- تداعيات الحرب
- الولايات المتحدة.. الظهور الأول

- تسويات الحرب

- قصر الصنوبر.. إعلان الدولة

- الدروز.. ثورة الجبل

- استقلال مقيد.. في ظلال الحرب

[معلومات مكتوبة]

عاصم الدسوقي
أسامة المقدسي
شارل سانو
غسان عيسى
كمال صليبي
"إن الدولة العلية هي أمكم التي ترأف بكم وتنقذكم من الأجانب الذين يأتونكم بحجة حمايتكم والدفاع عن حقوقكم واستقلالكم، ولكنهم في الحقيقة كالعلق يمتصون دماءكم ويقضون على كرامة نفوسكم فلا تصدقوا ولا تلتفتوا  إليهم وأطيعوا أمكم وقوانينها فتعيشوا في سلام وتنعموا بالسعادة والطمأنينة" من كلمة أحمد جمال باشا/ أحد زعماء حزب الاتحاد والترقي.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

حسن شحادة: بين البحر والجبل تنكمش المسافات ويختصر الوطن أو يكبر في ظل تنوع وتآلف لا مثيل له إلا هنا، تتعدد الوجوه والآراء لكن الفرقة تطل بوجهها القبيح لتفسد جمال المكان.

حسن شحادة: انقسمت القوى الكبرى إلى معسكرين رئيسيين أحدهما التحالف الثلاثي المكون من ألمانيا، النمسا وإيطاليا والآخر يضم فرنسا، روسيا وبريطانيا. كانت تلك القوى تتنافس لكسب مزيد من المستعمرات ويستعر بينها سباق تسلح رهيب. جاء اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند يوم 28 يونيو/ حزيران عام 1914 على يد طالب صربي في ساراييفو ليقوض ذلك التوازن الهش، لم تدخل الدولة العثمانية الحرب حتى 29 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1914 عندما قصف أسطولها الموانئ الروسية على البحر الأسود، بعدها أعلن السلطان محمد رشاد الجهاد ضد دول الحلفاء وعين أحمد جمال باشا وزير الحربية قائدا أعلى للجيش في جميع البلاد العربية.

حسن شحادة: من هنا من اسطنبول بدأت رحلتنا داخل أروقة مراكز الأرشيف لمعرفة ما كان يجري على الأرض قبل الحرب، من بين الوثائق العثمانية تأتي هذه الوثيقة حول بعض الأحكام التي كانت تصدرها المحاكم العسكرية العرفية التركية في سوريا ولبنان كجزء منها في ذلك الوقت والمتعلقة بحكم إعدام صدر بحق عبد الكريم الخليل رئيس جمعية المنتدى الأدبي وعضو الجمعية سيف الدين الخطيب من قبل ديوان الحرب العرفي لقيامهما بنشاطات تهدف إلى سلخ سوريا من حكم الدولة العثمانية، وإصدار أحكام مختلفة بحق أعضاء آخرين وحل الجمعية المذكورة وفقا لقانون الجمعيات. للباحث والمؤرخ اللبناني غسان عيسى كتاب بعنوان "العلاقات اللبنانية السورية" يغوص فيه في الماضي ليؤرخ للعلاقات بين البلدين منذ العهد العثماني وهكذا التقيناه في بيروت ليعلق على تلك الفترة وأحداثها.

غسان عيسى/ باحث في التاريخ- لبنان: أهم جمعية بيناتهم اسمها الجمعية الإصلاحية اللي طلعت بسنة 1913 قريبة من الحرب العالمية الأولى، بدؤوا بلبنان كان على رأسهم سليم علي سلام وعمر بيهم والداعوق وبعض الأشخاص، أيوب تابت، ألفريد نقاش، هالمجموعات دخلوا ليعملوا توازنا طائفيا أنه نحن مش طائفيين نحن عرب سوريين نطالب الدولة العثمانية بأن تنظر لنا من الناحية المطلبية المعيشية من ناحية أنه نحن عرب بيحق لنا المشاركة بالسلطة بالدولة.

حسن شحادة: تعرض وثيقة عثمانية أخرى التوجهات العامة لإحدى الجمعيات العربية السرية التي سعت كل من فرنسا وبريطانيا إلى دعم واحتضان بعضها، تقول الوثيقة "نريد الانفصال عن تركيا نهائيا وتشكيل دولة تجمع كافة البلدان العربية في آسيا على أساس القانون والحرية ليكون حاكمها خليفة للعرب والمسلمين".

غسان عيسى: لاحقتهم الدولة العثمانية ما قدروا استمروا بموضوعهم المقاوم بعد ما نشروا.. كبوا مناشير بقلب بيروت وطرابلس وسوريا وإلى آخره ضهروا من المعركة المقاومة السرية إلى أنهم تحت الضغط فروا.

