- إسهامات النورسي في المجتمع الإسلامي
- التنوير والانفتاح على العلوم الحديثة
- النورسي ومكافحة الاحتلال

فارس قيا- وقف الثقافة والعلم- اسطنبول: أراد أن يضع رؤية للكون والحياة.. رؤية تتمحور حول الذات الإلهية باعتبار أن الله هو خالق الكون وهو موجد الحياة، في الواقع هي رؤية مطلوبة لا للمسلمين وحسب بل للبشرية جمعاء لذا نرى أن معرفة فكره أمر ملح للإنسانية بسبب التحريف المتعمد لوظيفة العلم في فهم العالم الذي خلقه الله أراد النورسي أن يعيد الرؤية العلمية إلى طريقها الصحيح.

إسهامات النورسي في المجتمع الإسلامي

إبراهيم جانان- كلية الإلهيات- جامعة مرمرة: سعيد النورسي شخصية فريدة ومهمة بالنسبة للعالم الإسلامي فقد كان نموذج متفرد أسدى خدمة متميزة للإسلام بما يناسب مع الوضع التركي، قاد سعيد النورسي سفينة الإيمان إلى بر الأمان في بحر هائل وتفادى الاصطدام بما قد يعطب تلك السفينة وأسس حركة خدمة الإسلام وما زالت تخدمه في جميع أنحاء العالم.

برهان كور أوغلو- أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة مرمرة: أستاذ سعيد النورسي كونه عاش أو تربى في الدولة العثمانية تربى تربية دينية وتفوق في كثير من العلوم وكونه كذلك لاحظ أن هناك حاجة ملحة جدا إلى التغيير في العالم الإسلامي لأنه هو كان من المفكرين الذين تنبهوا إلى الخلل الذي حدث في الدولة العثمانية فأراد أن يعوض هذا الخلل.

[تعليق صوتي]

هذه حكاية مفكر مسلم أريد له أن تتطابق حياته مع تغيرات شديدة ألمت بتركيا والأمة الإسلامية كلها، مواجهة ما زالت لم تحسم بين الأمة والدولة القومية، معركة حول دور الإسلام في الفكر، في المجتمع، في الحكم، في وجوه الحياة جميعا، رجل نحيل قد تزدريه العين لكن فيه كره ضئيل صلابة خارقة وعناد عجيب أتاح له أن يسدي يدا بيضاء أسهمت في حفظ مكانة الإسلام في تركيا الحديثة، عاش مطارد، مشرد، منفي، مسجون، عاش ممنوعا لكنه بلغ ما يريد، يذكر الزمان سعيد النورسي مولود في قرية نائية في منطقة متخلفة وعرة المسالك وسط جبال الأكراد في شرق الأناضول، القرية اسمها نورس ومنها أخذ لقبه ومن حروف اسمها نور أخذت دعوته وكتاباته اسمها.. دعوة النور ورسائل النور، حين ولد سعيد النورسي كانت حياة الترك والمسلمين تشهد انقلابات هائلة النصرة لحضارة الغرب في كل شيء، هو مولود عام 1877 كانت تغيرات خط همايون قد صدرت التغيير أو الأصوب التغريب مس كل شيء حتى معايير الكيل والوزن والطول صارت غربية، كان ثمة هوس بالغرب وإيمانهم بتفوقه ربما لأن الأمة التركية المولعة أبدا بالغزو والفتح قومت حضارتها بمعيار التفوق العسكري فحين تلاحقت الهزائم في البلقان تحديدا ترجمت الهزيمة العسكرية على أنها هزيمة فكر وأسلوب حياة.

برهان كور أوغلو: ما بعد هزيمة الجيوش العثمانية أمام قوات أجنبية غربية في بعض المعارك القادة في الدولة العثمانية والسلاطين عرفوا أن هناك شيء من الخطأ في تكوينة الدولة فبدؤوا يبحثون الأمر ووجدوا أنهم أهملوا ماذا يحدث.. أهملوا دراسة ماذا يحدث في العالم وتخلفوا عن الغرب في بعض المجالات ومنها المجالات المتعلقة بالتعليم، المجالات المتعلقة بالتقنيات.. التكنولوجيا وكذلك تيقنوا أن هناك بعض المؤسسات مثل الجيش مثل المؤسسات التعليمية قد تخلفوا عن أيام العز أيام العثمانية وأيام ما قبل العثمانية فلذلك أرادوا أن يغيروا بعض الأشياء ولكن إلى من كان سينظرون ونظروا إلى الغرب لأن الغرب بدأ يتفوق عليهم بعد أن تعلم من المسلمين أشياء كثيرة وبعد أن أحدثوا التنوير (Renaissance) فبدؤوا يتفوقون فلذلك في هذا التغيير الأتراك اتجهوا إلى الغرب ولكن كان هذا الاتجاه كان على المستوى التكنولوجي والمعرفي لم يكن مثلا على المستوى الديني أو الحضاري، فمن أجل هذا هناك وفود أرسلت إلى العواصم الغربية منها.. أكثرها إلى باريس لأنه فرنسا كانت تمثل الحضارة الأوروبية وقتها فهؤلاء الأشخاص رجعوا.. طبعا أكثرهم بدل ما يتعلموا التكنولوجيا والعلوم والطب والرياضيات جاؤوا بأفكار قد تتضارب مع المجتمع التركي حيث التقليل من أهمية الدين في المجتمع والأفكار المتعلقة بالعقلانية البحتة والمادية.

