أحمد الشيخ
عاصم أبو الهيجا
شموئيل موراي
لطيف دوري

أحمد الشيخ: ومن عكا إلى حيفا كم حدثّني أبي وأقاربي عن حيفا وأيامها إذ كانوا يعملون في مينائها قبل النكبة، منذ تلك الأيام ضلت المدينة في خيال الطفل وهو يترعرع في سنين النكبة، يأتيها اليوم فيجد أحياءها العربية غير ما تخيل تنعي من بنوها ورحلوا أو يسكنُها غيرهم من الخَلق والناس، كثير من البيوت خربة وتسيطر عليها شركات الدولة باعتبارها أملاك غائبين وما يسكنه منها مواطنون عرب تحُول الإجراءات المعقدة دون ترميمه، وجدنا حاني بوهدانة اليهودية العربية الأصل تطعم قططاً تربيها حيث تسكن في منزل عبد اللطيف كنفاني أحد أبناء عائلات حيفا العريقة.

حاني بوهدانة: هذا دار الكنفاني، كنفاني كان زنغيل، كان بسوي حسابات وهذا كل الدار إله هذا وهذا كله كله كله إحنا كان ساكنين بالإيجار عنده.

أحمد الشيخ: لو يرجع حدا بقلك هذا البيت أنا بدي إياه.

حاني بوهدانة: أجا رجع.

أحمد الشيخ: لو قال لك..

حاني بوهدانة: قال لي..

أحمد الشيخ: تطلعي منه وتعطيه إياه؟

حاني بوهدانة: قال لي بدو يدفع لي مصاري بس هذا مش داري هذا تبع الحكومة، مو الحكومة أخذت كل البيوت لاه.

أحمد الشيخ: طب أنتِ تعتقدي إنه هو أنظلم وهدول الفلسطينية أصحاب البيوت هدول حصل لهم ظلم ولا لا؟

حاني بوهدانة: ظلم، كما اليهود اللي كانوا برا كان مظلومين يعني من هون ومن هون ذات الشي هدول هربوا من هونيك هربوا هدول هربوا هون في حرب كله بهرب.

أحمد الشيخ: بتحبي يرجعوا؟

حاني بوهدانة: رجعت وحدة.

أحمد الشيخ: لا أنت بحكي إلك.

حاني بوهدانة: ليش لا، إذا في مطرح ويقدروا يحطوهم يحطوهم ليش لا.

سقوط حيفا وسيطرة إسرائيل على المكان والسكان

أحمد الشيخ: هنا وضعوا لوحة توضح سير المعركة الأخيرة عند منزل عائلة خوري بين المدافعين الفلسطينيين والهاغانا قبل احتلال حيفا بـ 21 من إبريل/ نيسان عام 1948، وهنا بيت النجالة الذي استبسل الفلسطينيون عنده وصدوا عدة هجمات للهاغانا، هذا شارع الملوك الذي كان مركزاً تجارياً نشطاً قبل النكبة ولم يعد كما كان، وجامع الاستقلال من أبرز معالمه، وفي سوق الأثاث القديم يدير تجار من اليهود الشرقيين المحال الموجودة من قبل النكبة، هذه مغربية الأصل من الرباط.

حنا فرايم: أنا أؤيد السلام وأود كثيراً أن يعم السلام بين الشعب الفلسطيني وبين دولتنا أن يسود السلام أن تكون الحدود مفتوحة أن يكون بالإمكان قطع الحدود والعمل بالتجارة وأن تتوقف دولتنا عن القتال أن تنتهي الحروب، إنني أربي أولاداً وأنا دائمة التفكير بأن لا يذهب أبنائي إلى الجيش.

أحمد الشيخ: وهل يحق للفلسطينيين العودة؟

حنا فرايم: لما لا، فليعودوا بكل سرور لتكن هنا دولة فيها كثيرون من اليهود والعرب ولتصبح أكثر قوة مثل دول العالم الأخرى لا دولة صغيرة ليتهم يعودون ليعم السلام والهدوء.

أحمد الشيخ: وماذا يقول عربي من شفا عمرو يعيش في حيفا؟

كمال حايك: إذا تسأل مين اللي معلق السلام بإسرائيل بين فلسطين وهم، هم العناصر الأوروبية اللي بيجوا متطرفين أكثر هؤلاء متشددين عندهم إيمان أنه هذه بلادهم.

أحمد الشيخ: ميناء حيفا اليوم يضج بالحركة وفيها تقوم بعض الصناعات الهامة وبها جامعة تحمل اسمها، مرة أخرى نسأل الطلبة العرب واليهود عن المستقبل والحل والسلام.

مواقف متباينة إزاء حق العودة

آية جابر: هنالك قوانين عنصرية تمارس ضدك تمنعك من إحياء ذكرى نكبتك تمنعك من إقامة أي فعالية سياسية ترتبط بالانتماء الفلسطيني للطلاب العرب هذا بخليك تفكر ألف مرة قبل ما تحكي بنقدر نتعايش بسلام وبدون أي مشاكل.

سمر عزايزة: إحنا عايشين النكبة نفسياً فعمليا هي ما انمحت تاريخنا، إحنا هون كوظيفتنا كطلاب عرب وكفلسطينيين بالداخل نضلنا متشبثين بالأرض اللي إحنا موجودين عليها نجرب نطالب أديش نقدر إنه أول شي نورجي القضية تاعتنا الفلسطينية للرأي العام العالمي عشان ما تنتساش.

