أحمد الشيخ
أبو محمد حلاوة
جمال الدرة
مصطفى ريان
أرملة ماهر فلفل
أم إبراهيم الدحدوح

طفل فلسطيني: سيدي ليش أنت طلعت من بلدك دير سنيد؟

طفلة فلسطينية: أنا مش من هنا مش من غزة، أنا من المحرقة، بلدتي هذه القرية اللي بتمنى يوم أرجع إلها.

أمل اللاجئين في حق العودة

أحمد الشيخ: مائج بحر غزة هذا الصباح إذ يستجمع قواه عند الشاطئ لكن الشاطئ الصلب يمتص الزبد فيذهب جفاء ويمكث صمود غزة لينفع الناس جميعاً ويعيد كل يوم حكاية داود وجالوت. هذه هي الصرخة الأولى لطفلة تولد في مستشفى الشفاء بغزة بعد قرابة 65 عاماً من النكبة، الله وحده يعلم أين ستطلق هذه المولودة اللاجئة صرخة تعلن فيها عن موقفها متى شبت عن الطوق، وعدنا نسأل أمها بعد أن استراحت من عناء الطلق ماذا ستسميها؟ فقالت:

الأم: انتصار.

أحمد الشيخ: تيمناً بصمود المقاومة في غزة في المواجهة الأخيرة عام 2012 مع القوات الإسرائيلية، انتصار عاشرة أشقائها في مجتمع غالبية سكانه من ضحايا النكبة، الأم لاجئة هنا وكذلك الأب فهل مسحت السنون من الذاكرة الوطن الأصلي؟

الأم: أملنا بوجه الله كبير إحنا أراضينا غاد في برير أراضينا غاد نفسنا نرجع لبلادنا ولحالنا ولأراضينا واللي كله راح منا.

أحمد الشيخ: ولكن ثمة مساحة بل بون بين من يطلق الصرخة الأولى وبين تسعيني حولت السنون الخمسة والستون صرخته إلى أنين من دون أن تؤد الحلم أو تقتل فيه الحنين، أبو محمد حلاوة ذي الرابعة والتسعين من عمره غادر قرية هوج القريبة من هنا وعمره ثلاثون عاماً صحبناه رغم وهن السنين من منزله في مخيم جباليا حيث يقيم منذ النكبة إلى الحد الفاصل إذ تكاد هوج تتراءى لولا تلك الهضيبات خلف السياج لن نسأل سندعه يتحدث.

أبو محمد حلاوة: بقيت يمكن من فوق 30 سنة دفنت أولادي في هوج اللي خوفتنا دير ياسين لما طلعنا وشفنا اللي الناس تذبحوا صارت إشاعة، إشاعة في العالم كله لما شفنا مصر زلت والأردن ولت وسوريا ولت إحنا من باب أولى لأنه ما عناش دبابات وطيارات ومعهم كل حاجة، مين بحبش يرجع على وطنه يا رجل! ولا واحد بالدنيا ما بحبش يرجع على وطنه، وحياة الإله والبيت اللي بناه غير نأخذ البلاد نعاود غصبا عنهم إن كان اليوم أو بكرا.

أحمد الشيخ: في إحدى مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أردنا أن نعبر المسافة بين صرخة انتصار وأنين أبو محمد حلاوة، فهذه الوكالة ولدت مع النكبة لعلها تخفف نذرا يسيراً من آلامها بلقيماتٍ أو خيام أو مأوي عجلا ومعاهد تعليمية ربما تكون أفضل ما قدمت بما تتيحه من تأهيل رغم أنها كثيراً ما تترنح أو تعرج كلما ظّن الناس عليها. قبل الطابور وبدء الدرس تكون ساحة المدرسة في مدارس العالم كلها مرتعاً للهو وتجاذب أطراف الحديث غير أن ساحة مدرسة هؤلاء لها ما يجعلها مختلفة عن غيرها كما هو حال ضحايا النكبة منذ 65 عاماً، إنها أول مرة أشاهد تحذيراً من المتفجرات في ساحة مدرسة تلهو فيها الطالبات وربما أول مرة أرى لافتة تدعو لصون حقوق حُرم منها هؤلاء وآبائهم. كل صباح ينشدون لموطن يرونه بأعينهم كلما طرفت شمالاً أو جنوباً أو شرقاً لكنه ممنوع عليهم بلوغه، بالصدفة كان بعض درس اللغة الإنجليزية ذلك الصباح عن صلاح الدين والصليبيين وتحرير القدس، وقبل أن أسألهم عن النكبة وعن أحلامهم أوضحت أن مصورنا قاسم القاسمي من تونس وأن المنتج نبيل حجازي من لبنان، وسألتهم للمناسبة عن مساحة الوطن العربي فكان الجواب بالصوت العالي والأيدي المرفوعة 14 مليون كيلومتر مربع، ماذا يصادف منتصف مايو أيار القادم؟

إحدى الطالبات: مرور 65 عاما على نكبة فلسطين.

أحمد الشيخ: وتسميها نكبة لسّا؟

الطالبة: آه لسّا بسميها نكبة هي يعني خسرنا فيها كل شي أشياء كثير مش كل شي.

أحمد الشيخ: شو خسرنا؟

الطالبة: خسرنا وطننا وإنه نعيش فيه بكرامة نعيش فيه يعني حياة سعيدة زي كل الناس زي كل وطن، يعني من يوم النكبة هذه إحنا يعني كل يوم في صراع مع اليهود مش حاسين بأمان مش حاسين بحاجة يعني مش عايشين زي ما كل الناس عايشة في الأوطان الثانية.

