مقدم الحلقة:

حسين صالح

ضيوف الحلقة:

عبد القادر ياسين/ كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
طلال سلمان/ صاحب صحيفة السفير
سعد حاجو/ شاغل كرسي ناجي العلي في صحيفة السفير
وليد نويهض/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

19/08/2004

- ناجي العلي.. طفل عين الحلوة
- التشبث بالعروبة ضد الشتات
- الحرب اللبنانية وصهاريج الموهبة
- طلقة خيانة في شتاء لندن

ناجي العلي.. طفل عين الحلوة

[تعليق صوتي]

المفروض أن الكاريكاتير مضحك، نتصفح الجريدة أملا في آخر نكتة لكن أشهر رسام كاريكاتير عربي ناجي العلي موضوع هذه الحلقة لم يكن يضحكنا، إذا أقترب من النكتة فإنه يقف عند حد السخرية وربما رسم على وجوهنا ابتسامة مره، سألوه لماذا لا ُتضحك قال من يطلب النكتة في العالم العربي فعليه ألا ينظر إلى الكاريكاتير بل إلى الواقع السياسي العربي لهذا تصبح موسيقى النظر لرسوم العلي كما تسمعون أغنية فرح لكنه فرح مؤجل كالحزن الفلسطيني المؤجل، ناجي العلي فلسطيني بالانتماء الكامل فيه كل دقائق وجدان شعبه الرائع أي أنه فلسطيني بمقدار ما المتنبي عربي، في البرنامج نتحدث عن الفلسطيني على أنه ناجي العلي والعكس صحيح منذ النكبة والفلسطيني ممنوع حالة المنع حق مكتسب بالولادة، عام 1948 صار العلي ممنوعا إذ أجليت أسرته عن قرية شجرة في الجليل إلى مخيم عين الحلوة في لبنان وهو في العشرة أو نحو ذلك أحكم قبضته على ذلك التقاطع الخطير بين سيرته وسيرة أمته أوقف الزمن وصار حنظل الطفل رمز الطهر الفلسطيني صبيا في العاشرة وسيظل في العاشرة يوم صار ممنوعا، في ذاكرتنا انمحت صورة الفلسطيني المتقدم المتطور سياسيا واجتماعيا اندثرت صور فلسطين الجميلة لترسخ في أذهاننا صورة الفلسطيني المشرد هكذا مسح التعتير صور الحضارة.

عبد القادر ياسين – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني: انتزعت فلسطين العصرية من بين براثن الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية حيث كان الشعب الفلسطيني يرزح تحت نيرهما معا وقد أعاق الانتداب البريطاني من 1918 لـ 1948 تقدم الشعب الفلسطيني وحاول ذاك الانتداب أن يسرِّع بإقامة بين قوسين الوطن القومي اليهودي في فلسطين، العصرية كانت تتجلى في أكثر من مجال في فلسطين ليس في ملابس أبناء الشعب الفلسطيني فحسب بل بالحركة الصحفية الناهضة بالحركة الثقافية المتقدمة بالحركة السياسية المتجلية في ست أحزاب عربية عدا حزب مشترك عربي يهودي هو عصبة التحرر هو الحزب الشيوعي الفلسطيني ثم انشق إلى عرب ويهود اليهود تمسكوا بالحزب باسم الحزب الشيوعي الفلسطيني والعرب صار أسمهم منذ أيلول سبتمبر 1943 عصبة التحرر الوطني في فلسطين.

[تعليق صوتي]

في المخيمات ظن الفلسطينيون أنهم سيعودون في بحر أسابيع العيش في الخيمة تمسُّك بأمل العودة، الخيمة ممر لا مقر تباطؤ اللاجئون في البناء لأن ابتناء الدور تسليم بطول المكوث بعيدا عن الدار، العلي ينظر من شق الخيمة رؤيته ثاقبة محددة ذات بعد بؤري واضح مثل قناص يرصد من ناظور البندقية، الكاريكاتير يبدأ بالطفولة ولا يكاد يتطور عنها هو فن لا يتكئ على التكنيك المتقدم عدته سهلة ورقة وقلم وحبر لا فرشاة ولا باليت ولا أصباغ أو كنفس هو موجود منذ قرر الإنسان أن يرسم بلهوجة ساخرا شاتما أو محرضا، أنا شخصيا أرى أن هذه الشخبطة المتعجلة على أحد حيطان روما المعادية للمسيحية في القرن الثاني الميلادي أراها كاريكاتير، رَسم العلي على قماش الخيمة أولا وحين قبل المشردون على مضض بيوت الصفيح ثم الأجر راح ناجي يرسم على حيطان حقيقية بهذا عرف الكاريكاتير بالصيغة التي تحدثنا عنها الجرافيتي.