رينا/طالبة بجامعة حيفا: السكان العرب في إسرائيل أفضل حالة من الجالية التركية في ألمانيا وعند كل أقلية يوجد شعور بعدم المساواة وقد تكون كذلك في الواقع.

سمر عزايزة: إحنا أصحاب الحق إحنا مش أقلية إحنا أغلبية بقلب العالم كلياته كأغلبية فلسطينية عم بحكي، نسبة إلينا إحنا أغلبية يعني نسبة لسكان هذه الأرض إحنا الأغلبية، القضية تاعتنا مش بس فلسطينية هي كمان قومية وإنسانية، فعملياً إذا العالم كلياته تطلع على القضية تاعتنا كإنسانية بتخيل إنه القضية الإنسانية هي راح تغلب بالآخر.

أحمد الشيخ: لو أجوا قالوا في يوم من الأيام العالم وكله قالوا يا عمي بدنا نسوي دولة واحدة من البحر إلى النهر؟

سامر عساقلة: أنا طبعاً بأيد دولة واحدة لجميع مواطنيها الكل فلسطيني طبعاً بحلم بأنه يصل لمحل من هالشكل بس طبعاً كيف حكوا قبلي بديش أضيف إنه عشان نوصل لدولة واحدة مجبورين نمرق بعدة مراحل اللي منها إزالة المستوطنات منها عودة اللاجئين.

عمار أبو حمد: أعتقد إنه بدون عودة اللاجئين لن يتحقق ذلك السلام الشامل كما يدعونه، السلام الشامل يتحقق فقط عند عودة اللاجئين مع دولة لكل مواطنيها.

رينا: إذا كان هناك حق للعودة فلا وجود إذنً لإسرائيل وهذه هي المعادلة إنه الواقع؛ إذا كان هناك حق للعودة فلا دولة يهودية إذن وليس لدينا دولة أخرى.

أحمد الشيخ: الفلسطينيون يقولون إن على إسرائيل أن تنسحب من الضفة الغربية وتزيل المستوطنات لتمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية؟

رينا: كانت هذه المقولة متداولة أيضاً عند الانسحاب من غزة اعتقدنا أنها ستكون خطوة جيدة وبادرة حسن نية لأجل عملية السلام، ولكنها جلبت لنا مشاكل أمنية إضافية لذا لا يمكن لإسرائيل أن تنسحب من المستوطنات لأن ذلك سيعرضنا لتعقيدات أمنية كبيرة.

ألون/طالب بجامعة حيفا: الناس يقولون يومياً إذا انسحبنا من يهودا وسامرة فإن حماس ستدخل هناك وعند ذاك ستكون هناك منطقتان تداران من قبل منظمة إرهابية وهذا هو خوفنا الرئيسي، يجب أن نفهم أن إسرائيل دولة ضيقة العرض المسافة بين يهودا والسامرة وبين تل أبيب ونتانيا ومدن إسرائيلية رئيسية هي حوالي 20 دقيقة بالسيارة حق اللاجئين بالعودة إلى إسرائيل ليست محلاً للنقاش لأن ذلك أمراً سيدمر حلمنا بدولة يهودية والذي حصلنا عليه بعد ألفي عام.

أمل عرابي: المجتمع اليهودي هو مجتمع متصدع بأغلبه ليه؟ لأنه هناك كثير من الاختلافات بين مجموعات هو مقسم لمجموعات أجت من أكثر من محل على سبيل المثال بين الأشكناز اللي هم الأوروبيين بين السفارديم اللي هم الشرقيين بتشوف الاختلاف حتى فيمن يتبوأ المناصب الحكومة العليا هم الأشكناز وصعوبة جداً أن يصل واحد سفارديم لمنصب آخر.

أحمد الشيخ: في الأفق البعيد رأس الناقورة فنهاريا فعكا، أما في الخلف فحيفا وميناءها الرحيب قبل عام 1948 كانت حيفا واحدة من أهم المدن على شواطئ البحر المتوسط يقصدها العرب من الدول المجاورة للعمل فيها ومنها خرج كثير ممن ساهموا في النهضة الاقتصادية والعلمية والأدبية والإعلامية في الدول العربية المجاورة، ويترك الكهل من عمر النكبة حيفا وقد تبدلت صور خيال الطفل وطغت عليها صور الواقع، ولكن قبل أن نغادر حيفا لا بد من زيارة، هنا في قرية الشيخ يرقد الشيخ عز الدين القسام الذي أدرك تدابير النكبة فثار وقضى، مرة أخرى يستحوذ علي سحر الطبيعة في الطريق إلى بلدة عين حوب القريبة من حيفا نصعد جبال الكرمل ويكاد الفؤاد ينفطر لجمال ما تراه العين يا لهول النكبة، هذه عين حوب الجديدة قرية اللجوء غير بعيدة من الأصل، يستقبلنا عاصم أبو الهيجا وأسرته وأقاربه ويعد لنا الفطور الفلسطيني الزيتون والزيت والزعتر. في المستقبل يعني لا سمح الله صارت مذابح زي الطنطورة زي دير ياسين زي دير كذا نحمل حالنا ونمشي.

