- الجبهة الشعبية وتكتيك اختطاف الطائرات
- الموقف السوري تجاه اختطاف الطائرة

اختطاف الطائرات كان أسلوبا تكتيكيا

استخدمته الجبهة الشعبية

بهدف أن يتعامل معنا العالم

كقضية شعب وأرض، وليس كلاجئين

في حاجة إلى مساعدة إنسانية

ليلى خالد

الجبهة الشعبية وتكتيك اختطاف الطائرات

هليل أفيهاي – باحث في قضايا الإرهاب – تل أبيب: عندما اختطفت طائرة العال إلى الجزائر عام 1968 كانت إسرائيل الوحيدة التي أدركت نشوء مشكلة جديدة.

[تعليق صوتي]

اضطربت إسرائيل وانكمشت مذعورة بعد عملية اختطاف طائرة العال إلى الجزائر ولكنها بدأت إجراءات للوقاية تكشف الرسالة سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب إلى الخارجية في واشنطن أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت ومنذ عملية الجزائر قرارا بتزويد طائرات شركة العال بضباط أمن مسلحين.

ملف

استهداف الطائرات والسفن

المدنية والتجارية

[تعليق صوتي]

في مساء يوم الثامن عشر من فبراير شباط عام 1969 التقى دافيز مساعد وزير الخارجية الأميركية مع آرغوف المستشار السياسي للسفارة الإسرائيلية في واشنطن على العشاء علق آرغوف قائلا إن حكومته تقدر التحذير من الهجوم المحتمل الذي تلقته في اليوم السابق عبر القنوات الأميركية وإنها تدرك ضرورة بقاء هذه المعلومات ومصدرها في دوائر السرية.

الجزء الثالث

إنذار في الاتجاه الخاطئ

[تعليق صوتي]

كان السفير الأميركي في بيروت قد بعث في اليوم السابق بالبرقية التالية إلى الخارجية في واشنطن قام الرئيس الحلو بإبلاغ السفارة في ساعة متأخرة من مساء السابع عشر من فبراير عبر وسيطه ميشيل خوري بتلقي الجيش اللبناني معلومات تفيد بأن فريقا فدائيا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد غادر بيروت مؤخرا متجها إلى نيقوسيا لمحاولة اختطاف طائرة العال من مطار نيقوسيا تقضي الخطة الموضوعة بأخذ الطائرة المختطفة إلى بيروت بالفعل كانت الجبهة تتحضر لعمل جديد ولكن الوجهة لم تكن قبرص.

موشيه هايهل – مساد طيار – شركة العال: كنا قرب المدرج وعلى وشك الإقلاع فجأة سمعنا صوت انفجارات مثل طلقات رصاص للوهلة الأولى لم أتبين ما يجري.

[تعليق صوتي]

في الثامن عشر من فبراير شباط عام 1969 تكشفت وجهة الهجوم مطار زيورخ السويسري في ذلك اليوم كانت طائرة العال بوينغ (720B) على وشك الإقلاع في رحلتها رقم 432 القادمة من أمستردام في طريقها إلى تل أبيب عندما تعرضت إلى وابل من الرصاص من أسلحة نصف آلية أسفر عن مقتل طيار متدرب وثلاثة من الركاب وإصابة ثلاثة من طاقم الطائرة نفذ الهجوم أربعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هم محمد أبو الحجاج، إبراهيم يوسف، عبد المحسن حسن وأمينة دحبور أول فلسطينية تشارك في الهجوم على طائرة.

أبو أحمد فؤاد – مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – دمشق: ما جرى هو فعلا أنه قد فشلت العملية أيضا في إنجازها كما خطط لها وبالتالي حصل الاشتباك وقتل من قتل يعني من الطرف الآخر واستشهد رفيقنا يعني عبد المحسن حسن في ذلك الوقت.

[تعليق صوتي]

بعد يومين من الهجوم تلقت الخارجية الأميركية برقية القنصلية الأميركية في القدس تفيد بأن مراسل الجورازالين بوست الإسرائيلية عثر على شقيقة أمينة دحبور في خان يونس في قطاع غزة والتي أكدت له مولد أمينة في خان يونس من أبوين لاجئين كانا قد فرا من منطقة عسقلان عام 1947 وأقاما في مخيم للاجئين في غزة تذكر الأدبيات الفلسطينية التي تتناول كفاح المرأة من أجل تحرير فلسطين أن السيدة أمينة قد اشتهرت وهي في خان يونس بأنها كانت تقوم بتجميع الفتيات وتشرح لهن كيفية تصنيع القنابل اليدوية وإلقاءها على الدوريات الإسرائيلية وتنظم لهن دورات للتدريب على السلاح تعمل السيدة أمينة الآن كمدير لدائرة التطوير وتقييم الأداء في وزارة العمل في السلطة الفلسطينية وقد اعتذرت عن الإدلاء بشهادتها حول هذه العملية، تصدر الهجوم على طائرة العال ف زيورخ عناوين الصحف اليومية اللبنانية مع القليل من الافتتاحيات حول الهجوم هذا ما رصدته البرقية التي بعثت بها السفارة الأميركية في بيروت إلى الخارجية في واشنطن بعد ظهر اليوم التالي وجاء فيها أن معظم الصحف نشرت بيان الجبهة الشعبية الذي تبنى الهجوم وقال إنه يأتي ردا على جرائم إسرائيل ضد سكان الأراضي المحتلة.

أبو أحمد فؤاد: المحاولة كامنت اختطافها وأيضا مجددا يعني تحقيق الأهداف التي يعني نذكرها باستمرار وهي يعني تحقيق مكاسب سياسية والتأثير على الاقتصاد الإسرائيلي لأنه هذه الطائرات وسائط نقل يعني تفيد السياحة يعني في الكيان.

