مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

الشريف علي بن الحسين: رئيس الحركة الملكية الدستورية

تاريخ الحلقة:

02/11/2003

- أسباب إدانة الحركة الملكية للمقاومة العراقية
- برنامج الحركة الملكية لإجلاء الأميركان ونقل السيادة للعراقيين

- الممارسات الخاطئة للأميركيين في العراق

- الواقع الأمني المتدهور في العراق

- أسباب عداء الحركة الملكية لمجلس الحكم

- علاقة الحركة الملكية بالعراقيين ومدى شرعيتها

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع سمو الشريف علي بن الحسين (رئيس الحركة الملكية الدستورية في العراق)، أهلاً بك في هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

الشريف علي بن الحسين: أهلاً وسهلاً.

أسباب إدانة الحركة الملكية للمقاومة العراقية

حسين عبد الغني: يعني كيف تدينون الاحتلال الأميركي للعراق وأنتم تدينون هذه المقاومة الكبيرة لهذه.. لهذا الاحتلال، يعني أنتم تصفونها بأنها عملية تخريب نتجت عن الفراغ الأمني بسبب حل مؤسسات الدولة العراقية، بل أيضاً تصلون إلى أنكم يعني تصفونها بعدم الوطنية فتنسبونها إلى متسللين ومتطرفين غير عراقيين يتسللون عبر حدود مفتوحة.

الشريف علي بن الحسين: هو طبعاً أكو تنوع عند الذين يكونون مقاومة مسلحة للاحتلال، مكونة من بقايا النظام المستمرين بالحرب ضد قوات التحالف، مكونة من أنظمة إسلامية متطرفة أتت للعراق من الخارج بسبب الفراغ الأمني وفتح الحدود، وأيضاً عراقيين موجودين في العراق من أيضاً من المتطرفين الإسلاميين، وأيضاً من عراقيين يرغبون الثأر ضد القوات الأميركية الذين قتلوا من عوائلهم وأبنائهم بالخطأ، حسب..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: يعني هل.. هل مقاومة الاحتلال -الشريف علي- يعني يحتاج إلى أسباب من التطرف الديني أو السياسي؟ يعني أليست مقاومة الاحتلال في كل عصر واجب؟ يعني كيف تعتبرون أن انسحاب قوات الاحتلال ليست المهمة الرئيسية الآن للشعب العراقي وتتحدثون عن أن المهمة هي إعادة صياغة العلاقة مع سلطة التحالف لتصبح ضيفاً، متى في أي عصر كانت قوات الاحتلال ضيفاً على أي بلد؟

الشريف علي بن الحسين: طبعاً القضية إن هل المقاومة المسلحة الأسلوب المفضل لإنهاء فترة الاحتلال؟ نحن نعتبر في هذه الظروف لا يزال لدينا مجال لاستعمال الوسائل السلمية السياسية والدبلوماسية والإعلامية للضغط على قوات التحالف لأن يعطون يعيدون السلطة للشعب العراقي، وثم حكومة منتخبة ذو سيادة وطنية تفاوض معاهم لترك العراق أو التقليل من قواتهم على الأراضي العراقية، القضية بالنسبة لإلنا ليس الأهمية الأولى انسحاب القوات، ولكن عودة السيادة للشعب العراقي، وهو الذي يقرر، وأنا أعتبر إن المقاومة المسلحة تعقِّد الموضوع، وتُستغل من قِبَل قوات الاحتلال ليستعملوهم كذريعة للبقاء في العراق بعذر أو مبرر أن هذا العراق أصبح أهم ساحة في الحرب ضد الإرهاب، ونحن نرفض هذا الشيء.