أحمد عودة: واضح لا، وفي 1948 كمان ما حملناش حالنا ومشينا في 1948 سبق تهجير قريتنا معلول، بدي أحكي عن معلول، أنا لاجئ من معلول سبقها موجة قتل ومجازر في كثير قرى مع إنه في قسم قاوم وضله موجود في البلد وفي أكثر من شهيد سقطوا في معلول يعني، اليوم إن صارت أنا بتخيل كمان إحنا موجودين هون ومش راح نترك أراضينا راح نقاوم وراح نضلنا في أراضينا يعني بنفضل نموت هون ولا نطلع.

أحمد الشيخ: لو أجوا هالعالم كله أو اليهود كلهم وافقوا وقالوا بدنا نساوي دولة في غزة والضفة الغربية وأنتم هون تضلوا مع اليهود بتوافقوا على هالشي؟

عاصم أبو الهيجا: الحل عندي ممكن تكون دولة واحدة أنا هيك بنظري دولة.

أحمد الشيخ: دولة واحدة وين؟

عاصم أبو الهيجا: بكل فلسطين التاريخية كل فلسطين التاريخية يعطوا حق العودة لكل بني أدم غادر هذه البلاد.

أحمد عودة: إحنا موجودين هون وباقين في بلادنا ومش مهم شو يكون الحل دولتين لشعبين ولا دولة واحدة، إحنا بنرجع نؤكد على حق العودة بس إحنا الدولة الموجودة هون تكون دولة كل المواطنين.

عاصم أبو الهيجا: عين حوض اللي هي بلدنا ومسقط رأسي، عين حوض 900 سنة قائمة ما زالت بيوتها قائمة في 1948 لما احتلوا البلد غيروا الاسم حرفوا الاسم من عين حوض لعين هود، هذه القارمة تبع البلد بتفرجيك كيف تغيرت يعني غيروا العين لهاء، حتى الأموات لم ينجوا من العنصرية ومن الأعمال الهدم تبعهم، كما تشاهدون نصائب القبر كُسرت وحتى أخذت من المكان إطلاقاً ما زال بقايا النصائب لما أغلب القبور هدمت جزء كثير من القبور دُمل تحت التراب، هناك هذيك المنطقة دفنوها في تحتها قبور لمشايخ في فترة من الفترات كان في حفل هون، عملوا حفلة مخدرات، حفلة مخدرات في قلب المقبرة عملوا Picnic على القبور شووا اللحمة على القبور.

أحمد الشيخ: هذه القرية مين يعيشوا فيها اليوم؟

عاصم أبو الهيجا: اليوم يعيش بالقرية مجموعة يدعوا إنهم مجموعة فنانين لكن حسب عقليتي بعيدين جداً عن الفن قبالنا هون العقد، العقد تبع مختار عين حوض لغاية 1944 في 1948 طلب من أهالي عين حوض بالتسليم يسلموا ويضلوا في بلدهم لكن أجمع رأي المسنين من سكان القرية وبعض الشباب إنه بدهمش تسليم بدهمش يسلموا بدهم يحاربوا لأخر رمق من حياتهم ويدافعوا عن البلد وعن أولادهم وعائلاتهم إحنا هون مقابل المسجد، هذا المسجد تبع عين حوض، المسجد حول إلى مقهى stout اليوم لا نستطيع أن ندخل إليه بما إنه حول إلى مقهى ما عاد نفوت عليه يعني عاملين مقاطعة لدخول المنطقة هذه، هدمت البيوت من أجل تحويلها لموقف سيارات وتسمية الساحة هذه على اسم رئيس بلدية حيفا أباخوشي، فتحوا البيوت على بعضها البعض وحولوها إلى معرض للفنون اللي يجلبوها الصور والتماثيل والأصنام، حول إلى معرض تماثيل وصور، هذا الطابق الثاني والطابق الأول كانت لخال أبوي اسمه مبدل حسن، الحوض كانت تشتهر كثيراً بالزيتون والخروب واللي يثبت هذا الحكي وجود معصرتين زيتون في قلب عين حوض.

أحمد الشيخ: ويعترض داني جولتنا.

عاصم أبو الهيجا: أنت قلت يوماً أن العرب لن يعيشوا هنا أبداً.

داني: لحظة إنك تحسبني شخصاً آخر لأنني دائماً أقول إن هذه قرية عربية.

عاصم أبو الهيجا: هنا دار نقاش في الغرفة هذه نقاش إنه بقول لك ما كنش في شي اسمه عربي في هذه البلد، هذه البلد بنوها أجدادنا اليهود ودار نقاش حامي جداً في النقطة هذه، هذا البيت تبعنا أنا ولدت في هذه الغرفة.

أحمد الشيخ: أقف مع عاصم أبو الهيجا عند البيت الذي ولد فيه عام 1945 ولا يستطيع اليوم أن يدخله، إني أحاول أن أستشعر ما يدور بداخله في هذا الموقف لكني لا أستطيع، رغم أني أحد أبناء فلسطين المنكوبة.