حسن شحادة: هنا في مبنى بلدية بيروت اجتمع 82 من وجهائها ومثقفيها وانتخبوا لجنة تحضيرية للإصلاح من 25 عضوا وطالبوا بالاعتراف الرسمي باللغة العربية واللامركزية وتوسيع صلاحيات مجلس الولاية وخفض فترة الخدمة العسكرية، كذلك اقترحت اللجنة أن يتشكل مجلس الولاية من ثلاثين عضوا منتخبا نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من غير المسلمين. في الثامن من أبريل/ نيسان أعلنت لجنة الاتحاد والترقي أن مطالب اللجنة التحضيرية بمثابة خيانة في حق الدولة العثمانية وقامت بحل اللجنة التي سرعان ما دعت إلى إضراب عام جوبه بالمزيد من القمع.

غسان عيسى: في هذه الفترة دخلت تركيا الحرب العالمية الأولى ووضعوا جمال باشا حاكما على لبنان وعمل إجراءات معينة خاصة، هلق الإجراءات الخاصة اللي تعني هذا الموضوع اللي هي الضرائب والتجنيد الإجباري، الضرائب وضعوا سلسلة من الضرائب على المواطنين بعد ما أعلنوا الأحكام العرفية ومصادرة القمح والشعير وكل شيء يتعلق بالمواد الغذائية وخاصة الزراعية.

كمال صليبي/ مؤرخ وأستاذ في التاريخ- لبنان: بس لا ما جوعوا الناس، الشيء اللي صار كانوا حتى يمشوا الجيش مثلا يصادروا نتاج القمح إلى قدر ما داخل الشام.

تداعيات الحرب

حسن شحادة: بدأت اتصالات سرية بين الشريف حسين أمير مكة والدبلوماسي البريطاني هنري مكماهون في القاهرة وانتهت بإعلان الثورة العربية الكبرى التي انطلقت في الخامس من يونيو/ حزيران عام 1916 من المدينة المنورة بهدف استقلال العرب عن الحكم العثماني. عين الأمير فيصل قائدا للقوات العربية الزاحفة من مكة المكرمة شمالا إلى العقبة يرافقه ضابط الاستخبارات البريطاني توماس إدوارد لورنس، تمكنت هذه القوات من الوصول إلى العقبة واحتلالها وجعلها قاعدة للعمليات العسكرية في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الحلفاء بقيادة الجنرال اللمبي وبمساعدة بعض القبائل العربية من احتلال جنوب فلسطين ثم الدخول إليها بينما تابعت قوات الأمير فيصل زحفها على شرق الأردن ومنها إلى دمشق حيث تم تنصيبه ملكا عليها. آنذاك كانت بريطانيا القوة الكبرى المنتصرة والمسيطرة. ومن ثم انتقلنا إلى لندن للقاء مع الباحث والمؤرخ البريطاني دانييل نيب صاحب الدراسات العديدة عن تلك الفترة في منطقة الشام للتعليق على ما جرى.

دانييل نيب/ محاضر في الشؤون الدولية بجامعة إكستر- بريطانيا: بعد أن دخل فيصل إلى دمشق أرسل عددا من التلغرافات إلى البلدات اللبنانية وطلب منهم تأييد دعمهم إلى منصب جديد في دمشق وأرسل ممثله شكري الأيوبي إلى بيروت الذي أعلن أن لبنان جزء من مملكة فيصل.

شارل سانو/ مدر معهد الدراسات الجيوسياسية- فرنسا: كان مجاهدا محترما جدا وكان بطل الحرب إضافة إلى أنه كان عربيا كبيرا وبالتالي أيدت الشعوب الأمير فيصل.

كمال صليبي: ما بأعرف كيف استقبلوه ولكن كان في ناس ابتهجوا، الناس -أنا بأعتقد- اللي استفادوا بعدين أو اللي فكروا رح يستفيدوا ابتهجوا، الناس اللي كانوا مع الدولة العثمانية مؤكد ما ابتهجوا.

غسان عيسى: في مجموعة ثانية من المسيحيين وخاصة الموارنة وقفت بحالة من الترقب والحذر.

دانييل نيب: ردة فعل الشعب اللبناني على دخول فيصل إلى دمشق لا توضح حجم مؤيديه من أبناء الطائفة السنية لكنها تسلط الضوء على التنافس بين البريطانيين والفرنسيين آنذاك.



الولايات المتحدة.. الظهور الأول

حسن شحادة: هنا في نيويورك وفي هذا المبنى فندق ولدورف أستوريا حيث كان يقيم خلال إجازته بول نابنزهيو القنصل العام الأميركي في بيروت، وصلت إليه الوثيقة التي تحمل تعليمات بالقيام على الفور بإعداد بطاقات مساحتها ثلاث بخمس بوصات من نسختين لصالح القسم الأميركي من اللجنة الدولية حول الانتدابات على تركيا التي ستصل قريبا إلى اسطنبول وبيروت تحتوي على قوائم بأسماء أهم الشوام والعرب من مسيحيين ومسلمين ودروز واليهود في تركيا الآسيوية وفي مصر من الذين يهم اللجنة أن تتصل بهم.