أحمد الشيخ: أولا تكفي غزة وطناً؟

طالبة ثانية: أنا مثلاً أجيت من بلدتي الأصلية اللي هي المسمية، أنا سافرت على غزة يعني تهجرت أهلي تهجروا على غزة مهما هذه برضه ما تضل بلدي أنا يضل زائرة لهذه البلد، بلدي الأصلية هي البلد اللي وُلد فيها أجدادي وأجداد أجدادي، البلد اللي أنا فيها البلد اللي فيها بيتي وبيت أجدادي.

طالبة ثالثة: أنا مش من هنا مش من غزة أنا من المحرقة بلدتي هذه القرية اللي بتمني يوم أرجع إلها، المحرقة اللي تهجرنا منها تهجر سيدي وستي منها سواء من طرف ماما أو من طرف بابا، الاثنين تهجروا منها، لما تهجروا منها كانت من أجمل قرى فلسطين لاحظ كل القرى الجميع بفلسطين سموها المحرقة من شدة جمالها من سرعة ظهور الثمار فيها.

أحمد الشيخ: أوليست المفاوضات هي من أعاد أبا عمار إلى غزة ألا تكفي وحدها؟

الطالبة: لما كنا نعمل مفاوضات ما كناش نستفيد أي حاجة بس إحنا الحرب هذه اللي عبرنا فيها لما عدينا العدة العسكرية بكافة المعدات  والمقاومة أعدت وقدرنا نردع اليهود، أول حاجة رفعنا الحصار عن غزة اللي من سنة 2006 إله إحنا محاصرين، رفعنا الحصار عن غزة حطينا هدنة بشروطنا إحنا ليش؟ لأنه إحنا كان إلنا عدة كان إلنا قوة، احترمتنا كل دول العالم، وصلنا لدولة غير عضو مراقب ليش هذا؟ بفضل القوة اللي إحنا مسكناها أو تدربنا عليها لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

أحمد الشيخ: أولا تكفي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وطناً إن وافقت إسرائيل بديلاً من الحرب والدماء؟

طالبة: أنا برأيي إنه بالأول نوافق على هذا الحل بس بعدين لقدام نصير نطالب بباقي مدننا مثلاً يعني هلأ ستي محتفظة بالمفتاح تبع بيتها لحد الآن وتقول لنا عن حيفا فلذلك لازم إحنا ضلينا متماسكين في بلداننا.

طالبة أخرى: هلأ أنت بتكون في بيتك وبعديها يهجروك ناس يقولوا لك اطلع بالقوة تطلع وتتشرد، وبعد فترة يقولوا لك نعمل اتفاقية نعيش أنا وياك بنفس البيت، ترجع لبيتك بتلاقي كل معالمها تغيرت بطلت بيتك اللي بدك إياها مش ستقدر ترجع اللي فيها، سيقول لك سيصير برضه في خلاف، سنرجع لنفس الشيء وسنرجع للخلاف.

أحمد الشيخ: أما هذه فلم تجد إلا الدموع حين جاشت العواطف مع الذكرى.

طالبة: الإنسان لما يعيش في وطنه القديمة متعة شديدة لا توصف لأنه فيها الحقول والأشجار والثمار والأزهار ولا يستطيع أحد التخلي عنه يعني هلقيت حتى الأطفال اللي عنا ما بقدروش يسبوا أراضيهم لازم يحكوا عن أهاليهم يعني مع إنه الأطفال ما كانوش موجودين في البلدة الأصلية إلا إنهم كل يوم مثلاً بصيروا يسألوا أهاليهم إيش كنتم تعملوا هناك.

أحمد الشيخ: والربيع العربي ألا يبشر بخير لمستقبل القضية الفلسطينية وضحاياها؟

طالبة: إحنا مش راح نتحرر إلا إذا تحررت كل الدول العربية وان قامت القيود اللي كانت مربطاهم من 65 سنة، الأنظمة الدكتاتورية، إحنا مش راح نتحرر إلا لو هم تحرروا، القضية الفلسطينية مش راح توصل لهم أو مش راح يصحوا إلا بالثورات هذه إلا بالرأي العام.

أحمد الشيخ: كل يوم منذ 65 عاماً تتعايش هؤلاء الطالبات مع وتر الحياة المشدود كما يحمل أهلهم الوطن والدنيا على رؤوسهم. اختلفت الظروف السائدة في قطاع غزة منذ نكبة 1948 وحتى عام 1967 تحت الإدارة المصرية عما ساد في الضفة الغربية وكان لذلك أثره لاحقاً في قرارات الاحتلال الإسرائيلي، فعبر غزة مرّ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وعبرها وقعت كارثة 1967 وسيطرت إسرائيل على سيناء كاملة ووقفت عند قناة السويس بل عبرتها يوما، وعبر غزة ومنها انطلقت هجمات الفدائيين من مصر وغيرها واشتدت بعد 1967 حتى إن رئيس وزراء إسرائيل السابق إسحق رابين تمنى لو أنه يفيق ذات صباح ويجد غزة وقد اختفت في البحر واختفى معها النضال الشعبي الفلسطيني. قطاع غزة شريط ضيق أقصى عرض له 13 كيلومتراً وأقصى طول له 45 كيلومتراً ومساحته 365 كيلومتراً مربعاً ينحشر فيها اليوم أكثر من مليون و700 ألف إنسان، من هذا الشارع في مخيم جباليا انقدحت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 فجعلت من قضية فلسطين وشعب النكبة قضية ضمير عالمي أيقظت قسوة الاحتلال وبشاعته، وربما كانت نقطة تحول في تاريخ الشعب المنكوب. وجاء اتفاق أوسلو وقد أبرم بليل ليقطف ثمار الانتفاضة فجّا فيعود ياسر عرفات وقيادة المقاومة في الخارج، وظن الفلسطينيون أن تلك هي بداية الاستقلال ودولته في غزة والضفة الغربية، لكن فأل حاطب الليل خاب أمام غطرسة الاحتلال وتدابيره فعاد الناس في غزة والضفة الغربية إلى خيار الانتفاضة الثانية ولكن هذه المرة بالحجر والسلاح البسيط.