[تعليق صوتي]

"
سعيد النورسي كان نموذجا متفردا أسدى خدمة متميزة للإسلام بما يتناسب مع الوضع التركي، وأسس حركة خدمت الإسلام وما زالت تخدمه في جميع أنحاء العالم
"
إبراهيم جانان

ليس في بيئته الكردية النائية ما يوحي بمكانة وشأن، المدارس في قرى شرق الأناضول في أواخر القرن التاسع عشر لا تعدو كونها كتاتيب يقوم عليها شيخ حافظ للقرآن، المجتمع مستنيم إلى تعلق وجداني بالطرق الصوفية النقشبندية الساعدة في تركيا آنذاك، أطلع صاحبنا على شيء من العلوم الحديثة وأدرك للتو أن على المسلمين أن يدرسوها لذلك أوجد صلة كادت أن تفقد بين العقل والوجدان بين الفكر والحس، انتبه النورسي إلى أن التعلم عدة وأداة العلم ليس سلاحاً كما يقول دعاة العلم اليوم.. العلم أداة وأداة فقط ومن يرى في العلم سلاحاً يضمر أن العلوم الطبيعية يجب أن تدمر ما عداها وأن وظيفة العلم هي الفتك بالدين والفلسفة والآداب والفنون، في تركيا أواخر القرن التاسع عشر ارتبط التحديث بالتغريب انتبه النورسي إلى ذلك رأى الأرمن والنصارى والعلمانيين يتمتعون بالعلم الحديث وأولاد المسلمين مخيرين بين التماس العلوم الحديثة والابتعاد عن دينهم وبين الاحتفاظ بالعقيدة ومن ثم التخلف والتراجع أي الاستمرار في التعلم وفق مناهج المدرسة التقليدية الموجودة في عصر ما قبل جاليليو ونيوتن، تفوق العلمانيون الأتراك وأبناء الجارات والأقليات المسيحية من أرمن ويونانيين وغيرهم على المسلمين وآلت إليهم الإمرة في معظم مفاصل الدولة.

إبراهيم جانان: في سيرة سعيد النورسي اختصار لمسيرة المسلمين وأحوالهم في الفترة التي تمتد من الربع الأخير من القرن التاسع عشر حتى أواسط القرن العشرين، كان السائد في تركيا هو منهج التقليد المبني على الإحساس والوجدان فقط ولكن العصر الحديث هو عصر تفوق العقل على الإحساس أي هو عصر هزيمة التقليد أمام العقل وآلت السيطرة إلى مبدأ التحقق وصار ضرورياً شرح وإيضاح الحقائق الإسلامية بما يتوافق مع العقل والمنطق كما أن سعيد النورسي كان يؤمن بأن العصر ليس عصر إجبار وقسر بل عصر ومحاجة وبرهان ولهذا يجب نشر الإسلام بتنوير العقول لا بمخاطبة المشاعر والأحاسيس فقط، كان النورسي يؤكد في كل ما يكتب ويقول على أهمية العلم لكن هذا لا يلغي الإحساس أي أنه حاول مخاطبة العقل والإحساس وهكذا يفسر اهتمامه بالبلاغ فهو يطرح الحجج والبراهين بشكل بليغ معتمداً على أن براهينه تخاطب العقل في حين تغازل البلاغة والإحساس وبالإضافة إلى هذا نجد أن كل من تأثر بالنورسي وفهم فكره يهتم بالمؤسسات التعليمية والعلم فقد كان النورسي يدعو إلى إنشاء مؤسسة أكاديمية وأسماها ا المدرسة الزهراء تختص بتدريس الفقه والعلوم الشرعية إلى جانب العلوم الطبيعية.

