ضيوف الحلقة:

صلاح نيازي/ أديب و ناقد
بشير نافع/ أستاذ التاريخ الإسلامي- جامعة لندن
روبرت أرون/ مختص في التاريخ الإسلامي
سعد الفقيه/ كاتب وناشط إسلامي
محمود جامع/ مؤلف وعضو سابق في حركة الإخوان
وآخرون

تاريخ الحلقة:

20/05/2004

- الريفي شاعرا وناقدا وصحفيا
- بعثته لأميركا ومشروعه الإسلامي

- بين الإخوان المسلمين وعبد الناصر

- سيد قطب وابن تيمية

المعلق: سيد قطب كان يطل بظلاله ومعالمه على العالم الإسلامي في أحداثه الكبرى والأساسية، أننا نجد سيد قطب بين دفتي الكتب والتاريخ والأحداث في المنطقة قطب كان ولا يزال حاضرا في تقديري على أغلب الأحداث في المنطقة.

(The fact that there has been a revolution in Iran, the fact that Sadat was assassinated, the rise of Taliban in Afghanistan and the rise of al-Qaeda and Osama bin Laden are all in part due to this one man; Said Qotb)

المعلق: هناك اتفاق وإجماع عند كل من تابعوا تحرك التيارات الجهادية أن هناك أثر ما لسيد قطب في نشأتها وفي فلسفتها وفي تبنيها لمواجهة أميركا ومواجهة ما يسمى بالكفر العالمي.

الريفي شاعرا وناقدا وصحفيا

[تعليق صوتي]

أحداث متتالية في تاريخنا الحديث هي صفحات من كتاب ممنوع أحداث فيها نفحات مفكر قادم في عام 1966 اسمه سيد قطب إبراهيم أرادوا أن يطفئوه بالموت باعتبار أن القتل أعلى درجات الرقابة كما يقول برنارد شو لكن لحظة إعدامه كانت لحظة ميلاده الثاني، لنبدأ البرنامج من ميلاده الأول في ذات يوم خريفي عام 1906 في قرية موسى أو موشى كما ينطقها البعض بصعيد مصر ولد للحاج قطب إبراهيم وزوجه ولد أسمياه سيد، جاء مولودا ثانيا للأسرة التي ستمتد ويصبح عددها خمسة أبناء ولدين وثلاثة بنات، نشأ سيد في حضن أسرته الميسورة الحال ويسر الحال ضرورة ثقافية، في القرى العربية لا يقرأ الفقراء الثقافة رفاهية، وسنرى في سيرته وفكره تلك القرية تغيب عنه في سنوات الضياع ثم تعود لتبرز في وجدانه في رحلة التجذر ولد سيد قطب والخلافة العثمانية مازالت قائمة هذا يعني أنه مولود في مجتمع لم ينكسر فيه الإجماع وبعد سقوط الخلافة وبدء انكسار الإجماع وبعد ثورة مصر الأولى عام 1919 وفدت أسرة قطب على العاصمة، حمل ابنها سيد من القرية ثنائية الكتُّاب والمدرسة ليجد في العاصمة ثنائية الأزهري والجامعة الحديثة.

صلاح نيازي: إن هذه الثنائية التي أشرت إليها مهمة للغاية حتى في تحليل شخصية سيد قطب كما سنرى، كما تعرف أن الثلاثينات شهدت كثيرا من التطورات وقبل ذلك كانت ثورة 1919 الثورة المصرية الكبيرة ثم ابتدأت الحكومة المصرية بإرسال البعثات إلى الخارج وعودة هؤلاء الذين درسوا وهنا قام صراع فريد من نوعه في كل مجتمع هناك صراع بين الجديد والقديم ولكن في مصر شهدت المعارك شيئا جديدا وطريف في نفس الوقت هو الثقافة الأوروبية مقابل الثقافة العربية، من هنا نجد أن الذين تبنوا الثقافة الأوروبية مع الثقافة العربية هم الذين نجحوا من جملتهم طه حسين مثلا أو العقاد أو الهمشري يعني هناك أناس كثيرون اعتمدوا على التراث العربي مع التلقيح أو التلاقح مع الآداب الأوروبية وهذا ما فعله بالذات السيد قطب وكان الذي لا يطَّلع أو لم يطَّلع على الآداب الأوروبية تعتبر مثلب في شخصيته وفي أدبه.

[تعليق صوتي]

الوضع الثقافي في حواضر مصر فيه مقدار من محاولة التوفيق بين الغرب والشرق، ملكة مصر زوجة فؤاد كانت تظهر وتحتجب وإن ظهرت بدت بحال غريب بجنتي أو حتى سريالي بفستان وقبعة فرنسيين يغطي وجهها برقع العثماني، دار العلوم التي اختارها السيد قطب ما كانت تختلف عن الزي الغريب للملكة فهي كلية ذات حظ شائع بين الجامعة الحديثة والأزهر الشريف، هُدم مبنى دار العلوم فيما إنهدم من معالم القاهرة في العشرينات والثلاثينيات وقام محلها منتزه أنيق لم يستطع تصويره من الداخل فثقافة المنع موضوع برنامجنا تمنع حتى تصوير الأحداث العامة دون استحصال موافقات المهم أنها كانت كلية تظلهامئذنة كأنها شيء ما بين الجامعة الحديثة والأزهر الشريف.


