مقدم الحلقة:

حسن جمول

ضيوف الحلقة:

محمد آدم عبد الكريم: الأمين العام لحزب الأمة- دارفور
فاروق أبو عيسى: مساعد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي

تاريخ الحلقة:

31/12/2003

- مستقبل جبال النوبة والنيل الأزرق وأبيي
- تداعيات اتفاق السلام على الغرب والشرق السوداني

- تأثير اتفاق السلام على أطياف المعارضة السودانية

حسن جمول: سيداتي وسادتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة الثالثة من برنامجنا (المشهد السوداني).

لا تزال المباحثات مستمرة في منتجع نيفاشا الكيني بين وفدي الحكومة السودانية والحركة الشعبية، وتجاوز الجانبان كل التوقعات السابقة بأن يتم توقيع الاتفاق الشامل الذي ينهي الحرب الأهلية في السودان بنهاية سنة 2003، مع احتفال السودان بالذكرى الثامنة والأربعين للاستقلال، ولكن الأنباء تشير إلى أن الجانبين اقتربا كثيراً من حل مختلف القضايا المتبقية على جدول الخلاف وهي اقتسام السلطة والثروة والموارد، إلى جانب التفاصيل المتعلقة بمستقبل جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأبيي، وهذه المناطق الثلاث على الرغم من أنها تقع خارج الحدود الجغرافية للجنوب إلا أنها ظلت جزءاً أساسياً من معادلة الحرب والسلام في السودان، وتتركز إرهاصات الاتفاق الآن على منح جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق إدارة ذاتية تضمن إشراك مواطني المنطقتين في إدارة شؤونهم، بينما ظلت كل التفاصيل المتعلقة بمنطقة أبيي غير معلومة.

مستقبل جبال النوبة والنيل الأزرق وأبيي

تقرير/حسن أبو الحسن: الحركة الشعبية لتحرير السودان وجناحها العسكري هي حركة عصيان مسلح، كان الظن في البدء أنها حركة تمرد جنوبية تقليدية قامت للتعبير عن مظالم لحقت بمَنْ تمثلهم والسعي إلى إزالة هذه المظالم، غير أنها كحركة مسلحة قامت في جنوب السودان تميزت لاحقاً عن كل الحركات المسلحة التي قامت في هذا الإقليم من أجل تحقيق غايات تتعلق بهم، فقد تميزت الحركة الشعبية لتحرير السودان بطرحها الوحدوي، أي الدعوة إلى وحدة السودان، وهي بذلك تختلف عن الحركات الجنوبية التي سبقتها وعاصرتها، إذ كان انفصال جنوب السودان عن شماله القاسم المشترك لأهدافها.

هذه الحركة وفي سبيل تحقيق غاياتها رفعت شعار تحرير السودان، وهو شعار أثار ومازال يثير الكثير من الجدل والشكوك حول مقاصده، كما أنه أضفى غموضاً وأثار مخاوف البعض حول حقيقة نوايا الحركة، لكن الأهم من ذلك حتى الآن على الأقل هو طرحها لقضية ما أصبح يعرف بالمناطق المهمشة وهو مصطلح جديد أدخلته الحركة في قاموس السياسة السودانية بمدلولات ومعايير محددة.

والمناطق المهمشة تعني بها الحركة الشعبية لتحرير السودان -كما تقول- كل أقاليم السودان التي لم تنل حظاً من التنمية يماثل ذلك الذي ناله وسط السودان ومركزه، وبإثارتها هذه القضية دفعت الحركة معظم أقاليم السودان إلى مراجعة مواقعها في قائمة التنمية وحظها من الثروة القومية، ونصيب أبنائها من كعكة السلطة لتحدث الحركة بذلك هزة عنيفة في دعائم الواقع السوداني الماثل بهدف خلخلتها تمهيداً لإبدالها بدعائم واقع بديل هو السودان الجديد كما تقول الحركة في أدعياتها.

نجحت الحركة عبر هذا الطرح في استمالة بعض أبناء الأقاليم المهمشة فالتحقوا بصفوفها مقاتلين، ودغدغت مشاعر آخرين لتترتب على ذلك تداعيات بالغة الخطورة على وحدة السودان ومستقبله.