[تعليق صوتي]

تضارب الروايات حول تفاصيل تلك العملية يقول الباحث الإسرائيلي هليل أفيهاي إن حارس أمن الطائرة الإسرائيلي موردخاي رحاميم هو من أردى أحد المهاجمين قتيلا بينما أدلى وزير الخارجية آبي إبان في مساء يوم الهجوم بالتصريح الذي تنقله وثيقة أميركية حيث يقول تحادثت هاتفيا مساء اليوم إلى المدير العام لوزارة الخارجية السيد جدعون روفائيل الذي كان ضمن ركاب طائرة العال في زيورخ قال السيد روفائيل إن الطائرة وهي على وشك الإقلاع أحاط بها خمسة رجال مسلحين بمدافع نصف آلية بدؤوا يمطرونها بالرصاص مما أدى إلى إصابة ثلاثة من أفراد الطاقم تمكنت شرطة المطار السويسرية من اعتقال الإرهابيين وقتل أحدهم في تبادل النيران.

"
لم ينجح الإرهاب في تحقيق أهدفه، على العكس من ذلك أصبح العالم أكثر وعيا بضرورة التوحد لمحاربة الإرهاب والمنظمات الإرهابية
"
داني ياتوم

داني ياتوم – جنرال سابق نائب في الكنيست – حزب العمل – تل أبيب: لم ينجح الإرهاب في تحقيق هدفه على العكس من ذلك أصبح العالم أكثر وعيا بضرورة التوحد لمحاربة الإرهاب والمنظمات الإرهابية.

[تعليق صوتي]

في النهاية حكم القضاء السويسري على أمينة دحبور ورفيقيها بالسجن اثني عشر عاما وعلى الحارس الإسرائيلي رحميم ببضعة أشهر ثم أطلق سراحه استجابة لضغوط دبلوماسية لكن النيران لم تنطفئ في الثامن عشر من فبراير شباط عام 1970 أرسل قسم تمثيل مصالح ألمانيا الاتحادية في السفارة الفرنسية في بيروت إلى وزارة الخارجية في بون بتقرير عن تلقي السفارة السويسرية في العاصمة اللبنانية تهديدات باختطاف السفير السويسري في بيروت أو أي سفير سويسري في عاصمة أخرى إذا لم تقم سويسرا بإعادة محاكمة مجموعة الفلسطينيين التي نفذت الهجوم على طائرة العال الإسرائيلية في مطار كلوتن في مدينة زيورخ بعد أيام من هذه التهديدات وبالتحديد في الحادي والعشرين من فبراير انفجرت في الأجواء طائرة سويسرية بالقرب من مدينة زيورخ تلقت وزارة خارجة ألمانيا الاتحادية من سفارتها في تل أبيب التقرير الذي يرصد رد الفعل الإسرائيلي بالقول إن ثلاثة عشر إسرائيليا بينهم عدد من أعضاء السفارة المعروفين لدى السيدة مائيير شخصيا فقدوا حياتهم وإن الحكومة الإسرائيلية ستبحث في موضوع الاعتداء وإن إسرائيل سترد بالتأكيد على هذا الاعتداء المتجدد على المواصلات الجوية مع الخارج من خلال إجراءات انتقامية.

أبو أحمد فؤاد: أنا أقول إنه لم يثبت على الإطلاق أن القيادة العامة كانت وراء عملية من هذا النوع ولدي قناعة أن يعني هذه العملية كانت من فعل يعني جهات أخرى تريد أن تشوه يعني المقاومة الفلسطينية والثورة الفلسطينية وهذه تهمة القيادة العامة منها بريئة أما فيما يتعلق بأثرها على يعني لجنة العمليات الخاصة والعمليات الخارجية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نعم تركت أثر سلبي.

[تعليق صوتي]

في اليوم التالي لتصريحاتها أهابت غولدا مائيير بالحكومات المعنية أن تدعوا إلى مؤتمر طارئ يشرع في إجراءات تحرم الطائرات العربية من حق الهبوط في مطارات دول تلك الحكومات وأن توقف شركات الطيران الأجنبية تعاملها مع الدول العربية يحدد السجل المعياري أو التاريخ المنقح لخطف الطائرات المدنية يوم التاسع والعشرين من أغسطس عام 1969 كأول واقعة لاستهداف طائرة أميركية وهي (TWA) من طراز بوينغ 707 رحلة رقم 840 من مطار روما قادمة من نيويورك وكانت في طريقها إلى تل أبيب عن طريق أثينا وعلى متنها مائة وراكب إضافة إلى طاقمها المكون من اثني عشر فردا.

ليلى خالد – عضو الجبهة الشعبية منفذة عملية (TWA) إلى دمشق – عمان: بعضهم كتب لي فيما بعد يعني كتبوا رسائل لي يعني يقولوا إنه إحنا يعني فيه منهم كان مؤيد فيه واحد يوناني مثلا كان مؤيد إنه وبالرغم من إني خفت بس برضه أنا يعني لما سمعت شو القصة لأني ما كنتش بأعرفها وعرفت إنه هؤلاء دول ناس مظلومين وإلى آخره فأنا يعني معهم.