حسين عبد الغني: لكن -سمو الشريف- يعني أنت تعرف أنه يعني المسألة لا تحتاج إلى أسباب كثيرة لكي يوصف أي بلد إسلامي بأنه ساحة لما يسمى بالإرهاب الدولي، يعني هل ترك الأميركيين ينعمون بالحرية وفي الاستقرار في العراق بدون أي مضايقات، يعني سُجِّلت حالات اغتصاب، وانتهاك للأعراض، واقتحام للبيوت وعدم إدراك لتقاليد الشعب العراقي كشعب شرقي وكشعب مسلم، هل يعني تركه ينعم بالاستقرار هو هذه هي الوسيلة المناسبة لإخراج الأميركيين من العراق؟

الشريف علي بن الحسين: نحن رأينا أن نركِّز على البرنامج السياسي فالمقاومة المسلَّحة وحدها لا.. لن تخرج.. تخرِّج الأميركان من العراق، الأميركان قادرين على احتمال قتيل أو قتيلين في النهار، هو يجب على الشعب العراقي أن يستعين بالدعم الدولي بأن يقتنعون بأن إحنا قادرين على إدارة أمورنا، نحن شعب حر ووطن له سيادة....

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: يعني الفاتورة التي يدفعها العراق.. الأميركيون الآن تقترب من ستين قتيلاً ربما هذه بإحصاءاتهم، وليست حتى بالإحصاءات ربما الحقيقية، يعني هل سيستطيعون أن يتحملوا سنة يدفعون فيها ما يقرب من ألف قتيل مثلاً؟
الشريف علي بن الحسين: يعني في حرب فيتنام الأميركان كان لديهم 15 قتيلاً يومياً لمدة عشر سنين، كل يوم ولم يخرجوا من فيتنام إلا بعد عشر سنين، فقتيل أو قتيلين على مدة ستة أشهر عسكرياً لم يؤذيهم، الذي سيقِّنع الأميركان بإنهاء الاحتلال هو العمل السياسي والبرنامج السياسي.

حسين عبد الغني: وهل يعني أنتم حتى -الشريف- قدمتم تفسيراً غريباً وغير مسبوق تفرِّقون فيه بين التحرير وبين الانسحاب، يعني تقولون أن التحرير يسبق الانسحاب، وكنتم تقصدون -فيما.. فيما أفهم- أن يتم الاتفاق مع الأميركيين على موعد للخروج، يعني معروف في كل يعني تجارب العالم وفي كل لغات العالم أن التحرير يساوي إجلاء القوات الأجنبية وانسحاب هذه القوات، يعني كيف يمكن أن يكون هناك تحرير للعراق بدون خروج 150 ربما ألف من القوات الأميركية؟

الشريف علي بن الحسين: القضية ليست بقاء القوات الأميركية على الأراضي العراقية، القضية هل هم موجودين على الأراضي العراقية باختيار حر من قِبَل الشعب العراقي، أم همَّ مفروضين علينا؟ الآن هم مفروضين علينا، لو الشعب العراقي رضى بأن القوات الأميركية تنسحب من العراق ليس لدينا أي تأثير عليهم، يجب علينا التركيز على إنهاء الاحتلال بمعنى السيطرة التامة من قِبَل الأميركان على كل أمور البلاد، وثم إذا انتهينا.. أنهينا الاحتلال سنكون قادرين على المفاوضة ويَّا الأميركان إن ماذا ستكون العلاقة بين الشعب العراقي والأميركان..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: السيطرة التامة للأميركيين.. السيطرة التامة للأميركيين أو للعراقيين؟

الشريف علي بن الحسين: الآن السيطرة التامة للأميركيين.

حسين عبد الغني: نعم، الآن كنتم تدعون إلى السيطرة التامة للعراقيين على كل شيء ثم ينسحب الأميركيين بعد ذلك؟

الشريف علي بن الحسين: البرنامج عندنا.. عندنا تتحول العلاقة بين الشعب العراقي والأميركان من شعب محتل من قِبل قوات احتلال إلى سيادة وطنية للشعب العراقي في أسرع وقت ممكن وفي ربما في غضون شهور وليس سنين تحت إشراف الأمم المتحدة.

