- أحداث اختطاف الطائرة من الأرشيف الأميركي
- المساعدات الإيطالية لحل الأزمة

 

23 يوليو تموز 1968

[تعليق صوتي]

في ذلك التاريخ كانت طائرة البوينغ 707 تحمل الرحلة رقم 426 لشركة العال الإسرائيلية في طريقها من مطار روما نحو تل أبيب وعلى متنها ثمانية وثلاثين راكبا وطاقما من عشرة أفراد ولكن كان هناك ما يخبئه القدر لها.

ملف استهداف الطائرات والسفن

المدنية والتجارية

[تعليق صوتي]

أحداث اختطاف الطائرة من الأرشيف الأميركي

نستكمل القصة من الأرشيف الأميركي بتاريخ اليوم نفسه رسالة من السفارة الأميركية في الجزائر إلى الخارجية الأميركية في واشنطن تسرد تفاصيل ما جرى وتقول في الساعة السابعة وأربعين دقيقة بتوقيت غرينتش من مساء ذلك اليوم جاء في وكالة الأنباء الجزائرية أن ثلاثة من الفدائيين الفلسطينيين وبعد خمس وعشرين دقيقة من إقلاع الطائرة من مطار روما وابتعادها عن المجال الجوي الإيطالي قاما بالسيطرة على الطائرة حيث اقتحم اثنان منهم كابينة القيادة وقام الثالث مسلح بقنبلة يدوية وطبنجة بتهديد الركاب وإخضاعهم.

الجزء الأول

رفع الستار عن الصرخة

[تعليق صوتي]

أمرت المجموعة قائد الطائرة بالتوجه إلى الجزائر بدلا من تل أبيب وحاول مساعد الطيار المقاومة فضرب على رأسه وأصيب بجرح طفيف انصاع طاقم الطائرة وبعد منتصف الليل بثلاثين دقيقة هبطت الطائرة في مطار في العاصمة الجزائرية.

أبو أحمد فؤاد- مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: كانت ثقتنا كبيرة بأنه القيادة الجزائرية لا يمكن أن تلجأ لأي إجراء يعني مضاد لما تريده يعني الجبهة الشعبية وما تريده يعني الفصائل الأخرى وخاصة يعني منظمة التحرير.

[تعليق صوتي]

في برقية أخرى في اليوم نفسه ترسل السفارة إطلاق سراح جميع ركاب طائرة العال من غير الإسرائيليين وأنهم غادروا الجزائر على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في رحلة عادية إلى باريس نشرت الصحافة الإسرائيلية صور أفراد طاقم الطائرة وكما هي العادة حوت الكثير من التحريف حيث ترمي هآرتس أن أحد الخاطفين قد تذوق دم قائد الطائرة في حين تسرد الوثيقة الأميركية وقائع الاستجواب الذي أجرته السفارة الأميركية في تل أبيب مع اثنين من الركاب من حاملي الجنسية الأميركية كان قد أطلق سراحهما ضمن المجموعة الأولى من الركاب غير الإسرائيليين نفى غبريل أن يكون قد رأى أو سمع ما جاء في الصحيفة الإسرائيلية وهو ما ذكرته أيضا السيدة في إفادتها موضحة أن قائد الطائرة قال أنه ضرب على رأسه ثلاث مرات يقول الراكب الأميركي غبريل أنه شاهد قائد الطائرة أو مساعده يخرج فجأة من كابينة القيادة وعلى جبهته وقميصه بقع دم وأن اثنين خرجا وراءهما أحدهما طويل يبدو في الخامسة والأربعين من العمر كان يحمل مسدسا ويتحدث العبرية والآخر شاب طويل يتحدث الإنجليزية والفرنسية أمر الرجل حامل المسدس الركاب بالهدوء ووضع أيديهم خلف رؤوسهم قائلا أنتم يهود ونحن عرب نحن أبناء عمومة ولا نريد لكم الأذى ثم طلب من طاقم الطائرة الجلوس في المقدمة وبعد الهبوط ورؤية العلم الجزائري صعد رجال الأمن إلى متن الطائرة وصافحوا الرجل الأكبر سنا وطلبوا من الركاب الترجل معهم إلى مبنى المطار وأخذوا بطاقات وجوازات السفر من الركاب وقدموا القهوة ثم الطعام إلى الجميع بعد ساعات عادوا وأصطحبوا الركاب من الإيطاليين إلى الطابق الأعلى وكذلك غير الإسرائيليين وتم استجوابهم على أسباب ذهابهم إلى إسرائيل بعد ذلك طلب منهم الصعود إلى حافلات نقلتهم إلى الطائرة التي أقلتهم إلى روما ثم إلى تل أبيب قبل صعودهم إلى الحافلة سألوا عن الإسرائيليين من الركاب فقيل لهم أنهم سيلحقون بهم لعدم وجود أماكن لهم في الطائرة المغادرة جاء في الوثيقة الأميركية أن السيدة الروسية الأصل تطوعت بالجزم بأن اثنين من الخاطفين كانا يبحثان عن خطاب أو رسالة ما وأنهما سألا مضيفة الطائرة عن هذه الرسالة أكثر من مرة كما سألا عن وجود ضباط عسكريين على متن الطائرة وأنهما استقبلا استقبال الأبطال بعد الهبوط في مطار الجزائر بينما كان السيد أحمد جبريل أحد كبار قيادي الجبهة الشعبية رأي آخر.

