- سياسات التمكين
- إستراتيجية الغموض

- ثوابت السياسة الإسرائيلية

- تفاوض بلا سلام

- العاصمة الباردة

- اتفاقيات سرية

حسن عيسى
هليل كوهين
ماريانا بلينكايا
إدوارد بيك
جمال سلامة

عماد همام: مغارة أسرار السياسة الأميركية لا تزال الوثائق تقدم مفاجآت جديدة، بفعل تلك الوثائق تتنقل الأحداث إلى هنا، إنه البيت الأبيض الأميركي حيث مقر مجلس الأمن القومي، في منتصف عام 1966 رفع أعضاء المجلس مذكرة إلى رئيسهم والت روستو مستشار الرئيس جونسون لشؤون الأمن القومي، تناولت المذكرة مركز الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهل هو يتدعم أم يتآكل؟.جاء في المذكرة أن إسرائيل ثمثل قصة نجاح باقية بفضل مساعداتنا جزئياً وبفضل جهودها الخاصة في الأساس، سواء كانت معونتنا لإسرائيل عام 1948 صواباً أو خطأ فإنها إحدى ركائز سياستنا الشرق أوسطية وهدفنا الآن هو كسب الوقت لصالح تعايش عربي إسرائيلي، تبين الوثيقة الأميركية الركائز الأساسية للسياسة الأميركية لضبط الأوضاع في الشرق الأوسط، يقول رجال الأمن القومي الأميركي في مطلع عام 1964 بُعيد تولي الرئيس جونسون مهام منصبه كنا نكتب أن عام 1964 سيكون عام أزمة مياه الأردن التي تضطرنا إلى الإختيار بين العرب والإسرائيليين، كان العرب يقوّون قيادتهم الموحدة ويهددون بتجفيف نصيب إسرائيل من النهر، بُعيد ذلك بدأنا نشارك الإسرائيليين قلقهم من نشوء إختلال جدي في ميزان التسلح في غير صالحهم بمعونة السوفيت لكننا بسلسلة من مبيعات السلاح للعرب والإسرائيليين على السواء في عامي 1965 و 1966 نجحنا مؤقتاً في إستعادة توازن رادع.

سياسات التمكين

ستيفن سبيغل/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا: بحسب رأي سبيغل كان جونسون معجباً بإسرائيل لأنها تضارع إنجازه الخاص في مسقط رأسه في صحراء تكساس حيث تمكن جونسون وعائلته من تحويلها إلى أرض زراعية، لم يكن سبيغل يدري على الإطلاق أن ما أصبح دولة إسرائيل عام 1948 كان بلداً عرف الزراعة لقرون طويلة قبل أن تصل إليه أولى موجات الهجرة اليهودية.

توضح وثائق الأرشيف الأميركي بعض نماذج تدوير السياسات الأميركية لعجلة التمكين لإسرائيل في تلك البيئة المعادية لها بحسب رؤيتهم، في العاشر من فبراير شباط عام 1969 تلقى الرئيس نيكسون مذكرة من مساعده لشؤون الأمن القومي هنري كيسنجر تتناول البرامج طويلة الأجل للتنمية في الشرق الأوسط، تقول الوثيقة في مطلع يناير قام الرئيس جونسون بإرسال تشريع إلى الكونجرس يقترح مساهمة أميركية تبلغ أربعين مليون دولار في إنشاء محطة تحلية تنموية متوسطة الحجم في إسرائيل، كان هذا نتيجة أربع سنوات من الدراسة الأميركية الإسرائيلية المشتركة.

جيفري شتاينرج/ مدير مكافحة التجسس في الإدارة الأميركية: لقد إقترح كسينجر مشروع تحلية المياه بقيمة أربعين مليون دولار وحتى نقف على حقيقة تحول السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط يجب علينا أن نعود إلى مرحلة ما قبل ذلك الإقتراح، ففي عام 1969 كنا في ذروة الحرب الباردة ومن هنا كان كل ما يتعلق بتحركنا تجاه الشرق الأوسط محدداً بنظرتنا إلى دول المنطقة، وما إذا كانت حليفة للولايات المتحدة أو حليفة للإتحاد السوفيتي.

عماد همام: ينسب كيسنجر إلى بعض الخبراء الشعور بأن قضية تنمية المياه تمثل وسيلة سياسية للجمع بين العرب والإسرائيليين، بينما يتشكك البعض في قدرتها على تجاوز العداوة الشديدة بين العرب والإسرائيليين، رغم إعترافهم بأنها قد تساعد في تعزيز الترتيبات السياسية إذا ما تمت، تفتح الوثيقة الباب للتساؤل لماذا إقتصرت أبحاث ودراسات المياه على إسرائيل فحسب من بين دول الشرق الأوسط.

جيفري شتاينرج: كنا نقيّم الدول من جانب علاقتها بأحد قطبي الحرب، وكنا نستخدم الحرب الإقتصادية وغيرها من أساليب العقاب ضد الدول التي نراها تقف في صف المعسكر السوفيتي، وإستمر هذا الوضع حتى سقوط الإتحاد السوفيتي نفسه.

