- التصوف عند ناظم حكمت
- النضال ضد المحتل والاتجاه للشيوعية

- تأثره بالتجربة السوفياتية وبداياته الشعرية

- تعرضه للسجن.. إلغاء الحرف العربي وآثاره

- الخروج من السجن والسفر لموسكو

- ما يميز تعامله مع تركيا

حسين صالح: عام 1902 ولد في سولينيكي المدينة التي كانت عثمانية وتقع في شمال اليونان اليوم شاعر مهم بل ومهم جدا، أثّر في الأدب العربي وفي الأدباء العرب كما لم يؤثر شاعر غير عربي آخر لقرون، شهد ناظم حكمت الولادة الحقيقية لذلك القرن العجيب، القرون لا تبتدئ بالسنين ذات الصفرين أو أكثر، فذاك حساب الفلك والترقيم، حساب الإنسان والحدث وتقلبات الحياة والوجدان والمزاج بدأ القرن الجديد بدايته الحقيقية بين 1917 و1918، كانت هناك حرب كونية تنتمي إلى القرن التاسع عشر قد اندلعت عام 1914 لينتج عن محرقتها قرن جديد، الشاعر التركي ناظم حكمت مولود عائلة أرستقراطية، يقول في إحدى قصائده إنه عندما كان في الثالثة كانت وظيفته في الحياة هي أن يكون حفيد ناظم باشا عمدة حلب، أمه أرستقراطية أيضا والدها أنور باشا شخصية عثمانية لامعة، أبوه دبلوماسي، أمه رسامة وعازفة بيانو، هذه صور لناظم رسمتها أمه، في صباه تشبّع ناظم حكمت بحب الأناشيد الصوفية، عرف الإيقاع والشعر من أفواه الطرق المولوية، انداحت أناشيد التكايا والأوراد وحلقات الذكر في وجدانه وشكلّت وعيا شعريا ذا نكهة لم تفارقه وأن اغترب وتغرب وصار شيوعيا، هل يمكن تلمّس ما صدحت به أناشيد الدراويش في شعره؟ ثم كيف يظل طعم التصوف في شعر شيوعي.

التصوف عند ناظم حكمت

عبد الوهاب المسيري – كاتب وناقد: أنا لي نظرية في التصوف أن التصوف يمكن أن يؤدي إلى الاستسلام والإذعان ويمكن أن يؤدي أيضا إلى الثورة، بمعنى أن الثورات اللي بيسموها بالإنجليزية (كلمة بلغة أجنبية) والتي يمكن أن نسميها بالعربية المهداوية التي تطرح فكرة أن إحنا وصلنا إلى نهاية التاريخ وأنه امتلأ العالم ظلما ولابد أن يأتي المخلص ليحرر العالم من الظلم، هذه النزعة موجودة في الحركات الصوفية وأخذت شكل ثورة الشيخ بدر الدين الذي تحدى الخلافة وجمع الناس بقى سواء كانوا من المسلمين أو المسيحيين أم من الأرمن كل الجوعى والفقراء التفوا وراءه وهزم الخلافة العثمانية في بعض المعارك لكن نتيجة لخيانة بعض الأتباع تم القضاء عليه، هذه الملحمة يعني هي نتاج هذه الرؤية الصوفية في نزوعها الثوري.

أحمد عبد المعطي حجازي- شاعر وكاتب: التصوف في حقيقته رؤية للعالم توحّد عناصر العالم وتوحّد أشيائه ومظاهره وكائناته وبالتالي يجد الشاعر نفسه متحدا به في هذا العالم وذلك نستطيع أن نتذكر وأن نستعيد الأبيات الجميلة التي قرأناها لأبن عربي، لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان وبيت لأوثان وألواح توراة إلى آخره، ناظم حكمت متصوف بهذا المعنى لأنه ناظم حكمت كان يقدّس العالم وأظن أني يعني ما زلت أذكر أبيات يقول فيها أنه يقدّس الأرض، أن الأرض يعني يتحدث عن الأرض ليس باعتبارها كوكبا وإنما باعتبارها سكنا شخصيا، كأن الأرض هي منزله الشخصي، كأنها غرفة نومه وكأن أشياءها هي أشياؤه يعني التي ألفها والتي يحن إليها إلى آخره، هذا الشعور تجاه الأرض تجاه الكون وتجاه الإنسان تجاه البشر هو الذي نقول أن تعبير عن موقف صوفي من ناظم حكمت بالرغم من أننا نعلم علم اليقين أن ناظم حكمت شاعر شيوعي.

