النشأة البرجوازية والانحياز للإنسانية
فؤاد حداد بين الشيوعية والعروبة
المعتقل والنكسة والعلاقة بعبد الناصر
 مواجهة الموت بالشعر


[مقطوعة شعرية غنائية]

حازم شاهين - لحن سيد مكاوي

الأرض بتتكلم عربي وقول الله

إن الفجر لمن صلاه

ما تطولش معاك الأه

الأرض بتتكلم عربي ومن حطين

رد على قدس فلسطين

أصلك ميه وأصلك طين

الأرض بتتكلم عربي

[تعليق صوتي]

حسين صالح: هذا كلام عن فؤاد حداد الشاعر العربي الذي لا نكاد نعرف له سوى قصيدته المتمردة الرادة على النكسة وعلى الهزائم الأرض بتتكلم عربي.

النشأة البرجوازية والانحياز للإنسانية

أمين حداد - شاعر ابن فؤاد حداد: يعني هذا التمرد اللي موجود عند فؤاد حداد كان بيعمله ببساطة شديدة جدا يعني أن هو يخش المعتقل ويطلع كأن ده الطبيعي، يعني إن هو يخش المعتقل ويكتب شعر عظيم، ده شيء طبيعي إن هو يكتب شعر عظيم ويعيش فقيرا طول حياته، ده شيء طبيعي إن هو يعيش فقير، كان يعني شعره لما بيتكلم عن مصر هو كان بيحب مصر فعلا كان بيحبها ويقول لي أنا مزاجي هو مزاج العمال ومزاج يعني مزاجي في الألوان هو مزاج الفلاحين، فهو زي ما بيقول أحمد بهجت عنه إن هو كان بيفعل كل هذا ببساطة الوردة التي تنثر رحيقها أنها لا تملك شيئا إلا أن هي تطلع رائحة جميلة، هو كان دائما بينثر الشعر حواليه عاش ومات من أجل قضية واحدة وعاش ومات شاعرا.

هشام السلموني - شاعر وصديق فؤاد حداد: هو ما عندوش أهم من الشعر إلا الإنسان ولخدمة الإنسانية حياته كلها شعره كله قراءته كلها مصادره من الشعر العربي من الشعر الفرنسي المقاوم من ناظم حكمت من بابلو نيرودا من كل الشعراء اللي يعني كرسوا حياتهم لخدمة الإنسانية، فؤاد حداد لكي ينجز ما عليه أن يقوله كان محتاج أعمار وكان هيكتب جبال من الشعر، يعني الشعر كان بالنسبة له يعني فاتح له حضنه ويعطيه ما يطلب كشاعر كبير جدا ولن يتكرر يعني أعتقد أنه لن يتكرر لا في تاريخ الفصحى ولا في تاريخ العامية وننسى بقى موضوع الفصحى والعامية لأن هو الشاعر العبقري فؤاد حداد.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: حداد شاعر يصعب تعريفه باقتضاب ففي خصائصه الأولية الأساسية صفات تبدو متناقضة متنافرة فهو مسيحي وهو مسلم وهو عروبي قومي وشيوعي وهو شامي ومصري، هذا التنافر بل هذا التعقيد ينفرد أمامنا ويسهل فهمه بالنظر إلى سيرته وإلى شعره.

أمين حداد:

أنا مصري من أصل شامي لا يغتفر احتشامي

حينطلق من حيشاني صوت الجموع المفرد

أنا مصري من أصل شامي لكني لم استورد

ولا أباع إلا بالعملة المحلية

[تعليق صوتي]

حسين صالح: أسرة حداد متحدرة من لبنان أسرة مسيحية بروتستانتية من قرية عربيه في جبل الشوف، أبوه سليم حداد أستاذ اقتصاد بارز وفد إلى مصر قبيل الحرب العالمية الأولى ليعمل مدرسا في كلية التجارة ونال رتبة البكاوية ومازالت كتبه وجداوله تدرس باسمه.

أمين حداد:

أبويا سليم ندى عينيا معلمني

ما فيش أجمل من الميه

ولا عمارة بعشر أدوار

وأنا معلم كمان أبني

يا ميت بوسة على التعليم

وميت بوسة على الفله

وأنا بأشرب من القله

وكان وشه قمر نوار

يا ميت بوسة لأبويا سليم

الحقيقة طبعاً هما دخلوهم مدارس أجنبية وكان البيت الأم بتتكلم فرنساوي طول الوقت كده زي العائلات الشامية والأب كان متعصب للغة العربية ومتعصب للعرب وكان يعني والدي يحكي لي أن القرآن شغال في البيت طول الوقت، لما دخلوا المدرسة الفرنسية مدرسة الفرير كان ممنوع أن الأولاد يتكلموا بالعربي داخل المدرسة ولكن فؤاد حداد كان متمردا في البداية وكان رافض يتكلم بالفرنساوي مع أنه كان متفوق في اللغة الفرنسية ومتفوق جدا في الرياضيات، الوالد لأن هو بيحب اللغة العربية ومتعصب للعرب كان عاوزهم يبقى خطهم حلو وبيقول لي المدرس الوحيد اللي دخل بيتنا هو مدرس الخط العربي وكان خطه فعلا جميل كده زي سلاسل الذهب زي ما بيقولوا.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: أمه من أسرة سورية كاثوليكية وفدت على مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، يبدو أن قاهرة الخديوي إسماعيل ومن بعده كانت نقطة جذب للمسيحيين العرب ربما للمسافة التي اتخذتها بعيدا عن الخلافة العثمانية ونظرا للنفوذ الأوروبي المتزايد فيها، أمران نتج عنهما بيئة أكثر تسامحا تسامح يبلغ المحاباة أحيانا تجاه الجاليات المسيحية الوافدة وقد أثرى هؤلاء الحياة الفكرية والفنية في مصر.

أمين حداد:

مش حملتيني تسع أشهر ضنا

وحملتيني تسع أشهر أمال

احمليني وأنا في العشرين سنة

وخطوط الدم من صدري طوال

هي الجدة بقى كانت يعني ذكية جداً، هو كان بيقول لي دائما أنا الذكاء جاي العبقرية جاي لي من ناحية أمي وكانت صارمة يعني كانت بيتها مرتب جدا وكل حياتها حادة جدا يعني في التعامل وكده، هو بيقول لها في القصيدة على لسان الشهيد الإيراني

امسحي دموعك في كمي مش في كمك

كنت بأمسحها زمان كل ما يصيبني من الظلم هوان

وأسألك عنه يا أمي كنتِ بتقولي اللي بيعيط جبان

تكرهي تشوفي دموعي من الحنان النهارده تشوفي دمي

هذه القوة بتاعة الأم كانت واضحة بس هو برضه كان عنده الأم دي حاجة كبيرة، طول الوقت يعني الأمومة حاجة كبيرة الأم دي موجودة في كل شعر فالجدة بقى كانت صارمة وقوية زي ما قولنا ودموعها قريبة يعني لما شفناها بقى كنت دموعها قريبة كان فيها كده خليط ما بين القوة والحنان الجارف.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: كمية الصور الفوتوغرافية المتاحة لي من الأسرة تدل على يسر الحال، في العشرينات والثلاثينات ما كان التصوير بهذه الجودة متاحا للجميع اليوم الكاميرا موجودة ببلاش مع الهاتف النقال نظرة واحدة إلى حال الإنسان وهو يصور تنبئك بأن للتصوير هيبة وللكاميرا رهبة، مع علينا تلقى فؤاد حداد تعليما ممتازا نجم عن هذه التربية وعن هذا اليسر نتيجة غريبة فقد صار صاحبنا شيوعيا وانضم إلى تنظيم شيوعي وهو في العشرين أو بعد ذاك بعام، هذا الأمر قد يبدو غريبا لكنه شائع أكثر مما نتصور، لينين نفسه كان من أسرة برجوازية وكذلك ماركس وأنغليس يبدو أن السر يكمن في أن الشيوعية موقف لا يخلو من تعقيد ناتج عن موقف ذهني وفلسفي يتطلب قدرا عاليا من الثقافة والثقافة رفاهية لا تتاح للكادح التي تنطق الشيوعية باسمه.

أحمد عبد العليم - مترجم وصديق فؤاد حداد: في لحظات تاريخية معينة أبناء الطبقة الوسطى وأبناء حتى الطبقات العليا مش الطبقة الوسطى بيتبنوا منظور تاريخي مختلف لأنهم يعني بيبقوا أكثر قدرة، بيبقوا من سعة الأفق بحيث أنهم ينظروا لحركة التاريخ في المستقبل وإحنا عندنا في الحركة الشيوعية المصرية ما عندنا كثير من أبناء كان في كثير من أبناء الأرستقراطية المصرية.

حسين صالح: ابن نبيل الهلالي.

أحمد عبد العليم: نبيل الهلالي ومحمد عبد السيد أحمد وحتى مثلا جمال غالي وابن الدكتور غالي وكثير من أعضاء الحركة الشيوعية المصرية كانوا ينتموا للطبقات العليا يعني ده مش غريب في مراحل تاريخية معينة دي ظاهرة موجودة في كل العالم وفي تاريخ الحركات الثورية كلها.



