- النشأة وبداية العمل السينمائي
- التأثر بالقضية الفلسطينية

[تعليق صوتي]

النشأة وبداية العمل السينمائي


عندما نتحدث عن السينما الفلسطينية المستقلة لابد من أن نذكر رائدها المخرج ميشال خليفي من جيل ما بعد النكبة والذي احتكر هذا التعريف عندما قدم أفلامه الوثائقية والروائية المتميزة التي تمكنت من كسر الطوق الوهمي حول فلسطين من خلال مخاطبة إنسان القضية لا القضية في المطلق، ميشال خليفي عربي فلسطيني من الجليل ولد عام 1950 في الناصرة أي لم يعرف وطنه إلا محتلا ومن أهم المحاور التي ركز عليها ميشيل خليفي ذاكرة المكان واعتبره بطلا خفيا في أفلامه والتي من خلالها كرم واحتفل بأهمية الإنسان الفلسطيني في مكانه الطبيعي والواقعي.

ميشال خليفي- مخرج سينمائي: يعني البحيصة ما بتشبهش الناصرة بس في بعض الزاويا بتذكرني بطفولتي، بتذكرني أنه يعني كيف يمكن كانت الناصرة في أوائل القرن العشرين.. بعض الزاويا هيك، يعني الشيء الأساسي اللي لازم نفهمه أنه إحنا ناس شوي لازم نعيد بناء ذاتنا ونفهم أنه ها البلد هاي كلها بلد واحدة أنا طفولتي في سنوات الخمسين.. طفولتي المبكرة يعني، فتحت عيوني لقيت أنه حوالي في وضع اللي هو مش طبيعي يعني، مثلا ممنوع نطلع من الناصرة بدون تصريح عسكري، الوالد ما عندهوش شغل.. بس ما كنش لأنه هو يعني هو أبوي لأنه أكثرية المجتمع كان هيك، كانت الحياة بسيطة وفقر كبير، ما تنسيش أنه الشعب الفلسطيني بيوم وليلة كان أكثرية في الداخل صار أقلية صغيرة، فبأفكر أنه يعني ها التجربة الإنسانية هاي هي تجربة كانت من جهة صعبة ومأسوية وبنفس الوقت غنية، ليش غنية؟ لأنه مثلا بالنسبة لي ما كنتش أشوف العالم غير من خلال ها المدينة الصغيرة اللي كان كل عالمي موجود فيها وإحنا كنا عايشين بفرح كأطفال، كانت الولد يعيش اللعب للآخر، الخوف للآخر، الذل للآخر، بس بنفس الوقت كان صار الواحد يسمع أشعار كانت بدايات محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وكل شعراء المقاومة، بالـ 1967 طبعا إحنا كنا صرنا واعيين، كان صار فيه عندنا وعي حتى سياسي بكل معنى الكلمة رغم طفولتنا يعني لأنه من المستحيل تكبري في وضع تاريخي واجتماعي واقتصادي وسياسي زي اللي كان موجود عندنا بدون ما الواحد يوعى سياسيا وطبعا بنفس الوقت كنا قريبين على الناصرية لأنه حتى الناصرية كانت أيديولوجيا تقريبا سائدة في العالم العربي وغير أنه ناصر كان بيستعمل كثير الراديو والتليفزيون كجزء من الأداة الأيديولوجية اللي كان يحاكي فيها العالم العربي فالهزيمة كانت كمان إلينا كبيرة.. إلينا كأطفال، لكن أنا كانت ردة فعلها عندي واضحة كثير، كان ردة فعلي إنه ما بيصيرش غير الثقافة، بدون الثقافة من المستحيل نغير علاقة القوة وميزان القوة. وعيت إنه خلاص هذا العالم لازم يتغير فبيصير الواحد يدور وين دوره في ها التغيير وخسارة المسألة إنه كيف بدي أهرب من ها الثلاث إمكانيات، يا إنه يكون الواحد مناضل وينسجن، أو يموت زي كثير من الشباب، أو يحاول يكون جزء من الأكثرية الصامتة أو الشق الثالث هو الهجرة، أنا قررت الأخيرة.

[تعليق صوتي]

هاجر ميشال خليفي إلى بلجيكا عام 1970 ودرس المسرح وشغل فيه كبداية ثم اكتشف السينما حيث درسها في بروكسل وأدرك أهمية استخدام الكاميرا كمنظار فكري ومؤثر في العالم لكنه لم يخدم هاجسه في تغيير وجهة النظر الغربية عن فلسطين، كما عمل خليفي في التلفزيون البلجيكي الذي أتاح له الفرصة للعودة إلى فلسطين عام 1980 ليقرر المباشرة بفيلم تسجيلي طويل بعنوان الذاكرة الخصبة.