حسين صالح: انخرط ناظم حكمت الصغير في البحرية التركية وحاول الانضمام إلى معركة تحرير تركيا، ما كان هناك تركي لم يحاول الانخراط في قوات التحرير التي يحمل لواءها مصطفى كمال أتاتورك الذي نهض بعبء تحرير الاناضول واسطنبول ودحر اليونانيين وحلفاءهم من القوى الغربية، كانت تركيا (كلمة غير مفهومة) تحت نيل قوى الاحتلال الكبرى وهناك اليونانيون طلاب ثأر قديم يحاولون تهشيم تركيا، هنا برز أتاتورك قائدا ملهما وشجاعا ظل ايقونة في قلب الأتراك لم يكن أتاتورك مجرد منقض على الخلافة هادم للثقافة الإسلامية بل هو أكبر من ذلك بكثير.

النضال ضد المحتل والاتجاه للشيوعية



"
المشروع التحديثي الذي قاده أتاتورك في تركيا بإدخال المؤسسات الغربية إلى الحياة العثمانية لم يبتدعه بنفسه، وإنما هذا المشروع بدأ منذ منتصف القرن التاسع
"
بشير نافع

بشير نافع – أستاذ تاريخ إسلامي: الذي يرى في العالم العربي من أتاتورك دائما ويعاد التفكير عليه ترك هو الذي قاد حركة العلمنة والتغريب وإلغاء الحرف العربي وإخراج تركيا من محيطها ومن خلفيتها الإسلامية ولكن طبعا هذه نظرة تحليلية تبسيطية لهذا الرجل، أولا يعني ينبغي أن ندرك أن المشروع التحديثي الذي قاده أتاتورك في تركيا لم يكن أتاتورك مبتدعا له وإنما هذا المشروع مشروع التحديث وإدخال المؤسسات الغربية نموذج المؤسسات الغربية إلى الحياة العثمانية هذا قد بدأ منذ منتصف القرن التاسع عشر منذ يعني السنوات الأخيرة للسلطان محمود الثاني وثم تسارع بعد ذلك في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن التاسع عشر ولم يتوقف هذا حتى في عصر السلطان عبد الحميد الذي كان بلا شك معاديا للإمبريالية ومليئا بالشكوك تجاه الإمبراطوريات الغربية، لكن مشروع التحديث استمر على قدم وساق تحويل الدولة العثمانية إلى دولة مركزية، تحديث التعليم بمعنى استعارة الأنموذج الغربيس في التعليم تحديث القانون بمعنى استعارة النموذج الغربي في القانون، هذا الأمر بدأ على قدم وساق منذ بداية ما يعرف بالتاريخ العثماني لعصر التنظيمات اللي هو 1840، أتاتورك أيضا ينبغي أن ينظر إليه بمعنى أن صعوده لم يأتي بمؤامرة، ليست هناك ليست قوى خارجية التي أتت بأتاتورك وصعدته إلى هذا الموقع وأعطته ولاء شعب التركي وأعطته هذا الموقع القيادي، لا في الحقيقة أتاتورك كان ضابط جيد ومخلص للدولة، أبلى بلاء حسنا طوال سنوات الحرب الأربع من 1914 إلى 1918 قاتل في الدردنيل، قاتل في البلقان وقاتل المهمة الأخيرة له كانت طبعا قيادته للجبهة في فلسطين ضد القوات البريطانية المتقدمة، في 1919 بعد هدنة (كلمة غير مفهومة) في أكتوبر 1918 أرسل إلى (كلمة غير مفهومة) حتى يقود المنطقة العسكرية هناك ولكنه كان غاضب غضب شديد جدا على اتفاقية الهدنة وبدأ يلاحظ كيف أن دولة كانت جزء من الدولة العثمانية اللي هيه اليونان بدأت ترسل قواتها الآن إلى الأناضول وتحاول أن تحتل منطقة الأناضول وتعزز قواتها في منطقة أزمير فاستقال من منصبه وتوجه في 1919 إلى الأناضول وبدأت هناك العشائر وبقايا القوات وبعض الضباط الصغار الموالين له يلتفون حوله وحول جمعية الدفاع عن الأناضول والرومانيين الذي أسسها أيدت حركة المقاومة في الأناضول.

حسين صالح: تشكل شاعرنا في ذاك الزمن الحرج، هنا لابد من وقفة لإيضاح كيف أمتزج النضال ضد المحتل بالحركة الشيوعية، تركيا اليوم هي تركيا أتاتورك، يسوقها منذ عقود فكر مقتنع بأن الحلول كل الحلول يجب أن تطلب من الغرب، أتاتورك استورد مشروعا غربيا لكن الفكر الغربي لا يحمل الرأسمالية وحسب بل فيه شيوعية، في مصر هناك حلو كذبة ابريل، شيكولاتة فيها فصوص ثوم لم يكن الفكر المستورد حلوا خالصا ما جاء لأتاتاورك من الغرب كان طردا ملغوما، نما في تركيا العشرينات تيار شيوعي التحق به حكمت ومكث فيه حتى مات.

