مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

إيغور إيفانوف: وزير الخارجية الروسي

تاريخ الحلقة:

26/11/2003

- آليات تطبيق خريطة الطريق
- نظرة الخارجية الروسية للرئيس ياسر عرفات

- الموقف الروسي إزاء الضغوط على سوريا

- موقع أزمة العراق في الأجندة الروسية

- سبل حل أزمة إيران النووية

- مدى تأزم العلاقات بين موسكو وواشنطن

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم)، والتي نجريها مع السيد (إيغور إيفانوف) وزير الخارجية الروسي.

آليات تطبيق خريطة الطريق

السيد الوزير مؤخراً اتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً بشأن خريطة الطريق وطرح العديد على الفور أسئلةً تتعلق بآليات تطبيق هذا القرار، خاصة وإن إسرائيل ليست متحمسة تماماً لتطبيقه، ما هو رأيكم؟

إيغور إيفانوف: قبل كل شيء أشير إلى رمزية القرار الذي يحمل الرقم 1515، وإلى أن كافة الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن أيَّدوا خطة خريطة الطريق، أعتقد أن هذا الأمر مهم من الناحية المبدئية، نظراً لأن خريطة الطريق وَضَعَها الرباعي الدولي الذي اقترح الخريطة على الطرفين كسبيلٍ لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وكلا الطرفان قبلا بهذه الخطة، ولكن للأسف لم تجسَّد على أرض الواقع لجملة أسباب، ولكي تكتسب هذه الخطة طابعاً أكثر وزناً وليس مجرد شكل الرغبة وإنما شكل المطالبة -إن شئتم- من جانب المجتمع الدولي كان لابد من هذا القرار، أعتقد أنه يدعم موقف أولئك الذين يريدون العمل من أجل السلام على أساس الخريطة التي اقترحها الوسطاء الدوليون وهذا القرار لا يعطي آلية ما، بل يعطي هيبة وكأنه ناطق يدعو الطرفين إلى التنفيذ الفعلي لتلك البنود التي أرسيت في الخريطة، نحن نعلق آمالاً كبيرة ونعوَّل على أن الطرفين سواءً الإسرائيلي أو الفلسطيني سيلتزمان بتلك البنود التي أرسيت فيها الخريطة، أما رباعي الوسطاء فسيراقب عن كثَب بالطبع هذا الالتزام، وإذا دعت الضرورة لوضع آلياتٍ إضافية من شأنها أن تساعد على دفع الخريطة، فإننا سننظر مستقبلاً في هذه المسألة أيضاً.

أكرم خزام: المعذرة، تحدثتم عن عموميات، إذا ابتعدنا عن فكرة آليات التطبيق، هل توجد سبلٌ لإلزام الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بتنفيذ القرار المذكور؟ بمعنى آخر: هل توجد معادلة ترضي مجلس الأمن والمجتمع الدولي وإسرائيل وفلسطين؟

إيغور إيفانوف: نعلم جيداً أن الطرفين قَبِلا بالخريطة وأنهما أعلنا غير مرة وفي حضور الرئيس الأميركي عن موافقتهما عليها، أما الآن فالخريطة لم تعد مجرد مقترح لرباعي الوسطاء بل أنها أصبحت قراراً يحمل شرعية، لذلك يتعين على الطرفين أن يتعاملا بجدية مع قرار مجلس الأمن الدولي الذي يلزم كافة أعضاء المجلس وأعضاء الأمم المتحدة بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي.

