- والده والجمع بين الفن والصوفية
- أعماله السينمائية وآراء النقاد

- الأقليات الدينية والعرقية بتونس في أعماله


[تعليق صوتي]

محمود بن محمود مخرج سينمائي تونسي تبلورت تجربته بين تونس حيث ولد في العام 1947 وبلجيكا حيث استقر، في العام 1968 تونس حيث تفتحت مسيرته وبلجيكا حيث درس السينما عالمه الوثائقي كما الروائي قائم على ركيزة التبصر الصوفي صوفية كان والده مصدرها.

والده والجمع بين الفن والصوفية

محمود بن محمود - مخرج سينمائي تونسي: والدي كان شيخا أستاذا مدرسا في جامع الزيتونة وكان من أركان الصوفية في الطريقة الشاذولية في تونس ولكن الغريب في الأمر هو أن هذا الشيخ هذا الفقيه كان ربما الوحيد من نوعه في العالم الإسلامي الذي كان مولعا بالفن وبالخصوص فن المسرح، فلما تطرح سؤال كيف اكتشفت السينما وما هي لحظة يعني لقائك السينما أجيب أن اللقاء كان بالفن كانت يعني كل وجوه الفن المسرحي والفن الغنائي تجامع هنا وأنا كنت صغير السن وكنا نعيش ذلك بطريقة طبيعية وحقيقة الأمر هو الإنسان الذي يعني جعلني أعيش هذه التجربة دون تفكك أو دون شعور بالذنب هو والدي بالذات الذي فض المشكلة بطريقة الله أعلم لا تزال سرية بالنسبة لي هي هو أنه وفّق بين ميله للفن شغفه بالفن ويعني انخراطه في الصوفية وكونه كان إماما بجامع حلق الوادي إلى آخره.

[مشهد من فيلم وجد]

محمود بن محمود: علاقة السينما بالتصوف برأيي هي يعني تكمن في هذا التخلص من هيمنة المجموعة.

[مشهد من فيلم وجد]

محمود بن محمود: هذه العلاقة يعني التي يمكن أن أتصورها بين تجربة السينما كما أخوضها أنا وتجربة الصوفية يعني وأظن أن الثقافة العربية هي أحوج ما يكون لإعادة الاعتبار للفرد على جميع المستويات يعني بالمفهوم المدني بالمفهوم السياسي حتى بالمفهوم الديني يعني أغلب الناس يعني يمارسون الدين ويتلقون أوامرهم من زيد أو عمرو.

[مشهد من فيلم وجد]

محمود بن محمود: علاقتي بالشاذولية هي يعني ترتكز على إثبات الذات بالأساس وعلى محاولة بحث على جذور خاصة بإسلام ما ولما نتحدث عن أهل السلسلة هناك مفهوم سري لأهل السلسلة فهي السلسلة يعني فهو تيار موازي منذ قديم الزمان للإسلام الرسمي في مختلف أشكاله وهذا ما يعني ما يجلبني في الصوفية هو ذلك التيار الموازي والمعارض والمشاكس بشكل من الأشكال والمستفز لأنه يضع الذات وسط الحلبة يضع الوجدان وسط الحلبة.



[مشهد من فيلم وجد]

أعماله السينمائية وآراء النقاد

محمود بن محمود: أنا لما بدأت في السينما كانت السينما العربية عموما هنا في تونس على وجه الخصوص سينما تخدم مصالح المجموعة وتنكر الذات ومن المفاجآت التي أحدثها فيلم عبور مثلا هو أنه أعاد الاعتبار للذات وهذا ما كتبه عن الفيلم بعض الصحفيين المصريين مثلا هناك من كتب أن فيلم عبور هو من أول الأفلام العربية التي لا تخجلها كلمة أنا وهي من أول الأفلام التي ترفض انصهار البطل في قضية وفي مجموعة أو في أمة أو في عائلة أو في قبيلة إلى آخره.

[مشهد من فيلم عبور]

هادي خليل – ناقد سينمائي: يقول لك محمود بن محمود أنا لست بعربي أو بمغربي أو بجزائري أو.. أنا مواطن أنتمي إلى فضاء أرحب وهو فضاء العالم بأكمله فهمت وترى هذا الفيلم المهم الذي يعتبره محطة محورية في تاريخ السينما التونسية عبور الذي أنجزه محمود بن محمود سنة 1982، مواطن من أوروبا الشرقية ومواطن من أصل عربي يتعرضوا إلى مضايقات عنصرية في الحدود البلجيكية البريطانية في ميناء وأظن عبور هو الصرخة يطالب فيها مواطن له ثقافة غربية وله ثقافة عربية لكن جنسيته هي جنسية تونسية يطالب أن يكون مواطن متحرر من كل هذه القيود قيود الانتماءات والقيود القطرية وإذاً اعتبره فيلم من أهم الأفلام التونسية والعربية إطلاقا التي أنجزت فيما يخص موضوع الهجرة.