ميشال خليفي: كنت أقول بدي عمل فيلم مش عن فلسطين لفلسطين، مش عن المرأة للمرأة، فهذا أعطاني موقف إنه أتواضع أمام الواقع، أتواضع أمام المرأة، أتواضع أمام فلسطين، فصارت مش إنه فلسطين هي اللي تخدمني.. أنا اللي أخدم فلسطين، فهاي كان أول مثل ما تقولي أول فكرة وصلتني أنه أكون رؤيتي السينمائية.

[تعليق صوتي]

في فيلم الذاكرة الخصبة وهو الفيلم التأسيسي لتيار السينما الفلسطينية الجديدة يجاوز المخرج خليفي بين نموذجين متباعدين لسيدتين فلسطينيتين حيث تناول واقع المرأة الفلسطينية ونضالها وقدرتها على تحسين ظروفها في مجتمعها الذكوري وذلك على خلفية الوجود الإسرائيلي القاهر الذي يستلب هذا الواقع.

[مشهد من فيلم الذاكرة الخصبة]

أحد شخصيات الفيلم: بتوافقي أنه أصور من خلالك المرأة الفلسطينية المناضلة تحت الاحتلال.

إحدى شخصيات الفيلم: شو بتقصد بالمناضلة؟ يمكن إذا بدك واحدة مناضلة مضبوط يعني مش لازم تكون أنا، أنا هنا حياتي عادية، لا طول النهار بالمظاهرات ولا انسجنت ولا عملت أي عمل اللي ممكن يتسمى أنه نضال حقيقي.

"
أول عرض لفيلم "الذاكرة الخصبة" كان في مهرجان قرطاج، ولأول مرة يرى الجمهور فلسطين ليست كأرض فحسب، إنما كتاريخ وتراث وثقافة شعبية
"
ميشال خليفي: الذاكرة الخصبة هو النظر إلى الماضي في عيون الحاضر لمستقبل أحسن، فأول عرض كان في مهرجان قرطاج فأول ردود فعل كانت يعني عنيفة بشكل موتتني من الخوف، ما فهمتش.. بعدين لما خلص الفيلم كان في سكوت يمكن دقيقتين هيك وبعدين صفقوا كلهم وانتبهت أنه في صفحة انقلبت، فوتنا لوعي جديد.. فوتنا لوعي جديد اللي خلاص ما عدناش نقدر نتراجع عنه، لأول مرة الناس بتشوف فلسطين مش كأرض بس.. بس كتاريخ وكتراث، كثقافة شعبية، كثقافة، كناس.. يعني ناس بتقاتل لتنها.. في المعنى اليومي للكلمة، في نضال يومي للكلمة لتنها تحافظ على كرامتها.

[تعليق صوتي]

أخذت المهرجانات والجوائز التي حصل عليها فيلم الذاكرة الخصبة سنتين من حياة ميشال بعدها قرر أن يلمس الأرض ثانية في فيلم معلولة تحتفل بدمارها حيث نرى مجددا أن ذاكرة المكان ومفاتيحها هي الأرضية التي يتحرك عليها الفيلم، حين التقط خليفي حالة فلسطينية معاشة ودالة فمعلولة هي قرية أفرغت من سكانها لصالح قاعدة عسكرية إسرائيلية، فعملت فرق بين التاريخ.. نقول الإيديولوجي اللي بيفرضوه على الطلاب أو بيفرضوه كقراءة.. أنا عارف لدراسة تاريخ بلد من البلدان والتاريخ المعاش، كيف الإنسان عاش التاريخ؟ فهدول كمان شغلتين بيختلفوا عن بعض، فهلا وقفت مع كمان مرة في معلولة وقفت مع التجربة الإنسانية، ما وقفتش مع الخطاب السياسي ولا الخطاب التربوي.

[مشهد من فيلم معلولة]

أحد شخصيات الفيلم: طب وليش أجوا لهون؟

أحد شخصيات الفيلم: بأعرفش، شو بيعرفني؟ أنا جبتهن؟ روح قول لأميركا تبعك ولبريطانيا ولإيطاليا ولفرنسا ولبلجيكا ولهولندا ولبولندا ولألمانيا ولليونان، شو بدي أقول لك أنا بالنسبة للبي أدمين اللي هنا جندب، يعني الناس بتدعس علي، شو.