عندما أسست دار العلوم قصد بها أن تكون مؤسسة حديثة تزود القطاع التعليمي المصري الحديث بمدرسين على اطلاع كاف على المناهج التعليمية الحديثة

بشير نافع
بشير نافع: دار العلوم عندما أسست في نهاية القرن التاسع عشر قصد بها أن تكون مؤسسة حديثة أن تكون مؤسسة تزود المدارس المصرية الحديثة تزود القطاع التعليمي المصري الحديث بمدرسين على إطلاع كافي ومشبعين بالمناهج التعليمية الحديثة وبالمواد التعليمية الحديثة بمعنى أن هي قصد بها أن تكون بشكل من الأشكال تحديا لسلطة الأزهر على التعليم في مصر فطبعا الاستقطاب داخل المؤسسة التعليمية سبق إلى حد كبير الاستقطاب داخل الحياة الثقافية والسياسية بمعنى أنه بجامعة القاهرة عندما أنشأت جامعة القاهرة في مطلع القرن العشرين كانت جامعة يعني يسيطر عليها ليس فقط المناهج، المناهج الغربية وليست فقط القيم التعليمية قيم غربية وبينما أيضا عدد كبير جدا من هيئة التدريس كانوا أوروبيين، بإمكانك أن تقول أن دار العلوم كانت نقطة وسط بين الحداثة وبين التقليدية التي كان يحرسها الأزهر في ذلك الوقت فسيد قطب بذهابه إلى دار العلوم هو ذهب ربما إلى نقطة وسطى بين اتجاه الحداثة الممثل بجامعة القاهرة والاتجاه التقليدي الذي يمثل في ذلك الوقت الأزهر.

المعلق: تخرج سيد من دار العلوم عام 1933 وصار مدرسا وهي مهنة ناسبته تماما، كتبه تضع القارئ في موقع تلميذ يأخذه بيده، في كل كتابات قطب كانت تنعدم الندية بين الكاتب والقارئ.

صلاح نيازي: إن السيد قطب منذ بدايته ومهما تظاهر بالعقل والذهنية هو كان ضد المشاعر الذهنية كان ضد العقل وإنما كان يؤمن بالفيض الوجداني منذ كان شابا، فلذلك في الثلاثينات تمعن وأمعن في كتابة الشعر ولم يكن النثر جزء من حياته ولكن للأسف لم يتمكن من أن يصبح شاعرا عظيما باعتراف الجميع بسبب وجود أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وهناك وشعراء كبار آخرون ثم في الأربعينات ابتدأت مرحلة النثر عند السيد قطب وهذه المرحلة من أغنى مراحل حياة سيد قطب لأن في هذه المرحلة أثبت أنه من كتاب المقالة الجيدين، من أفضل من كتب المقالة وفيها عمق في التفكير وفيها عمق في الرؤية وفي النظرة إلى المستقبل، انتهى من الشعر في حوالي عام 1950 ثم جاءت مرحلة سفره إلى أميركا والعودة ثم الثورة.

المعلق: الكاتب الذي استهوى سيد قطب في مراحله الأدبية الأولى هو عباس محمود العقاد أديب عصره الغريب، فكره لا يختلف كثيرا عن زي ملكة مصر منهج غربي ووجدان شرقي والعجب أن يجده سيد قطب في منتهى الجانبي فالذي يختار دار العلوم يختار العقاد وعندما اندلعت معركة أدبية بين العقاد و الكاتب الإسلامي مصطفى صادق الرافعي وجد سيد في نفسه نفورا تلقائيا من الرافعي مثلما نفر من كتاب القرية ثم الأزهر، كتب سيد قطب الشعر والرواية لكنه وجد ذاته في النثر لكن شيئا من الشاعر ظل في أسلوبه حتى في فكره الإسلامي وستكون لشاعريته يدا في قتله كما سنرى حدته ومزاجه الشاعري الفوار جعلاه مهاجما عنيدا يثير حفيظة خصومه، مقالاته معارك تخلف جرحى وناقمين.

