- النشأة وبداية طريق العمل الفني
- هزيمة 1967 وأثرها في أعماله

النشأة وبداية طريق العمل الفني

[تعليق صوتي]



ريمون بطرس مخرج سوري تمحورت أفلامه على مدينة حماة ونهر العاصي وعكست مدى ارتباطه ببيئته التي عاد إليها مرارا كي يروى غليله في دفء التربة التي استمد منها مشهده السينمائي وإلى جانب تعلقه بالموسيقى درس بطرس الفن السابع في الاتحاد السوفيتي كمعظم المخرجين السوريين.

بشار إبراهيم- ناقد سينمائي: الغناء الشعبي في منطقة حماة هناك أغنية بتقول أحد مقاطعها جن العاصي كرمة له، عندما نتحدث عن ريمون بطرس يمكن أن نقول إن ريمون بطرس جن كرمة للعاصي وحماة، هو ببسيط العبارة هذا العاشق المجنون الذي يسعى دائما بالتوحد مع ثنائي أبدي هما حماة والعاصي.

ريمون بطرس- مخرج سينمائي: أنا بأعتقد أنه كل إنسان في الكون يعني إيله بالتأكيد إيله بوابة معينة يدخل من خلالها إلى العالم، أنا من خلال حياتي بأقدر أقول عندي بوابتان البوابة الأولى هي البيت والعائلة والبوابة الثانية هي هذا المكان اللي اسمه وبالصدفة باب النهر، فأنا من بيتي ومن هنا من باب النهر عبرت إلى الحياة.. عبرت إلى تاريخ العاصي، إلى تاريخ المدينة، إلى تاريخ البلد، إلى قضاياه، إلى حكياه، إلى العشق على ضفافه، إلى الحب، إلى الموت، إلى كل ما جرى خلال آلاف السنين على ضفتي هذا النهر الخالد الأزلي الأبدي، هلا ما بين البوابة الأولى التي هي البيت والبوابة الثانية كان لي محطتان رئيسيتان.. معبران إذا جاز التعبير، معبران رئيسيان من البيت إلى باب النهر، المعبر الأول هو الجامع الكبير الذي كنت أعبر من بابه الجنوبي إلى بابه الشمالي نحو العاصي والكنيسة في حي المدينة التي كنت أعبرها أيضا باتجاه العاصي فصار عندي الحقيقة عناصر رئيسية في شغلي أنا السينمائي وفي حياتي هو البيت، نهر العاصي، الجامع والكنيسة.

[تعليق صوتي]

كأغلب الذين دهشتهم السينما في طفولتهم كان ريمون بطرس يرتاد صالات مدينته لمشاهدة أفلام المغامرات الغربية قبل أن تستهويه أعمال فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ونادية لطفي إلا أن ما ولد لدى ريمون بطرس عشقا كبيرا للسينما هو فيلم روميو وجولييت فبعد ما اكتشف رائعة زفيرلي مسك القلم وكتب مقالا عنه نشر في إحدى الصحف السورية مما شجع الشاب البالغ من العمر ستة عشر عاما على الانطلاق في مشوار لم يدرك آنذاك أنه سيسلك طرق السينما الوعرة.

ريمون بطرس: هلا أنا كان بالنسبة لي إنه أهم شيء بالسينما هي الصحراء طبعا وأعتبر إنه الممثل هو الشيء الرئيسي والأهم في هذا الفن العظيم اللي هو فن السينما، فكنت بأشتغل للمجلات أنا فاكتشفت إنه لا القصة ما هيك.. القصة إنه في وراء الفيلم في مخرج وفي كاتب سيناريو وفي منتير وفي مصمم ملابس وفي مصمم ديكور.. في مجموعة كبيرة من العالم تشتغل من الناس بيشتغلوا بشكل جماعي لإنجاز هذا العمل الساحر الذي نحن نراه على الشاشة في بعض الأحيان مجرد بطل وبطلة.. مجرد ممثل وممثلة، في أيلول 1970 ركبت الباخرة من ميناء اللاذقية باتجاه الاتحاد السوفيتي، أبحرت هو الإبحار كان ليس ساعات وأيام هو إبحار حقيقة كان نحو الحلم، يعني في كل ساعة في كل يوم من هذه الرحلة الجميلة الرائعة والطويلة باتجاه المستقبل كانت تضجج بالأحلام.