[فاصل إعلاني]

التأثر بالقضية الفلسطينية



ميشال خليفي: بالصدفة في ابن جوز أختي حكي لي قصة عن تجربة صارت معهم في شمال فلسطين.. عن عائلة زوجت ابنها وفي ليلة الدخلة يفك بكارتها وما قدرش، فاللي كان.. اللي شد نظري أنه الكل كان يضحك، يعني حقيقة أنه الناس كانت تضحك، أثرت علي فقالت لو أخذت هاي القصة وحطيتها في وضع اللي هو وضع احتلال وبيعبر عن ها المأساة الإنسانية من خلال عرس اللي هو فرح.. يعني كيف الفرح تحت الاحتلال ممكن ينعاش من ها الشخصيات هاي.

[تعليق صوتي]

وكان عرس الجليل عام 1987 الفيلم الروائي الأول والأكثر شهرة وقد أخرجه وأنتجه خليفي حيث حصد الكثير من الجوائز العربية والعالمية، إلا أن عرس الجليل لم يتوج بالتسويق التجاري العربي المرجو رغم اختراقه غير المسبوق لمهرجان كان السينمائي حيث حاز هذا الفيلم على الجائزة الأولى للنقاد الدوليين.

ميشال خليفي: فبأفكر أن عرس الجليل فك بكارة فلسطين في كل معنى الكلمة في المعنى السينمائي للكلمة، يعني أنه أول شيء إشكالية البكارة هو أو العذرية خلينا نقول بالنسبة لعرس الجليل هو موضوع أساسي، فصارت المسألة أنه زي ما صارت عملية كشف لأول مرة بيشوفوا ها الجمال في كل ها الجمال وكل ها الفرح وكل ها التوترات وكل ها الدراما وكل ها الزخم الإنساني موجود من خلال عرس.

[مشهد من فيلم عرس الجليل]

إحدى شخصيات الفيلم: هذا خيط مش معقود عشان ولاد الحرام ما يكونوش كاتبين لكم شي كتبة.

أحد شخصيات الفيلم: خليكي محلك..

إحدى شخصيات الفيلم: عادل حبيبي افتح الباب جبت لكم الأنتيل..

أحد شخصيات الفيلم: حاول.. حاول تعملها كمان مشاور، العالم لازم تشوف الشرشف، مش تخزينا وسط العالم.

أحد شخصيات الفيلم: ابعد عني.. ابعد، خذيه يا أماه، خذيه، بدوش يكون محلي ولا أكون ضحية حلمه.

ميشال خليفي: وبالنسبة إيلي لهلا من أجمل التجارب في حياتي كانت عرض الفيلم في القاهرة بس للأسف يعني منعوني أنه أفرح مع الجماهير العربية أنهن يشوفوا ها الفيلم.. يشوفوا ها الفيلم وغير عن هيك يعني شوفي أديش في تياسة أنه بنفس الوقت هو قيمة تجارية للجميع.. يعني إذا أنه لو وقفوا مع الفيلم وما خافوش من ها الفكر المحافظ تبعهم اللي هو فكر بيقمع كمان ويضطهد الفرد ويحتقر الناس لأنه بيعترفش في ذكائهم.. بيعترفش في ذوقهم، في أخلاقهم، فكل ها الآلة هاي الآلة المعفنة الموجودة عندنا منعت من أنه ها الفيلم يصل لكل الجماهير.

[تعليق صوتي]

ولكن احتفظ المخرج ميشال خليفي بالجراءة والمثابرة الكافيتين للدفاع عن وجود السينما المستقلة حيث أخذ على عاتقه إنتاج أفلام مستقلة عن أي سلطة للحفاظ على رؤيته السينمائية وفرصة تأثيره في مجتمعه بهدف التغيير ومن إيمان ميشال بالعمل الجماعي وتطوير سينما مستقلة كهذه وضرورة استمراريتها حاول نقل المعرفة لديه من خلال التدريس الأكاديمي في بلجيكا بداية ثم التدريب العملي حيث أقام العديد من الورشات السينمائية في العالم وفي المنطقة العربية لمجموعات من الشباب في الأردن وفلسطين.

ميشال خليفي: طبعا أنا من أول ما بديت أعمل سينما كان عندي وجهة نظر خاصة اللي هي منطلقة من اللي بيسموه بالفرنسي (كلمة بلغة أجنبية) يعني نقل التكنولوجيا والمعرفة من الشمال إلى الجنوب، فكان عندي هاجس واضح في رأسي أنه في كل فيلم بأعمله لازم أحط أو أشرك معاي ناس من مجتمعي اللي يتعلموا السينما.

