- مخطوط فتح الأندلس
- الأرشيف العام لسيما نكاس

- أرشيف مكتبة ميدنيا

- مخطوطة تطوان

 
محمد رزوق
عبد الواحد أكمير
ألبيرتو مونتينير
زبيدة محمد عطا

عماد همام: هذه قصة الأندلس، تاريخ طويل مملوء بأخبار الانتصارات والهزائم، فيه البطولات وفيه الأمجاد وفيه أيضا بعض الخيانات، تاريخ تحكيه الفرحة والبسمة وترويه الحسرة والدمعة، إن العرب المسلمين حولوا شبة الجزيرة الإبرية إلى جنة نضرة وبدلوا الجهل حضارة ورفعوا الظلم ونشروا العدل، من فتح الأندلس حتى سقوطها سؤال محير.. لماذا سقطت الأندلس، هل كانت الأندلس جزيرة وسط بحر لم يكن يحتمل ديناً غير النصرانية، هل انفصال الأندلس عن بقية الوطن العربي حمل إليها بذور الفناء، أم أن الوجود الإسلامي في شبة جزيرة إبرية كان تجربة نمت وتقوت واستمرت وأُنجزت ثم هبطت وخارت قواها عندما تخلت عن الأسس التي قامت عليها. منذ الفتح الذي أطلقة بنو أمية من دمشق باتجاه الشمال الأفريقي وعند الحدود البحرية الشمالية كان لا بد من الوصول إلى الضفة الأخرى، بدأت الجيوش الإسلامية في النزوح نحو الممالك الشمالية وتحقيق الانتصارات الواحد تلو الآخر إلى أن اصطدمت بهزيمة بلاط الشهداء وانحصر المد الإسلامي في الأندلس فأقام المسلمون هناك ثمانية قرون بنوا خلالها مجداً وحضارة لا نزال نكتشف جوانبهما إلى اليوم، وبسقوط غرناطة آخر معقل للمسلمين عام 1492 للميلاد سنة 897 للهجرة سقطت الأندلس بعد حوالي أربعة قرون من حروب شنتها ممالك الشمال المسيحية على الثغور الأندلسية فيما سُمي بحروب الاسترداد.

مخطوط فتح الأندلس

عماد همام: إن سقوط الأندلس عبر حركة الاسترداد التي وضعت حداً لوجود العرب في شبه الجزيرة الإبرية يخلق لنا حالة حزن خصوصاً حينما نقف على صفحاتها المغرقة بالقسوة والدموية وما آل إليه مصير الأندلسيين، إن حركة الاسترداد تدفعنا إلى التأمل بوعي في الجوانب المشرقة والكئيبة من تاريخ أسلافنا لنتعرف بصدق إلى أسرار كبواتهم وعثراتهم ونستفيد من ذلك في حاضرنا ورسم معالم مستقبلنا.

زبيدة محمد عطا/ عميد أسبق لكلية الآداب- جامعة حلوان- أستاذة التاريخ تخصص العصور الوسطى: المسلمون حكموا أسبانيا حوالي ما يقرب ثمانمئة عام وخلال هذه الفترة الطويلة كان هناك تعايش سلمي حقيقي بين الجانبين إلا في لحظات نادرة.

عماد همام: جاء في مخطوط تاريخ الأندلس أن الأندلس ظلت نحو ثلاثة قرون دولة واحدة تخضع لحكومة مركزية قوية منذ أن دخلها الإسلام وخاصة في عهد الخلافة الأموية ومكثت طوال هذه المدة متحدة الأجزاء كأنها كتلة واحدة لا تعرف عدواً لها سوى أسبانيا المسيحية في الشمال.

ألبيرتو مونتينير/ مدير وحدة اللغة العربية والدراسات الإسلامية- سرقسطة: كانت الأندلس تعد امتداداً للحضارة العربية في شبة الجزيرة وامتداداً للحضارة الإسلامية في القرون الوسطى وامتداداً للخلافة الأموية، وكان المستوى الثقافي فيها قد بلغ مراتب عالية جداً في كافة العلوم كما هو الحال في بلاد العالم الإسلامي الأخرى.

زبيدة محمد عطا: سنجد هناك نوع من التقارب، المجتمع تعايش تعايشاً سلمياً جميلا جداً مع جميع الطوائف الموجودة حتى اليهود تمتعوا بمزايا عديدة ومنهم من وليّ بعض الوظائف الهامة، فالمجتمع كان يعمه التسامح الشديد، حينما قامت النهضة في أوروبا كانت أحد مصادرها الرئيسية هي علم أسبانيا الإسلامية.