نظرة الخارجية الروسية للرئيس ياسر عرفات

أكرم خزام: ثمة أمر هام يجري تداوله يتلخص في أن الولايات المتحدة وإسرائيل تصران على رحيل ياسر عرفات من الساحة السياسية في الأراضي الفلسطينية، وتعتقدان أنه يعيق عملية السلام في الشرق الأوسط وفي فلسطين في الوقت نفسه نلاحظ أن الخارجية الروسية قلَّلت من حديثها عن ياسر عرفات، ماذا يعني ذلك؟ هل وافقت موسكو مع واشنطن وإسرائيل على فكرة أن عرفات لم يعد رمزاً للفلسطينيين وللسلام في الشرق الأوسط؟

إيغور إيفانوف: مواقف روسيا معروفة، نحن لم نغير هذه المواقف التي تفيد أن الشعب الفلسطيني هو الذي يصنع خياره إزاء القادة من خلال الآليات الديمقراطية أي الانتخابات، اليوم مادام الرئيس عرفات يمثل الشعب الفلسطيني فإننا ومن الطبيعي أن ندير الحوار معه، وعلاوة على ذلك فإننا نعتبر بأنه ليس من الصواب تحديد هذه العملية السياسية أو تلك من خلال نسجها على قياس هذه الشخصية السياسية أو تلك، فالعملية السياسية إذا كانت بالفعل سياسية تنظر باتجاه المستقبل، ويجب ألا تتوقف على الترددات المرحلية لهذه الحالة أو تلك وتتأثر بها، بل يجب أن تستند إلى قاعدة تعاقدية متينة، اليوم طالما يقف الرئيس عرفات على رأس السلطة الفلسطينية، و(شارون) على رأس الحكومة الإسرائيلية، فينبغي عليهما تنفيذ الاتفاقات الموقعة بينهما، وعندما يأتي إلى السلطة غداً قادة سياسيون آخرون ينبغي عليهم أيضاً أن يسيروا على الدرب نفسه، فإذا غيَّر كلُّ قائدٍ يأتي إلى السلطة هذا النهج، وقدم شيئاً جديداً فإننا لن نتوصل إلى اتفاقات جادة، وخريطة الطريق التي وضعها الوسطاء الأربعة لم تُعَد خصيصاً لشخصية سياسية واحدة أو بضع شخصيات، بل أُعدَّت على أساس وجهة نظر سياسات محددة وعلى أساس الوضع الراهن، وترمي إلى الوصول للسلام، وسوف نؤيد أي سياسي ينفذ بنود الخريطة، أكرر أن الرئيس عرفات الذي يعتبر الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني اليوم هو من سنقيم الحوار معه، وحسب فهمي فإن هذا النهج يلتزم به الاتحاد الأوروبي وأعضاء الأمم المتحدة بشكل سواء.

الموقف الروسي إزاء الضغوط على سوريا

أكرم خزام: نلاحظ في الآونة الأخيرة أنه تجري ممارسة ضغوط شديدة على سوريا بدءاً من قرار الكونجرس الأميركي بمعاقبتها، وانتهاءً بتهديدات إسرائيل بقصف أراضيها، وهذا ما أشار إليه مؤخراً ليس السفير الإسرائيلي في روسيا فحسب، وإنما شخصيات رسمية في إسرائيل أيضاً، ما هو رأيكم، ماذا يقف وراء ذلك؟

إيغور إيفانوف: من الصعب عليَّ أن أقول ماذا يقف وراء ذلك، لأن الطرفين سواء الأميركي أو الإسرائيلي لم يقدما لنا حججاً دامغة، وقد بحثنا هذه المسألة إبَّان زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرييل شارون) مؤخراً إلى موسكو، ونبحثها أثناء مباحثاتنا مع ممثلي الولايات المتحدة، ولم نسمع منهم كما لم نحصل منهم على حقائق معينة من شأنها أن تدل على الدعم السوري المباشر للمنظمات المتطرفة والمنظمات الإرهابية، أو أن سوريا تدعم أو ترسل إرهابيين إلى العراق على سبيل المثال أو إلى أماكن أخرى عن طريق أراضيها، أي إنها مجرد تصريحات دون وجود حقائق، وبدون الحقائق يصعب اتخاذ موقف ما، وإلى جانب ذلك نحن نقيم حواراً مع القيادة السورية التي تؤكد لنا أنها لا تدعم المنظمات الإرهابية، وأنها تدين الإرهاب، وهذا ما فعله القادة السوريون غير مرة علناً، ولذلك نحن نعتقد أنه في الوضع الراهن وأخذاً بعين الاعتبار أن لدى سوريا علاقات دبلوماسية مع واشنطن يجب إزالة القلق القائم من خلال القنوات الدبلوماسية والحوار.