[مشهد من فيلم نشيد الحجر]

أحد شخصيات الفيلم: لن ترين شيئا إلا فتافيت الزمن، لن ترين شيئا، لن ترى..

إحدى شخصيات الفيلم: سأري المشوهين جسديا، سأرى المشوهين في أنفسهم، سأرى الفقر، سأرى التحدي، سأرى المقاومة.

ميشال خليفي: في نشيد الحجر أخذت الواقع وأخذت الرواية وخليتهم يصطدموا في بعض.. يصطدموا صدام عنيف يعني في بعض زي في الحياة.

[تعليق صوتي]

وفي فيلم نشيد الحجر عام 1990 قدم خليفي صورة عن الانتفاضة الفلسطينية حيث مزج بين الأحداث الفادحة على واقع الأرض وقصة حب شاعرية لامرأة فلسطينية تبحث في علاقتها بحبيبها الذي كان قد اعتقل لأسباب نضالية.

ميشال خليفي: بأفكر فيلم مش مشان أنا عملته أصلا لأنه في بعض الأحيان الأشياء بتعبرك.. يعني في كل تواضع لأنه الواقع قوي بشكل ومهم بشكل وفيه صدامية بشكل فهو طبعا إحنا ما بنحس حالنا غير خدمنا موضوع قوي.

[مشهد من فيلم نشيد الحجر]

أحد شخصيات الفيلم: انضرب علي رصاص من جهة ثانية من فوق دور المخيم فصابتني رصاص دم دم، بعدين ما دريتش عن حالي شو صار وبعدين بالنسبة للجيش الإسرائيلي يعني بيعتبرنا أن زي حيوانات عنده، يعني وين ما بيشوفنا بيشبحنا على الحيطان بيقعد يضرب فينا ويمحى الكتابة اللي على الحيطان.. يعني يبقى يتعامل معنا كحيوانات وإحنا بنرضاش على شغلة زي هذه وبعدين كل إنسان بده يعيش بأرضه.

ميشال خليفي: مضبوط في كثير بيتسألوا.. بيسألونا أنه ليش أفلامكم دائما فيها خلفية حرب أو في بتحكي عن الحرب أو شو، إحنا صرنا حروب أهلية، أنا كفرد في مائة ألف حرب في داخلي فكيف بدك أحكي بس عن الحب؟ ياريت نوصل لمرحلة يصير فيها.. لأنه ما تنسيش أن المبدع هو انعكاس لمجتمعه، فإذا صار مجتمعنا مجتمع سلمي ومدني فبنقدر نحكي عن قصص سلمية ومدنية وتحكي عن الحب.

[مشهد من فيلم نشيد الحجر]

أحد شخصيات الفيلم: ابني مش هامل، ابني مش ندل، ابني بيحب بده يعيش، لكن أنتم بدكوش العيشة، إذا كان بده يبيع قهوة بينتكم بتهينوه وبتضربوه، هو إيلكوا بيبيع.. عشر رصاصات تطخوه؟ هذه مش حرام عليه ييتمها يا راجل؟ إلا يخافوا الله؟

أحد شخصيات الفيلم: هذا مين؟

أحد شخصيات الفيلم: هذا ما يخاف الله، الله وأكبر عليك يا شامير، الله وأكبر عليك يا رابين، الله وأكبر عليك يا طريف.

"
أخشى من منطق السلطات العربية التي تبدو مستعدة للتصالح مع إسرائيل، لكنها ليست كذلك مع شعوبها
"
ميشال خليفي: وبعدين أنا اللي بيخوفني أكثر شيء أنه منطق السلطة العربية أو السلطات العربية أنه مستعدة تصالح.. تعمل صلح مع إسرائيل أما من المستحيل أنها تعمل صلح مع شعبها، فأنت بتضل عدو، فمأساة.. مأساة يعني أتصور أنه.. تصوري أنا شخص زيي كيف بأقدر أتحمل شغلة من ها النوع؟ ما بأقدرش أتحملها.

[تعليق صوتي]

ومن فرط اهتمام ميشال خليفي في مجتمعه وتفاصيله الصغيرة يدخل إلى فيلمه الجديد عام 1994 تحت عنوان الجواهر الثلاث حيث يذكر بما سرق من الوطن من جواهر وجوهر عن طريق الحكاية الشعبية الطفولية والحلم الذي يريد أن يتحد بالواقع.

[مشهد من فيلم الجواهر الثلاث]

أحد شخصيات الفيلم: ممنوع.. منع التجول، روح من هون، روح..