عماد همام: كانت تلك هي وقائع أهم خطوات التمكين، في تكساس تحضرت مزرعة الرئيس جونسون لزيارة ليفى أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي في يناير كانون الثاني عام 1968، قبل وصول أشكول جرت الحركة هنا، في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1967 أعدت الخارجية الأميركية مذكرة إلى الرئيس جونسون حول مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب العنوان " إسرائيل.. المسألة النووية والأسلحة المتطورة "، وصنفت على درجة سري جداً جاء فيها أن أشكول وكبار معاونيه يلتزمون الصمت مشيرين في بعض الأحيان إلى حساسية هذه القضية في سياسة إسرائيل الداخلية، وهي حجة نراها منتهية الصلاحية إلى حد ما، يبدو أشكول وإيبان وكأنهما على إستعداد أن يقولا بشكل سري أو علني إن إسرائيل ليست هي الأولى التي تطرح الأسلحة النووية أو غيرها من نظم الأسلحة المتقدمة في منطقة الشرق الأدنى، الحكومة الإسرائيلية تبدو مصممة على الحفاظ على خيارها النووي طالما لا تزال هناك إمكانية لإنتاج الأسلحة النووية في المنطقة من قبل دولة أخرى وحتى لا تفقد تفوقها النسبي على العرب في القوة العسكرية التقليدية.

جيفري شتاينرج: نحن لم نغض الطرف عن البرنامج النووي الإسرائيلي فقط بل ساعدنا إسرائيل على صناعة ترسانة هائلة من الأسلحة، وقبلنا أن تكون إمتداداً واقعياً للناتو في الشرق الأوسط على الرغم من وجود معارضة لدى إدارة كيندي لتطوير إسرائيل لسلاحها النووي.

عماد همام: يكشف الأرشيف الأميركي أوراقاً جديدة في ملف التمكين لم يتوقف رجال مجلس الأمن القومي عن العمل، في الرابع والعشرين من ديسمبر كانون الأول عام 1968 تلقى الرئيس جونسون مذكرة من مستشاره للأمن القومي والت روستو تحمل عنواناً لافتاً يقول: " طائرات الفانتوم الإسرائيلية خاتمة نهايات مفتوحة"، جاء في المذكرة تبادل رانكي ورابين الخطابات حول الشروط العامة لبيع طائرات فانتوم 4 ، بإختصار وافق الإسرائيليون على ألا يستخدموا طائرات إف-4 لحمل أسلحة نووية وألا يكونوا أول من يأتي بالأسلحة النووية إلى المنطقة، لقد أبلغ رابين رانكي بأن إسرائيل وطالما أنها لم تختبر سلاحاً نووياً ولم تُعلن عن وجوده فهذا يعني أنها لم تأت بالأسلحة النووية إلى المنطقة.

إستراتيجية الغموض

جيفري شتاينرج: كان الحفاظ على إستراتيجية الغموض قرارا عسكريا وسياسياً من أجل البقاء في الظل، وعدم تعريض برنامجها لخطر الإنكشاف أمام المفتشين الدوليين، أما الوجه الآخر لاستراتيجية الغموض فهو معرفة الجميع أن إسرائيل تمتلك سلاحاً نووياً.

هليل كوهين/ باحث في العلاقات العربية الإسرائيلية: السلاح النووي ليس فعالاً ضد الشعب الفلسطيني، لكنه مصمم لإرهاب بقية الدول العربية لمنعها من دعم الفلسطينين في صراعهم من أجل الإستقلال، إسرائيل تريد هذه الإمكانية والولايات المتحدة سمحت لها بذلك.

عماد همام: في تلك الأجواء كتبت العديد من الوثائق لا تزال مغارة الأسرار مفتوحة، الوثائق تواصل سرد أسرار ومفآجات مسلسل التمكين، في اليوم التالي في السابع من أكتوبر تشرين الأول إستقبل وزير الخارجية هنري كيسنجر في مكتبه سمحه دينتس السفير الإسرائيلي في واشنطن ومعه الوزير المفوض شاليف تبين هذه الوثيقة أن كيسنجر وبعد إطمئنانه على الموقف العسكري الإسرائيلي أوضح أن الهدف من هذه الناحية السياسية هو تأجيل أيّ إجراء في مجلس الأمن قد يؤدي إلى قرار بوقف إطلاق النار على الأقل إلى حين تمكين إسرائيل من تعويض خسائرها العسكرية والتقدم إلى خطوط إطلاق النار السابقة على الحرب.

هليل كوهين: عندما كان هناك طلب لوقف إطلاق النار وكان هناك إتفاق عام في الأمم المتحدة من أجل وقف إطلاق النار بذلت الولايات المتحدة كل ما في وسعها حتى تمكن إسرائيل من إنجاز أهدافها العسكرية.