ألبيرتو مونتينير: وأما من حيث العلاقة بين المسلمين وغيرهم فإذا أخذنا في الاعتبار أنهم كانوا يتعايشون ويعتبرون جيرانهم من أهل الأندلس أصحاب كتاب يهوداً ومسيحيين فإن العلاقة كانت طيبة جداً على مدى تلك السنين، كان المسلمون والمسيحيون يتعايشون في توافق تام.

عماد همام: تعد حروب الاسترداد عنصراً مهماً في تكوين إسبانيا الحديثة ويعتبرها الشعب الإسباني من أهم الأحداث الوطنية الخالدة في تاريخه القومي، لقد لعب الشعور الوطني والديني للممالك الشمالية المسيحية دوراً كبيراً في نشأة حروب الاسترداد.

عبد الواحد أكمير/ أستاذ في التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط- مدير مركز الدراسات الأندلسية وحوار الحضارات بالرباط: عندما نتحدث عن حروب الاسترداد كما تُسميها الأستورياس الإسبانية أو ( كلمة أجنبية) تقصد بذلك استرداد شيء ما، وهنا الممالك التي قادت حروب الاسترداد سواء مملكة قشتالة أو مملكة آراغون أو مملكة نافارا لم تكن موجودة لما وصل المسلمون إلى الأندلس، وبالتالي ماذا سيستردون إذا كانوا لم يوجدوا في الأصل.

محمد النشار/ أستاذ في تاريخ العصور الوسطى- جامعة طنطا: حركة الاسترداد هي حركة تدفعها أسباب مادية وسياسية أكثر منها روحية لأن كل مملكة كانت تبحث عن مد أراضيها ومد مملكتها والتوسع، دون النظر إذا كان ذلك على حساب المسلمين أم على حساب المسيحيين.

محمد رزوق/ أستاذ في التاريخ بجامعة الشق- الدار البيضاء: الأسبان استردوا حقوقهم كأن العرب أتوا لاحتلال ومحتدين، والأسبان استردوا ما ضاع منهم، هذا الرأي بطبيعة الحال لا يقبله الباحثون العرب.

عماد همام: جاء في وثيقة فتح الأندلس أنه في عام 718 للميلاد سنة 98 للهجرة حاول شخص يدعى بيلايو مقاومة الفتوحات الإسلامية، التجئ بيلايو إلى صخرة عاتية تعرف باسم صخرة كبتونغا وبدأ يشن غاراته على المناطق المجاورة مستغلاً انصراف الفاتحين إلى محاولة فتح بلاد جالا أو الأرض الكبيرة.

ألبيرتو مونتينير: يمكن الجزم بأن حرب الاسترداد بدأت بتقدم مسيحي نحو الأندلس، وكان ذلك في آواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الميلادي وقد تمت على مراحل مختلفة وبصورة غير منظمة أو متتابعة بدءاً بتحرير أجزاء ذات طابع مسيحي في الشمال، ولكن ما حدث كان في أكثر الأوقات التي كانت للخلافة الأموية فيها سيطرة على الأوضاع.

محمد بن عبود/ أستاذ باحث بجامعة عبد الملك السعدي تطوان: بدأت حروب الاسترداد في القرن الحادي عشر الميلادية أو الخامس هجري أي قبل سقوط الأندلس بأربعة قرون ذلك أن مملكة ليون وقشتالة، بعد توحيد مملكة ليون وقشتالة أصبحت أقوى الممالك المسيحية في شمال المغرب وتحت قيادة ألفونسو السادس بدأت الخطة التوسعية للاستيلاء على دول الطوائف.

زبيدة محمد عطا: فرناندو حين قيل له أن العرب اشتكوا من كثرة ما يدفعون من ضرائب وغرامات قال هذه أرضنا ونحن سنستردها ويكفي أننا سمحنا لكم فترة بالإقامة.

ألبيرتو مونتينير: لقد لعب البابا في عملية الاسترداد دورا متناقضا يدعو إلى التأمل فمن ناحية لا يمكننا القول أنه قد شارك فيها بصورة مباشرة لكن علينا أن نؤكد أنه كان ذا دور فعال في شبه الجزيرة الإبرية وأن ما فعله كان إعلان الحرب الصليبية على المسلمين بناء على طلب من ملوك المسحيين.

الأرشيف العام لسيما نكاس

عماد همام: جاء في وثيقة من خزانة سيما نكاس ببلد الوليد أن الكنيسة أضفت على حركة الاسترداد صبغة الحرب الصليبية ولقد أبان البابا ايناسون الثالث عن حماسة منقطعة النظير لحركة الاسترداد، فإذا كان العامل الديني ثانوياً في تحريك عملية الاسترداد في بداياتها فإنه أصبح العنصر المهيكل لمجموعة تحركات القوى المسيحية.