عاصم أبو الهيجا: هذه دار سيدي أبو أمي ودار أخوالي في جنبهم هذا بيت العيلة كان يستعمل كديوان للضيوف اللي تيجي على عين حوض، وبنفس الوقت لاجتماع العائلة ككل، في كل البلد، هدم طبعاً بعد 1948، هذا بيت أهل مرتي صاحب البيت كان اسمه يحيى توفيق أبو الهيجا، اليوم موجود في الزرقاء ما زال عايش هو وأولاده وموجودين في الزرقاء بالأردن.

التشبث بالأرض في الوجدان الفلسطيني المقاوم

أحمد الشيخ: ما زال أهل عين حوض يستشرفون حلم العودة كل يوم، ومن يسكنون بيوتهم يتعلقون بسراب النسيان، أما عاصم أبو الهيجا فيكرر الرحلة إلى مسقط الرأس ويلتصق به التصاق خياله بالأرض.

عاصم أبو الهيجا: وصلنا لهذا الموقع على ضوء المعارك 1948 طلعت الناس وسكنت في الوديان هون وسكنت بالموقع، هذه الأرض أرض إلنا في سنة 1954 بنينا أول بيوت من الباطون صار عنا في 1964 ما يقارب 15 بيت لما كشفوا في 1964 إنه في 15 بيت جاؤوا وصادروا الأرض ووضعونا داخل سياج من الأسلاك الشائكة، لكن صممنا أن لا نرحل رغم الشريط، اخترقنا الشريط ابتدأنا نبني خارج الشريط أدخلونا في منطقة عسكرية، كانت تجري تدريبات بين 15 بيت اللي انبنوا حتى ذلك الحين، الاعتراف الرسمي أخذناه في سنة 2004 لكن منذ ذلك الحين، منذ ذلك الحين ينقصنا أشياء كثيرة.

[فاصل إعلاني]

أحمد الشيخ: وفيما كانت تقوم قرية إجزم القريبة من عين حوض قصة أخرى من قصص التشبث بالأرض وصد النكبة وأساليب مدبريها، ربما تظنون أننا سندخل إلى معسكر أمني أو سجن أو قصر سلطان بل هي مزرعة ظّل علي يونس الصالح قبل النكبة في 1948 وبعدها في أرضه يحرثها ويفلحها بيده إلى أن بلغ من العمر زهاء 100 عام.

وليد مازن الصالح: جدي أبو مازن جدي هو الحياة هو روح الأرض كان هون، كان بالرغم من تقدمه في السن كنت تلاقيه قوي جبار، كان يحرث الأرض على السكة والحصان، يمشي وراء الحصان يبرم الأرض كلياتها، وراء السكة والحصان كان يزرع جميع أنواع الخضرة وجميع أنواع الفواكه شو ما يطلب لسانك كنت تلاقي بالأراضي هون.

أحمد الشيخ: بعد النكبة صودرت كل الأراضي المحيطة بأرض علي يونس باعتبارها أملاك غائبين وآلت اليوم لرجل أعمال يهودي يزرعها ويقيم فيها معملاً للخمور، في الوسط أرض علي يونس الذي رفض الخروج وقاوم كل محاولات التهجير إلى أن لاقى ربه عام 1993، وأولاده اليوم أكبرهم مازن في الثمانين يسيرون على خطاه.

مازن الصالح: هذه الأراضي كلها لما راحوا العرب حطت يدها عليها إسرائيل، أجا واحد بقول له سلمون بقى قائد الهاغانا في 1948 أخذ كل الأراضي وأعطاهم بقى عنده بعرفش وين 80 دونم في المرج واستولى عليها وأعطاها لجوز ابنته.

وليد مازن الصالح: اسه إنهم ييجوا يقولوا لنا تعالوا اطلعوا من الأرض ما بقدروش يقولوا لنا اطلعوا من الأرض أما عملياً بتصير في عمليات مضايقة مثلما شفتوا أول ما دخلتم على الأرض هون كانوا حاطين البوابة هناك على أساس يحددوا مين اللي يفوت ومين اللي ما يفوت، وهذه البوابة بكون عليها رقم سري اللي لازم تسوي رقم عشان تدخل للمنطقة وكل أسبوعين ثلاثة يغيروا الرقم، يعني هذه أحد أساليب اللي يمنعوك إنك تفوت على أرضك أنت فاهم علي، أما بالرغم من أنفهم وبالرغم من كل المضايقات وبالرغم من كل هذه الشغلات إحنا إن شاء الله بنحاول ونظلنا نييجي وندخل أرضنا ويتنا ما بدنا وكيف ما بدنا.

مجزرة الطنطورة وتهجير سكانها

أحمد الشيخ: قضى علي يونس حياته في هذا البيت وأنجب هنا أبناءه وُولد بعض أحفاده، كانت هذه عين الماء التي تروي أرض علي يونس لكنهم حفروا في مكان قريب فجعلوا ماءها نزاً وحولوه إلى مزارعهم، ولماذا خلافاً لعلي يونس هاجر آخرون كثر نتوجه إلى الطنطورة ففي ترابها الجواب هكذا جمعوا أهل القرية التي كان يقطنها ألفا إنسان صبيحة يوم 23 مايو عام 1948 ثم أمطروهم شيباً وشباناً بالرصاص فقتلوا منهم 138 أكبرهم تجاوز المئة بخمسة أعوام.

مصطفى سليمان المصري: راحت راحت.