فارس قيا: النورسي يقدم رؤية توحيدية للكون، لا يفرق بين ما هو طبيعي فيزيائي وما هو رباني روحاني، الكون خلقه الله وبهذا تصبح كل العلوم والمعارف منبثقة من الله عز وجل وفيها صفات الخالق، من هذا المنطلق يرى النورسي أن هناك نوعين من القوانين التي تحكم الكون أولهما الشريعة الناهية عن إلحاق الأذى بالآخر وإقامة العدل وما إلى ذلك.. كل هذا موجود في القرآن هذه هي الشريعة لكن هناك قرآن آخر إن صح التعبير قرآن التحكم في الكون والأجرام، القوانين التي وضعها الله وسير بها الحياة وحركة الكواكب النجوم، وظيفة العلم هي أن يفسر ما نراه في الطبيعة وأن يستكشف الأسباب التي تقف خلف ما نراه لكن الذي خلق وقدر وسير هو الله عز وجل، وضع للكون قواعد وقوانين لا تتغير، الكون محمل بصفات الله وهو تعبير عنه وعن أسمائه.. هذا ما يؤمن به سعيد النورسي.

[تعليق صوتي]

ظل فكر النورسي شاب يتطور ويتشعب بينما تجمعت نظر العاصفة التي ستقتلع الخلافة العثمانية في تركيا بعد حين، كبرت همومه وهواجسه واستشعر الخطر وما عادت القرى والدساكر والمدن الصغيرة في شرق الأناضول كافية لاحتواء فكره الأخذ في التوجه، كان قد فرغ من حفظ أكثر من سبعين مصدراً للأولين عن ظهر قلب، ذاع صيته وصار يعرف ببديع الزمان وصار تحفة عصره، ارتحل إلى مدينة وان بالقرن التاسع عشر يقترب من خواتمه، في وان تصاحب وطاهر باشا والي المقاطعة، هناك أطلعه الباشا على خبر نشرته الصحف عن كيد يكاد للدين كان له أثر لم ينمحي لازمه طيلة عمره.. خبر في صحيفة جعل لحياته بؤرة محددة وقطع له الشك باليقين بأن الدين مستهدف.

شكران وحيدة- كاتبة ومترجمة رسائل النور إلى الإنجليزية: الحدث الذي تذكره وقع عندما كان مقيماً في وان في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كان النورسي مقرباً بل صديقاً لحاكم وان واسمه طاهر باشا، طاهر باشا قراء على مسمعه شيء ورد في صحيفة آنذاك، خلاصة ما ورد في الصحيفة هو أن وزير المستعمرات البريطاني وقف خطيباً في مجلس العموم في لندن وقال إن علينا أن ننزع القرآن من بين أيادي المسلمين أو على الأقل أن نحاول الطعن فيما جاء في القرآن وبذلك نجعله ساقطاً في عيون المسلمين وقال إننا إن لم نحطم القرآن بشكل أو بآخر فإننا لن نتمكن من دحر المسلمين وهزيمتهم، هذا النبأ أثار في نفس سعيد النورسي ردة فعل عنيفة وأقسم أن يسخر حياته لإثبات أن القرآن هو مصدر كل معرفة وهو أيضاً مصدر كل خير ومنبع فوائد كبرى ليس فقط للمسلمين بل للإنسانية كلها، قرر فعلاً أن يسخر حياته كلها لخدمة القرآن وتبيان خيره وفوائده، كان النورسي في حيينها طالب علوم دينية لكن إطلاعه لم يقتصر على علوم الدين بل تعداه إلى العلوم الطبيعية الحديثة وكان أساساً يعمل من أجل توحيد العلوم والرقي بالإمبراطورية العثمانية وبالعالم الإسلامي الرقي بهما إلى مصافي الأمم الراقية والمتقدمة عبر التعليم أساساً ومن ثم تطوير علوم الدين من كلام وتفسير.

[تعليق صوتي]

التنوير والانفتاح على العلوم الحديثة

رأي النورسي أن ما لديه لا يكفي وأن ما في يد المجتمع المسلم لا يكفي لدرء الأخطار التي تأكدت بالحديث المنسوب إلى غرافستون، صارت البيئة الفكرية في مدينة وان غير كافية لاحتواء ما يدور في نفسه من هموم، قرر الرحيل إلى العاصمة.. إلى اسطنبول ليصنع أمرين أولها إقناع السلطات بمشروع إنشاء جامعة إسلامية جديدة البناء والتأسيس، ثانيهما المشاركة في جهود الإصلاح السياسي لحمل السلطان على الانفتاح على المجددين من أتباع تركيا الفتات أتباع نامخ كمال أي أنه حمل إلى العاصمة همان أساسيان هما التعليم والمشروطية، فكرة الجامعة الإسلامية هي أن يكون المسلم قريبا من مصادر تشريعه دون أن يحرم علوم الأرض والفلك والرياضيات والكيمياء والفيزياء بل أنه اصطنع للجامعة مطلوبة اسما هو المدرسة الزهراء.