إقليما جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة ومنطقة أبيي من أوائل المناطق التي انضم بعض أبنائها إلى صفوف الحركة، كما أن الحركة نفسها ومنذ انطلاقها حرصت على نقل عملياتها العسكرية إلى هذه المناطق لما لها من أهمية في استراتيجيتها، فجبال النوبة الواقعة في الغرب الأوسط من السودان كانت أولى المناطق التي استهدفتها الحركة الشعبية بعد أن وجدت شعاراتها هوى في نفوس بعض أبناء المنطقة فانتقلت إليها عمليات الجيش الشعبي العسكرية منذ عام 84.

والحركة الشعبية باستهدافها جبال النوبة ربما رأت فيها الأنموذج الأمثل للمناطق المهمشة، فهي منطقة وعلى الرغم من مواردها الاقتصادية الهائلة، فإنها لم تحظَ بشيء من التنمية في كل جوانبها، وربما رأت الحركة في نقل عملياتها العسكرية إلى جبال النوبة، وهذا يمثل أول اختراق للحركة لأقاليم السودان الشمالية ربما رأت فيه دليلاً على مصداقية طرحها الوحدوي الذي يستهدف -كما تقول- تغيير وجه السودان القديم بآخر جديد.

منطقة جنوب النيل الأزرق الواقعة جنوب شرقي السودان هي منطقة ذات طبيعة مشابهة لجبال النوبة من حيث تخلف إنسانها وانعدام التنمية فيها رغم الموارد الهائلة التي توجد فيها، لذا فقد كانت هي المنطقة الثانية خارج حدود جنوب السودان التي سعت الحركة للاستيلاء عليها منذ عام 87، وبعد نجاح وفشل متكرر في ذلك تمكنت قوات الحركة من السيطرة على إحدى المدن الرئيسية في المنطقة وأجزاء منها عام 97.

أما منطقة أبيي فهي منطقة تداخل بين قبيلة المسيرية الشمالية وفرع من قبيلة الدنكة الجنوبية التي ينتمي إليها زعيم الحركة الشعبية (جون جارانج)، وهو تداخل يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن عشر.

وقد ظلت المنطقة تتبع إدارياً المناطق الشمالية بموافقة زعمائها من قبيلة الدنكة لكنها أصبحت الآن من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية التي تبدي تصميماً واضحاً على ضمها إلى جنوب السودان.

لكن وبغض النظر عما سُتسفر عنه المفاوضات الجارية الآن حول هذه المناطق، فإن الحركة الشعبية لتحرير السودان يبدو أنها نجحت في خلق واقع جديد في هذه المناطق رغم أنها تقع في نطاق السودان الشمالي، وهو واقع قد يفضي للمزيد من التعقيدات في المسألة السودانية.

حسن جمول: ومعي من نيفاشا حيث تتواصل مباحثات السلام السودانية عبد العزيز الحلو (سكرتير الحركة الشعبية لإقليم جبال النوبة وعضو الوفد المفاوض للحركة)، سيد عبد العزيز، بداية أين وصلت المفاوضات بشأن المناطق المهمشة تحديداً بشأن جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأبيي؟

عبد العزيز الحلو: إن المفاوضات بخصوص المناطق الثلاثة قد بدأت بالأمس ولا تزال تراوح مكانها، لا.. لا يوجد تقدم هناك في هذه المسألة.

حسن جمول: نعم، طيب يُقال بأن المواقف أصبحت متقاربة بشأن جبال النوبة وأيضاً بشأن النيل الأزرق، ولكن ليس هناك أي شيء بشكل.. بشأن أبيي، هل هذا صحيح؟

عبد العزيز الحلو: هذا ليس صحيح، ليس هنالك تقدم أو تقارب في وجهات النظر بخصوص منطقتي جبال النوبة ومنطقة جبال النيل الأزرق، كما أن نفس الشيء ينطبق على أبيي.

حسن جمول: نعم، أين.. أين هي المشكلة تكمن بالفعل؟

عبد العزيز الحلو: المشكلة في أنه ليس هنالك مشكلة في نظرنا، نحن نرى أن شعب جبال النوبة وشعب النيل الأزرق يستحقون أن يمارسوا حق تقرير المصير كحق إنساني وحق طبيعي وحق ديمقراطي بالنسبة للشعوب، وذلك لأن هذه الشعوب قد جربت نظام الخرطوم في فترة السبعة وأربعين سنة الماضية هم.. هي عمر استقلال السودان واكتشفت أن الأمر يتعلق بالعدالة، مسألة العدالة..

حسن جمول: نعم، ولكن..