[تعليق صوتي]

حين غادر بطرس إلى كييف لم يعرف قوة الصور التي اختزنها في ذاكرته عن مدينته فظلت المدينة تراوده في خياله وأحلامه.

ريمون بطرس: أحلامي في تلك اللحظات يعني في تلك الأيام كانت بلا مدى، يعني إذا كنا نحن نشوف الشروق والغروب من الباخرة وإنه في للدنيا أحيانا نهاية فأحلامنا نحن بأعتقد جيلنا كلياته نحن جيل اللي طالعين من هزيمة فظيعة هي هزيمة حزيران فكان عندنا حلم للرد يبدو لي للرد على هذه الهزيمة لأنه حلمنا كان كبير كتير بلا أي مدى.

[تعليق صوتي]

هزيمة 1967 وأثرها في أعماله



هزيمة الـ1967 التي ساهمت في انهيار أحلام الكثير من السينمائيين لم تمنع بطرس من مواصلة حلم السينما الذي حمله إلى كييف بهدف تزويده بالعلم والمعرفة حيث درس الإخراج السينمائي وأنجز أثناء إقامته في الاتحاد السوفيتي فيلمه صهيونية عادية الذي نال إعجاب بعضهم وحاز جائزة في مهرجان مولديست عام 1974.

ريمون بطرس: أنا بصهيونية عادية قدمت شيء فكري يعني له علاقة بشعب الله المختار الذي يرى فكر نهائي إنه هو له الحق الكامل في هذه الأرض، له الحق الكامل ليس في هذه الأرض له الحق الكامل في هذه الأرض وعلى أساس طرد شعب هذه الأرض.

[تعليق صوتي]

بعد عودته إلى أحضان الوطن تعثرت طموحاته السينمائية لبعض الوقت فاضطر إلى العمل حجارا لمدة ثلاث سنوات لكن حلم الوقوف خلف الكاميرا تابعه باستمرار وظل مصمما على إنجاز الأفلام إلى أن تحققت رغبته.

[فاصل إعلاني]

"
في جعبتي 4 أفلام فيلمين روائيين هما الطحالب والترحال، وآخرين تسجيليين هما الشاهد ونشيد البقاء
"
ريمون بطرس
ريمون بطرس: عن مدينتي حتى اليوم أنجزت أربع أفلام.. فيلمين روائيين طويلين هما الطحالب والترحال وفيلمين تسجيليين هما الشاهد ونشيد البقاء، أفلام هي عن عاصي حماة، عن نواعبها عن ناسها عن حجارتها عما شهدته خلال سنوات وسنوات طوال، عن قليل من حكاياها التي شهدتها ضفاف هذا النهر العظيم.

[تعليق صوتي]

صور ريمون بطرس الشاهد فيلمه التسجيلي الأول الذي جال على بضعة مهرجانات وحاز جائزة في مهرجان دمشق السينمائي.

[مشهد من فيلم تسجيلي]

كثيرة هي الحكايا على العاصي بعضها من أيام زمان وبعضها من هذا الزمان والعاصي في رحلته الطويلة يروي حكاياه لكل من عاش على ضفافه لمن أحبه ولمن تعمد فيه مياهه.

ريمون بطرس: المكان بالنسبة لمعظم الناس طبعا هو يعني ليس فقط مساحة ممكن الانتقال فيها من قرن إلى قرن من زاوية إلى زاوية، هي المكان هو شيء يرتبط بذاكرة الإنسان بأحداث بحياة بمشاعر بأحاسيس بأصدقاء بناس كانوا وبناس يأتون بس بقى الفرق بين من يحفظ في ذاكراته المكان على هذه الشاكلة ومن بين من يجد له تجليات في عمله الفني هذا شيئان مختلفان.

[تعليق صوتي]

الطحالب هو أول فيلم روائي طويل أخرجه بطرس وفيه أظهر مدى ارتباطه بجذوره وتأثره بحماة والنواعير وباب النهر والعاصي.