فؤاد حداد بين الشيوعية والعروبية

"
فؤاد حداد شيوعي مسلم اختار الدين واختار الانتماء للطبقات الشعبية وهو ابن عائلة طبقة وسطى مترفة، ولم يكن يعرف إلا الشعر وإنصاف الفقراء
"
      هشام السلموني

هشام السلموني: فؤاد حداد اختار كل حاجة، كُتب عليه أن يختار كل أموره يعني إحنا في حاجات ولدنا بها وما فكرناش فيها كثير ومستمرة هو كتب عليه أن يفكر في كل الأمور ويغير كل الأمور، يعني اختار الوطن واختار الدين واختار الانتماء للطبقات الشعبية وهو ابن عائلة طبقة وسطى مترفة، كانت عائلة كبيرة لأن والده كان أستاذ جامعي وكان ماسك محاسبة البنك الأهلي كله فما كنش يتصور إن هو هيطلع من هذا البيت هذا الشيوعي وعلى فكرة فؤاد حداد كان بيحب يقول أنا شيوعي مسلم ويصلي وكل حاجة لكن أنا شيوعي ما فيهاش هزار ويزعل جدا لو حد قال حضرتك يساري لا، لا أنا شيوعي فاختار الانتماء للطبقات الشعبية اختيار لم يعد عنه إطلاقا حتى إذا العائلة زعلت إذا غير أصبح مسلم وهو كان مسيحيا وأصبح مسلما، انتماءه للطبقات الشعبية حتى وهو بيمدح الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيقول يا جموع الفقراء يمموا غار حراء سيرى هذا التراب بعيون لا تراب عسجديا مسجديا طأطأت فيه الحراب، يعني كان يحب في الدين أن الدين إنصاف الفقراء وكان يحب الماركسية أنها إنصاف للفقراء وكان يحب في الإنسانية أنها إنصاف للفقراء لم يكن يعرف إلا الشعر وإنصاف الفقراء.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: تشكل فؤاد حداد عروبيا وشيوعيا، العروبة في هذا المزيج المتنافر لا تحتاج إلى عناء لتفسيرها فهو موزع بين مصر والشام هنا تصبح العروبة وطنا تصبح حلا.

أمين حداد:

لما تقول أجمل ما في الدنيا الميه للعطشان

يعرفوك عربي

أما للراوي ريحة البرتقال في مداخل يافا

يعرفوك عربي

لما تقول ابني أتولد لاجئ

يعرفوك عربي

لما تقول يا رب

يعرفوك عربي

لما تباشر جهادك ترمي أوتادك في قلب دابح أولادك

يعرفوك عربي

[تعليق صوتي]

حسين صالح: انحاز للشيوعية وكان له فعل فيها بسبب كراهية الظلم، اتخذ لنفسه الشعر منذ البداية عدة لمحاربة الظلم والانتصار للمسحوقين لا باعتبارهم بروليتاريا بل باعتبارهم غلابة هذا المصطلح المصري الجميل والدقيق الذي يصف المسحوقين في مجتمعاتنا ويجمع الفلاح بالعامل بقاطع التذاكر دون تصنيف مادي أو صناعي.

أمين حداد: لكن فؤاد حداد بقى كان بيحكي لي بيقول لي إن أنا من وأنا صغير كده أول حاجة يعني كده جاءت في بالي أول ما أنا لقيت فروق ما بين الناس فيه ناس أغنياء وناس فقراء وناس غلابة والأول كان بيقول لي وأنت صغير أنت عاوز تعمل إيه يقول أنا عاوز أبقى فارس وأحرر العالم وبعد كده بيقول لي أنا عرفت بقى فهمت أن أنا مش هأبقى فارس فقررت أن أبقى شاعر، إذاً الشعر كان عنده مرتبط بقضية يعني قضية واضحة خالص هي المساواة.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: سياسيا تأزمت مصر وتفاقمت الأزمة بارتفاع مد كراهية القوى الأوروبية المستعمرة، بعد انتهاء الحرب الثانية تقدمت مجموعة من ضباط مصر بحل كان ناجعا انقض الضباط على السلطة يرأسهم محمد نجيب ويقودهم جمال عبد الناصر وأوضحت الأحداث الفرق بين الرئاسة والقيادة، كان رئيس الحركة محمد نجيب يرمي إلى انقلاب عسكري يعيد أمورا إلى نصابها أما القائد جمال عبد الناصر فقد كان يقصد الثورة بكل المعايير والقيم، أفلح ناصر في تحويل المسار إلى ثورة حقيقية فرح الشيوعيون بالثورة وكانوا لها عدة وسندا لكن لناصر رأيا آخر.

أحمد عبد العليم: فؤاد حداد كان ينتمي إلى تيار ساهم في صنع ثورة 1952 أنا أزعم أن دور هذا التيار كان دور حاسم في صناعة ثورة 1923 يوليو سواء يعني حتى في الدور المادي لما حدث ليلة 1923 يوليو يعني هنيجي نبص نجد شخصيات زي خالد محيى الدين، شخصيات زي يوسف صديق اللي هو استولى على مركز القيادة وجلس في مكتب القائد العام للقوات المسلحة حتى جاء عبد الناصر فترك له المكتب عشان يجلس مكانه فإلى مثلا ضابط زي جمال علام اللي هو راح وأمن مراكز البث الإذاعي في أبو زعبل ولولا ذلك لما تمكنت الثورة من إذاعة بياناتها إلى أحمد حمبوش اللي هو تولى قيادة منطقة الإسكندرية، فمنذ البداية هذا التيار كان على علاقة وثيقة بحركة يوليو وحتى من قبل الثورة كان هو الذي يتولى طباعة منشورات الضباط الأحرار وكان عبد الناصر على علاقة وثيقة به.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: التياران السياسيان اللذان كان ينتمي إليهما معظم الضباط الأحرار هما الإخوان المسلمون والحركة الديمقراطية للتحرر الوطني الحركة الشيوعية فات أنصار هذين التيارين أن جمال عبد الناصر جاء بمفهوم ثوري جديد يلغي السمات السياسية لمصر قبل الثورة وكان طبيعيا أن ينقض على الإخوان والشيوعيين جميعا.

