- ركوب مغامرة السينما في هولندا
- الجنة الآن وتصوير واقع فلسطين

هاني أبو أسعد- مخرج سينمائي: أول مرة بأشوف صور متحركة كانت في السينما، فكان في حصونة كثير والحصونة كانت جاية على الكاميرا فحسيت إنه الحصونة جاية عليَّ، نزلت تحت الكراسي تخبيت وبعد ما خلص الفيلم درت وراء السينما أشوف وين راحوا الحصونة لأنه أنا بحياتي ما شوفتش ها القد حصونة في الناصرة، الناصرة ما كان فيها حصونة يعني، أنا عشت هون 25 سنة في أمستردام، تعلمت بس البلد هاي مش عم تقدر تعلمني أكثر فحالياً طالع على أميركا لأنه مفتوح لي مجال عمل فيلم أو فيلمين في أميركا، مضبوط أنا عشت يمكن هون أكثر سنين حياتي يعني يمكن عشت بأمستردام أكثر مما عشت في فلسطين، مع كل هذا ما عندي صلة في المكان يعني بطل الفلسطيني ما عندوش لما خسر سيطرته على المكان بطل يعمل علاقات مع المكان، صار يعمل علاقات مع الإنسان، في هولندا أنا فلسطيني في أميركا أنا فلسطيني ووين ما بروح أنا فلسطيني.

ركوب مغامرة السينما في هولندا

[تعليق صوتي]

من مواليد 1961، ترعرع هاني أسعد في عائلة متوسطة الحال بعيدة عن الالتزام السياسي فنشأ لدى الفتى الصغير شعور بالخوف والحيرة عندما اكتشف عالم السينما الذي لا يشبه عالمه، حين أصبح شاباً اختار الذهاب إلى هولندا حيث استقر ساعياً إلى العلم والمعرفة وهكذا بدأ ينجز أفلاماً بدافع التحدي بعد ما تخلى عن هندسة الطيران التي لم تروي غليله.

هاني أبو أسعد: هي هندسة الطيران كثير متعلقة في الحسابات الدقيقة إنه واحد زائد واحد اثنين وكلها مربوطة في بعض، الخيارات اللي بتعملها دائماً خيارات نابعة من منطلق تبع واحد زائد واحد اثنين، طبعاً بالأفلام القرارات اللي بتأخذها هي قرارات أكثر طالعة من الإحساس فدائماً في خوف من أخذ القرارات وهذا الشيء فيه مغامرة والمغامر أنا بأحبها، يعني أحب آخذ قرار وما أعرفش بالضبط شو عم بآخذه.

[مشهد لنبذة من أعمال هاني أبو أسعد]

[مشهد من فيلم The fourteenth chick]

[تعليق صوتي]

في بداية مساره السينمائي حاول هاني أبو أسعد تحليل أزمة اللامبالاة وسقوط المثالية التي أصابت الجيل الجديد من الشبان الغربيين لا سيما في فيلمه الأول (The fourteenth chick) الذي يتمحور على شخصيات عدة وتمرس شيئاً فشيئاً على العمل التطبيقي.

هاني أبو أسعد: في فيلمي الهولندي كان بالنسبة لي بس مرحلة تعليم فمشروعي ما كان إنه أعمل هون أفلام، يعني أنا جئت هون عشان أدرس، دائماً في عندي حس قوي إنه لازم أحكي القصة الفلسطينية لأنه إحنا خسرنا الأرض، خسرنا سيطرتنا على الأرض، فما ظلناش طريقة ثانية حتى نظل موجودين على الأرض غير إنه راح نحمي القضية ونحمي القصة.. نحمي تاريخنا.

[مشهد من فيلم Ford Transit]

هاني أبو أسعد: الواقع الفلسطيني اليوم كأنه ساير ما فيش قانون وبما إنه الأفلام الكاوبوي كانت تصور واقعة اللي ما كانش في قانون يعني الـ(Wild west) بيسموه فأنا استعملت الرموز تبع موسيقى الـ(Wild west) حتى أحكيها على قصة واقعية اللي هي بال(West back).