[مشهد من فيلم عبور]

"
سينما محمود بن محمود القسم الروائي منها اختزله في عنصرين الأول الرؤية للآخر الغربي وظهر ذلك في فيلم العبور، والثاني الاعتماد على الثقافة الصوفية
"
      خميس الخياطي

خميس الخياطي – ناقد سينمائي: سينما محمود بن محمود أو القسم الروائي منها اختزله في عنصرين اثنين؛ العنصر الأول هو الرؤية للآخر الغربي هذه الرؤية للآخر الغربي قائمة على في فيلم عبور وكذلك نوعا ما في فيلم الشيش خان على.. في الفيلم الأول تحدي للشخصية الأخرى والاعتماد على الثقافة الصوفية والشعر الصوفي وكل العناصر المكونة للإسلام غير الرسمي، هذه نقطة في النقطة في نقطة ثانية في فيلم شيش خان العنصر الأرستقراطي التركي من سلالة البيات وكيف بإمكانه أن يتنازل عن إرث هام مقابل ليلة حب مع كنزا ويعن له من الجهة الأخرى ابنه اللقيط الذي لم يعترف به وهناك مشهد يعني جميل جدا جدا لا نعرف إن كان هو اغتصاب للأب أم أن الابن يتمسك بالأب حتى يجعله يرضخ لسلطته يركع.

[مشهد من فيلم شيش خان]ٍ

هادي خليل: أنا قرأت الحقيقة شيش خان بالنسبة لي قرأته بالكيفية التالية أن شيش خان يظهر لي هو استعارة مثلى لسينما وقحة وفتية وشابة وحامية وهي السينما التونسية سينما تريد تركيع، سينما بدأت تهرم وبدأت تترهل وهي السينما المصرية ورأيت هذا من خلال مشهد محوري مهم فسرته هكذا فهمت، ربما يكون هذا التفسير تفسيراً تعسفياً لكن أنا قرأت المشهد هكذا، رأوا كيف أنه فتحي الهداوي قبض على جميل راتب من الخلف وبدأ في تركيعه ببطء إلى حين إنه رأينا جميل راتب منهار على الأرض ومستألم لمشيئة هذا الولد اللقيط، السينما اللقيطة التي تبحث عن تركيع السينما الشرعية.

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

وفي محيطه القريب كما العام وجد الطفل محمود بن محمود الغذاء الروحي والفرجة البصرية والمعاني الرصينة التي سيغرف منها فيما بعد حينما تحينه الفرصة شخصيات وألواناً، جنسيات وأجناساً جمعتها السينما من مصرية بتوابلها وأنماطها إلى أميركية بباستر كيتون وتشابلن وغيرهما من أعلام طفولة الصورة.

محمود بن محمود: كانت قاعة في قرية أريانا حيث كنا نقيم تدعى سينما حداد وكان صاحب القاعة يهودياً يعرض أفلام من جنسيات مختلفة، كنا نلتقي بالعديد من العائلات التي كانت تأتي لمشاهدة الأفلام والتي كانت متكونة من الأبوين والأطفال والمسنين الشيوخ إلى آخره وكانت أيضاً هناك عائلات يهودية إيطالية فرنسية فجو السينما بشكل عام كان يعني يكشف للأطفال خاصة قدرة التعايش والولوع بنفس الصور وبنفس القصص وبنفس هذا التراث السينمائي، طبعاً يني كانت فرصة احتكاك وتعارف ومرجعيات مشتركة.



[مشهد من فيلم البير سماما شيكلي]

[تعليق صوتي]

الأقليات الدينية والعرقية بتونس في أعماله

ومن تجارب الأقليات الدينية والعرقية والثقافية التي كانت تعطي للبلاد ألوانها وحراكها عزف بن محمود الصور والأحاسيس ليعيد تشكيل وطنه كما تصوره وعاشه، فقدم تحية لالبير سماما شيكلي اليهودي الذي كان له الفضل في التأسيس للسينما التونسية عبر فيلم وثائقي صوره مع ابنته هايدي شيكلي وحمل اسمه.

محمود بن محمود: هنا في تونس في الخمسينات كانت مثلاً هذه الشواطئ التي تحيط بنا تزخر بالأهالي اليهودية المالطية الإيطالية الصقلية إلى آخره وترعرعنا في هذا الجو وأعتقد أن مثلاً ولوعي بالسينما له علاقة بهذا المحيط بهذه الجورة، يعني كل هذه الأقليات طبعاً كانت تستهلك ثقافات غربية ومتعددة من بينها ثقافة السينما وثقافة الصورة وثقافة المسرح وكل هذا افتقدته تدريجياً في السنوات الأخيرة من الستينات قبل انتقالي إلى بلجيكا ولكن هناك لاحظت أن التركيبة الاجتماعية للمجتمع البلجيكي بحكم تواجد العديد من الجنسيات جعلني يعني أعيش نوعا من الاستمرارية على مستوى التعايش وعلى مستوى الاعتراف بالآخر وعلى مستوى يعني الاحتكاك بالآخر وبتجربة الآخر وبنظرة الأخر إلى آخره..

