- علاقة الأمم المتحدة بأطراف القضية الفلسطينية
- الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية
- دور الأمم المتحدة واللجنة الرباعية

 

علاقة الأمم المتحدة بأطراف القضية الفلسطينية

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم في هذا اللقاء تستضيف قناة الجزيرة السيد تيري رود لارسن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط هذا اللقاء يأتي على خلفية توتر علاقات السيد لارسن مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سيد لارسن أهلا وسهلا بك في قناة الجزيرة، لقد أصبحت شخصية غير مرغوب بها لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كيف تستطيع أن تتدبر أمورك وتقوم بما هو مطلوب منك في ظل هذه الظروف؟

تيري رود لارسن: دعني أقول أولا أنه من دواعي سروري أن أكون ضيفكم على شاشة الجزيرة مرة أخرى ربما من المفيد التذكير مرة ثانية أنه تم تهديدي مرتين في غزة مرة من قبل الإسرائيليين ومرة قبل شهرين من قبل السلطة الفلسطينية، على أي حال لم يتم تنفيذ أي من التهديدين وعندما عدت من عطلتي تحدثت إلى جميع الوزراء الفلسطينيين المؤثرين وأجريت حوارات مهمة معهم كما أن الرئيس عرفات استدعاني الأسبوع الماضي وخضنا معنا في نقاشات مهمة، إذا نحن سنستأنف الحوار الجيد والحيوي الذي بدأناه منذ أكثر من عشر سنوات مع الرئيس عرفات وباقي القيادات الفلسطينية وكانت هناك دائما مطبات على الطريق، بل وسوء تفاهم وأحيانا عدم توافق ولكننا سنواصل العمل سويا لأنني صديق حقيقي للشعب الفلسطيني وصديق للسلطة الفلسطينية وقياداتها.

وليد العمري: إذا تمت تسوية الخلافات أو الإشكاليات مع الجانب الفلسطيني لكن ماذا بشأن الجانب الإسرائيلي فمثل ما هو معروف المسؤولون الإسرائيليون رئيس الحكومة ووزير الخارجية يقاطعونك منذ سنوات تقريبا بعد مذبحة جنين؟ فكيف تجري الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي؟

تيري رود لارسن: تقريبا هي نفس الوضعية فمنذ رجوعي إلى هنا تكلمت مع العديد من القادة الإسرائيليين كما قابلت وزراء ومسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وأجريت مناقشات مهمة معهم وحوارا جادا نعم لدينا خلافات أساسية ولكننا نعمل سويا بشكل جيد مثلما هو الحال بالنسبة للشركاء الفلسطينيين.

وليد العمري: ولكنك لا تلتقي بأحد من .. برئيس الحكومة ووزير الخارجية تلتقي بموظفين عاديين من الجانب الإسرائيلي.

"
هدف الأمم المتحدة هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتأسيس دولة فلسطينية وإقامة علاقة سلمية مع جميع الأطراف
"
تيري رود لارسن: لم ألتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي ولكني التقيت عدة مرات ولفترات طويلة مع وزير الخارجية ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى في وزارته، إذا هناك صورة مغلوطة عن الحقائق هنا أي بشأن علاقة الأمم المتحدة بطرفي النزاع فنحن ندير حوارا جادا مع الطرفين وهدفنا هو نفس هدفهم كما أعتقد وهو إنهاء الاحتلال في فلسطين وهذه مسألة ملحة ومهمة وتأسيس دولة فلسطينية حرة تعيش بسلام جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، هذا هو هدفنا وهذا هو الهدف الذي يوجه حواراتنا مع كلا الطرفين، إنهاء الاحتلال وأيضا إنهاء الإرهاب والعنف وتأسيس دولة فلسطينية وإقامة علاقة سلمية مع جميع الأطراف.