عبد العزيز الحلو: في حالة عدم توفر العدالة فإن هذه الشعوب تطالب بحق تقرير المصير عبر الاستفتاء لتقرِّر مستقبلها السياسي والإداري.

حسن جمول: يعني يمكن القول أن هذا الموضوع يمكن أن يؤخر بشكل ملحوظ توقيع الاتفاق يعني عدم الاتفاق على مسألة هذه المناطق؟

عبد العزيز الحلو: في الواقع أن هذه المناطق هي جزء من الحرب.. هي جزء من الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وقد كانت تقاتل ضد النظام المركزي.. ضد المركز في فترة العشرين سنة الماضية جنباً إلى جنب مع الجنوب.

حسن جمول: نعم، ولكن بالنسبة للجنوب، يعني حصل هناك ربما إطار عام للاتفاق حول اقتسام الثروة وربما أيضاً حول اقتسام السلطة، والآن يحكى عن حكم شبه ذاتي للمناطق الثلاث يعني ما الفرق بين هذه المناطق وبين جنوب السودان؟

عبد العزيز الحلو: ليس هنالك فرق، هنالك ما يسمى بحدود 1/1/56، هي خط وهمي، وحتى إذا سلمنا جدلاً أن هي.. أن تلك الحدود هي حدود دولية وأن المناطق الثلاث هي جزء من الشمال إلا أن مسألة التهميش ومسألة المظالم، المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية تجمع هذه المناطق الثلاثة مع الجنوب.

حسن جمول: نعم ولكنكم.. في الاتفاق عفواً، في الاتفاق أو إطار الاتفاق الذي توصلتم إليه مع الحكومة السودانية تعطون جزءاً كبيراً من موارد النفط في الجنوب إلى أهل الجنوب، إذن يعني كيف يمكن إعطاء نصيب من الثروة لسكان هذه المناطق المسماة بالمهمشة؟

عبد العزيز الحلو: في الواقع الرجاء تكرار السؤال مرة أخرى.

حسن جمول: نعم، سألتك بالنسبة إلى الجنوب تقول: بأن الجنوب وهذه المناطق هم كمناطق واحدة، سألتك في الجنوب هناك إطار اتفاق يعطي أهل الجنوب 50% من النفط الذي يتم استخراجه من الجنوب، ماذا بالنسبة لهذه المناطق؟ ما هي حصتها وبماذا تطالبون؟ كيف يمكن إعطاؤهم نصيب من هذه الثروة؟

عبد العزيز الحلو: في الواقع أن هذه المناطق لم يتم مناقشتها بعد، حتى الآن تم تناولها في مسألة الترتيبات الأمنية فقط، أما في مسائل قسمة الثروة، في مسائل توزيع السلطة، في مسائل الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي والسلطات التي تستحقها هذه المناطق لم يتم حسمها بعد، فلذلك نحن نتوقع أن يتم حسم هذه القضايا حتى تتوقف الحرب..

حسن جمول: نعم، سيد عبد العزيز الحلو..

عبد العزيز الحلو: ولهذا نحن هنا..

حسن جمول: (سكرتير الحركة الشعبية لإقليم جبال النوبة وعضو الوفد المفاوض) شكراً جزيلاً لك.

[فاصل إعلاني]

تداعيات اتفاق السلام على الغرب والشرق السوداني

حسن جمول: أهلاً بكم من جديد، وبينما تتواصل الاجتماعات الحاسمة بين النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه وجون جارانج (زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان)، تبرز على مختلف الصُعد مخاوف من تفاصيل المرحلة القادمة التي يرسم خطوطها اتفاق السلام القادم، وتشمل بالضرورة كل السودانيين حتى الذين يرفعون لواء المعارضة المسلحة الآن غير الحركة الشعبية وبينهم بالتأكيد معارضو الحكومة الذين يقاتلونها في الشرق والغرب ولم يضعوا السلاح حتى الآن، بل يمكن أن يفتح الاتفاق القادم شهيتهم للمطالبة بذات الحقوق التي حققتها الحركة الشعبية لتحرير السودان من خلال حربها للحكومة طيلة عشرين عاماً، فهم أيضاً يشتكون التهميش والتجاهل، ويطالبون بقسمة الثروة والسلطة والموارد.

صحيح أن الحركة الشعبية ظلت على الدوام تمثل الدعامة العسكرية والسياسية التي يرتكز عليها علناً كل معارضي حكومة الفريق عُمر البشير، ولكن حركات التمرد في غرب السودان الحديثة التكوين لا تتنازل عن مطالبها وتنفي علناً جملة وتفصيلاً أي صلة لها بالحركة الشعبية لتحرير السودان.