برنامج الحركة الملكية لإجلاء الأميركان ونقل السيادة للعراقيين

حسين عبد الغني: يعني أنا لا أعرف طبعاً كيف يمكن أن تسترد السيادة في ظل وجود قوات الاحتلال، لكن ربما -سمو الشريف- أنت في هذا لا تفعل شيئاً سوى الانضمام ربما لبعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي الذين يصل بهم الأمر إلى المطالبة ببقاء قوات الاحتلال لفترات طويلة حتى ربما لا تحدث حرب أهلية كما يقولون، حتى لا تحدث أفغانستان جديدة، علماً بأنك صرحت غير مرة أن العراق غير أفغانستان، وأننا لم نعرف في تاريخ العراق هذه النعرات سواء الطائفية أو العرقية.

الشريف علي بن الحسين: وبالفعل إحنا نعتبر إن الأميركان هم خلقوا الفراغ الأمني والسياسي والإداري في العراق، كنا نطلب منهم قبل الحرب أن يستعينوا بالمؤسسات الوطنية الكفوءة في العراق، وأن يستعينوا بالعراقيين الموجودين في العراق لكي ندير أمورنا..

حسين عبد الغني: فين هي المؤسسات الوطنية؟ يعني هل أصبحتم فجأة -سمو الشريف- يعني تدافعون عن مؤسسات نظام العراق السابق الذي كنتم جزءاً من تحالف المؤتمر الوطني العراقي الذي موَّلته ودعمته الجهات الأميركية والمخابرات الأميركية لإسقاطه، هل أصبحت الآن مؤسسات صدام مؤسسات وطنية؟

الشريف علي بن الحسين: أولاً: صدام لم يؤسس هذه المؤسسات، الحكومات الوطنية الأولى في العراق أسست الوزارات والإدارات المختلفة، صدام زرع في هذه المؤسسات أعوانه وهم.. واستعملهم للاضطهاد.. اضطهاد الشعب والاستبداد، هذا لا يعني إن المؤسسات كلها أصبحت تؤيد صدام وتحت خدمة النظام السابق، بالعكس نحن نعتبر إن 99% من المسؤولين في هذه المؤسسات كانوا ينتظرون بحماس سقوط النظام، وكان المفروض الاستعانة بهم وليس استهدافهم وطردهم من.. من مراكزهم، ولهذا السبب الآن الأميركان ومجلس الحكم يعانون من فراغ إداري وأمني.

حسين عبد الغني: يعني هل تدافعون الآن عن البعثيين -الشريف علي- يعني وتطالبون يعني الأميركيين بعدم إخراج البعث من الحياة السياسية، وأنتم كنتم واحد من ستة قادوا عملية تصفية النظام وتحريض الأميركيين على إسقاطه؟

الشريف علي بن الحسين: هو طبعاً أنا شخصياً كنت بأفرق بين البعثيين وبين الصدَّاميين، وفي تصريحاتي وإعلاناتي يعني الرسمية كنت أقول إن يجب التفرقة بين البعثيين والصداميين لأن ليس كل بعثي ارتكب.. كان ارتكبوا جرائم، وليس كل المجرمين بعثيين، وبالفعل أكثرية البعثيين لم يكن لديهم أي مسؤولية في إقماع الشعب أو الاضطهاد، وكان المفروض أن نفرِّق بين الذين ارتكبوا جرائم، والذين كانوا منتمين للحزب، ومع الأسف سياسة اجتثاث حزب البعث من كل مؤسسات الدولة دمرت الدولة العراقية، فليست قضية ماذا كان موقفنا السابق، موقفنا لم يتغير، نحن ندافع عن حقوق كل العراقيين، ونعتبر أن النظام السابق كان إجرامي، وارتكب الويلات على الشعب العراقي، ولكن المفروض أن نحاكم الذي يرتكب الجرائم وليس كل واحد كان لديه الوظيفة بالسلطة.

