عندما يقرر زعيم كوريا الشمالية مشاركة الأميركيين احتفالاتهم في يوم الاستقلال، تكون هديته صاروخا باليستياً.

ليس في هذا التعبير أي مبالغة، فقد نقلت وسائل الإعلام عن كيم يونغ أوون أوامره لخبرائه النوويين بالإكثار من إرسال مثل هذه الهدايا، وبمختلف الأحجام، لأبناء العم سام.

جاء حديث الزعيم الكوري الشمالي في أجواء فرحته العارمة بمناسبة التجربة الصاروخية الباليستية الأولى العابرة للقارات فجر الرابع من يوليو/تموز الحالي، متزامنة مع إحياء الأميركيين يوم الاستقلال.

الرسالة الطويلة المدى وصلت سريعاً. فقد توعد دونالد ترمب بيونغ يانغ بعقوبات قاسية، مؤكداً أن لديه أفكاراً خطيرة أخرى، لكنه لا يفضل أن يذهب الآن إلى تطبيقها.

لهجة الرئيس الأميركي تبدو حازمة، وتأتي عشية الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل الزعيم المؤسس لكوريا الشمالية كيم إيل سونغ.

العداء الطويل بين بيونغ يانغ وواشنطن مستمر منذ أكثر من نصف قرن، لكنه لا يزال مقتصرا على حروب إعلامية طاحنة ومناورات استعراضية على جانبي الحدود، حيث تُعتبر عمليات البروباغاندا بين البلدين الأضخم في تاريخ الإعلام الحديث.

حريق لندن
انطفأ حريق برج "غرين فيل" غربي لندن، لتشتعل حرائق إعلامية وسياسية واجتماعية كثيرة لم تخمد بعد.

في الرابع عشر من يونيو/حزيران الماضي لقي نحو ثمانين شخصاً مصرعهم عندما التهمت النيران ليلاً برجاً من أربعة وعشرين طابقا، تسكنه أغلبية من الأسر الفقيرة والمهاجرة.

ثار الغضب في الشوارع، ووجدت الحكومة البريطانية نفسها وسط موج هادر من الاتهامات.

وإذ بدت لندن مع حادثة "غرين فيل" وكأنها تكتشف فقراءها للمرة الأولى، فقد ظهرت وسائل الإعلام أكثر إرباكاً وهي تتفطن للمرة الأولى إلى وجود واقع اجتماعي يتوارى في الشوارع الخلفية للمدن البريطانية.. ليطرح السؤال الكبير: هل يقتصر دور الإعلام على نقل أخبار الكوارث، أم أن دوره الأهم هو التنبيه لها قبل وقوعها؟