أوضح الجزء الأول من برنامج "النكبة" -الذي بث الخميس 30/1/2014- أن النكبة الفلسطينية لم تبدأ وتنتهي عام 1948، بل كشف أن البداية كانت عام 1799 حينما حاصر نابليون بونابرت أسوار عكا، ودعا "يهود" العالم للقدوم إلى فلسطين.

وتناولت الحلقة -التي حملت عنوان "خيوط المؤامرة"- قصة القضية الفلسطينية منذ بدايتها، حينما أصاب الضعف الإمبراطورية العثمانية وأصبحت "رجلا مريضا"، مما شجع مستوطنة "رشون لتسيون" في فلسطين على أن ترفع العلم الصهيوني عام 1885، تزامنا مع استخدام كلمة الصهيونية المشتقة من جبل "صهيون" في بيت المقدس.

وأكد الراحل الباحث أنيس صايغ -محرر الموسوعة الفلسطينية- أن ثيودور هيرتزل هو أبو الصهيونية من دون شك، لكنه ليس مبدع الفكر الصهيوني.

وكشفت الحلقة أن كثيرا من المؤرخين يعتقدون أن تهجير الفلسطينيين من أرضهم بدأ عام 1947، مشيرة إلى أن أول تهجير للفلسطينيين كان عام 1907 عندما اشترت الحركة الصهيونية مائتي ألف دونم في منطقة "مرج ابن عامر" من عائلة "سرسق" اللبنانية الإقطاعية، وطردت من الأراضي ستين ألف فلسطيني.

وذكر المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أنه بدا واضحا للصهاينة -منذ السنوات الأولى من عمر حركتهم- وجود فلسطينيين يعيشون في أرضهم، وأن الحل الوحيد لجعل هذه الأرض دولة يهودية هو جعل الفلسطينيين يرحلون.

الباحث أنيس صايغ: ثيودور هيرتزل هو أبو الصهيونية دون شك، لكنه ليس مبدع الفكر الصهيوني
الانتداب
وأضاف أن فكرة التهجير أو "الترانسفير" لم تكن مستقرة منذ البداية، لكن جعل الفلسطينيين يرحلون كان ضروريا لإنجاح المشروع الصهيوني، وبناء على ذلك تم تأسيس نواة الجيش الإسرائيلي المعروفة باسم "هاشومير" عام 1911، وخرج الصهاينة في العام نفسه مطالبين باعتماد اللغة العبرية لغة رسمية في فلسطين في ظل الإمبراطورية العثمانية.

وعبر السرد المتسلسل تكشف الوثائق السرية في هذه السلسلة عن وثيقة سرية بعنوان "مستقبل فلسطين" كتبها هيربرت صموئيل عام 1915 عندما كان وزيرا بريطانيا يهوديا صهيونيا، وجاء في الوثيقة أن من المهم أن تكون فلسطين تحت الانتداب البريطاني لتجهيزها لتكون دولة يهودية، وهذه الوثيقة كتبت قبل أن يظهر وعد بلفور أو ما تبعه من الانتداب البريطاني.

وأبانت الحلقة أن هيربرت صموئيل نفسه تم تعيينه أول مندوب سامٍ لفلسطين منذ 1920 حتى 1925، وأقر أكثر من مائة قانون ساعدت الحركة الصهيونية على تحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود لاحقا، حيث تم الاحتفال بهذا الإنجاز في أوساط الصهاينة بلندن عام 1925.
 
وتواصل السلسلة استضافة العشرات من المؤرخين وشهود العيان من الفلسطينيين والإسرائيليين والبريطانيين، إضافة إلى الاستخدام المتقن للأرشيف والوثائق، بعضها لم يظهر سابقا على أي شاشة تلفزيونية.

يذكر أن هذه السلسلة تمت ترجمتها -منذ بثها باللغة العربية لأول مرة عام 2008 على شاشة الجزيرة الإخبارية- إلى سبع لغات متوافرة على اليوتيوب، وعرضت نسختها الإنجليزية على الجزيرة الدولية عام 2013.

وتقوم شبكة الجزيرة -وفي إطار الاهتمام بالفئات ذات الحاجات الخاصة- ببث هذه السلسلة لأول مرة بلغة الإشارة في 2014، فاتحة بذلك نافذة ترجمة وثائقياتها السياسية الجادة للغة الإشارة، مؤكدة في الوقت نفسه حق الجميع في الوصول إلى المعلومة الموثقة. والسلسلة من إعداد وإخراج منتجة أولى برنامج "تحت المجهر" الإعلامية روان الضامن.

النص الكامل للحلقة