الممارسات الخاطئة للأميركيين في العراق

حسين عبد الغني: هل الأميركيون مسؤولين عما تعتبرونه أخطاءً ارتكبوها منذ احتلوا العراق، حل مؤسسات الدولة العراقية، الفراغ الأمني، أم أن المسؤول عن ذلك هم عراقيون آخرون ربما يريدون أن يسهِّلوا للأميركيين مسألة السيطرة التامة على نفط العراق وعلى سياسته لأجيال مقبلة؟

الشريف علي بن الحسين: هو بالفعل يعني الأميركان ارتكبوا أخطاء سياسية جذرية بسبب نصائح خاطئة ووصف غير دقيق للمجتمع العراقي.

حسين عبد الغني: من الذي قدَّم لهم هذه النصائح؟

الشريف علي بن الحسين: يعني قسم من الإخوان في المعارضة العراقية أعرف إنهم كانوا نناقش الأميركان.

حسين عبد الغني: هؤلاء كانوا حلفاء سابقين لك، وكنت تتفق معهم في الاستراتيجية والخطاب السياسي؟

الشريف علي بن الحسين: إن شاء الله يزالون حلفاء، ولكن الآن لا نتفق على سياسة تأييد الاحتلال في الوقت الحاضر، والشعب العراقي يدفع الثمن، وليس كل اللي كانوا في المؤسسات أصلاً كانوا بعثيين، يوجد كثيرين لم يكونوا بعثيين، فهي كان مفروض أن نستعين بكفاءاتهم، الآن ألغوا الدولة العراقية، ألغوا الجيش، ألغوا وزارة الإعلام، ألغوا مؤسسات مختلفة، ويحاولون إن هم يدينون العراق ويحكمون العراق من فوق الدبابة ومن قيادات أتت من الخارج، كان المفروض إنه يستعينوا بالعراقيين في الداخل، الذين توقعوا بعد 35 عاماً من الاستبداد أن يكون لديهم دور أساسي في الفترة الانتقالية وفي تقرير مصير البلاد، وعدم الاستعانة بهذه الطاقات الهائلة العراقية أدت إلى ما علينا الآن.

حسين عبد الغني: طيب هل من الواقعي أن نتحدث عن طاقات في ظل واقع أنت نفسك وصفته بأنه فيه فوضى أمنية وتدهور أمني كبير، يعني الآن هل من الواقعي أن تطالبوا الأميركيين بإجراء انتخابات لوضع جمعية أو لإنشاء جمعية تأسيسية أو مجلس تأسيسي يكون مهمته تشكيل حكومة ووضع الدستور، وهناك هذا الاحتقان العرقي والطائفي، يعني هناك احتقان بين الشيعة والسُنة بسبب اعتقاد السنة أن الشيعة مارسوا قدراً من الامتيازية السياسية، وأرادوا أن يواكبوا قوات الاحتلال، هناك حتى داخل الطائفة السيستاني يرفض الالتقاء بمقتدى الصدر وغيره، وشهدنا حوادث في كربلاء وغيرها تتسم بطابع طائفي وعرقي لم نشهد له سوابق في تاريخ العراق، يعني كيف تطالبون بأشياء غير واقعية؟

الشريف علي بن الحسين: طبعاً أنا مثل أي عراقي أرفض وصف العراق بصفة.. بصفات المذهبية والقومية، يعني لا يوجد أي تنافس أو أي حالات ثأرية وانتقامية أو مشاكل بين الفئات القومية والمذهبية في العراق، المشاكل كانت بين الشعب العراقي والسلطة المركزية، الديكتاتوري.