حسان قاسم- مترجم رسائل النور إلى العربية: بعد أن عرف النقص في المدارس الدينية نقص فظيع جدا هم يصرفون يمكن 15 سنة من عمرهم لأجل النحو والصرف قبل أن يدخلون إلى التفسير والحديث فعرف أنه إضافة إلى ذلك العلوم الكونية مفقودة كليا فعرف أن يعني حرمان هؤلاء العلماء من العلوم الحديثة هذا طبعا حرمان عجيب وغريب ولا يوافق العصر ففكر في مدرسة سماها مدرسة الزهراء، يعني عبارة عن جامعة تبنى في الشرق تجمع بين العلوم الدينية وتمزج بين العلوم الدينية وبين الأمور الحديثة وبهذا في 1907 ذهب إلى الاسطنبول وقدم يعني عريضة أو مقترب إلى السلطان عبد الحميد حول هذا لأجل بناء.. لكن طبعا ما وفق هذا بحث آخر لكن المهم هو حس يعني قبل.. حس بالخطر، الخطر داهم لأننا نحن بعيدون جدا عن العلوم الحديثة.

[تعليق صوتي]

كان له في اسطنبول مشاكل سياسية إذ راح يكتب في جريدة البركان مقالات تدعم الحرية والمشروطية، عندما كان هناك شهدت العاصمة ثورة قام بها صغار الجند ساخطين على النخبة من جنرالاتهم متهمين كبار الضباط بالتآمر على الشريعة، لم يشارك النورسي ذاك العصيان لكنه اعتقل وقدم للمحكمة العرفية التي نصبها الجيش في مقر قوات العاصمة وهي اليوم جزء من مباني جامعة اسطنبول، سيق إلى المحكمة وعلى مرأى منه جثث من اعدموا في اليوم السابق لترويعه وحمله على الاعتراف بما لم يرتكب، بدأت رحلة عذاباته في عام العصيان 1909 وظل مطاردا متهما خمسين سنة حتى موته.

"
الدعوة الوحيدة التي رفعت ضد سعيد النورسي قبل تأسيس الجمهورية كانت قد أقيمت عام 1909  حين وجهت إليه تهمة التحريض على العصيان
"
مصطفى تونجل

مصطفى تونجل- محام: الدعوة الوحيدة التي رفعت ضد سعيد النورسي قبل تأسيس الجمهورية كانت قد أقيمت عام 1909 في شهر مارس / آذار حين وجهت إليه تهمة التحريض على العصيان الذي وقع في اسطنبول ذلك العام ويبدو أن هذه الحركة جاءت لتعبر عن الخلاف بين دعاة الدين وبين كبار الضباط وقيادات الجيش وقد تم القبض على سعيد النورسي كمتهم محرض على العصيان فباقي المتهمين الآخرين، كان المتهمون يقفون في قاعة المحكمة إزاء نافذة تطل على ميدان به أشجار كبيرة علقت منها جثث خمسة عشر إلى عشرين متهما أعدموا في جلسة سابقة.

حسان قاسم: قدم إلى المحكمة طبعا هذا لأنه كان هو يكتب في جريدة اسمها (كلمة بلغة أجنبية) يعني البركان، صاحب الجريدة كان رجل راديكالي ورجل يكتب ضد السلطة ضد كذا فعندما حكموا صاحب الجريدة الكتاب الذي كانوا يكتبون به هو إذا هو كان واحد من الكتاب وبعدين هو طبعا تبرأ بالمحكمة علما أن المحكمة أعدمت 15 واحد كان موجود الجثث أمام المحكمة وقال الحاكم إن هو هذه الجثث.. لكن هو طبعا ما كان يخاف ولا هذا، يقول لو أن لي ألف روح لما ترددت أن أجعلها فداء لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام فقد قلت أنني طالب علم لذا فأنا أزن كل شيء بميزان الشريعة، إنني لا أعترف إلا بملة الإسلام، إنني أقول لكم وأنا واقف أمام البرزخ الذي تسمونه السجن في انتظار القطار الذي يمضي بي إلى الآخرة لا لتسمعوا أنتم وحدكم بل ليتناقله العالم كله.. ألا لقد حان للسرائر أن تكتشف وتبدو من أعماق القلب فمن كان غير محرم فلا ينظر إلي، إنني متهيئ بشوق لقدومي للآخرة وأنا مستعد للذهاب مع هؤلاء الذين علقوا في المشانق.

[تعليق صوتي]

بعد أيام من اندلاع العصيان قويت شوكة الضباط من جماعة الاتحاد والترقي حد تمكنهم من عزل السلطان عبد الحميد وتنصيب أخيه الأضعف قبضة محمد رشاد سلطانا، صار الفكر الغربي ظاهرا على فكر المسلمين مما دفع النورسي إلى منازلة ذلك الفكر، راح يركز في كتاباته على الإيمان والقرآن وإثبات وجود الله لا على تفصيل الأحكام وما إلى ذلك أي أنه عاد بالفكر الإسلامي إلى سن الدعوة الأولى لأن الوضع يتطلب ذلك فعلا.