[تعليق صوتي]

داخل إسرائيل قامت الدنيا ولم تقعد تنوعت ردود الفعل على المستويين الرسمي والإعلامي على تحويل مسار الطائرة إلى الجزائر على المستوى الرسمي من بين الوثائق المفرج عنها مؤخرا يبين تقرير مدير إدارة الاستخبارات والأبحاث في الخارجية الأميركية أن أول ردود الفعل في إسرائيل اتجه مغايرة تماما حيث يذكر أن ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها وفي خطاب له في مدينة فيينا يوم اختطاف الطائرة قال أن الجمهورية العربية المتحدة تتحمل المسؤولية المنفردة والمباشرة عن اختطاف طائرة العال وأن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي استولى بعض أفرادها على الطائرة بعد إقلاعها من روما تتخذ من القاهرة مقرا لها وتتلقى الدعم من الجمهورية العربية المتحدة وقد حذر طالما بقيت مصر تلعب دور الحاضنة لأناس من هذا النوع فسوف نحملها مسؤولية أفعالهم وهو ما أوردته الصحافة الإسرائيلية عبر صحيفة هآرتس.

ألكسندر روسناك- خبير استراتيجي في قضايا الإرهاب: ليس من اللائق قط الضغط على مصر من أجل التأثير على الجزائر ثم التلويح بعمل عسكري ولم يكن هناك حسب ظني أي عمل عسكري.

[تعليق صوتي]

تتواصل الاتهامات والتهديدات إلى مصر في التاسع والعشرين من يوليو تموز أرسل الملحق العسكري في السفارة الأميركية في تل أبيب إلى وزارة الخارجية في واشنطن برقية سرية جاء فيها أن مصدر موثق به أعرب له عن اقتناعه بعد سلسلة حوارات مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين أن القوات الإسرائيلية ستقوم بمهاجمة بعض الأهداف المصرية بعد وقت قليل من إفراج الجزائر عن طائرة العال وقد ذيلت الوثيقة بتعليق مفاداه أن مكتب الملحق الدفاعي والسفارة الأميركية يشعران بأن هذه الاحتمالية قد لا تكون بعيدة عن التحقق بما أن الحكومة الإسرائيلية تحمل الجمهورية العربية المتحدة المسؤولية لدعمها المنظمات الإرهابية الفلسطينية.

أبو أحمد فؤاد: كان قناعة لدى عبد الناصر وآخرين أن الذي يمكن أن يحرر هو الجيوش العربية وليس يعني عبر حرب العصابات إلى آخره.

[تعليق صوتي]

يبدو أن ما ورد في برقية الملحق العسكري الأميركي في تل أبيب قد أثار انزعاج مكتب رعاية المصالح الأميركية في القاهرة الذي قام بتوجيه برقيته إلى الخارجية قائلا يبدو الآن الإسرائيليين سيضربون مصر حتى لو أفرج الجزائريون عن الطائرة وأنا أجد في هذا إفراط في حماس الشباب وأعتقد أن علينا توجيه النصح إلى الإسرائيليين باعتبار المسألة منتهية إذا ما أفرجت الجزائر عن الطائرة وما تبقى من محتجزين.

يوجين بيرد- رئيس مجلس القضايا القومية: من الواضح أننا كنا قلقين من أن إسرائيل قد تبدأ حربا مع الجزائر ومصر وهما قوتان كبيرتان يدخلان حربا في ذلك الوقت.

هليل أفيهاي: أرادت الجزائر إنهاء هذا الخلاف سريعا لم ترغب بوجود هذه إذا أمكن وصفهم كذلك.

[تعليق صوتي]

من بريطانيا ومن داخل الأرشيف مجددا ترد قصة مثيرة جاء في تقرير لأحد الدبلوماسيين هناك أن صحيفة الحياة البيروتية أوردت آنذاك قصة قال فيها كاتبها محمد عمان أن الجزائريين يعتقدون أن عملية الطائرة هي هدية رسمية من دولة عربية معينة وأن هذه الدولة العربية المعنية قد أمدت الرجال المتورطين بوثائق سفر مزورة وساهمت في التخطيط للعملية عند عودة كاتب القصة الخبرية إلى بيروت يقول الدبلوماسي البريطاني أنه سأله عن مصادره وأن الأول نسبها إلى مسؤولين جزائريين رفيعي المستوى باعتباره من محصلات استجواب الرجال المتورطين في العملية وقال أن الجزائريين ليس لديهم أي شك في أن المخابرات المصرية هي التي خططت للعملية وشجعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للقيام بها لم يستند الدبلوماسي البريطاني إلى ما نشرته الحياة البيروتية فحسب بل يسند إلى مدير المال التونسي قوله أن أعضاء من السفارة الجزائرية هنا في بيروت كانوا يقولون أن العملية كلها معدة من قبل جمهورية مصر العربية على حسابهم العديد من قيادات جهاز المخابرات المصري آنذاك لأخذ شهادتهم إلا في كل مرة وهو الموقف المشابه للردود التي تلقيناها في الجزائر لكن تلك القصة تبدو غير متسقة مع ما ذهبت إليه إسرائيل الرسمية والإعلامية في تعاملها مع الموقف الجزائري وهو التعامل الذي يرصده تقرير مدير المخابرات الأميركية قائلا لقد اتخذت الجزائر إلى الآن موقفا عدائيا من إسرائيل فرفضت وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال في يوليو من عام 1967 وتعتبر نفسها في حالة حرب مع إسرائيل أن بعد الجزائر عن إسرائيل يتيح لها شعورا نسبيا بالأمن رغم الواقعة الحالية وربما تلجأ الجزائر التي وفرت لركاب الطائرة المخطوفة غير الإسرائيليين وسيلة نقل إلى باريس ربما تلجأ إلى تعليق استمرار احتجازها للطائرة ومن على متنها من مواطنين إسرائيليين على حالة الحرب القائمة وعلى أن أكثر الإسرائيليين المحتجزين هم من قوات الاحتياط في ظل نظام التجنيد الإسرائيلي.