ماريانا بلينكايا/ محللة سياسية لوكالة أنباء نوفوستي – موسكو: الدول العربية هددت بقطع إمدادت النفط عن الدول الغربية والولايات المتحدة، وهكذا فقد قفزت أسعار النفط عالياً جداً وهو ما عجل بصدور القرار كما أن الولايات المتحدة كانت قد بدأت في السابق في السعي والتحضير لصياغة إتفاقية للسلام بين مصر وإسرائيل، وأحد أهداف حرب عام 73 كان التعجيل بالتوصل إلى مثل هذه الإتفاقية.

إدوارد بيك/ مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسة – إدراة نيكسون: وجد كيسنجر مهما كان رأيك فيه أنه فرصة لجلب إثنين من الخصوم نحو علاقة أفضل، في عام 1967 كان الوضع مختلفاً لأن إسرائيل كانت في حاجة إلى بعض الوقت لإعادة تجميع قواتها ورأت أميركا أن هذه فكرة جيدة لترك الأمور تستقر قبل الدخول في مفاوضات الأرض مقابل السلام، في عام 1973 إنعكس هذا الوضع فإسرائيل وصلت إلى عبور قناة السويس ومنها إلى مصر، كان من الممكن أن تصل الأمور إلى أسوأ من هذا بكثير.

عماد همام: إتصل كيسنجر برئيسه نيكسون وتركز الحوار حول إمداد إسرائيل بالسلاح حيث إتفقا على أن يتوقف الجسر الجوي العسكري، ويبدأ تزويد إسرائيل بالسلاح عن طريق طائرات تجارية، مع التأكيد في التصريحات العلنية على أن هدف أميركا من ذلك ليس التدخل لصالح إسرائيل، وإنما الحفاظ على ميزان القوة بين الطرفين.. نعم في كل الصراعات كان لدى الإدارات الأميركية هماً واحداً فحسب التمكين لإسرائيل، هذا ما يستخلصه من يقرأ وثائق ما جرى في الأمم المتحدة. صدر القرار الذي وافقت عليه الأطراف كافة، مر عام كامل وجونار يارنغ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يطوف بلدان الشرق الأوسط بحثا عن تنفيذ القرار بلا جدوى، في نهاية عام 1968 تلقى الرئيس جونسون في إستراحته الرئاسية في تكساس برقية من مساعده والت روستو تكشف الرؤية الأميركية الواضحة للتسوية ومتاهاتها حيث يقول روستو إن السير في إتجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي يتطلب أن يكون جهدنا الأول منصباً على المباحثات وليس الحل.

إدوارد بيك: لقد شعرت دائما بأنه من الواضح تماما أن الإسرائيليين كانوا مهتمين دائماً بالتفوض الذي لا ينتهي إلى شيء سواء كانت هذه المفاوضات غير مباشرة أو وجه لوجه في الوقت الذي تجرى فيه هذه المفاوضات هم مستمرون بالقيام بكل الأشياء التي يحبون القيام بها.

هليل كوهين: دائما ما تقدم الولايات المتحدة تمثيليات بأنها تريد السلام وأنها تدفع عملية السلام قدماً وذلك لأسباب دبلوماسية تتعلق بحلفائها في المنطقة وعدم رغبتها في الإساءة إليهم كما تتعلق بالدول التي ترغب في التأثير فيها وبالمجتمع الدولي الذي يرغب حقاً في السلام، وهذا ما فعلته عقب حرب 1967.

عماد همام: تسلم ريتشارد نيكسون الرئاسة في الثلاثين من يناير كانون الثاني عام 1969 أعدت لجنة إستشارية ملفاً يحلل المصالح الأميركية الأساسية في الشرق الأوسط ذكرت فيه أنه من المتفق عليه أن التوصل إلى تسوية ما للصراع العربي الإسرائيلي من شأنه تحسين المركز الأميركي، وبالتالي فإن الموقف الأميركي المقترح يتمثل في العمل على تحقيق مثل تلك التسوية، لكن التسوية السياسية الشاملة بين إسرائيل وكل العرب تبدو بعيدة الإحتمال، وقد يتعين علينا التركيز على تسوية منفردة بين الملك حسين وإسرائيل، وإذا حالفنا الحظ يمكن أن يتم هذا مع مصر أيضاً.

ثوابت السياسة الإسرائيلية

جمال سلامة/ الرئيس السابق للمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط: هناك ثوابت للسياسة الإسرائيلية هذه الثوابت وإن إختلفت التكتيكات وإن إختلفت الملامح من ثوابت السياسة الإسرائيلية أو العمل على تجزئة الصراع العربي الإسرائيلي.