[موجز الأنباء]

محمد فرنجي- رئيس وقف الثقافة والعلم وأحد طلاب النورسي: الناس يعرفون أن الله عز وجل هو الذي خلق كل ما في الوجود ومع ترجمة كتاب القوة والمادة الذي يقول بأن الذرة هي أساس الكون صاروا يقولون إن الذرة هي التي تعمل كل شيء أما نحن فإننا نعتقد ونؤمن بأن المدبر لكل شيء في هذا الكون هو الخالق جل جلاله، نعم نحن نعتقد بأن الذرة هي التي تعمل ولكننا نؤمن بأن من جعلها تعمل هو الله تعالى، إن الذي ينظر إلى هذا الكون البديع يدرك لا يمكن أن يكون قد نشأ عن الحركة العشوائية للذرات بل لابد لكل مؤمن من التيقن من أن هذه الذرات تسير وفق نظام وضعه الخالق العليم القدير حتى يحفظ إيمانه من الزلل أما من يعتقدوا بأن الذرة هي التي تسير العالم فإنه وبدون شك يكون قد شاب الخلل اعتقاده وتفكيره، قبل 1400 عام لم تكن هذه الفلسفة موجودة في تلك الفترة أما الآن وقد ظهرت هذه الادعاءات فكان لابد من مواجهتها بالحجج العلمية التي تؤيد ما جاءت به الآيات القرآنية من أجل تقوية الإيمان ودعمها بالبراهين والحجج المستندة إلى العلم وهذا ما فعله سعيد النورسي.

[تعليق صوتي]

في عام 1910 قرر الذاهب إلى الحج وقيل إلى زيارة الأزهر لكنه توقف في دمشق ولن يتم رحلته إلى الحجاز، هناك رأى بدايات التصدع والتفكك في الأمة وظهور النزاعات الانفصالية التي ردت بها الشعوب التابعة للخلافة على حملات التتريك الصادرة من اسطنبول، في دمشق فطن إلى أن نخبة الاتحاد والترقي ليست وحدها منتصرة للدولة القومية على حساب الأمة بل أن الأقاليم مستها ريح القومية الشمالية الغربية وصارت ترد على النار بالمثل، هذا التراشق أصاب الإسلام ولكن ليس في مقتل.

شكران وحيدة: بعد وصول جمعية الاتحاد والترقي إلى السلطة إبان العهد العثماني راحوا يطبقون إصلاحات تمنح القوى كلها إلى الحكومة المركزية أي كانت هناك عمليات تركيز للصلاحيات في يد الدولة وبدعوى الحرص على وحدة الدولة وصد التفكك ورأب الصدوع بدأت حملة تتريك مؤسسات الدولة وكافة التعاملات القانونية وما إلى ذلك، أدى كل هذا إلى إشاعة السخط والاستياء في دمشق وغيرها من الأقاليم العربية إضافة إلى هذا كان ثمة اضطراب يعصف بالأقاليم العثمانية لأسباب أخرى لسنا بصددها ومع هذا التصاعد في سطوة قوى التفكيك ألقى سعيد النورسي ما صار يعرف بخطبته الشامية في الجامع الأموي في تلك الخطبة برزت قوته بالاستثنائية في الإقناع، ركز في كلامه على الأمل مستخدما قدرته على استخدام الحجج والبراهين الواضحة وقدرته هذه تجدها في كل كتاباته، هو رجل أمل قدم الحجج على أن الإسلام برغم تعرضه لهجمات شرسة ومتواصلة فإنه سيظهر على الدين كله وسيسود في المستقبل ولم ير في الضعف إلا بشارة انبعاث وتجدد وقدم الحجج على صحة ما تقدم به.. برهن على أن القرآن سيحكم مستقبل الإنسان وأن البشرية كلها ستتقاطر على الإسلام ملتمسة الملاذ والأمان.

برهان كور أوغلو: هذه النزعة القومية التي حدثت في الغرب بعد سقوط الكنيسة خلينا نقول وأثر إلى العالم الإسلامي كذلك وخاصة كانت هناك نزعات قومية متمثلة في فكرة الاتحاد والترقي في جون تركس هؤلاء كلهم كانوا يدعون بتفوق العنصر التركي على العناصر الأخرى وكذلك كان هناك خلينا نقول ردود فعل عربية في العالم العربي متأثرة بالغرب أو مدعومة من قبل بعض الجهات الغربية يطالبون بالحريات بالاستقلال فهو كونه طبعا هو تربى في مجتمع هو من أصل كردي ولكنه نظرته دائما كانت نظرة الأمة فرأى من خلال هذه الطلبات ومن خلال هذه التوجهات القومية أنه يمكن هذه التوجهات في نهاية المطاف تؤدي إلى انهيار الأمة الإسلامية.. انشقاق في صفوف الأمة الإسلامية فركز على وحدة الأمة الإسلامية ودعم من خلاله بعض المفكرين مثل موسى جار الله مثلا الذين يطالبون بوحدة الأمة الإسلامية فمن أجل هذا سافر إلى بعض.. أو حتى في منطقته أراد أن يجمع بين الفئات الكردية والتركية والعربية تحت نفس الكلمة.