أما التهديدات والعقوبات فإنها من المستبعد أن تتمكن من المساعدة في حل هذه المشكلة أو تلك، وهذه الإجراءات على عكس ذلك يمكن أن تعكر الأجواء العامة الملتهبة أساساً، ولا سيما إذا تم اللجوء إلى القوة، فالمنطقة للأسف الآن كبرميل بارود، ونحن نرى باستمرار أعمالاً إرهابية في العراق، ونرى أيضاً مدى توتر الوضع في الشرق الأوسط، وأصبحنا معكم في الآونة الأخيرة شهود عيان لأعمال إرهابية في اسطنبول.

الوضع الآن خَطرٌ للغاية، ويجب أن نتعامل بحذر مع كل خطوة ومع كل تصريح يمكن أن يُستغلَّ من قبل جماعات مختلفة لأعمال مشينة، ولذلك ينبغي على كافة الساسة الذين يشعرون بالمسؤولية أن يتعاملوا بحذر شديد سواءً مع التهديدات أو الخطوات الأخرى التي -أكرر- يمكن أن تزيد من تعقُّد الوضع المتوتر أساساً.

الإدارة السورية لا تتهرب من الحوار، إنها مستعدة للحوار، وباعتقادي فإنه من خلال الحوار تحديداً يجب البحث عن الحلول وعن الأجوبة على تلك الأسئلة التي يمكن أن تنشأ سواءً لدى إسرائيل أو الولايات المتحدة.

موقع أزمة العراق في الأجندة الروسية

أكرم خزام: لنتحدث عن المسألة العراقية طالما أنكم تطرقتم إليها، الكثيرون -إن لم نقل الجميع- يتحدثون عن أن الأمور في العراق وصلت حد المأزق، وهذا المأزق إن وجد وإن وافقتم على هذا الرأي بوجوده لا يدفع الأميركيين إلى إعادة الحالة العراقية إلى مجرى مجلس الأمن الدولي، بمعنىً آخر يصرون بإلحاح مع البريطانيين على الحلول العسكرية في العراق، ولا يريدون أن يشغل مجلس الأمن الدولي فعلياً مكانه، ما هو رأيكم؟

إيغور إيفانوف: لا أستطيع القول إن الوضع وصل حد المأزق، إلا أنه يزداد تدهوراً، أي أن نزعة التدهور خطرة للغاية، لأننا نرى يوماً بعد يوم تنامي العنف، وهذا العنف صادر عن كافة الأطراف، فمن جهة ينفذ الإرهابيون أعمالهم الإرهابية وهذا ما ندينه بحزم، ومن جهة أخرى تقوم قوات التحالف بعمليات إزاء السكان الآمنين، وهؤلاء السكان الآمنون يُقتَلون، وعليه يجري تصعيد للعنف الذي لا يوفر الظروف للتسوية السياسية.