أبو أحمد فؤاد: موقف الحكومة الجزائرية والقيادوة الجزائرية إيجابي ونعم كان تضغط باتجاه أنه يجب أن يتم التبادل لابد من أن يخرج أسرى.

[تعليق صوتي]

لكننا نتساءل حول الدولة القوية في المنطقة والتي اشتهرت على الدوام بنزعتها الانتقامية القوية هل يمكن لها أن تتساهل يأتي الرد في تقرير إدارة المخابرات التابع للخارجية الأميركية الذي يواصل قائلا تحت عنوان الصبر اٌلإسرائيلي قد يكون له حدود وهناك تقرير من المباحث الفدرالية يفيد بان البعثة الجزائرية في الأمم المتحدة تلقت مكالمة من رجل مجهول ويوحي بحملة إرهابية لقد حذر المتصل من أن الطائرة إذا لم تعد سيموت سفيركم ورغم هذه المكالمة قد تكون بفعل شخص ما يتمتع بصفة إسرائيلية رسمية ألا أنه لا يمكن استبعاد محاولة اغتيال مسؤولين جزائريين في الخارج إذا طال أمد الاحتجاز الجزائري تشير الوثيقة إلى أن الجبهة الشعبية طلبت من الحكومة الجزائرية في رسالة من بيروت بتاريخ الثالث والعشرين من يوليو احتجاز الإسرائيليين كرهائن مقابل الإفراج عن عرب معتقلين في إسرائيل بتهمة الإرهاب وتقول ربما يسعى الإسرائيليون والجزائريون إلى تبادل الأسرى يقبل الجزائريون هذا التبادل حفظا لماء الوجه إذا عارضه الإسرائيليون لكن وبالنظر إلى العداء الشديد بين الحكومتين سيتعذر الاتفاق على شروط تبادل كهذه.

هليل أفيهاي: يجب التحدث بأمانة هنا قالت إسرائيل بأنها لن تتفاوض مع الفلسطينيين بينما قامت بإطلاق سراح أسرى خلال هذه الحادثة.

[تعليق صوتي]

يوم أفرجت الجزائر عن سبع نساء وثلاثة أطفال إسرائيليين أوضحت برقية من السفارة الأميركية في تل أبيب إلى الخارجية في واشنطن أن معظم المراقبين في إسرائيل فسروا الخبر على أنه علامة غير مبشرة تدل على احتجاز الرجال كرهائن وعلى أنها مجرد مناورة تهدف إلى تخفيف الضغط عن الجزائر واستحثوا الحكومة الإسرائيلية للعمل على إطلاق سراح بقية المحتجزين والطائرة فورا وإلا لتحقيق الهدف اختطاف الطائرات المدنية لعبة خطيرة وعلى من يلعبونها إدراك قدرة إسرائيل على لعبها أيضا هذا هو التحذير الذي أطلقته صحيفة معاريف الإسرائيلية ورصده تقرير مخابرات الخارجية الأميركية كبديل انتقامي أكثر ترجيحا وفي اليوم التالي تكرر التحذير على لسان هآرتس موضحة أن شركات الطيران العربية بما فيها شركة الطيران الجزائرية أكثر عرضة للاختطاف من طائرات العال يثار السؤال مجددا لماذا لم تقم إسرائيل بضربتها المعتادة في حادثة كتلك في تقرير مخابرات الخارجية الأميركية الإجابة حيث يقرر أن الانتقامي في تلك الحالة سيتوجه بالمنطق ضد الخطوط الجوية الجزائرية لكن اتخاذ إسرائيل لتلك الخطوة مشكوك فيه بموجب اتفاقية وقعت عام 1963، 49% وإقحام الحكومة الفرنسية في تلك الموقعة سيؤدي إلى تعقيدات خطيرة.

إيريك دونيسيه- مدير المركز الفرنسي للمعلومات: بالطبع الدول لديها وسائل ضغط على المجموعة الدولية غير تلك التي يمكن أن تمارسها مجموعة مثل الفلسطينيين أما قبول أو استنكار هذه الأعمال فهو شيء مختلف.

[تعليق صوتي]

موقف الجزائر من عملية الاختطاف وما تتعرض له من ضغوط خارجية وما تعيشه من أوضاع داخلية حظي باهتمام إدارة الاستخبارات والأبحاث التابعة لوزارة الخارجية الأميركية منذ اليوم الأول لاختطاف طائرة العال الإسرائيلية وهبوطها في الجزائر في الثلاثين من يوليو وتحت عنوان اتساع الانقسام الجزائري أرسل توم هيوز مدير المخابرات والأبحاث في الخارجية الأميركية إلى وزير الخارجية قائلا أن تسارع تيارات الرأي العام الدولي والخلافات القائمة في داخل نظام بومدين قابلة للتصديق بالنظر إلى التوترات التي نشأت في الأسابيع الأخيرة بين المعتدلين البرجماتيين الجزائريين مثل وزير الخارجية بوتفليقة ووزير الداخلية والرئيس هواري بومدين وزعيم الحزب جبهة التحرير القومية أحمد من جهة أخرى وكأن من كان قرار الحكومة الجزائرية فسوف تتلقى عليه انتقادات عنيفة.

أبو أحمد فؤاد: كان في رضى يعني عند الجماهير العربية عن هذا العمل لذلك كانت الأنظمة العربية بشكل عام محرجة من أنه يعني تأخذ أي موقف ضد مثل هذه الأعمال.