[تعليق صوتي]

كان عمرها خمسة عشر عاما عندما قبلت وبشكل استثنائي لصغر سنها نظرا لنشاطها الطلابي والسياسي الملحوظ كعضو حلقة في حركة القوميين العرب عام 1959 ثم أصبحت عضوا كاملا مع التحاقها بالجامعة الأميركية في بيروت كانت عائلتها قد هجرت في عام النكبة من مسقط رأسها في حيفا الفلسطينية إلى سور في لبنان ثم عاشت في صيدا ومنها إلى بيروت بعد أن أنهت دراستها الجامعية ذهبت إلى الكويت للعمل مع وزارة المعارف الكويتية هناك عاشت أحلام المقاومة والعودة كما عاشت آلام ومواجع النكسة وهزيمة يونيو حزيران عام 1967 وقتها أدركت أن أحلام العودة لن تصبح حقيقة إلا بالكفاح المسلح وساهمت في تكوين خلايا للجبهة الشعبية التي تأسست في أعقاب النكسة ثم توجهت إلى الأردن للتدريب على السلاح قبل أن يتم اختيارها للعمل ضمن شعبة العمليات الخارجية.

ليلى خالد: التدريب أخذ الشكلين النظري والعملي أيضا يعني لهذه العملية وبالتالي يعني أخذ فترة من الوقت وبطبيعة الحال إنه استفدت يعني في هذه التدريبات من الزاوية يعني السياسية خليني أقول أكثر منها لأني كنت متدربة أصلا يعني على استخدام السلاح وما كانش مطلوب يعني في الطائرات إنه نستخدم السلاح أصلا على اعتبار أن السلاح هو نوع من الردع أكثر منه للاستخدام.

[تعليق صوتي]

تروي جريدة هآرتس التفاصيل قائلة قام رجل وامرأة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف طائرة البوينغ 707 التابعة لشركة (TWA) قامت المرأة بالدور الفعال في عملية الاختطاف وهي شابة جميلة تبلغ حوالي العشرين من عمرها اسمها ليلى خالد ولقبها في العملية هو شادية أبو غزالة وجاء على لسان الجبهة الشعبية بأن هذه الشابة التي كانت تبدو أنيقة ترأس خلية التنظيم المسماة جيفارا وتقول الجبهة إن هذه الشابة برتبة نقيب أما مرافقها الذي لم ينشط خلال عملية الاختطاف فهو سالم عيساوي فلسطيني يبلغ من العمر أكثر من ثلاثين عاما.

ليلى خالد: الطيار حكى يعني لما نزل من الطائرة وسألوه وسائل الإعلام قال إنه أنا ما تعرضتش يعني لأي أذى يعني صحيح هم دخلوا علي حاملين سلاح وقالوا إنه بدنا نتوجه يعني إلى تل أبيب وبخلال الطريق كنت أسمع يعني إيش الحديث اللي كانت يعني تتحدث فيه طبعا هو ما كانش بيعرف اسمي في هذا الوقت لأني كنت مآخذة اسم شادية أبو غزالة الشهيدة الأولى في يعني في فلسطين في الثورة المعاصرة بعد الـ1967.

[تعليق صوتي]

نقل مراسل هآرتس عن وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن كلا من ليلى وسالم وصلا إلى روما قادمين من بيروت قبل ليلة واحدة من إقلاع الطائرة التي خططا للقيام باختطافها وأن الشاب نزل في فندق صغير إلى جوار محطة قطارات العاصمة الإيطالية أما الشابة فقد نزلت في مكان آخر غير معلوم وقد التقيا ساعة قبيل موعد إقلاع الطائرة من روما إلى أثنيا في طريقها إلى اللد حمل الرجل في يده حقيبة يبدو أنه وضع فيها القنابل التي فجرا بها الطائرة في مطار دمشق وحجزا بطاقتي سفر في الدرجة الأولى ولم يكن فيها غيرهما على الطائرة.

هليل أفيهاي: يجب أن نذكر أيضا وجود جانب رمزي للاختطاف طلبت ليلى خالد من الطيار أن يقوم بالدوران فوق حيفا مسقط رأسها ولدت في حي الهدار في شارع ستانتون.

ليلى خالد: ما فيش شيء للصدفة أو شيء يعني يترك للمجهول لا كانت العمليات يعني يتم الإعداد لها بشكل يعني كامل بمعنى كافة التفاصيل بما فيها اللحظة الأخيرة يعني في العملية.

[تعليق صوتي]

فور هبوط الطائرة أمرت ليلى خالد الركاب بسرعة مغادرتها محذرة إياهم من وجود قنبلة على وشط الانفجار وتقول هآرتس إن انفجارين وقعا في الجزء الأمامي لكابينة القيادة بعد ربع ساعة من مغادرة الركاب وطاقم الطائرة وإن مهندسين سوريين قاموا في وقت لاحق بفحص الطائرة في حضور قائدها دين كارتر ومساعديه وقدروا الخسائر بحوالي سبعمائة وخمسين ألف دولار وأنها تحتاج إلى ثلاثة أشهر لإصلاحها.

ليلى خالد: كان لابد من اختيار أحد المطارات العربية حتى تتم عملية التفاوض بشأن المعتقلين يعني بمعنى تبادل المعتقلين ولذلك يعني أقرب نقطة كانت هي سوريا.

[تعليق صوتي]

بعد أن حطت الطائرة في مطار دمشق تم إطلاق سراح الركاب بعد التحفظ على الإسرائيليين الستة بينهم اعتقلت المخابرات السورية ليلى خالد وزميلها مدة أسبوع كلا على حدا في زنزانة فقاما بالإضراب عن الطعام وتم نقلهما إلى بيت تحت الحراسة مدة شهر ونصف الشهر.

ليلى خالد: طبعا كانت الحجة لما نسألهم ليش إحنا موجودين هون يعني أنتم تؤيدوا الثورة الفلسطينية وبالتالي ليش إحنا محتجزين فكانوا يعني يبرروا إنه هذه حماية لكم وإلى آخره.