رفعت سيد أحمد: أعتقد أن شخصية سيد قطب كان بها هذه القدرة أو هذا التميز على الحدة في الخصومة، سيد قطب في نشأته الريفية الصعيدية وطبعه المثالي كشاعر فنان محلق لا يقبل بالأمور الوسطية ولا يقبل بالألوان الرمادية كان واضحا كالسيف، هناك ثلاثة معارك فكرية جميلة ومهمة في التاريخ الأدبي لسيد قطب قبل الثورة منها علاقته يعني اذا سميناها معركة أو علاقة علاقته بالعقاد والتي انتهت بافتراق بينهما بالرغم أنه اعتبره أستاذه في أواخر العشرينات والثلاثينيات وأيضا علاقته بطه حسين ثم إحساسه بأن هذه القمم لم تكن تسمح للشباب بأن يستقلوا فبادر بمهاجمتهم وكانت معركته الأشهر مع أحمد شوقي عندما انتقد أحمد شوقي وأبرز من خلال شعره وأدبه كثيرا من السقطات التي لم يكن يجوز أن يسقط فيها أمير الشعراء إلى درجة أن أستاذه مهدي علام قال له رغم أنك كنت صحيحا في ذلك إلا أن لشوقي كنوز لا ينبغي أن تفلت منه، هذه الطبيعة الشاعرية والمثالية لقطب في نشأته وتطوره انعكست بعد ذلك على خصوماته السياسية وكتاباته السياسية وكتابات قطب السياسية بدأت في البروز مع النصف الثاني من الأربعينات ثم نضجت أكثر مع تجربة الثورة والسجن وتبدت في كتاباته التي صدرت في الستينات في أوائل الستينات وأشهرها طبعا الكتاب الإسلامي السياسي معالم في الطريق.

بعثته لأميركا ومشروعه الإسلامي

المعلق: في عام 1948 وفد سيد قطب إلى الولايات المتحدة في بعثة أمدها ثلاث سنوات في اغترابه هذا حزم فكره وصار ينتمي في كل ما يكتب إلى الإسلام الثوري باعتباره صحوة لابد منها لإنقاذ الشرق، أميركا التي رآها كانت موفورة العافية خارجة من الحرب العالمية الثانية منتصرا وحيدا إذا أنهكت الحرب القوى الأوروبية والاتحاد السوفيتي جميعا، لكنه كرهها وحيث رأى العالم صحة وعافية رأى سيد ثقب رأى فجورا فيما رآه غيره بهجة لكن هناك من يرى أنه حسم أمره قبل أن تطأ قدماه أرض ميناء نيويورك في خريف عام 1948 أي أنه قرر أن يكره أميركا حتى قبل أن يراها.

روبرت أرون: أشك كثيرا في الرأي القائل أن زيارة سيد قطب إلى الولايات المتحدة في الأربعينات ما جعلته يقفز فجأة إلى الإسلام السياسي، كثيرا ما يقال أنه حل بأميركا ونظر حوله فرأى النساء شبه العاريات ورأى دور القمار والكنائس المتحررة التي لا تزيد في نظرة عن المواخير إلا قليلا وأنه تقزز مما رآه وتحول إلى الإسلام لا أعتقد هذا يبدو لي أنه قرر أن يلتزم إسلاميا بالكامل وهو بعد في الداخل وصل إلى أميركا وبرنامجه الإسلامي في ذهنه وهو مستعد لرفض كل ما سيرى أما لماذا تحول من ابن الحداثة ابن المدينة الكاتب صاحب الأعمدة في الصحف إلى مسلم متشدد بمجرد ركوب باخرة فهذا لغز محير.

المعلق: مِن هناك كاتَب أصدقاءه مؤذن بعداء أميركا الموجهة التي بدون آذان فكتب إلى توفيق الحكيم مثلا "صديقي الكبير الأستاذ توفيق الحكيم شكرا لك على هديتك الكريمة كتابك الجديد (الملك أوديب) إنها شيء عزيز ثمين بالقياس إلي هنا في تلك الورشة الضخمة السخيفة التي يسمونها العالم الجديد، إن شيئا واحدا ينقص هؤلاء الأميركيين على حين تفخر أميركا بكل شيء، شيء واحد لا قيمة له عندهم الروح بحثا يقدم للدكتوراه في إحدى جامعاتهم وقد قدم فعلا عن أفضل الطرق لغسل الأطباق أحب إليهم ألف مرة وأهم من رسالة عن الإنجيل إن لم يكن أهم من ذات الإنجيل" شَخَّص سيد قطب في أميركا عدوا تجب حربه ورغم رفضه الشديد للشيوعية إلا أن كتاباته من أميركا تنم عن كراهية حقيقية وبغضاء تماما كما فعل أخطر المتأثرين بقطب أسامة بن لادن بعده بأربعة عقود.