محمد كوزولوغل- عضو لجنة مركزية في الحزب الشيوعي التركي: في أواخر العصر العثماني أي في فترة انهيار الإمبراطورية ظهرت طبقة من المثقفين المرتبطة بدرجة كبيرة في القسم الأرستقراطي من العثمانيين والتي شعرت بالحاجة وبذلت الجهد لتحديد وتعريف وضعها الطبقي ومجال نشاطها وتحركها داخل المجتمع خلال مسيرة تشكيل البنية الطبقية التي كانت ستحل محل الدولة العثمانية المنهارة وكانت طبقة العمال الماركسيين هي التي لبت هذه الحاجة بالدرجة الأولى في المرحلة الأولى أي ما قبل استقرار النظام الجديد في تركيا وكان عدد كبير من أفراد طبقة المثقفين الساعية للتغيير من الطبقة البرجوازية ومن أبناء الباشوات وناظم نفسه هو حفيد وابن أحد الباشوات وكان من بين أفراد هذه الطبقة أيضا من أختار الطبقة العمالية والماركسية وفي هذه المرحلة التي شهدت تحولات طبقية جبرية هامة يمكننا رؤية أن بعض الجماعات الطبقية بقيت حائرة غير محددة وهذا ما ينطبق على المثقفين بشكل خاص وبدأت جماعة من المثقفين المنحدرين من أصول برجوازية في البحث عن إطار طبقي جديد ومشروع اجتماعي جديد وناظم حكمت كان من هذه الجماعة.

حسين صالح: ثمة كتاب مهم صدر حديثا عن حكمت، يشخّص الشاعر ببساطة رومانسيا شيوعيا، في المقدمة التي كتبها الشاعر الروسي الكبير فيكتور يوتشينكو وهو من أهم المتأثرين بناظم حكمت يقول يوتشينكو أن الشيوعية ليست جذابة بمقدار ما أن الرأسمالية بشعة، الفقر المضجع الذي شاهده سليل الباشوات عزز حماسه للاشتراكية ثم الشيوعية، في قصر الباشا كانت الحكايات والرسوم تظهر القرويين على أنهم بسطاء، سعداء، خدودهم حمراء تتفجر عافية، جبهاتهم تلفحها شمس الصحة، لم ير ناظم أيا منها، أحب الفقراء وانتمى إليهم ورأى في الشيوعية وسيلة لإسعادهم.

"
ناظم حكمت ثمرة عن الرؤية الإنسانية الماركسية التي ترى الإنسان مركزا للعالم والتي تطرح قيما مثل العدالة والمساواة والحرب ضد الاستغلال والاستعمار
"
عبد الوهاب المسيري

عبد الوهاب المسيري: هي الشيوعية أو الماركسية فيها انقسام والانقسام ده هو الذي أطاح بها في نهاية الأمر، أنه منطلقات ماركس كانت منطلقات إنسانية بمعنى أنها تجعل الإنسان مطلق ومركز الكون، هيومانست وفي نفس الوقت مادية علمية ومن الناحية المادية ما فييش شيء اسمه مركز إنساني المادة هي مركز العالم فكثير من مثقفي العالم الثالث الذين لم يجدوا حل في الفلسفات القومية الشوفونية أو حتى الفلسفات القومية العلمانية ولم يجدوا حل في الرؤى الدينية لأنها لم تكن قد طورت بعد رؤية اجتماعية، اتجهوا إلى الماركسية في منحاها الإنساني وهذا المنحى الإنساني رومانتيكي لسبب بسيط أن المنحى الإنساني بيعنى الإنسان هو مطلق، لابد أن يتجاوز المادة، لابد أن يتجاوز ظروفه، لابد أن يتجاوز اللحظة التاريخية وأن يحلم بعالم أفضل، من يستطيع أن يحلم لابد أن يكون رومانسي، ناظم حكمت هو ثمرة أو صدر عن الرؤية الإنسانية الماركسية التي ترى الإنسان مركزا للعالم والتي تطرح قيم مثل العدالة والتراحم والمساواة والحرب ضد الاستغلال وضد الاستعمار ومن هنا بالمناسبة أنا بأعتقد كان تأثيره العميق على كثير من مثقفي العالم الثالث في الخمسينيات والستينيات وأنا أزعم أنني واحد منهم لسبب بسيط بأتذكر في الستينيات يعني بالفعل كانت مسألة طريفة جدا أن تقريبا يعني مسألة الإسلاميين ما كانش عندهم مثقفين بهذا المعنى كان يوجد شيوخ أفاضل فقهاء، لكن كلهم لم يكونوا جزء من الحركة الثقافية، بمعنى أن فكرة المفكر أو المثقف الإسلامي لم تظهر ألا في السبعينيات قبل ذلك كنا جميعنا من اليساريين باستثناء بعض أشباه المثقفين من عملاء الولايات المتحدة والاستعمار الغربي وهكذا، مثلا حينما تفكر في نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، الجميع كان أن لم يكن يساريا على الأقل عنده توجهات يمكن أن نطلق عليها أنها كان توجهات يسارية.

