تابع وثائقي "الشاهد" الخميس 19/2/2015 الرحلة في القدس ووصل إلى القلب منها عله ينفض ما ران على العقول والقلوب، ويذكّر بأن الأقصى وأهله وحدهم يرابطون.

أبواب
للمسجد الأقصى اليوم عشرة أبواب تفضي إليه من داخل السور المحيط بالبلدة القديمة، إضافة إلى أبواب أخرى أغلقت عبر العصور.

في الزاوية الشمالية للمسجد من الشرق يوجد باب الأسباط الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1538م، غير أن بعض المؤرخين يقولون إن هذا في الأغلب تاريخ تجديد للباب.

وفي الحائط الشمالي لسور المسجد يقع باب حطة، وهو من أقدم أبواب الأقصى، وجدد عام 1220م، ولم يثبت حتى الآن سبب التسمية.

باب الملك فيصل يقع غربي باب حطة، ويعود تاريخ تجديده إلى عام 1213م، وكان يسمى باب العتم وباب شرف الأنبياء.

ويقع في الجهة الغربية من السور الغربي للمسجد الأقصى باب الغوانمة نسبة إلى حارة الغوانمة، وهم عائلة يقال إنهم وفدوا إلى فلسطين مع صلاح الدين الأيوبي.

ويعد باب الناظر باب قديم العهد، وقد جدد عام 1203م في عهد خلفاء صلاح الدين، وله أسماء أخرى مثل باب الحبس وكذلك باب ميكائيل وباب المجلس.

أما الأبواب الأخرى فهي باب الحديد أو أرغون، وباب القطانين، وباب السلسلة أو داود نسبة إلى النبي داود عليه السلام، وباب المغاربة.

مدارس
وفي ساحة المسجد وأروقته وعلى سوره أقيمت في فترات مختلفة 15 مدرسة ما زال بعضها يؤدي هذا الدور حتى اليوم، وبعضهما يستعمل لأغراض أخرى، وبعضها وضعت عليها سلطات الاحتلال اليد منذ نكبة 67.

ويظن كثيرون أن المسجد الأقصى هو فقط المصلى القبلي ذو الأروقة السبعة، وهو بناء أموي أيضا كما هي الصخرة المشرفة، غير أن  المسجد الأقصى يقوم في شبه مستطيل على ما مساحته 144ألف متر مربع، ويشمل ذلك قبة الصخرة والمسجد القبلي وما تحت تلك الأرض وما فوقها من قباب وأبنية وأضرحة.

أما الاحتلال الإسرائيلي فلا يعتبر الساحات المكشوفة من السور الشرقي إلى السور الغربي ومن السور الشمالي إلى السور الجنوبي للمسجد جزءا منه، بل يعتبرها ساحات تابعة للبلدية.

لقد غدت كل الأنفاق والمباني القديمة تحت الأقصى مكانا لا يتعبد فيه إلا اليهود، بعدما بذلوا كل جهد لإثبات وجود آثار من الهيكل الثاني.

صراع
أما في الأعلى فالصراع على أشده مع الفلسطينيين المرابطين في المسجد للحيلولة دون تمرير ما يقولون إنها مخططات للتقسيم الزمني والمكاني للمسجد وساحاته، بحيث يتعبد اليهود في وقت والمسلمون في وقت آخر.

وما يتعرض له المسجد من اقتحامات متكررة ليس إلا مقدمات -في رأي الفلسطينيين- للسيطرة على المسجد.

ووفقا لما يقوله الفلسطينيون فإنهم يخشون سياسات تتبناها سلطات الاحتلال تهدد القدس الشرقية كلها بما فيها المدينة القديمة، فالوجود الاستيطاني يتسع يوما بعد يوم في أحياء البلدة القديمة عبر وسائل متعددة.

وحيثما رأيت علما إسرائيليا يرتفع هنا أوهناك، فذلك جيب استيطاني قام مكان الوجود العربي.

اسم البرنامج: الشاهد

عنوان الحلقة: القدس وحدها تقاوم.. صراع الوجود

مقدم الحلقة: أحمد الشيخ

ضيوف الحلقة:

-   رائد صلاح/رئيس الحركة الإسلامية في الداخل

-   عبد العظيم سلهب/قاضي قضاة القدس

-   نعيم عتيق/ مؤسسة سبيل

-   أيهود غليك/ حاخام

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 19/2/2015

المحاور:

-   أبواب القدس ومصاطب العلم في الأقصى

-   المسيرة المعمارية للمسجد الأقصى وقبة الصخرة

-   مُخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وساحاتهِ

-   سياسة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في القدس

أحمد الشيخ: ترفع القدس جبينها نحو السماء إذ لا تجد في الأرض مجيبا، تقبض القدس على الجمر إذ لا تجد في أكنافها معينا، تنتظر القدس وتحتسب؛ مَن حولها بين قاتل وقتيل بين لاهٍ وراء السراب ولاهثٍ وراء الرغيف وراسفٍ في أغلال الاستبداد، شددنا إليها الرحال علًنا ننفض ما ران على العقول والقلوب، ولعلنا نُذكّر بأنّ الأقصى وأهله وحدهم يُرابطون.