شارل سانو: بعد الحرب العالمية الأولى أصبحت الولايات المتحدة قوة عظمى وأرادت تطوير دورها في المنطقة، وستكون لجنة كينغ كرين أولى محاولات التدخل الأميركي في المنطقة.

دانييل نيب: كانت الفكرة الأساسية تقضي بإيجاد لجنة من الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين.

أسامة المقدسي/ أستاذ في التاريخ المعاصر بجامعة رايس- أميركا: واقتضت مهمتهما الذهاب إلى فلسطين ولبنان وسوريا وجنوب تركيا لمعرفة رأي الناس في كيفية تقرير مصيرهم.

دانييل نيب: لأسباب سياسية سحب الفرنسيون الممثل من اللجنة كما سحب البريطانيون بدورهم ممثلهم لأسبابهم الخاصة فبقي الأميركيان كينغ وكرين ليتوليا الاستفتاء.

حسن شحادة: اتفقت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على عقد مؤتمر في باريس لتقسيم الغنائم فيما بينها ولكن سرعان ما دب الخلاف حول هذا التقسيم.

أسامة المقدسي: أبرم البريطانيون أكثر من اتفاقية فقد وعدوا العرب بالاستقلال إن هم ثاروا على الدولة العثمانية وهذا ما قام به الشريف حسين وابنه فيصل عام 1916 كما أبرم البريطانيون اتفاقا سريا مع الفرنسيين في إطار اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الشرق الأوسط إلى مناطق نفوذ متنوعة.

حسن شحادة: هكذا سوت الدولتان خلافاتهما ووافقت بريطانيا على الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان إلا أن الرئيس ويلسون بقي متمسكا بمشروعه وباللجنة.

أسامة المقدسي: تحدثوا عن الرغبة العارمة نحو الاستقلال وليس نحو الانتداب الأميركي وقالوا لو أصرت القوى العظمى أي القوة الفرنسية والأميركية على فرض قوة وحيدة تسيطر على الدولة فإن الناس بالطبع سيفضلون أميركا.

دانييل نيب: اعتقدوا أن الأميركيين بالنظر إلى عدم وجود ماض استعماري لهم ولمصالحهم في الشرق الأوسط سيكونون حاميا حياديا وضامنا لحقوق الأقليات وسيتمكنون من تشجيع السكان المحليين والارتقاء بهم إلى مستوى الحضارة الضروري ليصبحوا مستقلين ولكن هذه المطالب لم تكن مناسبة سياسا آنذاك.

شارل سانو: الأميركيون أقل لباقة من الفرنسيين في الدعاية بينما البريطانيون واسعو الحيلة ويختلقون مؤامرات وهمية، الأميركيون يدعون أن كل الشعوب تحبهم وتريدهم ولكن حقيقة لا أحد يحبهم أو يريدهم.

أسامة المقدسي: كتبا التقرير وأرسلاه إلى الحكومة الأميركية التي أخفته، ما السبب وراء ذلك؟ لم يستطع أي مؤرخ معرفة السبب ولكن التقرير اختفى ولم ينشر إلا بعد عشرات السنين وقد تجاهلوا استنتاجاته كليا.

جرام بنرمان/ أستاذ في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط- أميركا: الواقع تمثل في أن بريطانيا وفرنسا وآخرين كانت لهم أفكار أخرى واصطدمت المثل الأميركية بالواقع الأوروبي ولم نتمكن من تحقيق الوعد وفقا لوجهة نظر ويلسون.

حسن شحادة: رغم الاتفاق على تقسيم المنطقة تحت مظلة الانتداب إلا أن الأرشيف الأميركي يخبرنا أن التنافس بقي قائما بين الدولتين وبقي معه الرصد الأميركي حيث تتضمن هذه الوثيقة الأميركية تقريرا نشرته صحيفة المورنينغ بوست البريطانية يقول "لا يزال الرأي العام الفرنسي يتوجس من نوايا بريطانيا حيال سوريا مع أن نغمة الانتقاد للأمير فيصل والبريطانيين في الصحافة الفرنسية قد خفتت قليلا لكن مصادر مسؤولة في الخارجية البريطانية تؤكد أنها تحترم اتفاقها مع فرنسا لعام 1916 أي سايكس بيكو وأنها إن حرضت الأمير فيصل على شيء فإنما على التعاون مع الفرنسيين".

شارل سانو: لم يفوت الإنجليز أية فرصة لطعن الفرنسيين حيث اتفقا على تقاسم الانتداب، ولكن الإنجليز كانوا يحاولون خلق المشكلات في المناطق الفرنسية من خلال تشجيع التوتر الدرزي وتسليحهم للثورة على الحكم الفرنسي.

دانييل نيب: المصالح البريطانية في المنطقة كانت نتيجة تحالف الإمبراطورية العثمانية مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وخاصة الدعوة إلى الجهاد ضد أعداء ألمانيا آنذاك.