وليد العمري: لقد سبق ونسبت لك أقوالا قلت بأن الأراضي الفلسطينية تعيش في حالة من الفوضى وأن القيادة الفلسطينية تتحمل مسؤولية عن هذه الفوضى؟

تيري رود لارسن: لقد قلت أولا أنها حالة من الفوضى في الضفة الغربية وغزة وأعتقد أن الجميع بما فيهم أنت يشهد ما يحدث هناك يوميا ولكني لم أقل أن هذه فقط مسؤولية السلطة الفلسطينية، أن السلطة الفلسطينية تعمل في ظروف صعبة جدا وهناك احتلال عسكري نواجهه يوميا وهذا يخلق صعوبات جمة، وفي الوقت نفسه هناك نقائص وأخطاء ترتكبها السلطة الفلسطينية وكنت سعيدا هذا الصيف عندما استمعت للرئيس عرفات وهو يوجه خطابا إلى المجلس التشريعي الفلسطيني يقول فيه أننا ارتكبنا أخطاء وهذه هي كلمته حرفيا أنها كلمات صادقة وكصديق صدوق يجب أن أكون أمينا كي أستطيع مساعدتهم فالصديق يساعدك للتغلب عن النقائص ولهذا يبدو من الضروري علينا نحن في المجتمع الدولي أن تكون لدينا صداقات عميقة مع الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير حتى نستطيع أن ننتقدهم بهدف مساعدتهم في التغلب على نقائصهم.

وليد العمري: القيادة الفلسطينية يوميا تقريبا تعود وتكرر مطالبة الرباعية بالتدخل السريع لوضع حد للتدهور الحاصل وضرورة تطبيق خارطة الطريق ولكن نحن لا نرى لا جهودا ولا محاولات للتجاوب مع هذا النداء.

تيري رود لارسن: أنت تصف الحقائق والحالة المحزنة الحالية ولكن دعني أضيف أن اللجنة الرباعية تفعل كل ما في وسعها وتؤكد دوما التزامها بخارطة الطريق والهدف أيضا هو إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 وتأسيس دولة فلسطينية ولكن اللجنة الرباعية ورغم القوى التي تدعمها تظل عاجزة لأننا لا نستطيع إصدار أوامر وانتظار تنفيذها هذا واقع محزن ولكن هذا لا يعني ألا نستمر في المحاولة علينا أن نستمر في المحاولة لإقناع جميع الأطراف لفعل الشيء الصحيح، وبالأخص البدء في تنفيذ الإجراءات التي تتطلبها خارطة الطريق هذه هي الخيارات الوحيدة أمامنا لإنهاء العنف والفوضى التي نشهدها يوميا ولإنهاء معاناة الشعبين.

وليد العمري: ولكن يعرف الجميع بأن الجانب الإسرائيلي عندما قبل في خارطة الطريق قبلها بتحفظات وعمليا هذه التحفظات مست في قضية خارطة الطريق والآن هناك الخطة الإسرائيلية للانفصال عن الفلسطينيين، ما هو الموقف الحقيقي سواء للأمم المتحدة أو للرباعية الدولية من خطة إسرائيل للانسحاب من غزة؟

تيري رود لارسن: خارطة الطريق ليست فقط خطة وضعها الشركاء الأربعة أي روسيا وأميركا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أنها أيضا قرار مجلس الأمن أي أنها أصبحت جزءا من القانون الدولي، إذن الجميع ملتزمون بالقانون الدولي ومن خلال قرار مجلس الأمن لتنفيذ خارطة الطريق كما هي وهناك أيضا عواقب فالموقف الدولي المتحد يطالب بانسحاب إسرائيلي من غزة يكون جزءا لا يتجزأ من تنفيذ خارطة الطريق وتؤكد الخارطة على إنهاء احتلال غزة بالشروط التي حددها مجلس الأمن ولكن وعلى نفس القدر من الأهمية يجب أن يتماشى هذا مع خطوات مماثلة في الضفة الغربية، لأن هدفنا المشترك هو الإنهاء الكامل للاحتلال في كل من غزة والضفة الغربية حتى نستطيع خلق ظروف ملائمة لتأسيس دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وليد العمري: هذا هو الموقف الذي تؤمن به ولكن هل أنت مقتنع فعلا بأن خطة الانفصال الإسرائيلي أو الانسحاب من غزة تصلح كي تكون خطوة أولى في تنفيذ خارطة الطريق؟