[تعليق صوتي]

في إسرائيل كانت رئيسة الوزراء غولدا مائيير وبحسب ما أوردته هآرتس قد قالت في اعتصام شعبي إسرائيلي في مدينة القدس إنه من غير المعقول أن يغادر طاقم طائرة الـ (TWA) سوريا تاركا المسافرين في أيدي سلة من قطاع الطرق على حد تعبيرها وفي الوثائق الأميركية وفي لقاء بين السيد روجر ديفز مساعد وزير الخارجية والسيد آرغوف القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في واشنطن استنكر ديفز جهلا ميسز مائيير بموقف الـ(TWA) إبان تصريحها الأول وأكد ديفز لآرغوف إن الشركة تبذل جهدا كبيرا لم تكن الترانس وورد فحسب هي من تبذل الجهود بل يبدو أن الولايات المتحدة قد جندت العالم بأسره من أجل هذه القضية في اليوم التالي في الحادي والثلاثين من أغسطس بعثت الخارجية الألمانية برسالة إلى سفارتها في باريس جاء فيها إن الحكومة الأميركية لا تعتبر سلوك الحكومة السورية إخلالا بحرية حركة الملاحة الجوية فقط بل تخشى أيضا أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات انتقامية مما قد يؤدي إلى توتر إضافي للوضع في الشرق الأوسط وعليه قامت الحكومة الأميركية بخطوات عبر الحكومة الإيطالية جهة تمثيل مصالحها في سوريا للعمل على الإطلاق الفوري لسراح باقي ركاب الطائرة كما ستوجه طلبات إلى حكومات جميع البلدان التي تمتلك فيها شركة الطيران السورية حقوق الهبوط للتدخل بقوة لدى دمشق أشارت الوثيقة الألمانية إلى أن الولايات المتحدة طلبت من فرنسا والاتحاد السوفييتي أيضا التدخل لممارسة التأثير في هذا الإطار لدى دمشق.

أليج بيريسبيكين – رئيس قسم الشرق الأوسط أكاديمية الخارجية السوفييتية – موسكو: دمشق لا تتحمل المسؤولية كون طائرة أميركية تم اختطافها من قبل فلسطينيين وقاموا بإجبارها على الهبوط في دمشق.

[تعليق صوتي]

لم تكتفي الولايات المتحدة بتلك الوساطات بل انتهز روجر ديفز مساعد وزير الخارجية الأميركية ومع جيمس وليامز مسؤول إدارة الشرق الأدنى فرصة لقاء ضمهما والسد نيكبت تيزيل القائم بأعمال السفارة التركية في واشنطن وطالبه بأن تستخدم تركيا ما لديها من علاقات مع دمشق لحثها على إطلاق سراح الطائرة والركاب في الأول من سبتمر أيلول اليوم الرابع لاختطاف الـ(TWA) إلى سوريا وصلت إلى مطار روما قادمة من دمشق طائرة إيطالية وعلى متنها أربع نساء إسرائيليات وبعثت السفارة الألمانية في العاصمة الإيطالية برقية تؤكد النبأ وتقول إن السلطات السورية تحتفظ برجلين إسرائيليين يتوقع استبدالهما بمعتقلين عرب في السجون الإسرائيلية.

ليلى خالد: إسرائيل لم تستجب لأنها يعني لم تتعامل إلا مع الدولة عبر الصليب الأحمر الدولي ولذلك لن يتم التفاوض مع الجبهة الشعبية كوننا يعني نحن لسنا المسيطرين يعني لا على الركاب ولا على الطائرة يعني.

[تعليق صوتي]

لم يبق في دمشق سوى الطائرة الأميركية المعطوبة وإسرائيليين إضافة إلى ليلى خالد ورفيقها سليم في زنزانتين انفراديتين في واشنطن بدأ أنصار إسرائيل في الحركة وانهالت الرسائل على السيد وليام روجرز وزير الخارجية الأميركي من برلمانيين في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين وفي يوم واحد الرابع من سبتمبر أيلول تلقى الوزير الأميركي رسالة من رئيس لجنة علاقات الجالية اليهودية في بورتلاند الأميركية تدعوه إلى استمرار المساعي لضمان الإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين في دمشق وبتاريخ اليوم نفسه تكشف وثيقة أخرى عن نوايا دمشق وتخلص إلى القول إن السوريين الذين يعتقدون أنهم تصرفوا بإنسانية ومسؤولية بإطلاقهم سراح النساء الإسرائيليات يعتزمون الإبقاء على الرجلين ومبادلتهما بطيارين عسكريين سوريين هبطا عن طريق الخطأ في إسرائيل.

أليج بيريسبيكين: أعتقد أن السوريين اتخذوا موقفا مشروعا إلى حد كبير في مثل هذا الظرف فهم حرروا جميع الركاب باستثناء راكبين إسرائيليين وكما هو معروف فإن سوريا في حالة حرب مع إسرائيل حتى وقتنا الحالي وأريد أن أذكر أن الحادثة هذه تمت في عام 1969 أي بعد عامين من حرب عام 1967.

[تعليق صوتي]

تلك الحادثة كانت قد صورت حينها بصورة مخالفة في بعض صحف الغرب صحيفة الفيغارو الفرنسية على سبيل المثال صدرت يوم الثالث عشر من أغسطس آب من ذلك العام بعنوان الرئيس يقول هروب طائرتين ميغ 17 سوريتين إلى إسرائيل وضع مراسل الفيغارو في تل أبيب ثلاثة فرضيات وراء الحادث على النحو التالي أن المخابرات الإسرائيلية هي التي دبرت الهروب ردا على اختطاف طائرات العال أو أن الطيارين السوريين تصرفا بدوافع سياسية أو أن السبب هو وكما تقول دمشق خطأ ملاحي ونقص في الوقود الفرضية الثالثة تفسر الأمر بالصدفة لكنها تلقى هوى في نفس هذا الشعب العجيب الذي تقتنع غالبية منه بأن العلي القدير لا يمتنع بين الحين والآخر عن تقديم المساعدة لشعبه المختار.