غسان عيسى: الذي حدث في سوريا من دخول القوات الفرنسية والبريطانية جعل الناس أو الشعب يعيش بحالة من الخوف والفزع من خلال ممارساتهم حينما أعلنوا قسموا سوريا إلى أربع دول وقسموا المنطقة إلى منطقة غربية ومنطقة شرقية ومنطقة فلسطين، شقوا لبنان عن سوريا.



تسويات الحرب

حسن شحادة: إنه سراي بعبدا أول ما تأثر بالاتفاق البريطاني الفرنسي، فقد أمرت السلطات الفرنسية بإنزال العلم العربي عنه ثم قام الجنرال اللمبي بإعلان القنصل الفرنسي السابق جورج بيكو كمفوض سامي على سوريا ولبنان. وهنا في بعقلين في الشوف الأعلى لجبل لبنان وأثناء زيارته لأحد شيوخ عقل الدروز تعرض بيكو لأول محاولات الاغتيال. سرعان ما أفلت زمام الأمن من بين يديه فحل محله الجنرال غورو الذي واجه مقاومة الاحتلال من قبل أهالي مختلف الطوائف والمذاهب الدينية بالمزيد من الإرهاب والاعتقال لزعمائهم الوطنيين.

كمال صليبي: غورو بشكل خاص كان مقتنعا كثيرا بموقفه الفرنسي الكاثوليكي وأن فرنسا موجودة بلبنان بالمنطقة عموما حتى تساند أصدقاءها وأصدقاؤها على رأسهم طبعا الطائفة المارونية اللي وقفت معهم قرونا.

دانييل نيب: كانوا يظنون أن السكان المحليين يدعمون حضورهم ويدعمون المهمة الفرنسية في إدخال الحضارة، طبعا هذا ما سمعوه من الموارنة ومن الروم الأرثوذوكس وهذا ما سمعوه من الأقليات في سوريا ومما لا شك فيه من الوطنيين السوريين خاصة.

عاصم الدسوقي/ أستاذ في التاريخ المعاصر بجامعة حلوان- مصر: عند الخطر الخارجي يصبح الكل في واحد فلما دخل الجيش الفرنسي ودخل من زمن الحرب العالمية الأولى وظل الجيش الفرنسي القادم موجودا لحد ما أصبحوا قوة انتداب مع حكومة الانتداب، كان في نضال لبناني ضد الفرنساويين.

حسن شحادة: راحت بريطانيا تراقب ما يجري على الأرض بحذر شديد. بالدخول إلى الأرشيف البريطاني نتحصل على تقرير عنوانه "الوضع العام وحالة الرأي العام في لبنان وسوريا" نقرأ فيه لنخرج بمدلولات قديمة جديدة حيث تشير الوثيقة إلى "مؤامرات حقيرة لبعض المسؤولين الفرنسيين في لبنان والداخل تكفلوا بإلهاب الخلافات الدينية والقبلية للسكان وتحويلها إلى حريق مستعر أدت إلى إيغار صدر الجميع ضد الحكم الفرنسي، كانت الأحداث الأخيرة التي وقعت في لبنان والحدود كافية للتسبب في ثورة عامة لكن صبر الدروز وتحملهم أدى إلى تجنب ذلك".

أسامة المقدسي: أرادوا استعمال الموارنة لتشريع القوانين في لبنان إضافة إلى القلق المسيحي من العيش في منطقة غالبيتها مسلمة.

دانييل نيب: بذل الفرنسيون جهدا لتأسيس قوات أمنية من الشعب اللبناني، وجندوا اللبنانيين والسوريين للمشاركة في الوحدات العسكرية وتوجهوا بنوع خاص من الدعم إلى الأقليات الإسماعيلية والدرزية والعلوية بغية تأمين توازن مضاد لأي تحرك عربي سني.

حسن شحادة: تعود الوثيقة البريطانية ثانية لتؤكد على ضرورة احتفاظ بريطانيا بصداقتها للدروز وأن تفسر لهم سياستها آنذاك من أجل مصالحها، وتضيف أنه "من المحبذ أيضا أن يأتي هذا التفسير مؤيدا بجهد لمنع المذابح وجرائم القتل التي يشترك فيها المجندون الفرنسيون والمتطوعون المحليون".

غسان عيسى: الإنجليز قاعدين كانوا ينتظرون أي زلة قدم أي خطأ عند الفرنسيين لأنه كان عندهم اعتقاد أنه هم بدهم يحلوا مكانهم الفرنسيون بالنفوذ يعني بدهم يطردوا فرنسا بأي طريقة.

شارل سانو: يحاول البريطانيون التعتيم على تواطئهم في مجزرة الدروز بحق الموارنة، صحيح أن الإمبراطورية العثمانية شجعت الدروز ولكن القوات البريطانية هي من زودتهم بالأسلحة.

حسن شحادة: هنا في مؤتمر سان ريمون في أبريل/نيسان عام 1920 تم التشريع الرسمي للانتداب الفرنسي والبريطاني، وهنا تم رسم المشهد الأخير إذ يقال إن أول بادرة قام بها غورو لدى دخوله دمشق كانت التوجه إلى قبر صلاح الدين وقوله "صلاح الدين ها قد عدنا".