[تعليق صوتي]

فيلمه الوثائقي Ford transit الذي يترجح بين الروائي والوثائقي أكد أن السينما بالنسبة إليه قضية وجهة نظر إذ ليس من حقيقة مطلقة تلتقطها كاميرا المخرج، في هذا الفيلم لعبت سيارة الفان دورا محوريا واستقبل فيها أبو أسعد شخصيات سياسية وأخرى من الناس العاديين لمحاورتها في الواقع الفلسطيني.

هاني أبو أسعد : الفكرة الأساسية في Ford transit إنه أحاول أعمل فيلم اللي يكون مش بس وثائقي.. يكون كمان في قصة روائية، فحاولت أمزج يعني أو حاولت ألاقي خط التماس بين الروائي والوثائقي.

[مشهد من فيلم Ford transit ]

هاني أبو أسعد: بطل الفيلم هو ما كان يعني سائق يعني شغلته السياقة، هو ما مثل بالمعني تبع إنه كان في دور لازم يعمله وأكتر حكيته له شو يحكي بس هو كان بيمثل حاله فعشان هيك كان في مزج بين اللغة الروائية واللغة الوثائقية.

[مشهد من فيلمFord Transit ]

كريس كولمانس- صحفي: إحدى أجمل اللحظات في هذا الفيلم عندما يشعر سائق السيارة بالعصبية ويشعر بالانزعاج من هاني وكاميرته ويفصح عن نيته التخلي عن التصوير.

[مشهد من فيلمFord Transit ]

كريس كولمانس: بدا لاحقا أن المسالة إلى حد ما متفق عليها مسبقا، هنا في هولندا الفيلم الوثائقي راسخ في تقاليدنا السينمائية، هناك قوانين مقدسة وعلى كل فيلم وثائقي التقيد بها من المحظر أن تعيد تجسيد مواقف ما في الفيلم الوثائقي وهذا ما حصل معه.

هاني أبو أسعد: بالسينما ما تقدر تحكي الحقيقية أنتي كيف يعني المطلق لأنه أول شئ ما في حكي مطلق، كل إنسان بيشوف الحقيقية من المنطلق تبعه، فلذلك بالسينما برضه ولا مرة بتقدر تحكي الحقيقية، أنت بتحاول تحكي جزء من الحقيقية والحقيقية كيف أنت بتشوفها ومع ذلك أنت بتحاول من خلال السينما أنت بتكذب مرات بالسينما حتى تحكي الحقيقية، هذا هو الجدل بين اللغة وبين الواقع.

[مشهد من فيلم Ford Transit ]

حنان شعراوي: السياسيين فشلوا في وضع سياسية، في مخاطبة شعبهم، في معالجة شعبهم، أصبح السياسي عندنا هو اللي يحافظ على نفسه كفرد وعلى منصبه وفي وضع ردود فعل فبالتالي الشعب بيدفع الثمن، لا السياسيين عندنا فاشلين بدون استثناء عن كل المستويات.

هاني أبو أسعد: هذا في الأساس هو الحفاظ على الوجود، ما بعمل إنه فيلم والله راح يغير سياسيات مثلا فجأة الغرب عم يشوف فيلم راح يغير سياسته لأنه سياسته مربوطة في مصالح.

[مشهد من فيلم القدس في يوم آخر]

[تعليق صوتي]

تجري أحداث الفيلم القدس في يوم آخر على خلفية سياسية وعائلية لا يتصدرها القمع الممارس من والد رنا أو من الاحتلال، حقق الشريط نجاحا جماهيريا ونقديا وعرض في إطار نشاطات مهرجان كان السينمائي.

هاني أبو أسعد: زواج رنا بيحكي عن بنت فلسطينية بتحاول تلاقي حبيبها قبل الساعة أربعة مشان تتزوجه وهيك بتظل في القدس، فمن خلال رحلة البحث عن حبيبها بنشوف إحنا شو عم بيصير على أرض الواقع في فلسطين.