جمال الدرة: وهذا المكان اللي قتلوا فيه اليهود أخوك محمد هذا للذكرى حتى ما تنسوها طول حياتكم.

أحمد الشيخ: هذا والد محمد الدرة يستعيد في هذه البقعة مرارة كابوس مقتل ابنه وهو يحتضنه عام 2000 في بداية الانتفاضة الثانية.

جمال الدرة: كان يوم 28/9/2000 كان الطريق مغلقة نزلنا قبال الجامعة اللي هدوها اليهود والآن تبنى حديثاً أجينا في الطريق هذه أجينا من مفترق أجينا كان هنا كرم لوز ومنطقة كانت عالية جداً التلة هذه أجينا من وراء كرم اللوز بالاتجاه هذا قطعنا الشارع هذا وإيجينا إلى المنطقة اللي إحنا موجودين فيها حالياً هنا، في المنطقة هذه تم إطلاق النار علينا بكثافة من الموقع العسكري اللي موجود في الاتجاه هذا الموقع العسكري كان الموقع العسكري الإسرائيلي تم إطلاق النار علينا من اتجاه الموقع العسكري في المنطقة هذه بكثافة كبيرة جداً واستشهد محمد بهذا المكان.

غزة بين الماضي والحاضر

أحمد الشيخ: لم تكن هذه البشاعة من الاحتلال جديدة على أهل غزة والضفة الغربية لكنها جديدة وموجعة على عالم شاهدها حية على الهواء. كانت المستوطنات تحتل 45% من مجمل مساحة القطاع وتقع في وسطه بحيث تشل حركة الحياة فيه، ومضت سنوات خمس من المقاومة بكل أشكالها فلم يجد الاحتلال وأحد أكثر قادته بطشاً سبيلاً إلا الانسحاب فأمر أرييل شارون بإخلاء مستوطنات قطاع غزة، أما اليوم فإن الناس هنا يسمونها المحررات وهي مزروعة بالحمضيات ولو وجدت الخبرة والتمويل الكافي لأصبحت سلة غذاء غزة غير أن التمدد العمراني بحاجة الناس الملحة له يهدد بابتلاعها كما حدث مع مناطق أخرى وينبغي على السلطات في غزة أن لا تسمح بحدوث ذلك. على هذه الأرض كانت تقوم مستوطنة غانور وهي واحدة من إحدى وعشرين مستوطنة أقامها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة إلى أن اضطر إلى إخلائها عام 2005 وقد أعادت الحكومة الفلسطينية زراعة هذه الأرض بأشجار الحمضيات التي اشتهرت بها فلسطين على مدى التاريخ، وللعلم فقد كانت فلسطين قبل نكبة عام 1948 أول بدل في العالم في إنتاج البرتقال تليها الولايات المتحدة. في غزة يزداد عدد السكان بمعدلات قياسية ببقعة محصورة منذ 65 عاماً لتتناقص الموارد الطبيعية حتى إن غزة تكاد تصرخ اليوم من عطشها وقد أصبح ماؤها أجاجاً. وتشير الدراسات العلمية التي تقوم بها وكالة الغوث إلى أن ماء غزة الصالح للشرب سيصبح غوراً عما قريب ولن يجد القطاع ما يشرب من جوف أرضه لمئات السنين، كيف تشرب غزة ومن أين؟ هذه إحدى مآلات نكبة فلسطين وما يصاحبها حتى الآن من عجز عربي. رفح المصرية وراء هذا السياج ورفح الفلسطينية هنا منذ أن أعادت اتفاقية كامب ديفد عام 1978 ترسيم الحدود بين مصر وإسرائيل، تشرب رفح المصرية من مياه النيل ورفح الفلسطينية ومعها قطاع غزة كله ينتظر من يقدم له شربة ماء، فما يمنع أن يمتد الأنبوب بضع عشرات من الأمتار؟ الجواب: في دفاتر العجز العربي المستمر منذ النكبة. منذ 1948 درج بعض من أقطاب النظام الرسمي العربي على التضييق على حركة فلسطينيي الداخل بحجة عدم تفريغ الأرض من أهلها وهكذا تحول الحد بين مصر وقطاع غزة بعد توقيع كامب ديفد وبالذات بعهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إلى سور يكاد يخنق مَنْ وراءه، فلم يجد الفلسطينيون في غزة إلا باطن الأرض لعلهم يتنفسون أو يتصلوا بالعالم من حولهم فنشأت هذه الأنفاق لتعيد الصلة التاريخية والطبيعية على المستوى الشعبي بين مصر وفلسطين وتؤمن بعض احتياجات الناس اليومية رغم ما فيها من مخاطر تزهق الأرواح أحياناً. إذن هو العجز العربي والتدبير الدولي الذي صاحب النكبة هزمت جيوش العرب عام 1948 فجاءت الهجرة الأولى وهزمت عام 1967 فجاءت الهجرة الثانية، فما الذي تغير الآن بعد 65 عاماً؟ اليوم يُدرك الفلسطينيون وخاصة من هم في الداخل منهم أن لا معول عليه أولاً إلا أنفسهم من أجل قضيتهم غير أنهم اليوم أيضاً يلومون أنفسهم إذ انقسمت صفوفهم بعد انتخابات عام 2006 وفوز حماس فيها وما استتبع ذلك من تطورات جعلت قطاع غزة تحت سلطة حماس والضفة الغربية تحت سلطة السلطة كما كان الوضع منذ أوسلو. بسبب الانقسام واجهت غزة منفردة إسرائيل في عام 2008 ولم تجد من ينصرها من الأنظمة والجيوش غير أنها صمدت إذ كان لدى الفلسطينيين هذه المرة الحد الأدنى من السلاح والتعاطف الدولي والإدراك لحقوقهم إثر سنوات الانتفاضة وما بذلته قيادة الخارج العائدة وقد وجدت أن أوسلو لم يحقق ما أرادته، سقط آلاف بين قتيل وجريح وهدمت البيوت والمؤسسات لكن إسرائيل لم تحقق نصرها الساحق كما فعلت عام 1967، وفي المواجهة الثانية عام 2012 كانت غزة أيضاً لوحدها ولكنها كانت أفضل استعدادا وتسليحاً واستفادت من التغييرات التي أحدثها الربيع العربي من حولها فخرجت من المواجهة وقد أثبت الفلسطينيون للمرة الأولى منذ النكبة مقدرة ذاتية على الردع إذ وصلت صواريخهم إلى تل أبيب والقدس، فُتح معبر رفح وعاد الفلسطينيون والقنابل تتساقط على القطاع، اليوم بدا الموت في الوطن خيراً من الحياة في اللجوء ومراراته.

