2017 عام سيذكره التاريخ بمفاجآته السياسية وأزماته الدبلوماسية وزخم تغطياته الإعلامية، ويتفق معظم المراقبين والإعلاميين على أنه كان عاماً استثنائياً بأحداثه السياسية والأمنية والعسكرية وكوارثه الإنسانية البيئية.

وقد ضربت التغطيات الإخبارية خلال العام المنصرم أرقاماً قياسية، فمن وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وقمة الرياض وحصار قطر، مروراً بالحرب على تنظيم الدولة في سوريا والعراق وحرب اليمن وكوارثها الإنسانية، ونكبة مسلمي الروهينغا، وصولاً إلى قرار ترمب المثير للجدل بشأن القدس.

أما صحفيا فربما يكون عام 2017 هو الأسوأ على الإطلاق، فلم يحدث منذ بداية عصر التلفزيون أن طالبت دولة ما بإغلاق قناة تلفزيونية في دولة أخرى، لكن السعودية والإمارات ومصر والبحرين طالبت بإغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها.

مخاطر مهنية
حذر التقرير السنوي للجنة حماية الصحفيين -ومقرها نيويورك- من ازدياد المخاطر التي يتعرض لها العاملون في مجال الصحافة والإعلام بسبب سيطرة الأنظمة القمعية وتكاثر الجماعات المسلحة وما يرافق ذلك من تهديدات لأمن الصحفيين في الميدان.
 
وأشار إلى انخفاض ميزانيات المؤسسات الإعلامية وتوجهها نحو الاعتماد على الصحفيين المستقلين للتغطية في أماكن النزاعات والحروب.

وختمت اللجنة تقريرها بتوصيات دعت فيها إلى تضافر الجهود بين الحكومات والمؤسسات الإعلامية والمدربين من أجل مقاربة جديدة في قضية أمن الصحفيين بما يتناسب مع المخاطر المتعاظمة.

عربيا، عادت أزمة الصحافة الورقية لتعصف بالساحة الإعلامية اللبنانية، فبعد أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق جريدة "الاتحاد" اللبنانية، أعلن ناشرها بشكل مفاجئ توقفها عن الصدور.

وفي رسالة على الصفحة الأولى بعنوان "الاتحاد تحتجب"، اعتذرت الصحيفة لقرائها عن قرار التوقف، معللة الأسباب بالتعثّر المالي وظروف سياسية خاصة.

الصحيفة لم تطلق موقعاً إلكترونياً واكتفت بالصدور ورقياً، وشكلت بارقة أمل منذ صدورها بعودة النشاط والتنافس إلى الصحافة الورقية في لبنان، لاسيما بعد توقف صحيفة "السفير" عن الصدور في مسيرة استمرت 42 عاماً.

صحافة المنفى
تقبع إريتريا في أسفل مؤشر منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة، كما صنفتها لجنة حماية الصحفيين الشهر الماضي في المرتبة الثانية بعد مصر على مستوى القارة الأفريقية فيما يخص سجن الصحفيين.

وتتحكم الحكومة الإريترية بكل وسائل الإعلام في البلاد، مما يحدو بالعديد من الإريتريين إلى متابعة الأخبار عبر وسائل إعلام تمارس عملها من المنفى.

وقد أسس صحفيون مهاجرون في فرنسا راديو "إرينا" (Erena) الذي يبث أخباره باتجاه البلد الأم عبر الأقمار الصناعية والموجات القصيرة، ليتحول إلى مشروع إخباري حيوي لأكثر من خمسة آلاف لاجئ يفرون من إريتريا شهريا.