تيري رود لارسن: الزمن وحده هو الكفيل بتقديم الإجابة على سؤالك هذا ولكن الأمم المتحدة وشركائها في المنطقة وفي كل مكان في العالم من المهتمين بهذه التطورات ملتزمون بجعل هذا الانسحاب مطابقا لمتطلبات خارطة الطريق، هذا ما يجب أن نسعى لإنجازه وهو ما نعمل من أجله يوميا وقد عقدنا اجتماعا هنا في القدس لمبعوثين من اللجنة الرباعية حيث أكدنا من جانبنا ومن جديد أننا نؤمن بقوة أن شركاءنا في اللجنة الرباعية سيفعلون الشيء نفسه كما سيتم عقد اجتماع للجنة الرباعية في نيويورك يوم الثاني والعشرين من الشهر الجاري وأنا أعتقد أنه يجب إصدار بيان واضح لا لبس فيه حول هذه النقاط وأيضا حول قضايا مهمة مثل التوسع في إنشاء المستوطنات الإسرائيلية وكذلك الإرهاب الذي يتوحد المجتمع الدولي ضده وهو بالطبع قضية رئيسية لشركائنا في اللجنة الرباعية.

وليد العمري: هل معنى ذلك بأنكم تدعون الجانب الفلسطيني إلى وقف كافة عملياته ضد الاحتلال الإسرائيلي كعمليات مقاومة للاحتلال الإسرائيلي؟

تيري رود لارسن: الإرهاب له وجوه عنيفة تقتل وتؤذي مدنيين أبرياء وهذا شيء غير مقبول وكل شركاءنا في اللجنة الرباعية مجمعون على أن هذه الأعمال هي خرق للقانون الدولي ومرفوضة كليا من الناحية الأخلاقية ولكن هذا لا يغير شيء من الواقع الذي يقول أن احتلال فلسطين هو القضية الرئيسية وأن هذا الاحتلال يجب أن ينتهي، هذه هي القضية الأساسية ولكن استخدام وسائل إرهابية لتحقيق هذا الهدف أمر غير مقبول ولكننا جميعا نتشارك في نفس الهدف وهو إنهاء الاحتلال ولكن هذا يجب أن يتم بوسائل تتماشى مع القانون الدولي والأخلاق.

وليد العمري: نتوقف مع فاصل قصير ثم نعود لنواصل لقاءنا بالسيد تيري رود لارسن.

[فاصل إعلاني]

الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية

وليد العمري: سيد لارسن أهلا بك ثانية في قناة الجزيرة الفلسطينيون أعلنوا مؤخرا أو بدؤوا بعملية التسجيل للانتخابات انتخابات بلدية ثم انتخابات عامة للمجلس التشريعي وللرئاسة، أي مساعدة تستطيعون أنتم في الأمم المتحدة وفي الرباعية الدولية أن تقدموهم وهل ترون أن هذه الخطوة تصب في إطار الإصلاحات التي يسعى الفلسطينيون لإجرائها في أجهزتهم العامة؟

"
الأمم المتحدة تدعم بقوة مبادرة السلطة الفلسطينية لتنظيم الانتخابات وهناك خبراء يعملون مع السلطة الفلسطينية من أجل الإعداد لها
"
تيري رود لارسن: نحن ندعم بقوة هذه المبادرة من جانب السلطة الفلسطينية لتنظيم الانتخابات وهناك خبراء من الأمم المتحدة يعملون منذ أكثر من سنة مع السلطة الفلسطينية من أجل الإعداد لهذه الانتخابات، هذا أمر مهم ولكن من المهم أيضا أن تدار الانتخابات بطريقة تضمن نزاهتها وذلك من قبل السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، هذا فقط هو الذي سيضفي الشرعية على أي سلطة فلسطينية مستقبلية ويجعلها أقوى وهذه الشرعية نحن بأمس الحاجة إليها لتنفيذ خارطة الطريق وتحقيق الأهداف التي نصبو إليها.