هشام السلموني: فؤاد حداد كان عضوا في.. كان جزء من ثورة 1923 يوليو وعدد كبير جدا من ضباط ليلة 23 يوليه اللي هما لا يتجاوزا المائة بعد كده طبعا أضيف إليهم كانوا يساريين فهما اعتبروا نفسهم جزء من الثورة لكن كان عينهم على حاجتين، إن الديمقراطية تستمر وكانوا متحالفين مع الوفد من أجل الديمقراطية والحاجة الثانية أن مواجهة العالم الرأسمالي والصداقة للعالم الاشتراكي للتطوير والتنمية الشاملة وحق الطبقات العريضة في مصر، عبد الناصر بدأ يعمل حاجات قلقتهم وده كان سبب الاعتقال الأول للشيوعيين عبد الناصر ما أفرجش عن الشيوعيين عبد الناصر أفرج عن كل المتهمين السياسيين وأعتبر الشيوعية جريمة اقتصادية عشان ما يفرجش عن الشيوعيين قال لا دي جريمة اقتصادية فبقي الأقطاب بتوع الشيوعيين جوه السجن بعد الثورة ومع هذا كانوا عايزين يساندوا طول الوقت هذه الثورة الوليدة من أجل مبادئها اللي في صالح الشعب في صالح التنمية في صالح الاشتراكية، أنا أعتقد إن هما بدؤوا يبقوا مع عبد الناصر جامد جدا عند تأميم القناة كان واضح بقى أن عبد الناصر تخطى الفترة الأولي اللي هو متصور إن الأميركان ممكن يعملوا حاجة وكان يعني اتصالاته بالأميركان من أجل تطوير مصر هو كان يظن أنها ممكن تثمر عن شيء اتضحت له الصورة وعاز يبني السد، تأميم القناة والسد خلاهم يستحملوا أي حاجة من عبد الناصر.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: انطلق عبد الناصر وشيوعيو مصر في السجون ليصبح منذ مؤتمر باندونغ نجم اليسار في العالم والأهم ليصبح بطل الغلابة في مصر، تصالح اليسار معه وغض الطرف عما يسببه قائد الثورة لهم من أذى، أفرج عن فؤاد حداد بعد اعتقال دام ثلاث سنوات من 1953 إلى 1956 وفي عام 1956 عام الانفراج الأول بين ناصر والشيوعيين اندفع ناصر إلى مدار أبعد وزاد وهجه، ما كان ليساري أن يظل كارها أو حتى محايدا وناصر يقرر أن يأمم قناة السويس وبدعم شعبي لم تعرفه مصر في تاريخها.

[شريط مسجل]

جمال عبد الناصر – الرئيس المصري الأسبق: باسم الأمة رئيس الجمهورية مادة واحد تأمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: قررت قوى الاستعمار الفرنسي والبريطاني الرد على تأميم قناة السويس بتوجيه ضربة قاتلة للنظام الثوري في مصر واستعانت القوتان بإسرائيل لبلوغ ذلك، اندلعت حرب السويس وشهدت شوارع مدن القناة وخصوصا بورسعيد مقاومة شعبية ألهمت المصريون والعرب جميعا وزج الشيوعيون بكوادرهم في المقاومة والتأم الصف خلف جمال عبد الناصر.


[فاصل إعلاني]