سناء يوسف شبات: ولكن شعبنا اليوم أشد تمسكاً وأكثر وعياً وأكثر ثباتاً وهذا ما جعل شعبنا يصبر على هذه الحرب في قطاع غزة تعلم مما سبق يعني الذي خرج بالأمس لم يستطع العودة اليوم، واليوم أصبح شعبنا يقول لا نحن نموت في أرضنا وندفن هنا ولن نغادر حتى لو قتلونا وحتى لو أقاموا علينا الدنيا وأقعدوها لن نغادر.

أحمد الشيخ: فمنذ الانتفاضة الأولى عام 1987 ولأول مرة منذ النكبة يصبح الداخل الفلسطيني ميدان المقاومة على الصعيد الشعبي ومن ثمّ على صعيد المقاومة المسلحة، فمقاتلو سرايا القدس وكتائب القسام وغيرهم من الفصائل يدركون أن جولات أخرى من المواجهة قادمة ولا يمكن أن يغفلوا عن سلاحهم، قريباً من الخط الفاصل يرابطون ويستعدون أما هذه الصواريخ البسيطة فهي سلاحهم الردع كما كانت في آخر مواجهتين عام 2008 و2012، ولأول مرة منذ النكبة يتدبر الفلسطينيون أمرهم فيصنعون صواريخهم بأنفسهم حين توفر لهم المال والخبرة من العرب وغير العرب من المسلمين.

[فاصل إعلاني]

أوضاع مخيمات اللجوء بغزة

أحمد الشيخ: تبدو الحياة لزائر غزة عادية كما في سائر المدن إذ تدبر الحكومة المقالة شؤون الناس ولا يكاد المرء يشعر بوجود نقص في السلع والغذاء فتزدحم الأسواق، جبارون ربما؛ لكن المظاهر قد تكون خادعة وعليك إن أردت أن تعرف الواقع المؤلم أن تغوص في أعماق المجتمع وبالذات بمخيمات غزة فتعلم يقيناً أن الفقر يهد كل جبار، هذا هو مخيم الشاطئ حيث نزل المهاجرون الأُول عام 1948 من البحر والبر واستقروا في خيام لسنوات قبل أن تصبح أكواخاً من الصفيح والاسبست ثم تصبح بيوتاً متواضعة استقر فيها أولادهم وأحفادهم، لا مكان هنا غير الشارع يلهو فيه الأطفال، كلٌ حسب سنه وحسب إدراكه، عليك أن تعيش هنا لتعرف معنى الزحمة ومرارة اللجوء وضيق المكان والعيش لولا فسحة أمل في مستقبل مختلف ونور جديد ولو بعد عقود طويلة، كاد الزقاق يضيق بي وقد اتخمت بالطين في مرابع الاغتراب والتسفار وأنا أحاول دخول منزل أحدهم، أرملة ماهر فلفل وأولادها الثمانية، رحل الزوج إثر فشل كلوي قبل 9 شهور من هذه المقابلة وهذا ما ترك والصورة خير من كل الكلام.

أرملة ماهر فلفل: إحنا من يافا أجينا من نكبة 1948 وساكنين في معسكر الشاطئ، جوزي توفى والله أجته جلطة وتوفى، إله 9 شهور متوفي ونحنا يعني نعاني يعني عندي أطفال.

أحمد الشيخ: كم واحد؟

أرملة ماهر فلفل: 5 بنات و3 أولاد كلهم صغار وبالشتاء والله تشتي علينا يعني فصل الشتاء وعنا بالمرة زي ما أنت شايف البيت وبتدلف والله تنزل بالشتاء مجاري وعندي كلهم أطفال يعني وهي حالنا والله بيتنا، والله رحت قدمت للوكالة على بيت يبنوا لي إياه وهيني والله بسعى ما فش والله حد يدور علينا، هيني عاملي بسعى يعني في أي وقت آيل للسقوط بيتنا كثير كثير تعبان.