محمد النشار: الواقع، العوامل الخارجية ترتبط بالكنيسة والباباوية، ولذلك نقول الباباوية أول ما اهتمت، اهتمت في الحروب الصليبية في الأندلس قبل ما تهتم بها في الشرق.

عبد الواحد أكمير: كان للكنسية دور حاسم في حروب الاسترداد من خلال مساهمتها المباشرة حيث كان لها جند خاص هم رهبان الصليب يشاركون في الحروب مباشرة ولكن كذلك كانت تراقب الملوك وأحيانا تتخذ مواقف صارمة من الملوك النصارى في شبة الجزيرة الإبرية إذا تحالفوا مع المسلمين ضد أبناء ملتهم وأحيانا طردهم من الكنيسة.

عماد همام: من الأرشيف الوطني لسيما نكاس وجدنا وثيقة بتاريخ الثالث عشر من فبراير/ شباط من عام 1495 للميلاد هي مرسوم باباوي يقر فيه البابا الاسكندر الرابع منح العائلين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيلا حق امتلاك وحكم أي أراض جديدة يستحوذان عليها، كان البابا الاسكندر الرابع من أصل إسباني من آراغون مملكة فرناندو.

زبيدة محمد عطا: الأمراء الغربيون الذين اتخذت حروبهم شكل صليبي، شكل الحروب الصليبية وابتدأت تهاجم المعاقل الإسلامية معقلا وراء معقل.

عماد همام: أصاب الوهم الخلافة الأموية ودبت في أوصالها أعراض الضعف والانحلال، وساد الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية حالا في الفوضى والارتباك وتمزقت أشلاء متفرقة، في عام 995 للميلاد سنة 385 للهجرة تمزقت الأندلس وقامت كل طائفة أو عائلة بارزة بإعلان الاستقلال في مدينة من المدن وما يحيط بها فتمزقت الأندلس إلى إحدى وعشرين دويلة وبدأت فترة حالكة في تاريخها.

محمد النشار: العصر الذهبي لحركة الاسترداد الفعلي هي من عشر دول الطوائف بعد سقوط الدولة الأموية، عندما سقطت الدولة الأموية في الأندلس 1031 ميلادية، وجدنا أنها قامت على أنقاض الخلافة الأندلسية، الخلافة الأموية، حوالي أكثر من عشرين دويلة.

ألبيرتو مونتينير: أما عن الجزء الثاني من حرب الاسترداد فقد بدأ فيما سُمي حين إذن بعصر الفتنة أو الفتن وكان ذلك إيذاناً بنهاية الخلافة وإقامة دولة الطوائف وحدث ذلك عندما انتهز الملوك المسيحيون ضعف دولة الخلافة وقرروا الاستيلاء على أملاكها واحدة تلو الأخرى.

عماد همام: بوفاة المنصور عام 1002 للميلاد سنة 392 للهجرة بدأ التطاحن بين ملوك الطوائف لتوسيع رقعة حكم كل واحد منهم وصل بهم الحد إلى التواطئ مع ممالك الشمال ضد بعضهم.

محمد النشار: سمة هذه الممالك من ملوك الطوائف هي سمة الحروب المستمرة بينهم، وأيضاً في تلك الفترة كانت الممالك الإسبانية انتهزت هذه الفرصة وخاصة الملك فرديناند الأول، والذي نهض بحركة الاسترداد نهضة كبيرة جداً، استولى فيها على العديد من المدن الإسلامية.

زبيدة محمد عطا: حروب الاسترداد إذ أردنا أن نقول البداية أنا في رأيي الشخصي تبدأ من فترة ملوك الطوائف، بعد انهيار الخلافة الأموية ثم دولة بني عامر دخلت الأندلس في صراعات عجيبة بحيث قسمت بين 20 حاكم، ولنا أن نتخيل 20 شخص يحكموا في الأندلس التي كانت موحدة من قبل.

عماد همام: بعد ظهور ضعف وتخاذل ملوك الطوائف بدأ ملوك الشمال يفكرون جدياً في أخذ الأندلس، وبدا واضحاً أن ملوك الطوائف أصبحوا مستعدين للتنازل عن بعض الحصون ودفع الجزية التي كانت تقوي جيوش الممالك الشمالية.

زبيدة محمد عطا:  فبدأت عملية التنازلات المستمرة، عن أراضي، عن حصون، فأعتقد أن حكم الطوائف هو البداية رغم أنه جاء بعده فترة تماسك إلى حد ما في عهد المرابطين والموحدين لكن بعد ذلك انهيار حكم المرابطين والموحدين فتح الباب أمام الأمراء الغربيين.