[تعليق صوتي]

النورسي ومكافحة الاحتلال

بين عام 1912 عام اندلاع حرب البلقان وبدء الحرب العظمى برز النورسي مقاتلا ومفتيا قاد الفدائيين على جبهة البلقان وأصدر فتاوى الجهاد وانتقل بصحبة ثلة من تلاميذه بين جبهات القتال، في خنادق قتال شرس أملى كتابه المهم إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز وعندما دخل الجيش الروسي مدينة أوتليس دافع النورسي وطلابه دفاعا باسلا ثم أنه سقط جريحا فأسره الروح وأرسلوه إلى معسكر سجن في كسطرمة شرقي روسيا.. هناك تعرف على قسوة معسكرات الأسر السيبيرية، قامت الثورة البلشفية وانفتلت روسيا من الحرب وشاع الاضطراب في البلاد الروسية، في بيئة الانفلات هذه هرب النورسي من أسره في سيبيريا وتنقل بين روسيا وبولونيا ثم ألمانيا واستطاع العودة إلى تركيا عام 1918 ليجد نذر انهيار كامل مشوبة ببشائر صحوة كبرى، هذا الشد هذا التنافر الشديد في الاحتمالات جعله متوتر، قرأت لبديع الزمان كلام متنافر مع ما في طبعه من تأدب، كان الإنجليز يسيطرون على اسطنبول، طلب الأسقف الإنجليكاني من النورسي أن يجيب على أسئلة دعاوى الإسلام والقرآن والرسول واشترط الإنجليزي المحتل ألا تزيد الإجابة على ستمائة كلمة، قال النورسي إن رده على الأسئلة وأسلوبها لا يحتاج إلى ستمائة كلمة بل إلى بصقة واحدة بوجه الإنجليزي الصفيق.

حسان قاسم: يعني بعد احتلال تركيا تقريبا من جميع الجوانب خلينا نقول هذا التعبير، يعني الإنجليز كانوا يحتلون اسطنبول وفرنسا واليونان حتى غرب تركيا وروسيا من شرق تركيا وفرنسا جنوب تركيا فصاروا وسط تركيا تقريبا هي الحرة فلهذا الحكومة الوطنية أو الحركة الوطنية قبل ما تتأسس الحكومة الحركة الوطنية أخذت أنقرة اتخذتها كمركز لها، فكان هو ضد الفتوى.. طبعا من الخلافة فتوى أصدرها العلماء في ذلك ولقد أن هذه الحركة ليست حركة وطنية طبعاً بضغط المحتلين فهو أصدر فتوى ضد هذا أن هذه الفتوى ليست فتوى جهاد وكذا وهو أيد الحركة الوطنية لكنه ما ترك اسطنبول إلا بعد إصرار أو برقيات أتت دعوتين من حكومة أنقرة وهو ذهب إلى أنقرة وألقى بيان في المجلس النيابي الأول.

[تعليق صوتي]

ما علينا، أسهم النورسي في حرب تحرير تركيا في أعقاب الحرب الأولى، كان مصطفى كمال آخذاً بالصعود والتوهج جنرالاً محنكاً يقود بنجاح معارك تحرير تركيا الملتهبة، صارت أنقرة عاصمة سنوات التحرير ومن ثم الجمهورية، استدعى مصطفى كمال النورسي إلى أنقرة، التقى رجلان وافترقا وفي نفسيهما توجس من بعضهما البعض، تحررت تركيا وتحققت النذر.. انهالت مؤسسات الإسلام وصار على صاحبنا الإسهام في تحقيق بشائر الصحوة، انكفئ النورسي على ذاته وغادر مواقع الأحداث عائداً إلى وان في شرق الأناضول.. هناك قرر أن يكرس حياته لإعادة بناء الإيمان وفهم القرآن بدء من القاعدة.