أبواب القدس ومصاطب العلم في الأقصى

نتابع الرحلة في القدس ونصل إلى القلب منها لنُذكّر بالأقصى ومن رعوه بالأرواح والأموال عبر العصور، ولنُذكر بما آل إليه حال المسجد والمدينة في زمن الهزيمة لعل الذكرى تنفع، للمسجد الأقصى اليوم عشرة أبوابٍ تفضي إليه من داخل السور المحيط بالبلدة القديمة إضافةً إلى أبوابٍ أخرى أُغلقت عبر العصور، نبدأ الجولة من باب الأسباط في الزاوية الشمالية للمسجد من الشرق يعود تاريخ بناء الباب إلى سنة 1538 غير أن بعض المؤرّخين يقولون إنّ هذا في الأغلب تاريخ تجديدٍ للباب، وبجانب الباب مأذنةٌ تحمل الاسم نفسه وبناها عام 1367 أحد أحفاد محمد بن قلاوون أحد أعظم ملوك المماليك الذين فتحوا القدس ومدن الساحل الفلسطيني، باب حِطّة يقع في الحائط الشمالي لسور المسجد وهو من أقدم أبواب الأقصى وجُدّد عام 1220 ومن غير الثابت حتى الآن سبب التسمية، باب الملك فيصل ويقع غربي باب حِطًة في السور الشمالي للمدينة ويعود تاريخ تجديده إلى عام 1213 وكان يسمى باب العِتم وباب شرف الأنبياء وسمي أخيراً باب الملك فيصل الذي زار القدس إبّان حكمه للعراق وتبرّع لإعمار المسجد، باب الغوانمة يقع في الجهة الغربية من السور الغربي للمسجد الأقصى ويسمى بهذا الاسم نسبةً إلى حارة الغوانمة وهم عائلةٌ يُقال أنهم وفدوا إلى فلسطين مع صلاح الدين وقد رُمّم الباب عام 1307 ويعرف أيضا باسم باب الغوارمة، وفي عام 1998 أضرم يهودي فيه النار ورممته دائرة الأوقاف، باب الناظر بابٌ قديم العهد وقد جُدّد عام 1203 في عهد خلفاء صلاح الدين وللباب أسماء أخرى مثل باب الحبس نسبة إلى سجنٍ تركي العهد قريباً منه وكذلك باب ميكائيل وباب المجلس، باب الحديد يقع في السور الغربي وهو باب قديم ويسمى كذلك باب أرجون نسبة إلى مجدده التركي أرجون وهي كلمةٌ تعني الحديد، باب القطّانين ويقع في الجهة الغربية من المسجد وهو أجمل الأبواب المفضية إلى الأقصى وأشمخها اتقاناً وجمالاً وقد دُعي بهذا الاسم نسبةً إلى سوق القطّانين المحاذي له وقد أمر السلطان المملوكي محمد بن قلاوون بتجديده عام 737 للهجرة، باب السلسلة في الحائط الغربي لسور المسجد وجُدّد عام 1200 وقد عُرِف أيضاً بباب داود نسبةً إلى النبي داوود، باب المغاربة في السور الغربي للمسجد ويعود تاريخ تجديده إلى عام 1313 وكان يُعرف باسم باب النبي وباب حارة المغاربة لأنه يُفضي إليها وكذلك بباب البراق وبجواره مأذنة أقدم منه تحمل الاسم نفسه، وللمسجد أبواب أُغلقت لأسبابٍ أمنية في عهود مختلفة ومنها بابا التوبة والرحمة ويقعان في الحائط الشرقي من سور المسجد الأقصى وهما مغلقان حالياً ولا يتفق المؤرخون على تاريخ إغلاقهما، ومع أن البعض يقول إنّ صلاح الدين هو من أغلقهما غير أنّ الأرجح أن الإغلاق تم في الفترة العثمانية لأسبابٍ أمنية وتعلو البابين قبة صغيرة هي من بقايا مدرسة الإمام أبو حامد الغزالي التي خطّ فيها كتابه إحياء علوم الدين، ويقول المؤرخون إن هذا الكتاب وفكر الإمام الغزالي كان له تأثير عميق في مشروع نور الدين زنكي لمواجهة المدّ الصليبي وتحرير القدس، وفي ساحة المسجد وأروقته وعلى سوره أُقيمت في فترات مختلفة 15 مدرسة ما زال بعضها يؤدي هذا الدور حتى اليوم وبعضها يستعمل لأغراضٍ أخرى وبعضها وضعت سلطات الاحتلال عليها اليد منذ هزيمة 1967، وفي الساحة أسبلةٌ عديدة يعود تاريخ إنشائها إلى العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية وبعضها حديث العهد، ومن أشهر تلك السبل سبيل قايتباي الواقع في الطرف الغربي من صحن الصخرة وقد أنشأه الملك قايتباي عام 1482 وجدده العثمانيون عام 1882، ونظراً لزخارفه الجميلة فهو أجمل الأسبلة في فلسطين قاطبة، وكما يلاحظ زائر الأقصى فإن في ساحاته مصاطب كثيرة بُنيت في عهود مختلفة وما تزال حتى اليوم عامرةً بالمصلين وبطلبة العلم في الآونة الأخيرة وهؤلاء هم من يعكفون في المسجد وقتاً طويلاً ويتصدون لشرطة الاحتلال ومستوطنيه كلما دخلوا المسجد.