سعد الفقيه: السبب الذي جعل سيد قطب ينظر للمجتمع الأميركي أنه مجتمع مريض والمشروع الأميركي مشروع واعد بانهيار مستقبلي أنه لم ينطلق من منطلق الذي يبحث عن نماذج يعيش فيها بل انطلق من منطلق أصيل من منطلق أنه لديه هو شخصيا فلسفة وفكر أعتمد على التراث أو الفكر الإسلامي في قال الله وقال الرسول وأصبح تلقائيا يقوُّم الآخرين من خلاله فهو قوَّم المشروع الأميركي من خلال اتكائه أو من خلال قياسه على أساس القياس الإسلامي فلم ينبهر ولم يبدو أمامه المشروع الأميركي مشروع جذاب وينظر له نظرة التابع كما حصل مع كثير من المثقفين الذين ظهروا في تلك الفترة ولا يزال الكثير من الناس ينظرون إلى أميركا والمشروع الغربي نظرة القدوة ونظرة ضرورة الاتباع، بل أنه كان تمكن من التجرد المطلق في هذا الجانب واعتمد اعتمادا أصيلا على ما لديه من منطلقات قائمة على قال الله وقال الرسول فقوَّم المشروع الأميركي على أساس أنه أو البرنامج الأميركي على أساس أن هو برنامج لا إنساني برنامج وقائم على الماكينة والآلة التي تحتقر الإنسان وأنها بذلك في طريقها إلى الدمار، الطريف أن سيد قطب تنبأ بشكل من أشكال الفوضى في مستقبل أميركا وتنبأ بشكل من أشكال الفوضى في مستقبل الاتحاد السوفيتي ولم يرى فرقا أساسيا أو بنيويا في الاتحاد السوفيتي أو المشروع الشيوعي والرأسمالي كونهما كلاهما ماديين وقد عزل الإنسان عن الصلة بالخالق.

المعلق: عاد سيد قطب من أميركا عام 1950 ليجد الوضع السياسي المهزوز الذي خلفه في القاهرة قد زاد ترديا ولمس أن الإخوان المسلمين المنظمة السياسية التي يميل إليها ويساهم في صياغة فكرها وإن لم ينتمي إليها صارت قوة سياسية لها شأن بعد انقسام شعبية الوفد، السخط مما رآه الشعب تسيبا أصاب مجمل المؤسسات السياسية المعهودة دفع إلى دخول طرف خفي متستر يخطط للانقضاض على الحكم ذلك اللاعب الجديد هو الجيش المصري الذي تطلع إلى تفعيل دوره السياسي المغيب منذ فشل ثورة عرابي.

بشير نافع: في مطلع الخمسينات يعني في 1951 بعد أن عاد الإخوان، الإخوان كانوا قد صودروا وقد حلت الجماعة قبل اغتيال النقراشي في نهاية 1948 بعودة الوفد إلى الحكم في مطلع الخمسينات وفي الانتخابات التي أعادت الوفد إلى السلطة وأعيد الإخوان في ظل أجواء تفاهم لم تكن أجواء تفاهم طويلة المدى على كل حال بين الإخوان والوفد وكان واضحا أن الإخوان المسلمين في مطلع الخمسينات هم الصوت الأهم الذي يمثل الإسلام في الحياة السياسية المصرية الصوت الأهم الصوت الأكثر تأثيرا الصوت الأكبر فربما إذا كان عاد سيد قطب بنية الانتماء السياسي أنه كان من الطبيعي انتماءه إلى الإخوان فكان من الطبيعي أن يذهب إلى الإخوان بصفة أنه ليس هناك متحدث باسم الإسلام السياسي في مطلع الخمسينات في داخل مصر أقوى وأهم وأكثر تأثيرا من الإخوان المسلمين.

المعلق: ثم جاء حريق القاهرة في كانون الثاني يناير عام 1952 يحمل دفقا رمزيا مؤذنا بنهاية نظام وانبعاث نظام جديد، كان من الحرائق التي هي حمامات تغسل وتجرف تمخض الحريق عن ثورة أو انقلاب قام به الجيش بقيادة عبد الناصر في العام نفسه، خُيِّل للإخوان المسلمين أن ساعة الخلاص حلت لأن السلطة العسكرية الجديدة تضم الكثير ممن أقسموا على المصحف والمسدس ضمن طقوس الانتماء إلى الإخوان المسلمين، منذ البداية كان قائد العهد الجديد شخص لا تخطئه العين جمال عبد الناصر وإن كان يقف خلف محمد نجيب القائد المعلن، سيد قطب نفسه كان مترددا في قبول السلطة الجديدة كان فيه شيء يكره السلطة أي سلطة هو متمرد بطبعه لذلك تقرَّب الثوار منه ولم يقترب هو منهم وبغض النظر عن من اقترب من الأخر وجد سيد قطب نفسه قريبا من السلطة بشكل لم يعهده في حياته وكان قربا ينفر منه بفطرته، لم يكن النظام الجديد قد تبلور بعد وكان الضباط الحاكمين يبحثون عن بؤرة فكرية فيها نَفَس الثورة والرؤية الإصلاحية لصياغة يوتوبيا أو مدينة فاضلة، كان سيد قطب صاحب يوتوبيا فاختاره الضباط مستشارا لمجلس قيادة الثورة لكنه لم يُمضي في المنصب سوى بضعة أشهر راح بعدها ينأى بنفسه عن الثوار انسجاما مع طبعة النافر من السلطة.