من يطلب النكتة في العالم العربي فعليه ألا ينظر إلى الكاريكاتير بل إلى الواقع السياسي العربي

ناجي العلي

سعد حاجو- شاغل كرسي ناجي العلي في صحيفة السفير:هو بيتصور الكاريكاتير باطل يراد به حق يعني لأنه دائما الكاريكاتير بيحاول ما يظهر الحقيقة بالشكل دائما بيهدف ليوصل للحقيقة بالمضمون يعني هو في مثل بسيط يمكن يوضح القصة أنه عادة الكاريكاتير كفن بيحاول يرسم رموز مثلا الغني هو الإنسان الممتلئ إله كرش والفقير هو الإنسان النحيف الضعيف اللي ما عم يلاقي أكل هلا إذا بتطلع بالحياة ممكن تكتشف العكس لأنه الغني عادة كثير بيهتم بأكله بيلعب رياضة سبور ما بيعصِّر إذا بيعصِّر بيروح بيلعب جولف فلنفرض وشكله أقرب للإنسان الرياضي والفقير بيشتغل مثلا فوق الـ16 ساعة باليوم فعادة بيأكل وجبة واحدة بالليل وبينام وعلى الأغلب بتكون بطاطة ولحمة فيمكن يمكن وقت عم نرسم بالكاريكاتير كل رسامي العالم من المحيط للمسيسيبي بيرسموا الغني هو السمين صاحب الكرش يمكن المقصود أنه تكدس أمواله مو تكدس شحومه فيمكن هذا بمعنى باطل يراد به حق، بس هو فن فعلا فظيع هو فن الشوارع الرسم على الحيطان على المرافق العامة من الداخل فن المراحيض انتوا إذا بدكوا تمنتجوا منتجوا بس فيكم تعملوا رقابة بممنوعون الرسم اللي بيكون صادم وحقيقي وناقد وبالأسماء وهذا من أرقى برأيي أنواع الفنون اللي كان ناجي العلي حوله ونشره بالصحيفة.

التشبث بالعروبة ضد الشتات

[تعليق صوتي]

الفلسطيني قومي عربي بالجينات، الفلسطينيون ما عادوا يملكون حق الانتماء إلى بلد فاحتموا بالعروبة مآلهم ومصيرهم شعب ينتمي إلى العروبة ويضغط الأنظمة العربية سبب نكبته هناك حالة تماهي كاملة بين فلسطين والعروبة.

طلال سلمان- صاحب صحيفة السفير: قومي وطنه يعني فلسطين صار في تماهي كبير على امتداد على الأقل الخمسين ستين الأخيرة بين فلسطين وبين القضية العربية وبين القضية القومية وبين العروبة وبين القومية بالمطلق فصار كأننا بتقول فلسطين كأنك قلت العرب وكأننا قلت القومية العربية وبالتالي صار يعني الحاضنة مش بس الحاضنة صار في تماهي كامل بين فلسطين وبين العروبة بين فلسطين والقومية العربية بمقدار يعني أو بلحظات اللي كان الفلسطيني عم يخسر فيها فلسطين أو عم يخسر شيء من فلسطين كان تعويضه عنها العروبة، قوميته اللي هي يعني مماثل تماما لفلسطين لأنه كل خسارة من فلسطين كانت خسارة من العروبة وخسارة من القومية العربية فكان كأنما يلجأ إلى وطنه الأكبر أو أنه أو حمايته الأساسية المفترضة أنه هي القومية العربية العروبة حمايته العروبة وفلسطين ضمنها يعني مش أنه بتعوض عنها بس أنه هي ملجئه إلى أن يعود إلى فلسطين هي اللي بدها ترجع له فلسطين عروبته اللي بترجع له فلسطين.

[تعليق صوتي]


الفلسطيني يتشبث بالمخيم باعتباره نقطة يعبر منها إلى فلسطين، وفي المخيم يعيش الفلسطيني جنبا إلى جنب مع أبناء بلدته الأصلية ويجتر معهم كل آلام اللاجئ في سبيل التحرك من أجل تحرير فلسطين

عبد القادر ياسين

هكذا تشبث العلي بالعروبة وبالمخيم التشبث بالمخيم ضرورة تحصن من الشتات وضياع هوية وقد أدرك العدو ذلك فصار الانقضاض على المخيمات استراتيجية إسرائيلية لا تخطئ حواس الفلسطيني دلالاتها.