أحمد الشيخ: ليست هذه حالة بعينها فحسب بل يكاد كل جيرانها يشكون مثلما تشكو، أما هنا فقد أمهل ساكنو هذه البيوت بالحرب الأخيرة 10 دقائق لإخلائها ثم قصفت، بغزة قد يصبح حطام المنازل وقوداً للتدفئة بدل الدمع على الأطلال. مصطفى ريان في 57 من العمر ولد لاجئاً هنا في غزة بعد 7 سنوات من النكبة إذ هاجر أهله من قرية بربرة في قضاء المجدل على بعد 7 كيلومترات فقط من غزة، وجدناه اليوم يتدفأ على أنقاض منزله الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية وحوله جيرانه، فهل مات في نفسه حلم الخلاص من النكبة؟

مصطفى ريان: والله قاعدين نتدفأ على النار من البيت اللي دمرته الاحتلال الإسرائيلية إثر طائرات الحربية وقاعدين نتدفأ على أنقاض البيت، نعم هذا بيتنا إلى ولأخواتي اثنين معي وأبنائهم، وأصبح دمار يعني أصبح خراب، أنا دائماً متفائل بالله سبحانه وتعالى أملنا بالله كبير وما إحنا متشائمين أبداً وهذا اللي صار معرض الشعب الفلسطيني إله في كل لحظة، الاحتلال ما بفرق ما بين مقاوم ولا ما بين مدني وإحنا يعني صامدين رغم كل اللي بصير من الاحتلال الإسرائيلي، أراضي وسلبوها في اللي 1948 وبرضه لاحقينا على الأراضي اللي بنيناها من عرق جبيننا شو الذنب اللي ارتكبناه؟ علشان نطالب بأراضينا إحنا إلنا أحق في فلسطين، فلسطين كلها إلنا ما هي لليهود، فلسطين من رأس الناقورة شمالاً من لبنان إلى رفح جنوباً هذه أراضي فلسطينية عربية إسلامية، الوضع اللي إحنا نعيش فيه اليوم وضع مأساوي اللي هو التفرقة ما بين الضفة وغزة، الضفة الغربية وغزة جسم واحد لا يتجزأ والتفرقة أو الانقسام اللي صار والله ما هو بصالح الشعب أبداً وإحنا مع الوحدة ولولا الوحدة ما بنحقق أي إنجاز.

أحمد الشيخ: وماذا عن العيش معهم في دولة واحدة؟

مازن ريان: إحنا اليهود أجوا من الخارج ومن جميع أنحاء العالم أجوا سواء دول عربية أو من دول أجنبية من أوروبا من أميركا من أستراليا من أي مكان يرجعوا للمكان اللي كان فيه يرجع للدولة اللي كان ماخذ جنسية منها أولا يرجع للدولة وينتمي لدولته إحنا هنا فلسطينية دولتنا فلسطين بدنا ننتمي إلها، أهلي أعمامي أبوي إخواني كلهم ربوني على حب فلسطين على حق العودة على إني راح أرجع.

شقيق مصطفى ريان: عشرين سنة من التفاوض ما بقدموا شي يعني كيف نعيش إحنا وياهم في دولة واحدة إحنا هذه دولتنا زي ما هم أجوا يرجعوا، إحنا هذه أرضنا من البحر للنهر، أولادي وأولاد أولادي زي ما علمناهم شربناهم الحليب إنه فينا وطن فينا قدس فينا حيفا ويافا والمجدل وعسقلان إلنا كل البلاد إحنا علمنا الأولاد على هيك.

مصطفى ريان: والله إذا بكون إلنا الميزات اللي بتكون في عليها اليهود وبنكون نفسنا كشعب واحد مثلنا ومثل النصارى الآن والله ما أنا عندي شخصياً ما عندي أي مانع، نعيش في وطن واحد في دولة واحدة ما عندي أي مانع وما تكونش التفرقة ما بيننا وبين اليهودي ولا تفرقة بيننا وبين النصراني لأنه في النهاية إحنا أبناء أدم وحواء ونعيش عيشة كريمة مع بعض ما عندي أي مانع.

أحمد الشيخ: وفي غزة أيضاً من لم يمهلوا 10 دقائق.

عبد الله الدلو: أنا الطالب عبد الله جمال محمود ياسين الدلو.

شهداء الغارات الإسرائيلية

أحمد الشيخ: خرج عبد الله جمال الدلو من منزله مع والده أثناء الحرب الأخيرة وكان المنزل عامراً بعشرة أشخاص وعاد ليجده كومة دُفن ساكنوها تحتها، نكبة فوق النكبة لكنه يحمد ويفكر.