رائد صلاح/رئيس الحركة الإسلامية في الداخل: لدينا الآن مشروع كبير جداً واستراتيجي من الطراز الأول اسمه مصاطب العلم في المسجد الأقصى وقد بلغ عددهم 1250 طالب وطالبة يرابطون يومياً من الساعة 8 صباحاً حتى العصر في المسجد الأقصى هم أصبحوا الآن يقومون بمهمة كل الجيوش المسلمة والعربية بدون استثناء هم الذين يدافعون عن المسجد الأقصى المبارك ويتصدون لقوات الاحتلال الإسرائيلي للمقتحمين من الاحتلال الإسرائيلي.

المسيرة المعمارية للمسجد الأقصى وقبة الصخرة

أحمد الشيخ: ومنذ أن بني الأمويون الأقصى وقبة الصخرة حرص السلاطين والملوك المتعاقبون على أن يضيف كل واحداً منهم شيئاً من الإعمار إلى الأقصى تبرّكاً وتيمّماً وتدعيماً لمُلكه لما يتركه ذلك من أثرٍ في نفوس الناس والرعية، ولعل تلك البوائك السبع التي تحيط بقبة الصخرة من الجهات الأربع أبرز مثال على هذا الحرص، وتتشابه البوائك السبع في طراز البناء فكل واحدةٍ منها تقوم على ركبتين بينهما أعمدة يتراوح عددها بين 3 و4 وتعلوها قناطر مزخرفةٌ وبعضها يحمل نقوشا توضح تاريخ البناء، ويقود من أسفلها سلم حجري يرتفع بالعباد والزائرين من الساحة إلى صحن الصخرة المشرفة، وفي الساحة منابر متفاوتة العهد أكبرها منبر برهان الدين، وتضم الساحة كذلك 6 قباب بُنيت أيضاً في عهودٍ مختلفة وهي قبة الخضر والقبة النحوية وقبة يوسف وقبة الأرواح وقبة المعراج، ولعل قبة السلسلة الملاصقة لمبنى قبة الصخرة من الجهة الشرقية هي الأجمل والأكبر بما يزينها من زخارف إسلامية وهي نموذج مصغر للصخرة بناءً وهندسةً وزخارف وبناها عبد الملك بن مروان وجدّدها الظاهر بيبرس ثم جُدّدت في العهد العثماني، أما قبة محراب النبي فيقول الموروث الشعبي غير المؤكد أنها بنيت فوق المكان الذي صلى فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالرسل والأنبياء قبل عروجه إلى السماء، يظن الكثيرون أنّ المسجد الأقصى هو فقط المصلى القبلي ذو الأروقة السبعة وهو بناءٌ أموي أيضاً كما هي الصخرة المشرفة، غير أن المسجد الأقصى يقوم في شبه مستطيل على ما مساحته 144 ألف متر مربع ويشمل ذلك قبة الصخرة  والمسجد القبلي وما تحت هذه الأرض وما فوقها من قبابٍ وأبنيةٍ وأضرحة، أما الاحتلال الإسرائيلي فلا يعتبر هذه الساحات المكشوفة من السور الشرقي إلى السور الغربي ومن السور الشمالي إلى السور الجنوبي للمسجد جزءاً منه بل يعتبرها ساحاتٍ تابعة للبلدية، ولقد ظلت ساحة الأقصى وقبة الصخرة وما فيها من قباب ومنابر وسبلٍ وآبار وأبنية جزءاً من المسجد الأقصى واليوم يتعرض هذا المفهوم الثابت لدى المسلمين لمحاولة التغيير بُغية إيجاد موطأ قدم فيه لليهود يقود في النهاية إلى تقاسم الأقصى مكاناً وزماناً كما حدث مع المسجد الإبراهيمي في الخليل.

رائد صلاح: كل مركّبات الاحتلال الإسرائيلي على صعيد القيادة السياسية الرسمية على صعيد القيادة الأمنية على صعيد القيادة الدينية وعلى صعيد القيادة الإعلامية كلهم الآن يصبون في اتجاه واحد وهو فرض سيطرة إسرائيلية احتلالية على كل المسجد الأقصى بدون استثناء تحت اسم هارهبايت أي يريدون أن يحولوه إلى هذا الاسم جبل الهيكل مع استعدادهم البذيء والوقح أن يعطوا للمسلمين فقط ما يسمى الجامع القبلي الذي هو جزء بسيط جداً من المسجد الأقصى المبارك.

أحمد الشيخ: إذاً فالمسجد الأقصى ليس هو فقط المصلى القبلي المغطى في يومنا هذا بسبعة أروقة بل هو كل ما في الساحة التي حددها عمر بن الخطاب حين فتح المدينة، أما الأمويون فأقاموا مسجد قبة الصخرة أولاً ومن ثم شيّدوا المسجد القبلي بـ15 رواقا.