عبد القادر ياسين- كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني: الفلسطيني تشبث بالمخيم لأسباب عدة أولها أنه يرى أنه في بلد يعبر منه إلى فلسطين وهو ممر لا مقر هذا بلد اللجوء وثانيا هو يعيش الفلسطيني يعيش جنبا إلى جنب مع أبناء بلدته أو قريته الأصلية لذلك يشعر بالغربة إذا ما تفرق في المدينة عن أبناء بلدته وهو يجتر معهم كل آلامه آلام اللاجئ ومعاناته في سبيل التحرك من أجل تحرير فلسطين، هذه البعثرة من المخيم هي هدف إسرائيلي مبكر والضربات الموجهة للمخيمات الفلسطينية الضربات الإسرائيلية الموجهة للمخيمات الفلسطينية تؤكد ما أقول التركيز على المخيم مخيم جنين مخيم رفح مخيم جباليا وهلم جرا.

[تعليق صوتي]

انخرط ناجي العلي بانتماءيه الفني والعروبي في حركة القوميين العرب وعمل مصمما في مجلة الحرية ورساما اقترب أكثر فأكثر من الكاتب غسان كنفاني ولعل ناجي العلي تعلم منه حب الحياة ممزوجا بالاستخفاف بالموت، عمل في الحرية ودرَّس في الكلية الجعفرية وهي مدرسة شيعية في الجنوب اللبناني، كان لبنان منذ النكبة حتى الستينيات مرحبا بالفلسطيني الصناع المفيد لكن حرارة الضيافة والتعاطف بدأت تخفت وأضطر ناجي العلي إلى السفر إلى الكويت.

وليد نويهض- كاتب ومحلل سياسي: العلاقات الفلسطينية اللبنانية دخلت في مجموعة مراحل وفترات في المرحلة الأولى كان هناك نوع من الإجماع اللبناني على مساعدة الفلسطينيين النازحين حديثا من فلسطين ولذلك نرى أن الفلسطينيين توزعوا في مختلف المناطق اللبنانية بدون تمييز فنجد أن المخيمات التي أنشئت آنذاك منتشرة في معظم المدن اللبنانية وتحديدا تلك المناطق التي كانت بحاجة إلى أيدي عاملة وكما تعلم أن الشعب الفلسطيني كان عنده الخبرة الواسعة في الزراعة وفي بعض الحرف وفي بعض الصناعات وساهم الشعب الفلسطيني في البداية مساهمة كبيرة في ما يسمى الازدهار أو النهضة الاقتصادية التي شهدها لبنان في الخمسينات والستينات، بعد الستينات بدأت تمر أو يمر لبنان في أزمة اقتصادية الغلاء والتضخم وارتفاع الأسعار وازدياد السكاني التزايد السكاني أيضا بدأت الخلافات السياسية اللبنانية تنعكس على الوجود الفلسطيني فكما نعلم أن الوضع المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد مرور عشرين ثلاثين سنة على النكبة آنذاك في نهاية الستينات كانت تعيش في حالة اجتماعية مزرية والفلسطيني ممنوع أن يمارس 72 مهنة من المهن الموجودة عند اللبنانيين أو التي تتوافر للأيدي اللبنانية في صنعها أو القيام بها مثل الدكتور الطبيب أو المهندس أو المحامي أو غيرها من وظائف ولذلك شكلت هذه الممنوعات داخل المخيمات وخارج المخيمات بعض الحساسيات الاجتماعية التي تحولت لاحقا إلى حساسية سياسية.

[تعليق صوتي]

كانت دول الخليج بحاجة إلى يد الصناع الفلسطينية لتدير ثروات انبثقت من باطن الأرض لدى مجتمعات بسيطة فارقت البداوة منذ أمد بسيط جدا، هنا تبرز مشكلة أخرى الفلسطيني نافر من الأنظمة لأنها أوصلته إلى الضياع وناقم على سيكس بيكو الثانية التي اصطنعت من منطقة الخليج دولا لا تستطيع إدارة ثروتها وهو إلى ذلك متسلح بوعي قومي متقدم جدا يدرك الحكام العرب ذلك وهم يرون في الفلسطيني حتى يومنا هذا خميرة ثورة وتحدي لا يريدونها لشعوبهم التي يفضلونها داجنة، عندما غادر العلي لبنان إلى الكويت انتقل من مجلة الحرية إلى مجلة الطليعة الكويتية أي أنه يسافر داخل العروبة أو ضمن حركة القوميين العرب راح ناجي العلي يزعج ناس الحكم والثروة في الكويت ويلسع بريشته التقاليد الاجتماعية التي رآها متخلفة، رسومه في الطليعة ثم في صحيفة السياسة جاءت لتبرر مخاوف الأنظمة العربية من الفلسطيني راعي المشاكل لكن للفلسطيني البناء يد مطلوبة لإنشاء مؤسسات التعليم والصحة والإدارة وكل الهياكل الأساسية في دول النفط الناهضة فقبلت الأنظمة الوجود الفلسطيني على مضض، عام 1964 انطلقت منظمة التحرير ممثلا للشعب الفلسطيني فيها ساسة ومقاتلون ارتضاها الشارع الفلسطيني لأن عرَّابها كان عبد الناصر لكن أنظمة أخرى رأت في المنظمة الوليدة فرصة تاريخية لعملية إخلاء طرف أو براءة ذمة من الفلسطيني وهمومه، أدرك العلي منذ البداية أن المنظمة مخلوق دون مخالب أو أسنان مطلوب منه ببساطة افتراس إسرائيل