[تعليق صوتي]

بأسلوب يمزج ما بين الضغط والتهديد نجد صحيفة الإسرائيلية الهوى البريطانية المنشأ تكتب تحت عنوان الابتزاز الذي يمكن أن ينقلب على مرتكبيه قائلة وبينما لا تفصح حكومة الكولونيل بومدين عن المهمة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المنظمة التي دبرت تلك العملية الدعائية الخطيرة ليذكر الجزائر بمساندتها الدائمة للقضية الفلسطينية ولتأكدنا وهي العبارة التي تدل على محاولة التأكد من وفائها لواجباتها فور وضعها موضع الاختبار وقد يكون الكولونيل بومدين ضعيفا أمام هذا النوع من الضغط فهو الآن بغض النظر للجبهة الشعبية أكثر القادة العرب تشددا ولا يستغرب أن يطلب منه القيام بدور أكثر نشاطا في الصراع ضد إسرائيل الذي يقول أنه يريده إلا أن إسرائيل ليست في مزاج يسمح للخضوع للابتزاز ولا توجد أدنى فرصة في أن تقبل مبادلة أكثر من ألف مسلح عربي معتقل لديها بالمدنيين الأبرياء.

"
يجب التعامل مع الإرهاب دون رحمة، وممنوع التعامل مع الإرهاب كوسيلة مشروعة لتحقيق أي هدف كان
"
داني ياتوم
داني ياتوم- جنرال سابق نائب في الكنيست بحزب العمل: أعتقد أنه يجب التعامل مع الإرهاب دون رحمة ممنوع التعامل مع الإرهاب كوسيلة مشروعة لتحقيق أي هدف كان.

[تعليق صوتي]

في إسرائيل وضعت البدائل الانتقامية محل الدراسة الرسمية وراحت تبذل كل جهد ممكن لاسترجاع الطائرة وطاقمها وما تبقى من الركاب الإسرائيليين وتكشف الوثيقة البريطانية المؤرخة في الخامس والعشرين من يوليو أن إسرائيل طلبت من الحكومة البريطانية التدخل للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين وقد قام السيد من السفارة البريطانية في تل أبيب بإعداد تقرير أرسله إلى السيد في وزارة الخارجية مؤكدا أن سفير حكومة جلالة الملكة في تل أبيب يضغط على حكومة إسرائيل لضبط النفس وأن امتناعها عن الرد لا يمكن أن يتم يتحدث السيد مور في هذه الوثيقة عن المشكلة التي تواجهها بريطانيا في هذه القضية قائلا طلب منا الإسرائيليون التوسط للإفراج عن الطائرة الإسرائيلية وركابها وطاقمها المحتجزين حاليا في الجزائر فما التصرف الواجب علينا لا أستطيع تخيل سبب معقول أتعلل به أمام الإسرائيليين لرفض مساعدتهم بالطريقة التي طلبوها مثل هذا الرفض سيثير الحنق في إسرائيل وحنق الرأي العام في هذا البلد الطائرة الإسرائيلية مؤمن عليها بما يقرب من ستة مليون دولار في سوق لندن أوليست مشكلة كبيرة للساسة البريطانيين.

أوليفر مايلز- دبلوماسي سابق في المنطقة: الحكومة الجيدة تحتاج إلى أناس يفكرون حتى في المشاكل غير الموجودة في جدول أعمال اليوم لكنهم وبصدق لن يحصلوا على نفس الأولوية الحكومات معنية دوما بما هو طارئ.

[فاصل إعلاني]

المساعدات الإيطالية لحل الأزمة

[تعليق صوتي]

في الخامس والعشرين من يوليه تلقت وزارة الخارجية الأميركية رسالة من سفيرها في روما جاء فيها أن أحد مسؤولي الخارجية الإيطالية قام بإبلاغ السفارة أن وزير الخارجية الإيطالي أميدتشي قام بإلحاح من الإسرائيليين بإصدار التعليمات إلى سفيره في الجزائر من أجل تقديم المساعدة على أساس إنساني إلى الطاقم والركاب الإسرائيليين وقد أبلغ المسؤول الإيطالي السفارة الأميركية أن الاختطاف وقع خارج المجال الجوي الإيطالي رغم بقاء الطائرة في نطاق الاتصال مع برج المراقبة في مطار روما دخلت إيطاليا على الخط بقوة وكان سفير إسرائيل في روما قد طلب وساطة الحكومة الإيطالية للإفراج عن الطائرة المخطوفة وقام لهذا الغرض بزيارة وزير الخارجية الإيطالية وتكشف البرقية الصادرة من السفارة الأميركية في روما بتاريخ السادس والعشرين من يوليو إلى الخارجية في واشنطن أن الوزير الإيطالي رد على السفير الإسرائيلي بأنه سوف يرى ما يمكن عمله وأن السكرتير العام للخارجية الإيطالية استدعى السفير الجزائري وأبلغه بوضوح لا لبس فيه اهتمام إيطاليا بواقعة الاختطاف سواء من زاوية أن الطائرة المختطفة قد أقلعت من روما أو من ناحية اهتمام بسلامة الطيران بشكل عام خاصة وأنها تسير خطوط طيران لها أهميتها في منطقة شرق المتوسط وتقول الوثيقة الأميركية أن السفير الجزائري في روما ردد ما جاء في تصريحات وزير الخارجية الجزائري بوتفليقة في باريس مضيفا نقطتين محددتين الأولى أن التصريحات المتشددة الصادرة عن تل أبيب تجعل الاعتدال صعبا والثانية أن الإفراج عن بعض السجناء العرب في إسرائيل سيكون لفتة تلقى الترحيب قام سكرتير عام الخارجية الإيطالية بنقل ما قاله السفير الجزائري إلى نظيره الإسرائيلي وكلف السفيرين الإيطاليين في الجزائر وتل أبيب بنقل وقائع ما جرى إلى الحكومتين الجزائرية والإسرائيلية ظلت السفارة الإيطالية في الجزائر أكثر السفارات الغربية انشغالا بعملية اختطاف طائرات العال وظلت تحركاتها محل رصد من السفارة الأميركية في البرقية السرية بتاريخ الثلاثين من يوليو من السفارة الأميركية في الجزائر إلى الخارجية يرد أن مسؤولي منظمة التحرير وجبهة التحرير وغيرها من المنظمات الفلسطينية بدءوا بالتوافد إلى العاصمة الجزائرية للتباحث مع حكومتها ويقال أن مندوب فتح المحلي هدد بإدانة الجزائر وإغلاق المكتب فيها إذا عادت الطائرة وطاقمها من دون تنازلات إسرائيلية مقابلة.