"
بعد قيام الدولة التركية الحديثة صار النورسي ميالاً إلى السلم والتعايش والابتعاد عن الخصومات، وأخذ يبني مجتمعا صلباً جديداً يبدأ من القاعدة منطلقا من الأسس التي يضعها القرآن
"
شكران وحيدة

شكران وحيدة: بالمقارنة وما كان عليه في سنوات دار الخلافة العثمانية نرى سعيد الجديد ميالاً إلى السلم والتعايش والابتعاد عن الخصومات، لم يصبح له موقف متشنج من أي شيء، لم يعارض الحكومة والدولة بل حاول ألا يكترث إلى مؤسسات الدولة ويبدأ بناء صلباً جديداً يبدأ من أسفل من القاعدة مجدداً الإيمان لعملية إعادة بناء للمجتمع على الأسس التي يضعها القرآن، كان سلوكه سلمياً بالكامل، لم يكن يعارض شيء أو يقدح في شيء، رفض النزلات والصراعات السياسية التي تتخذ من الدين شعاراً للحراك السياسي لكنه لم يكن سلبياً في السنوات الـ 25 الأولى من الجمهورية في ظل حكم الحزب الواحد، مارس شيء من العصيان المدني أقول هذا وأدرك أن من الصعب إلصاق اليافطات على السلوك الإنساني فلكل شيء حالته وبيئته لكن ما فعله لم يكن سلبياً، كان يبني ويؤسس، لم تكن هناك مدارس تهتم بالدين بل بالعكس هناك عملية مضادة للدين.

[تعليق صوتي]

قام عصيان عام 1925 في شرق الأناضول حيث النورسي، نجح مصطفى كمال في قمع تمرد الشيخ سعيد بيران لكنه أخفق في فهم سبب الثورة التي هزم، ظنها متسلحاً بفكره القومي ثورة كردية بينما هي انتفاضة تثأر للإسلام الذي انقضت عليه الجمهورية الفتية، وفق هذا التحليل صدرت الأوامر بنفي النورسي إلى غرب الأناضول إلى إسبرطة ثم إلى قرية نائية اسمها بارلة، صار يعرف نفسه بسعيد الجديد، عاش متأملا متفائلا خلي حياته تمضي مسترسلة هادئة سواء كان في السجن أو تحت الإقامة الجبرية يتخلل ذلك نوبات تعذيب وتسميم وشتي صنوف الاعتداء، بدا وكان الخطورة التي يعترض لها لا تعنيه في شيء وكأنها تقع لشخص آخر، خاض جهاديين داخليا وظاهريا وابتكر أسلوبا جديدا في شرح الحديث.

إبراهيم جانان: الجهاد الظاهري يعني علينا أن نبدأ بإصلاح أنفسنا فعلينا توجيه اللوم إلى أنفسنا والعمل على تربيتها أولا، كان بديع الزمان سعيد النورسي ذا باعا طويلا في علم الحديث كما تشير رسائله إلى إطلاعه على العديد من مصادر الحديث وقد ألف رسالة عن معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام تقع في مائتي صفحة وضمنها الكثير من الأحاديث المروية بالسند كما كان يتناول هذه الأحاديث بالشرح والتعليق دون الرجوع إلى مصادر الحديث مما يعني إنه كان يحفظ الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة وكثير ما كان يستشهد بالأحاديث الشريفة في رسائله وفي بعض الأحيان يتناول الحديث بالمعني دون ذكره نصا.

فارس قيا: عندما ننظر في حياته بتأن نجد إنه لم يكن ضد أي شيء، طالما خاطب تلاميذه قائلا إننا لسنا ضد أشياء بل مع أشياء أي أنه لم يكن يتحدث عما يكره بل فيما يجب أن يراه، نحن نحيا في كونا مركزه الله حيانا مكرسة لأن نكون قضوه للآخرين بحيث ننقذ إيمانهم وإيماننا، لا يهنا في هذه الحياة أن نقتل أو نسجن أو نعذب بقدر ما يهمنا أن نسلك سلوكا صحيحا وعلينا أيضا الانتفاع بما هو متاح، مثلا عندما كان في السجن وضعوه في زنزانة انفرادية فكان يلجأ إلى كتابة رسائله وأفكاره على ما يتيسر من ورق وهو ورق يرمى به إليه من النافذة، هكذا انتشرت رسائل النور.

[تعليق صوتي]

لن نتعب نفسنا بإحصاء كما مرة سجن وكم مرة عذب وكم مرة نفي لأن هذه الأمور لم تتدخل في تشكيل فكره بل مضت حياته سادرة وكأنه طيار أوكل الرحلة والقيادة إلى الطيار الآلي (Autopilot) وانشغل بالفكر وهداية نفسه والآخرين بينما راحت الجمهورية الفتية تضيق الخناق على الدين بمظاهره ومؤسساته، منعت السلطة الحجاب والعمامة والأذان بالعربية والكتابة بالحروف العربية.