الوضع في العراق يمكن أن يُسوَّى بالسبل السياسية ليس إلا، وكما تعرفون فإننا نعتبر العمل العسكري في العراق خطأ، وأعتقد أن التطور الراهن للأحداث يُثبتُ تماماً أن روسيا كانت على حق آنذاك، عندما أعطت مثل هذا التقييم، ونحن نرى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الوضع في العراق يمكن أن يسوَّى اعتماداً على القوة، بل يمكن أن يُسوَّى اعتماداً على الشعب العراقي فقط، ولذلك نحن نقترح -بلا تأجيل- عقد مؤتمرٍ دولي بمشاركة ممثلي الشعب العراقي وممثلي المنظمات الدينية، وممثلي الأقليات القومية، والقوى السياسية في العراق، وبمشاركة ممثلين دوليين، وقبل كل شيء بالطبع من يمثِّل دول الجوار، وكذلك الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وبعض الدول الأخرى، بُغية وضع خطة مشتركة للتسوية السياسية، ومن ثم يمكن أن تعرض هذه الخطة على مجلس الأمن الدولي لإقرارها، وبعد ذلك يمكن برعاية الأمم المتحدة البدء بتطبيق هذه الخطة على أرض الواقع بمشاركة القيادة العراقية المؤقتة.

أما فيما يرتبط بالقوات الدولية المتواجدة حالياً في العراق، فإنه من الضروري أن يحدد مجلس الأمن الدولي تفويض هذه القوات، لكي يصبح مفهوماً لماذا هذه القوات متواجدة هناك، وما هو هدفها؟ وكم الفترة الزمنية التي ستقضيها هناك؟ فإذا وُضِعَت خطة للتسوية السياسية وتمت المصادقة عليها من قِبَل مجلس الأمن الدولي، وإذا مُنِحَ تفويض من المجلس للقوات الدولية، عندئذٍ سيصدق الشعب العراقي بأنها بالفعل خطة تسوية، وسيصدِّق بأنها إجراءات ترمي بعد بعض الوقت، ربما بعد عام أو عام ونصف، إلى أن يتمكن الشعب العراقي من تقرير مصيره ومصير بلده، وعندئذ ستتيسر مكافحة سواء الإرهابيين أو المتطرفين، وستتيسر بفضل الجهود المشتركة إعادة الإعمار الاقتصادي الوطني، وإذا تم التصرف بوسائل أخرى وبأساليب القوة فإن الوضع على الأرجح سيزداد تدهوراً، وسيترتب على ذلك ازدياد عدد الضحايا، سواء في صفوف المدنيين العراقيين أو عناصر قوات التحالف، وأعتقد أن هذا السبيل خاطئ.

أكرم خزام: هل من ردود فعل دولية على فكرتكم الخاصة بعقد مؤتمرٍ دولي خاص بالعراق؟

إيغور إيفانوف: أعتقد أن بلداناً عديدة تشاطرنا هذا الموقف، ولكن الأهم أن تتفق مع هذا الموقف في المقام الأول الولايات المتحدة وحليفاتها في التحالف، وفي غضون ذلك أريد أن أقول: إننا لا نقترح شيئاً لم يجرب من قبل، فلدينا مثالُ أفغانستان، أي مثال المؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان الذي شُكِّلت على أساسه حكومة (كرزاي)، تلك الحكومة التي تمكنت فيما بعد من إنجاز الإصلاحات السياسية في أفغانستان بمساعدة الأمم المتحدة، فلِمَ لا نسير على هذا الدرب؟ ألا يتجاوب ذلك ومصالح العراقيين، ويتجاوب ومصالح الولايات المتحدة؟

ونحن نعتقد أن هذه الخبرة يمكن أن تتكرر، بالطبع بما يتلاءم وظروف العراق، وهذا من شأنه أولاً أن يدعم التحالف الدولي، ويدعم مختلف القوى في العراق نفسه، لأنها ستشعر بانفتاح الآفاق لاسترجاع السيادة، والعراق ليس بالبلد الفقير، ومن المهم أن ينجز الاستقرار في العراق الآن، ومن المهم أن يُوفَّر الأمن فيه، وعندئذٍ سنكون واثقين بتضافر الجهود بسرعة إعادة إعمار الاقتصاد في العراق، لكي يتمكن الشعب العراقي من الشعور بحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وسواها التي يواجهها هذا الشعب اليوم.