[فاصل إعلاني]

الموقف السوري تجاه اختطاف الطائرة

[تعليق صوتي]

شهدت الفترة من الحادي عشر من سبتمبر وحتى الخامس عشر من أكتوبر ما يمكن تسميته بالصمت الوثائقي ورغم الجهد الملحوظ الذي بذلته فرق البحث في كل من واشنطن وباريس وروما ولندن مع أبواب الأرشيف الإسرائيلي الموصدة لم نعثر على وثيقة واحدة تشير إلى حركة أو فعل خلال الفترة المشار إليها ربما يكمن تفسير ذلك في انشغال عواصم صنع القرار في الغرب بإعلان الصين إجراء تجربتين نوويتين في الرابع من أكتوبر من ذلك العام أو أنه كانت هناك صفقة تسوى على نار هادئة أو تعتصرها جدران تصلب هذا الجانب أو ذاك على أية حال عادت الوثائق إلى الظهور ببطء ملحوظ ومن أرشيف واحد هو أرشيف الخارجية الألمانية في يوم الخامس عشر من أكتوبر أرسل سفير ألمانيا الغربية في تل أبيب إلى الخارجية في بون بالتقرير الذي يقول فيه خلال زيارتي الأخيرة إلى الخارجية الإسرائيلية واجهت حالة تشاؤم كبيرة بشأن فرص إطلاق سراح المواطنين الإسرائيليين البروفسير ساميلوف وصلاح موعاليم الذين كانا على متن الطائرة (TWA) المختطفة إلى دمشق في التاسع والعشرين من أغسطس والمحتجزين منذ تلك اللحظة آفنيير من الخارجية الإسرائيلية قال لي إن حركا قام به السفير الفرنسي في دمشق لدى مقابلته الثانية مع مسؤولين من النظام السوري قوبلت برفض تام هذا الأخير أعلن بأن السوريين في حالة حرب مع إسرائيل قد تستمر بحسب موقفهم مائة عام وأنهم سيحتفظون بالإسرائيليين ولن يطلقوا سراحهما حتى لو قدم الجانب الإسرائيلي أشياء مقابل ذلك.

ألكسندر روسناك – خبير استراتيجي في قضايا الإرهاب – موسكو: في تلك السنوات كانت هناك سياسة مختلفة ووجهات نظر مختلفة لكن هل كان من الصحيح الإعلان أن التبادل لن يتم بكل حالة وبأي شرط من الشروط هل كان ذلك صحيحا لا أستطيع الحكم بالقطع.

[تعليق صوتي]

الوثيقة السابقة تشير بوضوح إلى موقف سوري متشدد لكن خطوة أقدمت عليها دمشق جعلت الوسطاء يستبشرون خيرا وإفراجا قريبا عن الإسرائيليين المحتجزين في سوريا هذه الخطوة كانت بحسب الوثيقة الألمانية إطلاق سراح ليلى خالد ورفيقها سليم عيساوي واللافت أن قسم رعاية المصالح الألمانية في السفارة الفرنسية في دمشق لم يبلغ الخارجية الألمانية عن الخطوة السورية إلا بعد أسبوع من اتخاذها.

ليلى خالد: إحنا بقينا محتجزين لمدة 45 يوم وكان التفسير السوري لهذه المسألة في ذلك الوقت إنه يعني إحنا دوليا ما نقدرش نقول إنه يعني أنتم يعني مرضي عنكم بهذا الشكل إنه حتى نطلق سراحكم مباشرة فبقينا هذه المدة وبعدين يعني بعد ما تمت صفقة التبادل أخرجنا يعني إحنا من سوريا ويعني يمكن تكون الدوائر الأجنبية ما بتعرفش بس علموا بعدين يعني بعد هذا الخروج عرفوا إنه إحنا أطلق سراحنا يعني وقتها في سوريا كان لسه الوضع كان يعني فيه قلاقل بهذا الوقت ما قبل مجيء يعني حافظ الأسد إلى السلطة.

[تعليق صوتي]

تسرد تلك الوثيقة الألمانية تفاصل صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وسوريا ومصر قائلة في مساء الخامس من ديسمبر عاد المواطنان الإسرائيليين البروفيسور شلومو ساميلوف وصلاح موعليم اللذان كانا في السجن بدمشق منذ اختطاف طائرة (TWA) إلى سوريا في التاسع والعشرين من أغسطس للعام الجاري عادا عبر أثينا في رحلة جوية إلى إسرائيل حيث استقبلا من قبل رئيسة الوزراء مائيير وعدد من الوزراء وصحفيين وأقربائهم الإفراج عنهما جاء ثمرة من مفاوضات سرية طوسلة تدخلت فيها إلى جانب شركة الطيران (TWA) الحكومتان الأميركية والإيطالية وكذلك الصليب الأحمر الدولي إخلاء السبيل لم يعد ممكنا إلا بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على إطلاق سراح ثلاثة عشر سوريا بينهم قائدا طائرتين من نوع ميغ 17 هبطتا عن طريق الخطأ في السنة الماضية فوق التراب الإسرائيلي شرط إضافي للجانب العربي تمثل في إعادة 58 مصريا بينهم ستة جنود مقابل طيارين إسرائيليين تم إسقاطهما فوق قناة السويس ووقعهما في الأسرى المصري.