أحمد الشيخ: كان مصطفى سليمان المصري في 14 من العمر آنذاك وكان من بين من قتلوا أبوه وأخوه وهذا ما يتذكره شاهد عيان.

مصطفى سليمان المصري: أجا واحد من كفرنا قال إنه اليهود فاتوا على كفر لام العصر واستحلوها راحت أولاد طنطورة ليطلعوهم منها استشهدوا اثنين وواحد تصاوب من نفس العيلة، يعني بعدها أطلعوهم وبعدما أطلعوهم ب 23/5 الساعة 12 بالليل بقت ليلة أحد بعد ما دخل يوم أحد يوم سبت بقت دخل الأحد بالساعة 12 بالليل خلص عندهم قال بدخل يوم جديد مش بالسبت بحاربوا فاتوا وبدت المعركة مع أولاد طنطورة ظلت لحد الساعة 9 سلمت البلد سقطت بعدما سقطت البلد فاتوا بدهم يعجّبوا هسّا اللي تقتلوا بلشوا في هالعالم اللي زقطوه صاروا يجمعوهم 10، 12، 4، 5، 8، كل هذول يطخوهم أنا بعدما قتلوا أبوي وقتلوا أخوي جينا هون عندهم معهم جابونا على البحر بالآخر كملوا لحد 138 شهيد وشهيدة، وين العلم هذا دفنوا 95 واحد شهيد و3 شهداء نسوان 3 حريم ختياريات دفنوهم هناك.

أحمد الشيخ: كانت الطنطورة بشاطئها الخلاب واحداً من أنشط موانئ فلسطين قبل 1948، أزيلت القرية تماماً وقامت مقامها هذه الشاليهات لليهود ولم يتبق منها إلا هذه المدرسة اليوم المدرسة معهد للأبحاث الزراعية ولم نجد فيها حين جئنا للتصوير يوم عطلة رسمية إلا حارسين روسيين من المهاجرين، إلى الجنوب من الطنطورة قرية جسر الزرقاء هي البلدة العربية الوحيدة التي ما زالت على الشاطئ منذ 1948 وقد أخذت اسمها من نهر الزرقاء القريب منها ويقصده الناس للتنزه، منذ مئات السنين يحتضن المتوسط أهل جسر الزرقاء ويحتضنونه، منه يحصلون على قوت يومهم وفي مياهه لهوهم ورياضتهم ويتسلل النوم إلى عيونهم على وقع أمواجه، علاقة حميمية يقولون إنهم لن يتخلوا عنها مهما كان الثمن.

مواطنة فلسطينية/ من قرية جسر الزرقاء: لو صار حرب لو صار قتل لو صار شو ما يصير بنظلنا هون في بلادنا.

أحمد الشيخ: ليه؟

المواطنة: لأنها إلنا أراضينا هذه أراضي العرب.

أحمد الشيخ: في هذه الأكواخ البالية يقضي الصيادون نهارهم وينطلقون إلى البحر رغم كل التضييق يتشبثون، خليل جربان واحداً منهم لم يغادر جسر الزرقاء ولن يفعل ويروي حكاية القرية ومعاناتها.

خليل جربان: إحنا ولا واحد منا طلع لحد اليوم يعني اللي أجوا المهاجرين من روسيا ولا بعرف من أي بلاد نحنا ما بنعرف حتى من أي بلاد أجونا يقعدوا هون 5 دقائق بعدين يقولوا أنتم شو عرب لحالكم موجودين كيف مخليتكم الدولة موجودين لليوم، بس أنا بقلهم يعني شو أنتم مش حابين إنا نكون هون إحنا قبل الدولة أنتم اللي جيتم لعنا مش إحنا اللي جينا لعندكم حتى البراكيات لما ييجي واحد بده يجدد براكيته بيجوا يخلعوا له إياها يعني بزهقوا فينا مثلما بقول بالعربي بدهمش يخلونا هون تنزهق ونطلع، إن شاء الله إحنا ما نطير إلا هم إن شاء الله يطيروا من هنا مش إحنا، العنصرية موجودة هذه عندهم يعاملوا اللي أجوا أمبارح من روسيا ولا عارف من أي بلاد يعاملوهم أحسن منا، هذا الكيبوتز تبع معقان ميخائيل والمعقان ميخائيل انبنى على أرض البلد حتى المقبرة تبعت أجدادنا أخذوها وسكروا عليها، فهذه البلد زي ما أنت شايف شو ظل بها ما ظل إلا محل السكن كل أرض البلد أخذوها ما ضلش شي.