انتظم سيد قطب في جماعة الإخوان المسلمين رغم تأييده الثورة في بدايتها إلى حد أن أطلق عليه أحد الكتاب اليساريين نيرابو الثورة المصرية

رفعت سيد أحمد
رفعت سيد أحمد: سيد قطب كان قد انتظم في جماعة الإخوان المسلمين ورغم أنه كان من مؤيدي الثورة في بدايتها إلى حد أن أطلق عليه أحد الكتاب اليساريين نيرابو الثورة المصرية وكما تعلم أن نيرابو كان أشهر خطباء الثورة الفرنسية، من شدة تحمس سيد قطب إلى الثورة المصرية أطلق عليه هذا اللقب من قِبل بعض اليساريين ولكن بالتدريج بدأ الانفصال على خلفية صراع سياسي بين الجماعتين جماعة الضباط الأحرار وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت مستثناة من قوانين حل الأحزاب وكان هناك علاقات ودية بينهم هذا الصراع السياسي على السلطة أنشأ عقدة تاريخية بين الإخوان والثورة تكررت هذه العقدة التاريخية في أحداث 1965 لكن في تقديري أن أحداث 1965 كان جزء منها فيه قدر من الافتعال السياسي من قبل النظام الحاكم وليست مثل أحداث 1954 حين كانت شوكة الإخوان قوية وتنظيمها قوي وحاضر وكان قويا في الحياة السياسية وفي التقديم لثورة 23 يوليو ولا ينكر الضباط الأحرار ذلك لدرجة أن عبد الناصر حتى في قبل الصدام بشهر زار قبر حسن البنا وكان معه جمال سالم وأحمد حسن الباقوري وقال لقد أشهد الله أننا ننفذ ما كنت تؤمن به على قبر حسن البنا كان هناك علاقات وطيدة وقوية بين الإخوان.

بين الإخوان المسلمين وعبد الناصر

المعلق: في عام 1953 بدأت الصدوع تظهر واضحة في العلاقة بين الثوار بزعامة عبد الناصر والإخوان المسلمين هنا فقط انضم سيد قطب رسميا إلى جماعة الإخوان، لم ينضم إليهم حين كانوا مقربين من الحكم لكن تنظيم الإخوان لم يستطيع أن يضم مفكرا بهذه الأبعاد وهذا الشمول، لفهم العلاقة بين الإخوان وسيد قطب لنا أن نستعير تفسير المفكر الفرنسي جان بول سارت للعلاقة بين الحزب الشيوعي والفرنسي والفنان بابلو بيكاسو يقول سارت أن الأفعى الشيوعية طبعت في إبداعات بيكاسو لكنها شوكة وقف الفنان الكبير في حلقها لا تستطيع ابتلاعه ولا تقدر على لفظه ولعل شيئا من هذا يفسر العلاقة الغريبة بين سيد قطب والإخوان المسلمين وكيف كان بينهم وليس منهم، في خريف عام 1954 بلغ الصراع بين الإخوان وعبد الناصر زروته بعد أن انطلقت رصاصات محمود عبد اللطيف عضو التنظيم السري للإخوان باتجاه الزعيم في ميدان المنشية في الإسكندرية، هنا تنشط نظريات المؤامرة حول حقيقة محاولة الاغتيال هذه ولعل ما يثير حواس شهية القائلين بأن الأمر كان تمثيلية ناجحة هو أن أجهزة الأمن تحركت ضد الإخوان بسرعة وكفاءة وكأنها ماكينة مدعومة جاهزة في انتظار الانطلاق على أي حال لنسمع الرأيين.


دبرت حادثة المنشية بناء على نصيحة من أحد المسؤولين في المخابرات الأميركية لتزداد شعبية عبد الناصر ويضرب ضربته في الإخوان المسلمين

محمود جامع
محمود جامع: دبرت حادثة المنشية بطريقة غريبة جدا بأن الجهاز السري للإخوان كان مخترق من جمال عبد الناصر وكان قتل عبد الناصر في منتهى السهولة ولكنه عُملت هذه التمثيلية وحُبكت نتيجة نصيحة من أحد المسؤولين في المخابرات الأميركية وقد قالها حسن التهامي وحضرها وكتبها في كتابه وفي جميع الصحف وكان مستشارا لعبد الناصر وقال أنه تفتعل هذه الحادثة ويزداد شعبية عبد الناصر ويضرب ضربته في الإخوان المسلمين وفي الكثير ثم كلنا يعرف أن محمود عبد اللطيف قال أن المسدس انضبط لأ ده برابلوا لأ ده مش عارف أية أشياء كثيرة متناقضة والتقارير الطبية وتقارير الطبيب الشرعي والأشياء كلها هي تمثيلية.