ليلى خالد: إحنا مش بس بنفكر في المعتقل الفلسطيني والمعتقل العربي أيضا يعني وحتى هذه اللحظة السجون الإسرائيلية يعني تحتجز يعني تضم أشقاء عرب ناضلوا في صفوف الثورة الفلسطينية فما كانش عندنا تمييز بهذه المسألة لكن إسرائيل لم تتعامل مع الفلسطينيين كوجود هي تعترف به لذلك هي تعاملت مع دول وعلى هذا الأساس تم إخراج هذا العدد.

[تعليق صوتي]

يبدو واضحا أن النتائج قد انحسرت فلسطينيا في إجبار بعض المطارات ومنها مطار تل أبيب على ترديد اسم الجبهة الشعبية فلسطين حرة عربية وفي ذيوع اسم ليلى خالد رمزا للمقاومة عند الجماهير العربية والدوائر الثورية وخاطفة الطائرات الإرهابية عند دوائر الأمن الغربية والإسرائيلية.

"
نحن في الجبهة الشعبية منذ البداية كتبنا في أدبياتنا ووثائقنا وشعاراتنا إن المرأة والرجل يدا بيد في معركة التحرير
"
ليلى خالد

ليلى خالد: الشيء السياسي بمعنى يعني الشعور بإنه الإنسان بيقدر يعني يشارك بعمل بيكون مساعد لشعبه بإنه العالم ينظر لنا على أساس أننا شعب له قضية موضوع آخر أن المرأة وهذا عنوان آخر أن المرأة يمكن أن تقوم بنفس العمل الذي كان حكرا على الرجل أو يقال إن الرجل يقوم به والمرأة لا يمكن أن تقوم به ونحن في الجبهة الشعبية منذ البداية يعني طرحنا فيه أدبياتنا ووثائقنا وشعاراتنا إن المرأة والرجل يعني يدا بيد في معركة التحرير.

[تعليق صوتي]

في صباح يوم السابع والعشرين من نوفمبر عام 1969 لم يكن الستار قد أسدل إلى نهايته بعد على عملية اختطاف الـ(TWA) إلى دمشق تلقى وزير الخارجية الأميركية برقية عاجلة من سفيره في أثينا تحمل نبأ جديدا إذ تقول في حوالي التاسعة والنصف من صباح اليوم انفجرت قنبلة في ميدان الدستور في أثينا تشير التقارير الأولية إلى مقتل اثنين وإصابة ثمانية وعشرين من بينهم أربعة من مواطني الولايات المتحدة تم إدخالهم إلى المستشفى لكن إصاباتهم غير خطيرة قنصلنا العام موجود الآن في المستشفى وسيتم الإبلاغ فور عودته عن هوية الأميركيين المصابين وحالاتهم الصحية لم تكن هذه الوثيقة الأميركية دقيقة على صعيد الخسائر الناجمة عن انفجار القنبلة في اليوم التالي بعث سفير ألمانيا الاتحادية في العاصمة اليونانية برسالته إلى الخارجية في بون قائلا بين الجرحى الأربعة عشر ما لا يقل عن عشرة مواطنين يونانيين في حالة حرجة بينهم أم مع ولديها بين ثلاثة وخمسة أعوام يصارعون الموت الغضب العام ينعكس على تعليقات الصحف الصادرة هذا اليوم التي شجبت بقوة تصرفات الإرهابيين العرب واصفة إياها بأنها غير مقبولة مؤكدة بأنه من خلال اعتداء الأمس يتم نقل النزاع العربي الإسرائيلي والذي تتخذ فيه اليونان موقفا حياديا للمرة الثانية فوق الأرض اليونانية مع خرق سيادة البلاد عمل الإرهابيين العرب لا يحق بأن يظل بدون عقوبة حجم المعاقبة جب أن يكون له مفعول ردعي هذا المطلب من الصحافة اليونانية يستهدف في المقام الأول منفذي الاعتداء الأردنيين الذين اعتقلا أمس غير أن الصحف الصباحية تذكر أيضا في هذا الإطار بالاعتداء السابق على طائرة العال في المطار المركزي لأثينا الذي سيمثل منفذوه بداية فبراير أمام المحكمة الوثائق الأميركية بشكل خاص والغربية بشكل عام تابعت وقائع اعتقال السلطات اليونانية لمنفذي الهجوم على طائرة العال في مطار أثنيا في ديسمبر من عام 1968 والتحقيق معهما ثم انقطعت تلك المتابعة مع الاعتداء الإسرائيلي الانتقامي على مطار بيروت الدولي ذكرت وثيقة الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1968 نقلا عن محامي المتهمين أن موكليه تصرفا بأوامر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأدليا بتفاصيل تلك الأوامر واسم الرجل الذي أبلغها إليهما وأوضحها أنهما لم يسبق لهما الذهاب إلى أثينا من قبل وقالا إن التعليمات كانت تقضي بتجنب حدوث مشاكل وتدمير الطائرة من دون إصابة أو قتل أحد وقال عيسى إن الدافع وراء الهجوم على الطائرة الإسرائيلية كان بسبب أن طائرات شركة العال تستخدم لنقل مواد حربية أثناء الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967ربما تكون تلك هي المرة الأولى التي يذكر فيها تورط شركة من المفترض أنها مدنية في نقل مواد وتجهيزات عسكرية.

ليلى خالد: ما قبل ما كان حدا يعرف إنه إسرائيل كانت تنقل يعني معدات عسكرية عبر الطائرات المدنية بعد هذه العملية صار معروف.