حسين عبد الغني: أليس صحيحاً -سمو الشريف- إذا انسحب الأميركيون الآن أنه قد تحدث فتنة من أي نوع سواء بين الطوائف أو بين الأعراق؟ بين العرب والأكراد، أو بين الأكراد والتركمان، أو بين.. يعني هناك الآن موزاييك بالغ التعقيد وقابل للتفجير؟

الشريف علي بن الحسين: هو لهذا السبب إحنا لا نرغب أن نقع في هذا الفخ، ها الأميركان إذا انسحبوا فإذن سيحصل فوضى في الأمن، فنحن نقلب الآية نقول فإذن يجب أن تحوِّلون السلطة إلى الشعب العراقي، حتى الشعب العراقي يكون قادر.

حسين عبد الغني: يعني أنت موافق أولاً معذرة، يعني أنت توافق على الفرضية هذه أولاً، إنه إذا انسحب الأميركيون ستحدث فوضى، وسيحدث اقتتال؟

الشريف علي بن الحسين: أعتقد إنه في أي بلد في العالم عندما يلغون الوزارات كلها، ويلغون جميع التنظيمات الشرطة، يلغون الجيش، يلغون القضاء والمحاكم، يلغون الاقتصاد، طبعاً ستحصل فوضى، إحنا يعني من العجائب أن لحد الآن لم يحصل انهيار تام في العراق، لأنه ليس لدينا حكومة لمدة 6 أشهر، لدينا الآن وزراء مجلس الحكم، ولكن لا توجد وزارات، ليس لديهم ميزانية، وليس لديهم وسيلة للتنفيذ، وهو المطلوب أن تحويل السلطة إلى الشعب العراقي في أسرع وقت ممكن، لأنه ما هم حققوا أهدافهم العسكرية، طووا ملف أسلحة الدمار الشامل.

حسين عبد الغني: هل كانت هناك أسلحة أصلاً؟

الشريف علي بن الحسين: الظاهر لأ، يعني إحنا كنا مقتنعين بصراحة إنه كان بس الآن تبين إنه لم يكن أي أسلحة، وأنهم أسقطوا النظام...

الواقع الأمني المتدهور في العراق

حسين عبد الغني: سمو الشريف، يعني كيف تطرح أن يكون هناك انتخابات؟ هناك انتخابات في ظل انفجار أمنى، في ظل كما قلت دولة أو لا دولة في العراق، دولة بلا مؤسسات أو لا دولة حتى، كيف يمكن إجراء انتخابات وليس هناك إحصاء حقيقي للنفوس؟ هناك أحاديث متضاربة عمَّن يمثل الأغلبية في العراق؟ هل هم الشيعة أم السُنة؟ ما هو الوزن الديموغرافي الحقيقي للأكراد؟ الوزن الديموغرافي الحقيقي للعرب؟ الوزن الديموغرافي الحقيقي للأقليات الأخرى؟ يعني أنتم تطالبون بأشياء تبدو أنها لا تتسق مع واقع العراق الآن، حتى ولو كان محزناً؟

الشريف علي بن الحسين: هو طبعاً.. طبعاً بالفعل لا نحتاج إلى إحصاء لكي نجري انتخابات، نحن فقط نحتاج إلى سجل ناخبين، وسجل الناخبين موجود في العراق، فهو طبعاً لو ابتدوا من الصفر كما دوماً يطرحون، ستطوِّل سنة أو سنة ونص لإجراء سجل الناخبين، ولكن سجل الناخبين موجود في.. في العراق، ربما أكثر مجتمع في العالم فيه عراقيين مسجلين،... كان عراق صدام حسين، فهو في المجلس الوطني، في وزارة الداخلية، في ملفات حزب البعث.

حسين عبد الغني: هل مشكلتكم الحقيقية مع مجلس الحكم الانتقالي؟ الذين تقولون أنه عُيِّن بواسطة قوات الاحتلال، وليست لديه شرعية، وليست لديه صلاحيات، وتحت رحمة الفيتو الحاكم المدني العراقي (بريمر)، أم أن مشكلتكم مع قوات الاحتلال وسلطة التحالف؟

الشريف علي بن الحسين: إحنا مشكلتنا أن النظام سقط، وآن الآن الأوان أن الشعب العراقي يستلم السلطة، نحن نختلف مع مجلس الحكم، بأن هم بحسب ما يعلنوا دوما، إنه هم راضين عن الوضع السائد، وقسم منهم يطالبون ببقاء الاحتلال لسنين طويلة، وبرنامجهم يطرح أنه لا مجال لتسليم السلطة إلى الشعب العراقي إلا بعد سنين طويلة، نحن نرفض هذا الشيء.