[فاصل إعلاني]

قصر الصنوبر.. إعلان الدولة

حسن شحادة: موقع لبناني آخر يعد الأكثر أهمية في تاريخه الحديث، إنه قصر البارك الذي تحول إلى مقر المفوض السامي، والمعروف في ذلك الحين باسم قصر الصنوبر والذي أعلن منه الجنرال غورو رسميا إنشاء دولة لبنان الكبير الذي ضم إلى جانب متصرفية جبل لبنان المدن الساحلية والأقضية الأربعة التابعة لولاية دمشق.

شارل سانو: المسلمون السنة لم نسمع رأيهم، المسلمون السنة وبصورة عامة العرب كانوا وطنيين عربا أرادوا دولة عربية مستقلة وحرة ولم يسمع رأيهم لأنهم كانوا يؤيدون المملكة العربية للأمير فيصل.

كمال صليبي: ما كانوا يحبوا يقولوا لبنان الكبير أو لبنان، كانوا يشيرون للمدن تبعهم أنه هذه الساحل، هلق ما يقولوا الساحل السوري.

حسن شحادة: أحداث تاريخ هذه البقعة تجعلنا نتساءل هل جلبت الدولة الناشئة آنذاك السلام على الأرض؟ الأرشيف الفرنسي يقدم لنا وثائقه التي تعرض وجهات النظر فيما جرى. بعث الجنرال غورو برسالة إلى آرثد براين وزير الشؤون الخارجية في باريس حيث يرجع غورو سبب عودة العداوة التي كانت قائمة زمن فيصل بين المسلمين والمسيحيين إلى مؤامرات الأمير عبد الله في شرق الأردن إضافة إلى تشدد بعض الجماعات المسيحية.

شارل سانو: أولا ليس هناك كراهية بين المسلمين والمسيحيين في لبنان وسوريا، هناك مشكلة بين الموارنة والدروز، والموارنة هم أحد مكونات النسيج المسيحي فهناك مسيحيون من غير الموارنة لم يشاركوا في هذه القضية وبالتالي لم تكن المشكلة مسيحية إسلامية بل بين الموارنة والدروز.

كمال صليبي: يقال إن فرنسا لما عملت هيك سلحت بعض المسيحيين بهالأقضية الأربعة على أساس أنه هلق يمكن يصير هجوم عليكم، دافعوا عن نفسكم.

حسن شحادة: واجه الجنرال غورو الثورات أيضا وخاصة في منطقتي جبل عامل وحوران وتعرض لمحاولة اغتيال من العاملي أدهم خنجر وعندما لم تتمكن فرنسا من تلبية طلبه ومده بتعزيزات عسكرية تقدم باستقالته وحل محله الجنرال مكسيم ويغان الذي تميز عهده بالهدوء النسبي مقابل الثورات التي أشعلها خلفه موريس ساراي إذ سرعان ما تحول العصيان الذي قاده سلطان باشا الأطرش في جبل الدروز عام 1925 إلى انتفاضة وطنية طالت بالإضافة إلى مدن الداخل أقساما واسعة من الأراضي الملحقة بلبنان الكبير.

غسان عيسى: القاعدة الشعبية اللي كانت تتعاون مع.. يعني عايشة تحت سلطة دمشق حاولت أن تنتفض وتعلي الصوت وتقول أنا ضد انفصالي عن سوريا وضمي إلى دولة لبنان الكبير، هذا الانضمام.. هذه المناطق بمعظمها كانوا من المسلمين، هذا الرفض اللي صار بناء على عدم هضم الطائفة الإسلامية إن كان سنة أو شيعة لهذا التوجه الجديد أو هالدولة الجديدة اللي طلعت اللي سموها دولة لبنان الكبير.

دانييل نيب: عندما طرد فيصل من دمشق سنة 1920 صمتت الأصوات السياسية عدة سنوات وانتهزت فرصة الثورة السورية عام 1925 للتعبير مجددا عن الدعم للوحدة مع سوريا.

كمال صليبي: هالحوادث هذه أعطت الذريعة لفرنسا أنها تبعث قوى وتقمع هالحرب العصابات هذه من أي جهة أتت، وتوطد حكمها بالأقضية الأربعة. هلق هذا الشيء اللي صار سنة 1921.



الدروز.. ثورة الجبل

حسن شحادة: ظلت الدبلوماسية البريطانية تراقب الأوضاع وترصد ما يجري، تقدم لنا وثيقة بريطانية ما جاء على لسان القنصل الإنجليزي في بيروت قائلا "سألت مدير مكتب المخابرات البريطانية ليلة أمس إن كان السلام الآن في الطريق؟ فقال إن السلام لم يحل بعد وإن الشائعات في بيروت سبقت أوانها فالفرنسيون مشغولون بتنظيم عصابات مقاومة من البدو للتحرش بالدروز وقال إن عصابة منها نجحت فعلا في تصفية عدد من المتمردين".