أرشيف مكتبة ميدينا

عماد همام: جاء في وثيقة وهي مخطوطة بالنصوص المدونة للكستون التاريخية المحفوظة ضمن مخطوطات مكتبة مؤسسة بيت ميدينا في دونيا إحدى بلاد مدينة قادش جنوب شرقي اسبانيا. بدأت حروب الاسترداد بسقوط بامبلونا بشمال البلاد عام 748 للميلاد، وفي عام 985 سقطت برشلونة ولم يمض 12 عاما حتى كانت مدينة سينتياغو قد سقطت عام 997 للميلاد وتلتها مدينة ليون بعد خمسة أعوام. هدأت حروب الاسترداد ما يقرب من نصف قرن، وباستئنافها سقطت مدينة سلمنقة عام 1055 للميلاد وبعد 9 أعوام تبعتها مدينة قلمربة عام 1064، وبعد توقف دام 19 عاماً تجددت حروب الاسترداد فسقطت مدريد عام 1084 للميلاد وفي العام التالي نجح الملك ألفونسو السادس في انتزاع طليطلة من أيدي المسلمين.

عبد الواحد أكمير: هناك من يؤخر حروب الاسترداد إلى نهاية القرن الحادي عشر، وبالتالي يرى في سقوط طليطلة سنة 1085 بداية لحروب الإسترداد، واختيار تاريخ سقوط طليطلة له دلالة كبرى عند الإسبان، لأن طليطلة هي عاصمة القوط قبل أن يصل المسلمون، وبالتالي لما استعادها النصارى جعلوا منها عاصمتهم حتى أنه إلى غاية بداية القرن السادس عشر وطليلطلة هي عاصمة دولة قشتالة.

ألبيرتو مونتينير: كان ألفونسو السادس هو نفسه من قام بتحرير طليطلة سنة 1085 وكان له دور هام في تقدم مملكتي قشتالة وليون نحو الأندلس، أما عن شخصه فقد كان ذا شخصية قتالية، وكان يهتم بوصل إسبانيا بباقي أوروبا وأن تكون بينهما علاقات وأواصر وخصوصاً مع البابا.

عبد الواحد أكمير: الحفاظ على طليطلة بالنسبة للنصارى كان قضية حياة أو موت، أولاً للماضي التاريخي، وثانياً لأنها تعتبر نقطة للانطلاق لاستعادة بقية الممالك.

محمد رزوق: إن ألفونسو السادس لم يقدم على هذه العملية إلا بعد أن تجمعت لديه مجموعة من المعطيات وهو كان يعلم أن طليطلة كانت لها مكانة كبيرة وكبيرة جداً ضمن الممالك الأندلسية.

عماد همام: جاء في وثيقة من مكتبة مؤسسة بيت ميدانا صيدونيا أن ألفونسو نشأ وقضى جزءاً من شبابه في كنف ملك طليطلة المأمون بن ذنون، وذلك في أعقاب وفاة والده فرناندو ملك قشتالة ونشوب صراع بينه وبين شقيقيه سانشو ملك قشتالة، وغارسيا ملك جليقية واشتعال حرب أهلية بينهم استمرت أعواماً وانتهت بانتصار سانشو عام 1071 للميلاد واغتصاب ملك أخويه فلجأ ألفونسو السادس إلى طليطلة طالباً حماية ملكها، وظل في كنفه إلى أن قُتل شقيقه الملك سانشو الثاني فطالب بحقه وتولى عرش مملكة قشتالة.

[فاصل إعلاني]

ألبيرتو مونتينير: كان استرداد طليطلة ذا أهمية استراتيجية وكان ذا مغزى هام، فطليطلة كانت عاصمة مملكة القوط وكان استردادها من وجهة النظر الدينية ذا أهمية خاصة، أما من حيث الأهمية الإستراتيجية فكان يمثل بداية السيطرة على قشتالة الجديدة بعد أن كان المسيحيون يسيطرون على قشتالة القديمة فقط، وكان ذلك احتلالاً للهضبة الجنوبية بعد أن كانت الهضبة الشمالية بحوزتهم، ومثّل ذلك كله تقدماً باتجاه الأندلس.

محمد بن عبود: الوضعية تدهورت وأدت إلى تقوية مملكة ليون وقشتالة من الناحية الاقتصادية والسياسية، وأدت إلى إضعاف ملوك الطوائف من جهة أخرى، الأمر الذي مهد الطريق إلى احتلال دول طائفية، وهذا أدى في مرحلة لاحقة إلى ظهور مرابطين وتوحيد الأندلس ضمن الإمبراطورية المرابطية.