تقرير/محمد الكبير الكتبي: يلقي توقيع اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بآثارها على الصُعد المختلفة داخل السودان وخارجه، لأنه يُنهي عملياً أطول حرب أهلية في القارة الإفريقية، ويتوقع كثيرون أن تبدو آثاره واضحة في أرجاء السودان في القريب العاجل، من أهم مناطق السودان التي تأثرت بالحرب الأهلية في الجنوب وتشعبها هي مناطق الشرق بكل تفاصيلها ولعل منطقة همشكوريت في أقصى الحدود الشرقية تمثل أهم الأمثلة لمعاناة المواطن في شرق السودان المتزايدة من الحرب الأهلية في جنوب السودان.

صحيح أن هناك أخذاً ورداً كبيرين في تفاصيل الأمر وطالما أعلنت الحركة الشعبية أنه لا صلة لها بما يجري في شرق السودان، ولكن في المقابل فإن الحكومة السودانية ظلت على الدوام تربط ما يحدث في الشرق بالحركة الشعبية رغم إعلان التحالف الوطني مراراً أنه المسؤول وأنه يعمل من داخل السودان ولا علاقة له لا بأريتريا المجاورة ولا بالحركة الشعبية لتحرير السودان، ويبرز هنا السؤال الكبير المتعلق بمصير شرق السودان الآن في ظل مرحلة السلام القادمة ومصير التحالف الذي يحارب في الشرق خاصة وأن هناك مناطق في المنطقة لا تزال تحت الاحتلال أو على الأقل لا تزال مسرحاً للعمليات رغم كل التطورات الأخيرة.

ما من شك أن الحركة الشعبية لتحرير السودان كانت طوال سنوات كثيرة المصدر الأساسي للسلاح والدعم لمعارضي حكومة الإنقاذ الوطني من مختلف الاتجاهات السياسية السودانية، وشكل التجمع الوطني الديمقراطي حتى وقت قريب مظلة جمعت كل هؤلاء على أعداء الحكومة السودانية، وعندما يدخل السودان الآن هذه المرحلة مرحلة السلام فإن سؤالاً كبيراً حائراً آخر يطل برأسه ويظل مطروحاً يتعلق بمستقبل هذا التجمع على الرغم من أن معظم أركانه انسلخوا عنه الآن مع بوادر هبوب رياح السلام.

كذلك فإن من أهم المناطق التي تتأثر سلباً أو إيجاباً باتفاق السلام القادم هي ولاية دارفور التي تشهد أصلاً تمرداً ضد حكومة الفريق عمر البشير وسياساتها، وما دامت الحركة الشعبية لتحرير السودان قد قاتلت الحكومة سنوات وسنوات وانتزعت في النهاية تسوية وسلاماً ضمن لها قسمة السلطة والثروة والموارد مع الحكومة فما الذي يمنع في أن تطرح حركات دارفور المتمردة أصلاً أجندتها على طاولة البحث خاصة وأن في دارفور وغيرها من ولايات السودان مناطق كثيرة أكثر تخلفاً وبؤساً من الجنوب.

محمد آدم عبد الكريم (الأمين العام لحزب الأمة-دارفور): التمرد الأخير اللي حدث في دارفور أنا أعتقد ما هو إلا عبارة عن تتويج لسلسلة من أشكال التعبير، وإنسان دارفور يشعر بالغبن، يشعر بالظلم ويشعر بالتهميش، ويشعر بضعف المشاركة، ويشعر بضعف حصته من الثروة القومية اللي هو عماد الاقتصاد السوداني الآن.

محمد الكبير الكتبي: ومن الناحية الأخرى الإيجابية فإن اتفاق السلام الموقَّع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان يمكن أن يُسهم برأي الكثيرين من المهتمين بشؤون دارفور مع عناصر أخرى في حل مشكلة التمرد في دارفور.

وهكذا تبدو الأمور في السودان متشابكة وتبرز أسئلة كثيرة بين ثناياها الكثير المثير للقلق، وتتأرجح التوقعات بين إمكانية أن تحمل اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان البلسم الشافي لجراح الحرب الأهلية في كل السودان، وإمكانية أن تفتح هذه الاتفاقية باباً جديداً لإذكاء نيران فتن وصراعات جديدة في بلد تبلغ مساحته مليون ميل مربع.