المعتقل والنكسة والعلاقة بعبد الناصر

أحمد عبد العليم: مع عدوان 1956 كان الحزب الشيوعي المصري الموحد يتحرك ويرسل بكوادره، أربعة من أعضاء لجنته المركزية كانوا بيتسللوا مع الصيادين في بحيرة المنزلة إلى بورسعيد بالتعاون مع رجال عبد الناصر وكان أعضاء الحزب الموجودين في منطقة بحري في الدقهلية والمناطق القريبة، كان برضه أعداد منهم بتدخل وبتتعاون مع أعضاء الحزب اللي موجودين أصلا في بورسعيد اللي هما أبناء البلد وأسست في ذلك الحين جبهة شعبية اسمها الجبهة المتحدة والمقاومة الشعبية داخل بورسعيد وكانت تصدر مجلة اسمها الانتصار داخل بورسعيد وتسهم في العمل المسلح وفي تدريب الناس على حمل السلاح وكان في حتى ضابط شيوعي موجود في بورسعيد كان موجود في الجيش لا يزال موجود في الجيش وهو اللي قام بتوزيع السلاح على المواطنين.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: خرج عبد الناصر من المعركة ظافرا، انهار المخطط الاستعماري الغربي في السويس كان لهذا النصر آثر تراجع النفوذ الاستعماري فيما يعرف بالعالم الثالث مؤذنا بنهاية الاستعمار القديم، زاد عبد الناصر توهجا وراح ينفذ مشروعه الكبير الذي أمم القناة لتحقيقه مشروع السد العالي، السد العالي وحرب السويس وقبلهما تأميم القناة أحداث مرتبطة بسلسلة محكمة هي سلسلة العلة والنتيجة، هذه الأحداث ربطت اليسار المصري بعبد الناصر بوشيجة قوية أبدية لكن فؤاد حداد أحب ناصر لسبب آخر يضاف إلى الأسباب الأخرى وهي عروبة عبد الناصر، حداد عروبي حتى النخاع وفيه إلى ذلك إسلام وجداني رغم مسيحيته، إسلام بدأ بشعره ومفرداته وانتهى باعتناقه الإسلام رسميا بصحة التعبير.

هشام السلموني: فؤاد حداد كان عروبيا وكان يرى التاريخ عربي والأرض بتتكلم عربي، كان يرى أن الهجرة بداية تاريخ الشرق، التاريخ الذي يعني سيدفع بالشعاع الذي انطلق من يوم الهجرة ومستمر بيبان في أوقات النور ويختفي في أوقات الظلام لكنه مستمر ماشي وهو كان بيقول عن نفسه أنا كنت صاحب فرح وكنت صاحب أمين وترجمان الحنين، هو ترجمان لهذا الحنين الذي بدأ شعاعه ينطلق من تاريخ الهجرة.

أمين حداد: يعني زي ما هو قال في مقدمة ديوانه من نور الخيال..

ومن صنع الأجيال كنت مشدودا

إلى ميناء التاريخ العربي الإسلامي

وكنت القائل به والناقر والعاقل

والمجنون من يوم ولدت

فهو كان مشدود إلى هذا التاريخ العربي الإسلامي فتلاقي الإسلام موجود في شعره منذ البداية البعيدة.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: نشط اليسار من عام 1956 حتى 1959 وصار له دار نشر يقال لها دار الفكر عمل فيها حداد مع صلاح جاهين وتوثقت بين الشاعرين علاقة عقلية ووجدانية وظل أسماهما متلازمين إلى اليوم، تأزمت العلاقة بين الشيوعيين وعبد الناصر مرة أخرى عام 1959 وعاد حداد إلى السجن في الواحات هذه المرة، في سجن الواحات طرأ تطور واضح ومهم في شعر فؤاد حداد.

"
بعد تجربة الاعتقال تحول شعره السياسي إلى اتجاه آخر، إلى تجربة فريدة في الشعر العربي إذ اعتمد على وصف الحيوانات بأشكالها وبنغماتها وتخيلها أنها حيوانات ناطقة
"
            أمين حداد

أمين حداد: في المعتقل الثاني اللي هو من 1959 لـ1964 حصل له تحول كبير في شعره، يعني شعره لحد ما دخل المعتقل ده كان زي ما قلت كان كله سياسي، بيقول أنا ربنا جاب لي مصر كلها وحطها معايا في المعتقل شفت الناس من النوبة وناس من الصعيد وناس من بحري ومن إسكندرية ومن كل أنحاء الجمهورية جاؤوا قعدوا وبيقولوا بقى بأغنيهم بحكايتهم وحتى قال في قصيدة بعد كده يقول لك والشكر للي سجنوني وبنيل وطمي وعجنوني، إن هو حصل له تشرّب مصر كلها في هذا المعتقل الثاني، الحاجة الثانية إن هو إبتدى لأول مرة بالنسبة لي يظهر في شعره حاجات بره الخط السياسي الواضح أو المباشر زي مثلا هو كتب حاجة اسمها الرقصات رقص ومغنى، رقص ومغنى دي كانت تجربة أعتقد أن هي فريدة في الشعر العربي أن هو بيصف الحيوانات بأشكالها وبنغماتها يعني يجيب الدب وينطقه والفأر وينطقه والكلب والديك بنغماتهم فيقول مثلا على الدب يقول لك:

طلعت أدب نزلت أدب

وطالع نازل أقزقز لب

أرنب أرنيب أردب أرديب

ده كله.. ده كله في بطن الدب

وكمثل الدب كمثل الدب

يجب في جب يعبي في عب

طلعت أدب نزلت أدب

طلعت أدب أدب دبيب

ونزلت أدب سبع سراديب

أنا أخوك الدب ما أنيش الديب

ومفنجل عيني تقول ده أديب

ولا ده عاشق داب في دباديب

الحلو اللي بيغطس ويقب

طلعت أدب نزلت أدب

المعتقل الثاني ده كان نقطة تحول في شعر فؤاد حداد ولما طلع بقى من المعتقل سنة 1964 كتب أول حاجة كتبها هي المسحراتي اللي هي العمل الأشهر له عند الشعب المصري المسحراتي يعني لو تحب أحكي لك حكايتها؟

حسين صالح: تفضل.