طلال سلمان: في رأيي بيقولوا أنه إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية كان محاولة يعني أنك تعمل لفلسطين كيان خاص وتخفف من المسؤولية العربية العامة عنها وفيه نظرية بتقول لأ أنه تجسيد الشخصية السياسية للقضية الفلسطينية للشعب فلسطين ضرورة من أجل استكمال المعركة في أي حال صار فيه منظمة تحرير صار فيه جسم سياسي وتنظيمي لهذا الشعب اللي كان بعد نصفه تقريبا في أرضه ونصفه الأخر في الشتات وأبتدأ وكانت يمكن كمان هذه الحركات اللي يعني حركة المقاومين العرب والبعث ومنظمات أخرى وكانت بدأت يعني بأوساط فلسطينية تظهر تنظيمات أخرى أبرزها فتح ثم حركة المقاومين العرب اللي عمليا بدأت تصير فيه عندها أيضا توجه نحو إنشاء تنظيم فلسطيني أو يعني تعزيز الجناح الفلسطيني فيها تنظيم فلسطيني وأبتدأ المسار يأخذ طريقه نحو الكفاح المسلح أبتدأ يرتفع شعار الكفاح المسلح كطريق للعودة وهون كمان دخل الإسلاميين على الخط بعض التيارات الإسلامية وبينها الأخوان المسلمين اللي بشكل خاص يمكن أعادوا صياغة بعض منطلقاتهم وبعض مفاهيمهم وكان يعني كانت فتح يعني تحتوي أو يعني تقريبا فيها كثير من الأخوان المسلمين مطعم بشيء من الوطنية الفلسطينية التقليدية والجمهور العريض وبعض التيارات الإسلامية الأخرى بس كان واضح أنه فيه أثر أساسي للأخوان المسلمين فيها في نشأتها الأولى.

[تعليق صوتي]

التطور المهم المنبئ الذي طرأ على فنه وهو في الطليعة هو ظهور طفل من عفاريت الشوارع لا يقول الطفل شيء بل هو شاهد راصد هذه مقدمات حنظلة الذي سيصبح أبرز مكونات عملة سرية سكَّها ناجي العلي وعرف قيمتها وأسرارها جمهوره العربي ظهر حنظلة باسمه عام 1969 على شكل مانفيستو في جريدة السياسة التطور المهم الأخر الذي أحدثه ناجي العلي هو أن الكاريكاتير لديه لم يكن سخرية من حدث معين بل تعليق وجودي على تيار كامل من الأحداث.

محيي الدين اللباد- رسام: هو فيه برضه نوعين من التعليق فيه تعليق على حدث تم اليوم وهيطلع في جريدة الصباح أو يا إما حدث سياسي بيحدث من حدث سياسي إلى ماتش كورة قدم لكن فيه نوع ثاني من الكاريكاتير بيعلق على يعني تيار يعني من الأخبار أو اتجاه من الأحداث حاصل والتعليق مش خاص بما حدث اليوم يعني فيه الاثنين فيه ده وفيه ده، أعتقد ناجي كان أكثر بيعلق على قطعة كبيرة من الأحداث أو على موضوعات مش على حدث بتاع اليوم لكن أيضا ما هو عمل يحدث اليوم، الناس بتتذكر له في بيروت بعد ليلة قصف فظيعة جدا القصف الإسرائيلي على بيروت وقت الاجتياح وصبحت السفير الصبح عملة راسمة لناجي رسمها فعلا اليوم ده وتحت القصف ده راسم جدار للقذيفة فتحته عملت فيه فتحة كبيرة وكاتب على الحيط بخط كبير وبقلم عريض صباح الخير يا بيروت فدي برضه من الحاجات المشهورة لناجي اللي الناس تتذكرها يعني لأن الصبح الناس شافت ده وكانت ليلة سوداء فظيعة من الليالي السوداء صحيح فعلق لأنه ناجي له تعليقات من هذا النوع لكن أيضا له الأكثر تعليقات على يعني موضوعات كبيرة ناجي أيضا عمل كاريكاتير له تعليق اللي فيه تعليق أو فيه حوار وعمل الكاريكاتير الصرف اللي هو بتشوفه في الرسم نفسه بتشوف الفكرة من خلال الرسم عمل كاريكاتيرات فيها درجة من السخرية عالية السخرية الفكاهة كمان يعني عالية وحاجات ثانية حزينة جدا يعني فيها ممكن تبكي فعمل حاجات كثير ناجي لكن كلها كانت هو يعني كلها كانت على صلة ببعضها وكلها بتعبر عنه هو.