أكرم خزام: كيف تمَّ تبنِّي مقترحاتكم من قِبَل مجلس الأمن الدولي، هل يعني ذلك أن روسيا سترسل قواتها إلى العراق؟

إيغور إيفانوف: لعلمكم أن المشكلة اليوم حسب رأينا ليس في القوات، ففي العراق لا تجري حرب، أما في أفغانستان فكانت حرب هناك وكانت حركة طالبان وجيش مقاوم وكانت ضرورة لخوض حرب لغرض السيطرة على البلد، أما في العراق فلا تدور رحى حرب اليوم، بل تجري مقاومة من قِبَل السكان المحليين، مقاومة لقوات الاحتلال، وفي العراق تنشط بُنى إرهابية بما في ذلك بُنى إرهابية جاءت إلى العراق من الخارج، ولأجل مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية لابد من تشكيل قوات أمنٍ عراقية من العراقيين لأن العراقيين وحدهم قادرون على تحقيق الانتصار أو النجاح في مقارعة الإرهاب، وليس القوى الخارجية، ويمكن إرسال قواتٍ إضافية، لكنها لن تتمكن من حل هذه المشكلة، ولذلك لابد من الإسراع في تقديم الدعم للعراقيين بُغية تشكيل جيشهم الوطني، وقوى أمنٍ وطنية لكي يقوم العراقيون أنفسهم بحلِ مشاكل الأمن، وأكرر أن العراقيين وحدهم يمكن أن يحلوا مشاكل الأمن.

سبل حل أزمة إيران النووية

أكرم خزام: لو سمحتم أن ننتقل إلى ملف إيران، من جديد استعر هذا الملف بفضل إصرار الأميركيين على نقله إلى مجلس الأمن الدولي بُغية معاقبة إيران، لأنها تخالف كافة الاتفاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والالتزامات التي أخذتها على عاتقها حسب (رأيه)، مؤخراً جرى الحديث عن ممارسة ضغوطٍ على السيد محمد البرادعي، بسبب تصريحاته الخاصة بخرق إيران السافر لالتزاماتها في الملف النووي، كيف تنظر روسيا إلى هذه المسألة بالكامل، وما هو السبيل لحلها بالطرق السلمية أمام ضغوطٍ بإمكانية استخدام القوة ضد إيران؟

إيغور إيفانوف: قبل كل شيء أريد أن أقول إننا نهتدي في تقديراتنا بتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي هذه الحالة -أقصد السيد البرادعي- وكما تعرفون فإن إيران قدمت معلومات كاملة عن كافة برامجها السابقة والبرامج النووية الحالية التي يجري تنفيذها، وكان ذلك مطلباً من مطالب المجتمع الدولي، وإيران لَبَّت هذا المطلب.

أما المطلب الثاني للمجتمع الدولي فهو أن تنضم إيران إلى البروتوكول الإضافي حول الضمانات من أجل أن تكون لدى المجتمع الدولي رقابة أكبر على كافة البرامج النووية الإيرانية، وإيران أَوْفت بهذا الالتزام أيضاً، أي لَبَّت هذا المطلب.

وكان النداء الثالث من المجتمع الدولي أن تعلق إيران عملية تخصيب اليورانيوم، وإيران لَبَّت هذا النداء أيضاً.