وليد العمري: الفلسطينيون اختاروا عرفات رئيسا لهم في آخر انتخابات جرت وهو يعتبر الرئيس المنتخب الحالي لو عادوا وانتخبوه مجددا هل سيبقى الحصار والعزلة مفروضة عليه دون أن يكون هناك تحرك دولي جاد لرفع هذا الحصار عنه؟

تيري رود لارسن: دعني أقول أولا أن عزل وتقييد حركة الرئيس عرفات داخل المقاطعة أمر لا جدوى منه فرئيس السلطة الفلسطينية يجب أن يكون حرا ليتعامل مع الشأن الفلسطيني ويستقبل زواره لهذا نحن عارضنا دائما مقاطعة الرئيس عرفات ونقول أنه أمر خطأ، المهم الآن بالنسبة للمجتمع الدولي أن نبدأ حوارا بناء من جديد مع الرئيس وأركان قيادته ويجب أن يكون حوارا مجديا لأنه في الماضي وفي عدة حالات كان هناك ما يمكن تسميته باللا حوار، المحادثة الهاتفية التي أجريتها مؤخرا مع الرئيس عرفات أعطتني أملا بأننا الآن ومن جديد يمكننا البدء في حوار مع السلطة الفلسطينية حول قضايا أساسية مثل الإصلاح وتنفيذ القوانين التي صادق عليها البرلمان الفلسطيني، فهناك مثلا أثنى عشر مرسوما يخص الإصلاح ولم يتم التوقيع عليها بعد، ما نتوقعه ألا تبقى هذه الخطوات في حيز الكلام فقط بل يتم تطبيقها مما سيمهد الطريق مرة أخرى ليساهم المجتمع الدولي بفاعلية في الحوار مع السلطة الفلسطينية في سبيل إنهاء العنف وتنفيذ خارطة الطريق وللوصول كذلك في أسرع وقت ممكن إلى إنهاء الاحتلال وتأسيس الدولة الفلسطينية.

وليد العمري: ولكن ماذا بشأن موقف باقي الأعضاء المشاركين في اللجنة الرباعية معروف أن الأميركان مثلا يتبنون الموقف الإسرائيلي؟

تيري رود لارسن: من المعروف أن الولايات المتحدة قررت عدم التعامل مع عرفات أما باقي أعضاء اللجنة الرباعية فهم يتحاورون معه بدرجات مختلفة، ما أريد قوله هو أن كل الأطراف مهتمة على المديين المتوسط والبعيد باستئناف الحوار البناء من أجل الوصول إلى أهدافنا المشتركة إذا توصلنا إلى إقامة حوار بناء وإذا نفذت الإصلاحات وبالأخص الإصلاحات التي تطالب بها الحكومة المصرية كما صرح وزير الخارجية السيد أبو الغيط والسيد عمر سليمان والسيد سليمان كان هنا مؤخرا وتباحث مع السيد عرفات، ونحن كلنا ندعم الجهود المصرية وإذا لم تستطع السلطة الفلسطينية تنفيذ هذه الإصلاحات كما وضعها ووضحها أصدقاءنا المصريون فإن هذا سيؤدي إلى بدء حوار عميقا وطويل مرة أخرى مع المجتمع الدولي كله.

دور الأمم المتحدة واللجنة الرباعية

وليد العمري: الإصلاحات في السلطة الفلسطينية معروف بأنها جزء من خارطة الطريق أو من سمات الفلسطينيين حسب خارطة الطريق، لكن هناك الكثير من القرارات أيضا التي اتخذتها الأمم المتحدة وإسرائيل لم تحترمها بالمرة آخرها كان يتعلق بالجدار العازل الذي تقيمه، كيف أنتم في المنظمة الدولية تحاولون أن يسري هذا القرار؟ كيف تحترم دولة مثل هذا القرار وهي لم تحترم عشرات القرارات من قبل؟