عماد همام: بعد الأحداث المريرة التي جرت أهوالها في الأندلس، وبعد سقوط طليطلة فقد علماء المسلمين الأمل بأن تأتي حماية المسلمين من الحكام والأمراء في دويلات الطوائف، وخشوا أن تضيع الأندلس برمتها، فشكلوا وفداً وذلك للتوجه نحو المغرب الأقصى حيث المرابطون، كان يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين عام 1056 للميلاد على أسس إسلامية، وافق ابن تشافين على طلب الوفد الأندلسي والتقت الجيوش الإسلامية مع جيش الفونسو في الزلاقة عام 1086 .

عبد الواحد أكمير: سقوط طليطلة حدث سنة 1085 في السنة الموالية سنة 1086 حقق المرابطون انتصاراً كبيراً على النصارى في معركة الزلاقة لكنهم لم يتمكنوا من استعادة طليطلة.

محمد رزوق: المرابطون قيمتهم ووزنهم أنهم أمدوا في عمر الأندلس قرون وقرون.

زبيدة محمد عطا: كانت تحدث حروب لكن قوة المسلمين في الأندلس كانت متركزة قوية لا يستطيع إلا قشتالة أو آراغون الهجوم.

عماد همام: حروب الاسترداد المستمرة من الممالك الشمالية على الثغور الأندلسية وتدميرها للمحاصيل الزراعية المحيطة بهذه المدن، يؤدي إلى سوء أحوال الناس والمدن مما يُسهل تطويقها إلى أن تسقط بيد الممالك المسيحية، أما الخيانات المتكررة والفتن بين المسلمين فقد أدت إلى تفكك الطوائف الأندلسية.

زبيدة محمد عطا: وحنجد في كل إمارة إما أمير طامع أو قائد، أو فقيه، ومن يتولى الحكم يعرف أنه بعد فترة بسيطة سينبذ له آخر ويحاول طرده سواء الحاكم الموجود أو الذي يسود عليه كان يلجئون لقشتالة وآراغون في المساعدة، وهؤلاء بدورهم كانوا يستغلونهم استغلالاً كاملاً من حيث المال من حيث إجبارهم على التنازل على مواقع مستمرة.

محمد النشار: لما تولى مملكة آراغون ألفونسو المحارب وهذا ملك من الملوك المشهورين في مملكة آراغون والذي نجح في أن يستولي على مدينة ساركوستا في 1119 واستولى على كل منطقة الثغر الأعلى الذي يسمى بالأندلس بالثغر الأعلى وعاصمته منطقة ساركوستا.

ألبيرتو مونتينير: تم استرداد ساركوستا في القرن الثاني عشر وكان لاسترداد ساركوستا من وجهة النظر الميدانية أهمية كبيرة، ربما لم يمثل أهمية دينية كاسترداد طليطلة ولكن جغرافياً كان ذا أهمية بالغة حيث مثّل تقدم ملك آراغون نحو الجنوب اتحاداً مع ملوك كاتلونيا والتقدم سوياً نحو منطقة فالنسيا جنوباً.

عماد همام: يضيف لوكز ديتوي في مخطوطه فكر الأفونش أي ألفونسو أن القوم سالفي الذكر وهم المرابطون سيقتتلون مع مسلمي الأندلس ليدمروا بعضهم بأيديهم، إلا أن المسلمين سواء القادمين من المغرب شاهرين السلاح أو المقيمين بالأندلس الذين قدموا النصيحة لألفونسو وتواطئوا معه تمكنوا من توحيد صفوفهم تحت لواء ملكهم ونقبوا يوسف بن تشافين كأمير المؤمنين فقد جلب الأمير القادم من وراء البحر إلى أرض الأندلس عدداً كبيراً من قومه هؤلاء المرابطين.

عبد الواحد أكمير: لا بد من الإشارة إلى وصية يعقوب المنصور الموحدي وهو على فراش الموت فكان يقول لمن يحيط به أوصيكم باليتيمة فقالوا له يا أمير المؤمنين ومن هي اليتيمة فقال لهم هي جزيرة الأندلس فقال لهم أوصيكم بالأيتام فقالوا له ومن هم الأيتام فقال لهم هم أهل الأندلس .

عماد همام: في فترة انشغال المرابطين بالجهاد في الأندلس ظهرت في المغرب دولة أخرى هي دولة الموحدين، في هذه الفترة الإنتقالية التي عرفت ضعف الشمال الأفريقي كانت الممالك الشمالية تسقط المدن الأندلسية الواحدة تلو الأخرى.

