واصل الجزء الثاني من فيلم "الجمهورية الثالثة" تناول ملف "مصر 1971" وصراع النفوذ بين أنور السادات ورجال جمال عبد الناصر، وكيف رتب كل طرف أوراقه للانفراد بالسلطة، حاملا عنوان "يوم اعتقال رجال جمال عبد الناصر" وبثته الجزيرة الأحد (2017/9/3) ضمن سلسلة "أرشيفهم وتاريخنا".

تفجر الصراع الخفي بين السادات النائب الأول الذي سيحل محل الزعيم الراحل، وبين رجال كُثر كانوا حول ناصر ويسعون للاحتفاظ بسلطاتهم ونفوذهم إن لم يكن توسيعها.

تورد وثيقة بريطانية رسالة السفير البريطاني في القاهرة ريتشارد بيمونت أن "السادات يواجه جبهة معارضة رهيبة، يندرج فيها المعارضون للتسوية السلمية والمعارضون للتقارب مع الولايات المتحدة".

خارج المشهد
هؤلاء المعارضون هم رجال دولة عبد الناصر الذين رأى العديد من المتحدثين في جزأي الفيلم أنهم لم يحملوا السادات على محمل الجد. غير أن الأخير استثمر الظرف واستثمر ما يعتبره متابعون أخطاء من أطلق عليهم اسم "مراكز القوى" الذين أخرجهم السادات بضربة واحدة خارج المشهد.

قبيل 15 مايو/أيار 1971 وصل الصدام في قمة السلطة إلى منتهاه. عشية الـ12 من الشهر قدم أغلب قيادات الدولة استقالاتهم، وكان أبرزهم الفريق أول محمد فوزي، شعراوي جمعة، سامي شرف، محمد فائق، إضافة إلى لبيب شقير رئيس مجلس الشعب.

أخطاء مراكز القوى
الكاتب والمحلل السياسي أحمد الشيخ يوضح أن مراكز القوى حين قدموا الاستقالات كان في ذهنهم أن البلد سينهار، لأن كل الأجهزة والإمكانات في أيديهم وسيلجأ السادات إليهم طالبا النجدة.

من ناحيته، يقول علي المرعبي زعيم التيار القومي العربي في أوروبا إنهم أخطؤوا في عدم الوقوف بوجه السادات منذ البداية وقدموا الاستقالات للضغط ديمقراطيا عليه فوجدها فرصة سانحة.

وضع السادات الذين قدموا استقالاتهم قيد الإقامة الجبرية، ووضع من اعتبرهم "مثيري جلبة" من أعضاء اللجنة المركزية في السجن.

ضمن الأرشيف البريطاني، يقول السفير البريطاني في القاهرة إن السادات "صاحب باع طويل في المؤامرات والانقلابات، ولن يتحرك دون أن يحصل أولا على تأييد الجيش، وهو ما حصل عليه بالفعل صباح يومي 11 و12 مايو/أيار.

لا ردود فعل
لم يحدث أي رد فعل، لا في الداخلية ولا في الجيش ولا في الأجهزة الأمنية ولا في الجهاز الإعلامي وفق ما يقول المؤرخ والمفكر المصري مصطفى الفقي. أما الشارع فيقول "مصر على دين ملوكها من يعلن أنه على المقعد يدين له الجميع بالولاء، ويؤدون له يمين الطاعة".

لم يتدخل الجيش، وهو ما يراه أسامة الغزالي حرب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية تصرفا محترفا وسليما، معتبرا أن ذلك إنجاز لجمال عبد الناصر الذي كان حريصا على إبعاد الجيش عن السياسة.

أصدر السادات قراره بتشكيل محكمة ثورية خاصة لمن سموا بالعصبة المتآمرة وتم تحديد موعد للمحاكمة، وهو 25 أغسطس/آب عام 1971.

بدأت حقبة السادات. فما التغيير الذي وقع في مصر؟

ينفي الكاتب والمحلل السياسي أحمد الشيخ "حدوث تغيير حقيقي بعد وفاة عبد الناصر. فالبعض يقول إن انقلاب السادات على مراكز القوى فتح مرحلة جديدة، والبعض يتحدث عن جمهورية جديدة لكن بالنسبة لي لم يتغير نظام الحكم العسكري المخابراتي البوليسي وحوله بعض الديكورات".