أبو أحمد فؤاد: ليس صحيحا أن ممثل فتح أو ممثل منظمة التحرير يعني هدد الجزائر بهذه الطريقة هذا ليس صحيح لأنه الجزائر وكما قلت القيادة الجزائرية لم تفعل ما يؤدي إلى أن نتعاطى معها بهذه الطريقة سواء من فتح أو من أي جهة أخرى لأنه هي كانت توافق على ما نريده وعلى طلباتنا إذا لماذا نفتعل معها مشكلة أو لماذا تهدد بهذه الطريقة لأنه عندما قلنا هذه هي طلباتنا كان رد الجزائريين نحن نوافق على طلباتكم وبالتالي نقف إلى جانبكم لتحقيق أهدافكم فهذه الفقرة أرى أنها ليست دقيقة.

[تعليق صوتي]

بعد يومين من تاريخ البرقية السابقة بعثت السفارة الأميركية في الجزائر برسالة إلى الخارجية في واشنطن تفيد بأن المستشار السياسي للسفارة الفرنسية في الجزائر طلب من نظيره الأميركي المرور عليه عصر الأول من أغسطس وأطلعه على النقاط الرئيسة لمباحثات جرت في باريس بين سكرتير وزارة الخارجية الفرنسية ألفو وبين مالك السفير الجزائري لدى فرنسا الذي قال أن الحكومة الجزائرية قامت فعلا بلفتة مهمة حين سمحت للبوينغ 707 بالهبوط حيث وقودها على وشك النفاد والمقصود أن الحكومة الجزائرية كان بوسعها أن توفر على نفسها الكثير من العناء بمجرد رفض هبوطها مالك أبلغ ألفو تحديدا بعدم اعتراض الجزائر على قيام فرنسا بدور الوسيط الذي ينقل آراء الحكومة الجزائرية إلى إسرائيل وكما ورد في برقية سابقة شدد مالك كثيرا على اللفتة الإسرائيلية مثل الإفراج عن سجناء فلسطينيين عرب ظل التهديد باللجوء إلى مجلس الأمن يراوح دوائر التكتيك وكانت إسرائيل راغبة في تدخل عاجل وفوري يعيد الطائرة ومن عليها من دون مفاوضات أو تلبية طلبات وهو ما يتضح في البرقية المرسلة من السفارة الأميركية في تل أبيب إلى الخارجية في واشنطن والتي تحمل طلب إسرائيل المساعدة من ثلاثين دولة إضافة إلى إيطاليا وفرنسا للإفراج عن الطائرة وطاقمها وركابها كما تنقل أن من استعانت بهم إسرائيل يعرفون أنها لن تقبل الوقوف مكتوفة الأيدي في تلك المسألة ولا يعقل أن تهدد خطوطنا الجوية بينما تطير الطائرات العربية كأن شيء لم يكن.

"
الإرهاب عملية تنفذ على أيدي مجموعات لا تخضع لسلطة دولة ولا تتم بواسطة دول حتى يمكن لمجلس الأمن أن يفرض عقوبات عليها
"
         هليل أفيهاي

هليل أفيهاي: معظم الحلول لم تمر عبر مجلس الأمن السؤال هو حول مدى قدرته على التطبيق وإلى أي مدى ينصاعون له يجب أن أذكر بأن الإرهاب هو عملية تنفذ على أيدي مجموعات لا تخضع لسلطة دولة وليس بواسطة دول يمكن لمجلس الأمن أن يفرض عقوبات على دولة وليس على منظمة.

[تعليق صوتي]

هكذا استمرت حملة التعبئة في الحادي والثلاثين من يوليو وجه رؤساء أكبر سبع نقابات للنقل البحري في الولايات المتحدة رسالة إلى الرئيس الجزائري بومدين مهددين بالتظاهر ضد السفن ومقاطعة المنتجات الجزائرية كانت صحيفة النيويورك تايمز قد نشرت رسالة رؤساء تلك النقابات الأميركية وفي الجزائر تلقت السفارة الأميركية هناك برقية من الخارجية في واشنطن تحمل أرقاما لها دلالاتها في العقلية الغربية تشير إلى أن صادرات الولايات المتحدة إلى الجزائر قدرت في عام 1967 بما يزيد عن اثنين وثلاثين مليون دولار أميركي بينما قدرت صادرات الجزائر إليها في العام نفسه بحوالي ثلاثة ملايين دولار أميركي ليس غير.

أليج بيريسبيكين: أنا أعتقد أنه عند التعليق على هذا الوضع فإن الموقف الأميركي طبيعي بشكل كامل حيث أرادوا تحرير الطائرة الإسرائيلية إسرائيل تعتبر حليفا للولايات المتحدة وهكذا فإن هذا الوضع يجب أن يكون مفهوما تماما.