دانييل نيب: كان القادة الدروز على اتصال بالوطنيين في دمشق بسبب التبادل التجاري في جبل الدروز حوران وبعض المناطق في دمشق والذي كان قائما منذ مدة طويلة، واستنادا إلى الشبكة الاقتصادية تكونت الشبكة السياسية التي ستؤدي إلى التنسيق بين المجتمع الدرزي والوطنيين في دمشق، هذه هي أسباب الثورة الكبرى المباشرة.

غسان عيسى: الفرنسيون وكانوا بدهم متمسكين بالأرض اللبنانية وبسوريا ويريدون السيطرة عليها والتمركز فيها فعندما يحدث أنهم حاول أحد ما من الطوائف أو أي أحد من أعدائهم حسب اعتقادهم يتحركون باتجاه دعم التوجه تبعهم، كيفية الدعم؟ يتم الدعم عندهم بإثارة الفتن، ثانيا بتشكيل قوى عسكرية أو قوى عصابية تقوم بالقتال وبدعمهم.

حسن شحادة: المواجهات بين الفرنسيين والثورة اللبنانية التي قادها سلطان باشا الأطرش تبدو نتيجتها النهائية واضحة في الوثائق البريطانية حيث ترد في رسالة من السكرتير البريطاني إلى حكومة فلسطين إلى القنصلية البريطانية في دمشق حول حواره مع درزي يدعى الشيخ نعيم عزام كان قد زار عمان بغرض التجارة والذي قال "إن كثيرا من الدروز يريدون من سلطان الأطرش التوصل إلى اتفاق مع الإنجليز بحيث يكونون هم دولة الانتداب بعد التخلص من الفرنسيين، قال الشيخ نعيم إنه سيحاول التأثير على سلطان الأطرش بهدف افتتاح مفاوضات للسلام من خلال القادة الدينيين للدروز لكن رغم معاناة الدروز الكبيرة من عمليات الفرنسيين العسكرية حتى الآن إلا أنهم لم يقتنعوا بقدرة الفرنسيين على فرض الشروط عليهم".

غسان عيسى: عندما يتحرك الشارع يحس الفرنسي أنه بحالة فقدان السيطرة على الأرض، عندما يفقد السيطرة على الأرض يلتجئ إلى القوة وإلى العنف لتنفيذ مآربه بخلاف الإنجليز، كانوا الإنجليز يعني يتعاملون بدبلوماسية أكثر من الفرنسيين.

شارل سانو: الزعماء الإقطاعيون الدروز وهم رجال تقليديون لا يملكون إلا فكرة المحافظة على امتيازاتهم وسلطتهم وبغية الحفاظ على الامتيازات أي الشروط التي يفرضونها على الشعب فقد تكاتفوا مع الإنجليز من أجل تحقيق هذا الغرض.

حسن شحادة: أسفرت تلك الثورة الكبيرة في جبل الدروز إلى رضوخ الفرنسيين لمطالب القوى الوطنية وبدأ السعي إلى إقرار الدستور وهو ما تماشى مع الرغبات المسيحية والشيعية بينما وجهت أكثرية السنة عرائض تطالب بالوحدة مع سوريا على أساس اللامركزية.

كمال صليبي: في كلام كثير أن الأدوار اللي قاموا فيها لبنانيون بوضع الدستور، هلق أنا بأعتقد يعني بيجوز يكون فيها مبالغة، هلق ما في شك أنه كان في شخص مهم اسمه ميشيل شيحا اللي كان متمولا كبيرا وكان صحفيا كمان وكاتبا وذكيا كثيرا وبيفهم كثيرا وسكن ببريطانيا بيقولوا إنه هو أثر على المشترعين حتى يعملوا دستورا يخلي مجال كثير للأخذ والعطاء الشفوي حتى يظل للتقاليد لها مجال تؤثر بطريقة تدبير الأمور.

أسامة المقدسي: الدستور اللبناني واضح في كل نصوصه ومهما تم تعديله فإنه ينص بوضوح على أن اللبنانيين متساوون بغض النظر عن الانتماءات الدينية، وكل اللبنانيين قد يتقدمون للمناصب الحكومية استنادا إلى الكفاءة والمهارة وليس إلى الانتماء الديني ولكن ثمة بند في الدستور اللبناني وهو البند رقم 95 الذي ينص على أنه لفترة قصيرة من الوقت يمكن تأسيس نظام طائفي لضمان المساواة والعدل. ولكن هذا البند المؤقت ما زال ساريا وصارت الطائفية القانون السائد في لبنان.