تأثره بالتجربة السوفياتية وبداياته الشعرية



حسين صالح: في عام 1921 تسلل ناظم إلى الاتحاد السوفيتي ليدرس ويتلمس التجربة السوفيتية، كان محظوظا جدا وسعيدا جدا، روسيا لينين تعيش سنوات السحر والإبداع، مثقفوا العالم تقاطروا على موسكو ليشربوا نخب الثورة البلشفية، وفدت ايزادورا دنكن لترقص حافية عارية للجيش الأحمر في لحظات نشوة بتهشيم القرن التاسع عشر وتكوين القرن الجديد، المخرج الروسي (كلمة غير مفهومة) ليطلق أجمل أفلام السينما توافق ميلاد فن السينما والدولة الشيوعية نما الاثنين معا وصارت سينما (كلمة غير مفهومة) حاضنة للفن الطليعي، هنا مسته حُمى التغيير وتلبسته روح الأفنغات فانتمى بكل وجدانه إلى الشعر الحديث وصار امتدادا مهما لحركة شعرية انقضّت على الأشكال التقليدية كانت بدأت في تركيا قبل الدول العربية بثلاثة عقود.

أحمد عبد المعطي حجازي: عندما بدأ شعر ناظم حكمت ليترجم إلى اللغة العربية أظن في أوائل الخمسينيات أنا قرأت في أواسط الخمسينيات بترجمة أظن ترجمة لبنانية ترجمة عربية أنجزها مترجم لبناني ممتاز لعله يكون الدكتور علي سعد، عندما تُرجم ناظم حكمت يعني أجاب على السؤال الذي كان مطروحا علينا نحن الشعراء المجددين وهو هل يستطيع الشعر أن يفعل ما تفعله القصة القصيرة أو الرواية؟ هل يستطيع أن يصف؟ هل يستطيع أن يجسّد الأحلام البسيطة والترددات؟ يعني الشعر دائما في الماضي كان لغة الإيمان، لغة القطع، هل يستطيع الشعر أن يكون لغة شك ولغة تردد؟ هل يستطيع أن يكون لغة ضعف إنساني؟ هل يستطيع أن يكون لغة بشر عاديين يسيرون في الشوارع ويركبون الترام مثلا ويترددون على المطاعم والمقاهي يتعرضون للفصل من العمل، للبطالة ويعترفون بفشلهم هذا هو السؤال الذي كان مطروحا وقد أظن أن الشعراء العرب وجدوا في شعر ناظم حكمت جوابا إيجابيا على هذا السؤال، لأنه قال لهم نعم الشعر يستطيع أن يكون لغة هؤلاء جميعا.

تعرضه للسجن.. إلغاء الحرف العربي وآثاره



حسين صالح: عاد حكمت إلى تركيا ليجد بطله أتاتورك قد تحوّل من مناضل إلى حاكم قوي، أعطى لنفسه حق التحكم في الذاكرة والموروث، منح الضابط الفذ نفسه حق تقرير ما تكون عليه أحوال الفلسفة والاجتماع والاقتصاد والتشريع واللغة وحتى ألف باء الكتابة، عاد إلى تركيا صيف 1928 وأعتقل لحظة دخوله البلاد ليمضي بضعة أسابيع في السجن، دخلت تركيا قبل ثلاثة اشهر فقط من إعلان أتاتورك إلغاء الكتابة بالأبجدية العربية وبدء العمل بالأبجدية اللاتينية التي اصطنعت خصيصا لتركيا وصارت تعرف بالأبجدية الكمالية، هكذا وبمرسوم رئاسي صار على التركي ألا يقرأ ما هو منقوش على جدران الجوامع أو شاهد قبر أبيه، الكتابة ليست بين دفات الكتب، الحرف العربي منظور في الحياة ولكن كيف يتعامل الشاعر والحرف عدته وآلته مع حرف جديد.

عبد الوهاب المسيري: كانت هذه مسألة تستحق التأمل، يعني هو طبعا غباء كمال أتاتورك الشديد هو الذي أدى به إلى ذلك لأنه لم يفهم أنك لو كتبت لغتك بحروف أخرى ستفقد التراث تماما أو يعني عندما أذهب إلى اسطنبول والمرشد السياحي يعرف أنني أعرف العربية يشعر بحزن شديد لأنه يطلب مني أن اقرأ الآيات المكتوبة على جدران المساجد، يعني وأعتقد ده سبب حزن الشعب التركي الآن أنه فقد تراثه وأنا دائما أحذّر المصريين أنهم لو تبنوا العامية بدل الفصحى إذا فكلاسيكيتينا ستكون شكوكو وإسماعيل ياسين وسنفقد امرؤ القيس والبحتري والقرآن سيصبح مغلق بالنسبة لنا والمتنبي وابن خلدون وكل هؤلاء سيصبحون مغلقين ونتغنى بشكوكه وإسماعيل ياسين.