رائد صلاح: مساحة المسجد الأقصى المبارك هي توقيفية وليست محل اجتهاد بمعنى أنها مساحة لها بعدها الشرعي في فهمنا القرآني بمعنى أن مساحة المسجد الأقصى شيء معروف معهود سلفاً لا يمكن الاجتهاد فيه بناءً على ذلك مساحة المسجد الأقصى المبارك تصل من حيث الأرقام إلى 144 ألف متر مربع تشمل من ضمن ما تشمل في داخلها الجامع القبلي الذي يحمل قبة رصاصية وهذا الذي يتعارف عليه الكثير من المسلمين وكأنه المسجد الأقصى فقط وهذا خطأ طبعاً هو جزء من المسجد الأقصى قبة الصخرة التي تحمل القبة الذهبية هي أيضاً جزء من المسجد الأقصى المبارك، تحت الأرض تحت هذه المساحة هناك المُصلّى المرواني هناك الأقصى القديم هناك مُصلّى البراق هناك مُصلّى الخضر، كلها أجزاء لا تتجزأ من مبنى ومساحة المسجد الأقصى المبارك.

عبد العظيم سلهب/قاضي قضاة القدس: عندما نتحدث نحن عن المسجد الأقصى نتحدث عن 144 دونم تقريباً ما يحيط الأسوار فيه قبة الصخرة وفيه المسجد القبلي وفيه الأقصى القديم وفيه المُصلّى المرواني وفيه مسجد البراق الشريف وكل ما حواه السور من قباب ومصاطب وأروقة للأسف إسرائيل كانت تنازعنا منذ بداية الاحتلال في الساحات تريد أن تفصل بين المساجد المسقوفة وبين الساحات، وكنا نقف لها بالمرصاد لأنّ المسجد مسجد إسلامي ليس لليهود أي علاقة فيه، في الوقت الحاضر للأسف هي تريد أن تسلبنا إدارة المسجد تريد تهويد المسجد تريد تقسيم زماني ومكاني للمسجد.