حسن عيسى/ الرئيس السابق للمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط: يبقى إسرائيل من البداية كده، لا تتعامل مع التجمع الدولي، لا تتعامل مع تجمع عربي، لا تفاوض العرب مجتمعين، لا تقيم إتفاقيات مع العرب مجتمعين على الإطلاق. فكان الإختيار آنذاك للأردن أو لمصر وكانوا يفضلوا مصر ولكن أيام جمال عبد الناصر كان الكلام ده مرفوض بسبب كل الأجواء التي كانت محيطة بالمنطقة محلياً في مصر وإقليمياً المنطقة العربية، فكرة القومية العربية والنضال ومواجهة الإحتلال إلخ.

عماد همام: جاءت الخطوة الأولى دخلت مصر والأردن إلى أتون المتاهة الجهنمية.

طلعت مسلم/ رئيس وحدة الدراسات العسكرية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية: الولايات المتحدة رأت إنها لديها فرصة للتدخل، وبدأت بمبادرة روجرز الأولى لأنها يعني على ما أذكر إنها طلعت على دفعتين، فالدفعة الأولى كانت مجانبة أو منحازة إلى الجانب الإسرائيلي، وبذلك كان مصر لها تحفظات كثيرة عليها وبالتالي مصر رفضتها، لكن مع إستمرار القتال ومع التغير في الميزان الإستراتيجي في المنطقة خصوصاً وصول مصر على الساحة السوفيتية بذات دفاع جوي كل هذا أدى إلى أن الوضع الإستراتيجي في المنطقة حصل فيه تغير كبير أدى إلى أن الولايات المتحدة مستعدة أنها تقدم شروط أفضل من خلال مبادرة روجرز الثانية.

عماد همام: نصت المبادرة على الإنسحاب ووقف إطلاق النار لمدة تسعين يوماً، يُجري خلالها وسيط من الأمم المتحدة مفاوضات بين الأطراف المعنية لتسوية قضية الشرق الأوسط. مرت سنوات ثلاث فوق الأيام التسعين لم يتغير سوى بعض الوجوه، أما السياسات فتحكيها الوثائق.

هليل كوهين: طوال تلك الفترة كان التظاهر بالنقاش والتفاوض هو نفسه ، على الرغم من أن الجميع يعلم ما شكل التسوية السلمية الحقيقية في المنطقة .

عماد همام: هنا جرت وقائع الوثيقة التالية: في العاشر من سبتمبر عام 1973 تقابل السفير الإسرائيلي سمحه دينتس مع هنري كسنجر مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي الذي قال: إستراتيجيتي هي إنهاك العرب، لقد كنا نفعل هذا لكن وفي كل مرة كان من بيننا من يتراجع وينسحب. العرب، وشق صف الضغوط في هذا البلد أيضاً، ويقصد الولايات المتحدة لا يمكن أن تتجمع كل ضغوط شركات البترول وأنصار العرب معاً ضد اليهود.

إدوارد بيك: كان الدكتور هنري كيسنجر ممارساً للحياة السياسية الحقيقية ومؤمناً بها، دعونا نكن جادين في هذا ولا نتصرف كالمثاليين إنه عالم حقيقي، كيسنجر أيضاً يهودي وهو ما يُثير التساؤل حول ما إذا كان مهتماً بشأن إسرائيل أكثر من إهتمامه بالولايات المتحدة، وربما يكون هذا قولاً بغيضاً جداً ولكنه ينطبق بالتأكيد على بعض الناس لدينا في الحكومة اليوم، وأنا على إستعداد للتصديق بأنه يمكن أيضاً أن ينطبق على بعض الناس الذين كانوا لدينا في الحكومة في ذلك الوقت.

عماد همام: الوثائق تقود الأحداث نحو بقعة أخرى، إلتقى كيسنجر قبل حرب أوكتوبر مع السيد زاهدى سفير إيران لدى واشنطن، حيث كشف له عن وجهة نظره التي تذهب إلى أنه من العبث مطالبة البلد الذي كسب الحرب بالإنسحاب التام كشرط للتفاوض، ويقول إنه ربما يتحقق ذلك في النهاية، لكن من العبث وضعه كشرط مُسبق. أكّد كيسنجر أيضاً أن إشراك السعوديين في الصراع العربي الإسرائيلي ليس فكرة جيدة، والأفضل أن يبقى بين الإسرائيليين، والمصريين، والسوريين، والأردنيين. تحمل وثيقة الحوار ما يبدو وكأنه بذور الخطوة الأهم أي التوافق الأول بين مصر والولايات المتحدة، إذ قال كيسنجر: لا يوجد حل يمكن تصوره وتقبله الحكومات العربية فلماذا لا يتركون المصريين يواجهون اللوم رد زاهدى بان الأمر لن يكون سهلاً على السادات فقال كيسنجر: نحن مستعدون للمساعدة وندرك أننا سنواجه صعوبات مع إسرائيل، لكننا مستعدون لحمل المخاطرة بشرط وجود إقتراح قابل للتنفيذ... وكأن السادات كان يستمع إلى حوار الرجلين.