حسن شحادة: هنا في قصر آل بوسترس الذي كان مقرا للقنصلية البريطانية قبل أن يتحول إلى كازينو أقيمت مأدبة عشاء أشار خلالها المفوض العام الفرنسي هنري بيجوفنيل إلى شارل دباس ناظر العدلية قائلا أيها السادة إن رئيس جمهورية لبنان المقبل موجود بينكم، ويعلق الدكتور غسان عيسى ذاكرا أن المفوض السامي الفرنسي كانت له السلطة العليا بحيث يستطيع نزع صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة وتعليق الدستور. ويكمل سمير قصير قائلا إن هذا هو ما بادر خلفاء بيجوفنيل بفعله كلما بدا لهم أن اللعبة السياسية تخرج عن إطار الولاء الأعمى للسياسة الفرنسية. هذا ما فعله هنري بونصو وداميان دومارتيل وغابرييل بيو ولم يكونوا مخطئين في ذلك فقد عارضت قيام الجمهورية اللبنانية شريحة واسعة من السكان كما أظهر ذلك مؤتمر الساحل الذي جمع الشخصيات المسلمة الرئيسية في البلاد.

أسامة المقدسي: والنتيجة كانت تأسيس النظام الطائفي ليضمن للأقلية المسيحية الحقوق والتمثيل المتساوي في منطقة الغالبية فيها للمسلمين وبالتالي كانت الطائفية عملا تثبيتيا بالعبارات الأميركية.

عاصم الدسوقي: اللعبة الطائفية، شوف قد إيه يعني لم تقتصر فقط على أن يبقى في مسلم ومسيحي لا، ده حتى داخل الإسلام عملوا طوائف لكن ما عملوهاش مع المسيحيين علشان يعملوا التعداد، ما هي هنا اللعبة، هم ليه قالوا إن رئيس الدولة يبقى ماروني؟ باعتبار الأغلبية، طيب ورئيس الوزراء أغلبية أقل يبقى رئيس الوزراء، الأغلبية الثانية اللي أقل شوية الشيعة، يبقى كفاية عليهم إيه؟ مجلس النواب، بينما هو في التقسيم لو ضم الشيعة مع السنة، ما هم مسلمون، المفروض كان يبقى كده.

حسن شحادة: كانت التحركات الشعبية ضد فرنسا في سوريا تتسم بحدة أشد فبعد فشل مشروع المعاهدة مع فرنسا عام 1933 تطورت الأحداث إلى تظاهرات وصدامات مع قوات الاحتلال والتي تجاوبت معها بعض المدن اللبنانية وخاصة في بيروت وصيدا وصور، وفي لندن تلقت الخارجية البريطانية برقية من قنصليتها في بيروت ترصد تلك الاضطرابات.



استقلال مقيد.. في ظلال الحرب

حسن شحادة: لجأت فرنسا عام 1936 إلى معاهدة لتنظيم العلاقات الفرنسية السورية فاستغل عدد من الساسة اللبنانيين فكرة المعاهدة ليطالبوا بعقد واحدة مثلها مع لبنان فقدموا مذكرة إلى المفوض السامي الفرنسي دومارتيل عام 1936 طالبت بإلغاء الانتداب وعودة الحياة الدستورية والنيابية وعقد معاهدة صداقة مع فرنسا بالإضافة إلى الاعتراف بسيادة لبنان. نصت المعاهدة على اعتراف فرنسا باستقلال سوريا مقابل عدم مطالبة سوريا بضم لبنان ونال لبنان هو أيضا معاهدته مع فرنسا ومنحته بموجبها الاستقلال اسميا إلا أن البرلمان الفرنسي وتحت وطأة الضغوط الكولونيالية رفض المصادقة على تلك المعاهدة.

كمال صليبي: كانت الفكرة هي أنه بظرف ثلاث سنين خلص لبنان بينال استقلاله، ولكن هلق الظروف بأوروبا بهداك الوقت، إذاعة فرنسا متخوفة.

شارل سانو: سنة 1936 تولت الحركة الشعبية الفرنسية الحكومة في فرنسا وهي حكومة يسارية ويمكن القول إنها حركة شيوعية إلى آخره، وانطلقت بأفكار جديدة ستواجهها فرق الضغط العسكرية المالية والبرلمانية بحيث تتم محاربة المشروع من الداخل من قبل مجموعات الضغط الفرنسية وسيفشل نظام الحركة الشعبية الضعيف في فرض آرائه ومعتقداته.

غسان عيسى: كان في اعتقاد أنه إذا ضهرت فرنسا وأعطت لبنان وسوريا استقلالها فأكيد الإنجليز بدهم يفوتوا مطرحهم ولهذا أحسوا فيه وكأنه بدهم يحاولوا هم يعملوا أي يعني أي حالة يوصفوها لتمسك الأرض من خلال اتفاقات ثقافية اتفاقات عسكرية اتفاق قاعدة قواعد إلى آخره بالمنطقة وكان هذا مرفوضا من قبل اللبنانيين.