أحمد الشيخ: ولما ضرب المدينة زلزال في القرن الـ8 الميلادي تهدّمت الأروقة إلى أن أعاد الخليفة العباسي المهدي البناء بـ5 أروقة سنة 779 ميلادية، وضرب زلزال آخر القدس في العهد الفاطمي رُمّم وأضيف إليه رواقان آخران فغدا بـ7 أروقة كما هو اليوم، وقد حرص حكام المسلمين ممن تتابعوا على المدينة على ترميم المسجد وكان أعظم ترميم له في عهد السلطان محمد بن قلاوون عام 1327 للميلاد، وبعد 600 عام أي في عام 1927 ضرب زلزال آخر المسجد فألحق به أضراراً كبيرة وقام المجلس الإسلامي الأعلى بترميمه، ولعل مسجد قبة الصخرة من أعظم ما خلفه خلفاء بني أميّة من أبنية وقد سبق بناؤه بناء المُصلّى القبلي في عهد عبد الملك بن مروان وصمم البناء وأنجزه المهندسان رجاء بن حيوا البيساني وهو مسلم ويزيد بن سلام المقدسي، وما لا يعرفه كثيرٌ من الناس أن ابن سلام هذا كان مسيحياً لم تمنع عقيدته النصرانية الخليفة من الاستفادة من عبقريته الهندسية، بُوشر العمل في بناء القبة عام 685 للميلاد واستمر 7 سنين وأنفق عليه خراج مصر كاملاً، يأخذ تخطيط قبة الصخرة شكل مثمّن خارجي به 4 مداخل محورية يتقدم كلاً منها سقيفةٌ محمولةٌ على أعمدة يليها مثمّنٌ داخلي مكونٌ من دعائم رئيسية وبين كل دعامتين عامودان يكونان 3 عقود تكون في مجموعها 24 عقداً داخل هذا التثمين، وهناك أيضاً دائرة من الأعمدة والأكتاف مكونة من 4 دعائم كبيرة بين كل دعامة وأخرى 3 أعمدة تحمل 16 عقداً مدبباً وقد صُنعت القبة من الخشب وغُطّيت من الخارج بطبقة من الرصاص قبل أن تُغطّى حديثاً بالذهب، أولى السلطان سليمان القانوني العثماني قبة الصخرة اهتماماً عظيماً إذ أضفى عليها الفن العثماني باستبدال الزخارف الفسيفسائية التي كانت تغطي واجهة التثمين الخارجية بالبلاط القيشاني المُزجّج والملون مما أكسب القبة روعةً وجمالاً فائقين من الخارج كم هي من الداخل، أما من الداخل فإن زخرفة الصخرة من أجمل ما قدمته عبقرية الفنان فهي مؤلفة من أشرطة تتجمع ضمنها الزخارف الذهبية على أرضية معتمة، وإلى الجنوب من قبة الصخرة يقوم المُصلّى القبلي وهو الجامع المسقوف الذي تعلوه قبةٌ رصاصية وهذا الجامع هو المُصلّى الرئيس الذي يخطب فيه الخطيب في صلاة الجمعة، بُنيت واجهة المسجد في عام 1065 بناءً على تعليماتٍ من الخليفة الفاطمي المستنصر بالله كما يوجد 14 قوسا حجرياً على طول الواجهة تحمل نمط العمارة الرومانسيكية، ويبلغ عدد الأعمدة التي تقوم عليها القبة الداخلية 53 عموداً، أما القبة فيبلغ ارتفاعها عن الأرض 17 متراً ولعل أروع ما تبقى من زخرفة المُصلّى القبلي الألواح الخشبية المحفورة والمزخرفة بالحفر النافر بعناصر نباتية من أوراق الكرمة والأغصان وتعود الفسيفساء الموجودة اليوم في المُصلّى القبلي إلى عهد الخليفة الفاطمي الظاهر لأمر الله، أما المنبرُ الموجودُ في المسجدِ حالياً فهو نُسخةٌ من منبرِ نور الدين زنكي الذي أتى عليهِ حريقٌ أشعلهُ اليهوديّ مايكل روهان في 21 من أغسطس عام 1969 ودمرَّ ثُلثُ مساحةِ المسجد، وقد أُعيدت صناعةُ المنبرِ الجديد برعايةِ الحكومةِ الأُردنية باعتبارها القيّمَ على الأوقافِ الإسلاميةِ في القُدس، وجُددت كذلكَ المواضعُ التي أتلفها الحريقُ برعايةٍ أُردنية وهي تبدو مُختلفةً في التصميمِ والأُسلوب عنِ البناءِ القديم، وعندما سيطرَ الصليبيون على القُدس قسّموا الجامعَ القبليَّ إلى 3 أقسام، أحدها أقاموا فيهِ مكاتبهُم والثاني جعلوهُ سكناً لفرسان الهيكل والثالث اتخذوهُ كنسية وبقيَ الأمرُ كذلك حتى حررهُم صلاحُ الدينِ الأيوبيّ عامَ 1187، يقعُ المُصلى المروانيّ في أسفلِ الزاويةِ الجنوبيةِ الشرقيةِ للمسجدِ الأقصى وقد كانَ يُعرفُ قديماً بالتسويةِ الشرقية، وقد بناهُ الأمويون تسويةٍ معمارية لهضبةِ بيتِ المقدسِ الأصلية المُنحدرةِ جهةَ الجنوب حتى يتسنى البناءُ فوقَ قسمها الجنوبيّ، ويتكوَّنُ المُصلى المروانيّ من 16 رواقاً وتبلُغُ مساحتهُ الإجمالية أكثرَ من 4000 مترٍ مُربع، وعندما سيطرَ الصليبيون على المسجدِ الأقصى قاموا بتحويلِ المُصلى المروانيّ إلى إسطبلاتٍ للخيول كما تُظهِرُ فتحات مرابطِ الخيل في هذهِ الأعمدة وسمَّوهُ إسطبلاتِ سُليمان، وبعدَ التحرير أعادَ صلاحُ الدينِ الأيوبيّ المُصلى المروانيّ إلى استعمالهِ السابق تسويةً ومخزناً وبقيَ الأمرُ كذلك حتى عامِ 1996 حينَ تم افتتاحهُ مُصلىً، وكانَ سببُ افتتاحهِ مُصلى تسريبَ وثيقةٍ سرية لتقسيمِ المسجدِ الأقصى باعتبارِ ما تحتَ الأرضِ لليهود وما فوقَ الأرضِ للمُسلمين فهبت عِدةُ هيئاتٍ إسلامية لتنظيفهِ وإضاءتهِ ثمَّ تبليطِ المُصلى وتبرعت مصر بفرشِ المُصلى وتمَّ فتحُ عِدةُ أبوابٍ لهُ، وتحتَ المُصلى القبلي يقعُ ما يُعرفُ بالمُصلى القديم وهوَ ممرٌ يتكونُ من رواقينِ باتجاهِ الجنوب بناهُ الأُمويون ليكونَ مُدخلاً ملكياً إلى المسجدِ الأقصى من القصور التي تقعُ خارجَ حدودِ الأقصى من الجهةِ الجنوبية وقد كانَ هذا المُصلى مُغلقاً لا يُفتحُ إلا للضرورة حتى عامِ 1998، اليوم يكادُ المسجدُ الأقصى والقُدسُ كُلهُا تغيبُ عن ذاكرةِ المُسلمين ولا تجدُ في دوائرِ اهتمامهم مكاناً وقد شغلتهُم حروبهُم الداخلية وضعفهُم أمامَ إسرائيل وتبعيتهُم للغرب، ولا يجدونَ هُم إلا زيارةَ الأقصى تحتَ حِرابَ الاحتلال إدّعاءً بأن في ذلكَ نُصرةً للقُدس.

مُخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وساحاتهِ

رائد صلاح: أقولها بكُل فرح مجبول بالألم في نفس الوقت، نجد مُساعدات ولكن من قِبَل المؤسسات الشعبية، من قِبَل جيوب الناس الكُرماء الأحرار كأفراد من الأُمة المُسلمة والعالم العربي ولكن على صعيد المؤسسات الرسمية صدمني جداً تصريح لرئيسة لجنة المُفاوضات الإسرائيلية المدعوة ليفني أنها أقنعت 11 دولة عربية ذات قوة اقتصادية ألّا تمُد القُدس بأية مُساعدات لدرجة أنها تدّعي أنها نجحت بإفشال المشروع الذي سُمي مليار دولار من أجلِ دعمِ مدينةِ القُدس.

أحمد الشيخ: كما قُلنا في الحلقةِ السابقة فقد غدت كُلُّ الأنفاقِ والمباني القديمة تحتَ الأقصى مكاناً لا يتعبدُ فيهِ إلا اليهود بعدما بذلوا كُلَّ جُهد لإثباتِ وجودِ آثارٍ من الهيكل الثاني، أما في الأعلى فالصراعُ على أشُدهِ معَ الفلسطينيين المُرابطين في المسجد للحيلولةِ دونَ تمريرِ ما يقولون إنها مُخططات للتقسيم الزمانيِّ والمكانيِّ للمسجد وساحاتهِ بحيثُ يتعبدُ اليهودُ في وقت والمسلمونَ في وقت، وما يتعرضُ لهُ المسجدُ من اقتحاماتٍ مُتكررة ليسَ إلا مُقدمةً في رأيِّ الفلسطينيين للسيطرةِ على المسجد.

أيهود غليك/ حاخام: جبلُ الهيكلِ هو المكانُ المُقدسِ للشعبِ اليهوديّ ونقولُ لكُلِّ مَن لا يُريدُ أن يحترمَ حقيقةَ أنهُ مكانٌ مُقدسٌ للشعبِ اليهوديّ بأنهُ كانَ كذلكَ قبلَ قرونٍ عديدة مِن مجيءَ الإسلام، وأن على هؤلاءِ أن يفهموا أن الشعبَ اليهوديّ لن يتخلى مكانهِ المُقدس.

الحاخام رابينوفيتش/ كبير حاخامات جبل الهيكل: لليهودِ حقٌ في الصلاةِ هُنا، لقد كُنا هُنا قبلَ المُسلمين بسنواتٍ كثيرة إنهُ مكانٌ مٌقدسٌ لنا وسنظلُ نأتي للصلاةِ هُنا.

رائد صلاح: يُحاولون أن يصنعوا أجواء تُعينُهم على تنفيذِ هذا المُخطط من خلال الاقتحامات المُتكررة التي بدؤوا يقومونَ بها أُسبوعياً أكثرَ من مِرة طامعين من وراء هذهِ الاقتحامات أن يُؤكدوا وكأن دخولهُم للمسجد الأقصى يجب أن يُصبح طبيعي وكأن أداء الصلاة اليهودية في المسجد الأقصى يجب أن يُصبح طبيعي ثمَّ أن يُطالبوا بجُزء مِن مساحة المسجد الأقصى المُبارك ثمَّ أن يُطالبوا ببعضِ الساعات التي تمُر على المسجد الأقصى كُل يوم، ساعات مُحددة.

نعيم عتيق/ مؤسسة سبيل: بحسب رأيي المُتواضع هذا المكان هو مُلك للمُسلمين لأنهُ هكذا عاشَ الناس في العصورِ الماضية، القوي يأتي ويصنع ما يُريد، نحنُ نعلمُ أن عندما جاءَ المُسلمون إلى هُنا وأخذوه لم يكُن آثار يهودي، لم يكُن أي بكيان يهودي اللي هدموهُم لم يهدموا أي شيء، هُم بنوا موقعاً دينياً لعبادةِ الله.

أحمد الشيخ: نعم.

نعيم عتيق: أنا بحسب رأيي وبحسب أنا القانون اليوم يعني قانون الدول هذا المكان يخُص المُسلمون.

أحمد الشيخ: وكثيراً ما يقفُ الفلسطينيون رجُلاً كانَ أمِ امرأة ساعاتٍ وهو ينتظرُ أن يُسمحَ لهُ بالدخول، في بعضِ الأحيان لا يُسمحُ إلا بدخولِ كِبارِ السن وفي أحيانٍ أُخرى تُمنعُ حتى النُسوةُ من الدخول، ومَن يُسمحُ لهُ بالدخولِ يُسلمُ هويتهُ للشُرطة ثمَّ يُلاقي الأمرّين قبلَ استعادتها من مكانٍ آخر بعيداً عن المسجد، ويزدادُ التشديدُ في أيامِ الجُمعة حتى يُحرمَ المُصلونَ من الصلاةَ في المسجد فلا يجدُ الشبابُ منهم إلا الشارع يُصلونَ فيهِ تحتَ مُراقبةِ الجنودِ المُدججينَ بالسلاح، ووفقاً لما يقولهُ الفلسطينيون فإن ما يخشونهُ من سياسياتٍ تتبناها سُلطاتُ الاحتلال تُهددُ القُدسَ الشرقيةَ كُلها بما فيها المدينةُ القديمة، فالوجودُ الاستيطانيُّ يتسعُ يوماً بعدَ يوم في أحياءِ البلدةِ القديمة عبرَ وسائلَ مُتعددة، وحيثُ ما رأيتَ علماً إسرائيلياً يرتفعُ هُنا وهُناك فذلك جيبٌ استيطانيّ قامَ مكان الوجودِ العربيّ، هذا المنزلُ في الشارع المؤدي إلى المسجدِ الأقصى من بابِ العمود استولى عليهِ أرائيل شارون رئيسُ الوزراء السابق، في حارةِ اليهود في شُيدت مبانٍ حديثة في سنواتٍ قليلة من بعدِ هزيمةِ 67، بعدَ الهزيمةِ فوراً هدموا حارةَ المغاربة المُلاصقةَ للأقصى وهدموا بعدَ ذلكَ الجسرَ القديم المؤديَ إلى المسجد وأقاموا اليوم محلهُ جسراً حديداً يقودُ مُباشرةً إلى داخلِ الأقصى.