[فاصل إعلاني]

الحرب اللبنانية وصهاريج الموهبة

[تعليق صوتي]

التطوير المهم الثالث الذي أحدثه ناجي العلي هو أنه آثر جزازات بدلا من الانقضاض على العدو الإسرائيلي والأميركي، عند الهزيمة الموجعة تصرف الفنانون والكتاب وكأنهم يقولون للعدو ما كانش العشم لكن ناجي ومعه الشيخ إمام ومظفر النواب حملوا العرب قبل العدو إثم الهزيمة كان لديه يقين أن المعركة مع الذات هي معركة العرب الأولى والكبرى وأن أهم نصر هو الانتصار على الذات المستسلمة.


نقلنا ناجي العلي من خلال فنه نقلة نوعيه حيث ركز على النقد الذاتي وفضَّل أن يؤلم نفسه ويؤلمنا جميعا وكذلك الأنظمة الحاكمة بهدف التذكير بمسؤوليتنا عن واقعنا المر

محيي الدين اللباد

محي الدين اللباد: ناجي يعني عمل نقلة ما كانتش معروفة قبل كده كثير هو بدأ بالنقد الذاتي والهجاء الذاتي يعني فضَّل أنه يؤلم نفسه ويؤلمنا جميعا بمسؤوليتنا عن الحكاية دي حتى وأن كان بيقصد أنظمة أو يقصد حكام لكن كلنا تألمنا من ده ولكن الظاهر كنا محتاجين إحنا ده وكان يبدو أن إحنا كعرب كان إحنا طالبين يحصل كده ناجي عملها أعتقد مش بحسبة على الإطلاق يعني عملها بناء على رغبته الشخصية أو رؤيته الشخصية أو بالعكس الحاجة عايزة كده يعني ما حسبهاش كثير وما كانش لسة دخل في الاحتراف لدرجة أنه يعمل يعني الطبخة والاختيار والاحتراف فكانت مسألة قوبلت بترحيب شديد جدا مننا وأعتقد أن ده غالبا اللي بقوله صحيح لأن في نفس الوقت التفت الناس في مصر حوالين الشيخ إمام عيسى الأغاني بتاعته اللي كان فيها أيضا نوع من يعني هجاء الذات بشكل شديد وإيلام الذات يعني أغنية بقرة حاحا ومحلاها رجعة ظباطنا من خط النار وهذه الحاجات كلها كانت فيه شيء مطلوب ده يعني مش مؤامرة ولا شيء فعلا في احتياج كان لده وفيه أمم بيحصلها ده أنه يحصلها ده بالفعل بعد فترة كبيرة من الأمل الفارغ والحسبة الفارغة والتخيل الفارغ يبقى فعلا لازم تلوم نفسها ده علشان ترجع تصححها.

عبد القادر ياسين: من قرأ أنور السادات مبكرا لم يكن له أن يحبه بالمعنى السياسي لكلمة حب ذلك أن هذا الرجل تنقل كما هو معروف من التعامل مع الألمان إلى الارتباط بالقصر في مصر والعمل في الحرس الحديدي وهذه أمور يعني استهلكت ومعروفة تاريخيا ثم ارتداده عن الخط الناصري وكانوا في مصر يقولوا نكتة أنه السادات ماشي على خط عبد الناصر بأستيكة علشان يمحاه، فعلا كان عكس عبد الناصر تماما وللأسف فإن السادات رتب حرب أكتوبر على نحو ينبئ بما سوف يرتبه عليها لقد أصر هو من جهة وسيد مرعي رئيس مجلس الشعب المصري الرجل الثاني في فتح الشهيد المرحوم صلاح خلف بأنهم سيدخلون عشرة أو خمسة عشر كيلو في سيناء هوب يدَّخل المجتمع الدولي فيلاقيلنا تسوية واضح من يقرأ مليا هذه الأسطر يعرف أن الحرب كانت حرب تحريك أو استسلام ساخن لكننا لم نقرأ في حينه هذا الكلام والبعض ندم على معارضته للسادات قبل حرب 1973 لكنني لم أكن من بين هؤلاء النادمين.

[تعليق صوتي]

تحت وطأة التنازلات والمساومات التي تلت انتصار أكتوبر أطلق القوميون العرب من أصدقاءه في بيروت صحيفة السفير قصد رئيس تحريرها طلال سلمان رفيق ناجي منذ أيام مجلة الحرية في الستينات قصد ناجي العلي للاشتراك في المشروع الجديد.