وبذلك فإن إيران لَبَّت كافة النداءات الصادرة عن المجتمع الدولي بما في ذلك نداءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا يعني أن المهمة الآن تكمن في الاستخدام الأقصى للظروف المواتية التي توفَّرت لمصلحة إزالة ذلك القلق الذي ربما كان موجوداً إزاء البرامج النووية في إيران، وأعتقد أن تلك القرارات التي اتُخذت توفر للوكالة الدولية للطاقة الذرية كل الظروف اللازمة، وهذا ما يقوله موظفو الوكالة أنفسهم لفرض الرقابة، ولذلك نعتقد أنه يتعين على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتخذ قراراً متزناً من شأنه أن يوثِّق تلك الاتفاقات التي تم التوصل إليها بواقع اليوم، ولابد من استمرار الحوار البناء مع إيران في كافة مسائل الملف النووي، ونحن على ثقة بأن ذلك يمكن أن يساعد في تخفيف حدة الوضع الناشئ حول البرنامج النووي الإيراني، وإذا واصلنا الآن تأجيج الوضع وإذا طرحنا هذه المسألة الآن على مجلس الأمن الدولي، فإننا يمكن أن نكرر تلك التجربة التي مررنا بها في شبه الجزيرة الكورية، وأعتقد أن أحداً غير معني ولا يجب أن يكون معنياً في مثل هذا التأجيج للأجواء وإذا كنا حريصين بالفعل على أن نكون واثقين من أن إيران تنفذ برنامجها للأغراض السلمية فإن كل الفرص مواتية الآن لذلك، أما كل أولئك الذين يختارون سبيلاً آخر، فإنهم يختارون سبيل التصعيد والتوتر، ونحن واثقون من أن ذلك لا يتجاوب ومصالح سواء قضية عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، أو الوضع في المنطقة المتوتر والملتهب أساساً، وفيما يتعلق بروسيا فإن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) سبق أن شدَّد غير مرة على أن موسكو راضيةٌ عن تلك القرارات التي اتخذتها القيادة الإيرانية، وأن روسيا ستستمر في التعاون مع إيران، بما في ذلك في المجال النووي.

مدى تأزم العلاقات بين موسكو وواشنطن

أكرم خزام: السيد الوزير، يلاحظ في الآونة الأخيرة أن العلاقات بين موسكو وواشنطن لم تعد حميمة، إذا كنتم موافقين على ذلك فما هو المخرج؟

إيغور إيفانوف: الآن اقترب موسم الشتاء، ولذلك فإن المناخ أصبح بارداً بعض الشيء، ولكن ذلك لا يتعلق بالعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، فليس بعيداً وبالتحديد في نهاية أيلول/سبتمبر انعقد لقاء بين الرئيسين في كامب ديفيد، حيث تم بحث كافة المسائل، وبحثت تلك الأسئلة التي طرحتموها عليَّ اليوم، أي إيران والعراق والشرق الأوسط، وبالطبع يمكن أن تنشأ خلافات بيننا، وهذه الخلافات موجودة، ونحن لا نخفيها، ولكن هذه الخلافات لا تحمل طابعاً استراتيجياً، بل تحمل طابعاً تكتيكياً، وسواء روسيا أو الولايات المتحدة تعارضان انتشار أسلحة الدمار الشامل، ولا توجد خلافاتٌ هنا، إلا أن المسألة تكمن في كيفية تحقيق ذلك، والخلاف إذن في التكتيك، وسواء روسيا أو الولايات المتحدة تعارضان الإرهاب، ولا خلاف هنا أيضاً، ولكن كيف نحقق ذلك؟ وتوجد في هذا الشأن خلافات تكتيكية، وسواء روسيا أو الولايات المتحدة لم تكونا في علاقة صداقة مع صدام حسين، وكنا مع إقامة نظامٍ حر وديمقراطي في العراق، لكن سبل تحقيق ذلك كانت مختلفة، وهنا افترقنا، الخلافات في مسائل أخرى تعود إلى كون العديد من المشاكل، التي نواجهها اليوم لا حلول سهلة لها، والأهم أن الحوار بيننا لا ينقطع، وأننا نبحث باستمرار عن حلول وسط تتجاوب ومصالح الاستقرار الاستراتيجي، العالم يدرك أنه كلما ازداد التفاهم بين روسيا والولايات المتحدة كلما كان من الأسهل حل القضايا الدولية، وتوفير عالم أكثر استقراراً.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، إلى اللقاء في حلقةٍ جديدة من برنامج (لقاء اليوم) هاهو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية موسكو، ويتمنى لكم أطيب المنى.