رائد صلاح: بدؤوا الآن يُنفذوا بمُخطط زاموش على سبيلِ المثال هدم جِسر المغاربة الذي يؤدي مُباشرة إلى باب المغاربة أحد أبواب المسجد الأقصى المُبارك والذي بدأَ عام 2007 هو جُزء من مُخطط زاموش، الآن بدؤوا يُقيمون جسر عسكري بديل عنِ الجسر الإسلامي الذي هدموه عام 2007، أيضاً هذا جُزء من مُخطط زاموش.

أحمد الشيخ: بحارة اليهود يقومُ كنيسُ الخراب الذي جددتهُ سُلطاتُ الاحتلال وأرادت من ذلك إقامةَ مبنىً يُنافسُ الغَلبةَ البصرية للآثار الإسلاميةِ في القُدس.

رائد صلاح: الآن استمرار بناء مشاريع تهويدية بشكل خاص جداً قريبة جداً جداً من المسجد الأقصى المُبارك كُل هذا مكتوبة في مُخطط زاموش، مثل الكنيس الذي يُخططون لهُ الآن حتى يكون أعلى من قُبة الصخرة المُشرفة، هذا سيقوم غربي المسجد الأقصى المُبارك لا يبعُد إلا عشرات الأمتار عند المسجد الأقصى المُبارك.

سياسة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في القدس

أحمد الشيخ: هُنا يتجمعُ اليهود ويقصدُ الطلبةُ المكانَ كُل يوم في رحلاتٍ هي جُزءٌ من الجُهدِ المُمنهجِ لتكريسِ الهُوية، لم يعُد في هذهِ الحارةِ وجودٌ للعرب بعدَ أن أُزيلَ كُل ما كان لهُم مُنذُ احتلالِ 67، نقّبوا هُنا فكشفوا عمّا يقولونَ إنهُ بقايا سوقٍ بيزنطية سبقت الوجودَ الإسلاميّ، على الجدارِ لوحةٌ للقُدس المُتخلية مِن ذلك الزمن أصبحت اليومَ جُزءاً من القُدس التي يجري إعادتُها وفقَ المنظورِ اليهوديّ، ومثلُها تجدُ أينما نظرتَ منَ الأحياءِ اليهوديةِ الحديثة التي تُحيطُ بالبلدةِ القديمة مثلَ قبضةٍ تكادُ تخنُقُها داخلَ أسوارها، لكن أن يبني عربيٌّ منزلاً فإن دونهُ من إجراءاتِ الترخيص ما يستغرقُ سنين وإن استعجلَ وبنا فإن أمامهُ الجرافات تهدِمُ من دونِ انتظار، وإن حاولتَ أن تتحركَ في المحيط الحيويِّ التاريخيِّ للقُدس تجدُ أمامكَ جداراً شاهقاً قبيحاً يُثيرُ في النفسِ الكآبة ويقطعُ جسدَ المدينةِ عن أطرافها وهو ما يُسميهُ الفلسطينيون جدارَ الفصلِ العُنصريّ، هُنا يفصلُ الجدارَ القُدسَ عن بلدة أبو ديس ويظلُ يتعرج حتى يفصلها عن بقيةِ الأحياء التي كانت امتداداً طبيعياً لها مثلَ حِزما وعناتا وقلنديا وكفر عقب وغيرها، ويقولُ الفلسطينيون إن الهدفَ من إخراجِ هذهِ الأحياء من مُحيطِ القُدس هو حرمانها من الأغلبيةِ السُكانيةِ العربية التي كانت تتمتعُ بها حتى عهدٍ قريب، وفي الدائرةِ الأوسع تُحيطُ بالقُدسِ الشرقيةِ تجُمعاتٌ استيطانية تعزِلُها عن مُحيطها العربيّ فيما يُعرفُ اليوم بمناطقِ السُلطةِ الفلسطينية، من الجنوب أقاموا مُستوطنةَ جيلو المُتاخمة من عندَ أطرافِ القُدس لبيتِ لحم، ومنَ الجنوب الشرقيّ تشرأبُ عماراتُ مُستوطنةِ جبل أبو غنيم أو هار حُماة وقد كانت قبلَ بضعِ سنين أرضاً عربيةً خالية صودرت وتتوسعُ اليومَ كُلَّ عام، ومن الشرق تنتشرُ مُستوطنةُ معاليه أدوميم التي تكادُ تُلامسُ مياهَ البحرِ الميتِ في الغور.