أحمد الشيخ: هذه شوارع جسر الزرقاء وهذا حالها وهذه قيسارية التي تتوارى عنها خلف الساتر الترابي، هنا يعيش علية الإسرائيليين وأغنياءهم يتمتعون بهذا الشاطئ الخلاب ومياه المتوسط كملاذ ورد، تمت في قيسارية كما يقول المؤرخ اليهودي بني موريس أول عمليات التطهير العرقي إذ هجرت وحدة من البالماخ أهل القرية ودمرت منازلها، اليوم لم يبق من البلدة إلا المئذنة والمسجد تحول إلى مطعم وبار، وحين تزور قيسارية وهي من أول الثغور والموانئ الفينيقية على المتوسط فلا بد أن تعرج على قلعتها التاريخية الممتدة جذورها من عهد الرومان، وللذكرى نقول أن هذه الأسوار وقف صلاح الدين يوماً وطرد الصليبيين الغزاة، ويأخذنا الترحال جنوباً إلى عروس المتوسط قبل النكبة يافا حين كانت تغسل أخمصيها بالمتوسط وتغتسل قبابها بالأنواء كما قال الشاعر، وقفت مشدوهاً وأنا أشاهد يافا وقد أصبحت أسمالاً للعروس التي كانت، البيوت أو ما تبقى منها يكاد كثير منها يتهاوى إذ تمنع السلطات السكان العرب من الترميم وما هو عائد منها للغائبين يباع لليهود ولا يستطيع الفلسطينيون في معظم الحالات شراءه، قبل النكبة كانت تعج يافا بنشاط تجاري كبير إذ كانت تنطلق من مينائها صادرات الحمضيات الفلسطينية وكانت مركزاً للصحافة الفلسطينية مثل جريدتي فلسطين والدفاع، وما تزال بعض أسواقها التي اشتهرت قبل النكبة قائمة حتى اليوم ويحتل اليهود كثيراً من محلاتها، ونتيجة لضمها لبلدية تل أبيب أخذت يافا في الضمور ولا يزيد عدد سكانها من العرب اليوم عن 15 ألفا، مسجد حسن بيك من أشهر معالمها حتى اليوم وتحيط به الأبراج من كل مكان، مسجد حسن بيك بيافا يشرأب هنا منذ 100 عام وعام اليوم يضيق بما طرأ حوله من غريب الوجه واليد واللسان، لكنه يبقى رمزاً لذاكرة الأرض والإنسان إذ زعموا يوماً أن هذه أرض بلا إنسان، مرة أخرى ما أصعب وأمرّ النكبة، وحين هجرت عصابات الهاغانا سكان يافا كان تعدادهم يقارب 100 ألف وعددهم اليوم في الشتات يقارب نصف مليون، رمات جان قرب تل أبيب واللد يطلقون عليها اسم بغداد لأن غالبية سكانها من اليهود العراقيين، تحدثنا مع بعضهم لنرى كيف يفكرون وقد جاؤوا هم أو أبائهم من العراق وهم أقرب إلى العرب.

آراء بعض اليهود العرب في النكبة

سامي/يهودي عراقي: أنا ولدت بالعراق ببغداد جئت لإسرائيل سنة 1951 ويا أهلي أبوي وأمي واسمي سامي..

أحمد الشيخ: والفلسطينيون اللي في الخارج تقبل بحق العودة يرجعوا؟

سامي: وين أكو مكان؟ وين أكو مكان لهم كلهم؟

أحمد الشيخ: ما في مكان يعني أنت ما بتقبل.

سامي: لا.

أحمد الشيخ: هذا محل للحلويات عراقية صاحبه شاب لم يعرف العراق بل سمع عنه من أبويه.

هرتزل/يهودي عراقي: أنا بقول شيء طلع اللي عنا منتحلين، وأعطي دولة للعرب وأعطي دولة لنحنا اليهود ونحنا بنسوي سلام كل واحد يقعد بمكانه كل واحد يقعد بالدولة ماله في سلام.

أحمد الشيخ: الفلسطينيون اللي كانوا 1948 بالأردن وسوريا ولبنان يرجعوا هنا.

هرتزل: هذا سهل يرجعون، حتى يرجعون نابلس يرجعون نحن بنينا الدولة العرب حتى يقعدون بالدولة مالهم نحنا جيران هذه الدولة مالنا إحنا اليهود وهذه نص دولة مالنا ونص دولة، بدك نتحارب 100 سنة راح نتحارب 200 سنة بدك سلام نص أنا ونص أنت وين بدك نحنا بنروح؟ وين نروح؟ أهلي جوا من العراق سنة 1951 وأمي من أنا ولدت إلى هسّا يحكوا لي عن العراق على بغداد أش كان هناك الأوادم هناك شلون عاشوا ويا العرب كانوا يحبون الوحدة لله وأنا بريد أسلم 10 آلاف دولار بشوف بغداد هاي الشي بشوف بغداد بشوف السوق ببغداد بشوف العالم أمي بحكوا لي كويس خوش عالم هناك.

أحمد الشيخ: جئت إلى هنا من العراق عام 1951؟

شموئيل موراي/أ.د.بالجامعة العبرية: نعم، أقول من الأفضل أن أقول طردت من العراق.

أحمد الشيخ: من الذي طردك؟

شموئيل موراي: طردنا الشعب والحكومة والأفكار النازية التي سادت في ذلك الحين، وكانوا يرون أنه إذا ضربت يهودي فمكانك في الجنة.

لطيف دوري/حزب ميريتز: الذي أدى إلى هجرة اليهود من العراق إلى إسرائيل كان السبب الرئيسي هو بأن رجال الموساد الإسرائيلي قاموا بتفجير بعض القنابل في كنيس يهودي وحينذاك رأينا بأن الخوف اجتاح الجالية اليهودية وكلهم ركضوا إلى المطار لمغادرة العراق، من جهة ثانية أجا تسهيل من الحكومة العراقية من نوري السعيد الذي قام ببيعنا إلى دولة إسرائيل، وكما نعلم قاموا بدفع 10 دنانير على كل رأس يهودي.