تأثير اتفاق السلام على أطياف المعارضة السودانية

حسن جمول: ومعي من القاهرة السيد فاروق أبو عيسى (مساعد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض)، سيد فاروق، كيف برأيك سيؤثر اتفاق السلام المتوقع على باقي أطياف المعارضة السودانية؟ هل صحيح بأن البساط يُسحب من تحت رجليها بالفعل بهذا الاتفاق؟

فاروق أبو عيسى: خليني في البداية أقول أن أي اتفاق يتم بين أكبر طرفين متحاربين أعني الحكومة والحركة، سيجد ترحيباً منا جميعاً، لأنه سيوقف الحرب، شعبنا عانى من هذه الحرب، ودفع ثمناً باهظاً لها، ولذلك كل ما سيوقف هذه الحرب سيكون محل ترحيب وسعادة من قِبل كل أبناء وبنات السودان، لكن مع ذلك ومنذ أن ظهر البروتوكول الذي سُمِّي "بروتوكول مشاكوس" وهو الاتفاق الإطاري التي تتم كل المفاوضات الآن في إطاره، كان لنا نحن في التجمع الوطني الديمقراطي –بالرغم من ترحيبنا- انتقادات واضحة وصريحة وعلنية وموضوعية، وأولها وهو.. ما هو مرتبط بحديثك في هذا المشهد السوداني هو أن هذا.. هذا التفاوض وهذه الجولة من المفاوضات منذ أن بدأت إلى أن تنتهي بإذن الله.

سيؤدي إلى إقامة شراكة بين طرفين من أطراف متعددة يمثلون المشهد السوداني، الحركة السياسية السودانية، الحركة الوطنية السودانية تتمثل في عدة أشكال ومستويات، أغلبها موجود في داخل التجمع الوطني الديمقراطي، فيه أطراف أخرى خارج التجمع الوطني الديمقراطي ذات وزن وذات ثقل والآن في دارفور كما ذكرتم في هذا البرنامج منذ قليل أيضاً ظهرت قوى أخرى تطالب بحقوقها وتنطلق من نفس التوصيف والتكييف الذي كيفت به.. كيَّف به الحركة.. التجمع الأوضاع السياسية في السودان.

حسن جمول: نعم، من هنا.. من هنا سيد..

فاروق أبو عيسى: لأن الأجهزة السياسية في السودان..

حسن جمول: نعم، من هنا سيد فاروق السؤال: هل هذه القوى المعارضة غير الحركة الشعبية لتحرير السودان يمكن..

فاروق أبو عيسى: إذا أُبعدت الآن جميعها من..

حسن جمول: يمكن أن..يمكن أن تلتزم بالاتفاق فيما بعد؟

فاروق أبو عيسى: والله دا علم عند رب العالمين، لا.. لا نستطيع أن.. أن.. أن نُلزم أحد بشيء لم يشارك فيه، لذلك العقلاء فينا طالبوا ومازالوا يطالبون الطرفين في الحركة والحكومة بأن ينتبها إلى هذه القضية منذ الآن، ويشركوا جميع الأطراف، الشرق والغرب والشمال والجنوب لأن.. السودان كله الآن أصبح مهمشاً، الفقر والجوع والمرض نتيجة سياسات نظام الخرطوم مست كل بيت في كل أصقاع السودان، لذلك لابد من إشراك كل هذه القوى في طاولة المفاوضات وإشراكها في العملية التي سيتم الاتفاق حولها بشكل أو آخر.

حسن جمول: نعم، ولكن..

فاروق عيسى: هناك حديث كثير عن آمال في إشراك هذه القوى، لكن أنا شايف أنه إشراكها في النهاية مما يضعها أمام عقود إذعان.. أمام عقود متفق عليها واتفاقيات موقَّعة وممهورة بيؤدي إلى عدم الوصول إلى إجماع من كل الناس، وهذا يضعف الاتفاق مهما كان قيمته ومهما كان فائدته..

حسن جمول: طيب هل.. هل تعتقد أن..

فاروق أبو عيسى: لذلك..