خالد محي الدين: الإخوان المسلمين صُفوا سنة 1954 لما ضربوا بالرصاص راح محمود عبد اللطيف ضرب الرصاص على جمال عبد الناصر طبعا صُفت جماعة الإخوان المسلمين ومن هنا بيقولوا أن دي كانت مدبرة وتمثيلية أنا سمعت هذا الكلام كنت في الاجتماع في الشرقية وطلع شاب قال لي هذا الكلام قلت له أية بقى التمثيلية واحد أسمه محمود عبد اللطيف من جماعة الإخوان المسلمين خد مسدس وضرب كذا طلقة على جمال عبد الناصر ما أصابوش جه واحد أسمه هنداوي دوير من التنظيم الطليعي مسكوه وقال أنا أديت، ثاني قسم اتخذ هذا الحادث تكأة بأن الحكومة تصفي جماعة الإخوان المسلمين ده صحيح يعني أتخذ يعني هذا التصريح وده شيء طبيعي في أي نظام في العالم تقوم عليه قوة مسلحة تضربه بالرصاص يضربها أصل متوقع أنه هيبوسها ولا هيحضنها مش ممكن فهو من هنا الخلاف كان حتمي لأنه وجهتين نظر مختلفتين والإخوان المسلمون يروا أنهم ساعدوا السلطة وقفوا معها في الأول فكان لازم يُستشاروا وقصة الاستشارة دي قصة مش سهلة لأن الضباط الأحرار نفسهم اللي طلعوا الضباط دول السلطة مكنوش بيستشاروا مش كده هم نفسهم يبقوا معقول هيجي جمال عبد الناصر يستشير الإخوان المسلمين.

المعلق: المهم أن سيد قطب اتهم بالضلوع في المحاولة على حياة الزعيم وحكم بالسجن مدى الحياة، عرف المفكر ذو الحياة الوادعة المحاط دائما بالحب والإجلال من أخواته وأخيه محمد عرف حياة السجن الكالحة وشهد عذابات رهيبة.

محمود جامع: كان سيد قطب عليه رحمة الله مريضا بالدرن وبالقلب وبالسكر وعدة أمراض فقضى معظم وقته في المستشفى في مستشفى سجن مصر وكان يتردد على المستشفى بعض المرضى من الإخوان المسجونين فكان يتعرف بهم ورأى بعينيه التعذيب الشديد الذي كان يتم في سجون عبد الناصر إلى أن وصل إلى سنة 1965 بعد أن توسط الرئيس عبد السلام عارف وحضر بنفسه للإفراج عنه وأفرج عنه بعفو صحي ثم أعيد اعتقاله سنة 1965 وحُكم عليه في هذه القضية بالإعدام كان يوقفوه بقى طوابير وضرب وإهانة وكان يموت من هؤلاء المعتقلين ناس وكانوا زملاءه المعتقلين يحملوهم وهم مدفونين الآن في صحراء مدينة نصر تحت مبنى الإستاد لو فحر مبنى الإستاد اللي هو موجود في مدينة نصر الآن في الرمال توجد جثث وجماجم بشرية من المعذبين اللي هم قتلوا من التعذيب.

المعلق: لكنه ظل يكتب في السجن الكتابة من خلف القضبان تشحذ الزهن وتشخص الخصوم والأصدقاء والأهم من ذلك تضع للسجين بعدا بؤريا واضحا محددا تماما.
روبرت أرون: هناك تاريخا طويل لتقاليد الكتابة في السجن هناك كتب ذات أهمية أيدلوجية قصوى كتبت في السجن كتب بويسوس (العزاء في الفلسفة) في السجن وفي الجانب السري كتب هتلر (كفاحي) في السجن الأهم من كل هذا كتب السلف الفكري الأعلى للسيد قطب ابن تيمية معظم أعماله المهمة في سجون سوريا القرن الرابع عشر، السجن يجعل الأفكار معالم حادة السجن يركز كراهية السجين لمن وضعه خلف القضبان ولكن مع كل هذا لا أظن أن أفكار السيد قطب تغيرت كثيرا في السجن.

صلاح نيازي: بالنسبة إلى السيد قطب لأنه منقطع إلى الله منقطع إلى الدين ومنقطع هذه الكلمة السحرية في حياة سيد قطب يستطيع أن يعيش في السجن وكأنه يعيش مع ازدحام كبير من الأفكار الدينية ومن الملائكة ومن التفسيرات، هو مزدحم بأفكاره في الداخل فلم يكن منعزلا ووحيدا هو منقطع عن العالم لكنه متصل بالذات الإلهية وبكل ما هو غيبي فإذا سنحت له الفرصة لتفسير القرآن أو للتأليف ستكون الأشياء منسجمة مع بعضها بعضا لأنه هو منقطع أصلا وسيكون تفكيره أعمق مادام بعيدا عن الزيارات الاجتماعية أو الحياة الاجتماعية عن الذهاب والإياب والسؤال عن الآخرين وإنما هو منقطع بمعنى منقطع حقيقة مثل ما نرى المؤلفين الإنجليز الآن.

المعلق: في ظلام السجن ازداد سيد قطب توهجا بينما بدأ فكر الإخوان المسلمين يخبوا ويفقد بريقه وخصوصا وأن نظام الثورة صار نظاما سياسيا واجتماعيا له خصائص واضحة وزعيم قوي يخطوا بثبات نحو مدارات عربية وعالمية بينما خصومه الإسلاميون يتراجعون أو يحسبون الساعات الخاوية في زنازين السجون أو تنتزع إنسانيتهم في أقبية التعذيب.

[شريط مسجل]

جمال عبد الناصر: باسم الأمة رئيس الجمهورية مادة واحد تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية.