أحمد الشيخ: أقام يهود العراق متحفاً لتذكر حياتهم في بغداد به شيء من التراث والفن، شموئيل موراي أستاذ للأدب العربي بالجامعة العبرية ومؤلف لعدة كتب بالعربية.

شموئيل موراي: أنا لا أعتقد أن الله كل يوم يغير رأيه يحب أولاً اليهود ثم كفروا راح أحب النصارى ثم قالوا خاطئين أو غير.. وأحب المسلمين وأعطاهم مجد العالم.

أحمد الشيخ: إذا كان الله لا يغير حبه، فقد أحب اليهود أولاً ولن يحب غيرهم.

شموئيل موراي: هذه أشياء نؤمن بها من ناحية روحية.

أحمد الشيخ: هذا اللاجئ اللي في الخارج لو قال أنا والله أريد أن أعود هل أنت مع هذا الحق؟

شموئيل موراي: إذا أيد العرب حقي في العودة حسب الوثيقة الإلهية في التوراة، عند ذلك سأقبل بحق العربي في العودة، الحروب هي التي الحد الفاصل.

أحمد الشيخ: أما لطيف دوري يساري من حزب ميرتس له رأي آخر.

لطيف دوري: بالنسبة للشعب الفلسطيني هذا معروف يوم النكبة، ومن الجهة الثانية يوم استقلال إسرائيل، ومن المؤلم من المؤلم أن لا يكون هذا اليوم يوم استقلال الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى استقلال إسرائيل.

أحمد الشيخ: هل استطاعت إسرائيل تتصالح من داخلها؟

لطيف دوري: اليهود الشرقيين في إسرائيل توجد تجاههم تفرقة طائفية من الدرجة الأولى، وهذا بدأ منذ مجيئنا لإسرائيل وحتى هذا اليوم، فنرى بأن الطبقات الشرقية تعاني من هذه التفرقة الطائفية أولاً الأكثرية من الشرقيين نراهم فيما يسمى تحت الفقر، نراهم يسكنون في البلدان البعيدة على الحدود، نراهم البطالة تعمهم من جميع النواحي، وكل هذا أدى بعد 65 سنة بأن أقول لنفسي بأن دولة إسرائيل ليست دولة بالنسبة لجميع سكانها وإنها هي دولة الإشكناز.

شموئيل موراي: الإشكناز هم الذين أقاموا هذه الدولة، الإشكناز هم الذين حاربوا هم الذين يقومون بتطوير الأجهزة للدفاع هم الذين حاربوا هم الذين أقاموا الدولة، ولولاهم لم تقم دولة إسرائيل لكنا اليوم بدل السوريين الذين يقتلون.

لطيف دوري: إن اليهود الشرقيين هم الذين بنوا الدولة لأنهم قاموا بجميع الأعمال الشاقة في الزراعة وفي الصناعة وهم الذين وقفوا على الحدود وهم الذين كانوا أفراداً في الجيش.

أحمد الشيخ: هل يمكن أن توافق إسرائيل يوماً على حق العودة؟

لطيف دوري: قبل كل شيء أود أن أقول رأيي حق العودة هذا شيء طبيعي، ولكن من الجهة الثانية لا يمكن لدولة إسرائيل ولا يمكن لحكومة إسرائيل ولا يمكن مع الأسف لغالبية السكان اليهود في إسرائيل أن يعترفوا بحق النكبة، هذه هي الحقيقة الأليمة، مستقبل إسرائيل بدون أن تصل إلى السلام مع الشعب الفلسطيني هو مستقبل خطر أي إن ستصبح في خطر الزوال من منطقة الشرق الأوسط.

أحمد الشيخ: ونتجه إلى اللد غير بعيد من يافا حيث تتوالى أيضاً فصول النكبة، هُجر أهل اللد بأمر من بن غوريون وقضى منهم في المذابح وعلى طرقات التهجير أكثر من 1500 إنسان غير أن بعضهم ظلوا وما زالوا يواجهون خطط التهجير والاقتلاع، واقع اللد مثل واقع بقية المجتمعات العربية في عكا وحيفا ويافا، ما تبقى من بيوت تكاد تتهاوى تحت معاول خطط التهجير، لا ترميم والبناء الجديد في أضيق الحدود، وبعض البيوت تحتل وتحول إلى كنس لأتباع النواة التوراتية، أما هذه فهي العمارات الحديثة التي يعيش فيها المستوطنون الذين نقلوا من غزة بجوارهم نكبت أربع أسر فلسطينية قبل ثلاث سنوات حين هدمت منازلها بحجة غياب الترخيص.

مواطنة فلسطينية/ من اللد: إحنا عيلة أبو عيد قبل سنتين أجوا الجيش الإسرائيلي هد لنا دورنا ومن غير ما يعلمونا ولا يحكوا معنا شي أجوا فتحوا الأبواب طلعوا الأولاد من الدور وهدوا جابوا 500 جندي ما خلونا نطلع شي فيها، بس إحنا طلعنا لحالنا الأولاد طلعوا لحالهم وذهبنا وكل شي راح بالدور، هذا البيت بيتي 7 سنين وأنا ببني فيه، وهي بدي أحكي لكم عن العنصرية تبعت اليهود اللي بترحمش لا عربي ولا شي عربي إسرائيلي ولا عربي بالمناطق كله واحد عندهم نفس الشي.