حسن شحادة: في تلك الأجواء ولدت الكتلة الدستورية برئاسة بشارة الخوري والتي كانت في منافسة حادة على الحكم مع الكتلة الوطنية اللبنانية أنصار إميل إده الذي اتهمه بشارة الخوري بأنه انتخب في عام 1936 قبل عودة الدستور عام 1937 وأنه عمد فور تسلمه الرئاسة إلى إقصاء الدستوريين وأنصارهم عن السلطة. ظلت الأوضاع السياسية تتأرجح في لبنان طيلة سنوات ما قبل الحرب ومع نشوبها وانحياز سلطات الانتداب في الشام إلى حكومة فيشي الموالية للألمان بعد احتلالهم لباريس وضعت بريطانيا مع حكومة ديغول المقاومة خطة مشتركة للزحف على لبنان وسوريا في منتصف يونيو/ حزيران عام 1941. من أجل قراءة أساليب الدبلوماسية الفرنسية آنذاك عدنا من جديد إلى الأرشيف البريطاني حيث استخرجنا البرقية التي بعث بها مايلز لمبسون السفير البريطاني في القاهرة إلى وزير الخارجية أنطوني إيدن والتي تضمنت نص الإعلان الذي يعتزم الجنرال كاترو توجيهه من بيروت عقب الانتصار نيابة عن الجنرال ديغول ومن هذا الإعلان نقرأ عن لسان كاترو "أيها السوريون واللبنانيون في الساعة التي تقوم فيها قوات فرنسا الحرة ومعها قوات الإمبراطورية البريطانية حليفتها بدخول أراضيكم أعلن أنا عن تولي السلطات والمسؤوليات والواجبات الواقعة على عاتق ممثل فرنسا في المشرق" ثم يقرر كاترو إنهاء الانتداب وتخيير مواطني الدولتين بين الاستقلال مع الانفصال وبين الاندماج معا في دولة واحدة.

شارل سانو: أولا كان الجنرال ديغول رجلا واقعيا وكان يعرف أن عليه إنهاء الأوضاع غير الطبيعية، الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان كالانتدابات البريطانية كانت من الماضي ويجب أن يضع لها حدا وبالتالي كان عليه أن يعمل على استقلال البلدين مع الحفاظ على المصالح الفرنسية حسب قانون اللعبة.

دانييل نيب: السبب الحقيقي وراء إعلان شارل ديغول استقلال سوريا ولبنان كان الحؤول دون معارضة محلية ومنع أية مقاومة قد تعيق الاستعماريين من الدخول لحكم المنطقة.

غسان عيسى: وهكذا حصل، دخل الفرنسيون والإنجليز وعند وصولهم قالوا إن الاستقلال لا يمنع أن نكون نحن أوصياء عليكم والانتداب بعده ما زال موجودا.

عاصم الدسوقي: لكن إنجلترا هنا كانت لا تفكر في هذا الانسحاب المبكر قبل ترتيب الأوضاع ودي مسائل في الإستراتيجيات الغربية مفهومة حتى الآن، يتم الأول الترتيب فطبعا في حكومات موجودة في زمن الانتداب وحكومات كلها من الحكومات اللي هي تتميز بالامتثال لتعليمات المندوب السامي الفرنسي وعندما يعني تقرر أنهم سوف يخرجون من فرنسا وحتى إنجلترا سوف تخرج من بلاد كثيرة لأن هم صحيح انتصروا في الحرب لكن عندهم مشاكل اقتصادية كبيرة جدا في الداخل فعايزين يتفرغوا لها.

حسن شحادة: استغل الوطنيون في سوريا ولبنان الصعوبات التي كان يتخبط فيها الانتداب وانبرت الأحزاب تطالب بإعادة الحياة الدستورية إلى البلاد وتسليم الحكم إلى العناصر الوطنية، ودعما للمطالب عمت الإضرابات معظم المدن السورية وأضرب لبنان تضامنا. تولى الجنرال كاترو مهمة التوصل إلى اتفاق مع سوريا ولبنان يؤدي إلى تحررهما فأعلن في 28 سبتمبر/ أيلول عام 1941 استقلال سوريا وفي 26 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه أعلن من بيروت استقلال لبنان. عثر فريق البحث في لندن على خطاب الجنرال كاترو إلى وزير الدولة البريطاني في القاهرة والذي أرسله قبل أسبوع واحد من إعلانه استقلال لبنان حيث كتب في كلمات واضحة جلية قائلا "لقد جعلت فرنسا من لبنان قاعدة لسياستها في المشرق وشكلت لبنان واضعة في حسبانها احتياجات البلد وضرورات سياساتها، إن لبنان الموحد ضروري لمصالحها ولن يضر بمصالح بريطانيا العظمى فمن اللازم للقوى الغربية التي تتضامن معا دائما شاءت أم أبت في وجه المسلمين أن تجد دولة مختلطة تدين لها بالولاء وتمثل ثقلا معادلا للدول العربية المستقلة مسلمة الديانة، إن هذا الثقل المعادل ضروري في الحرب بسبب الموقع الجغرافي والبحري للبنان وضروري في السلم لأن لبنان بواجهته المتوسطية المتوجهة نحو أوروبا هو رأس الجسر الذي يمثل المنفذ إلى الداخل المسلم".