أمين حداد: طيب المسحراتي الأول عرضت على الأستاذ صلاح جاهين في الإذاعة أو هو على حسب كلام فؤاد حداد هي كانت فكرة صلاح جاهين، فلما قالوا له يكتبها قال لهم لا فؤاد حداد هيكتبها أحسن مني هو ده كلام صلاح جاهين، ففؤاد حداد بيقول لك عملت خمس حلقات وكانت صعبة ما كنتش عارف هأكمل أزاي وبعد كده ربنا فتح عليا وكتبت عمل ودي برضه حاجة موجودة في فؤاد حداد مهمة جدا إن هو ما كانش بيأخذ أي حاجة بسهولة يعني برنامج في الإذاعة هيكتبه ويأخذ عليه أجر وخلاص لا هو عمل منه عمل خالد الحقيقة اللي هو المسحراتي.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: زهت مصر وزهى يسارها في ظل عبد الناصر بعد خروج حداد والشيوعيين من المعتقلات وانضمامهم إلى بقية فناني وكتاب اليسار الذين لم يعتقلوا وامتلأت الساحة بأيقونات ثقافية يسارية تصرفت بثقة واعتداد بالنفس وأنتجت فيما أنتجت أجمل عمل مسرحي في التاريخ العربي، لم يكن مسرحا تقليديا بل مسرح عرائس كتب صلاح جاهين ولحن سيد مكاوي الليلة الكبيرة، لمَ يكتب صلاح جاهين شعرا مثل حمص.. حمص.. حمص أسعى.. أسعى.. أسعى خد لك صورة ستة في تسعة وأن ينشغل ملحن كبير مثل مكاوي بهذا الشعر وأن يعمل منفذون ومخرج ومصممون على تحقيقه، هذا أمر ينم عن صلف وثقة عالية بالنفس هذا بالتحديد وصف حال مصر في ظل ناصر في الستينات وحداد وسط كل هذا ينتج أشعارا فيها عبق هذا الربيع المصري الناصري، على كل لم يستمر الربيع طويلا ففي عام 1967 وقعت الكسرة وظهر عبد الناصر ليعلن استقالته وتحمله مسؤولية الهزيمة.

[شريط مسجل]

جمال عبد الناصر: لقد قررت أن أتنحى تماما ونهائيا عن أي منصب رسمي.

أحمد عبد العليم: هناك مبالغة في حكاية الانكسار يعني ما كناش مكسورين بمعنى أن إحنا حاسين بأن إحنا هزمنا وأن إحنا أصبحنا جثة هامدة، كان عندنا أمل في المستقبل كنا بنحس إن الجماهير اللي خرجت يوم خطاب التنحي لوحدها علشان تقول لعبد الناصر استمر، إن ده معناه إن الشعب المصري مصر على الانتصار ومصر على التغلب على المحنة أنا كنت في بورسعيد أثناء يونيو 1967 وكنا ننظم مقاومة شعبية علشان في حالة ما إذا دخلوا الإسرائيليين بورسعيد إلى أن جاء خطاب التنحي وأنا أذكر إن أنا سمعت خطاب التنحي في أوضه وأنا لوحدي، شفت عبد الناصر طلع على التليفزيون وحين أطفأت التليفزيون كانت عينيا كلها دموع وما بقتش طايق أقعد في البيت خرجت للشارع نزلت الشارع والشارع كله ضلمه ظروف حرب فيعني ثواني ولقيت الناس كلها خارجة من أبواب البيوت بتقول لا.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: بينما توزعت ردود أفعال الفنانين والشعراء المصريين بين الكآبة والسخط برز فؤاد حداد في صف الذين ردوا على النكسة باستنهاض العزائم وأطلق قصيدته الأرض بتتكلم عربي، مات عبد الناصر ومات معه شيء من حداد لم يسترده إلا بعد خطوب، رثاه بقصيدة طويلة زاخرة بالحزن حقيقي وهي قصيدة تستحق أن تندرج ضمن أجمل مراثي الشعر العربي أسماها استشهاد جمال عبد الناصر فيها يرثيه مقاوما عبد الناصر عند حداد مقاوم أولا وأخيرا.