[تعليق صوتي]

تشير البرقية السرية الواردة إلى الخارجية الأميركية من سفارتها في الجزائر يوم الثلاثين من يوليو تموز إلى أن مسؤولي الحكومة الجزائرية استقبلوا على ما يبدو اثنين من مندوبي اتحاد الطيارين التجاريين وصلا إلى الجزائر يوم السادس والعشرين من يوليو ومنحوهما تطمينات عن حسن معاملة طاقم الطائرة الإسرائيلية وسلامته.

هليل أفيهاي: نعلم بأن الرهائن الإسرائيليين حظوا بمعاملة حسنة من جانب الجزائريين بقدر ما يمكن القول معاملة حسنة لدى وقعوك كرهينة من خلال مقابلات أجريتها مع طيار ومضيف كانا ضمن المختطفين تعامل الجزائريون بأدب شديد مقارنة مع الفلسطينيين.

[تعليق صوتي]

التحركات العربية أيضا لم تعدم الحيلة فقد تلقت الخارجية الأميركية في السادس عشر من أغسطس برقية من سفارتها في بيروت تفيد بأن الاتحاد اللبناني لعمال البترول قرر يوم الخامس عشر من أغسطس أن يرفض تقديم الخدمة إلى الطائرات المنتمية إلى بلد يرفض تقديم الخدمة للطائرات الجزائرية كما أصدر تصريحا يعبر فيه عن أمله في أن تراجع رابطة الطيارين الدوليين موقفها حتى لا يضطر الاتحاد إلى معارضة رابطة يشعر حيالها بالتضامن الأخوي مواقف تضامنية عربية ندرت فيما بعد وقد حققت الهدف في حينها كما يتضح من برقية السفارة الأميركية في روما إلى الخارجية في واشنطن بتاريخ العشرين من أغسطس والتي تذكر تبلغنا الخارجية والمقصود الإيطالية بأنه عقب إلغاء رابطة الطيارين الدوليين للتوصية بالمقاطعة أبلغ الجزائريون جربلو السفير الإيطالي في الجزائر قبولهم لحزمة العروض الإسرائيلية مقابل الإفراج عن طائرة العال إذا ارتفع عدد السجناء المطلق سراحهم إلى خمسة وثلاثين وكانوا من الفلسطينيين المحكوم عليهم بخمسة عشر سنة على الأقل وتمت اللافتة الإسرائيلية في موعد غايته ثلاثة أيام من وصول البوينغ إلى روما نقل الإيطاليون الرسالة إلى تل أبيب لكنهم تلقوا يوم التاسع عشر من أغسطس الرد الصادم بأن اللافتة الإسرائيلية مادامت ستتم اتجاه إيطاليا تعبيرا عن التقدير لمساعيها الحميدة فإن بنود الصفقة لا تخص أي طرف ثالث ولا تخضع للتفاوض معه.

يوجين بيرد: لو أنهم أعطوا مثل إطلاق سراح سجناء فإن ذلك ببساطة سوف يشجع على القيام بعمليات اختطاف أخرى وهذا ما لم إثباته وعلى الأرجح أنه غير صحيح.

[تعليق صوتي]

استغرق الأمر مداولات مكثفة استمرت لأيام قام خلالها السفير الإيطالي في واشنطن أورتونو بزيارة إلى السيد باتل مساعد وزير الخارجية الأميركية يوم السادس من أغسطس وفي اليوم التالي بعثت الخارجية الأميركية إلى السفارة في تل أبيب بالبرقية التي تقول أن السفير الإيطالي في تل أبيب التقى بإبان الذي قال أن إسرائيل ترفض عقد صفقة ألا أنها قد تقبل القيام بلفتة إنسانية فقط بعد الإفراج عن الطائرة ورهائنها وفي سياق الابتهاج الذي سيعقب ذلك الإفراج جاء في الوثيقة أيضا أن السفير الإيطالي أشار إلى أن الجزائريين لن يقبلوا هذا حيث يصرون على مجيء اللفتة أولا اللفتة الوحيدة التي اقترحت حتى الآن هي أن تفرج إسرائيل عن عدد ملائم من المسجونين السياسيين أو تلغي محاكماتهم بعد حوالي سبعة وعشرين يوما من الأزمة التي نجحت إسرائيل في تدويلها وخلق درجة عالية من الاستنفار حولها في عدد من العواصم العالمية والعربية وداخل أكثر من منظمة دولية أرسل السفير البريطاني لدى الجزائر السيد فين ببرقية إلى الخارجية البريطانية تقول أبلغني الإيطاليون صباح اليوم بتقديم الجزائريين لتنازل جديد فهم مستعدون الآن لأن تأتي اللفتة الإسرائيلية بعد ثلاثة إلى خمسة أيام من الإفراج عن الطائرة وطاقمها وركابها.

أبو أحمد فؤاد: الجزائر لم تطلب أخذ الطائرة وفقط كانت موافقة على ما تريده الجبهة الشعبية في ذلك الوقت كان طلب الجبهة الشعبية يتخلص في نقطة رئيسية واحدة أننا نريد الإفراج عن الأسرى وليس يعني طلبات أخرى.