حسين صالح: أتاح له السجن أن يحيا ويصحو ويأكل وينام ضمن مساحة ضيقة مع المدقعين جياع والمجرمين الذين طالما دافع عنهم، الغريب أنه ازداد حبا لهم كانت نوبة الاعتقال الأولى مقدمة لفترات سجن لازمته منذ عودته إلى تركيا حتى في فراره منها عام 1952، ازداد شعره توجها وبساطة، الكتابة من وراء القضبان جعلته أقرب إلى الحياة خارج بوابات السجن، اتضح في شعره فهم يبدو بسيطا لكنه في الواقع أكثر نقاء، شعر صاف لا شعر بسيط إذا توخينا الدقة.

"
اللغة العثمانية لم تستجب لشاعر شيوعي كناظم مثل ثقافة مختلفة على النقيض من ثقافة الإمبراطورية العثمانية، فكان لا بد له أن يستخدم اللغة التركية العادية
"
أحمد عبد المعطي حجازي

أحمد عبد المعطي حجازي: لا شك أن ناظم حكمت لم يكن يستطيع أن يقول شعره الذي قاله الذي نقرأه الآن باللغة العثمانية القديمة يعني اللغة العثمانية يعني محملة بالثقافة العثمانية، يعني بثقافة الإمبراطورية المقدسة، الإمبراطورية الدينية، حيث الدين هو الرابطة الأولى التي قامت عليها والقاعدة التي قام عليها الحكم وقام عليها القانون وبالتالي العلم والثقافة والشعر الأدب، اللغة العثمانية التركية العثمانية لم تكن تستطيع أن تستجيب لشاعر شيوعي، يعني لشاعر يمثل ثقافة مختلفة على النقيض من ثقافة الإمبراطورية العثمانية من هنا كان لابد له أن يستخدم اللغة التركية العادية، لغة الشارع، لغة القرية التركية، لغة الأحياء الشعبية في اسطنبول.

[فاصل إعلاني]

حسين صالح: في السنوات العشر الواقعة بين 1928 و1938 سُجن حكمت لمرات ومرات حتى أن مؤرخي سيرته يقولون أنه كان يدخل السجن ويخرج منه مرات لا نتعب نفسنا بإحصائها لكن عام 1938 شهد تحولا جديدا في إيقاع السجن والحرية، ادخل حكمت سجون تركيا في أنقرة ثم اسطنبول ثم بورصا، ثم أعيد إلى سجن اسطنبول، ظل سجينا حتى عام 1950، في سجن بورصا ظل ناظم حكمت سجينا رفاقه سفلة الأناضول وأوغادها، هناك تفرغ لصغار الأشرار والمجرمين وراح يعلم ويؤسس مؤمنا أن في كل إنسان ينبوع خير، ما زال أحد الأوغاد الذين غيرهم حكمت يعيش اليوم في قرية قرب بورصا اسمها مشكلة، يروي الشيخ المُنصلح كيف أنه غرس شجرة في قريته وأسماها ناظم حكمت، ثم كيف أن السلطات اقتلعت الشجرة لكن الفلاحين انتصروا بأن غرزوا عشرات الأشجار وأسموها حكمت ولم يبوحوا لأحد بمكانها، السلطة لا تستطيع قطع كل الأشجار وهكذا هناك اليوم في الأناضول أشجار وأشجار اسمها ناظم حكمت، ما علينا في عام 1950 أي بعد سجن امتد لأكثر من 12 عاما وصل إلى السلطة عدنان (كلمة غير مفهومة) ما كان (كلمة غير مفهومة) أقل عداء للشيوعية لكنه أكثر تملقا لليبرالية الغربية وفي حُمى تملق الغرب وافق على إفراغ المعتقلات من الشيوعيين.

بشير نافع: في سنة 1950 استطاع الحزب الديمقراطي المعارض أن يكسب الانتخابات أن يحكم تركيا في الحقيقة من عام 1950 حتى الانقلاب العسكري عام 1960 برئاسة عدنان (كلمة غير مفهومة) لم تغير فكرة التوجه الغربي في هذه الفترة بالعكس ازداد تركيز التوجه الغربي لتركيا ولكنه أفسح المجال لبعض التعبيرات الإسلامية، مدارس الأئمة والسماح بالحج وأعاد الآذان باللغة العربية وبعض هذه المظاهر لمحاولة تخفيف الاحتقان اللي كان يتزايد طوال عصر أتاتورك والحرب الشرسة والشاملة التي كان قادها أتاتورك على الإسلام وعلى مظاهر التدين والولاء للإسلام في داخل المجتمع التركي فعصمت (كلمة غير مفهومة) خسر من عام 1950 خسر موقعه القيادي وأن استمر نشطا سياسيا تحت بعد ذلك.