طلال سلمان: مع إنشاء السفير ونحن في غمرة الاستعداد لإصدار السفير كان طبيعي أن أفكر بناجي العلي كان ناجي قد بات رساما يعني رسام كاريكاتير جيد معروف بحدوده ومعروف لمن يتابعه مثلنا فاتصلت به فجوابه على التليفون كما توقعت قال لي ما مثاله يا أخوي والله أنا ناضر هالتليفون وخايف من التليفون يالة هاي أنا جاي وفعلا لم يتأخر طويلا حتى جاء إلى السفير، كان يعني صار مكتمل إلى حد كبير مكتمل نموه ذهنيا وريشة وشخصيته الكاملة كرسام كانت اكتملت ومكتوي بالتجربة ومكتوي بالمرارات ومكتوي بالمشاهدات والاحتكاكات بالواقع العربي عموما بس كان ما زال يسكن بعين الحلوة يعني سكن في عين الحلوة كان حتى هو بالكويت بأعتقد كان عامل محل كان مسميه عين الحلوة كي يكون فيها عين الحلوة كانت بالنسبة له فلسطين بشكل ما عين الحلوة المخيم يعني إصراره على أن يبقى داخل هذا الواقع البائس الفقير بس أن هذه محطة مؤقتة بانتظار العودة وهذه محطة مؤقتة بانتظار القومية بانتظار الحليف القومية وبالتالي بانتظار استعادة فلسطين ومن المخيم لفلسطين إجى من فلسطين على المخيم فإذا الرجوع بيكون من المخيم لفلسطين وبانتظار ذلك أراد أن يجلس في مخيمه حتى لو راح إلى آخر الأرض هو ساكن نفسيا ساكن مخيم.

[تعليق صوتي]

لم يمضي على مكوثه في بيروت سوى عام أو نحو ذلك حتى اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية حربا بشعة أطلقت خزين أحقاد لم يتصور أحد أنها موجودة مدخرة في وجدان هذا الشعب المتحضر استمر القتال بوتيرة مخيفة وأملى القتال وسياساته دخول الفلسطينيين طرفا في الصراع المحلي المخيف.

وليد نويهض: هناك مجموعة عوامل ساهمت في تأسيس الحساسية بين بعض اللبنانيين وبين الفلسطينيين من تلك العوامل مثلا الموضوع الطائفي وأيضا موضوع التوازن العددي التوازن السكاني كما نعلم بأن لبنان مساحتها الجغرافية ضيقة إلى حد كبير وهناك عشرات الآلاف من اللبنانيين يهاجرون سنويا إلى المغتربات للتحصيل على الرزق وإلى العمل في الخارج فطبيعة هذا البلد وظروفه الدقيقة وتحديدا ظروفه المذهبية والطائفية أسهمت إلى حد كبير في إطلاق الموضوع الفلسطيني من دائرته الإنسانية ومن دائرته كقضية سياسية مشتركة بين اللبنانيين وأدخلت هذه القضية في حسابات محلية داخلية منها موضوع العدد ومنها موضوع التوطيد ومنها موضوع الوضع الاقتصادي الخانق وظروف لبنان التي لا تسمح باستيعاب نصف مليون مهجَّر في الوقت الذي يضطر اللبناني إلى الذهاب للخارج لتحصيل لقمة العيش كل هذه العوامل التي لها صلة بالعدد أو بالتوازن السكاني أو بتوازن المناطق أو بطبيعة البلد الاقتصادية أو بعدم توافر إمكانات مواد طبيعية وموارد طبيعية تستطيع أن تكفي حاجات كل المقيمين على هذه الأرض كل هذه العوامل أيضا مع اندلاع الحرب تحولت إلى ما يشبه البرنامج السياسي عند البعض بعض الفئات السياسية اللبنانية.

[تعليق صوتي]

صقلته بيروت في الفسحة التي أتيحت له قبل اندلاع الحرب صار على تماس مع أفكار كثيرة عربية وأجنبية كانت ملتقى النخبة المثقفة الوافدة من كل أرض العرب لتمضي ساعات تثرثر في الهوز شو وغيره من مقاهي الحمراء، عندما تفجرت الحرب وانطلق التوحش من عقال التمدن تحررت جوانب إبداعية لدى ناجي العلي لم يعهدها في فنه هكذا هي الحروب وهكذا هي المجازر، قيل من قبل أن سويسرا الآمنة الوادعة لم تبدع سوى أجبان ذات ثقوب وساعات تقول كوكو، في فترة الخصب هذه في السفير وسَّع ناجي العلي تلك الشفرة البصرية التي يضعها ويفك رموزها جمهوره.