[تعليق صوتي]

في السادس والعشرين من أغسطس بعثت السفارة الأميركية في روما ببرقية إلى الخارجية في واشنطن لتقول رد الفعل الإسرائيلي على العرض الجزائري المضاد أتى سلبيا فلم يكتفي الإسرائيليون برفض توسيع بنود الصفقة الأصلية بل أصروا على تفسير تلك البنود حرفيا وليس عموميا كما تعهدوا من قبل وعلى هذا فقد رفضوا الموافقة على عدد خمسة وثلاثين عربيا يطلق سراحهم ورفضوا قبول الحكم بالسجن خمسة عشر عاما كشرط مؤهل لدهشة الإيطاليين أرسل الجزائريون يوم الخامس والعشرين من أغسطس ما يفيد قبولهم للعرض الإسرائيلي الأصلي في وجود ضمان إيطالي بالتزام الإسرائيليين سيتم الإفراج عن الطائرة ومن عليها تبين البرقية الصادرة عن السفارة الأميركية في الجزائر في التاسع والعشرين من أغسطس تفاصيل ما تم من اتفاق وملابساته السفير جروبلو بتفاؤله الدائم يخبرني بأمله في توصل الحكومة الجزائرية إلى قرار بالإفراج عن الطائرة في اجتماع الوزارة المقرر عقده صباح اليوم لقد قرر وهو يراجع تطورات الأسبوع الماضي أن وزير الخارجية بوتفليقة أوحى إليه في جلسة عاصفة بتاريخ الرابع والعشرين من أغسطس باستعداد الجزائر للإفراج والرضا بأي شيء تقدمه إسرائيل على سبيل اللفتة ثم تلقى السفير مؤشرا إلى قبول الجزائريين لآخر العروض الإسرائيلية مع طلب ضمان رسمي بتنفيذه من الإيطاليين فأرسل خطابا دبلوماسيا يؤكد في عبارات عامة أن السجناء الفلسطينيين سيطلق سراحهم خلال عشرة أيام من عودة الطائرة في تلك المرحلة حاول يوفنت أن يضفي بعض المنطق على الصفقة المنتظرة حاول كذلك أن يلبي ما روج إليه الإسرائيليون أنفسهم طيلة الفترة التي مضت من عمر الأزمة وهم يطلبون تدخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولكنه واجه بلغة إسرائيلية مغايرة كما يتضح في الرسالة التي سلمها بارومي عضو البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة إلى مكتب الأمين العام يوم الثلاثين من أغسطس والتي حرصت البعثة الأميركية على إرسال نصها إلى الخارجية في واشنطن حيث تقول أنني مقتنع بأن ما يعطل الإفراج الآن هو امتناعك عن الإدلاء بتصريح لا يقبل اللبس يعلن للجزائريين ثقتك في تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بفضل المساعي الحميدة للحكومة الإيطالية ورفضك الطعن فيه أو التناقش بشأنه وأنك تكرر مطالبتك بالإفراج الفوري عن الطائرة والطاقم والركاب أنني ملتزم بالتصريح بأننا نرفض إعادة التفاوض على هذا التفاهم إذا لم يؤخذ كما هو فسوف يسقط كما هو سينشأ فراغ يهمنا جميعا تجنبه في قضية مرشحة للتأزم على خلفية من التوتر الإقليمي العام أنني أهيب بك السيد الأمين العام أن تبلغ الجزائر بأنك لن تفسد التفاهم ولن تطعن فيه أو تعدل منه وبأنك تناشدها القيام بواجبها الدولي الواضح لقد قدرت فيك الاستعداد لبذل المساعي الحميدة فانتهزت الفرصة مع علمي التام بالقضايا المعنية لاناشدك أن تتخذ إجراء أعرف أنه سيكون حاسما وأن الامتناع عن اتخاذه سيضع الأمم المتحدة في موقف لا تحسد عليه هو إعاقة التوصل إلى حل مع أطيب أمنياتي الشخصية أبا أيبان في حين تشير وثيقة بريطانية إلى غضب إيطالي من تأخير إفراج الجزائر عن الطائرة وأن السفير الإيطالي أعطى إنذارا نهائيا تنقل برقية صادرة من السفارة الأميركية في الجزائر يوم الحادي والثلاثين من أغسطس نبأ انتهاء التحقيقات التي كانت السلطات الجزائرية قد بدأتها لحظة هبوط طائرة العال الإسرائيلية فوق أراضيها قائلة لقد تصرفت الجزائر من البداية وفق مقتضيات سيادتها والأخلاقيات الدولية والمبادئ الإنسانية وعلى هذا فقد تقرر التصرف بموجب الاستنتاجات التي خرج بها التحقيق وتم بالفعل تسليم الطاقم والركاب إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

أبو أحمد فؤاد: فيما يتعلق بتحقيق الأهداف لم تتحقق الأهداف كما كنا نسعى لها يعني أو نريدها لأنه كنا نريد أن يفرج عن عدد كبير من الأسرى في سجون العدو إلا أنه تم الإفراج عن يعني عدد بسيط وهذه كانت أول عملية يعني تبادل مع الإسرائيليين والجزائر فعلا كان موقفهم مؤيد وداعم يعني للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية ولازال الموقف لغاية الآن.

[تعليق صوتي]