حسين صالح: بينما كان في السجن دارت رحى حرب جبارة، مات فيها عشرات الملايين، لم تنته الحرب عام 1945 بل استمرت حربا باردة بين الرأسمالية والشيوعية، واحدة من الحروب القاسية التي استخدم الطرفان فيها كل العدد الأدبية والفنية والمالية، صار الشعر سلاحا، صار الفن سلاحا، تحزّب الشيوعيون للواقعية الاشتراكية ومولت الـ (CIA) قيم الفنون التجريدية والعدمية وسخرّت فن السينما لاصطناع أيقونات من الجواسيس ورجال الاستخبارات، ظهرت مجموعات شعرية ممولة أميركيا تحمل اسم حوار أو (كلمة بلغة أجنبية)، في الشعر العربي تأثر اليمنيون بالشعر الأميركي ايليوت بينما صار حكمت ومن ثم بابلو ناجون أيقونات يسارية تأثر بهما شعراء مثل عبد الوهاب البياتي، كانت الغلبة فيما يبدو لاتباع حكمت، لا لأنه شيوعي وحسب بل لأنه إنساني، آني، يحمل شعره دلالات لا تبتعد كثيرا عن حياة يومه، أي حياة يومنا.

أحمد عبد المعطي حجازي: يعني هو طبعا بالذات في أواخر الخمسينيات كانت التيارات ذات الطابع الثوري في الأدب سواء في الشعر أو في الرواية أو في القصة القصيرة أو في المسرح أو في النقد كان لها الغلبة ولم تكن لها الغلبة في مصر فحسب كانت لها الغلبة في المنطقة العربية كلها، لأن المناخ لم يكن ثوريا في مصر وحدها إنما كان مناخ ثوري في مصر وفي الجزائر وفي سوريا وفي لبنان وفي العراق وفي الجزيرة العربية، في المناطق التي كانت تحتلها إنجلترا وهكذا، من هنا كان يعني اضطرت القوى الغربية وبالذات الأجهزة الأميركية الداخلة في الحرب الباردة أن تستخدم الثقافة في هذه الحرب ونحن نعلم أن أنشئت مجلات (كلمة بلغة أجنبية) مثلا الإنجليزية والحوار العربية في بيروت التي كان يرأس تحريرها الشاعر الفلسطيني توفيق صائب وأنا أذكر إنه أنا يعني دار حوار بين توفيق صائب عندما جاء ليزورنا في روز اليوسف ويحاول إقناعنا بالكتابة في مجلة حوار ونحن يعني.. أنا اعتذرت له مع احترامي له عن أنه أنني أكتب في هذه المجلة وقلت له ما كان شائعا يعني أفضيت إليه بشكوكي حول دوافع المجلة وحول مصادر تمويلها وقد أثبتت الأيام صدق ظنوننا لأنه نشرت النيويورك تايمز أظن سنة 1964 تحقيقا حول هذه المؤسسات الثقافية التي أنشأتها المخابرات الأميركية لاستقطاب الأقلام الثورية في العالم ومنها الأقلام الثورية في العالم العربي.

"
وصول أي شاعر أو أديب إلى مستوى الشهرة العالمية في فترة الأربعينات كان له وسيلتان هامتان الأولى أن يكون الأديب عميلا للإمبريالية العالمية والثانية تمثلت بمخاطبة الناس الفقراء
"
محمد كوزولوغل

محمد كوزولوغل: المسيرة التي جعلت ناظم حكمت يشتهر على المستوى العالمي كشاعر فذ في أعوام الأربعينات وفي معرض تقييمنا لهذه المسيرة لابد من القول أن وصول أحد الشعراء أو الأدباء إلى مستوى الشهرة العالمية في تلك الفترة أي اعتبارا من الأربعينات كان له وسيلتان هامتان؛ أولهما أن يرتبط الأديب بمنظمة إمبريالية دولية مثل (CIA) تمتلك شبكة من دور النشر والإعلام وتقوم بترجمة المؤلفات إلى لغات مختلفة وتمول كل مشاريع الكاتب لكي توصلها إلى أكبر عدد ممكن من المجتمعات في العالم وباختصار أن يكون الكاتب عميلا للإمبريالية العالمية وجزء من الحرب الباردة آنذاك. والوسيلة الثانية هي مخاطبة الناس الفقراء في كل مجتمعات العالم وهم الناس الذين يعرفهم ناظم جيدا ويفهم ما يعانوه بشكل دقيق، أي أن يكون الكاتب صوت الفقراء والكادحين في العالم وأن يختار حياتهم ويعبّر عما يشعرون به وهذا يؤدي إلى شهرة شعبية عالمية مع ترجمة المؤلفات إلى لغالت مختلفة كي تصل إلى الجموع الشعبية في مختلف مناطق العالم وهنا يمكننا التأكيد بسهولة أن ناظم لم يختر أن يكون أديبا عميلا للـ (CIA) بل اختار أن يكون أديبا وشاعر الفقراء في العالم وهذا ما أوصله إلى الشهرة وجعله جزءا من الثقافة العالمية.