محيي الدين اللباد: ناجي صك عدد من الرموز المرسومة واشتغل بها كثير ولما الرسام بيكون عنده مفردات كثيرة دي والقارئ عارفها من ضمن الانتظار القارئ للجريدة يكون منتظر الرسام ده عمل ايه النهاردة عمل ايه بالرجعيون عمل ايه بالانهزاميون عمل ايه بالرمز الفلاني يعني بيبقى عايز المفاجأة يشوف المفاجأة فين وغالبا يعني ناجي يأخذه مقص ويقوله حاجة ثانية أو يجيب له رمز غير متوقعه فدي الصلة اللي كانت بين القارئ وبين ناجي إن فيه لغة ولها مفردات متعددة بيغيَّرها من يوم ليوم لكن بتفضل تتراكم في رسوم وعدد من الكاريكاتيرات بيعيد تناوله تناول الرمز ده أو الشخصية دي فمثلا الفلسطينية الباكية بس غير الباكية حكاية إنها معلقة مفتاح الدار اللي هي دي شفتها بالفعل ولاقيتها أنها ظاهرة موجودة والظاهر كانت موجودة أكثر قبل كده في الأجيال الجدات يعني لأنها بتعلم بيتها اللي طلعت منه في فلسطين ويفضل معلقاه طول عمرها على أساس أنها ترجع تفتح البيت ثاني، ناجي رسمها كثير معرفش الناس أكيد انتبهوا كلهم الحكاية دي سواء كان فلسطيني أو فهموها بعدين والبكاء أخذ منه كثير من الأفكار يعني قطرات البكاء تبقى ثقب مفتاح بتاع العودة تبقى فواكه تبقى كثير من الألعاب الجرافكية والبصرية على الحكاية دي، أحد الرموز الثانية فترة الحرب اللبنانية كانت لما تروح فكرة التقسيم يعني خطر التقسيم فناجي الواحد يعرف يتصور هو يعني إزاي هو لما يقعد يفكر الحاجة دي بتتكلم في التقسيم مثلا أو لها معادل ثاني فتروح جاية على دماغه علامة بتاعة التقسيم في الحساب خط نقطة فوق نقطة تحت اشتهرت كثير جدا علامة التقسيم وبقت خلاص اتعرفت أن ديه علامة تقسيم وكان أعتقد يوصل له لناجي رد فعل الناس لأنه كان ساكن في مخيم عين الحلوة وإن كان بعد عنه أحيانا كان قريب منه جدا برضه فردود الفعل بتاعة الناس أكيد كان يعني هو بيسأل عنها أو بتصله أول ما الناس تشوفوا فكان بيتأكد من اختبار أعماله كويس مع الناس رغم أنها يعني رموز جرافكية لكن من رأيي كانت توصل كويس جدا.

[تعليق صوتي]

وبمقدار ما فجرت الحرب الأهلية الشر الكامن منذ قرون في لبنان فجرت الحرب ذاتها منابع خير في نفوس آخرين استنهضت الحرب خاصية فلسطينية ما تحدثنا عنها وهي كراهية الطائفية والمذهبية، الفلسطيني عربي غير طائفي ولا مذهبي لم يكن في فلسطين ما قبل الشتات جغرافيا مذهبية تجربته في لبنان من التدريس بالكلية الجعفرية إلى علاقات الجوار الطيبة بين أبناء مخيم عين الحلوة والقرى المسيحية قرب المخيم هذا عزز كراهيته للطائفية.

عبد القادر ياسين: لعل ناجي العلي خير تعبير عن الفلسطيني وهو الفلسطيني الطهري قوي ناجي العلي ابن فلسطين لذا هو ضد الطائفية ضد المذهبية وبالمناسبة أهم قادة الحركة الوطنية الفلسطينية عندنا مسيحيون دون أي حساسية فؤاد نصار كان يركب فرسه ويقود الثورة في 1936 ومحدش قال له أنت مسيحي أو أرثوذكسي أو كاثوليك محدش بيسأل السؤال ده هذا المهم موقفك السياسي أما الميل الطائفي أو المذهبي فحين تنحط الحركة الوطنية يعني تنحط برضه نظراتها فبيصير البعض يراها يرى يعني بيركب عنين طائفية أو حتى عنين مذهبية وأحيانا عينين جهوية بتصير أنت ابن قرية كذا وابن قرية كذا وأحيانا تنحط إلى مجرد رابطة الدم، في فلسطين الكلام هذا مش موجود أبدا يعني ناجي العلي هو ابن حقيقي لفلسطين وللشعب الفلسطيني وحياته السياسية والثقافية كان يرى في الطائفية والمذهبية ترفا لا يليق بالوطنية وهو يرى أنه بيخرج فينا عن الصف الوطني حين ننزلق إلى الطائفية أو المذهبية وهو محق في هذا كل الحق.