عبد الله الدلو: طبعاً كان بيتنا مكون من 3 طوابق، كانوا أهلي عايشين وساكنين فيه عيشة أمنة هادئة مطمئنة بين حي أمن سكان أمنون، فخرجت أنا والوالد بعدما مضى على الحرب عدة أيام إلى المحل، كان لنا محل في البلد فبعودتنا إلى المحل ونحن في الطريق أتانا خبر استهداف المنزل، البيت مكون من نسوان وأطفال ورضع فمش عارف أنا كيف اليهود قصفوا بيتنا مش فاهم مش عارف ليش لحد الآن مش عارف ليش قصفوه؟ أنا تركت البيت بيت تذكر لما رجعت عليه لقيته بخبر كان يعني كومة ركام على رؤوس ساكينه فالحمد لله رب العالمين لن ولم أفقد الأمل لأن هذه سنة الحياة سنة الله في أرضه، إن الذي يحدث لنا في هذا الوطن في هذه الأرض المباركة الشريفة الطاهرة هذا أقل شيء ممكن أن نقدمه تجاه هذا الوطن والقدس الحبيبة فنحن إن شاء لله سائرون على هذا الدرب لن نتوقف عند حد معين إنها حياة وسوف تمشي وتمر كأنه لم يكن شيء كان، قررت إنني أدرس قانون لأتخرج وأصبح بإذن الله تعالى محامي وأحاكم كبار دولة إسرائيل لما يقومون به من إجراءات وارتكابات بحق شعبنا، فالمجازر التي ترتكب بحق الأطفال ما ذنبهم الأطفال 4 أطفال هل هؤلاء هم الذين يضربون الصواريخ على تل أبيب، أم النساء المقعدات؟ أمي ما ذنبها تركتها وهي تطبخ في المطبخ ما ذنبها؟ عمتي تركتها وهي تقرأ القرآن ما ذنبها؟ أخواتي الاثنتين وعدتهم أن أجيب لهم بعض الحلويات ما ذنبهم؟ أرجع على البيت ألاقيهم أشلاء مقطعة ما ذنبهم هؤلاء؟ ما ذنبي أنا يحدث فيّ هكذا أليس لي حق والعيش في الحياة كأي إنسان آخر ما ذنبي أنا؟ الحمد لله رب العالمين.

أحمد الشيخ: يزور عبد الله أضرحة الأحباب كل جمعة، هنا ترقد الوالدة وابنتاها يارا ورنيم وابنها محمد وأحفادها الأربعة سارة 7 جمال 5 ويوسف 4 وإبراهيم رضيع في الشهر التاسع وأمهم سماح وعمة الأسرة جميعاً، كم في مقابر غزة من ضريح يحكي فصولا من النكبة ويروي سير ضحاياها وأبطالها، هنا يرقد يحيى عياش مهندس الانتفاضة وعماد عقل وغيرهم من فتح والقسام والجهاد الإسلامي وبقية الفصائل، وعلى الجدران تطالعك صور من قضوا والنكبة تحاط خيوطها ومن قضوا بعدها، إنها قافلة النكبة والبطولة تنتظر من يجعل منها متحفاً متجسداً في ضمير العالم كما فعل الآخرون، غير أنك تجد في غزة من يقيم تذكار من قضوا بنفسه، هنا تعيش خنساء العصر أم إبراهيم الدحدوح 3 من أبنائها و2 من أحفادها قضوا مقاومين، وجدناهم مجتمعين على مائدة الإفطار في يوم جمعة، ففي غزة لا يطيب الأكل إلا بالجميع، لم يكن من اللائق أن نتحدث عن النكبة ودمائها قبل أن نفطر معهم، تشعر للوهلة الأولى كأن هذه الأسرة لم تفقد أحداً لكنهم حاضرون هنا في كل شيء وكأن بعض الصحون أعدت من أجلهما.

أم إبراهيم الدحدوح: طبعاً أنا قدمت ثلاثة من أبنائي قادة في حركة الجهاد الإسلامي الحمد لله وأبناء إنني اثنين وأولاد سلفي كمان اثنين وبرضه يعني مجموعة كبيرة من أهل الدحدوح يعني قدمناها كلها إن شاء الله كلها في سبيل الله وبعدين يعني اغتيال اغتالوهم كلنا إن شاء الله على هذا الدرب ماشيين بإذن الله رب العالمين لازم كل إنسان لازم يقدم شهداء ويقدم ما يكون عنده يعني.

أحمد الشيخ: وهل تنسى أم خمسة قضوا؟

أم إبراهيم الدحدوح: إحنا دايماً ما بروحوش من بالنا لا ليل ولا نهار أنا والله أمبارح مش الليلة هذه اللي قبلها يشهد الله علي رحت زرت بنت ابني أنا وأولادي، أولادي قاموا يصلوا المغرب واللي هو أبو محمد وأبو جهاد وأبو طلعت وأسامة قاموا يصلوا وأنا وراءهم يعني معهم بصلي هيك وهما قبالي خلص أجوا فبالي إخوتهم الشهداء فما قدرتش أصلي معهم، خلص هيك سبحان الله هيك عيدتهم هيك كانوا 8 مثلا لقيتهم قدامي 3 خلص هيك تهيأ لي يعني ما بروحوا عن بالنا أبداً يعني الحمد لله رب العالمين، والإنسان هو هيك يعني الحزن بحزن وبضحك هذه حياة الدنيا هيك.

أحمد الشيخ: وما الذي يعوضهم؟

أم إبراهيم الدحدوح: لا يمكن إحنا نفرط في ذرة إن شاء الله من أرضنا وبلادنا هذه يعني إحنا شهدائنا هذه كلها يعني خلص يعني تروح علينا يعني كأنه ما عملناش ولا حاجة يعني لازم إن شاء الله إحنا نضحي لأخر إن شاء الله نقطة دم في فلسطين لازم إن شاء الله نحرر القدس إن شاء الله رب العالمين وترجع الأوطان لأصحابها اللي مهجرينها اللي هاجرت اللي دشرت أملاكها ودشرت كل خيراتها وطلعت زي ما هي.

أحمد الشيخ: ربت بنفسها أبناء أحدهم الثلاثة وهي تبني لهم اليوم بيتاً، كما تتشابك منازل غزة ومخيماتها وضواحيها من شدة الازدحام تتشابك أيدي أسرها في التعاون لمواجهة الحياة، ليس هنا من أحد يعمل من أجل أسرته الضيقة فأنت ومالك لأهلك تضيء وتشتد من أجلهم، يقصد وائل الدحدوح السوق كل أسبوع في مطر أو صحو ليتزود ما يكفي مئة أو يزيدون من الإخوة والأبناء والأحفاد يعيشون جميعاً في منزل من طوابق متعددة. لم يعد في السيارة متسع محمود وأترابه ينقلون كل شيء حيث تعيش الجدة أم وائل وهي توزع على الجميع في طوابق البيت، الكل يعمل ويقدم للجميع ولولا هذه الروح ما كانت عزة كما تراءى لي لتصمد طيلة سنوات النكبة هي أيضاً أم لاثنين قضيا.

