هل يمكن أن يَهُدّ شخص واحد ما بُني على مدى أكثر من قرن؟ الجواب: نعم.. والشخص هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الإرث العريق لعلاقة الصحافة الأميركية بصانعي القرار في البيت الأبيض ينهار كل يوم، ومِعول الهدم: بضع كلمات يغرد بها الرئيس على تويتر.

تتسبب تغريدات ترمب بإرباكات يومية على الساحة الدولية، بفعل تناقضاتها الصارخة مع أركان إدارته في الخارجية والدفاع.. وتلك قصة أخرى.

في الأيام الأخيرة، انتقلت لهجة تغريدات الرئيس من الاستهجان والتحقير، إلى إطلاق نعوت مهينة على مذيعة في إحدى القنوات الأميركية، مثيرة زوبعة من ردود الفعل وصلت إلى أروقة الكونغرس.

بات الأمر واضحا للمراقبين.. تصفية الحسابات أصبحت علنية مع أي صوت معارض، وبالخصوص من الإعلاميين المنتقدين لسياساته، الذين باتوا يمنعون من استخدام الكاميرات وأجهزة التسجيل داخل غرفة الإيجاز الصحفي، في سابقة لم تشهد لها الحياة الدستورية الأميركية مثيلا.

حملة تضامن
تتسع حملة التضامن مع شبكة الجزيرة الإعلامية يوما بعد يوم على الصعيد العالمي. وسائل الإعلام العالمية ومنظمات حماية الصحفيين والهيئات الدولية، اعتبرت مطلب دول الحصار إغلاق قناة الجزيرة منافيا لكل منطق ومتجاوزا لكل القوانين والأعراف.

المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد، وصف مطالبة السعودية والدول الثلاث الأخرى بأنه هجوم غير مقبول على حرية التعبير والرأي.

كتاب وصحفيون ومذيعون مخضرمون عبروا عن استنكارهم لهذه السابقة التي تهدد في الصميم مبدأ حق المعرفة وحرية الكلمة.

المرصد التقى في العاصمة البريطانية لندن، دومينيك بونسفورد، الكاتب الصحفي في مجلة "برس غازيت" (PRESS GAZETTE) المجلة العريقة التي ترفع شعار: نحارب دفاعا عن الصحافة.

وقال بونسفورد "أقوم بتغطية الأخبار في المملكة المتحدة والعالم منذ أكثر من عشرين عاما، لم أشهد أمرا كهذا.. لم أرَ دولة ذات سيادة تطلب من دولة أخرى ذات سيادة إغلاق مؤسساتها الإعلامية، أتفهم أن تنتقد الناس أداء مؤسسة إعلامية معينة، لكن الناس يجب أن يحترموا حق المؤسسات الإعلامية في البث، لهذا فإن هذا أمر غير مسبوق".

وأوضح أنه إذا كان للجزيرة أن تغلَق لسبب اقتصادي فهذا سيكون محزنا ومؤلما لكن يمكن تفهمه، "لكن لا أستوعب أن يضغط بلد من أجل إغلاق مؤسسة إعلامية في بلد آخر لأنها لا تروق له أو لأنه لا يعجبه ما تقوله".

واعتبر بونسفورد أن السعودية ومصر تملكان سجلا سيئا للغاية في مجال حرية الصحافة، وهما تحاولان تدمير حرية الصحافة والتعبير في بلد آخر، "إنها خطوة مريعة إلى الوراء عكس ما نأمله عالميا". 

هجوم الفيروسات
ظاهرة الفيروسات الإلكترونية الخبيثة تؤرق العالم، والخبراء يحذرون من خروجها عن السيطرة.

يبدو أنه بات على العالم أن يتعود على ظاهرة الهجمات الإلكترونية بواسطة الفيروسات الخبيثة، فقد شهدت الأيام القليلة الماضية هجوما كاسحا بفيروس يعتقد أنه نسخة معدلة عن برنامج "بيتيا" الذي ضرب دولا عدة في وقت مبكر من هذا العام.

يقول خبراء تقنيون فحصوا لقطات متداولة للفيروس إنها تحمل السمات المميزة لبرنامج "رانسوم وير"، الذي يُقَيِّدُ الوصول إلى نظام الحاسوب المستهدف ويطالب بدفع فدية قبل أن يتيح لصاحبه الحصول على ملفاته من جديد.

الهجوم الأخير انطلق من أوكرانيا، وضرب مؤسسات حكومية وشركات كبرى بالإضافة إلى وسائل إعلام رئيسية في البلاد.

ترك "فايروس بيتيا" سؤالا محيرا للجميع عن كيفية التصدي لهذه الظاهرة المستفحلة عالميا.