حسين عبد الغني: بس هذا اختيار ذكي أنكم أنتم اخترتم الجانب الأضعف مكسور الجناح يعني، ولم تختاروا يعني الطرف الذي تعرفونه أنه الأقوى، ولو عارضتوه ربما يعني تكون هناك عواقب وخيمة عليكم؟

الشريف علي بن الحسين: ربما بس إحنا يعني لن نغير مبادئنا، وعملنا، نحن نظل نعمل من أجل الدفاع عن حقوق الشعب العراقي، مهما كلف الأمر، ولن.. لن نرغب بركوب الكراسي أو المناصب، خاصة إذا كانت مقدمة.. متقدمة من قبل قوات احتلال.

حسين عبد الغني: تقودون الآن حركة واسعة من أطياف التيارات السياسية في العراق، والعشائرية، يعني تمثلون اتجاهاً يحاول تغيير الوضع القائم الآن، هل لأي مدى تتصورون أنكم يمكن، أو لأي أحد في العراق أن يحتفظ بصداقة الأميركيين، وفي الوقت نفسه يعارض الاحتلال؟ أعتقد أن هذه معادلة مستحيلة، أنت تتحدث باستمرار عن أنك صديق للأميركيين، وأعتقد أن إذا حاولت أن تحتفظ بصداقتهم، قد لا تستطيع أن تقود تياراً يخرجهم من العراق؟

الشريف علي بن الحسين: هو العلاقات مبنية.. يعني ما بين الدول وبين الشعوب على المصالح المشتركة، ونحن نعتبر إنه من مصلحة الأميركان أنه لا يبقون 150 ألف جندي في العراق، وأن لا يصرفون 90 مليار دولار بالسنة على إبقائهم في العراق، فهذا نعتبرها سياسة خاطئة، وسيكتشفون أنها سياسة خاطئة، أو نقوم بحوار معهم، وكثيرين من الأميركان ليسوا راضين بهذا الوضع، ويفتشون، يدوِّرون على بدائل.

حسين عبد الغني: هل ستواجهون الشعب العراقي بحقائق، وتقول إنه.. إن هناك من يتآمر مع الأميركيين على إطالة أمد بقائهم في العراق، على صنع دستور يتم تفصيله وفق المصالح الأميركية الاستراتيجية في الشرق الأوسط؟

الشريف علي بن الحسين: طبعاً يعني بتطلب مني افتراضات، واحتمالات في المستقبل.

حسين عبد الغني: يعني تقريباً تكاد تكون شبه واقع اللي أنا بأقوله.

الشريف علي بن الحسين: يعني أكو طبعاً من لديهم الرأي بأن هذا الأمر الواقع الآن، ولكن نحن يجب علينا نستنفذ كل المجالات السلمية أولاً، لكي نتأكد بأن ما هي النوايا الحقيقية للإدارة الأميركية؟ ثم إذا تبين أنهم بالفعل لن يخرجون من العراق، ويستمرون بالسيطرة على العراق، فنترك المجال للآخرين أن يرفعون السلاح على.. على الاحتلال.

حسين عبد الغني: نعم، وأنتم لن تكونوا في مرحلة حمل السلاح، أنتم في مرحلة العمل السلمي فقط؟

الشريف علي بن الحسين: إحنا طبعاً هدفنا حمل السلاح فقط للدفاع عن النفس، لا نعتقد أن دورنا.

حسين عبد الغني: لكن عن الوطن لا يستحق الدفاع لحمل السلاح؟

الشريف علي بن الحسين: هو حسب.. حسب الاحتمالات.