بشير نافع: تغير إلى حد كبير في 1956 يعني نهاية العدوان الثلاثي بانتصار سياسي لمصر على بريطانيا وعلى فرنسا وعلى الدولة العبرية وعلى التحالف الثلاثي الذي اعتدى على مصر في أكتوبر 1956 هذا أعطى شرعية كبيرة لعبد الناصر هذا أعتبر إنجاز كبير جدا لعبد الناصر بالإضافة إلى ذلك التعاطف والحشد العربي الشعبي واسع النطاق مع مصر سنة 1956 خلال العدوان الثلاثي خلال شهور العدوان الثلاثي أيضا أعطى شعبية كبيرة جدا لعبد الناصر ووضع عبد الناصر على بداية طريق تبني الفكرة القومية.

المعلق: انتصر النظام الجديد في المواجهة التي كان من الممكن جدا أن تكون مميتة وقع العدوان الثلاثي لكن النظام الجديد نجح، الغريب أن الشعب المصري والعربي عموما رأى نصرا في النجاة في مجرد النجاة، بعد حرب السويس زادت ثقة النظام الجديد في نفسه الثقة المفرطة في الذات تُترجم في ثقافتنا إلى مزيد من القمع فقد راح نظام عبد الناصر المدعوم بالهتاف الشعبي وبحناجر أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ والمؤزر بكل قنوات الصحافة راح النظام يصب على خصومه السياسيين ويلات لم تعرفها سجون مصر لا في ظل فاروق ولا حتى في ظل الاستعمار البريطاني، لنسأل هنا لماذا صار العهد الجمهوري أكثر بطشا من عهد فاروق ومن زمن الانتداب البريطاني.

خالد محي الدين: القمع مستمر يعني أنا بشوف الروايات دلوقتي عن أيام الملك وأيام الأسرة المالكة وأيام الاحتلال الإنجليزية فالقمع شديد لكن هو القمع دلوقتي شديد لأنه ما يصحش أنه يتناسب مع أن هذه الحركة قامت لإسقاط الملكية وإخراج الاستعمار وتحرير البلد من الاثنين فكان المفروض أن يبقى التعامل مع الشعب المصري أقل يعني عنفا لكن اللي حدث أنه أيام الملكية كان الصراع كله موجه صراع وطني ضد الاستعمار والاحتلال فكان الشعور الوطني بيغلب ده كله فلذلك كان لما يجي زعيم يبطش، يبطش بالحركة الوطنية فكان بسرعة الرأي العام والضغوط تعدل الموقف إنما بعد ثورة يوليو وقيام الجمهورية الصراع بقى صراع سياسي داخلي بين قوة سياسية مختلفة وصراع اجتماعي بين قوة اجتماعية مختلفة فبقى دائما هذا الصراع السياسي والاجتماعي الداخلي يتميز بالعنف والشدة في الضرب والقمع.

المعلق: وفي عام 1957 كُتب على سيد قطب أن يشهد مذبحة مروعة في سجن طره جعلته يحسم أمره مع النظام ويرى فيه نظام كفر.

محمود جامع: اعتصم بعض المسجونين المحكوم عليهم في زنازينهم وامتنعوا عن الذهاب إلى الجبل لتكسير الأحجار وطالبوا بتطبيق لوائح السجن وكتبوا مظلمة للمسؤولين رفض المسؤولون تنفيذ طلباتهم فاعتصموا فما كان من قيادة السجن إلا أن أمرت بضربهم بالنار وبالمدافع الرشاشة وهم عزَّل من السلاح داخل زنازينهم وذهل المسجونون وسقط منهم عدد كبير من القتلى والجرحى وسالت الدماء كل هذا أمام باقي المسجونين وأنا.. وكتبت في كتابي عرفت السادات مجموعة من أسماء الشهداء الذين قتلوا في هذه المذبحة أمثال أنور مصطفى أحمد من مصر القديمة، سيد علي محمد من الإسكندرية، محمود سليمان مهندس بالعباسية، أحمد حامد قرقر من ميت غمر، محمود عبد الراشد من الإسكندرية..

سيد قطب وابن تيمية

المعلق: يسيطر الألم على السجناء في مسيرة لا تريد أن تهدأ، هنا يقترب سيد قطب من مفكر إسلامي عرف عذاب السجن قبله سجين كبير وفقيه عظيم أسمه ابن تيميه له فتوى مؤثرة تؤسس للانقضاض على الحاكم أصدرها قبل ثمانية قرون.

روبرت أرون: ابن تيميه منبع أصيل من أصول أي الذين يريدون العودة إلى حالة الإسلام الأولية ومصدر للذين ينقبون في أعماله عن تبرير لمعارضة حكام المسلمين لا يرغبون فيه، هناك فتوى شهيرة لابن تيميه أصدرها بطلب من سلطات المماليك ضد الالخانيين المغول في إيران كانوا الالخانيين قد اعتنقوا الإسلام بديلا لدينهم كانوا مسلمين لكن المماليك أردوا مصوِّغ شرعيا لحربهم فقصدوا ابن تيميه الذي أجابهم إلى ما يريدون وضع نصا كلاسيكيا يقول أن هذا الحاكم ربما كان يقول أنه مسلم وربما صلى خمس مرات في اليوم لأنه إذا قصر في أي واجب من واجبات الدين فلنا أن نوسمه بالجاهلية والجهاد ضده واجب شرعي.