تيري رود لارسن: الأمم المتحدة ليست عاجزة ولكننا لا نملك قوات نرسلها إلى الخارج ولا أي وسيلة أخرى لإجبار الدول الأعضاء للإذعان لقرارات مجلس الأمن ما نستطيع فعله هو محاولة إقناع والإقناع ثم الإقناع ونحن لا نستسلم بسهولة، أعرف أن هذا الموضوع على رأس جدول أعمال الأمين العام إذا نحن لا نستطيع الحصول على نتائج ما لم تذعن الأطراف المعنية للمتطلبات التي نحددها هذه هي حدود منظمتنا الدولية وهي منظمة ديمقراطية تعمل من أجل السلام العالمي ولكننا كما قلت لسنا عاجزين، نحن نواصل الحوار مع جميع الأطراف ونرسل الرسائل ونتحدث إلى جميع الأطراف المعنية بالأمر، أما عن الجدار فمحكمة العدل الدولية أدلت برأيها الاستشاري حول هذه القضية وهذا أمر تم توضيحه تماما الحدود الخط الأخضر حدود عام 1967 كلها يجب أن تحترم إذا كان سيقام أي نوع من أنواع الحواجز أو الجدران فيجب أن تكون بمحاذاة الحدود بين البلدين إسرائيل وفلسطين لهذا نحن ننتقد هذا الجدار بالإضافة لما يسببه من معاناة للشعب الفلسطيني هذا ما ننتقده باستمرار وسنستمر في ذلك ونحث الإسرائيليين على إزالة هذا الحاجز ليكون متماشيا مع الحدود الدولية والقوانين الدولية.

وليد العمري: مؤخرا اتخذت الأمم المتحدة قرارا يتبنى بموجبه اقتراحات تقدمت فيها فرنسا والولايات المتحدة بخصوص إخراج كافة القوات من لبنان بما في ذلك القوات السورية، لماذا يتخذ مثل هذا القرار تجاه لبنان رغم أن حكومته ومجلسه وبرلمانه يرحب ببقاء السوريين، في حين لم يتخذ قرار بخصوص استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

تيري رود لارسن: أولا هذا قرار صادر من مجلس الأمن وأعضاء المجلس هم الذين عليهم تبرير الطريقة التي ناقشوا بها الموضوع وصوتوا له نحن في الأمانة العامة لا نستطيع فعل ذلك، في القانون الدولي مجلس الأمن كهيئة دولية عليا عليه أن يطلب من الأمين العام وخلال ثلاثين يوما أن يقدم تقريرا حول تنفيذ القرار والأمين العام بالطبع يقدم تقريره إلى مجلس الأمن حول التطورات وليس من اللائق بالنسبة لي التعليق على هذه التطورات قبل أن يتم تقديم هذا التقرير، ثانيا السيد كوفي عنان يكرر دائما وفي كل لقاء له مع المسؤولين الإسرائيليين وأنا أيضا أفعل هذا باعتباري مبعوثا خاصا له أحث إسرائيل على تنفيذ كل القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن بما فيها القرار الخاص بخارطة الطريق، نحن نفعل ذلك دائما وعلينا أن نفعله مع أي طرف له علاقة بقرارات مجلس الأمن لأنها (كلمة غير مفهومة) القانون الدولي ونحن ملزمون بمراقبة تنفيذ تلك القرارات.

وليد العمري: مجلس الأمن أعطى مظلة للولايات المتحدة لفرض قراراتها بقوة على العراق والآن هناك قضية لبنان وسوريا ولكن لماذا لا يستخدم نفس الوسيلة تجاه إسرائيل هناك احتلال مستمر منذ أكثر من تقريبا ما يقارب الخمسين عاما؟

تيري رود لارسن: القرارات ذات الصلة التي نتحدث عنها والتي تدعى بقرارات الفصل السادس لا تنص على استخدام القوة لتطبيقها بل نستطيع فقط محاولة إقناع الأطراف المعنية بتطبيقها، أما عن الحالة في لبنان وسوريا فكما تعرف فأن الرئيس السوري طالما عبر وحتى خلال لقاءاتي معه عن أنه لا يمانع في مد يد السلام إلى إسرائيل لقد فعل ذلك حتى قبل وقت قصير قائلا أنه لا يمانع في الذهاب إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل للقضايا الخلافية بين البلدين والتي تأتي على رأسها قضية احتلال إسرائيل أجزاء من التراب السوري وهذه المبادرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وإذا تم هذا وجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات فكل هذه القضايا يمكن حلها، إذن القضية الجوهرية مرة أخرى هي الاحتلال الذي يجب أن ينتهي سواء كان على التراب السوري أو الفلسطيني ولكن كل هذا يجب حله عبر المفاوضات وليس البنادق.