[مشهد من فيلم القدس في يوم آخر]

أحد شخصيات الفيلم: شو موضوع اللستة هاي؟

رنا: أبويا أعطاني لستة للعرسان اللي طلبوني وقال إذا بدك تتجوزي لازم واحد من ها دول.

أحد أشخاص الفيلم: ها دول ناس محترمين في البلد، محامي ومهندس ودكتور ورجال أعمال.

رنا: بس أنا بديش ولا واحد منهم.

أحد أشخاص الفيلم: يعني أنت متأكدة إنه اختيارك لخليل سليم.

رنا: خليل مليح وطيب وبيفهم علي وبيتحملني لما بكون معصبة.

هاني أبو أسعد: المقصود كان في مشهد السيارة لما بتفوت عليه وبتتطلع في الكاميرا كان مقصود فيه إنه بعد ما شافت كيف الناس عم بتموت وهي عم بتدور على حبها فأحست قد إيش رحلتها سخيفة لأنه في ناس عم بتموت يوميا يعني وهي عم بتدور على حبيبها ففاتت في ضغط نفسي.



[فاصل إعلاني]

الجنة الآن وتصوير واقع فلسطين

هاني أبو أسعد: أنا كثير بأستاء من الناس اللي عندها هاجس الغرب، يعني وكأنه الغرب هو اللي لازم يعني نقنعه إنه إحنا مناح، أول شيء بهاي الطريقة أنت بتحط نفسك بالموقع الدوني يعني وكأنه أنت بتطلب من الملك يشوف إنه قد إيش أنت مليح وأنا برفض هذه الأشياء، يعني هي بتكون متساوي مع الكبار يا إنه بأكون متفوق، ما بدي أعمل فيلم عشان أقنع الغرب ولا يعني عدالة قضيتها لا قضيتها عادلة ما فيش حاجة إنه تقنع حدا فيها، بالنسبة لي كانت يعني ظاهرة كثير مثيرة إنه إنسان يحط على نفسه متفجرات ويفوت على باص ويفجر حاله وحسيت إنه هاي الفكرة ممكن تكون قاعدة لفيلم يكون مثير لأنه أنت بتحب تعرف أكثر عن ليش إنسان بيعمل هذا العمل وبتحب كمان شوف شو الخبايا يعني خبايا هذا العمل.

[تعليق صوتي]

يطرح فيلم الجنة الآن الذي نال جائزة جولدن جالوب لأفضل فيلم أجنبي في الولايات المتحدة أسئلة عن الحياة والموت وتغيير الواقع الفلسطيني عبر عملية انتحارية ينوي الصديقان تنفيذها، يتتبع الفيلم مصير خالد وسعيد وهما شابان فلسطينيان من مدينة نابلس اختارتهما جماعة فلسطينية لتنفيذ عملية تفجير انتحارية في تل أبيب، حظي الفيلم بتوزيع واسع النطاق واشترته شركة وورنار.

[مشهد من فيلم الجنة الآن]

أحد أشخاص الفيلم: ولد مالها فكرك نعمله شيء صح.

أحد أشخاص الفيلم: شو قصدك؟ قول لي يا زلمة كمان ساعة راح نكون أبطال هانكون عند ربنا سبحانه وتعالى، يالا نقوم، إحنا صرنا حاكيين بالموضوع، مش أنت حكيت بالدار وقولناش خيار ثاني، إحنا مستهدفين هيك أكيد عم نستنى ساعة الدفن.

أحد أشخاص الفيلم: بأعرف، ما فيش طريقة ثانية يدفن فيها؟

أحد أشخاص الفيلم: شو مالك خائف؟

أحد أشخاص الفيلم: لا مش خائف.

أحد أشخاص الفيلم: راح تعرف عن قريب.