أم وائل الدحدوح: والله كريم قاصدين الله قاصدين الله ربنا يقدرنا ويعيينا وربنا يكسرهم عنا يا رب ويدفعهم بعيد عنا يا رب.

أحمد الشيخ: وفي غزة لا تموت الذكريات ولا تتبخر الأحلام حيث الأسرة الممتدة هي عماد المجتمع، أبو خليل حجازي تسعيني آخر قذفت به النكبة من قريته دير سنيد إلى غزة حيث يعيش مع أبنائه وأحفاده، كثيراً ما يلتفون حوله ليحدثهم عن دير سنيد قبل النكبة فيلومون ويعجز هو عن التفسير ولا يملك إلا أن يوصي بأن يظل الحلم حياً.

الحفيد: سيدي ليش أنت طلعت من بلدك من دير سنيد؟

أبو خليل حجازي: طلعنا يا سيدي لأننا خايفين من العدو طلعنا من دير سنيد كنا نقاوم وكنا أشداء كويسين ولكن الله ما رادش إلنا أنه نقعد، طلعنا من دير سنيد مهاجرين على زي ما أنت شايف على بلد ثانية خوفا من العدو، عدونا كان لا يرحم لا يوفر لا صغير ولا كبير وإحنا طلعنا من بلدنا هناك عشان نسلم ونسلم أولادنا من العدو، أنا بوصيكم يا أولاد أرضكم لا تنسوها، أرض أبوكم وأجدادكم هاي تنسهوهاش، خليها في بالكم، والأرض غالية وطن، الوطن غالي لأصحابه وإحنا أصحابه ولا بد نرجع له إن شاء الله الوطن غالي يا أولاد، لا إله إلا الله بكرا بتكبروا بتصيروا شباب، وطنكم في بالكم أوعوا تنسوه أوعوا تنسوه بالروح وبالدم فدى الوطن.

أحمد الشيخ: أسرة أبو خليل حجازي من المنتمين لفتح ولدها ما يقوله حيال الوضع الراهن للفلسطينيين والسلام والعودة.

أم محمد حجازي: من يوم ما صار الانقسام عنا أو الانقلاب عنا صار ضياع ضاعت القضية، تعرف لو ابني كان شهيد صدقني لرحت لهنية ولعباس قتلهم أنا لأنهم ضيعوا دمه بانقسامهم ضيعوا دمه، ما بقول السبب هذا أو هذا هم انقسموا كان الخطأ في الانقسام.

عبد الناصر حجازي: أوسلو إلها إيجابيتها وإلها سلبياتها، إيجابياتها إنه ما تنسى أخي إنه كانت القضية الفلسطينية مبعثرة في جميع الدول العربية تحاربنا في لبنان تحاربنا في الأردن تحاربنا في كل الدول العربية فكان ناتج أوسلو إنه يلاقوا لنا قطعة أرض صغيرة اللي هي ما سميت غزة وأريحا فاهمني وكان الشهيد القائد تبعنا أبو عمار قال أنا لو أقف على شبرين في فلسطين ومن خلال الشبرين هذول أنطلق منهم مبدئياً كفترة مؤقتة مع 1967، 1967 اللي هي فترة اللي إحنا نراجع ونقيم أنفسنا ونرتب أمورنا، إسرائيل تعي جيداً بأنه هاي مش باقية هون مش باقية للعمر كله هون الشعب الفلسطيني هو الباقي لأنه أرضه وأرض أبائه وأجداده هو الباقي.

حالة الانقسام بين الضفة وغزة

أحمد الشيخ: كان المهرجان الحاشد لانطلاقة حركة فتح وهو الأول منذ الانقسام بين الضفة وغزة مبعث تفاؤل بإمكانية المصالحة بين السلطة في رام الله والحكومة المقالة في غزة، توجهنا إلى الجامعة الإسلامية لعلنا نستمع لما يقوله الطلبة إذ هم مقياس نبض المجتمعات، فهل العودة ممكنة أم هي مجرد حلم؟

محمد الخالدي: أعتقد أنا وكثير من المجتمع الفلسطيني في قمة التفاؤل في قمة الأمل بالعودة لأن أصبحنا اليوم أقرب إلى العودة من أي وقت مضى لأول مرة تقصف تل أبيب مثلاً لأول مرة المعركة تنتقل إلى قلب الاحتلال الإسرائيلي.

محمد يحي دلول: القضية الفلسطينية لا أريد أن أقول أسوأ سنين عمرها في هذه العشر سنين الأخيرة لكن هي تعيش ضنكا وتعيش ظلماً حقيقياً من أبنائها، الانقسام الأخير الذي حصل واللي كان كل واحد إله رأي فيه خلى الشارع الفلسطيني نفسه منقسم خلى توابع ثانية غير الأمور السياسية، السياسة ليها ينظر إلى التوابع الاقتصادية المواطن الآن ينظر إلى لقمة عيشه.

أحمد الشيخ: وأي الطرق أفضل لتحقيق الأحلام؟

إيمان أبو حصيرة: أكيد المفاوضات غير مجدية حتى إنه بالفترة الأخيرة يعني كادت يعني تسلم الضفة.

