما يجب أن نستفيد من تجربة التعاطي مع الملف الأمني في كردستان العراق في بقية أنحاء العراق.

ميا بيضون: هل لازلتم مصممين على المطالبة بضم كركوك وبعض مناطق من الموصل إلى إقليم كردستان؟

برهم صالح: فيما يتعلق بقضية كركوك، كركوك تجسد معاناة العراق تجسد مأساة العراق كركوك أغنى مدينة في العراق وتذهبين إلى كركوك وترين البؤس والفقر، حوّل صدام كركوك إلى ساحة للتطهير العرقي وعمليات التهجير القسري تارة باسم التعريب وتارة بأسماء أخرى، نحن نقول كي نخطو إلى المستقبل المنشود في عراق ديمقراطي آمن مستقر يجب إزالة أثار هذه الجرائم لا يمكن أن تبقى كركوك صرحا لعمليات التطهير العرقي يجب..

ميا بيضون: يعني أنتم لازلتم تطالبون بضم كركوك؟

برهم صالح: وهناك اتفاق سياسي في بين القوى السياسية المختلفة قبل سقوط نظام صدام حسين في المعارضة وتم تثبيتها أيضا في قانون إدارة الدولة الذي يحدد آلية للتعاطي مع مشكلة كركوك نعم الشعب الكردي يرى بأن كركوك جزء من إقليم كردستان جغرافيا وسكانيا وتاريخيا، هناك من يختلف مع هذه النظرة ولنجعل من هذا الاختلاف رحمة لا بؤرة أو مصدرا للنزاع والتناحر كفانا نزاعا كفانا عنفا لحل مشاكلنا هناك آلية سياسية قانونية اتفقنا عليها لحل الإشكاليات المتعلقة بكركوك والمناطق الأخرى التي تعرضت إلى عمليات التهجير القسري.

ميا بيضون: يعني هل ستقبل الحكومة المركزية بضم كركوك وأجزاء من الموصل إلى كردستان؟

برهم صالح: في نهاية الأمر هناك عملية سياسية وقانونية تم الاتفاق عليها لحل هذه النزاعات..

ميا بيضون: كيف؟

برهم صالح: الحل بإعادة المهجرين إلى أماكن سكناهم الأصلية وبإزالة النتائج التي ترتبت على السياسات الهادفة إلى التغيير السكاني في هذه المناطق.

ميا بيضون: ولكن هذا لا يعني ضم كركوك والموصل إلى كردستان؟

برهم صالح: وفيما يتعلق بالانتماء الإداري لهذه المناطق إلى إقليم كردستان أو غيرها ستكون هناك أخذ نظر سكان هذه المناطق وهم الذين يقررون في نهاية الأمر..

ميا بيضون: ولكن تركيا أعلنت أنها لن تقبل بأن تضم كركوك وأجزاء يعني لن تقبل بأن يضع الأكراد أيديهم على النفط فعليا، يعني هل تظن أن الأميركيين سيخاطرون يعني بعلاقتهم مع الأتراك من أجل الأكراد في العراق؟

برهم صالح: هذا الشأن عراقي داخلي والحل سيكون حلا عراقيا وأنني أقدر بأن هناك من الحكمة عند القيادات العراقية المختلفة للتعامل الموضوعي العقلاني مع هذه المسألة وليس لأي دولة جارة أو غيرها من الدول أن تتدخل في شأن عراقي داخلي وهذه مسألة مهمة يجب أن يكن لنا الجرأة كعراقيين لا فقط كأكراد كعراقيين أن نحل هذه المشاكل من خلال إصرارنا على إنقاذ هذا البلد وإنهاء هذه الحالات المؤسفة التي اقترنت بتاريخنا المعاصر.

ميا بيضون: تناقلت الصحف أن هناك فرق من الموساد في إقليم كردستان ويقومون بتدريب فرق كوماندوز في المناطق الكردية هل هذا الكلام صحيح؟

برهم صالح: أستطيع أن أؤكد لك أن هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق وأنني أنبه إلى توقيت هذه التقارير التي ربما تريد زعزعة الاستقرار في هذا البلد وإثارة حفيظة أطراف مختلفة للتدخل في الشأن العراقي، القيادة الكردية متواصلة مع المصلحة العراقية ونحن نعيش في العراق ولا نجد من مصلحتنا التورط في مثل هذه المشاريع وأستطيع أن أؤكد لكي مرة أخرى بطلان هذه المزاعم وهذه التقارير.

ميا بيضون: ولكن يعني الأكراد خذلوا مرات عدة من أطراف عدة بشأن فيدرالية وبشأن يعني استقلالهم الذاتي ألا يمكن يعني أن تستعينوا بالإسرائيليين للوصول لهدفكم في النهاية؟

برهم صالح: هناك محاولات للتشويش على الموقف الكردي، الفيدرالية ليس مطلبا كرديا الفيدرالية مطلب عراقي أو توافق هناك توافق سياسي ولا يمكن أن يكون الفيدرالية مطلب كردي لأنه لا يمكن أن تطبق الفيدرالية أو الاتحادية في كردستان وحدها يجب أن يكون جزء من نظام سياسي أشمل يعم البلد، مرة أخرى العراق كان مقسما مجزأ بسبب سياسات صدام حسين، الاتحادية نظام سياسي إداري دستوري يطبق في العديد من دول العالم الدول المتقدمة في العالم وهي وسيلة لتوحيد الأقاليم لا لتجزئتها ونحن نرى أن هناك بين العراقيين بين العرب وبين التكوينات الأخرى من العراقيين من يساندون المشروع الاتحادي كوسيلة لإعادة توزيع الصلاحيات بين المركز والأقاليم المختلفة ولتفادي المرض المزمن الذي لازم الدولة العراقية منذ نشوئها مرض المركزية والذي أدى في النهاية إلى بروز ظاهرة صدام حسين والذي أدى بهذا البلد إلى هذا الدمار والخراب الذي نراه الآن.

ميا بيضون: سؤال أخير دكتور برهم هل تعرفون تماما عائدات النفط أين تذهب؟

برهم صالح: فيما يتعلق بعائدات النفط نحن الآن في مباحثات مباشرة مع سلطة الائتلاف للوقوف على واردات النفط وهناك حساب في لعائدات النفط العراقية حساب خاضع حسب قرار مجلس الأمن الأخير للإشراف الدولي وإشراف مجلس الأمن لكن الحكومة العراقية ستستلم كل هذه الواردات وتكون مسؤولة عن الصرف على الاحتياجات احتياجات العراقيين.

ميا بيضون: دكتور برهم صالح شكرا جزيلا لك، شكرا لكم مشاهدينا للمتابعة وإلى اللقاء في لقاء آخر.

برهم صالح: شكرا.