جمال سلامة: كان هو يتحدث عن أن معظم الحلول التي طُرحت لم يقبل بها العرب وأن العرب يشكلون قوة ضغط على مصر حتى لا تقبل من الممكن الوصول مع مصر بقرار معين سوف يحدث حلاً جزئياً للأزمة إذا لم يتدخل العرب فوراً، يتحدث ويريد بالفعل أن يخلي العرب أيديهم من الضغوط على مصر.

حسن عيسى: الرئيس السادات والشهادة لله أنه منذ اليوم الأول، كان يفاوض إسرائيل أولاً من مركز القوة، ثانياً لم يكن يدور في باله ولا في ذهنه وكان يعلن ذلك ويقصد ما يقول أنه لا يريد أن يتفاوض مع إسرائيل كمصر وللحصول على الأراضي المصرية المحتلة فقط ولكن الأراضي العربية المحتلة. وبالتالي حل المشكلة الفلسطينية وإعادة الأراضي السورية وهي الجولان إلى سوريا.

[فاصل إعلاني]

عماد همام: مع الحديث عن القرار 242 كانت الزيارة إلى الأرشيف مجدداً لقراءة ذلك القرار الذي حيّر العالم. يقول نص القرار إن مجلس الأمن إذ يُعبر عن قلقه المستمر إزاء الموقف الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم جواز الإستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب، والحاجة إلى العمل لأجل سلام عادل ودائم، تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمان، وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء عندما قبلت ميثاق الأمم المتحدة إلتزمت بالعمل وفقاً للمادة الثانية من الميثاق. يؤكد أن تطبيق مباديء الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، الأمر الذي يجب أن يتضمن كلا المبدأين التاليين: إنسحاب القوات الإسرائيلية من أراض إحتلتها في النزاع الأخير، إنهاء جميع إدعاءات أو حالات الحرب وإحترام الإعتراف بالسيادة ووحدة الأراضي والإستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وبحقها بأن تعيش في سلام في نطاق حدود آمنة ومعترف بها متحررة من أعمال القوة أو التهديد بها، ويؤكد أيضاً ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة، تحقيق تسوية عاجلة لمشكلة اللاجئين، ضمان الحرية الإقليمية والإستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة من خلال إتخاذ إجراءات تشتمل على إقامة مناطق منزوعة السلاح. ثم يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص للسعي لإيجاد إتفاق بين دول المنطقة ورفع تقارير دورية إلى المجلس بشأن عمل هذا المبعوث .

تفاوض بلا سلام

عماد همام: ظلت الأوضاع تراوح مكانها طيلة سنوات ست، إنفجر الوضع مجدداً. كانت رحى الحرب تدور في الشرق الأوسط بينما تحركت الدبلوماسية إلى هنا. إلتقى الرئيس نيكسون مع وزراء خارجية كل من السعودية، والكويت، والجزائر، والمغرب وقال نيكسون للوزراء العرب: لقد أدت الحرب إلى تغير واضح في الوضع العسكري الأمني في المنطقة ومن شأن هذا تحسين موقف العرب التفاوضي حين تبدأ المفاوضات، لكن بدلاً من تحديد شروط محددة للتسوية أفضل إعلان المباديء التي سنعمل على تنفيذها وأعني بهذه المباديء القرار 242، أما عن آلية التنفيذ فأنتم كوزراء خارجية تعلمون أن التفاوض هو سبيل التنفيذ. قبلها كان كيسنجر قد أبلغهم أن الإصرار على الإنسحاب التام كشرط لوقف إطلاق النار يمثل مجازفة بإطالة أمد الحرب .

جيفري شتاينرج: أعتقد أن هناك أكثر من وجهة نظر في العالم العربي حول السبب الذي دفع الولايات المتحدة إلى دعم إسرائيل بهذا الشكل الغير محدود، فهناك من يعزو ذلك إلى وجود اللوبي الصهيوني القوي في الولايات المتحدة، والذي يؤثر في قرارات أعضاء الكونغرس، وهناك من يرى أن إسرائيل تنفذ كل ما تمليه المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

حسن عيسى: وما زالت الولايات المتحدة إلى الآن دعمها لإسرائيل كما هو معروف تماماً دعماً كاملاً غير مشروط في الحق والباطل.

عماد همام: حينها لم تكن المعركة على الأرض في صالح إسرائيل، تواصل جسر جوي أميركي محموم لنقل أحدث الأسلحة إلى إسرائيل. بدورها بدأت في دفع قواتها إلى نقطة ضعف ما بين قوات الجيشين الثاني مقابل مدينة الإسماعيلية والثالث مقابل مدينة السويس، بهدف إيجاد ثغرة تمكنها من العبور إلى الجانب الغربي من القناة والإلتفاف حول الجيش الثالث ومحاصرته مما حسن من وضعها العسكري كثيراً.

إدوارد بيك: قال كيسنجر وفقاً لهذه الوثيقة في عام 1973 إن الإصرار على الإنسحاب الكامل يمكن أن يُطيل من أمد الحرب هذا صحيح، وغالباً كان هذا ليكون من سوء حظ مصر، نحن لا نعرف على وجه اليقين ماذا كان سيحدث للجيش الذي كان محاصراً في شبه جزيرة سيناء في الوقت الذي كانت القوات الإسرائيلية فيه تشق طريقها عبر قناة السويس في مصر، كان يمكن أن يكون الوضع رهيباً .