أمين حداد:

حبيت أموت واللي عشته من السنين نوح

وشفت عيني بفجري وليلي تتطوح

وسمعت فيها البلد والشعب والقرآن

ولقيت يتيم شرقان ولقيت شهيد عرقان

ولقيتني زي الجمل طالع جبل قلقان

واللي انكتب على الجبين يشهد عليه النحر

ما يعرف البحر غير اللي أتولد غرقان

وبعد كده في لازمه كانت في القصيدة دائما كده بيقول له فيها:

مين اللي أكبر

مقامك في قلوب الناس ولا مقامهم في قلبك

هذه اللازمة المتكررة في الجزء الأول من القصيدة، القصيدة برضه كمان فيها حاجة حقيقة يعني إحنا لحد دلوقتي بنقولها في الأمسيات اللي بنعملها من شعر فؤاد حداد اللي هي لازم تعيش المقاومة، يعني هو ناهي القصيدة بحاجة زي أغنية كده أسمها لازم تعيش المقاومة كأنه هو ده اللي همه من موت جمال عبد الناصر

في الأغنية والأمل

في الشارع المفتوح

في الشارع اللي انقتل

وبين رصيف وسطوح

وبين كراسي وموائد

وفي الاحترام والحب

على أيدين الوالد

في الماء نبع ويصب

وفي حضور الصبح

وفي اجتماع القمة

لازم تعيش المقاومة.


مواجهة الموت بالشعر

[تعليق صوتي]

حسين صالح: في عام 1975 اتضحت معالم ما يرمي إليه العهد الجديد عهد السادات، شهدت مصر تحولات جذرية اجتماعية سياسية واقتصادية ترجمت توجهات السادات، غاب الانحياز للغلابة الذي التزم به جمال ذهل حداد عن شعره فأكتئب ثم أن السادات انقض على اليسار نازعا عنه الريادة والسيادة في الثقافة دون أن يؤهل اليمين لرئاستها، برزت تيارات إسلامية عنيفة فوارة لكنها تيارات لا تتكئ على الفنون أن لم تحرمها شلت الثقافة في مصر وصمت فؤاد حداد.

أمين حداد: يعني بعد الانفتاح الاقتصادي في 1975 وتغير الشكل الاجتماعي الكامل والمسائل ابتدت يعني أحلامه كلها وأحلام اليسار المصري كلها ابتدت تبقى أو الوطنيين يعني يبقى فيها شك واختلفت الحياة من حواليه والبضائع الأميركية دخلت وكده أصيب هو بحاجة اسمها الدوخة، كان بيشتغل في وكالة أنباء الشرق الأوسط مترجم وكان ينزل الشارع يدوخ، أول ما ينزل الشارع يروح الدنيا متشقلبه بيه وكنت أنا بأخذه يعني أوديه الشغل زي الطفل يعني واستناه لما يخلص وأرجعه البيت ما يقدرش يمشي لوحده في الشارع ورحنا للدكتور يحيى الرخاوي يعني عملنا كشف وبتاع على دماغه وعلى مش عارف وبتاع ما فيش حاجة، رحنا ليحيى الرخاوي الدكتور النفساني فقال له دي حالة نفسية وأنت يعني مش قادر تواجه الموضوع دوت فبتنحني كما ينحني العشب للريح، يجب أن تواجه هذه الريح وأعطى له أدوية للاكتئاب، فالأدوية الاكتئاب بقى جعلته يعني بطّل الشعر لفترة حوالي أربع سنين، انتهت الأربع سنين ديت بأن هو جاءت له جلطة في القلب.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: انتفض حداد أواخر عام 1980 لكي يرثي موت صديقين، كتب أيام العجب والموت واستخرج من كآبته دفقا جديدا تعلم أن يستخلص من الموت موت الأحلام والأصحاب أناشيد إيمان وبعث، انشغل كما لم ينشغل من قبل بصناعة الأحلام والآمال لعله أدرك أن غياب ناصر صانع الأحلام أوكل المهمة للشاعر فلا يجوز أن تبيت مصر دون أمال ثم أنه أحس أن الموت موته هو صار على الأبواب.

هشام السلموني: في الفترة الأخيرة في مواجهة الموت قال كنت حالف تحت عين الله إني أخذ حقي من الموت، فقعد ست سنين يكتب ما لم يكتبه عشر شعراء، كمية كبيرة جدا كنا مثلا نغيب يومين ونروح له نلاقي أربعة وعشرين فلوسكاب مليانين شعر ودي هتروح الديوان ده ودي هتروح الديوان الحتة الفلانية وديوان عمال يأخذ وعمال يخلصه ويقفله، كتب في الفترة دي شعر كمية كبيرة جدا وبحلاوة غير.. أولا الشعر ما كانش بيعانده وكان بيقول لي أن في حاجات بتتحط قدامي كده على الترابيزة أبيات من الله وساعة أما تيجي لي لازم أركع على السجادة أسجد على السجادة عشان ربنا ما يخدش مني الشعر لو اتاخد منه الشعر يبقى اتخدت منه الحياة هو ده فؤاد حداد.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: استمتع فؤاد حداد بحاله الجديد، اكتشف عالما متساميا في انتظار الموت واستخلاص حقه منه، اقترب من التصوف عرف جمال الأناشيد وتغنى بالحضرة الذكية والمناقب المحمدية أنشد في حب أبي بكر الصديق أجمل قصيدة بكرية هذا مقطع صغير منها بصوته يؤرخ فيه للحظة إسلام أبي بكر.