الخروج من السجن والسفر لموسكو



حسين صالح: قلنا أن (كلمة غير مفهومة) أطلق من في الحبوس، خارج السجن صارت شوارع اسطنبول وأزقتها الضيقة فخاخا لاصطياد حكمت ودهسه، لم يعد الوضع آمنا في تركيا، فقرر حكمت الهرب إلى روسيا أبحر ناظم إلى روسيا عبر رومانيا ونظر إلى اسطنبول المختفية في الأفق للمرة الأخيرة، كان يعلم أنه لن يرى مدينته مرة أخرى، وصل إلى موسكو واستقبل كما الأبطال لكنه لمس للتو تحولا فادحا في عاصمة الشيوعية موسكو التي ترك في مطلع العشرينات نابضة بالفن والحياة والجرأة صارت موسكو ستالين قاتمة رمادية تعلّم كتابها وفنانوها قمع أفكارهم قبل أن يقمعها ستالين بالنيابة عنهم، كظم المبدعون الشيوعيون غربتهم لأنهم تصوروا أن العالم يحتاج إلى شيوعية ناجحة، سكت مغني الحرية بابلو نيرودا عن تجاوزات ستالين.

أحمد عبد المعطي حجازي: إذا سألتني عن سبب صمت هؤلاء الشعراء عن تجاوزات النظم الاشتراكية التي تحولت إلى أن تكون نُظم استبداد ونُظم طغيان ونُظم عبادة أفراد كما حدث مع ستالين وكما حدث في خارج روسيا من بلاد أوروبا الشرقية ومن البلاد الأخرى، الصين مثلا وغير الصين وهو ما نقل إلى نُظم أخرى، لم تكن نُظما شيوعية كانت نُظم تدعي القرابة تعتبر نفسها نُظم عربية في دول اشتراكية وقد نقلت عن النُظم الاشتراكية هذا القيام وهذا الاستبداد لماذا سكت الشعراء عن هذه النٌظم؟ سكت الشعراء عن هذه النُظم لأنهم أولا لأن الحقائق لم تكن دائمة معلنة قط لأن هذه النٌظم كانت تحتاط لنفسها فتستولي على منابر الرأي ومصادر المعلومات، بالإضافة إلى شيء جوهري آخر وهو ما يلي أن هؤلاء الشعراء والمثقفون الاشتراكيون عامة إذا أردنا عامة أكثر وجدوا أنفسهم بين خيارين صعبين؛ أنه يفضحوا هذه النٌظم التي بشّرت بالحرية ولم تفعل ألا أنها يعني أكدت الطغيان وزادت فيه واستثمرته من جانب هذا الطرف والطرف الآخر هو الأميركان والاستعمار الغربي من جانب آخر عندما يدعي نظام من النُظم مثلا أنه قد أمم المصالح الأجنبية وأمم الملكيات الخاصة لصالح العمال وأمم الأرض ولا وزع الأرض أعاد توزيع الأرض على الفلاحين إلى غير ذلك وتلتف الجماهير بالملايين حول هذا النظام ويجد المثقف الذي يعرف الحقيقة نفسه معزولا ثم أيضا يجد نفسه محروما من منبر يعلن منه رأيه ما الذي أن يستطيع أن يفعله هؤلاء المثقفين؟

"
الحركة الشيوعية في العالم كانت وفية لستالين وللاتحاد السوفياتي، وقد يكون شاعرنا جزءا من هذه البيئة العامة في الحركة الشيوعية نظرا لخلو أعماله من وجود نقد للفترة الستالينية
"
نافع