أحلام عبد السلام الشولي: لا أحد يستطيع أن ينكر ما فعلته المقاومة في الفترة الحالية سواء كانت من حركة حماس أو من الفصائل الأخرى، كذلك لا أحد يستطيع أن ينكر ما وصلت إليه المفاوضات من تحرير لقطاع غزة من المستوطنين وقبل ذلك عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الأراضي الفلسطينية.

محمود عبد القادر صرصور: يجب عدم اعتماد نهج واحد في المقاومة، هناك المقاومة الشعبية هناك المقاومة المسلحة هناك المقاومة السياسية، المقاومة السياسية حققت انتصار في الأمم المتحدة باعتراف الدولة واعتراف الدولة إنجاز سياسي كبير على أرض الواقع لا أحد يقدر أن ينكره انتصار المقاومة المسلحة في غزة ردعت العدو الإسرائيلي عن كثير من الأشياء.

دعاء سعد الله عبيد: لأ بالتأكيد لا نجلس معهم على المفاوضات وجهاً لوجه ولكن عبر وسيط كصفقة وفاء الأحرار التي تمت وحررت الكثير من الأسرى عبر وسيط مصري.

أحلام عبد السلام الشولي: بالنسبة للمفاوضات هلأ المفاوضات لما تكون بقيادة أبو مازن تكون مخالفة للنهج الفلسطيني، نفس الوقت لما تكون مفاوضات مثلما بسموها بوساطة بتكون غير مخالفة ما هي في الأول وفي الأخر مفاوضات سواء بوسيط ولا بدون وسيط.

أحمد الشيخ: ودولتان أم واحدة؟

سناء يوسف شبات: فلسطين مطلوب تحريرها طبعاً من النهر إلى البحر وهذا حق مشروع لكل أبناء الشعب الفلسطيني سواء كان في الداخل أو في الخارج.

إسراء سمير العرعير: نحن أبناء الشعب الفلسطيني عندما ولدنا، ولدنا على فكرة معينة أن فلسطين هي لنا.

فادي هاشم أبو ناصر: ولا شرعية للاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين سواء 1967 أو غيرها ولكن إن حققنا الوصول إلى دولة في 1967 فهذا إنجاز يسجل للشعب الفلسطيني ومن حقنا أن نحتفل بهذا الإنجاز.

محمود عبد القادر صرصور: لماذا لا نؤسس ونعيد بناء حالنا على دولة 1967 نقوي من أنفسنا بعدين نفكر بباقي الأرض.

أحمد الشيخ: والانقسام والمصالحة والاتهامات المتبادلة بالفساد.

مواطنة فلسطينية: أما غزة لم نسمع عن مسؤول أو عن وزير أو عن قيادي في الحكومة أنه فاسد أو أنه إنما بعض الفساد دخل إلى مؤسسات الحكومة من خلال بعض الأعوان الذين يتربصون بالدوائر.

محمود عبد القادر صرصور: على مدار 6 سنوات الاستبداد والتسلط والمحسوبية هي هي هي يقولون عن سلطة فتح أنها كانت تعامل بالمحسوبية والفساد كلها يتكرر في عهد حماس.

سناء يوسف شبات: عندما كانت السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة هنا وكانت السلطة بيد حركة فتح لم يكن شعبنا لم يكن هناك عدل ولا مساواة بين أبناء الشعب، في غزة نفس الشغلة تقوم الحكومة في حركة حماس باعتقال كل النشطاء لا يوجد اعتقالات، كل النشطاء من حركة فتح أو من فصائل أخرى مثلاً يعني.

أحلام عبد السلام الشولي: وحتى الآن في أجواء المصالحة لا أحد يقول ما فش مسجونين سياسيين سواء في  غزة أو بالضفة بالرغم من وجود هذه الأجواء للمصالحة وإقامة مهرجانات بالضفة ومهرجانات بغزة إلا أن هناك اعتقالات سياسية من الطرفين.

أحمد الشيخ: كل شيء في غزة قد يصبح هدفاً، وكل الناس مستعدون دوماً، تصادف وجودنا مع تخريج دورة للضباط وأفراد الشرطة توحي المراسيم بأن ثمة للحياة نبضها المعتاد لكنك لا تستطيع الاطمئنان وأنت محاصر ومهدد لأن وجه اليوم التالي سيكون كما هو اليوم، حين وصلنا كان بحر غزة هادئاً وفي اليوم التالي هاج وماج من غير إنذار كما هي الحياة هنا، لكن أهل غزة لا يجدون بداً من ركوب المخاطر كي تستمر الحياة وحين يهدأ البحر يركب الصيادون الموج الذي ركبه أجدادهم إذ هاجروا رافقنا هذين الصيادين وكلاهما هاجر أجداده.

توفيق سعيد أبو ريالة: توفيق سعيد أبو ريالة من حمامة، اللهم صلي على النبي بلد من حمامة وأهلي وجدودي مهاجرين إلهم 65 سنة.

صياد: أنا جدي أجا من هربيا سكننا هنا بغزة وأنا نفسي أروح على هربيا.

أحمد الشيخ: كثير ممن هاجروا من فلسطين عام 1948 ركبوا أمواج البحر إلى شواطئ غزة برحلة مستمرة منذ 65 عاماُ وهم ينتظرون اليوم كي يديروا رؤوس قواربهم إلى الاتجاه الذي جاؤوا منه لعلهم يلقون مراسيهم حيث كان أجدادهم. هنا لا يدري المرء إذ تنطوي صفحة ما ستحمله الأخرى ما لا يتغير هو الحلم إذ يجن الليل وتجيش الخواطر.