كريس كولمانس: هنا في هولندا لم يكن لدينا انتحاريين لكننا الآن نخشى ظهورهم، هناك الكثير من الآراء المسبقة في شأنهم، من هؤلاء؟ وحوش، أصوليون؟ هل هناك الآلاف منهم؟ أم ملايين؟ هذا الفيلم يتجنب التعميم تجنبا تاما، يحاول أن يكشف النقاب عن حقيقة هذين الرجلين مع "الجنة الآن" استطاع أن يمرر رسالته لذا من الضروري عرض هذا الفيلم هنا لأننا نرى أن هؤلاء من البشر، قد تخيب مقاربة الفيلم توقعات بعض المشاهدين لأنها تظهر أن هؤلاء ليسوا وحوشا أنهم أشخاص مثلنا.

"
الغرب يحاول إيصال مفهوم خاص عن الانتحاري للجمهور فهو في نظرهم غير إنساني ووحش، وفيلم الجنة الآن يطرح الوجه الإنساني للاستشهاديين وهذا ما عمل الصدام لأنه أساء لسياساتهم المتبعة
"
هاني أبو أسعد: هلا الغرب طبعا جزء من الغرب حس أنه الفيلم ممكن يعني يسيء لسياساتهم اللي بيحاولوا.. يعني بيحاولوا يوصلوا للجمهور أنه الانتحاري هو غير إنساني وأن هو وحش، هاي تقريبا الصورة اللي موجودة في الغرب عن الاستشهاديين، فأنت طبعا لم بدك تجيب فيلم عم بأعطي وجه إنساني للاستشهاديين هذا ممكن يعمل صدام وعمل صدام، يعني في كثير ناس كثير منزعجة أنه هذا الفيلم موجود وبتحاربه وأنه هو مش واقعي وبيعطي صورة إنسانية بس بالنهاية جوابي يعني كثير بسيط أنه أنا المنطلق تبعي أنه هو هذا إنسان، أن مش مفروض أعمل فيلم منشان أثبت لك أن هو هذا إنسان، إنسان غصب عنك يعني أن قلت أه أو قلت لا، يعني أتصور أن بدنا نصور فيلم في نابلس، نابلس محاصرة صار لها أكثر من خمس سنين وصار لها ثلاثين سنة تحت احتلال، أنا فلسطيني بس لأفوت نابلس لازم أمضى على ورقة، أنا معي هوية زرقاء وممنوع أفوت نابلس بس إذا بدي أفوت نابلس لازم أمضى على ورقة أنه أنا إن طخوني الجيش الإسرائيلي في نابلس أنا المسؤول.. هم مش مسؤولين، يعني كأنه صرت أنت غزال فهم بيقدروا يطوخك وما يصير يعني وما حدش يكون مسؤول يعني، فتصور أنت موجود في محل أنه ممكن تموت في أية لحظة وما فيش حدا يعني كأنك حيوان عم يعني في غابة وإذا كان الجندي يعني جاء على باله يطخك بيطخك، رفضك.. الرفض للمعادلة الإسرائيلية في السيطرة هي هاي مقاومة بالنسبة لي، الرفض وحكي الأشياء بأسمائها ورفض التسميات اللي بتسميها إسرائيل هاي مقاومة بالنسبة لي، فلذلك الفيلم بعده جزء من حركة المقاومة لأنه أنت مستعد تخاطر في حياتك حتى تعمل فيلم، لحد اليوم بأحاول فعلا بكل شيء بأعمله أقرب النقطة اللي فيها بيتحول الواقع إلى شريط سينمائي لتصوير لصورة لأنه الثانية اللي فيها المخرج يكبس على زر الكاميرا مشان تبلش تشتغل هاي الثانية كثير مثيرة لأنه ساعتها بيعرف المخرج أنه الواقع تحول لقصة.. لشريط سينمائي، هاي اللحظة كثير حقيقية هي بالضبط هي لب السينما، هي اللحظة هاي تبعت أنه أنت كيف تحول الواقع لخيال.