[تعليق صوتي]

مع اقتراب المحاكمة انتهزت الدبلوماسية الإسرائيلية فرصة هذا الحادث لتعميق الهوة الآخذة في الاتساع بين اليونان وأصدقائها العرب وهو ما تعكسه البرقية الألمانية بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1969 والتي تنقل تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي آبا إبان إذ دعا الحكومة اليونانية فور وقوع الحادث إلى أن تأخذ في الحسبان التجاوزات ضد السيادة الوطنية اليونانية من قبل من سماهم بالإرهابيين العرب الذين قال إنهم وعلى ما يبدو يعتبرون الأرض اليونانية أرضا ملائمة لأنشطتهم.

أبو أحمد فؤاد: فيما يتعلق يعني بعملية أثينا ومكاتب العال لجنة العمليات الخاصة أو كما سميت في ذلك الوقت لجنة العمليات الخارجية وضعت خطتها على أساس ضرب مصالح العدو في البلدان يعني المختلفة وحتى نؤثر يعني اقتصاديا وحتى نعطي فكرة لأهالي هذا البلد أو ذاك أن هناك قضية عادلة لابد من أن يتفهم الرأي العالمي حقيقة هذه القضية.

[تعليق صوتي]

في بحثه الأكاديمي يرصد الباحث الإسرائيلي هليل أفيهاي محاولة فاشلة لاختطاف ثاني طائرة (TWA) أميركية من مطار أثينا جرت بعد أقل من شهر من عملية الهجوم على مكاتب العال في العاصمة اليونانية يقول أفيهاي إن السلطات اليونانية اعتقلت ثلاثة من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مطار أثينا عندما اكتشفت مسدسات وديناميت في حقائب يد خاصة بهم وأن الخطة كان السيطرة على الطائرة الأميركية المتوجهة من أثينا إلى روما ونيويورك والتوجه بها إلى تونس وتفجيرها هناك احتجاجا على الدعم الأميركي لإسرائيل هكذا أصبحت الحصيلة سبعة معتقلين جاء التحرك الفلسطيني سريعا في الثاني والعشرين من يوليو تموز عام 1970 سيطر ستة أفراد من الجبهة الشعبية على طائرة الخطوط الجوية اليونانية أوليمبيك بوينغ 727 رحلة 255 وعلى متنها واحد وستون راكبا كانت في طريقها من بيروت إلى أثينا مطالبين بإطلاق سراح زملائهم السبعة تحتجزهم السلطات اليونانية يقول أفيهاي إن خاطفي طائرة أوليمبيك حولوا مسارها إلى القاهرة وأطلقوا سراح الركاب وطاقم الطائرة بعد إطلاق السلطات اليونانية لسراح الفلسطينيين السبعة من سجونها.

أبو أحمد فؤاد: كان أهم شيء أن نشعر يعني هذا المناضل أو المقاتل إنه مجرد أن تقوم أنت بعمل وتعتقل من قبل العدو بإمكاننا أن نحررك ولا نبقيك يعني فترة طويلة من الزمن لا بإمكاننا أن نقوم بعمل ويتم تحريرك في أقرب وقت حتى هذا يرفع من معنويات المقاتلين الآخرين وحتى لا يتردد أحد بالقيام بعمل إذا شعر أن هناك يعني إمكانية لأن يستمر بالسجن يعني عشرات السنين كما حصل فيما بعد على أي حال يعني.

[تعليق صوتي]

قبل أن يطوي عام 1969 أوراقه ويرحل تلقت السلطات الأمنية في برلين الغربية معلومات من شرطة إنتربول روما مفادها أن أربعة من العرب يشتبه في تخطيتهم لاختطاف طائرة من فرانكفورت إلى دمشق وعليه قامت قوات الأمن في فرانكفورت يوم الرابع والعشرين من ديسمبر بتفتيش بيوت كل من الأردني عمر نزال والسوري شريف محمد الباري واللبناني محمد علي جمال ورابع لم يستدل إلى جنسيته وفقا لما ذكر في الوثيقة الألمانية المعروضة هكذا أرسلت السفارة الألمانية في القاهرة أصداء ما تناولته الصحافة حول أن الاستخبارات الإسرائيلية تتعاون مع سلطات بون لوضع حد لأنشطة الطلبة الفلسطينيين في ألمانيا الغربية، حرصت برقية الخارجية الألمانية في تقريرها إلى سفاراتها في العديد من العواصم العربية إلى بيان ما تقدمه حكومة ألمانيا الاتحادية إلى الفلسطينيين من دعم من فبراير عام 1969 إلى يناير عام 1970 حصل مائة وستة من الطلاب الفلسطينيين في ألمانيا الاتحادية وبرلين في إطار برنامج خاص على مبالغ دعم وصلت قيمتها المالية إلى مائتين وخمسين مارك في الشهر الواحد ابتداء من فبراير عام 1970 تم رفع قيمة المبالغ إلى ثلاثمائة مارك شهريا هذا البرنامج يسري العمل به منذ حرب حزيران في إطار مساعدة اللاجئين مع الأنروة رصدت الحكومة الألمانية لعام 1968 مبلغ تسعمائة ألف مارك وفي عام 1969 مبلغ 1.1 مليون مارك لأغراض دراسية لصالح طلبة فلسطينيين في دولة ثالثة ذهب عام 1969 لم يكد العام الجديد يقرض صفحاته حتى صدرت صحيفة الليموند الفرنسية في العاشر من يناير بعنوان الرئيس يقول بوينغ 707 تابعة لترانس وورلد تتحول عن مسارها إلى بيروت على يد شاب فرنسي كانت الخارجية الألمانية قد تلقت في التاسع من يناير رسالة مشفرة من سفارتها في بيروت جاء فيها أن الخاطف الفرنسي البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما كريستيان بيلو أراد بحسب تصريحاته الانتقام من عملية اختطاف اثنين وعشرين لبنانيا إلى إسرائيل بداية الأسبوع ومنح لبنان رهائن للمطالبة باستعادة المخطوفين ولم ينتبه إلى عدم وجود أي إسرائيلي على متن الطائرة التي لم تكن متوجهة إلى تل أبيب اختتمت الليموند تغطيتها بنبأ مفاده أن السيد بيير الجميل وزير الأشغال العامة في لبنان قرر أن يجري التحقيق مع بيلون بنفسه وصرح للصحيفة الفرنسية بأن الأمر لا يخرج عن اثنتين الأولى مؤامرة على نطاق دولي ذات تدبير جهنمي لا نعرف عنه شيئا حتى الآن والثانية تستحق جائزة مهرج العام حيث لا يتخيل المرء فعلا أشد مجانية ولا عبثية من هذا في أعقاب حادثة الطائرة السويسرية كانت السيدة غولدا مائيير وهي تعيد رسم ملامح الرؤية التي تروجها إسرائيل لعمليات استهداف الطائرات المدنية من قبل العناصر الفلسطينية قد شددت على أن أبرز ملامح في تلك العمليات هي أنها انصبت جميعا على خطوط جوية متجهة إلى إسرائيل وأنها تنسب جميعا إلى ما سمته عصابات إرهابية عربية رغم أن إعلان الجماعات العربية عن مسؤوليتها في بعض الحالات كما في هذه الحالة يلقى التكذيب من سلطات عربية أخرى مضت مائيير تقول لتلقي الرعب واللوم على الجميع إن هذا الوضع إذا لم يوضع له حد فلم يقتصر التهديد على ركاب الخطوط الجوية الإسرائيلية وحدها بل سيمتد إلى كل من يطير بجوار إسرائيليين أو إلى إسرائيل إن المشكلة تخض المجتمع الدولي كله ولو كان هذا المجتمع قد اتخذ من البداية إجراءاته لأمكن تجنب الوضع الحالي.