برهان كور أوغلو: ما قام به الجمهورية التركية الشابة من التعديلات في مثلا في تغيير نظام الحكم من السلطنة إلى جمهورية أو نفي أو لغو يعني وزارة الأوقاف أو كذلك ما قالوا به توحيد التدريسات أو منع المدارس أو إغلاق المدارس إغلاق تكايا المتعلقة بالطرق الصوفية وكذلك هذه الأمور كلها هذه التغيرات أثار رد فعل قوي في المجتمع وكان هناك أشخاص يعبرون عن هذا رد الفعل ومن ضمنهم كان سعيد النورسي لم يقبل كذلك هناك نقطة مهمة تغيير لباس أو قانون الشبكة نحن نسميها قانون الشبكة أو قانون اللباس قبعة وهذه كلها كانت تغيرات صعبة وشديدة صعب أنه يعني يقبل من قبل شعب تربي على هذه الأمور، فهم النخبة التركية الحديثة في هذه الفترة كانوا حذرين جدا من ردود الفعل، ردود فعل قد لا يكون ردود فعل مباشرة قد يكون هناك ردود فعل مثلا غير مباشرة فلذلك لما رجع سعيد النورسي إلى بلده وبدأ يعمل هناك بعده بفترة قليلة في 1985 هناك قام ثورة ضد النظام ثورة الشيخ سعيد هكذا يسمى هذه الثورة كانت لها سمات إسلامية وردود فعل على ما قاموا به من هذه التغيرات.

[تعليق صوتي]

ظل صاحبنا يكتب وينشر ما صار يعرف برسائل النور، أودعها فكرا بسيطا مقطرا غاية في الجمال يعرف في رسائله حقائق القرآن والإيمان بمعاصريه المحاصرين بالفلسفة المادية، كانت الرسائل تهرب من السجون والمنافي وتنسخ باليد ليصل عدد ما نسخ منها إلى نحو نصف مليون نسخة، صارت أفعاله البسيطة مقاومة جبارة، الطغيان يجعل من الإنسان بطلا وقد بلغ القمع في تركيا حد أن يصبح لف العمامة بطولة وحفظ القرآن جسارة، القمع يرفع من قيمة أفعال الإنسان المضطهد، مضت السنون على إيقاع العذاب الذي صار رتيبا وفي عام 1950 وصل إلى السلطة عدنان مندلس فعرفت تركيا في عهده شيء من الحرية، كان ثمة ربيعا في كل شيء في سنة الربيع العشرة هذه من 1950 حتى 1960 ظل النورسي يخاطب تلاميذه ويبث الهدي مع شيء حرية الحركة، اقترب من الطبيعة وصار له كلام رائع يحسن أن يتدبره دعاة البيئة اليوم، كان يحظر إيذاء الحياة حيثما حلت حتى في الحشرات، يمنع تلاميذه من قطف نبات البر لأنه رزق الوحوش.

إبراهيم جانان: بداية ما أود قوله إنه لا توجد رسالة منفصلة لسعيد النورسي تتناول موضوع البيئة لكنه تناول العديد من المسائل التي تتعلق بالبيئة في كتاباته ورسائلها المختلفة كما كان يركز على فهم البيئة والعناية بها عناية فائقة حيث كان يرى معرفة أن الخالق والمبدع لهذا الكون تتأتى من خلال فهم البيئة ولذلك كان سعيد النورسي يتوقف كثيرا في رسائله عند المسائل التي تتعلق بهذا الموضوع المهم ويطيل الكلام عنها ويحاول فهمها فهما صحيحا لأنها تدلل على صفات العدالة والحكمة والإبداع التي يتصف بها خالق هذا الكون الفسيح وكان النورسي يشبه الكون بمصنع ترتبط كل أجهزة وآلات الإنتاج فيه ببعضها البعض ارتباط وثيقا بحيث تشكل كتلة واحدة وهذه الآلات والأجهزة توجد بينها علاقة قوية كما هو الحال في الكائنات الموجودة على ظهر البصيرة والتي توجد بينها روابط حساسة ودقيقة حيث إن أي اختلال في هذه الروابط ولو لثانية واحدة لابد وأن تكون له نتائج سلبية قد تكون عواقبها وخيمة على البشرية جمعاء وهو ما قد يعني أن يوم القيامة قد اقترب.

[تعليق صوتي]

أحس اقتراب الموت وقد بلغ الثالثة والثمانين، ففي عام 1960 طالب بإلحاح الخروج من إسبرطة والتوجه إلى أرفة حاول مريدوه ثنيه عن عزمه لكنه شيخ عنيد وصل إلى أرفة وتوفي هناك وبعد نحو شهرا من وفاته قام الجيش بانقلاب وعطلوا الحريات ثم إن الانقلابين انقضوا على قبر الشيخ ونقلوا الرفات إلى مكان مجهول، لا يعرف أحد للنورسي قبرا لكن مقابر تركيا مليئة بشواهد قبور تحمل اسمه، حركته اليوم تضم الملايين، ما تمر ليلة دون أن تعقد مئات الحلاقات لدراسة رسائله وتدبر معانيها، أعتقد أن سر نجاحه يكمن في بساطته واقترابه من فطرة الإنسان، الفطرة هي المفتاح الذي احتفظ به بديع الزمان سعيد النورسي.