ألبيرتو مونتينير: بعد لاس نافاس دي تولوسا التي مثلت بطريقة غير مباشرة نهاية دولة الموحدين توج ذلك باسترداد مدينتي قرطبة وأشبيلية تحت حكم الملك فرناندو الثالث المعروف بالقديس، وبهذه الطريقة بدأت ممالك الجنوب تترنح وتأخذ وضعاً دفاعياً.

عماد همام: بادر فرناندو الثالث بقواته التي تضخمت بمن ينضم إليها من متطوعة قشتالة وآراغون فأطبق الحصار على قرطبة وعزم أهل قرطبة الدفاع عنها، فلم يكن بينهم قائد ذو كفاءة لإدارة القتال، لم يبادر ابن هود أمير اشبيلية في تلك الفترة لنجدتهم، شدد فرناندو الثالث الحصار على قرطبة وقطع كل صلة لها عن جهة البر وعن جهة الوادي الكبير، فلم يستطع أحد أن يدخلها أو أن يخرج منها إلى أن سقطت واستسلمت عام 1236 للميلاد.

محمد رزوق: قرطبة كما تعلم كانت بلد العلماء، كانت عاصمة، كانت بلد محمي، محصن، بل التعايش الذي تعايش به مختلف المجتمع والأسبان أنفسهم كانوا يدركون هذا وكانوا يخططون له.

زبيدة محمد عطا: قرطبة دي عاصمة الخلافة الأموية وكانت كل ما كتب عن قرطبة وعظمة قرطبة أثناء الخلافة الأموية وقصور الزهراء وهذه الدولة التي عاشت وأثبتت وجودها في الأندلس نجد أنهم بدؤوا يتطلعوا إلى قرطبة ونلاحظ أن الخلافات بأه بين المسلمين هي اللي أدت لسقوطها.

محمد رزوق: أي أن سقوط قرطبة كان يدخل ضمن مختص إستراتيجي هام الهدف منه هو إنهاء حرب الاسترداد بإسقاط جميع الثغور، والبدء بعواصم كبرى، مدن كبرى، كانت تعتبر في نظر الأسبان محطات إستراتيجية للقضاء على الوجود العربي الإسلامي، والقضاء عليه ليس قضاء عسكرياً فقط ولكن قضاء حضارياً أيضاً، إن وجهت ضربة إلى قرطبة ستمس الجانب العسكري والجانب الحضاري.

مخطوطة تطوان

عماد همام: من بين الوثائق والمخطوطات المحفوظة في مؤسسة الجنرال فرانكو للأبحاث العربية الإسبانية توجد مخطوطة تاريخية كتبها قائد حربي أندلسي مجهول، تعرف هذه المخطوطة باسم مخطوطة تطوان ويرصد فيها القائد المجهول سقوط مدينة فالنسيا، كان خايمي ملك آراغون قد حاصر فالنسيا ومنع المؤن عنها وكان أهلها قد عزموا الدفاع عنها حتى آخر رمقٍ بالرغم من قلة عددهم وضعف مئونتهم، وفي عام 1238 للميلاد وبعد خمس سنواتٍ من المقاومة استسلمت المدينة ودخلها الملك خايمي بجيوشه وكانت بمباركة البابا برغبوري التاسع وبسقوط فالنسيا لم يعد من قواعد الشرق شيء بلاد المسلمين.

زبيدة محمد عطا: آراغون كان لها نصيب هي الأخرى فكانت اتجهت بأنظارها إلى مدينة فالينسيا وأرادت أن تكون حربا صليبية فعلاً فأرسلت للبابا وطلبت من البابا إعلان أن ما يقوم به حاكم خايمي الأول حاكم آراغون حرب صليبية فعلاً وبالفعل البابا دعا ملوك الغرب ودعا الأمراء للمشاركة في حملة صليبية ضد مدينة فالنسيا.

ألبيرتو مونتينير: كان استرداد ملوك آراغون لفالنسيا حدثاً كبيراً ذا أهمية من الممكن أن نضاهيه باسترداد ملوك قشتالة لأشبيلية وقرطبة وقد سمح استرداد فالينسيا بالتحكم في كل السواحل الشرقية لشبه الجزيرة الإبرية، وهنا نلاحظ أن هذه الخصوصية لعبت دوراً هاماً في توجيه السياسة الخاصة بآراغون نحو البحر المتوسط وبلدانه على عكس وجهة النظر القشتالية التي تميزت بالتركيز على شبه الجزيرة الإبرية.