وليد العمري: كممثل للأمين العام للأمم المتحدة ولهذه المؤسسة الدولية في الشرق الأوسط هل أنت متفاءل إزاء احتمال انطلاق المفاوضات وعودة جميع الأطراف إلى مائدة التفاوض وإلى عملية السلام من جديد؟

"
 التفاوض بنية حسنة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة من قبل السوريين والإسرائيليين الطريق لنحظى بالسلام
"
تيري رود لارسن: أعتقد وبعمق أن هذه قضية إرادة سياسية فكل هذه المسائل يمكن حلها وبسرعة إذا قبل السوريين والإسرائيليون التفاوض بنية حسنة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة عندها سنحظى بالسلام في هذه المنطقة في فترة وجيزة من الوقت والأمر نفسه ينطبق على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فإذا تفاوض الطرفان على أرضية خارطة الطريق والتي وضعت أصلا على أسس قرارات مجلس الأمن فأعتقد أنه بالامكان التوصل بسهولة وبسرعة إلى حل وهنا تكمن أهمية قرارات مجلس الأمن لأنها تؤسس الإطار القانوني بشأن كيفية التوصل إلى اتفاق نهائي.

وليد العمري: ولكن هناك الآن الانتخابات الأميركية والكل يدرك بأن خارطة الطريق أصبحت وكأنها في حالة من الموت السريري، هل تعتقد أن الأشهر المقبلة قد تشهد محاولات جادة لتطبيق خارطة الطريق بالفعل أو فرضها على الجانبين؟

تيري رود لارسن: أولا يجب الانتباه إلى أن كل أطراف اللجنة الرباعية قد وافقت على الاجتماع في نيويورك في الثاني والعشرين من الشهر الجاري وعلى أعلى مستوى تمثيلي مع كوفي عنان ووزراء الخارجية وكبار صانعي القرار ضمن اللجنة الرباعية وذلك لمناقشة هذه القضية وأعتقد أن جميع الأعضاء جادون بشأن خارطة الطريق والمسؤوليات التي التزموا بها وأتوقع أن يصدروا بيانا يظهر التزامهم القوي بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبخارطة الطريق.

وليد العمري: بمناسبة هذا الاجتماع واجتماع الدول المانحة للسلطة الفلسطينية المفترض أن تجتمع في نيويورك هي الأخرى في الفترة المقبلة، هناك طلب فلسطيني يدعو إلى إرجاء ذلك هل تؤيد ذلك هل هناك استجابة تجاه الفلسطينيين بهذا الخصوص؟

تيري رود لارسن: نحن نتابع بعناية المفاوضات التي يجريها البنك الدولي مع ممثلينا عن دولة إسرائيل وعن السلطة الفلسطينية وسنراقب عن كثب وندرس بعناية نتائج هذه المفاوضات قبل أن نتخذ موقفا نهائيا لتقييم مثل هذه الاجتماعات ونعتقد مبدئيا أن اجتماعا للمانحين يجب أن يعقد ولكن علينا أن نرى ما هي الفجوات الموجودة بين الأطراف وما هي آراء المجتمع الدولي ولكن حاليا أعتقد أن اجتماعا مثل هذا يجب أن يعقد ولكن علينا أن نتوخ الحذر ونراقب تطورات عن كثب لأنه لا يمكننا المضي في اجتماعات غير مجدية لعملية السلام بل يتوجب علينا عقد اجتماعات مفيدة لعملية السلام ولكن مهما كانت الظروف فسيعقد اجتماع للجنة الرباعية وهذا أمر مهم وكل الأطراف مهتمة بالاشتراك في هذا اللقاء وكما قلت فأننا سنخرج بنتائج ايجابية.

وليد العمري: وفي الختام نشكر السيد تيري لارسن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وإلى اللقاء.