هادي خليل: محمود بن محمود نجده يبحث عن مواطنة جديدة ومواطنة رحبة ومواطنة كونية في أفلامه الوثائقية نفس التمشي ونفس الهم وفي أفلام مثل مثلا إيطاليو الضفة الأخرى مثلا الذي أنجزه محمود بن محمود سنة 1992 وفي فيلم أناستازيا البنزرتية فهمت الذي أنجزه سنة 1999 يجب أن نلتفت أيضا إلى هؤلاء المهاجرين الذين يعيشون في تونس، هذه الجالية التي أثرت الثقافة التونسية وأثرت المجتمع التونسي وكان لها دور حميم في التقاليد العائلية وفي حميمية العيش مثلا اليومي.

[تعليق صوتي]

تناول الوثائقي أناستازيا البنزرتية قصة امرأة روسية هاجرت في العشرينيات إلى تونس في حين برزت الأقلية الإيطالية في إيطاليو الضفة الأخرى وشيش خان.

[مشهد من فيلم شيش خان]

"
الأفلام الوثائقية التي شرعت في تصويرها في التسعينيات كلها تحاول بشكل أو آخر أن تعيد الاعتبار للشخصية التونسية التي أسميها (الشخصية الفسيفسائية) التي منحتني قدرة التعايش والتسامح في علاقتي مع الآخر
"
      محمود بن محمود

محمود بن محمود: كانت هناك يعني بحكم الحضور الاستعماري وبحكم الإصلاحات التي قامت بها العائلة المالكة في القرن التاسع عشر هنا في تونس والتي استوحتها عموما من التشريعات الغربية كانت هناك سلسلة من التجارب التعددية في تونس على مستوى الصحافة، على مستوى الأحزاب، على مستوى النقابات، يعني ونحن أو على الأقل آباؤنا عاشوا تلك الفترة وهي الفترة الانتقالية يعني السنوات الأخيرة للاستعمار والسنوات الأولى للاستقلال ربما قبل يعني إحلال الجمهورية وطبعا في الستينات كنا نعيش على ذلك الموروث حتى اندثر واضمحل شيئا فشيئا لصالح الحزب الواحد والتفكير الواحد والرأي الواحد، حنيني لتلك الفترة يعني يرمز أو يشير لهذه المكتسبات بالذات لكن من ناحية أخرى أنا أتحدث اليوم عن رغبتي كمواطن يعيش في الألفية الثالثة وله تجربة في الغرب في بلاد ديمقراطية، لي اليوم رغبة مشروعة لا علاقة لها بتلك الفترة ولو أنها ربما في لا وعيها لازالت تحمل ذكريات تلك الفترة وتقول بأننا قادرون على أن نستمد من تجربتنا يعني كتونسيين ومن ماضينا ومن ذاكرتنا يعني ما يؤهلنا لتأسيس مجتمع ديمقراطي مجتمع يعني مبني على التعددية ولذا يعني في أعمالي السينمائية هناك واجب الشهادة ما يسمى بالفرنسية بواجب الشهادة على ما كنا عليه سابقا ومن ناحية أخرى هناك واجب الالتزام بما يجب أن نصبح عليه اليوم وطبعا هناك جسور بين الاتجاهين حتى في مشكلة التاريخ بشكل عام مثلا كآخر الأفلام هذا عن العائلة الحسينية مثلا هناك ناس يعتقدون أو يظنون وهذا خطأ أن لي ميل خاص للملوكية أو للبيات، هذا خطأ يعني معتقداتي السياسية معتقدات جمهورية وهذا يعني أقوله وأعيده وأؤكده لكن هذا لا يجوز لا يعقل أن أناس حكموا هذا القطر مائتين واثنين وخمسين سنة يندثرون من التاريخ، يعني يندثرون تماما، يغيبون من التاريخ، يغيبون من الكتب المدرسية، هذا الفيلم يعني هو إعادة اعتبار هو محاولة إنقاذ من النسيان وأعتقد أن جل أفلامي وبالأساس يعني الأفلام الوثائقية التي شرعت في تصويرها في التسعينات كلها تحاول بشكل أو آخر بدرجة أو أخرى أن تعيد الاعتبار لتلك الشخصية التونسية التي أسميها الشخصية الفسيفسائية والتي أصبحت أشعر بنوع من الحنين لما يعني علمتني تلك الشخصية أو منحتني تلك الشخصية من قدرة تعايش وقدرة تسامح في علاقتي بالآخر.

[تعليق صوتي]

وتستمر المسيرة، صورة وراء صورة لبنات فوق بنات هي استرجاع لما مضى واستشراف للأفق في تعدديته وتلوناته حيث الإنسان هو الخميرة والبصيرة، خميرة التجربة وبصيرة الفنان محمود بن محمود.