المعلق: ظل السيد قطب يتوهج ويرقى وخصمه عبد الناصر يتوهج ويرقى أيضا استمر العذاب يصب على المفكر لكنه يستقوى على المحنة ويزداد فكره ضراوة حتى بلغ ذروته في كتاب معالم في الطريق وهو كتاب صغير لكنه خطر.

روبرت أرون: انتشرت أفكار سيد قطب بشكل واسع بسبب الطباعة المصغرة والطابعات الرخيصة الثمن التي تبث فكره ويمكن أن نتوسع هنا لنذكر ثورة إيران وكيف أن الخميني ربما ما كان سيصل إلى السلطة دون الكاسيت، غريب كيف أن التقنيات الغربية في القرن الواحد والعشرين تضمن انتشار الثورات الإسلامية تنظيم القاعدة ما كان سيتوسع وينتشر دون الإنترنت ودون قناة الجزيرة.

سعد الفقيه: كان الكتاب ينبئ عن نفسه لكن الأمور التي تركت أثرا من خلال هذا الكتاب كان الأمر الأول هو الشعور بالثقة المطلقة بهذا الدين وأن هذا الدين هو حق مطلق والإنسان خلق من أجله وكل ما سواه خطأ، النقطة الأخرى هي نقطة الشعور بالاستعلاء وهذه الذي أكد عليها سيد قطب كثيرا وأتت مفعولها في تيارات إسلامية كثيرة من ضمنها تيار القاعدة، النقطة الثالثة وهي نقطة مهمة جدا الشعور بالعالمية بمفهوم أو ظاهرة هيمنة الإسلام على العالم ليس بمعنى العالمية فقط بمعنى الأخوة وأن الإندونيسي والباكستاني والمغربي أخ لي هكذا بمعنى عاطفي لأ بس العالمية بمعنى أن يسود أن يهيمن الإنسان الإسلام على العالم هذا هو مفهوم العالمية الذي ترسخ من خلال إصدارات أو كتابات سيد قطب وفي مقدمتها معالم في الطريق.

المعلق: أفرج عن سيد قطب لأسباب صحية عام 1964 ثم أعيد اعتقاله في صيف 1965 فدارت عجلة العسف مجددا دورة جديدة واقتيد سيد قطب إلى السجن الحربي وحوكم في ربيع عام 1966 كانت محكمة يقصد بها الإذلال والإهانة وهو إجراء معروف ومقيد في دفاتر العسف منذ حاكم الرعاع سقراط في أثينا قبل ألفين وأربعمائة عام، وفي أغسطس 1966 صدر الحكم المتوقع.

حكمت المحكمة على المتهم سيد قطب إبراهيم السن ستين سنة المهنة كاتب والمقيم برقم 44 شارع حيدر بحلوان بالآتي: أولا الإعدام شنقا، ثانيا..

المعلق: في مساء الأحد الثامن والعشرين من أغسطس اقتيد المفكر إلى سجن الاستئناف لشنقه، نفذ الشنق بعد بضع ساعات فجر الاثنين الموافق تسعة وعشرين أغسطس عام 1966 هل انتهت الحكاية؟ نظن أنها ابتدأت.

سعد الفقيه: تضحيته من أجل هذا المبدأ أعطت دافع كبير لانتشار الفكرة وهذا مبدأ معروف تاريخيا أن كل من يضحي يعني يَنتشر فكره ويُحترم من قبل الآخرين يعني حتى لو كان هناك من يختلف معه في الرأي.


لو عاش سيد قطب لربما كان أقل تطرفا أو ربما أسرف فيراه الناس غير متزن، لكن النظام المصري قتله وهو في أوج تألق فكره وأسلوبه

روبرت أرون
روبرت أرون: لو أرادوا له أن يعيش ولو في السجون ربما أصبح أقل تطرفا أو ربما أسرف في التطرف إلى حد يجعل الناس يرونه غير متزن أو مجنون لكنهم قطفوه وهو في أوج تألقه أسلوبا وفكرا وبهذا أسدى النظام المصري خدمة لأفكاره.

رفعت سيد أحمد: أعتقد أن إعدام سيد قطب كان لحظة ميلاد لسيد قطب الحقيقي فالاستشهاد سيد قطب لدى الإسلاميين مثَّل مرحلة طفرة في تاريخ الحركات الإسلامية في القرن العشرين مثلما كان استشهاد حسن البنا أيضا قوة دفع لا زالت تستفيد منها حركة الإخوان المسلمين حتى هذه اللحظة، الجماعات الإسلامية الجهادية لازالت ترى سيد قطب حاضرا في أدبياتها وفي أفعالها وفي إيمانها لأنها رأت أن هذا الرجل في سبيل ما أمن به استشهد.