يوجين بيرد – رئيس مجلس القضايا القومية – واشنطن: ليس من المفروض استهداف المدنيين هل القانون الدولي أنذر بشكل حقيقي لهذا الموقف من اختطاف وغير ذلك أنا غير متأكد من أنه فعل ذلك بعد فنحن نعمل تجاه تحقيق ذلك كاتخاذ إجراءات أمنية أوسع وبتقديم درجة أكبر من الوعي لماذا يقوم الناس بالاختطاف والإرهاب ضد المدنيين؟

[تعليق صوتي]

"
في تقريره عن الإرهاب الدولي يقول تشومسكي عن شامير إنه كتب قائلا: لا يمكن استخدام الأخلاقيات اليهودية ولا كذلك التقاليد اليهودية في إنكار الإرهاب كوسيلة للحرب
"
في تقريره عن الإرهاب الدولي يقول تشومسكي عن شامير إنه كتب قائلا لا يمكن استخدام الأخلاقيات اليهودية ولا كذلك التقاليد اليهودية في إنكار الإرهاب كوسيلة للحرب ونحن بعيدون جدا عن أي ترددات أخلاقية عندما يكون الأمر معنيا بالكفاح الوطني ففي المقام الأول يعتبر الإرهاب بالنسبة إلينا جزءا من الحرب السياسية لملائمة لظروف اليوم والدور الذي يؤديه يعد دورا رئيسا فهو يقدم بأوضح لغة مسموعة إلى العالم بأسره بما في ذلك إخواننا غير المحظوظين خارج حظوظ هذا البلد وصفا لحربنا ضد المحتل ولا تعليق من جانبنا بعد ما يقرب من أسبوعين من تصريحات غولدا مائيير وخلال زيارة قام بها هامرشولد الأمين العام للأمم المتحدة إلى الأردن في الفترة من الثاني عشر إلى الرابع عشر من مارس آذار عام 1970 قام المدير العام لمنظمة الطيران العالمية بزيارة إلى عمان التقى خلالها مع كل من الملك الراحل حسين وراح عرفات وآخرين، يلخص تقرير المستشار السياسي للسفارة الأميركية ما صرح به متحدث رسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية عقب لقاء المدير العام للآياته مع عرفات فيما يلي تبرأ عرفات أمام هامرشولد من أي مسؤولية تقع على عاتق الثورة الفلسطينية عن نسف الطائرتين السويسرية والنمساوية أو عن تعريض المدنيين للخطر إن المسؤولية كما قال عرفات تقع على عاتق من يجعلون من الطائرات المدنية هدفا عسكريا بسبب المعدات العسكرية التي ينقلونها على متن تلك الطائرات وبوسع الآياته أن تبذل الجهد لحماية المدنيين إذا تمكنت من إقناع السلطات الإسرائيلية بالكف عن استخدام الطائرات المدنية في مهام عسكرية.

أبو أحمد فؤاد: هذه أمور معروفة نحن لا يعني لا نفتعلها هذه أمور يعني معروفة ومعلن عنها وكتب عنها كثيرا كيف كانوا ينقلوا السلاح أساطيل تنقل لهم السلاح في كل المراحل ويعلن عنها من قبل يعني أحيانا الصحافة بشكل عام وأحيانا بشكل رسمي من قبل الدول التي تقوم بذلك.

[تعليق صوتي]

تكشف الوثيقة الأميركية أن الملك حسين قال إنه يريد للحكومة الأميركية أن تعلم أيضا أن الأردن مستعد للتعاون بأي طريقة يستطيعها في هذا الصدد إنها الإشارة الفارقة لما سيحدث لاحقا داخل الأردن وسنتناوله في لإطار رصدنا للوثائق التي تكشف تاريخ العملية التي أطلق عليها اسم أبابيل.