عماد همام: تابع فرناندو الثالث غزواته في منطقة الأندلس الوسطى وتوالى سقوط قواعد الأندلس الكبرى في فترةٍ قصيرة لا تتجاوز عقداً من الزمن ولم يبق من قواعد الأندلس الشرقية والوسطى سوى أشبيلية وغرناطة، جاء في وثيقةٍ من المكتبة الوطنية لسيما نكاس أن أشبيلية كانت ترتبط بمعاهدة أبرمها أبو عمرو بن الجد مع فرناندو الثالث ملك قشتالة، وتتلخص بنودها في أن يعترف بن الجد في طاعة ملك قشتالة وأن يؤدي له الجزية وأن يشهد اجتماعات الكورتيز أي البلاط باعتباره واحداً من أتباع الملك القشتالي وأن يقدم له العون متى طلب إليه ذلك، كانت هذه المعاهدة فرصة للملك القشتالي كي يرتب أوضاعه وكان غزو أشبيلية يحتاج إلى إعدادٍ خاص وتجهيزاتٍٍ كثيرة فلم تكن مدينةً صغيرة يسهل فتحها بل كانت من أقوى مدن الأندلس مناعةً وحصانة.

زبيدة محمد عطا: حاكم قشتالة كانت أنظاره اتجهت فعلاً لأشبيلية آخر معقد إسلامي قوي إلى جانب غرناطة.

عماد همام: غادر فرناندو الثالث مدينة القلعة مع قواته جنوباً إلى أشبيلية في الثاني عشر من ربيع الأول عام 645 للهجرة الموافق للخامس عشر من أغسطس آب لعام 1247 للميلاد، وبدأ في محاصرتها وتطويقها من كل جانب واحتل الأسطول المسيحي مياه مصب الوادي الكبير ليمنع ورود الإمداد والمؤن إلى أشبيلية عن طريق البحر.

زبيدة محمد عطا: وابتدأ في حصار المدينة، من اشترك في حصار المدينة ابن الأحمر، اشترك مع فرق رهبانية متشددة زي قلعة رباح وشنت ياقب اللي كان فيها مجموعات رهبانية متشددة مقاتلة، وحاصر مدينة قرمونة وساعد في الاستيلاء عليها، بل الأسوأ من كده كان هناك بعض القلاع كقلعة جابر ذهب إلى الأهالي وحرضهم على الاستسلام للقشتاليين وأنهم سينجو بحياتهم إذا استسلموا وسار على هذا النحو.

عماد همام: جاء في وثيقةٍ إسبانية من آرشيف مكتبة سيما نكاس أنه في يوم الثاني والعشرين من ديسمبر كانون الأول عام 1248 للميلاد دخل فرناندو الثالث ملك قشتالة مدينة أشبيلية يحيطه موكب ضخم واتجه إلى مسجد المدينة الأعظم الذي تحول إلى كنيسة وقد وضع فيه هيكل مؤقت وأقيم في المسجد قداس الشكر، ثم اتجه إلى قصر أشبيلية حيث أدار شؤون دولته وقام بتقسيم دور المسلمين وأراضيهم بين جنوده، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت أشبيلية عاصمة مملكة قشتالة النصرانية بدلاً من طليطلة.

محمد النشار: أيضا استولي على مدينة أشبيلية آنذاك وكان سقوط هذه المدن هي البداية الحقيقية لنهاية الوجود الإسلامي الذي انحصر في أقصى الجنوب في منطقة أندلسيا والتي نطلق عليها مملكة غرناطة.

ألبيرتو مونتينير: كان استرداد مالقة بداية النهاية بالنسبة لحكم الناصريين لغرناطة كما كان يعد نقطة البداية لسقوط غرناطة فيما بعد، فقد بدأت العملية واستمرت ببطء ولكن بخطى ثابتة، بدأت عملية الخنق والتي توجت بالمأساة الغرناطية حيث أخذت القوات المسيحية تزيد الحصار شيئاً فشيئاً على مُلك غرناطة.

عماد همام: في مخطوطة تطوان يروي القائد العسكري الغرناطي مجهول وقائع ما جرى فيقول: فلما استخلص العدو مدينة بلش سار نحو مدينة مالقة فنزل عليها وقاتلها قتالاً شديداً وحاصرها حصاراً عظيماً لم ير مثله وأحاط بها من كل جانب ومكان، براً وبحراً، فتحصن أهل مالقة ببلدهم وأظهروا ما كان عندهم من السلاح والعدة، وكان فيهم جملة من نجدة الفرسان فقاتلوا الروم قتالاً شديداً ومع ذلك بقي العدو يفتح عليهم أبواباً من الحرب والمسلمون قائمون بحراسة بلدهم ويغلبون عدوهم ويقتلون من قرب إليهم منهم وهم صابرون محتسبون مدة طويلة حتى ضيق عليهم العدو ونفذ ما عندهم من الأطعمة والزاد، وكان استيلاء العدو على مدينة مالقة في أواخر شعبان عام 892 للهجرة سنة 1478 للميلاد.