تسارعت وتيرة الأحداث كما تسارعت البرقيات واضعة نهاية لأزمة استمرت ما يقرب من أربعين يوما يوم الإعلان عن انتهاء التحقيقات علم السفير الأميركي في العاصمة الجزائرية من نظيره الإيطالي أن الحكومة الجزائرية اتخذت في الرابعة من صباح يوم الحادي والثلاثين من أغسطس قرارا بالإفراج عن الركاب والطاقم وتكشف تلك الوثيقة أن السفير الإيطالي جوربلو أبلغ نظيره الأميركي أنه أجرى جلستين طويلتين وشاقتين مع البقجاجي الذي يبدو أنه كان أحد مساعدي بوتفليقة في وزارة الخارجية الجزائرية وأنه أي جوربلو وجه إلى البقجاجي إنذارا شفهيا ومكتوبا بأن الحكومة الإيطالية ستنسحب من الوساطة وتلغي العرض الإسرائيلي ما لم تحدد الجزائر موعدا للإفراج الفوري عن طاقم الطائرة وبقية ركابها وأن الصفقة لو فشلت فسوف تتحمل الحكومة الجزائرية كامل المسؤولية عن استمرار احتجاز الفلسطينيين المعنيين بلفتة الإسرائيلية في اليوم نفسه وفي برقية إلى الخارجية في واشنطن قال السفير الأميركي في الجزائر أكد لنا القائم بالأعمال السويسري الآن وجود رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جيار في الجزائر ورحيل الطاقم والركاب الإسرائيليين صباح اليوم إلى روما على طائرة إلطاليا المنتظمة كما يفترض بحسب المصدر نفسه أبلغت سلطات الحكومة الجزائرية جيار بتعذر الإفراج عن الطائرة حاليا بسبب اعتبارات فنية إلا أنها ربما تفرج عنها في موعد ما من الأسبوع القادم.

هليل أفيهاي: تم إعادة الطائرة إلى إسرائيل بواسطة طاقم إير فرانس لم يسمح للإسرائيليين بقيادة الطائرة في طريق العودة.

[تعليق صوتي]

في اليوم التالي لتصريحات بوتفليقة حول قرارات الحكومة أرسلت الخارجية الأميركية تقريرا إلى سفارتها في الجزائر متضمنا ما أوردته بعض الصحف الأميركية في تعليقاتها على كيفية انتهاء الأزمة قائلة قامت الصحافة ووكالات الأنباء الأميركية وخاصة نيويورك تايمز وواشنطن بوست بتغطية شاملة للإفراج الجزائري عن طائرة العال ومحتجزيها الباقين ونشرت تصريحاتهم بأنهم تلقوا بصفة عامة معاملة جيدة من السلطات الجزائرية أشارت الصحف أيضا إلى توقع لفتة إسرائيلية مقابلة وأبرزت دور إيطاليا كوسيط أمين في الرابع من سبتمبر رصدت البرقية المرسلة من سفير بريطانيا في تل أبيب إلى الخارجية في لندن إعلان وزير الإعلام الإسرائيلي عن عزم إسرائيل إطلاق سراح ستة عشر عربيا مسجونا قبل حرب الأيام الستة كلفتة إنسانية أتفق عليها مع إيطاليا خلال التفاوض على إطلاق سراح طائرة العال وطاقمها وركابها قال السيد جليلي أن الوزارة اتخذت القرار يوم الخامس من أغسطس عين رئيس الوزراء لجنة خاصة لانتقاء المفرج عنهم لكنه لا يعتقد أن الإفراج عنهم سيكون سريعا في ضوء اعتبارات فنية عدة وقد نما إلى علمه أن وزارة الخارجية أتصلت فعلا بالصليب الأحمر الدولي حول الأمر لم تتحمس صحف اليوم كثيرا للخبر فدفار قالقة من أن تمثل اللفتة سابقة بينما تهاجم هايوم وزارة الخارجية بسبب تضخيمها لنجاحها في هذه العملية.

هليل أفيهاي: أطلقت إسرائيل سراً سراح أسرى بعيدا عن الإعلام كانت هناك أيضا اتفاقات على أن تطلق سراحهم بعد بضعة أيام أو أسابيع كي لا تخلق انطباعا بأنها تستسلم للإرهاب علينا القول بصراحة إسرائيل أطلقت أسرى.

[تعليق صوتي]

في الختام وفي الثاني عشر من سبتمبر تأتي رسالة السفارة الأميركية في الجزائر إلى الخارجية في واشنطن لتسدل الستار على مشاهد عصيبة لأول عملية اختطاف تقوم بها جماعة فلسطينية وأول اختطاف لطائرة عال إسرائيلية حيث تذكر أطلعني السفير الإيطالي جروبلو اليوم على مسودة رسالة ينوي تسليمها في القريب العاجل إلى وزارة الشؤون الخارجية تنقل تطمينات إسرائيلية بأن ستة عشر محتجزا يبلغ مجموع أحكامهم ما يقرب من مائة وستين عاما سيتم الإفراج عنهم يقال أن المحتجزين بينهم سبعة مصريين وستة أردنيين ولبناني ويرد أيضا ذكر احتمال الإفراج عن آخرين يقول جروبلو هذا كفيل بإتمام الصفقة رغم احتمال لجوء الجزائريين للتذمر أو تشويه الحقائق لكنه على كل حال مستريح للحصول على تعليمات كهذه من شأنها إتمام الجانب الإيطالي من الصفقة.

أبو أحمد فؤاد: لم يكن هناك عدد كبير من الأسرى يعني في سجون العدو وبالتالي يعني حسب ذاكرتي أفرج عن عدد من الأسرى في ذلك الوقت وكان عددهم قليل وأيضا كان في شيء يعني بالأمثلة اللي ذكرت يعني من المصريين أو ما شابه ذلك صحيح كان في عدد منهم يعني أفرج عنه في تلك العملية لم نحقق كل ما نريد ولكن كان هذا هو الممكن في ذلك الوقت.

[تعليق صوتي]

يظل السؤال قائما ما الذي حصل عليه الفلسطينيون؟

هليل أفيهاي: إذا كنت تسألني هل هذا أمرا عادلا أم لا فإن العدل أمر نسبي الإرهابي يقوم بهذا العمل لأن لديه أهدافا معينة نجحوا في حالات وفي أخرى لم ينجحوا.

[تعليق صوتي]

إلى حلقة أخرى في سلسلة استهداف الطائرات وسط ركام أوراق الأرشيف.