بشير نافع: هذه الفترة الستالينية التي ربما لا نعرف أن ناظم حكمت قد كتب فيها منتقدا للحكم الستالينية أنا أعتقد أنه ينبغي النظر إليها الآن بمقاييس تلك الفترة قلة في الحقيقة من الشيوعيين الأوروبيين الذين كانوا على إطلاع أكبر بكثير من الشيوعيين الأتراك أو العرب بما يحدث ذلك في الاتحاد السوفيتي في العصر الستاليني قلة منهم يعني صدعوا بالنقد للحركة الشيوعية في ذلك الوقت أو أعربوا عن اشمئزازهم تجاه الحكومة الستالينية أو وقفوا ناقدين للسياسات الستالينية في الاتحاد السوفيتي ولم تكن الديمقراطية لها هذا الوزن الأيديولوجي الموجود الآن وأنا أعرف طبعا بأن بعض الشيوعيين البريطانيين وقلة من بعض الشيوعيين الفرنسيين انشقوا عن الحركة الشيوعية في أثناء الحكم الستاليني لكن بشكل عام الحركة الشيوعية في العالم كانت وفية لستالين وكانت وفية للاتحاد السوفيتي وكانت ترى أن الإنجاز الكبير على مستوى دحر الفاشية دحر النازية وهزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية والإنجاز على مستوى التصويت والتسلح النووي في الاتحاد السوفيتي ربما أنه يعني غياب الحريات كان ثمن بسيط يدفع في مقابل كل هذا، فناظم حكمت ربما كان جزء من هذا البيئة العامة في الحركة الشيوعية في ذلك الوقت فليس لنا أن نستغرب عدم وجود نقد للفترة الستالينية أثناء الفترة الستالينية في أعمال ناظم حكمت.

حسين صالح: عام 1950 مات ستالين، لم تطو صحف العسف والمعاناة في موته، القمع عادة صعب على الحكام الإقلاع عنها، بدأ عصر الذوبان التدريجي بموت الديكتاتور وبدأ حكمت يتململ ويتنقل بين عواصم حلف وارسو، كتب مسرحية تسخر من عهد ستالين، صار كثير الترحال والتنقل في العالم ناشطا مرموقا في حركة أنصار السلام لكنه كان قلقا متململا يحن إلى الوطن وإلى الشباب الفائت، يقول في إحدى قصائده في إشارة إلى سنوات الشباب والسجن أنه في عنفوان شبابه كان يمضي الشهور الطويلة قاطعا مسافة أربعة أمتار لا أكثر، لكنه في كهولة صار يقطع المسافة بين أوروبا وكوبا في غضون ساعات، خفتت شيوعيته وتوهجت تركيته وانتبه إلى أن تركيا صارت أبعد فأبعد في الذكريات، انتبه إلى أن آخر مقتنياته من اسطنبول قد اهترأ، كتب من براغ يقول

يا وطني يا وطني

اهترأت قبعتي التي اشتريتها من دكاكينك

تقطع حذائي الذي حمل تراب شوارعك

آخر قميص اشتريته في تركيا

صار مقطع الأوصال منذ زمن

يا وطني لم يبق لدي منك سوى الشيب في شعري

ما عندي منك غير خطوط من الهموم تعلو جبهتي

يا وطني يا وطني يا وطني

ما يميز تعامله مع تركيا



هناك ما يميز تعامل ناظم حكمت مع تركيا.

عبد الوهاب المسيري: ناظم حكمت كان يتعامل مع تركيا كلحظة تاريخية لحظة إنسانية لأن اللحظة التاريخية لا تجب اللحظة الإنسانية ولا اللحظة الكونية لكنها تضعها في سياق فمثلا له قصيدة جميلة جدا عن بورسعيد أثناء العدوان، أنا كتبت عنها دراسة كنت أكتب دراسة في المراسي، يعني كيف يتعامل الشاعر مع الموت، فأخذت هذه القصيدة بحيث أنه أخذ طفل اسمه منصور وباختيار الاسم طبعا له دلالة يمسح الأحذية وأخذ عملية مسح الأحذية ده الحذاء القذر يخرج نظيف على أنه بشكل من أشكال الإبداع والإنسانية العميقة ويشبهه بنواة البلح، نحيل كنواة البلح وتأتي النيران وتلتهم منصور، نيران المستعمر وتنتهي القصيدة ويقول حبيبي منصور مثل نواة البلح تأكيد للنمو والحياة رغم أن النيران التهمته وكذا أنا في يعني أدبياتي الأدبية النقدية أقول أنه أعظم الشعر هو الذي.. أو أعظم الأدب أن يتقاطع في الجمالي مع التاريخي، اللا زمني مع الزمني وأقولك شاعري المفضل ليس في اليوت الرأي إنما مثلا (كلمة غير مفهومة) لأنه مثل ناظم حكمت والقضية الايرلندية والتضحية والاستشهاد مع وفي نفس الوقت وظيفة الفن كل هذه الأمور متداخلة.

حسين صالح: مات حكمت عام 1963، ظل اليسار التركي حتى يومنا هذا يطالب بإعادة جنسيته التي سحبت منه، حكمت اليوم غير تركي رغم أننا لا نكاد نجد من يضاهيه تركية، هناك مطالبات وتظاهرات واحتجاجات تتسع حلقاتها تضغط باتجاه إعادة رفاته من موسكو إلى اسطنبول، فمحله في اسطنبول، ما علينا، عاش ناظم حكمت وقضى حالما بغد افضل، كان متفائلا ينتظر مستقبلا واعدا رغم عتمة حياته، التفاؤل بالإنسان هو ما يميز ناظم حكمت قبل كل شيء وبعده.