عماد همام: بعد تلك التطورات وفي العشرين من أكتوبر تشرين الأول بعث حافظ إسماعيل مستشار شؤون الأمن القومي المصري ببرقية إلى كيسنجر يعرض فيها موقف الحكومة المصرية فيما يخص الصراع الراهن، وقف إطلاق النار على الخطوط الحالية، عقد مؤتمر سلام بهدف التوصل إلى تسوية جوهرية، ضمان وقف إطلاق النار، وإنسحاب القوات الإسرائيلية من قبل الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي. في اليوم التالي رد كيسنجر بالموافقة موضحاً أن الولايات المتحدة ستستخدم نفوذها لتأمين سلام دائم في الشرق الأوسط على أساس عادل للأطرف كافة.

عماد همام: إلى هنا إمتدت خطى السيد هنري كيسنجر في زياراته إلى موسكو، في الحادي والعشرين من أكتوبر شهد الكرملين إجتماعاً ضم كيسنجر ومساعده جوزيف سيسكو ونائبه الفريد اثيرتون عن الجانب الأميركي بينما حضر بريجينيف ووزير خارجيته أوندريه غروميكو ونائبه وآخرون عن الجانب السوفيتي تشير الوثيقة إلى أن الجانبين تفاوضا حول نصين أحدهما سوفيتي والآخر أميركي في النهاية قبل السوفييت النص الأميركي بالكامل تقريباً مع حذف الجملة التي تفسر السلام العادل الدائم لكنهم أصروا على وجوب الإشارة إلى توقيت وقت إطلاق النار في النص.. واقترحوا المطالبة بوقف إطلاق النار بعد إثنتي عشرة ساعة من تبني القرار في مجلس الأمن..

مارينا بلينكايا: كان الهدف الأساسي لدى كل من موسكو وواشنطن هي إيقاف الأعمال العسكرية بأسرع وقت وعدم السماح بتدمير الجيوش العربية ومنع إحتلال إسرائيل لأراضٍ عربية إضافية، كان هناك اتفاق حول هذه العناوين لكن الإختلاف كان في أن الولايات المتحدة جهزت الصفقة بين مصر وإسرائيل ومن ثمة فالإتحاد السوفيتي إما أنه لم يكن ينتظر ذلك أو أنه توقع حدوث هذا الأمر لكنه لم يعره اهتماماً كبيراً، وكان يتوقع أنه مهما كانت الإتفاقية فإنها ستفضي في النهاية إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة على كافة الأراضي العربية.

العاصمة الباردة

عماد همام: بعثت سخونة التحركات الأميركية الدفء في أرجاء العاصمة الباردة، قام كيسينجر من فوره بالاجتماع مع سفراء بريطانيا وفرنسا وأستراليا لإطلاعهم على توصله مع السوفييت إلى صيغة قرار وقف إطلاق النار الذي سيعرض على مجلس الأمن، بهدف نقل فحوى القرار إلى حكوماتهم أولاً ثم إبلاغ تلك الحكومات إذا كانت مهتمةً بوقف إطلاق النار ألا تعترض على القرار أو صيغته ثانياً، في الثاني والعشرين تشرين الأول أكتوبر من 1973 أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 338 الذي دعا جميع الأطراف في الحرب الدائرة إلى وقف كلي لإطلاق النار والتحركات العسكرية خلال إثنتي عشرة ساعة من تبني أعضاء المجلس للقرار، كما دعا القرار جميع الأطراف إلى البحث بعد وقف إطلاق النار في تطبيق القرار 242 لعام 1967 وأن يتبع وقف إطلاق النار بدء مفاوضاتٍ بين الأطراف المعنية برعايةٍ مناسبة وبهدف إقرار سلامٍ عادلٍ ودائم في الشرق الأوسط.

مارينا بلينكايا: كانت هناك مواجهة عسكرية، الدول العربية أرادت الخرج بأسرع قرارٍ ممكن لمنع إسرائيل من التوغل في أراضي عربيةٍ إضافية، الولايات المتحدة أرادت رفع حظر تصدير النفط، الإتحاد السوفيتي أراد وقف إراقة الدماء، لهذه الأسباب مجتمعة اتخذ القرار على عجل.

جمال سلامة: سوف لا نتحدث عن مصر وسوريا والجبهة إبتدت حينما تطورت المهام القتالية والدخول إلى يعني محاولة الوصول إلى الممرات حدثت الثغرة، فالبتالي هذا أثر على الوضع الإستراتيجي في مصر وأحدث حالة من الإرتباك بين القيادات السياسية وأحدث حالة من القلق أيضاً في صفوف العسكريين، أيضاً كان الوضع في سوريا يعني يشتابه مع الوضع في مصر كان هناك ضغطاً إسرائيلياً كبيراً فبالتالي مصر كانت تطلب أو كانت يعني تتمنى صدور مثل هذا القرار القيادة السياسية الرئيس السادات بعدما حدث الإختراق الإسرائيلي للثغرة في الدفرسوار.