حسن جمول: الحكومة السودانية هنا تراهن على.. هل تعتقد أن الحكومة السودانية هنا تراهن على أن اتفاقها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان يمكن أن يرفع الغطاء عن باقي القوى المعارضة، وبالتالي تصبح هي والحركة في خندق في مواجهة المعارضين ولا يكون هناك تكافؤ في القوى فيما بعد؟

فاروق أبو عيسى: يعني هذه تقديرات بعض أطراف الحكومة السودانية، لكن خليني أقول لك في المقابل الحركة هي جزء من التجمع الوطني الديمقراطي وهي ملتزمة معنا في التجمع الوطني الديمقراطي وتقول هذا علناً، وفي وراء الكواليس، بأنه لابد من إشراك كافة القوى السياسية في العملية الوفاقية التي سيخرج بها هذا التفاوض، في حين أنه الحكومة تراوغ الحقيقة، الحكومة غير جادة تقدم رجل وتؤخر رجل، تتحدث مع أطراف بهدف إضعاف التجمع، تأخذ من التجمع من يمشي معها خطوة وتترك الآخرين، ودا في النهاية مهما جاب من.. من نتائج إيجابية لمصلحة الحكومة ستكون نتائج قصيرة مدى، قليلة وما مفيدة في المدى البعيد..

حسن جمول: ولكن ماذا.. ماذا تفعل؟

فاروق أبو عيسى: لذلك..

حسن جمول: ماذا تفعل..

فاروق أبو عيسى: من المفيد..

حسن جمول: الحركة الشعبية هنا، ماذا تفعل الحركة الشعبية وهي الفصيل الرئيسي والعمود الفقري للمعارضة، ماذا تفعل من أجل إشراك باقي أطياف المعارضة الذين تنضوي معهم في هذا التجمع كما تقول؟

فاروق أبو عيسى: نعم، يعني ليس مطلوباً منها أكثر من أن تطالب بذلك علناً وقد طالبت بذلك علناً في قاعات الاجتماع كما نعرف، وفي خارج قاعات الاجتماع يتحدث ممثلوها علناً بهذا، في الوقت الذي فيه الحكومة لا تتحدث علناً ولا تطالب علناً، أيضاً هناك بُعد إقليمي ودولي يعقِّد المسألة، حقيقة البُعد الدولي يريد لهذا المشهد أن يستمر بشكله هذا، يظن أن أسهل الطرق وأقصرها هو حصر المفاوضات بين المتحاربين الأكبر، وهذا توجه خاطئ، سيؤدي بنا إلى مصائب وآثار سلبية سيدفع ثمنها أجيال وأجيال قادمة، إذا نحن حريصين على وحدة السودان، إذا حريصين على أن يسود السودان العدل، على أن نصفي مسببات الأزمة السياسية السودانية، لابد من أن نشرك كل أهل السودان في التفاوض وفي الاتفاق الذي سيتم، الذي يجري الآن في نيفاشا وغيرها هو غير ذلك مع ترحيبنا به باعتبار أننا ما إذا ما أُشركت الأطراف الأخرى في.. في.. في.. في المستقبل، من الممكن أن نناضل من أجل تصحيح كثير من الأخطاء التي وقع فيها التفاوض وتم الاتفاق عليها، الاتفاق به كثير من السلبيات، كثير من النواقص، ونحن حددناها ونشرنا رأينا بشأنها ومادمنا نقول هذا الرأي، وكل أهل السودان وهذا عنصر مهم لا تنساه، السودان ليس هو الجنوب والشرق والغرب فقط، السودان في وسطه وشماله وشرقه وغربه هناك حركة سياسية طويلة المدى، ناضلت ضد الاستعمار، حققت الاستقلال والسيادة للسودان، وهذه القوى صحيح ضُربت من قِبل حكومة الإنقاذ في بدايتها، لكن هذه القوى النقابية وقوى الأحزاب، وقوى المجتمع المدني، المدنية مازالت موجودة..

حسن جمول: سيد.. نعم.

فاروق أبو عيسى: في الحياة السياسية السودانية..

حسن جمول: سيد.. نعم..

فاروق أبو عيسى: وسيأتي يوم إذا ما فتحت الحريات كلها ستتجمع وسيكون لها اليد الطولى والكلمة الأعلى في الحياة السياسية السودانية.

حسن جمول: سيد فاروق.

فاروق أبو عيسى: أنا عايز الناس..

حسن جمول: أبو عيسى نعم..

فاروق أبو عيسى: قبل فوات الأوان ينتبهوا لهذه..

حسن جمول: سيدي..

فاروق أبو عيسى: الحقيقة..

حسن جمول: نعم، سيد فاروق أبو عيسى (مساعد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي) شكراً جزيلاً لك.

وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من (المشهد السوداني) إلى أن نلتقي في الحلقة المقبلة، هذه تحية، وإلى اللقاء.