بشار إبراهيم: بالنسبة لفيلم الطحالب هو الفيلم الروائي الطويل الأول لريمون بطرس يمكنا ببساطة نعتبره بمثابة صرخة استغاثة أو نداء لكل من يراه المخرج في تلك المرحلة اللي كان عكف فيها على كتابة قصة والسيناريو لهذا الفيلم بكل ما كان يراه يحيق بالوطن من تحولات ومن تطورات تكاد تذهب في هذا الوطن إلى منزلقات خطرة، عنوان الفيلم هو الطحالب بما يعني بنمو النباتات الطفيلية التي تعيش على دماء وعلى مقدرات الغير.

 

[مشهد من الفيلم التسجيلي الطحالب]

[تعليق صوتي]

ظل للمكان حضور طاغ في ذاكرة بطرس هذا المكان الذي نسج الحكايات والأساطير كما نسج مواويل الألم والقهر التي أنجزتها الهزائم الكبيرة ومن باب القلق على المصير العربي ولد فيلم الترحال.

[مشهد من الفيلم التسجيلي الترحال]

"
في فيلم الترحال حاولت أن أقدم دلالة على أنه منذ اللحظة التي اقتلعت فيها العاصفة خيام الفلسطينيين في قلعة حماة عام 1949، بدأت أوتاد الخيمة العربية بالتزعزع
"
بطرس
ريمون بطرس: في كل زيارة من زياراتي لقلعة حماة تعود بي الذاكرة إلي سنوات مضت، ذاكرة مرتبطة بحدث مفجع جرى على هذه القلعة في عام 1949.. شباط عام 1949 كنت أسمعه من الأهل والأقرباء ويعني أهل الحي حول العاصفة الهوجاء التي جرت في شباط 1949، يعني الفلسطينيين عندما وصلوا إلى مدينة حماة بعد النكبة مباشرة بعد آيار 1948 استقبلوهم أهالي حماة كما أهالي عظم محافظات البلد استقبلوهم بترحاب وبحب وبتضامن حقيقي فعلي فبنوا لهم على قلعة حماة عدد كبير من الخيام وأسكنوهم في هذه الخيام فلما تكفيهم الفلسطينيين 1948 إنما أتتهم العاصفة في شباط 1949 لتقتلع هذه الخيام من جذورها فأنا حاولت في فيلم الترحال أنا أقدم دلالة ما على أنه منذ تلك اللحظة بدأت أوتاد وأركان الخيمة العربية بالتزعزع.

[مشهد من الفيلم التسجيلي الترحال]

ريمون بطرس: تجليات النكبة ماثلة أمامنا في كل يوم وفي كل مجالات حياتنا، هلا مجموع المنتوج السينمائي بكمه ونوعه خلال الخمسين عام الماضية هو أحد مؤشرات النكبة، يعني أنا لا أفرح لهذا النجاحات فيلم من الجزائر جميل وأخذ جوائز فيلم من المغرب وفيلم من سوريا إلى آخره، أنا أتكلم عن الوظيفة الاجتماعية للثقافة.. الوظيفة المجتمعية للسينما، إذا ما قارننا ما كان يمكن أن ينتج من ثقافة من سنة في المنطقة العربية منذ خمسين عاماً حتى الآن بما انتج فعلاً لوجدنا أن الفوارق شائعة جداً جداً جداً.

[مشهد من فيلم الشاهد]

ريمون بطرس: يعني إذا قلنا أن الطحالب هي التي تأكل كل شيء ولا تقدم أي شيء للوطن للبلد فهون اليوم يعني أكثر فظاعة أكثر رعباً أكثر تدميراً لحياتنا وأرواحنا وعقولنا حتى للأذن حتى للسمع تبعنا.

[مشهد من فيلم الترحال]

ريمون بطرس: أنا الآن حقيقة بيني وبين حالي أتسائل إنه وقبل.. مو أنا حقيقة أنا وجيلي والكثير من جيلي من كتاب وأدباء وفنانين تشكيليين وموسيقيين إنه هل سيتاح لنا قبل أن نموت هل ستتاح لنا الفرصة من جديد كي نتحدث عن هؤلاء الطحالب أم لا؟

[تعليق صوتي]

طحالب تقودك للترحال لكن بطرس في كل مرة يعود إلى مصدره الأول.. إلى العاصي وفي كل عودة يقول لك إن الطحالب مهما قويت لا تستطيع أن توقف اندفاع المياه.