عماد همام: امتدت خطى السيد كيسنيجر إلى هنا بعد مباحثاته في موسكو توجه هنري كيسينجر إلى تل أبيب لإقناع رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير بقبول وقف إطلاق النار، حرص كيسينجر على إفهام رئيسة وزراء إسرائيل ضرورة أن يبقى الحوار بينهما سراً، وعندما وافقته جولدا مائير قال إن الحصول على إشارةٍ إلى مئتين واثنين وأربعين يمثل نجاحاً في نظر الرئيس، ويجب أن تتذكري أن الحرب لا ينظر إليها بالطريقة نفسها في أميركا، لقد وقع الرئيس تحت ضغطٍ هائل من العرب، ومن شركات البترول للعودة إلى حدود 67 وقد ظللت أمنعه من هذا لمدة أسبوعين بترديد كلمة مئتين واثنين وأربعين..

إدوارد بيك: في حرب عام 1973 عندما بدا أن إسرائيل في وضعٍ يمكنها أن تلحق ضرراً خطيراً جداً في مصر توقف كيسينجر واستطاع بمراوغاتٍ دبلوماسية أن ينتهي إلى معاهدة سلامٍ بين الدولتين والتي رغم من أنها أبعد ما تكون عن الكمال فإنها تظل أفضل بكثيرٍ من الحرب، نعم كان ذلك تحيزاً لإسرائيل واستطاع كيسينجر أن يقنع إسرائيل.

عماد همام: تبين الوثيقة أن كيسينجر وهو يطمئن جولدا مائير ويشرح لها الأسباب وراء إشارة مشروع القرار الخاص بوقف إطلاق النار في حرب 73 إلى القرار 242 لعام 67 قد قال أنه حين أقام حفل غداء للدبلوماسيين العرب في نيويورك قال إنه يعتقد أن لغة مئتين وثنين وأربعين نكتة، إنه يتحدث عن سلامٍ عادل ودائم وحدود آمنة ومعترفٍ بها ولايزال هذا رأيه لأن العبارات لا تعني شيئاً ما تعنيه هو ما يتم التفاوض عليه، في اللقاء قالت رئيسة وزراء إسرائيل إن القرار لا يذكر المفاوضات المباشرة، تقرأ من النص مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الرعاية المناسبة تستهدف إقامة سلامٍ عادلٍ و مستدام، هذا ما يضايقنا ما هذا، يرد كيسينجر مؤكداً أن لا معنى لأي شيء إلى أن تكون هناك مفاوضات، يدور الحوار بينهما حول ظهور اهتزازٍ في موقف المصريين التفاوضي مع استمرار الحرب وتدفق السلاح الأميركي على إسرائيل مما أمال الكفة لصالحها، ذكرت مائير أن السادات يعتقد أنه كسب الحرب وتساءل كيسينجر كيف له أن يظن هذا فهو يرى أن إسرائيل هي الفائزة وإن كان فوزها باهظ الثمن..

هليل كوهين: يمكننا القول أن إسرائيل ربحت الحرب، لكن في المقابل ما الذي حدث في تلك الحرب لقد كانت تحدياً جدياً للجيش الإسرائيلي وتفوقه، إذا رأى الناس أن إسرائيل يمكن أن تهزم في أرض المعركة على الأقل لفترة محدودة..

جمال سلامة: في يوم 22 أكتوبر حتى إذا صدر القرار يكون هناك أمراً واقعاً وهي موجودة في غرب القناة وجدت إسرائيل مقاومة شديدة سواء كنا نتحدث عن مقاومة شعبية من السويس، أو يعني حديث من الرئيس السادات الى طلب قوات دولية من أميركية سوفيتية حتى طلب هذا، لكي تتواجد في هذا المكان حتى لا يدفعه الى تصفية الثغرة، كل هذه أثارت مخاوف يعني دفعت الأطراف إلى أن يكون هناك القرار 383 أن يصدر بمثل هذه السرعة، يعني صدر في 22 أكتوبر سنة 73، أي بعد 16 يوم فقط من القتال نتيجة لتوافق الطرفين التوافق غير المعلن على إصدار مثل هذا القرار.