أحد شخصيات الفيلم: هيوا بيتنا، خطوتين بأوصله..

أحد شخصيات الفيلم: ولا سنتيمتر واخد، روخ البيت، روخ.

إحدى شخصيات الفيلم: هو إحنا بدنا نفرقع العالم لو روحنا على بيوتنا.

ميشال خليفي: فأنا اللي همني هو أعيد للطفل جمال الحياة، أعيد للطفل الحلم والنظر لمستقبل اللي يعطيه إمكانية أنه ما يضلش سجين الواقع، فأنا حاولت في حكاية الجواهر الثلاث من خلال الحكاية والخرافة وألف ليلة وليلة استنبط عناصر القصة وأعطيها ها المبني اللي بالنسبة إيلي كان مهم أنه أعطي للطفل الفلسطيني والطفل العربي من خلاله حقه بالحلم.

[مشهد من فيلم الجواهر الثلاث]

أحد شخصيات الفيلم: سوف أعطيك ثلاث نقاط دم عن الحدود الثلاثة التي كتبتها.

ميشال خليفي: يعني أقول لك المضبوط أنا يا ريت أكون مسؤول عن الوضع الإنساني.. يعني مثل هديك المرة في التليفزيون الفرنسي كان في نقاش مع صهيوني يساري بس مؤيد لإسرائيل كثير فجاء قال لي لما شافني بأنقد السياسة الإسرائيلية، قال لي أه بس ما أنت معك الباسبورت الإسرائيلي، قلت له يا عمي خذ هاي الباسبورت ورجعولنا فلسطين، قلت له هذا الباسبورت هو وثيقة أنكم انتم محتلين.. أنكم انتووا مستعمرين البلد.

[مشهد من فيلم الجواهر الثلاث]

أحد شخصيات الفيلم: هادي حسونة..

أحد شخصيات الفيلم: أساله وين المخربين.. وين المخربين..

أحد شخصيات الفيلم: أنت شوفت مخربين هون؟

أحد شخصيات الفيلم: هاي العقد في الزوادة، خذيه، افتحيها.. البسيه على رقبتك، لو لقيت الثلاث جواهر لدفعت حياتي بيهم، هيك كان الحلم..

إحدى شخصيات الفيلم: بس الجواهر هياهم مطرحهم، أنت للي لقيتهم أنت.

أحد شخصيات الفيلم: مش أنا اللي لقيتهم، هما كانوا مطرحهم، إحنا ما كناش شايفينهم.. هيك كان الحلم.. حسونة.

ميشال خليفي: يعني مثلا بأعرف أنه في ناس بيجوا بيقول لي أنه انتم معروفين بس لأنه يعني في صدام مع الإسرائيليين وانتم جزء من الصراع العربي الإسرائيلي ولا ولا واحد بيحكي عنكم ولا إيشي.. أنا بأفكر العكس.. أنا بافكر لو اليهود ما أجوش على فلسطين ولا واحد بيحكي فيهم، ما كانوا موجودين في أوكرانيا وفي بولونيا وفي روسيا، من حكي عنهم؟ انحكي عنهم لمن أجوا احتلوا فلسطين، لما أجوا بدهم يستعمروا فلسطين، ليش؟ لأنه فلسطين مكان جغرافي كثير مهم ومكان رمزي كثير مهم ومش جاي من مائة سنة ولا ألف وأربعمائة أو ألفين أو ثلاثة آلاف سنة.

[تعليق صوتي]

انطلق خليفي من بداية مغايرة وأسس لمسيرة مستقلة حاول من خلالها إعادة تشكيل علاقاتنا البصرية والعاطفية والسياسية مع الوطن وإنسانه إذا يخضعها دون مسايرة في كل فيلم لامتحان جدي وحقيقي دون أن يخفى عشقه لفلسطين.

ميشال خليفي: تعشق حليوة وأنتي أنتي حلوة في كل عين يا حبيبتي، أنا قلبي عاشق واسمح لي بكلمتين.. يمكن أجمل هدية بالنسبة إيلي من لمن ولدت لهلا هو أني عرفت السينما وبعدين غير عن هيك أنه السينما كمان سكنتني، كثير مهم بالنسبة إيلي لأنه ولا شي كان في حياتي اليومية كطفل من الناصرة اللي ترك المدرسة وهو ابن أربعة عشر سنة واشتغل بالكراج وترك في كل معنى الكلمة ترك الدراسة مع أنه كنت منيح في الدراسة أن تحصل قصة حب رائعة بين السينما وبيني أجمل شيء.