طلقة خيانة في شتاء لندن

[تعليق صوتي]


مهما كانت هوية القاتل ودوافعه فنحن نتحمل شيئا من وزر اغتيال ناجي العلي، فقد كان يهاجم ويجرح ويدمي ونحن نصفق فيزداد ضراوة ونحن نضحك ونطلب المزيد، صار مقاتلا شرسا نيابة عنا

تقرير مسجل

اجتاحت إسرائيل لبنان ووطأت قدما الجنرال أرائيل شارون أرض عاصمة عربية ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا وحاصر شارون بيروت وأدماها، اضطرت المقاومة الفلسطينية إلى الخروج من لبنان في شتات جديد أدرك العلي أن خروج الفصائل إلى العواصم العربية يعني نهايتها كقوة قتالية صار الوضع لا يحتمل لكن ناجي العلي آثر البقاء في المخيم والتعرض لمخاطرات يومية في الانتقال من عين الحلوة إلى مقر عمله في السفير.

طلال سليمان: أنا أتذكر عين الحلوة هناك حادثة كانت يعني طبعا صارت طرفة فيما بعد ولكنها بيومها أمضت ناجي العلي أزعجته إزعاج فوق التصور عندما وقع عندما اقتحم جنود الاحتلال الإسرائيلي لبنان ووصلوا إلى العاصمة قبل الوصول إلى العاصمة عندما احتلوا صيدا ودخلوا إلى مخيم عين الحلوة اعتقلوا جميع الرجال خاصة من سن أربعة عشر وستة عشر لما فوق وجاؤوا بهم جميعا إلى عند مصبنا الأولي هناك يعني فسحة من الأرض واسعة تضلها أشجار الصفصاف وكذلك الآخرين وجمعوا الرجال وكانوا معهم بعض المقنّعين الأدلاء الذين كانوا يدلون على رجال المقاومة الفلسطينية والمناضلين كان ناجي العلي واحد من أبناء المخيم وعندما جاء الضباط ومعهم المقنعون افترض ناجي العلي أنه أول من سيقال له يعني سيؤخذ إلى المعتقل أو ربما إلى الإعدام وكانت تلك اللحظة التي يتمناها أو ينتظرها بشوق أنه قد فجع عندما مر به المقنعون فلم يتوقف أمامه أحد ومر به الضباط جيش الاحتلال فلم يعني شيء لأحد منهم إلا لواحد منهم ألتفت إليه وقال يا شايب أنت أنت يا شايب يالا روح على بيتك يالا روح كانت لحظة مرارة وخيبة وانسحاق فظيع أنه أنا ناجي العلي ولا تعرفونني ألا تعرفون ما يعني كان نكسة لاعتزازه بوطنيته وقوميته وبنضاليته يعني هذه من اللحظات المريرة اللي كان دائما وكنا دائما نستخدمها لممازحته يعني إزعاجه أحيانا.

[تعليق صوتي]

في هذه السنين بلغ ناجي أوج تألقه صار له وهج حرَّاق راح يمطر الأنظمة العربية بسيل من الرسوم الجارحة جدا والمطلوبة جدا، بكل هذا صار إسكات ناجي أمرا محتوما لم تعد الأوضاع تحتمل بقاءه في بيروت فغادر إلى الكويت صار يرسم في القبس لكن معاركه المستمرة مع الأنظمة العربية جعلت من وجوده هناك مستحيلا صدر قرار بترحيله عن الكويت عام 1985 فانتقل إلى لندن ليرسم في الطبعة الدولية للقبس حمل عدته المكونة من عين الحلوة ودفء فلسطين إلى برد لندن وفي الثاني والعشرين من يوليو تموز 1987 تحققت نبوءته المميتة كان كاتم الصوت الذي طالما تحصن منه بأحجبة مرسومة كان بانتظاره في عصر ذاك اليوم ركن سيارته عند مدخل شارع أيفز في تشيلسي ومضى على قدميه قاصدا مقر صحيفة القبس ليسلم كاريكاتير عدد الغد إطلاقة واحدة من كاتم الصوت المحترف أسقطته ُنقل إلى مستشفى تشارين كروس ظل في حالة كوما أربعين يوما وفي 29 أغسطس أب 1987 مات ناجي العلي، مهما كانت هوية القاتل ودوافع الاغتيال الكثيرة يجب أن نثبت هنا أننا نتحمل شيء من وزر اغتياله كان يهاجم ويجرح ويدمي ونحن نصفق يزداد ضراوة ونحن نضحك ونطلب المزيد صار مقاتلا شرسا نيابة عنا ألا يٌذِّكر هذا بموقفنا اليوم من أطفال الحجارة جعلناهم أيقونات فازدادوا ضراوة صاروا يجترئون أكثر ويقتربون من الدبابة بنشوة من يسمع تهليل الجمهور لكن الطفل الفلسطيني يواجه الطلقة وحده، كنا مع ناجي العلي حين يلسع ويجرح ويضرم النيران لكنه كان وحده حين انطلق كاتم الصوت.