ناجح بكيرات/ مدير التعليم في المسجد الأقصى: يتهدد المدينة بدايةً ترحيل المدينة من مدينة عربية إسلامية إلى عاصمة يهودية ذات رموز يهودية، وهذا واضح جداً من خلال كثرة الاستيطان ومن خلال المُصادرة، يتهدد المدينة أيضاً حرب ديمغرافية خطيرة جداً لأنكَ إذا بنيتَ مؤسسات يهودية ذات صِبغة يهودية وذات ديانة يهودية معنى ذلكَ أنكَ أحللتَ أُناس جُدد يقومون في هذهِ المؤسسات وبالتالي الحرب تتهدد السُكان الأصليين وأن نحنُ أمام حرب ديمغرافية ستُرحل هؤلاءِ الناس من هذهِ المدينة ومن مُحيطها.

أحمد الشيخ: ومن الشمالِ أقاموا مُستوطنتي بسغات زئيف وراموت شكول، ويعملون على تفريغِ قرية النبي صموئيل من سُكانها والوصولِ بحدودِ القُدس إلى قمتها العالية غيرَ بعيدٍ من رام الله شمالاً، ومن الغرب أحاطوا المدينةَ بمُستوطنتي جفعات زئيف وموديعين، أما الشطرُ الغربيُّ من القُدس الذي احتُلَ عام 1948 فاعترفَ العربُ وحتى السُلطةُ الفلسطينية مُنذُ زمنٍ بهِ جُزءاً من إسرائيل، حينَ يتجولُ الفلسطينيُّ في القُدس الغربية يُدركُ أن النكبة ألمّت بمُجتمعٍ فيهِ كُل شروطِ الدولةِ والحداثةِ المُجتمعية، على هذهِ الحال احتلوا هذهِ البيوتَ الجميلة بالوردِ يُزينُ الجُدران وحتى بأصوات الطيور المُغردةِ على الأغصان، هُم يسكنونَ فيها اليوم لا يهُمهُم مَن بنوها وشُردوا بل يعرضونها للبيع، أما هُنا فساكنُ هذا البيت فلم يُكلف نفسهُ عناءَ إزالةِ لوحة تاريخِ البناء من على الباب 1927، أأرضٌ بُنيت فيها مثلُ هذهِ البيوت قبلَ قيامِ إسرائيلَ بعقود أرضٌ بلا شعب؟! وإن تجولتَ أبعدَ ترى عين كارم كما كانت يومَ احتلوها، يقولُ الفلسطينيُّ مثلي وهو يُتابعُ الكاميرا هُنا: "يا لهفي على مَن تركوا عين كارم وأُجبروا على الرحيل، الصورةُ تُغني عن كُلِّ الكلام، ويا لهفي على مَن رحلوا من أهلِ قريةِ عمواس حيثُ كانَ أبو عُبيدة يوماً، وعلى أهلِ صوبا"، بينَ فترةٍ وأُخرى يأتي مَن زالَ منهُم في الجوار ليزوروا مواقعَ قُراهُم ويُحيوا الذاكرة ويُصلّوا ويستمعوا لمَن عَمرَ الأقصى والقُدسُ كيانهُ.

رائد صلاح: ما كانت فلسطينُ أرضاً بلا شعبٍ حتى تكونَ لشعبٍ بلا وطن.

أحمد الشيخ: أما في لِفتا فالأطلالُ التي يتكأُ عليها الجبل في ظهرِ القُدس أقوى من كُلِّ الكلمات، ما زالَ النبعُ يتدفقُ صافياً كما كانَ ولكن تبدلَ مَن يلهونَ في البركة، طارئون لم يُعاصروا بناءها ولم يسمعوا زغاريدَ النِسوة تترددُ جُنبات الشِعب يومَ اكتملت البركة وفاضت بالماء أو يومَ اكتملَ بناءُ كُل عقدٍ من هذهِ العقودِ الخربة، أينما وقعت عينُك أو وضعتَ قدمك ثمةُ شيءٌ من التاريخ، هذهِ هي القُدس، هُنا يتداخلُ الزمانُ والمكان في نسيجٍ ثقافيٍّ حياتيٍّ بالغِ التعقيد، اليوم يعملُ مِبضعُ الاحتلالِ الإسرائيليِّ في جسدِ القُدس وفقَ أجندةٍ سياسية تُحاولُ طمسَ الآلافِ من صفحاتِ تاريخيها العربيِّ والإسلاميِّ والعالميّ ولا تُبقي إلا بضعَ وُريقاتٍ فقط من الوجودِ اليهوديِّ فيها، أردنا أن نضعَ القُدسَ في دائرةِ ضوء لعلنا ننفضُ عن الذاكرة ما تراكمَ مِن غُبارِ النسيانِ أو التناسي ولعلَّ الموقفَ العربيّ حيالَ المدينةِ المُقدسة ينتقلُ من مرحلةِ القول إلى مرحلةِ الفعل، إلى اللقاء.