أسباب عداء الحركة الملكية لمجلس الحكم

حسين عبد الغني: طيب أنا أسألك -سمو الشريف- يعني ما هو سبب العداء الذي يعني تعلنونه لكل ترتيب يعلنه مجلس الحكم والحاكم المدني الآن؟ يعني مثلاً لماذا تقاومون التوجه نحو الفيدرالية، وهي ربما النظام السياسي الوحيد المرشح لإنهاء ميراث يقولون أنه سمح باضطهاد الأكراد، وسمح باضطهاد الشيعة، وطوائف أخرى من قِبَل النظام العراقي السابق؟

الشريف علي بن الحسين: طبعاً إحنا لسنا ضد الفيدرالية وقد أعلنا.. قد أعلنا يعني.

حسين عبد الغني: أنتم أعلنتم عدة مرات أنكم ضد الفيدرالية؟

الشريف علي بن الحسين: لا أنا أعلنت عدة مرات أني مع الفيدرالية، مو ضد الفيدرالية، بس أنا أعتبر إنه يجب يكون واضح إنه الفيدرالية.. الفيدرالية ليست ضمان للديمقراطية والحرية، وأخشى أن يعتبروا أن الدستور الفيدرالي هو سيحمي الشعب العراقي من ظهور نظام استبدادي جديد، وهذا خطأ كبير، الاتحاد السوفيتي كان نظام فيدرالي، ولم يحمِ الشعب من اضطهاد (ستالين) وآخرين، فأهم شيء بالنسبة لدي أن يكون هدف ضمان الحرية والديمقراطية في العراق، وأن الفيدرالية هاي قضية إدارية، ما هي تكون توزيع السلطات بين الشعب، بين المحافظات والسلطة المركزية.

حسين عبد الغني: يعني هل تعتقدون أنه ربما الفيدرالية التي تقولون أنها ليست ضماناً للديمقراطية أو للحيلولة دون نشوء نظام اسبتدادي آخر، تعتبرون أنها ربما تكون في مخطط البعض، مقدمة لإحداث نوع من أنواع تجزئة الدولة العراقية بحدودها التي نعرفها؟

الشريف علي بن الحسين: ربما توجد أطراف ينظرون إلى الفيدرالية بهذا الشكل، ولكن أعتقد القيادات السياسية الأساسية لا تعتبر إنه، لا يرغبون في تجزئة العراق.

حسين عبد الغني: يعني.. يعني.. أنا أسألك دايماً تتحدثون عن مخاوف من دستور يصنعه الأميركيون بأنفسهم، ويكون دستوراً أميركياً وليس دستوراً عراقياً، يعني ما العيب؟ أنتم بلد ليس له تراث ديمقراطي، حكمتم استبدادياً حسب قصتكم لعقود ثم عقود، يعني لماذا لا تعطون الأميركيون ولهم تراث ديمقراطي، ولديهم تجربة مهمة ومعروفة في هذا الصدد، أن يصيغوا دستور يضمن لكن كعراقيين التعددية والديمقراطية، والتنافس والتداول على السلطة؟

الشريف علي بن الحسين: إحنا طبعاً لسنا مستعمرة أو دولة منتدبة نطالب بالاعتراف بنا والاستقلال، إحنا دولة مستقلة، حرة، وأعلنا السيادة الوطنية، ولدينا الحق بأننا نكتب الدستور كما نشاء، وبالطريقة اللي نعتبرها مناسب للشعب العراقي والمجتمع العراقي، وبالفعل في بداية القرن كان لدينا نظام ديمقراطي حر، يُمثل كثير من شرائح المجتمع العراقي فلدينا تراث ديمقراطي نسبياً، فإحنا لا نحتاج إلى أن الأميركان أو غير الأميركان يأتون للعراق ويكتبون دستور.