أحمد الشيخ: محمد زياد ومخلص برغال قضيا في السجن ربع قرن لمشاركتهما في عمليات فدائية، وأطلق سراحهما بصفقة تبادل شاليط، نسأل أم مخلص التي عاصرت النكبة منذ البداية.

أم مخلص برغال: إحنا بعدنا إحنا لليوم بعدنا بالنكبة، إحنا النكبة ما خلصتش في عنا نكبات كثير بنقدر نضيفها على النكبة أول شي إننا إحنا ما فيش عنا الحرية الكافية بأي شي بدنا نعمله، ثاني شي جيلنا اللي عماله ينشأ هلقيت كل النشء اللي طالع تعليمه صار متدهور.

مخلص برغال/أسير محرر: السلطات الإسرائيلية والمجتمع الإسرائيلي على كل مستوياته: المستوى المؤسساتي والمستوى الشعبي والمستوى المجتمعي كله يزداد عنصرية ويزداد عدائية ويزداد تعامل ويزيد يعني في طابعه بالاتجاه الفاشي.

محمد زياد/أسير محرر: في الفترة اللي أنا انحبست فيها كان في نوع من التكاتف والتلاحم بين الجماهير الفلسطينية في اللد أكثر من اليوم، يعني بمعنى آخر إنه اليوم دخول النواة التوراتية على اللد أثرت بشكل كبير سلبي على المجتمع الفلسطيني في الداخل خصوصاً إنه اليوم قاعدين الجماعة هدول يحتلوا دار دار وببنوا محلها دور لليهود.

أحمد الشيخ: انتكبت اللد بواحدة من أبشع المذابح التي ارتكبتها عصابات البالماخ بقيادة موشيه ديان وإسحق رابين وبيغال ألون، بمسجد دهمش هذا حُشر بعض أهل اللد ذات يوم من شهر يوليو تموز عام 1948 ألقيت عليهم القنابل داخل المسجد فقتل منهم خلق كثير، تقول الروايات أن عددهم ما بين 386 وقد ظلت دماءهم على أرض المسجد إلى ما قبل 15 عاماً قبل أن يفتح المسجد مجدداً ويُعمر.

محمد الشريقي: ما زالت النكبة موجودة ونحن نعي ذلك ونحن مستمرين في الحياة رغم أنف من يريد ومن لا يريد منهم، بقاؤنا في أرضنا وفي أرض أبائنا وأجدادنا.

أحمد الشيخ: نعود لمواصلة الرحلة على شاطئ المتوسط مرة أخرى الطريق إلى إشدود يسلب الألباب هذا هو السهل الساحلي الذي كان قبل النكبة أهراء فلسطين وسلة غذائها، حين تدخل أشدود يواجهك البحر والميناء، الماء بزرقة الزمرد والرمل مثل الطحين وأنعم، هذه قلعة أشدود التي أنشأها المسلمون بعد أن فتحوا البلدة بقيادة عمرو بن العاص، القلعة مقامة فوق تحصينات رومانية أقيمت بدورها فوق تحصينات فينيقية، الفينيق أهل البحر هم من أسسوا البلدة أولاً قبل 2000 عام من ميلاد المسيح، وقد ظلت القلعة تحمي الشواطئ إلى أن احتلها الصليبيون وحررها صلاح الدين ومن بعده المماليك، هنا كانت تقوم إشدود قبل النكبة ولم يبق من منازلها شيء يوم هُجر أهلها اللهم إلا بعض بقايا وأشجار تين تأبى التهجير وتثب فوق التراب، أما مدينة ما بعد النكبة فيسكنها أكثر من 200 ألف مهاجر من اليهود، ثم يأخذنا الترحال جنوباً إلى مدينة عسقلان أو المجدل عسقلان، ما أجمل البحر والشاطئ هنا وما أصعب فراقه، هُجر جميع أهل المجدل عسقلان عام 1948 وكان عددهم 12 ألف ويبلغ تعدادهم في الشتات اليوم 90 ألفا يعيش معظمهم في غزة ويفيقون كل صباح ليروها أمامهم، وقد استعصت عسقلان عدة سنوات على الصليبيين الذين احتلوها بعد أن حررها صلاح الدين وظلت بيدهم إلى أن حررها المماليك، وهذا ضريح أحد مشايخهم الشيخ عوض وقد قال رسول الله عن عسقلان: (خير رباطكم في عسقلان) وما تزال في المجدل عسقلان بعض البيوت والأسواق العربية إلى جانب مسجدها الكبير، وما تزال كذلك بصمات عهدها قبل النكبة بارزة في الشارع كما ختم يمهر زمانها المزدهر، وحين تزور عسقلان فمن الطبيعي أن تراودك زيارة غزة فهي على بعد 25 كيلومتراً فقط، ذلك قطاع غزة وراءنا يتوقف بنا الترحال هنا إذ لا نستطيع أن نعبر هذا الجدار، غزة على بعد مئات الأمتار غير أنها أول قطعة من أرض فلسطين تتحرر من الوجود الإسرائيلي.