[شريط مسجل]

[قصيدة مسجلة بصوت فؤاد حداد]

أبو بكر دق الباب فتح له النبي

مرت سحابة شقرت على مهل بين البيوت

وكأنهم عاشوا هذا السلام من قبل

هذا اليوم هف النسيم من غير ما يتحرك

والعشب شب ونادى على الشطين

الميه للعطشان عشان يرتوي

زمزم هتتفجر لكل الناس

الشمس شايفه الكعبة في أحلامها

كأنهم ماشيين سوا الاثنين

يعلموا العصافير تقول الله

ماشيين سوا الاثنين في ألف نهار

من حسنه بيغني لليل القمر

ليل القمر غنى لأجل النبي العدنان

المبتسم للطير الداخلة في الشجر

الراجعة للوكر العارية للجنة الحاملة

أبو بكر لما شهد قال لا إله إلا الله

[تعليق صوتي]

حسين صالح: في نوفمبر 1985 مات فؤاد حداد بعد أن أكمل مهامه، انتصر للغلابة استنهض العرب بعد الكسرة واستكمل ما بدأه بيرم التونسي بأن منح العامية جلالة الفصحى.

هشام السلموني: فؤاد حداد هو الشاعر اللي بدأ يكبر بعد موته بيكبر كل شوية وكل شوية الأجيال الجديدة بتضخ في فؤاد حداد دماء جديدة، يعني لما عملنا في المسرح القومي أمسية عن شعره وكانت أمسية جميلة جدا لقينا الشباب 15 سنة و16 و17 من البناوير بيقولوا بيكملوا للمسرح القصائد حتى حاجات الرقابة شالتها أو الرقابة يعني الممثلين قالوا ما نقولهاش راحوا مكملينها لهم من البناوير فوق بمنتهى.. فإحنا خرجنا يومها من المسرح القومي ونشعر أن فؤاد حداد عمال يكبر فتأثيره بيكبر وكل مَن سيقع في أيده ديوان حداد هيكبر فؤاد حداد أكثر وأكثر وهو قال على نفسه أنا الأديب وأبو الأدباء اسمي بإذن الله خالد وشعري مفرود الرقبة زي الألف ورقم واحد والساعة 6 في العتبة.

[تعليق صوتي]

حسين صالح: أنا أعرف القاهرة أعرف أنها مدينة تبدو كأنها لا تكترث بأحد تسلو مَن مر بها من صلاح الدين والظاهر بيبرس حتى أحمد عرابي وطه حسين وجمال عبد الناصر وفؤاد حداد يبدو لمَن لا يعرفها أنها تنسى لكنها لا تنسى حقا، القاهرة تضع الراحلين في مقبرة أو قرافة في المتناول وتسعى إليهم كلما احتاجت، القاهرة اليوم ساعية إلى فؤاد حداد لأن مصر تريده، أترككم وفرقة الشارع فرقة فيها مَن هو مولود بعد موت فؤاد حداد تنشد بإيقاع بسيط مشحون قصيدته في تحية أهل الشام.

[مقطوعة شعرية غنائية]

آية محمود حميدة، سامية صلاح جاهين - فرقة الشارع:

سبت شغلي وجيت أسحركم

دق قلبي في بيت مسافركم

موت ما استنيت لأخركم

يا تجار الزيت بخاطركم

شاعر حداد هيخبركم

إن اسمي جهاد بدمعاتي

اسمي الاستشهاد في طلعاتي

كنت رد بلال على المدنى

يا أبو زيد هلال ورمضنا

كنت مهر النور ما غمضنا

شب في السور كما يلزم

لم أزل منصور ولم أهزم

عند ست بحور تغرقني

والجنان الحور تعرقني

حيوا أهل الله يا أهل الله

يا عباد الله عباد الله

تعرف الإنسان من الطلة

حط قلبي شهود على الطبلة

تعرف الإنسان من الشوفة

لا ترى مهواه ولا خوفه

لا ترى أدناه بيتدلى

لا ترى أعلاه ولا بيشهق

في شحوب النار وفي الأزرق

والقمر مسروق وما جانا

جيت أغني شروق وميجانا

لا خرج مطرود ولا غيب

قد ثبت في الدار وأثبتها

هاديا للدار وهاديني

في أمم أطوار يناديني

كنت في الأشعار أبو الطيب

من حمى لي الدار حمى ديني

سيفى من أبطال حما دين

يا نقا الإسلام طرح بلبل

في ندى الإسلام فلسطيني

مثل موج البحر مثل الموج

حيث لا تلتام جراحاتي

يث لا تلتام ولا تذبل

حيث كل ختام لآهاتي

يبتدي من الآن من الآتي

مثل موج البحر مثل الموج

قولوا للقلقان ما يقلقشي

دولة الأحلام ما تقلقشي

تحت هذا الليل وهذي الأرض

كلهم قد نام مؤدي الفرض

يا أبو زيد الخيل ما تقلقش

كلهم قد صام وقد صلى

صابرة وعصام وما شاء الله

حيوا أهل الشام يا أهل الله

يا عباد الله عباد الله