علاقة الحركة الملكية بالعراقيين ومدى شرعيتها

حسين عبد الغني: نعم، هل تعتقدون أن هناك بقيت أي شرعية للملكية في العراق، وللأسرة الهاشمية بعد هذه السنوات الطويلة؟ أنتم مثلاً يعني علاقتكم بالعراق تبدأ الآن، يعني خرجتم منه وأنتم في سن صغيرة للغاية، يعني ليست لديكم أي علاقة بالعراق إلا ربما بعد مجيئكم بعد رحيل صدام حسين، يعني هل تعتقد أن هذا التراث المحدود في العلاقة مع العراقيين ومع ثقافة العراقيين، ومع تجاربهم الأليمة أو غير الأليمة التي مروا بها تسمح لكم بأن تطالبوا بعرش العراق؟

الشريف علي بن الحسين: الشرعية.. مصدر الشرعية الوحيد هو الشعب العراقي، فإحنا هدفنا إعطاء الشعب العراقي حق اختيار نوعية النظام، ونطالب أن الشعب العراقي يكون من (..).. يكون لديه المجال، أن يقرر أية نظام سيضمن حقوقه، سيمنع ظهور أنظمة استبدادية جديدة، سيضمن وحدة البلاد، سيضمن حيادية المؤسسات الوطنية، سيمنع الأحزاب استغلال ثروات الحكومة، استمرار الجمهوريات اللي.. اللي مرت على العراق، أما العودة إلى الملكية الدستورية، وليس هي قضية أن الملكية أفضل من الجمهورية والجمهورية أفضل من الملكية، القضية أن ما أية نظام يعتبر.. الشعب العراقي يعتبره قادر أن يحميه من الأنظمة الديكتاتورية الجديدة، فنحتاج إلى الشرعية الجديدة طبعاً، لذلك نحن نطالب بأن يكون استفتاء حر ومباشر، وأن الشعب العراقي هو الذي سيقرر.

حسين عبد الغني: هل السبب في هذا يعني عدم وجودك في مجلس الحكم، هو إنه -كما يتردد بقوة- أنك كنت تتصور أن الأميركيين سيطرحون خياراً وحيداً على العراقيين بعد الاحتلال، وهو الملكية الدستورية وينصبونك على عرش العراق؟ ثم أن يعني هناك هذه المعركة المحتدمة بينك وبين شخصيات بارزة في الأسرة الهاشمية مثل رعد بن زيد والحسن بن طلال، يعني هل هذه هي الأسباب الحقيقية لانتقالك إلى موقع المعارضة والتعاون مع قوميين وبعثيين وغيرهم؟

الشريف علي بن الحسين: طبعاً لأ، يعني والأميركان ما كانوا راح ينصبوني ملك على العراق، ولا يوجد أي تنافس بيني وبين العائلة في الأردن، سمو الأمراء في الأردن لم يصرحون أنهم أي رغبة بأنهم يطرحون نفسهم في داخل العراق، وهي قضية إثارة إعلامية أما تعاون...

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: آخر الأقوال المثبتة الإعلام دائماً هو المتهم بالإثارة، هذه هناك تصريحات لرعد بن زيد والحسن بن طلال في هذا الاتجاه يعني، يعني نحن نتحمل المسؤولية.

الشريف علي بن الحسين: لا.. لا.. لا توجد تصريحات، يعني أؤكد لك، لا توجد تصريحات من قِبَل الأمير حسن ولا الأمير رعد في هذا الشأن.

أما بالنسبة للتعاون مع القوميين والبعثيين وإلى آخره، كما قلت إنه إحنا في المعارضة كنا نتعاون مع جميع التشكيلات من شيوعيين وجمهوريين وإسلاميين، ولازلنا في مؤتمر العراق نتعاون معهم.

حسين عبد الغني: سمو الشريف علي بن الحسين (رئيس الحركة الملكية الدستورية في العراق)، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

الشريف علي بن الحسين: شكراً لك.

حسين عبد الغني: أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.