محمد بن عبود: رغم الازدهار الثقافي والحضاري، الأندلس كانت دائماً ضعيفة من الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية الأمر الذي فتح المجال أمام طموحات الجيران سواء تعلق الأمر بجيران الشمال أو جيران الجنوب، فكان من الطبيعي أن يتم القضاء على الكيان السياسي للأندلس إما من طرف مملكة قشتالة أو من طرف الدول العظمى التي انهارت في المغرب.

عماد همام: ومن الأرشيف العام لسيما نكاس تأتي هذه الوثيقة التي تروي كيف أخذ النصارى بعد استسلام مالقة العديد من أهلها عبيداً، ويصف العاهلان إيزابيلا وفرناندو الإجراءات اللازمة لشراء عبيد من طرف وسطاء آخرين من مالقة، بعد الاستيلاء على مالقة وفي أواخر عام 1489 تم الاستيلاء على وادي آش والمنكب وألماريا ثم على بستة ديسمبر كانون الأول عام 1489 ولم يبق من معاقل الإسلام التي لم تسقط سوى مدينة غرناطة.

ألبيرتو مونتينير: إن التراجع المستمر للأندلس يمكن عزوه إلى عناصر كثيرة أهمها في رأيي الخاص الانشقاق الداخلي وانشقاق وتفتت الخلافة إلى دويلات وطوائف صغيرة، صغيرة من وجهة النظر السياسية والعسكرية أيضاً.

محمد رزوق: إسبانيا كانت تبحث عن وحدتها بين دول أخرى سابقة كانت قد توحدت، أسبانيا كانت تبحث عن وحدتها وكانت تبحث عن وسائل لتحقيق هذه الوحدة.

عماد همام: بينما كان الاختلاف والتشرذم سمات ملوك الطوائف في الأندلس كانت أسبانيا المسيحية تتوحد بانصهار مملكتي قشتالة وآراغون.

محمد النشار: عند اتحاد مملكتي قشتالة وآراغون كانت الطامة الكبرى بالنسبة للمسلمين وبالتالي كانت حتمية إنهاء الوجود الإسلامي في الأندلس آنذاك حقيقة واضحة بعد اتحاد مملكتي قشتالة وآراغون في 1279 ميلادي.

عماد همام: تمثل هذه الوثيقة اتفاق الزواج بين العاهلين الكاثوليكيين فرناندو ملك آراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة الذي تم بقصر العائلة ببيرو في بلد الولي يوم الثامن من أكتوبر تشرين الأول عام 1469، حينها كان أنريكي الرابع لا يزال ملك قشتالة وتم الاحتفال بزواج أخته بالمصاهرة إيزابيلا بدون موافقته.

ألبيرتو مونتينير: إن التأخر في الموافقة على زواج الملك فرناندو بإيزابيلا كان بسبب صلة الدم بينهما ولم هناك في الحقيقة مانع قانوني للزواج.

عماد همام: تحمل هذه الوثيقة تاريخ الخامس عشر من يناير كانون الثاني عام 1475 للميلاد، وتتضمن هذه الوثيقة الشروط أو اتفاقية الزواج بين إيزابيلا القشتالية وفرناندو الأراغوني، وقعت الوثيقة بعد عامٍ من وفاة أنريكي الرابع ملك قشتالة وتنصيب إيزابيلا ملكةً عليها، في الاتفاقيات يتم دمج الرموز الخاصة بقشتالة وآراغون وتفرض ضرائب المملكتين كل على حدا غير أن الوثيقة تسمح لفرناندو الأراغوني بالتدخل في إدارة قشتالة، وتفسر قيام فرناندو فيما بعد بقيادة جيوش قشتالة ضد مملكة غرناطة.

زبيدة محمد عطا: فأصبحت المملكتين القويتين المواجهتين للمسلمين هما قشتالة وآراغون وهم اقتطعوا أجزاء الأندلس قطعة قطعة لغاية ما سقطت غرناطة في الآخر على يد فرناندو وإيزابيلا.

عماد همام: شكل وزاج فرناندو وإزابيلا المؤشر الحقيقي لسقوط باقي الثغور الأندلسية وخصوصاً غرناطة مملكة بني الأحمر، إلى حدود عام 1490 للميلاد 895 للهجرة سقطت جميع معاقل الخلافة الإسلامية في شبه الجزيرة الإبرية ولم يبق منها سوى مدينة غرناطة.