عماد همام: في الثامن من سبتمبر أيلول من عام 1975 وبعد أربعة أيامٍ من التوقيع رسمياً في جنيف على الاتفاق الإسرائيلي المصري الثاني لفك الإرتباط والإنسحاب إلتقى الرئيس الأميركي جيرالد فورد مع ممثلي اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، خلال هذا اللقاء قال كيسينجر هذا أوسع إتفاق يعقد في تاريخ الصراع في الشرق الأوسط، ربما تتحول إلى وعود جوفاء لكن إذا حدث هذا فإن أمن إسرائيل لن يتعرض للتهديد، أعتقد أنه يصلح كبداية مملوئةٍ بالأمل نحو عملية سلامٍ طويلة معقدة، دارت عجلة العملية الطويلة والمعقدة والتي يزداد تعقيدها يوماً بعد آخر عاش الشرق الأوسط جولات كيسينجر المكوكية التي انتهت في يناير كانون الثاني عام 1977، عندما خسر فورد الإنتخابات وخرج معه كيسنجر، في فبراير شباط أعلن كارتر التزامه بمواصلة عملية السلام، بدأ سايروس فانس جولاته في المنطقة، في مارس آذار أعلن كارتر مجموعة أفكار كان من بينها أن إسرائيل تستطيع أن تضمن أمنها داخل حدود ما قبل يونيو حزيران عام 67 مع تعديلاتٍ بسيطة، في بداية أغسطس آب سلم سايروس فانس السادات مذكرةً تدعو إلى عقد مؤتمر جنيف مع تأمين مشاركةٍ فلسطينية ضمن وفدٍ أردني موحد على أساس اعتراف المنظمة بالقرارين 242 و 338 وقدم السادات مذكرةً إلى فانس ورد فيها أن المنظمة تقبل ومع تحفظ القرار 242 . في سبتمبر أيلول عام 1977 عقد لقاء بين موشي دايان وحسن التهامي نائب رئيس وزراء مصر بترتيبٍ من الحسن الثاني واتصالاتٍ سرية بين السادات وبيجن بترتيبٍ من مستشار النمسا كرايسكي.

اتفاقيات سرية

جمال سلامة: لم يكن متصوراً في تلك الظروف أن يكون هناك حديث عن إتفاقيات سرية أو علنية بتسوية، فكرة التسوية أو فكرة المصالحة مع إسرائيل في حد ذاتها كانت فكرة يعني غريبة وأظن أن رئيس الحبيب بورقيبة نفسه طرح في السابق في الستينيات في سنة أظن 69 طرح مثل هذا التصور وهوجم هجوماً شديداً.

حسن عيسى: ولكن المزايدات آن ذاك منعت هذه الدول التي كان لها آراضٍ محتلة، وبالتالي مازالت أراضيها محتلة، ومازالت مشاكلها مع إسرائيل تزداد تعقيداً بسبب التعنت وبسبب الإحتلال الإسرائيلي، هذا هو ما جنوه على أنفسهم ومازلنا نحن إلى الآن ندعم هذه الدول في مسعاها لاستعادة أراضيها.

عماد همام: تدور متاهات التسوية لتصل إلى شهر أكتوبر تشرين الأول عام 1977 حيث أصدر كارتر بياناً مشتركاً مع جروميكو وزير الخاريجة السوفياتية يدعو فيه إلى جنيف جديدة بمشاركةٍ فلسطينية على أساس 242 ، في اليوم نفسه مقابلة عاجلة بين فانس وليان الذي طلب ألا تقطع واشنطن الطريق على إتصالات المباشرة تجري بين الأطراف، في التاسع عشر من نوفمبر تشرين الثاني جاءت زيارة السادات إلى القدس وخطابه في الكينيست في اليوم التالي، في الرابع من يناير كانون الثاني عام 1978 لقاء السادات وكارتر في أسوان وقناعة أميركية بأن انعقاد مؤتمر جينيف على أساس القرار 242 لم يعد محتملاً وأن مصر وإسرائيل تعتقدان بضرورة تجنب سوريا والإتحاد السوفيتي، في العشرين من مارس آذار عام 1979 قمة كامب ديفد وتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

حسن عيسى: بالنسبة لمصر استعادت أراضيها كاملةً وسيادتها عليها كاملةً دون حرب، أما بقا في سائر المنطقة نتيجة لأن باقي الدول خاصة تلك التي لديها آراضٍ محتلة ممن إسرائيل رفضت أن تنضم لمصر فمازالت تحاول مع إسرائيل إستعادة آراضيها منها مثلاً الجولان المحتل.. أربعين سنة الجولان محتل والحقيقة يعني إسرائيل راضية لأن الجولان.. جبهة الجولان مع إسرائيل هادئة تماماً لمدة أربعين سنة.

طلعت مسلم: أعتقد أن ما هو حادث الآن هو نوع من وقف إطلاق النار أو الهدنة المسلحة التي تنتظر يعني فرصة أخرى لتندلع الحرب مرةً أخرى.

إدوارد بيك: الحالة بين إسرائيل ومصر هي ما يسمى السلام البارد، إلا أنها على الأقل علاقة سلمية وهذا في حد ذاته شكل من أشكال التقدم.

هليل كوهين: لكنها لم تحل القضايا الرئيسية لأن القضية المركزية في الشرق الأوسط هي فلسطين و الإحتلال الإسرائيلي لها..

عماد همام: السؤال يبقى إلى أين تمضي الحكاية..